القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (557) الثلاثاء 8 / نيسان / 2008م ـ 1/ ربيع الثاني / 1429 هـ

الاستراتيجـية الامريكـيـة مــن الفـشـل الـى ادارة الفــراغ

 ناصر قنديل
يجمع المتعاطون والباحثون الاميركيون على اعتبار العراق محور رسم السياسات في ادارة الرئيس جورج بوش ويجمعون على النظر الى مقترحات لجنة بيكر هاملتون كعلامة فارقة على الفشل الاستراتيجي لسياسات الحرب التي كان عنوانها ما لا تحسمه القوة يحسمه المزيد من القوى لكنهم يتفاوتون في تحديد حجم الجرعة السياسية الواجب اعتمادها بديلاً من القوة او شريكاً لها وبأي درجة
حرب تموز لتصفية حزب الله وإنقاذ استراتيجية القوة واعادة الاعتبار لها كانت حلقة حاسمة في اطلاق هذا النقاش وصدور تقرير بايكر هاملتون بعد فشل الجيش الاسرائيلي في تحقيق اهداف الحرب.الاعتماد الكلي على السياسة كما تقترح لجنة بايكر هاملتون يثير ذعراً لا يقل عن الذعر الذي تبثه تصريحات بوش عن الدعوة الى المزيد من أمام سياسات القوة فالثمن المترتب على التسويات الشاملة القائمة على الاقرار بالهزيمة يطال القضية الفلسطينية ومستقبل اسرائيل والانسحاب من العراق يطال وزن ايران وسوريا في مقابل مستقبل النظام الاقليمي التابع لواشنطن ومن ضمن الاسئلة مستقبل تنظيم القاعدة لجوئه الى سياسات الملاحقة في الغرب نفسه ومع كل هذه الاسئلة مستقبل الحركات الاسلامية في المنطقة وخصوصاً في اوروبا.في قلب هذا النقاش تلاقى هنري كيسينجر وزبيغنيو بريجنسكي على ما وصفاه بإستراتيجية الوسط التي تقوم على التحذير من السير بخيار الانسحاب من العراق كعنوان تبنى عليه الاستراتيجية الجديدة بمثل ما يحذر من خيار البقاء في العراق كعنوان بديل ويدعو الى ادارة الحلول من خلال الجمع بين اقرار مبدأ الانسحاب من جهة والتفاوض القائم على المصالح المشتركة مع الاطراف صاحبة المصلحة بالحلول كما يصنفها سوريا وايران خصوصاً من جهة اخرى حيث يدعو الى تفهم ومرونة فيما يتعلق بالملف النووي الايراني وكذلك بالنفوذ المشروع لسوريا وايران في العراق ويقترح ثلاثة دوائر مستقلة للرؤية الجديد:
1-تدويل الملف العراقي كلياً أمنياً وسياسياً وتوسيع الشراكة الاممية والاوروبية في السياسات والمسؤوليات والتفاوض المباشر مع سوريا وايران تحت هذه العناوين.
2-تفاوض مباشر مع ايران حول الملف النووي والعلاقات الثنائية وتفاوض طويل المدى مع سوريا حول الملفات العالقة والعلاقات الثنائية.
