القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (560) الثلاثاء15 / نيسان / 2008م ـ 9/ ربيع الثاني / 1429 هـ

الانسان العربي وقضيته - الحلقة المفقودة

 عبد الهادي فنجان الساعدي
لقد اثارني مشهد يتكرر في الاخبار والمشهد هو سقوط فلسطيني برصاصة اسرائيلية من بندقية امريكية يطلقها صهيوني.ولاادري هل ان هذا العربي سقط لأنحطاط افكاره ام لسوء حظه ام لانه في المدى القاتل للاطلاقه.
كل تلك الاحتمالات واردة ولكن الاحتمال الاكيد هو ان هذا الانسان الذي يعيش في هذه المنطقة من العالم كان قد فقد الكثير من الحلقات التي تربطه بعالمه الخارجي والداخلي، وهذا ماجعله يعيش في الجو كريشة في مهب الريح وفي الماء تتلاطمه الامواج اما في البر فانه يبحث عن الكلأ. وفي العودة الى هذا الفلسطيني التائه نجد انه يتحدى الدولة الاسرائيلية الاسطورية (اصغر دولة في العالم ولكنها تعرف كيف تدافع عن نفسها امام اقوى دول العالم/اريل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي) ليفجر نفسه ويفجر معه عددا من الاسرائيليين في كازينو او في احد المطاعم او الاماكن المكتظة بالناس ولو قلبنا المعادلة وارسلنا هذا الانسان العظيم الذي ضحى بنفسه في سبيل وطنه او قضيته او حزبه او حركته الى احدى الجامعات ليتخرج منها في احد الاختصاصات العلمية كالكيمياء او الفيزياء او الذرة او الرياضيات وعاد لوطنه حاملا شهادة الدكتوراه. وهنا نحتاج الى ان نقلب المعادلة الثانية معادلة الارض مقابل السلام حيث ان ياسر عرفات كان قد حصل على 9% من الاراضي الفلسطينية المحتلة في المرحلة الاولى من المباحثات وفي المرحلة الثانية حصل على 13%من الاراضي الفلسطينية ولكنه لم يقبل. ولو انه قبل بالـ(9%) من الاراضي على اقل الفروض لاستطاع ان يؤسس دولة لايتم اختراقها من قبل اسرائيل الا كما تخترق أي دولة عربية اخرى ولاستطاع ان يستقبل هذا الطالب الذي اصبح عالما في مجال اختصاصه ويضعه في مكانه الذي بامكانه ان يصنع الدولة الاسطورية (التي تعرف كيف تدافع عن نفسها امام اقوى دول العالم) هو وكل من اجريت عليه عملية قلب النظرية الحمقاء.
ان الـ(9%) من الاراضي الفلسطينية قابلة للزيادة مستقبلا مادمنا قد عرفنا الطريق الى قلب النظريات واستنباط الاحكام الصحيحة والدليل على ذلك ان اليابان التي خسرت الحرب العالمية الثانية بدأت الان تطالب بجزر الكوريل التي استولى عليها الاتحاد السوفيتي ووريثته روسيا في ذلك الوقت كاسلاب حرب. وستعود جزر الكوريل الى اليابان حتما لان اليابان الان في مرحلة يبحث الكلأ عنها ولا تبحث عن الكلأ.
ولو قارنا بعملية حسابية بسيطة لرأينا ان الفترة التي ضاعت فيها فلسطين هي نفس الفترة التي ضاعت فيها جزر الكوريل ولكن الفرق هو ان اليابان وصلت الى مصاف الدول العظمى في مجال الاقتصاد والصناعة والتجارة وحتى في مجال القيم الاعتبارية اضافه الى القيم المادية وتعتبر تلك الجزر الان مضمونه العودة مهما طال الزمن. اما نحن فلم نكتف بضياع فلسطين ولكن بعد عشرين سنة اضعنا الضفة الغربية وغزة بالاضافة الى اراضي دول عربية اخرى مجاورة هي الجولان من سوريا وسيناء من مصر وهما اكبر دولتين من دول المواجهة. في الثمانينيات من القرن الماضي اضعنا الارض والعرض في لبنان حيث اجتاحت اسرائيل اجمل بقاع العالم واجمل بلد عربي واستباحت كل المحرمات والمحللات وقتلت الالاف من طالبي الجوار العربي من الفلسطينيين العزل اما الخسائر من الاراضي مابعد الثمانينات فالجيل الحالي على اطلاع عليها في مزارع شبعا وراشيا الفخار ولاتحتاج الى خارطة دلالة.
انني لاادعي بانني اول من ينادي بقلب النظريات الموجودة حاليا والبحث عن الحلقات المفقودة في علاقاتنا الداخلية والخارجية فلقد سبقني الى ذلك المفكر العربي الفلسطيني ادوارد سعيد والشاعر الفلسطيني محمود درويش اللذان استُبعدا من دائرة التفكير والحدث الفلسطيني لانهما ناديا باعادة النظر في الكثير من الافكار المطروحة على مستوى القضية الفلسطينية.
ان همي الاول وليس الاخير هو البحث عن الحلقات المفقودة عند هذا الانسان الذي يعيش في هذه البقعة النائية عن الحقيقة في هذا العالم والتي هي في قلب الحدث لكل البشرية.
الحلقة المفقودة هنا اليوم هي الحلقة التي تربط الانسان العربي بقضيته ومتى ما وجد هذا الانسان هذه الحلقة واعادها الى مكانها الصحيح استطاع ان يؤسس نظرية صحيحة يستطيع بموجبها السير مع ركب البشرية في البناء الحضاري الصحيح.

