|
في
البداية وحدي اتحمل مسؤولية ما ينشر لاني اريد فقط
توصيل رسالة لكل المتعكزين على الطائفية او على
دول الجوار او حتى على واشنطن ولندن.. في بداية
الحرب العراقية الايرانية كنت مسؤولا للقسم
السياسي في جريدة الوطن الكويتية وكانت الاحداث
تتسارع ووصل الايرانيون للشارع العام في العزير
وكان الكل يترقب ما بعد هذا العبور.. حينها كلفت
من الجريدة بمقابلة السفير البريطاني والامريكي في
الكويت والالتقاء ببطرس غالي الامين العام للامم
المتحدة.. وفعلا قابلت الثلاثة الذين كانوا يعرفون
بواطن الامور.. والمفاجئة الاكبر كانت حديث السفير
البريطاني معي الذي قال مانصه: افهم يا استاذ ستار
بأن الحرب لن تنتهي قبل 8 سنوات وستنتهي بنتيجة لا
غالب ولا مغلوب ويخرج العراق مديونا وايران تتخبط
بسياستها فهي لاشرقية ولا غربية.. ويضيف السفير
البريطاني لاتندفع وراء الامور فالذي يطبخ في
المطابخ الدولية هو الذي يتقرر.. وخرجت من السفير
البريطاني مذهولا وذهبت الى بطرس غالي للقاهرة
والتقيت الرجل بحضور محمود المراغي الشخصية
الناصرية والاعلامية المعروفة وهنا سألته هل الحرب
لن تنتهي قبل 8 سنوات كما يقول السفير البريطاني،
صمت الرجل ولم يعلق وكان من بين الحاضرين اسامة
الباز الوكيل الاقدم للخارجية المصرية والقريب جدا
من الامريكان... الذي رد بلغة دبلوماسية هادئة
بعيدا عن الضوضاء الاعلامية.. الحرب ستنتهي بهذا
الموعد ولكن الاخطر هو ما يعد للعراق ما بعد الحرب
مع ايران.. وفعلا جاء الاخطر ودخل صدام الى الكويت
تحت غطاء عربي جماهيري مهزوم ومرتبك آمن بشعارات
كاذبة وبراقة ولعب القومجية على هذا الوتر ووصفوا
الغزو على انه بداية للوحدة التي تاتي بالقوة..ما
يهمنا من ذلك هو ان يعي الجميع للمرة الالف بأن
الولايات المتحدة لن تأتي للعراق لسواد عيون احد
وايران غير مستعدة للتنازل عن وطنها مقابل مصالح
مذهبية..وان ما قرره الطبيب الامريكي لنا هو الذي
سيسري، المهمة الوحيدة لتقليل خسائرنا في الارواح
والمال هي ان كل واحد يفهم حجمه في هذا الوطن
ونترك المزايدات ونوصل الرسالة للامريكان وغيرهم
بأن الصداقة معهم يجب ان تكون متكافئة وان العراق
يملك الكثير من الاوراق قد تساعد في تعطيل او
تأخير المشروع الامريكي..كذلك يجب ان نستفيد من
تجربة الخمس سنوات الماضية وان نسأل انفسنا سؤالا
واحدا لماذا اضعفنا الحكومة ولماذا تقاعسنا عن
بناء وطننا... وان ما يجري من قتال قد يصل الى كسر
العظم بين التيار الصدري الجماهيري والمالكي هو
بداية لنهاية العراق... لانه بصراحة لا وطنية فوق
وطنية المالكي ولا جماهيرية تعلو على التيار
الصدري.. مرة واحدة استفادوا من الدروس وانتشلوا
الوطن من الضياع واياكم وخلط الاوراق.. واتركوا
الامور لصناديق الاقتراع ورمموا البرلمان الذي عطل
الدنيا ودخل العراق في مهاترات بأسم
الديمقراطية..الوطن بحاجة الى وقفة والطبيب
الامريكي والدهاء البريطاني يعرف من اين تأكل
الكتف.
رئيس التحرير |