3-تحريك دينامية لتسوية الصراع العربي الاسرائيلي تأخذ في الحساب تعزيز دور الحلفاء العرب لاميركا لكنها قادرة على الانفتاح تجاه القوى الفاعلة في هذا الصراع خصوصاً سوريا وحزب الله وحركة حماس.تتقاطع رؤية الوسط مع ما خلص اليه مئة باحث امريكي في شؤون المنطقة من دعوة للتمييز بين الحركات الاسلامية الوطنية وتنظيم القاعدة وخصوصاً حزب الله وحماس وحركة الاخوان المسلمين في مصر وهو نفس ما ذهبت اليه لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني والكثير من دراسات لنخب اوروبية فاعلة ومؤثرة.سياسة نصف الطريق او ادارة الازمات لم تتحول الى استراتيجية جديدة برغم الدعم السياسي والمعنوي المتزايد لحسابها في الكونغرس من جمهوريين وديمقراطيين وتشجيع الاوروبيين لاعتمادها ويبدو ان البديل الذي يريده بوش الذي رحب بالتصور الجديد بصفته نصف الطريق الذي اقترحته بايكر هاميلتون ليأخذ بنصفه فيختار ربع الطريق وما يمكن تسميته بإدارة الفراغ بدلاً من ادارة الحلول او ادارة الازمات.منذ نهاية شهر حزيران لم يعد ممكناً الدفاع عن نظرية بوش بالبقاء تحت عنوان تنفيذ المهمة يحتاج للمزيد من الصبر.والمخارج العديدة التي تحفل بها الدراسات الاميركية سواء لصموئيل هنتغتون او صموئيل برغر او توماس فريدمان حول ضرورة الاعلان عن نية عدم البقاء في العراق كطريق للضغط على الحكومة العراقية التي ترتاح لوضعها طالما ان الاميركيين يموتون من اجل ان تحكم بدأت بالتحول الى صيغة معتمدة من الادارة وجدت طريقتها للتحول مع الايام اللاحقة الى عناوين الخطة الاميركية الجديدة القائمة على المحاور التالية:
1-تدويل الملف العراقي وتوسيع الدور الاوروبي وخصوصاً الفرنسي وهذا ما حملته قمة بوش ساركوزي وما اشارت اليه زيارة كوشنير الى بغداد وتصريحاته حول العراق.
2-حصر التفاوض مع سوريا وإيران بالنطاق الضيق للعراق والملف الامني فيه.
3-تحريك دينامية للتسوية مصحوبة بالبعد الفلسطيني بالتنسيق مع العرب المنتمين الى المحور الاميركي لتأمين شبكة أمان لاسرائيل ما بعد هزيمة تموز عنوانها التطبيع مع وعد طويل المدى بالتوصل الى الحلول.
4-ابقاء حركة حماس وحزب الله وإسلاميي مصر والاردن في معسكر الاعداء وتقديم رؤوسهم هدايا للنظام الفلسطيني والاردني والمصري لقاء الانخراط في الخطة الجديدة.
5-والابقاء على لبنان ورقة انتظار لما بعد تبلور مستقبل السيناريو الفلسطيني الذي يراد له ان ينتهي بتصفية حماس وفي حال النجاح الاستدارة الى لبنان بمشروع قد تكون الحرب الاهلية احد سيناريوهاته المحتملة تمهيداً للتدويل.
6-في حال نجاح هذا المشروع يمكن الرهان على وضع سوريا أمام تفاوض محصور بمستقبل الجولان والرهان على تعميق الشكوك بينها وبين ايران للاستفراد بالتفاوض مع كل منهما على حدة.
7-الحصة السعودية من المشروع هي الرئاسة اللبنانية في حال النجاح وتحويل لبنان بديلاً لمقاتلي القاعدة عن العراق في حال الفشل وشغل مقعد سوريا الخاص بالعراق ولبنان وفلسطين بينما حصة مصر والاردن هي تصفية المعارضة الداخلية وتأمين بوليصة حياة للنظام.
حظوظ هذه المحاولة ضعيفة للعديد من الاسباب:
1-نقطة الارتكاز الفلسطينية للمشروع تتجاهل المعادلة الاسرائيلية الفلسطينية القائمة على ان ما لم يستطع باراك القوي ان يعطيه لمعرفات القوي او ما لم يستطع عرفات القوي ان يقبله من باراك القوي لن يستطيع اولمرت الضعيف ان يقبله من اولمرت الضعيف او لن يستطيع عباس الضعيف ان يقبله من اولمرت الضعيف فالقضايا المتعلقة بالملف الفلسطيني اكبر من التمويه والتصفية لان ما يحتاجه اولمرت من التسوية يعين سقوط عباس كالتخلي عن حق العودة والقدس وكل منهما يحتاج الى الاكثر لمواجهة خصوم الداخل.
2-ان التعاون المحسوب من كمل من ايران وسوريا في ملف العراق لن يوفر شبكة الامان التي تريدها واشنطن في ظل استمرار المقاومة والاصرار على جدولة الانسحاب كشرط للحل وكذلك التنسيق الاستراتيجي بين البلدين اكبر ومصيري اكثر من ان تهددة الاعيب قائمة على التذاكي من دون تقديم مشاريع جاذبة قائمة على تلبية المتطلبات التي يراها كل منهما مصيرية لدورة وموقعه وحقوقه.