الشرق الأوسط: أميركا ستعود
جيمس زغبي

 عدت للتو من رحلة إلى الشرق الأوسط حيث ألقيت كلمات هناك وخاطبت مجموعتين مختلفتين: منتدى لوسائل الإعلام في الكويت حضره أزيد من 300 صحافي من العالم العربي، وحشد من الطلبة والأكاديميين بالجامعة الأميركية في القاهرة. دُعيت للحديث، ولكن انطلاقاً من الأسئلة التي طرحت عليّ والحوارات التي أجريتها مع العديد من الزملاء والحاضرين أتيحت لي أيضاً فرصة لمعرفة أشياء كثيرة. ويمكنني القول إن النخبة العربية تتابع الانتخابات الأميركية باهتمام يقارب اهتمام الأميركيين أنفسهم؛ حيث تلقيتُ أسئلة وتعليقات لم تقتصر على مواقف كل من المرشحين الرئاسيين الثلاثة بخصوص الشرق الأوسط فحسب، وإنما شملت أيضاً دور "كبار المندوبين"، وما إن كان الأميركيون مستعدين حقاً لانتخاب أميركي من أب مسلم، ومن أصول أفريقية. أعترف بأن الأمر يتعلق بحوارات مع نُخب، ولكن نوع وقوة الأسئلة التي طرحت عليّ أذهلتي لأهميتها، ولاسيما أنهم المؤثرون على الرأي العام: فهم يكتبون ويتحدثون ويقودون الرأي العام. ثم هناك سبب آخر أيضاً: ذلك أن هذا الاهتمام موجود على رغم ارتفاع حدة التوتر في العراق وفلسطين ولبنان، ووجود الكويت وسط انتخابات برلمانية ساخنة، واستعداد مصر للانتخابات المحلية ومواجهتها لاحتجاجات عمالية تحولت إلى أعمال شغب. لقد أصبح من الواضح بالنسبة لي مدى اختلاف وابتعاد خطابنا الانتخابي الأميركي عن بواعث القلق في الشرق الأوسط. فللحظة من اللحظات، كان الموضوع الشرق الأوسطي الوحيد الذي يناقَش في حملتنا الانتخابية هو العراق، في حين تم المرور على أزمات أخرى تعكر صفو المنطقة مرور الكرام. أما اليوم، ومع تقدم قضية الاقتصاد على العراق باعتبارها الموضوع الأول الذي يشغل بال الأميركيين، فقد بات الناخبون والمرشحون يركزون في الغالب على المواضيع الداخلية. وهو أمر يتفهمه المرء، على رغم أنه يظل مصدر قلق كذلك. وينظر الجمهور النخبوي الذي خاطبته، على الأقل، إلى الانتخابات الأميركية، باعتبارها أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لمستقبله. غير أن هذا لا ينبغي أن يحجب عنا حقيقة أن تضرر الجانب العربي قد حدث منذ مدة بسبب السياسة الخارجية التي تتبناها الإدارة الحالية، وهنا يبرز تأثيران واضحان: الأول هو الاعتراف بأن السنوات الثماني الماضية تركت آثارها على الشرق الأوسط؛ إذ يشعر العديد من العرب بأنهم فقدوا السيطرة على مستقبلهم؛ كيف لا وقد أرغِموا على مشاهدة تفكك العراق، والإهمال الخطير لفلسطين ولبنان، وتقوي شوكة المتطرفين وإيران. فقد تسببت السياسات السيئة والخطيرة لهذه الإدارة في إطلاق قوى تهدد بالتمدد إلى نزاعات جديدة. ولعل الأخطر من ذلك هو التأثير الثاني: فقدان الأمل في إمكانية حدوث التغيير. فالعديد ممن تحدثت معهم، وبخاصة أولئك الذين يعرفوننا، بل وحتى العديد ممن يكرهون سياساتنا، يريدون أن يصدقوا أننا لسنا البلد الذي يرونه يتحرك في المنطقة. إنهم يريدون تصديق أميركا، والأمل، مثلما قال أحدهم، في أن "أميركا ستعود". غير أن السياسات التي انتُهجت خلال السنوات الماضية ولَّدت تشككاً وارتياباً، وفي بعض الحالات، خوفاً من الأمل في أن تستطيع أميركا لعب الدور الذي طالما أرادت المنطقة أن تلعبه. وقد قال لي أحد الزملاء: "لقد درستُ في الولايات المتحدة، وأحببت بلدكم وتعلمت فيه. ولكنكم شوهتم معنى السلام، وشوهتم معنى الديمقراطية -ماذا ستدمرون أيضاً؟".
وما يتضح بجلاء هو مدى انفصام خطابنا السياسي الأميركي عن التحديات الحقيقية التي يجب على الرئيس المقبل أن يكون مستعداً للتعاطي معها منذ أول يوم. ولعل أهم ما ينبغي أن ينكب عليه هو معالجة حالة فقدان الأمل هذه. ثم هناك حقيقة أن فلسطين ستظل تعاني من سياسات الخنق، وأن إسرائيل ستظل تواجه واقع العنف. وسيظل لبنان منقسماً، وعلى شفا النزاع، وسيظل الشعب العراقي منقسماً هو الآخر على نفسه، ومفتقراً إلى الأمن والخدمات، مع نزوح خُمس السكان عن مناطقهم. والسؤال الذي يطرحه الناس في الشرق الأوسط، والسؤال الذي علينا -نحن الأميركيين- أن نطرحه على كل واحد من المرشحين الرئاسيين هو: "كيف ستعالِج هذه التحديات الكبيرة التي تواجه أمن بلدنا وأمن منطقةٍ أثرنا كثيراً فيها؟”

انهم (يواصلون) التنكيل بـ (جيمي كارتر)!

 محمد خرّوب
لن تغفر الصهيونية لجيمي كارتر، آخر الرؤساء الاميركيين المحترمين، الذي حمل الرقم 39 في نادي ساكني البيت الابيض مواقفه، وخصوصاً كتابه الموسوم فلسطين سلام ام ابارتايد ، لأن الرجل كسر حاجز الصمت واختار الانحياز للعدالة ومبادئ حقوق الانسان والقانون الدولي، ورغب في الانسجام مع قناعاته، التي طالما آمن بها منذ جاء من احدى ولايات الجنوب (جورجيا التي كان حاكما لها)، محدثاً ما يشبه الانقلاب في المشهدين السياسي والحزبي، وبخاصة ان الرجل جاء مدججاً بمشاعر دينية قوية، وبابتعاد واضح عن لوبيات الضغط المختلفة، وفي مقدمتها اللوبي الصهيوني والمسيحي المتصهين، المتحالف معه، وان كان جيمي كارتر لا يكنّ عداء لهذا اللوبي، ولا يتنكر للالتزام الاميركي، بحماية اسرائيل وضمان تفوقها العسكري على كل العرب..
جيمي كارتر يعود الى الاضواء الآن، بل هو تحت وابل غير بسيط من القصف الاعلامي والسياسي، الذي لم يتورع عن دمغه بتهمة اللاسامية، وخصوصاً بعد صدور كتابه المشار اليه اعلاه، والذي ما تزال اصداؤه تتردد في جنبات وداخل الدوائر السياسية والدبلوماسية، واروقة الجامعات ومراكز الابحاث، التي تحاول سحبه من الاسواق، والتعتيم عليه، ومقاطعة صاحبه وفرض الحظر عليه لدخول الجامعات او حتى كتابة مقالات توضيحية في بعض الصحف الاميركية غير الشهيرة، التي تصدر في الولايات العديدة وصاحبة التأثير على الرأي العام الاميركي.
