|
حب
البقاء غريزة طبيعية لدى البشر وحب البقاء في
السلطة غريزة غير طبيعية وغير بشرية لدى الحكام
العرب.
الانسان يتكيف بشكل طبيعي مع المتغيرات من حوله
ومع الظروف المختلفة ليبقى ويستمر والحكام العرب
يتكيفون بشكل غير طبيعي مع المتغيرات من حولهم وفي
كل الظروف ليبقوا ويستمروا وتستمر ذريتهم من
بعدهم.
في زمن الانقلابات... انقلابيون مهرة يتقنون
مهنتهم ولاتفوتهم لاشاردة ولاواردة لايتركون اثرا
خلفهم يتخلصون من رفاقهم قبل التخلص من اعدائهم
يلغون كل مايذكر بماضيهم ويحسنون كتابة التاريخ..
تاريخهم طبعا غير المجبول الا بالاستبداد ودماء
الابرياء ويطلقون على انفسهم ابهى الالقاب الفاتح
مفجر الثورة القائد الملهم القائد المخلص الخ..في
زمن التحرر والثورات الشعبية ثوريون محترفون
يزايدون بثوريتهم وشاعريتهم على غيفارا وجياب
ولومومبا والليندي ولوركا وحكمت ..انسانيون حساسون
شعبيون محبون غير ان كل الاقنعة لاتستطيع ان تخفي
الدماء التي تقطر من انيابهم وخلف حصون قصورهم
المسورة يبزون اوناسيس والخاشقجي والشيخ شخبوط
بالفسق والفجور والترف والبذخ والمؤامرات والدسائس
طبعا.في زمن الحرب العادلة والمحقة مهزومون على
الدوام هاربون الى الوراء متراجعون يجرون خلفهم
اذيال الخيبة لكنهم بارعون في تصوير انفسهم على
انهم الضحية والمظلوم وان الهزيمة هي بفعل خيانة
غيرهم والمؤامرة الدولية وانهم وحدهم القادرون على
محو ذكراها.وفي زمن الحرب غير العادلة منتصرون على
الدوام وجبين عارهم بعيد عن اكتافهم التي تنوء تحت
ثقل اكداس النجوم والاوسمة البراقة وينجحون في
تصوير ان ضحيتهم هي المعتدى والظالم
والمتأمر.اقوياء دوما على اهلهم يبرعون في ذبح
معارضيهم وجيرانهم وماعلى شعبهم الا التسبيح
بحمدهم وشكرهم على عطاياهم.في زمن الردة .. مرتدون
بامتياز وقوالب اللغة والخطابات حافلة بأشهى انواع
التبريرات.في زمن التحولات يصيرون من مطاط عيونهم
خلف رؤوسهم واذانهم صماء وافواههم تنطق بكل شيء
الا بما يلزم.في زمن الاصلاحات يخلعون بزات
الماريشالات ويتزينون بالسموكن ويرطنون
بالانكليزية ويتغنون بالديمقراطية التي لا تصرف
الا في بلادهم وبالانتخابات المتعددة التي لاتشارك
فيها الا احزاب القصر واحزاب الجهاز.صامدون..
خالدون.. دهريون لايتقاعدون رغم سني حكمهم المديدة
لان في الشيخوخة حكمة يجب الا يحرم منها شعبهم
لايستقيلون لان تكليفهم القيادة منزل السماء
لاينتحرون في اشد اللحظات لان الانتحار جبن وحب
البقاء واجب والامل بالافلات من القبضان ممكن كلمة
عار لم ترد في قواميسهم وكلمة انسحاب غير واردة
الا امام الاعداء.رحمك الله ياداروين لم يتسن لك
ان تعرف العرب فلو فعلت لعدلت الكثير في نظريتك عن
التطور واكتشفت كيف ان شعبا بأكمله يسير نحو
الانقراض وقادته باقون خالدون سرمديون! ولاكتشفت
ايضا ان البقاء ليس حتما للافضل بل في كثير من
الاحيان للاسوأ والاكثر انحطاطا. |