3-التفجير مع الاسلاميين في مصر والاردن ليس مضمون النتائج وقد اكدت الوقائع الماضية ان استهداف الحركات الاسلامية يدفع قواها الحية الى خيار العنف اضعاف الاجنحة العاقلة فيها لحساب الاجنحة المتطرفة فالوصفة الاميركية هي وصفة سم لا وصفة ترياق قد ترتب متغيرات هيكلية خطيرة في بنية التيارات الاسلامية على الطريقة الجزائرية.
4-الوضع في الضفة الغربية متفاعل مع الوضع في قطاع غزة وليس مؤمناً ضد الانفجار في حال ذهاب السلطة الى خيار الحرب الاهلية تحت عنوان التخلي عن الحقوق.
5-الوضع في لبنان دقيق ولا يحتمل الكثير من العبث بالتوازنات خصوصاً عندما يطرح خيار الحرب الاهلية كواحد من الاحتمالات فما حدث في غزة للتكرار بصورة او بأخرى عندما جرى استدراج حماس الى خيار الحرب الاهلية ولبنان ليس غزة ليخضع للحصار وتكون هناك سلطة بديلة مدعومة من الخارج كسلطة محمود عباس.

بغـداد بـين.....المستـعصم و....صـدام

 المهندس/باسم الدوس
في احدى خطب الامير في النهج والتي هي من خطب الملاحم يومئ فيها (عليه السلام) الى التتار بقوله:
(كأني اراهم (انظر اليهم) قوماً(كأن وجوههم المجان المطرقة) يلبسون السرق والديباج ويعتقبون الخيل العتاق ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ويكون المفلت اقل من المأسور).
وقد شرح ابن ابي الحديد المقطع ونقل قصة المغول والتتار الا ان هذا الرجل (ابن ابي الحديد) قد عاش وزامن فترة وصول الدفعات والتشكيلات الاولى للجيش المغولي والتي كان الغرض منها هو عملية الكشف والتصور الحقيقي لاسوار بغداد ودفاعاتها وقوة الجيش والامراء،لذلك فعندما يصل الى هذه النقطة يحمد الله ويشكره ان الجيش لم يدخل بغداد! ومن الطريف في الموضوع ان ابن ابي الحديد واثناء ذلك كان متفرغاً لكتاب شرح نهج البلاغة للامام علي(ع) من قبل الوزير مؤيد الدين العلقمي ولا نعلم بعد ذلك ما كان مصير الشارح اثناء دخول الجيش المغولي الى بغداد.
عند الاطلاع على الكتب المختلفة التي ارخت لتلك الفترة نرى اكثرية الكتب تتهم الوزير العلقمي بسقوط بغداد بسبب خيانته وبرروها بانه كان شيعياً رافضياً وكان الشيعة قد تعرضوا لنكبة في جانب الكرخ من قبل رئيس الجيش المخالف لاتباع اهل البيت والمسمى بالدويدار الصغير مع ابن الملك المستعصم بالله وهذه النكتة بدأها مؤرخ وشاعت لانها تحاكي وتغازل وتسر كل المخالفين لاتباع الرسول واله وبالتالي فهم كذبوا كذبة صدقوها ويجب علينا تصديقها ولكن بوجود مؤرخين منصفين عاصروا تلك الفترة وارخوا لها ونقلوا لنا صدق ما وقع يتبين لنا عكس ما نقله اولئك المنحرفون عن اهل البيت عليهم السلام واقول على العكس تماماً.
1-موقف الوزير العلقمي:
كان الوزير من بين حاشية الملك من يمتلك نظرة موضوعية وفطنة واهتمام بالادب والعلم وكان مجلسه يحضره جميع الشعراء والادباء والعلماء ومن بينهم ابن ابي الحديد المعتزلي ومنه نرى ان مجلسه لم يكن خاصاً باتباع اهل البيت(ع) بل بالعكس يضم جميع العلماء في تلك الفترة ومن كل الطوائف والملل وعندما استشعر هذا الوزير المخلص خطر المغول على الاسلام عامة وبغداد خاصة اراد بناء جيش قوي ومنظم للاستعداد وبدأ فعلاً ببناء ذلك الجيش وكان يجب ان يدعم مادياً من السلطة الحاكمة وعلى رأسها الملك المستعصم الا ان الاخير ابى ان يصرف اي راتب او دعم مادي لهذ الجيش الذي تبدد وانفرط عقده قبل مجيء المغول وكان ذلك من تدبير ابن الملك والدويدار الصغير ولا نريد الخوض في الدفاع عن الوزير فقد كفانا المؤرخ.جعفر خصباك وناقش ذلك الموضوع مناقشة عصرية وواقعية انهت الموضوع برمته وبرائته واضحة كبراءة الذئب من دم يوسف ولنبحث عن الحقيقة في مكان اخر.