عودة جيمي كارتر هذه الايام، مرتبطة برغبة بزيارة فلسطين التاريخية أي اسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية، ومن ضمنها قطاع غزة، الذي هو خارج سيطرة السلطة، ما يعني ان الرجل صاحب مؤسسة كارتر، والحائز على جائزة نوبل للسلام، والتي لم يسبق لأي رئيس اميركي ان حاز عليها، - وربما لا يفوز بها احد بعده اذا ما استمر ساكنو البيت الابيض على نهج بوش العدواني، واستمرأوا الاتكاء على ترسانة القوة العسكرية العمياء، ومواصلة دبلوماسية الغطرسة والهيمنة والاستكبار وشن الحروب العدوانية الهادفة، الى تنظيم نهب ثروات الشعوب وتذويب خصوصياتها الثقافية والحضارة.
نقول: الرجل اراد الذهاب الى غزة، لمناقشة قادة حماس وحثهم على اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شليط، الذي يوشك على اكمال عامه الثاني في الاسر (أُسر في 24/6/2006)، كذلك كان في نيته مقابلة اركان حكومة اسرائيل بدءاً من رئيس الوزراء ايهود اولمرت وزير دفاعه ايهود باراك ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني واخيراً وزراء شاس في الائتلاف الحكومي الهش القائم الان.
الجواب الاسرائيلي كان عدائياً وإن تم تغليفه بعبارة ان الطلب (تصوروا طلب رئيس اميركي سابق ربما يكون الرئيس الاكثر اخلاصاً لاسرائيل والذي انجز لها نصراً استراتيجياً، ما كان له ان يتحقق لولا مثابرته بل الأصح ضغطه وتهديده المباشر لانور السادات ما أفضى في النهاية الى التوقيع على اتفاق كامب ديفيد في 17 ايلول 1978 ولاحقاً معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية 26/3/79، هذا الدور الذي لعبه كارتر اخرج مصر من دائرة الصراع العربي الاسرائيلي، بما هي القوة العربية الكبرى، التي لا تكون حرب بدونها وهي المعادلة التي ما تزال اسرائيل تستثمر ريعها وترى فيها ذخراً لا يمكن ان تسمح لأحد بتبريره او توظيفه في غير صالحها، ولنا المثل الأبرز، في ما يحدث على دائرة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وخصوصاً في قطاع غزة، ومحاولات ادخال تعديلات على بنود بروتوكولات كامب ديفيد ومعاهدة السلام).
نعود بعد هذه الاضاءة الطويلة ولكن الضرورية الى القول أن طلب كارتر بزيارة غزة، قد تم رفضه رسميا، وبعيداً عن أي لياقات سياسية او دبلوماسية او اخلاقية، فيما لم يتم الرد بعد على طلبه الالتقاء بقادة اسرائيل واصحاب القرار فيها وربما يقوم شمعون بيرس باستقباله في اطار بروتوكولي وبعيداً عن أي اهتمام او متابعة اعلامية.
من تابع مسيرة كارتر بعد هزيمته المدوية امام رونالد ريغان العام 1980 عندما حاول البقاء في البيت الابيض لولاية ثانية، وخصوصاً انه تم وصمه بالجبن والافتقار للتجربة والضعف وكانت محاولته الفاشلة لانقاذ رهائن السفارة الاميركية في طهران في العام 79، قد شكلت المسمار الاخير في نعشه السياسي، يرى بوضوح، ان الرجل المتدين القادم من مدينة اتلانتا في ولاية جورجيا قد ابدى زهدا واضحاً في الانخراط بالاعيب ومؤامرات وصفقات النخب السياسية والاعلامية الاميركية الخاضعة في كليتها لاوامر المجمع الصناعي العسكري البترولي الاميركي، وقَفَل عائداً على ولاية الشهيرة بانتاج فستق العبيد وتفرغ للدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان وحل بؤر الصراع والتوتر في العالم وتوخي الحذر في تصديق ما تبثه وسائل الاعلام الاميركية المرتبطة باجهزة المخابرات حول الاسباب الحقيقية لهذه الصراعات والاطراف المساهمة فيها بل ولم يتورع عن توجيه انتقادات لاذعة لسياسات الادارة الاميركية المتعاقبة، واتهامها بانتهاك القانون الدولي وتأييد الانظمة الديكتاتورية والقمعية، ودعم سياسات اسرائيل العنصرية ضد الشعب الفلسطيني واحتلال اراضيه والعمل على تحويلها من حركة تحرر وطني الى نزاع حدودي بفعل سياسة الاستيطان التي تمارسها الدولة العبرية.
كارتر يريد الذهاب الى دمشق للقاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وزارة الخارجية الاميركية التي لا تملك حق منعه عن مثل هذه الزيارة وذلك اللقاء نصحته بعدم الذهاب، لان ذلك يضفي اعترافاً بحركة ارهابية (...) واسرائيل تواصل حملتها عليه لانه تجرأ على كسر حاجز الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على حماس وربما تشكل زيارته لدمشق واللقاء مع مشعل، فرصة لاحراج اسرائيل اذا ما تعاملت حماس مع مسألة شليط بمرونة وقراءة سياسية ذكية وتوظيف اعلامي يتجاوز اللغة الخشبية والشخصنة ولعبة احراج السلطة.
من سيسجل النقطة الاولى كارتر، مشعل ام اولمرت.
ليس مغامرة القول ان جيمي كارتر، سيحصد المزيد من الاحترام والتقدير ويشكل النموذج للسياسي الاميركي العادل والطيب، في دولة لا تقيم وزنا للقيم الانسانية كالولايات المتحدة الاميركية.

تركيا وحقوق الكورد والانسان

 حازم مبيضين
يؤشر الحكم الصادر عن محكمة تركية بسجن الناشطة والنائبة الكردية السابقة ليلى زانا لمدة عامين لمجرد اشادتها بالزعيم الكردي المتمرد المسجون عبدالله اوجلان، إلى العصبية التي تتعامل بها الادارة التركية مع المشكلة الكردية التي تطل برأسها بين الفينة والاخرى، سواء على شكل عمليات ينفذها الثوار الكورد ضد الجيش وقوى الامن التركية وبعض المصالح الاقتصادية، أو على شكل حملات عسكرية تشنها القوات المسلحة التركية ضد المتمردين المتحصنين في جبال كوردستان العراق، رغم رفض الحكومة العراقية المركزية لهذا التواجد، إضافة لرفض قيادة إقليم كوردستان لاي نشاطات يقوم بها كورد تركيا انطلاقا من اراضي الاقليم ضد الجيش التركي، دون إغفال للتعاطف الشعبي الواضح من الكورد العراقيين مع المطالب المنطقية لابناء قوميتهم سواء تواجدوا في تركيا او ايران او اي مكان آخر في هذا العالم السادر في التغاضي عن الحقوق القومية والانسانية المشروعة لابناء هذه القومية .
