|
عبد
الهادي فنجان الساعدي
لقد اثارني مشهد يتكرر في الاخبار والمشهد هو سقوط
فلسطيني برصاصة اسرائيلية من بندقية امريكية
يطلقها صهيوني.ولاادري هل ان هذا العربي سقط
لأنحطاط افكاره ام لسوء حظه ام لانه في المدى
القاتل للاطلاقه.
كل تلك الاحتمالات واردة ولكن الاحتمال الاكيد هو
ان هذا الانسان الذي يعيش في هذه المنطقة من
العالم كان قد فقد الكثير من الحلقات التي تربطه
بعالمه الخارجي والداخلي، وهذا ماجعله يعيش في
الجو كريشة في مهب الريح وفي الماء تتلاطمه
الامواج اما في البر فانه يبحث عن الكلأ. وفي
العودة الى هذا الفلسطيني التائه نجد انه يتحدى
الدولة الاسرائيلية الاسطورية (اصغر دولة في
العالم ولكنها تعرف كيف تدافع عن نفسها امام اقوى
دول العالم/اريل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي)
ليفجر نفسه ويفجر معه عددا من الاسرائيليين في
كازينو او في احد المطاعم او الاماكن المكتظة
بالناس ولو قلبنا المعادلة وارسلنا هذا الانسان
العظيم الذي ضحى بنفسه في سبيل وطنه او قضيته او
حزبه او حركته الى احدى الجامعات ليتخرج منها في
احد الاختصاصات العلمية كالكيمياء او الفيزياء او
الذرة او الرياضيات وعاد لوطنه حاملا شهادة
الدكتوراه. وهنا نحتاج الى ان نقلب المعادلة
الثانية معادلة الارض مقابل السلام حيث ان ياسر
عرفات كان قد حصل على 9% من الاراضي الفلسطينية
المحتلة في المرحلة الاولى من المباحثات وفي
المرحلة الثانية حصل على 13%من الاراضي الفلسطينية
ولكنه لم يقبل. ولو انه قبل بالـ(9%) من الاراضي
على اقل الفروض لاستطاع ان يؤسس دولة لايتم
اختراقها من قبل اسرائيل الا كما تخترق أي دولة
عربية اخرى ولاستطاع ان يستقبل هذا الطالب الذي
اصبح عالما في مجال اختصاصه ويضعه في مكانه الذي
بامكانه ان يصنع الدولة الاسطورية (التي تعرف كيف
تدافع عن نفسها امام اقوى دول العالم) هو وكل من
اجريت عليه عملية قلب النظرية الحمقاء.
ان الـ(9%) من الاراضي الفلسطينية قابلة للزيادة
مستقبلا مادمنا قد عرفنا الطريق الى قلب النظريات
واستنباط الاحكام الصحيحة والدليل على ذلك ان
اليابان التي خسرت الحرب العالمية الثانية بدأت
الان تطالب بجزر الكوريل التي استولى عليها
الاتحاد السوفيتي ووريثته روسيا في ذلك الوقت
كاسلاب حرب. وستعود جزر الكوريل الى اليابان حتما
لان اليابان الان في مرحلة يبحث الكلأ عنها ولا
تبحث عن الكلأ.
ولو قارنا بعملية حسابية بسيطة لرأينا ان الفترة
التي ضاعت فيها فلسطين هي نفس الفترة التي ضاعت
فيها جزر الكوريل ولكن الفرق هو ان اليابان وصلت
الى مصاف الدول العظمى في مجال الاقتصاد والصناعة
والتجارة وحتى في مجال القيم الاعتبارية اضافه الى
القيم المادية وتعتبر تلك الجزر الان مضمونه
العودة مهما طال الزمن. اما نحن فلم نكتف بضياع
فلسطين ولكن بعد عشرين سنة اضعنا الضفة الغربية
وغزة بالاضافة الى اراضي دول عربية اخرى مجاورة هي
الجولان من سوريا وسيناء من مصر وهما اكبر دولتين
من دول المواجهة. في الثمانينيات من القرن الماضي
اضعنا الارض والعرض في لبنان حيث اجتاحت اسرائيل
اجمل بقاع العالم واجمل بلد عربي واستباحت كل
المحرمات والمحللات وقتلت الالاف من طالبي الجوار
العربي من الفلسطينيين العزل اما الخسائر من
الاراضي مابعد الثمانينات فالجيل الحالي على اطلاع
عليها في مزارع شبعا وراشيا الفخار ولاتحتاج الى
خارطة دلالة.
انني لاادعي بانني اول من ينادي بقلب النظريات
الموجودة حاليا والبحث عن الحلقات المفقودة في
علاقاتنا الداخلية والخارجية فلقد سبقني الى ذلك
المفكر العربي الفلسطيني ادوارد سعيد والشاعر
الفلسطيني محمود درويش اللذان استُبعدا من دائرة
التفكير والحدث الفلسطيني لانهما ناديا باعادة
النظر في الكثير من الافكار المطروحة على مستوى
القضية الفلسطينية.
ان همي الاول وليس الاخير هو البحث عن الحلقات
المفقودة عند هذا الانسان الذي يعيش في هذه البقعة
النائية عن الحقيقة في هذا العالم والتي هي في قلب
الحدث لكل البشرية.
الحلقة المفقودة هنا اليوم هي الحلقة التي تربط
الانسان العربي بقضيته ومتى ما وجد هذا الانسان
هذه الحلقة واعادها الى مكانها الصحيح استطاع ان
يؤسس نظرية صحيحة يستطيع بموجبها السير مع ركب
البشرية في البناء الحضاري الصحيح. |