اما هنا فنود القول ان سقوط بغداد الاول وسقوط بغداد الثاني في زمن صدام متشابه الى حد كبير وسنعرض بعض النقاط المشتركة ما بين السقوطين.
2-القاضي شمس الدين القزويني:
كان هذا الرجل هو قاضي القضاة في تلك الفترة الحرجة وهذا كان على العكس تماماً من مبدأ وايمان الوزير مؤيد الدين العلقمي وكان يعيش في ايران وهو الذي الح كثيراً حتى اقنع المغول بمهاجمة واحتلال قلاع الاسماعيليين وكان يسميها قلاع الملاحدة(باعتبارهم اتباع اهل البيت(ع)) وحتى ان المغول الوثنيين كانوا يسمونها قلاع الملاحدة بأعتبار ان المسلمين انفسهم اسموها بتلك التسمية وبذلك حدث الاتفاق بين ما يسمى بقاضي القضاة شمس الدين القزويني الطائفي مع جميع المسلمين الطائفيين المعادين لاتباع اهل البيت(ع) وعلى رأسهم المستعصم العباسي من جهة اخرى على محاربة الاسماعيليين والتخلص منهم وكان ضمن الاتفاق ان يشارك المسلمون في تلك الحرب مع المغول.
هذا الذي حدث ولم تذكره اكثر الكتب الطائفية التي نظرت الى التاريخ بعين سوداء وهذا ما حدث في عصرنا حينما تبنى صدام ابن ابيه الحرب ضد الجمهورية الاسلامية بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران وانضم اليه العالم باجمعه وعلى رأسهم دويلات النفط الطائفية في الخليج وامريكا واسرائيل والدول الغربية الاخرى.
3-البيت العباسي وايمان صدام:
هذا العنوان يثير الدهشة من عقول هؤلاء المتسلطين فبعد سقوط القلاع الاسماعيلية كان لابد للمبدأ القائل(من اعان ظالماً ابتلى به) من ان ينطبق فلم يمهل المغول طويلاً حتى بدأوا بالاستعداد لمهاجمة العراق و بغداد بصورة خاصة وبدلاً من ان يتهياً الملك المستعصم للقتال وتشكيل الجيش كان الملك يكتفي بقوله(ان هذا البيت العباسي ما قصده احد بسوء الا ابتلاه الله!!!) ولا ادري من اين جاء بهذا الكلام الساذج الذي ينم عن عقلية متخلفة!! وبهذه العقلية مطلوب منه ان يستعد لملاقاة الجيش المغولي الذي اكتسح البلاد بطريقة تثير العجب.
وهذا يذكرنا بصدام واعوانه وخاصة ذلك المدعو الجزراوي حينما كان يسأل-بعدما انتفت الحاجة الى عمالتهم وخيانتهم للامة الاسلامية والشعب العراقي خاصة وصار مؤكداً ازالتهم من الحكم ماذا اعددتم للحرب وهذه قوى كبرى؟! فيجيب بأننا سنقاتلهم (بإيماننا وقوة شعبنا) ومن قبيل هذه العبارات الجوفاء التي لا تغني ولا تشبع وهم يعلمون ذلك لكن كان للاستهلاك المحلي وبالنتيجة انهم لا ايمان لهم وهربوا من المعركة بأطلاق اول رصاصة ولم يقف الشعب معهم بسبب الظلم والويلات التي كان الشعب يتعرض لها على مدى سني حكمهم.
