|
بعد
ان خرج قانون سلم الرواتب مشلولاً من غرفة انعاش
البرلمان العراقي والتي رق فيها وجدان وضمائر
السادة النواب لفترة طويلة نفذ صبر الناس فيها ذهب
ليرقدمن جديد على ارائك السادة اعضاء مجلس الرئاسة
ليخضع لمشارط جراحية نأمل ان تكون رحيمة ولا يعلم
احد كيف وما متى يصادق على هذا القانون وكيف سيخرج
للعيون الحالمة والافواه الجائعة والبطون الخاوية
وبالرغم من كل ما يكتنف هذا القانون من ابعاد
ومكاسب سياسية قد تدفع به الى التأخير فأنه لا يحل
المشكلة المعاشية ولا يشفي عليل و لا يشبع جائع
ولا يسعد يتيم ذلك لانه وبأستنتاج اقتصادي بسيط
سيزيد من حجم العرض النقدي والذي بدوره سيؤدي الى
زيادة وجموح ظاهرة التضخم التي يعاني منها
الاقتصاد وبالتالي سيمتص هذا التضخم تلك الزيادة
ويجعلها مؤشراً عاجزاً وفريسة تتاكل امام افة
ارتفاع اسعار السلع والخدمات لا سيما وان السقف
الزمني للعمل لهذا القانون قد يخضع لعوامل سياسية
واقتصادية مثل الغاء العمل بالبطاقة التموينية
والتي ستشكل مأزقاً حقيقياً للحكومة مع ابناء
الشعب وانعكاس ما يترتب على هذا الغاء من ارتفاع
في معدلات اسعار المواد الغذائية الاساسية لاسيما
وان اسعار هذه المواد قد ارتفعت اصلاً في الاسواق
المحلية ناهيك عن القرار الذي تلوح به الحكومة
والمتعلق بزيادة اسعار الوقود والتي تؤذي بالنتيجة
الى محرقة حقيقية في اسعار السلع والخدمات
المختلفة بالاضافة للبعد السياسي لهذا القرار الذي
قد يستخدم كورقة انتخابية في انتخابات مجالس
المحافظات القادمة والذي قد يؤخر من عملية تنفيذه
حتى ولو كان بأثر رجعي.
وان ظاهرة التضخم التي يعاني منها الاقتصاد
واستفحالها لتصل الى معدلات تجاوزت 70% جعل من
العراق ان يكون من اغلى دول المنطقة واقلها دخولاً
للافراد والذي ادى زيادة اتساع ظاهرة الفقر المدقع
بين المواطنين مضافاً اليها الاختلال في الهيكل
الاقتصادي والاضطراب في السياسيات الاقتصادية وعدم
وضوح الرؤية الناضجة لتحديد ملامح الاقتصاد
العراقي الجديد التي تعمل على بناء اقتصاد وطني
رصين يساعد على كبح جماح التضخم والذي ينعكس
بالنتيجة على واقع الدخل الحقيقي للفرد.ولهذا
نعتقد بأن هذا القانون وبعد هذه الولادة العسيرة
سيعاني من ما يسمى (بلعبة الحية والدرج) والتي
بموجبها ستبتلع افعى التضخم الزيادة في سلم
الرواتب لتعيدها الى المربع الاول وهكذا سيكون
مستقبل ورفاه المواطن العراقي رهين هذه اللعبة
بسبب السياسات العقيمة رغم التدفقات النقدية
الهائلة التي تغص بها الميزانية بسبب ارتفاع اسعار
النفط العالمية وهكذا ستظل الحكومة اذا لم تلتفت
لاداءها الاقتصادي تلعب هذه اللعبة مع المواطن دون
ان تعلم تصعده بسلم الرواتب تارة لتبتلعه افعى
التضخم تارة اخرى والذي نأمل ان لا يصل هذا
الابتلاع حد الافتراس الذي اثقل جراح الجميع بشتى
انواع الاسى والالم. |