ليس هذا بالضرورة دفاع عن اوجلان او عن افكاره وطروحاته، لكنه دفاع عن حق إبداء الراي في بلد يؤكد تمسكه بالديمقراطية والمحافظة على حقوق الانسان، كما انه ليس بالضرورة دفاع عن النائبة التركية السابقة التي أمضت عشرة اعوام في السجن بسبب اتصالات قيل انها اجرتها مع حزب العمال الكردستاني المحظور والمصنف من قبل انقره على انه منظمة ارهابية، والمعتبر من قبل واشنطن والعواصم الاوروبية ايضا كتنظيم إرهابي مرفوض لانه يحمل السلاح بهدف تحقيق مطالبه، وليس بسبب تلك المطالب التي تتراوح المواقف تجاهها لدى تلك العواصم بين الرفض والقبول، لكنها في كل الاحوال لاتقوم بقمع الكورد الموجودين على اراضيها رغم ثقتها بدعمهم وتاييدهم لاوجلان وحزبه ومطالبه وحتى للعمليات العسكرية التي يشنها ضد تركيا .
الواضح ان الناشطة الكوردية التركية الحائزة على جائزة ساخاروف لحقوق الانسان عام 1995، لم تكن تقصد الاشادة باوجلان لذاته ، فقد اشادت بالرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، وقالت إن لديهم جميعا مكانة في قلوب الاكراد وعقولهم مع ملاحظة انها لايمكن ان تكون جاهلة بتباين المواقف بينهما وبين اوجلان ، لكن الواضح ان الاشادة استهدفت القادة الحاليين للكورد اينما تواجدوا، لمجرد سعيهم لتحقيق طموحات أبناء هذه القومية المضطهدة تاريخيا ، والمقسمة ارضها جغرافيا بين عدة دول ترفض الاعتراف حتى بحقوقها الثقافية والانسانية قبل حقوقها القومية التي نؤكد انها مشروعة، وتستحق النضال لنيلها .
بغض النظر عن أية ادعاءات يمكن ان تتذرع بها انقره . فان المؤكد ان احترامها لحقوق الانسان يتساوى مع احترامها لحقوق ابناء القومية الكوردية الذين يشكون الاضطهاد القومي مثلما يشكون الانتقاص من حقوقهم الانسانية ، ولعل الحكم الصادر ضد الناشطة التركية الكوردية زانا يؤكد ما نذهب اليه خاصة وانها حظيت بعضوية مجلس النواب التركي وبما يعني ان هناك الافا انتخبوها ويؤيدون ما تؤمن به وان تعارض مع التوجهات الرسمية ، فهل ننتظر ان يصدر الامر باعتقال كل من ايدها وانتخبها ؟؟

الــحــرب عـلـى ايــران ونـهــايــة الامـبراطــوريـــة الامــــريــكــيـــة

 د. فهد حجازي
عندما تصل الامبراطوريات الى ذروتها، تكون نفسها امام خيارين، الاستمرار او الانكفاء، حيث انه في التاريخ لاتجوز المراوحة في المكان؟
لاتشذ الامبراطورية الامريكية عن القاعدة، فهي تجد نفسها اليوم عند هذا المفترق التاريخي بعدما بنت مجدها التاريخي على عاملين اساسيين:
- ازمات الامبراطوريات الاخرى، التي لم تجد لمحنة استمرارها في ظل تحديات تفرضها طموحات صاعدة.
- والعامل الاخر هو انعزال امريكا عن العالم خلف المحيطات، ما جعلها بمنأى عن اخطار نزاعات الجيران ومطامعهم اثناء مرحلة التأسيس، ما وفر لها الوقت الكافي لمراكمة التطور، وما جعلها تختار هي الزمان المناسب للخروج الى ساحة الاحداث الدولية.
ونتيجة لازمة القوى الكبرى في العالم، ولا سيما اوروبا التي كانت تسيطر وتتنازع فيما بينها السيطرة على مقدرات السياسة والاقتصاد، وبالتالي الثقافة وابتداء من الحرب العالمية الثانية.
وجدت الولايات المتحدة الامريكية نفسها في موقع يخولها الخروج من عزلتها الى الحلبة الدولية، وبقوة مذهلة ، عبر نجدتها لامبراطوريات اوروبا بعد الحرب، ما جعل من القارة العجوز ملحقا في سياسة الامبراطورية الصاعدة.
ويقينا لم يكن امر ايقاف المارد الالماني متاحا لولا التدخل الحاسم للولايات المتحدة في حسم صراع بهذا الحجم، ليأخذ الصراع العالمي بعد هذا المفترق منحى اخر تزعمت فيه الولايات المتحدة العالم الغربي الواقع تحت رحمتها الاقتصادية والسياسية، فيما انبرى الفتى السوفياتي ليشكل التوازن العالمي الذي اتاح للعالم فرصة من التقاط الانفاس- في مرحلة ما عرف بالحرب الباردة- لتحسم ديناميكية التجديد الجدل في النهاية، عبر تفكك الاتحاد السوفياتي تحت الحصار والجمود، وبروز الولايات المتحدة كقوة وحيدة تملي شروطها على مساحة العالم من دون منازع!
اليوم، وفي ظل الحراك الواعد لعدد من دول العالم (الصين، روسيا، الهند ، البرازيل، فنزويلا، ايران) وفي ظل النهضة المذهلة للتكنولوجيا الرقمية التي لم يعد امتلاكها والاستفادة منها حكرا على مخترعيها، تجد الامبراطورية الامريكية نفسها امام تحديات لا تجد لها فكاكا منها، ولعل السبب الرئيسي في ذلك يعود الى ما يسمى بمجموعة القيم الامريكية التي صارت مبنية بالكامل على مبدأ القوة الغاشمة، وغياب الابداع الفكري السياسي الواقعي، المفترض ان ينتج عن تفهم حاجات وطموحات الشعوب الاخرى.