4-الدعم المادي للجيش:
في زمن المستعصم اراد الوزير العلقمي-كما قلنا آنفاً-بناء جيش قوي مستعد لملاقاة العدو مع قوة اسوار بغداد وباتالي فأنه اذا لم يصد العدو فأنه حتماً سيؤخره لفترة طويلة قد يضطر معها الى الرجوع وبدأ الوزير ببناء الجيش الا ان تخلى المستعصم عن دعم الجيش مادياً من رواتب وتجهيزات عسكرية ما ادى الى انفراط عقد الجيش وتشتته قبل مجيء المغول وفي اثناء الهجوم كانت بغداد من دون محامي الا من قلة قليلة وعندما نقارن ما حدث في السقوط الثاني نرى نفس المأساة فصدام اشبع المقربين له من حرس وقادة في حين نرى الكثرة من الجيش العراقي تتضور جوعاً وتستجدي في محلات وشوارع بغداد وكاتب الاسطر شاهد للتاريخ على ذلك وجيش بهذه الحالة كيف يقاتل عدواًَ شرساً مجهزاً بأحدث الاسلحة والاعتدة والامكانيات اضافة الى الرواتب الجبارة التي يتقاضاها وكما حدث سابقاً فأن المقربين والمنتفعين من الملك هم اول من هربوا من المعركة وخاصة الدوايدار الصغير الطائفي هرب مع من هرب بسفن عن طريق دجلة بأتجاه المدائن والبصرة الا ان الجيش المغولي تصدى لهذه السفن واحرق قسماً منها فرجعت الاخرى الى داخل بغداد ومنها سفن الدوايدار وعندما استسلمت بغداد وسقطت اصر هولاكو على ان يبعث الملك له سليمان شاه قائد الجيش والدويدار فأسرعا اليه لعل هولاكو يرضى عنهما،الا ان النتيجة كانت القتل وهكذا انتهت حياتهما بكل ذلة ومهانة سيذكرها التاريخ ويبقى في ساحة المعركة الناس البسطاء والفقراء البغداديين ليدافعوا دفاعا مستميتا عن مدينتهم الا ان قوة العدو الكبرى انتصرت في النهاية وكان الموت شرفاً لهم وهذا عين ما حدث في زمن السقوط الثاني فحينما بدات المعركة كانت مدن الجنوب الفقيرة والمظلومة تقاتل بشراسة فهذه ام قصر تواصل القتال وتسقط بغداد وهي تقاتل في حين ان المدن الغربية مثل الانبار والموصل توقع على وثيقة الاستسلام والخنوع بدون معركة وبدون ان يحدث فيها اي قتال وبالمقابل سيذكر التاريخ اروع المآثر عن مدن الجنوب وقتالها واستبسالها في الذود عن الكرامة والشرف التأريخي.اما القادة وقوات الحرس الجمهوري وغيرهما فقد هربوا في جنح الظلام ولا نعلم الى اية جهة فروا واية كنوز واموال سرقوا ولكن نسمع بين الفينة والاخرى عن استسلام احدهم او القبض على الاخر ذليلا خانعاً وتبقى قصة القبض على كبيرهم صدام اذل واكبر مهانة عرفها التاريخ على طول عمر البشرية ولتكون آية يتعظ بها الظلمة والخونة وستبقى هذه الحفرة التي تم القبض فيها على صدام شاهد خزي وعار لكل من حارب فكر ال البيت (عليهم السلام) ويتحدثون عن الخيانة واي خيانة اعظم من وزير خارجية صدام المدعو ناجي صبري الحديثي والاخبار المتناقلة اليوم تكشف ارتباطه بالمخابرات الامريكية طول تلك الفترة واي خيانة اعظم من استسلام الانبار والموصل واستسلام جميع القادة في حكم صدام ويبقى منظر الدويدار وهروبه بأتجاه المدائن يذكرني بهروب محمد حمزة الزبيدي واولاد حسن المجيد وروكان رزوقي فالاول كان شجاعاً جداً مع ابن الملك اثناء نكبة اتباع اهل البيت (ع) في ناحية الكرخ وحرق الاسواق والمحال التجارية والقتل الفوضوي والمتأخرون كانوا شجعانا وفرساناً اثناء الانتفاضة الشعبانية في الجنوب كيف لا وهم يقاتلون اناساً عزلاً بدون سلاح مقابل الاسلحة من دبابات وطائرات ومدافع...ولكن هذه الشجاعة الوهمية تتبخر وتصبح سراباًَ حينما تواجه العدو ويكون السابق على اشده في الهرب امام عدو اليوم (صديق الامس) فأين الايمان الذي كانوا يتبجحون به امام عدسات الاعلام....والحقيقة ان هذه النهاية المذلة تليق بهم.