مثالب النظام الامريكي
من المسلم به ان العقل الامريكي في السياسة والثقافة والاقتصاد ما زال، ومنذ التأسيس، يرتكز على المبادرة الفردية المبنية على حس المغامرة والابادة.
ويقينا ان نشأة امريكا كدولة كانت بدأت مع تعاون مجموعات من المغامرين الاوروبيين المهاجرين الى العالم الجديد، والاتية من خلفيات اجتماعية خارجة من ادبيات الاستعمار الاوروبي القديم الذي لايعترف بمكون بشري للشعوب التي يسيطر عليها!
ويقينا ان هذه المجموعات المهاجرة كانت تحكمها طموحات الثروة والسيطرة، ووجدت نفسها في مواجهة مجتمعات بدائية مقاومة، عملت على ابادتها لتحقق المجال الهادئ للعمل.
تقارعت تلك الموجات فيما بينها، وتعاونت في ظل التطور السريع على ايجاد كيان كونفيدرالي ينظم عملها، بعد سيل الكثير من الدماء..
ويقينا ان المنظومة الامريكية هذه لم تغادر ذهنية العمل الدرامي لحذف العقبات، الا وهي القوة الغاشمة.
ولان المبادرة الفردية ومراكمة الثروة، ومتطلبات التطور المادي ادت الى تأسيس شركات عملاقة تستطيع توفير امكانات السيطرة والكسب، فقد كان لهذه التحالفات الاقتصادية الجديدة- الشركات العملاقة- ان تسيطر اليوم على الحياة السياسية في الولايات المتحدة، وبالتالي على العالم.
اما الرأي العام الامريكي، فهو تماما كالديمقراطية الامريكية، صنيع الجهد الثقافي والاعلامي للنخب الفكرية وللمؤسسات الاعلامية العملاقة، حيث لا اهمية على صعيد السياسة الخارجية لمن يحكم ، اكانوا ديمقراطيين ام جمهوريين، فالحزبان يعملان عند مالك واحد (كارتل النفط والسلاح والاعلام) يعني الشركات التي تمول الحملات الانتخابية وتأخذ من الديمقراطية ما يناسبها!
وبالتالي فأن هذه الشركات لا تكترث كثيرا لعدد الجنود الذين يقتلون في العالم!
ولا لعدد الضحايا من الشعوب المغلوبة على امرها!
ولان الاقتصاد العالمي بات مبنيا اليوم على ركيزة اساسية هي النفط، فقد غدت السيطرة على هذه السلعة الايلة الى النضوب، بوابة السيطرة على مقدرات العالم. وفي ظل غياب ديناميكية العمل العالمي المشترك نحو ايجاد مصادر للطاقة البديلة، او التعاون على ترشيد الاستهلاك النفطي، فقد اضحت الصراعات على منابع النفط تعتمد - وبالمنطق الاستعماري - على القوة الغاشمة.
من هنا تصبح سلعة السلاح هي الركيزة الثانية للسياسة الاقتصادية العالمية، ولتصبح الشركات العابرة للقارات هي الامبراطورية المسيطرة فعليا في الولايات المتحدة وعبر العالم، ويكون لزاما عليها- من اجل خلق الحالة الثقافية المواكبة لقبول هذه السيطرة - تأسيس الشركات الاعلامية العملاقة، التي شكلت الركيزة الثالثة للثالوت المقدس في السيطرة السياسية والاليات الاقتصادية (كارتل النفط والسلاح والاعلام)، ولتصبح كل نزاعات العالم اليوم- حدودية كانت ام سياسية، داخلية ام اثنية- تبنى حسابات التأييد والتحالفات فيها على هذا الاساس (مكامن الطاقة وطرق امتدادها وسوق السلاح)..
وليس ابلغ من مثال على ذلك ما يجري اليوم في العراق حيث تغالب الولايات المتحدة للسيطرة المباشرة على منابع النفط، مرة تحت شعارات اسلحة الدمار الشامل ومرة بذريعة الدمقرطة، او مكافحة الارهاب كما في افغانستان، حيث من المخطط له ان تمر انابيب الغاز الاتية من دول القوقاز متحاشية روسيا، مع ما استتبعه هذا الخط من صراعات في جورجيا (النزاع على اقليم ابخازيا) والشيشان واذربيجان (النزاع مع ارمينيا على اقليم ناغورنو قرباخ) وطاجكستان مرورا بأزمة روسيا الداخلية، حتى اوكرانيا (وعلاقة الصراع بأنبوب الغاز الروسي الممتد الى اوروبا الغربية).
ولعل الاهم في حمأة هذا الصراع، هو ان العالم يشهد ببطْء ولكن بثبات ، صعود المارد الصيني، ما يشكل التهديد المباشر والخاص لامبراطورية الشركات الامريكية، خصوصا وان هذا المارد يبني مجمل اقتصاده على السلعة مدار الصراع الاساسي، اي النفط!
وفي ظل هذا الصعود تخرج من هنا وهناك طموحات لدول اخرى، التي قد يشكل - فيما لو اتحدت في مواجهة القوة الامريكية- تهديدا مصيريا، يضاف الى ازمة النظام الامريكي.
ولعل ما يشهده العالم خير دليل على ذلك، فقد قامت روسيا بتهيئة نفسها لذلك عبر حسم صراعها الداخلي بتصفية بوتين لعمالقة النفط والاعلام، يوكوس، تلاها خروجه لاعادة الحيوية الى علاقاته بالدول التي كانت صديقة سابقة للاتحاد السوفياتي، ونسج علاقات مع دول تدور تاريخيا في الفلك الامريكي، ثم محاولات الدول اللاتينية في القارة الامريكية لتفلت من السيطرة الشمالية ، وصياغة تحالفات جديدة- بينية وعبر العالم- تقوم على المصالح الوطنية (فنزويلا- ايران) ومحاولات ايران الحثيثة في الحصول على الطاقة البديلة عبر المفاعلات النووية، وقد نجحت في الدخول الى النادي الدولي (ونجاحها في تجاوز المحاولة الروسية لابقائها تحت رحمة العلاقة الزبائنية للوقود الذري).
وهنا بيت القصيد!
قبل النقاش في احتمالات ضرب ايران، لابد من محاولة للاجابة عن السؤال الاهم: ماذا في استطاعة الولايات المتحدة ان تفعل في مواجهة كل التحديات؟
ان العقل الاستعماري عموما، والامريكي على وجه التحديد، لا يجد وسيلة يلجأ اليها لمواجهة التحديات الا القوة العسكرية- والولايات المتحدة تملك القوة وتستخدمها على مدار الساعة، بأبشع مظاهرها ، حتى النووية.
وهي تجرب عمليات الصياغة غير المباشرة للقوة (مثل المؤامرات الداخلية، والفتن، والحروب البيئية) بيد ان هذه العمليات لاتجدي على المدى الاستيراتيجي، نظرا لوعي بعض المجتمعات لهذه الخطط، حيث يجري العمل على احتواء تداعياتها (فلسطين، لبنان، بين ايران والسعودية) ولسقوط البعض الاخر في مطباتها (العراق والصومال).
ما السبيل اذا؟ والتاريخ لا ينتظر على قارعة الطريق - مفسحا المجال امام حلحلة المشاكل بطريقة مريحة، لانه ليس حكرا على احد، فهناك دائما من يطمح!
ولان الولايات المتحدة خصوصا والفكر الاستعماري الغربي عموما لايقدر على الابداع الفكري السياسي الذي ينشئ معادلات المصالح المتبادلة في تقاسم ثروات العالم، والتأسيس لسلام واستقرار عالميين.
فالشعوب هي التي تستطيع التجديد والابداع في قضاياها، وما التجربة الفيتنامية والبنمية الاخيرة الا خير دليل على ذلك، حيث استطاعت هذه الشعوب بأمكانات بسيطة من تحقيق النصر على قوة تمتلك احدث التكنولوجيا والثروات الهائلة الا انها- اي هذه القوى العظمى- لا تملك القدرة ولا الادراة على ابداع وسائل التغيير الهادئ والحثيث، ان هذا ليس ديدن الشركات الرأسمالية الاستعمارية التي ترمي الى مراكمة الثروات والسيطرة بسرعة، ولا يتسنى لها ذلك الا عبر قهر الشعوب وسرقة ثرواتها.
لذلك فأن مجمل ما استطاع الفكر السياسي الامريكي ابداعه كرد على المرحلة هي تخرصات يوكوهاما في نهاية التاريخ، وصراع الحضارات لهنتينغتون، ومؤمرات ريتشارد بيرل وفريقه من المحافظين الجدد في نشر الفوضى في العالم، ثم الكلام عن حروب صليبية جديدة وتقسيم العالم الى معسكرين احدهما للشر والاخر لشركات هاليبرتون واكسون وجنرال موتورز.

بــــرمـــيـل بــارود وأعـــواد ثــقـــاب

 د. عبدالله خليفة الشايجي
مع تجاوز سعر متوسط برميل النفط الخليجي 100 دولار لأول مرة في التاريخ، هل سنسدد فواتير البترودولار هذه بحروب وتصعيد؟ يبدو إقليمنا متخوفاً من شيء ما يلوح في الأفق بين مواجهات وحروب تضاف إلى المآسي والحصارات والتفسخات والخلافات العربية-
العربية في الزمن العربي الرديء. ويتزامن هذا الواقع مع دخول العام السادس لحرب العراق وسقوط بغداد، وعام ونصف من الصراع السياسي الطاحن والفراغ الذي شل لبنان، وجعله يبقى لستة أشهر من دون رئيس! إلى قمة عربية باهتة غاب عنها نصف القادة العرب لأول مرة في تاريخ القمم العربية، بما عرفت به تلك القمم من خطابية معهودة وتضامن وعمل عربي مشترك يراوح في مستواه الكلامي الإنشائي فقط. هذا في ما يلف منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي الكثير من المخاوف والغموض، ويتوسع قوس الأزمات وفرص اندلاع حروب إقليمية أبعد من إيران ليلامس منطقة الهلال الخصيب كلها، على إيقاع التصعيد ولغة التهديد بالمناورات والاستعدادات العسكرية الأوسع والأكبر في تاريخ إسرائيل، حيث تقترب لعبة حافة الهاوية بينها وبين جيرانها في لبنان وسوريا، وغزة.
وبطبيعة الحال هناك مخاوف وسيناريوهات وتهديد بحرب تلف المنطقة مع اقتراب الصيف الساخن، بحيث تصاحب التسخين على جبهة الرئاسة الأميركية. ولم تعد سيناريوهات حرب واحدة على الجبهة الإيرانية هي ما يلوح وحده في الأفق، بل هناك سيناريو حرب إقليمية تبدأ في غزة التي قررت إسرائيل التصعيد على جبهتها وحتى اجتياحها لسهولة التعامل معها لوجستياً بالمقارنة مع تعقيدات فتح الجبهة العسكرية مع جبهة "حزب الله" لإعادة الاعتبار والهيبة بعد الانتكاسة التي منيت بها في حرب صيف عام 2006، كما يقول أحد مراكز الدراسات الأمنية الأميركية. لاحقاً قد تتوسع رقعة المواجهات على الجبهة اللبنانية وتستدرج سوريا للمواجهات حيث تعزز من مواقعها وقواتها على الحدود مع لبنان بعد أن وجهت إسرائيل إنذاراً لسوريا ساعية لتحميلها مسؤولية أي عملية يقوم بها "حزب الله" انتقاماً لمقتل قائده العسكري عماد مغنية قبل شهرين في دمشق. ولا ننسى مرابطة المدمرة الأميركية "كول" قبل فترة قصيرة على السواحل اللبنانية في رسالة لمن يعنيهم الأمر. وليس هذا كل شيء، فهناك زيادة حدة الاحتقان في مصر بالمظاهرات والإضرابات والاحتجاجات الشعبية. ووصلت الاحتجاجات الشعبية أيضاً إلى الكويت على خلفية سياسية ترافق الحملات الانتخابية والاستعدادات لانتخابات مجلس الأمة، وتتمثل في المواجهات بين قوى الأمن الكويتية وبعض القبائل بصورة غير مسبوقة على خلفية إجراء بعض القبائل انتخابات فرعية غير قانونية، لتعزيز فرص فوز مرشحيها في انتخابات مجلس الأمة الثاني عشر في مايو القادم.