5- الكنوز...وارقام الارصدة:
لم يعط الملك المستعصم اي مبلغ لبناء الجيش وتخلى عن مسؤولياته تجاه الرواتب وبناء الثكنات العسكرية وشراء الاجهزة المطلوبة للتصدي للعدو وحين سقطت بغداد ودخل المغول امر هولاكو بأحضار الملك امامه فحضر مع حاشيته بكل خضوع واحضر معه الجواهر والاموال التي طلبها منه هولاكو ولكن الاخير قال له ان هذه الكنوز الظاهرية هي ملك لعبيدنا ووزعها على جنده ولكن نريد ما هو مخفي وغير ظاهر للعيان وحينها قادهم الملك الذليل الى باحة القصر وحفروا هناك فوجدوا سبائك من الذهب الاحمر مدفونة في ساحة القصر وبدأوا باخراجها وصفها على بعض حتى اصبحت تلا من الذهب الاحمر وهذا هو ما ادخره حكام بني العباس على مدى خمسة قرون من الظلم والسرقة ونهب اموال المسلمين ومن القتل والبطش ومصادرة اموال الناس واخيراً يصبح بأيدي المغول ويقودهم اليه المستعصم الذي يسمونه اميراً للمؤمنين. واليوم يابى ان يعطي جنوده رواتب تكفي معيشتهم واذكر الجنود هنا لانهم على الاقل كانوا حماية له فضلاً على ان يعطي الشعب الذي كان يتضور جوعاً والذي كانت تنقصه ابسط مستلزمات الحياة واخيراً تسقط بغداد وتدخل قوات الاحتلال قصور صدام وتستملك كل ما تقع عليه اليد من الاموال التي سرقها على مدى خمس وعشرين سنة تكون لقمة سهلة بيد الاحتلال،واخيراً يكشف النقاب عن اثنين واربعين حساباً في مختلف انحاء العالم ولا نعلم كم سرقت الدول العربية الطائفية وكم اعطاها على مدى هذه السنين في حين يعيش اغلب الشعب تحت مستوى الفقر...ولله في خلقه شؤون.
6-النساء والجواري:
حينما دخل المغول واحضر الملك وحاشيته امام هولاكو طلب منه الاخير احضار نساءه فبلغ ما احضر من نساءه سبعمائة امرأة من زوجة وسرية وجارية وتوسل ذلك الهرم بأن يأخذ منهن مئة امراة وهنا رق هولاكو لذلك الشيخ الملك واعطاه منهن مئة!!! والعجب هو ماذا يفعل ذلك الشيخ (المستعصم) لكل هذا العدد من النساء واظن انه جمعه ليأتي هولاكو ليأخذهن بكل اهانة واذلال..وهكذا هو امير المؤمنين الواجب الطاعة اما صدام فهذا (الجرذ من ذاك الاسد) فهذا الرجل اذن له الاعلام الطائفي ووضع له تسعة وتسعين اسماً وصفة وكان قائداً للجمع المؤمن (طبعاً جمعهم هم) هذا الجمع المعادي لاتباع الرسول واله...بعد كل ذلك يسمح لفرق التفتيش بدخول قصوره وغرف نسائه وبناته والحقيقة لا نعلم الى اي مدى وصل التفتيش وهل توقف عند حد معين فذاك لا يعلمه الا الله والراسخون في العلم.والان نسأل اين نساء صدام وعشيقاته وغانياته وما هو مصيرهن وهل استولى المحتل على قسم منهن كما فعل هولاكو بنساء المستعصم نترك ذلك للاجيال التي ستأتي بعدنا وتكتشف الحقيقة!!
7-الحواسم والشطار:
في ذلك الزمن كانت هناك ظاهرة تناولتها كتب الادب والظرافة اسمها ظاهرة الشطار والعيارين وكان هؤلاء يبرزون الى السطح اثناء ضعف الدولة ويسيطرون على الاسواق والشوارع ويقومون بالنهب والسرقة وقد يقربهم الملك في بعض الاحيان عند ضعف الشرطة يتقوى بهم ومن امثال ذلك دليلة والزئبق والتاريخ شاهد على ذلك وفي اثناء السقوط الاول استغل هؤلاء الشطار والعيارون الفراغ الامني فقاموا بالسلب والنهب.