ومجمل القول إن كل هذه البؤر والاحتقانات تضيف إلى حدة التصعيد الإقليمي ممثلاً في احتمال ضربة عسكرية أميركية ضد إيران بسبب برنامجها النووي، إضافة إلى اتهام قائد القوات الأميركية في العراق لطهران بلعب دور مدمر "بدعمها لمليشيات تشكل أكبر تهديد مباشر لنا في العراق". أما الرئيس بوش نفسه فقد حذرها من أنها إذا استمرت في تسليح وتدريب وتمويل الجماعات المسلحة ، وإذا استمرت في الخيار الخاطئ فإن الولايات المتحدة ستتحرك لحماية مصالحها وقواتها وشركائها العراقيين. وعلى ذكر العراق والعراقيين، فلابد من تسجيل التصعيد الميداني الحاصل هناك والذي جسده بوضوح حظر التجول في بغداد . ولا يبدو أن التوتر الدائم المرتبط بالملف النووي الإيراني سيغيب بسرعة عن الواجهة، خاصة مع إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن إنجازات كبيرة في البرنامج النووي بإدخال 6000 جهاز طرد مركزي متطور في منشأة "نتانز" النووية لتخصيب اليورانيوم. وأن هدف إيران هو التوصل إلى 50 ألف جهاز طرد مركزي. ومن المعروف أن تشغيل 1500 جهاز طرد مركزي هو العدد الأقل الذي يمكِّن إيران من إنتاج الكميات المطلوبة لتصنيع رأس نووية واحدة. ويبدو أن طهران تمضي بتحدٍّ وتصميم نحو ذلك الهدف. هل نحن إذن على موعد مع حرب... أم لا؟ محدودة أم إقليمية؟ مواجهة كبيرة شاملة أم صغيرة وموضعية؟ تبدؤها واشنطن أم إسرائيل أم "حزب الله" أم حتى طرف آخر؟ يا لها من أسئلة مقلقة عديدة مازالت تبحث عن أجوبة! في العام الماضي حذر خادم الحرمين من أن المنطقة أشبه ما تكون ببرميل بارود قابل للاشتعال، واليوم يبدو أن أكثر من عود ثقاب يقترب من ذلك البرميل.

الـتـجـلـيـات المـرضـيـة للـكـراهـيـة

 عبدالحميد الأنصاري
"الكراهية" ليست فكراً أو ثقافة، إنها مرض خبيث يتسلل إلى النفس الإنسانية ويستوطنها، فيحجب العقل ويعمي البصيرة ويزرع فيها الأوهام والهواجس فيجعل صاحبها "مرقاباً" سيئ الظن بالآخرين، يفسر أقوالهم بالسوء، يتصيد أخطاءهم بهدف تجريح المخالفين والتشكيك في معتقداته الدينية والوطنية. الكراهية بعبارة أخرى هي محصلة كل الغرائز السلبية التي تغذي التعصب والتطرف والاستعلاء والاقصاء والتخوين والتكفير، ولقد تنامى هذا المرض وترسخ في البنية المجتمعية وتمكن من النفوس والعقول وأصبح له تجليات ومظاهر: سياسية واجتماعية وأيديولوجية على امتداد الساحة العربية والإسلامية، نراها واضحة ومجسدة في الوضع المتأزم بين الأكثرية والمعارضة في لبنان. ونشاهدها في تردي الوضع الفلسطيني وانقسام الفلسطينيين إلى جبهتين متنازعتين تخشى كل منهما الأخرى بأكثر من خشيها العدو المشترك، ونلمسها في ما يحصل في العراق من عمليات تفجير. ومجازر وحشية لا سابق لها في التاريخ البشري على يد القاعدة وأنصارها بهدف عدم استقرار الوضع، وكذلك ما يحصل على يد الجماعات الدينية المتطرفة في باكستان وأفغانستان من عمليات دامية يذهب ضحاياها الآلاف من الأبرياء ونجد امتداداتها في ما يحصل في المغرب والجزائر واليمن وموريتانيا وغيرها. تلك بعض تجليات مرض الكراهية انطلاقاً من مناهج متعصبة. وما أحداث المسجد الأحمر بباكستان وكابوس "طالبان" عنا ببعيد، والفتاوى التي تنهمر بكل جراءة وعلانية من قبل أئمة ومشايخ وتكفر كتاباً ومثقفين بحجة أنهم "علمانيون" و"متغربون" هي بعض إفرازات مرض الكراهية المتأصل في الثقافة الدينية لهؤلاء المكفرين، وكان آخر ضحايا الفتوى التكفيرية للشيخ البرّاك، الكاتبان الإسلاميان المستنيران: "بن بجاد" و"أبو الخيل" يحاول بعض المريدين الدفاع عن الشيخ بحماسة القول بأن الشيخ لم يكفر "القائل" على "القول" . أي أن كلامه يندرج تحت التكفير "المطلق" لا "المعيّن" وهو لا يجدي لأنهم يتجاهلون أو يتغافلون أن القرائن والسياقات المصاحبة للفتوى تنصرف إلى الكاتبين لا غيرهما، نعم كان يمكن حمل فتوى الشيخ على الكفر المطلق، لو جاءت تبياناً لحكم عام وارد في كلام مطلق غير موجه إلى أحد بعينه وغير مرتبط بتلك المناسبة، كما وضح الكاتب حمزة المزيني في "الوطن" السعودية وتلك جناية مرض الكراهية. كما يتجلى مرض "الكراهية" في التمييز الممارس ضد المرأة والتضييق عليها والانتقاص من حقوقها والخوف منها أو عليها وفرض الوصاية عليها وتهميش دورها، وهو عنصر مرضي كامن في الثقافة الذكورية الحاكمة للمجتمعات العربية. ومن إفرازات داء "الكراهية" إسراف البعض في فرض القيود والأغلال على حركة المجتمعات تجاه التحديث، وإشغال الناس بالخلافات العقيمة حول النقاب وتقصير الثياب واللحية والأغاني والموسيقى والاختلاط والفتاوى التي تتدخل في كل شأن من شؤون الحياة، هؤلاء يشيعون جواً مرضياً في المجتمع يصيب الناس بالكآبة والبؤس ويشعرون أنهم مراقبون ومطاردون بالشرطة الدينية التي تتدخل في أخص خصوصياتهم. ذلك "هوس" مرضي ورد فعل تجاه العولمة والتحديث. ومن مظاهر مرض "الكراهية" اعتقاد البعض أنهم أصحاب العقيدة الصحيحة والناجية التي تحتكر الجنة دون غيرها من المذاهب والفرق الإسلامية بحجة أن عقائد معظم المسلمين مشوبة بالشركيات والضلالة والبدع، وقد رأيت كتاباً في "التوحيد" مقرراً على الثالث الثانوي بمدرسة خليجية يقول مؤلفه فيه "العقيدة الصحيحة السليمة، هي عقيدة أهل السنة، وهم الذين