ملاحظات كوردية حول الخطاب العراقي في مؤتمر القمة العربية؟

 شهاب احمد شفي
نشرت جريدة التآخي في مقال لرئيس التحرير ينتقد فيه ويعترض على ما جاء في كلمة نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي في رده على كلمة الامين العام للجامعة العربية عندما قال بان عروبة العراق خط احمر؟ واني ارى في واقع الحال بأن رد السيد النائب كان كريما وقيماً ودقيقاً في كل ما قاله ضد ما يسمى امين الجامعة العربية ولا ارى سبباً او مبرراً لما كتبه رئيس تحرير جريدة التآخي من ابداء ملاحظات وتحفظات بهذا الشكل ونحن نقول ان من حق السيد النائب وهو عربي ان يدافع عن عروبته مثلما نص عليه الدستور العراقي (ان العرب في العراق هم جزء من الامة العربية) ولان النظرة الدونية من قبل الدول العربية وامينهم العام للشيعة في العراق هو مادفع السيد النائب الى هذا الرد ليفهم ويبين للقادة العرب المستعربة وامينهم بان محاولة الصاق تهمة الصفوية بالشيعة في العراق هي باطلة ولا اساس لها من الصحة فالمذهب الديني لا يغير او يلغي القومية ومن حق العرب الشيعة في العراق ان يفخروا بعروبتهم كما من حق الكوردي في اي مكان ان يفخر بكورديته.
ان الله سبحانه وتعالى خلق الشعوب بلغات مختلفة والجميع متمسك وفرح بما من الله عليه ونحن نؤيد السيد النائب بأن عرب العراق والشيعة بالذات هم اصل العرب وهم من رحلوا من الجزيرة العربية وجاءوا وسكنوا ارض العراق وعشائرهم معروفة بأسمائها العربية الاصيلة واما بخصوص حشر الكورد في كلمته اقول:حسناً فعل السيد النائب عندما حشر اسم الشعب الكوردي في مداخلته حيث نبه العرب بأن هناك شعوب اخرى تسكن العراق وانا ارى ان هذا في مصلحة الشعب الكوردي وليس ضدهم كما فهمها صاحب المقالة.
الجميع يعلم بان اعتراض العرب هو على جزيئة من ديباجة الدستور عندما يصف العرب في العراق هم جزء من الامة العربية واراد السيد النائب ان يقول للحكام العرب بأن العراق الديموقراطي الجديد يسكنه الكورد والتركمان والمسيحيون وغيرهم واذا كان العرب الشيعة يوصفون بالصفوية فلماذا الخط الاحمر لعروبة العراق؟
هذا ما فهمناه ولا نعرف لماذا هذا الخوف وهذه الحساسية الزائدة من قبل كاتب المقال عندما يذكر الكورد في اي موضوع حتى وان كان في صالحهم؟
وهنا لدي سؤال،لماذا لم يتصدى كاتب المقال في مقاله لكلمة الرئيس الليبي عنداما دافع عن صدام المقبور ووصفه بالقائد العربي الذي كان على العرب ان لاتقبل بأعدامه؟بدل الانشغال بالرد على نص كلمة الدكتور عادل عبد المهدي فقط لانه ذكر الكورد والذي لانرى فيه ما يسيء اليهم؟
كذلك لا ندري لماذا حشر كاتب المقال اسم السيد وزير الخارجية وامتدحه في اخر المقال لماذا لا يقول لنا السيد كاتب المقال ماذا فعل السيد زيباري الذي يمثل دولة العراق في المؤتمر وكيف كان يتكلم او يتحدث في الاجتماع وهو الذي كان (يعلك) طوال فترة الاجتماع؟ لقد كان الوحيد الذي يعلك من بين جميع الحاضرين وكأنه يجلس في جلسة سمر وليس ممثلاً لدولة مثل العراق في مؤتمر يشاهده كل العالم الى هنا ينتهي ردي بخصوص مقال جريدة التآخي.