يأخذون بظاهر النصوص ولا يؤُولونها". وبناء على هذا المفهوم استبعد المؤلفون: الأشاعرة والصوفية والمعتزلة والجبرية والمرجثة من دائرة العقيدة الصحيحة، وغفل هؤلاء عن "حكمة الخالق" في خلق الناس مختلفين عقائد ومذاهب وثقافات وألسنة كما تجاهلوا "الحكمة التربوية" في تجنب زرع "الكراهية" في نفوس الناشئة تجاه من لا يرى رأينا أو عقيدتنا أو مذهبنا، كفانا حروباً أهلية سببها أفكار تعصبية نغرسها في نفوس الناشئة لتتحول إلى قنابل موقوتة تدمر نفسها ومجتمعها. وعلينا تجاوز تلك الصراعات العقدية المفرّقة للمسلمين لتبقى في ذمة التاريخ، فنحن اليوم في عالم يتعاون شعوبه رغم ما بينها من اختلافات وتتوارث الأجيال الخبرات وتفيد من بعضها، إننا اليوم نتكلم عن حوار الحضارات والثقافات والأديان وعلينا الاتفاق على القواسم المشتركة وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، كفانا بغضاً وكراهية وعداوة، وإذا كان القرآن يطالبنا بالبر والقسط والمودة مع المخالفين في الدين، فكيف بالفرق والمذاهب الإسلامية، أبناء الدين الواحد؟! الذين يجاهدون من على المنابر كل يوم جمعة بالدعاء على الآخرين هم دعاة كراهية ولن تستجاب دعوتهم. والذين ينادون بالمقاطعة الاقتصادية والصدام الحضاري مع الغرب هم ضحايا (الكراهية) المتبادلة، ذلك المرض الذي جعل العالم (يتوجس) من المسلمين في كل مكان ويتشكك فيهم ويتشدد في الإجراءات الأمنية معهم وأفرز في النهاية ما يسمى بـ (الإسلام فوبيا) حتى (الصين) وصلها الداء، الصين اعتقلت 35 إسلامياً خططوا لعمليات خطف وتفجيرات خلال الأولمبياد. لقد بلغ الهوس المرضي ببعض المشايخ أنهم أفتوا (إذا أقمت بديار غير المسلمين فاضمر لهم الكراهية في نفسك) وهذا مخالف تماماً للمنهج الإسلامي (عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به). (الكراهية) مرض أفسد العلاقات العربية وأوهن النظام العربي وقد مثلت (قمة دمشق) أبرز تجليات داء (الكراهية) إذ عمقت الانقسام العربي وأتاحت للنفوذ الإيراني مزيداً من التغلغل في العمق العربي وأصبح سلاح المقاومة (بندقية مستأجرة) لحساب جهات أجنبية توجهها بحسب علاقاتها المتوترة بالقوى الكبرى. لقد كان من مظاهر هذا المرض ما تعانيه المجتمعات الخليجية والعربية من تعزيز الغرائز والانتماءات الطائفية والأيديولوجية على حساب مفاهيم (المواطنة الجامحة). أصبحت للكراهية منابر ومدارس وجامعات ودعاة ومؤسسات رسمية ذات موارد ضخمة تشرف وتمول وتوجه وتنشر الكراهية، والروافد التي تغذي بحيرة (الكراهية) التي تزداد اتساعاً يوماً بعد يوم كثيرة، منها: التعصب والاستعلاء والتطرف والوصاية على الناس وإقصاء المخالفين، والتكفير والتخوين والأحادية (تملك الحقيقة) كما ساعدت (العولمة) الإعلامية (منابر وفضائيات ومواقع إلكترونية وأشرطة) في استشراء داء (الكراهية) في مجتمعاتنا. هؤلاء الشباب الملتزمون دينياً، المتعصبون مذهبياً، المتطرفون فكرياً، الذين يفجرون أنفسهم في مقهى أو مطعم أو مستشفى أو دار عبادة أو جنازة أو محطة ركاب أو مترو أنفاق أو في مجمع عمال كادحين يبحثون عن رزقهم أو في حفل زفاف، هؤلاء هم مرضى (الكراهية) وضحاياها في نفس الوقت. ولعل أول من نظّر وحلّل وبلور (الكراهية) ثقافة ونفسية وسلوكاً هو الدكتور راشد المبارك، المفكر السعودي وأستاذ العلوم، في كتاب فذ (فلسفة الكراهية) ومن المفيد اطلاع القارئ على بعض ما فيه، فهو يقول ـ بتصرف ـ (إن أكبر العوامل التي حصدت بسببه نفوس وأريقت دماء وأُزهقت أرواح هو عامل الكراهية على مدى التاريخ، وإن فرسان الكراهية لم يحددوا وقوداً أفعل ولا سلاحاً أقتل من النار التي تشعلها الكراهية وتتغذى بها. وليست الحروب الصليبية وهمجية التتار وحروب الأعوام المئة ومحاكم التفتيش والحربان الكونيتان وجرائم الصرب إلا أمثلة لما تختزنه نفوس بعض البشر من شرور وآثام أشعلتها الكراهية بسبب رفض الآخر، ويوضح المبارك أن الكراهية في أغلب حالاتها (وسيلة عجز) وعن (جذور الماضي ممثلة في الحروب الصليبية والاستعمار والغرب وأميركا وإسرائيل) يقول: (هذه الينابيع تكفي لسقي بذرة الكراهية واستدامتها، لو كانت الكراهية وسيلة ذكية وناجحة محل المشاكل، لكن الكراهية ليست كذلك. لأن شر السلاح الأدمع، ولأن إعادة النظر في التاريخ في ظروفه وملابساته وأسبابه قد تقود إلى نظرة مختلفة) (إن الحروب الصليبية ليست حالة شاذة في العلاقة بين المسلمين والنصارى، فالمنازعات والاقتتال صفحات منقوشة في تاريخ كل البشر، وقد وقعت بين الأمة الواحدة لدى المسلمين وبين القبيلة الواحدة من العرب، وليس خطأ أن نعرف كل ذلك ونتذكره، كأن الخطأ أن نجعل ذلك هو الأرض الوحيدة الصالحة لبناء علاقاتنا مع الآخر مع تغيير الظروف والملابسات والمفاهيم). الآن إذا أردنا مواجهة هذا المرض المستشري بالمعالجة المطلوبة لا سبيل أمامنا غير تبني (المنهج النقدي) للتراث وللتاريخ ورواسب الفرق الكلامية والفقهية عبر توظيف المناهج الحديثة وتطبيقها على مجمل الإرث الثقافي كما يقول ـ أركون ـ بهدف التفكيك والتجاوز والفرز بين ما هو ثابت وأصيل وشرعي وما هو متغير وفرعي وتاريخي ووصولاً إلى ما هو (إنساني) صالح للبشرية جمعاء.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com