وهنا اغتنم هذه الفرصة واود ان اسأل السيد رئيس تحرير جريدة التآخي المحترم: لماذا لم يكتب ولو مرة واحدة ضد رئيس جمهورية العراق حول عدم توقيعه وثيقة اعدام المدانين في قضية الانفال؟ هل ان الديموقراطية والحرية الكوردية لا تسمح له بالكتابة عن زعيم كوردي؟ ولماذا لم يكتب عن مأساة حلبجة لا اعني قضية ضربهم بالاسلحة الكيمياوية فلقد سمع العالم كله بذلك بل عن عدم الاهتمام بهذه المنطقة وقد تدفقت الملايين من الدولارات عليها من دول وجمعيات لمساعدة المدينة المنكوبة ولكن للاسف الشديد المدينة لم يحصل فيها اي اعمار حقيقي وما خروج اهل المدينة بنظاهرات واحتاجاجات قبل اكثر من عام وضربهم وهدمهم لنصب شهداء حلبجة الا دليل على يأس الاهالي من كثرة الوعود والمتاجرة بأسماءهم؟
لمذا لم يتحرك قلم السيد رئيس التحرير ويقول لنا لماذا لم تتوحد ادارة الحزبيين على قيادة الاقاليم بعد اقراره قبل اكثر من ثلاث سنوات؟لماذا لم نقرأ له مقالاً عن عدد الزيارات الميدانية التي قام بها كل من السيد رئيس اقيم كوردستان او السيد رئيس الوزراء الى مناطق مندلي وخانقين المدمرتين ومساعدة العوائل المرحلة؟ الم يرحلوا لانهم كورد؟
لماذا لم نقراً عن جدوى التسرع في الاستثمارات النفطية من قبل حكومة الاقليم وهي لم تقر قوانينها في البرلمان المركزي لحد الان؟ لماذا لم يكتب او يسأل عن عدم وجود شفافية حول المليارات المخصصة من المركز الى كوردستان اين تذهب ان كانت جميع البنى هي استثمارات خارجية كما يقول المسؤولون الكورد انفسهم؟ لماذا لا تطالبون النواب الكورد بالحضور الدائمي في اجتماعات مجلس النواب؟
ايها الاخ السيد رئيس تحرير جريدة التآخي اسألكم واقسم عليكم بالله العظيم هل كتبتم يوماً مقالاً انتقدتم فيه اية جهة حكومية او مؤسسة او اشخاص في كوردستان عن سوء الادارة او الفشل حتى استيضاحاً عبر صحيفتكم العتيدة.
الشعب الكوردي كله يتكلم عن فساد اداري ومالي ينخر كوردستان والذي نوه عنه السيد رئيس وزراء الاقليم في احد المؤتمرات ولكن السؤال هل كتب احد عن هذا الموضوع؟ يومياً نقرأ عبر صحيفتكم عن افتتاح مدرسة او تبليط شارع او مشروعاً اخر لا يسمن من جوع في الاقليم وهذا شيء جيد وايجابي ولكن السؤال هو الا يوجد شيء سلبي في اداء الحكومة وهل اصبحت كوردستان بلد الاولياء والصالحين وهي عبارة عن جنة لا يسكنها الا الملائكة ويقودها الانبياء والاوصياء!
عزيزي السيد رئيس تحرير جريدة التآخي هناك جريدة اسمها (البينة الجديدة) والتي تعرفونها جيداً بالرغم من استقلاليتها التامة وعدم انتمائها الى مؤسسة او حزب الا ان المتتبع اللبيب يشعر بأنها قريبة جداً من النفس الشيعي ولكنها لم تنفك يومياً ان تنتقذ اداء واخطاء السادة الوزراء والوكلاء من الشيعة وهي اول من شخصت الخلل في المناطق الشيعية وسبقت الجميع في الكتابة عن تهريب المخدرات وتهريب النفط ووجود الاسلحة غير المرخصة في المناطق الجنوبية وهي اول من حذرت من التدخل الايراني في الشأن العراقي وهي تتقبل وتنشر اي انتقاد موضوعي عن اي وزير او مسؤول شيعي بدون خوف او مواربة ومهما كانت صفته في الدولة او الاحزاب ، نعم هذا هو واجب الصحافة ان تنظر بعينين اي ان تكتب عن الشيء الايجابي كما عليها ان تشخص الاخطاء وتكون عوناً للكشف عن المتلاعبين والمتقاعسين لا ان تكون بوقاً فارغاً للسلطة وطبالة لحفنة من الوزراء والمسؤولين لانهم من ابناء جلدتهم.
اتمنى على جريدة التآخي ان تكون سباقة في الكشف عن الوزراء المترهلين سواء كانوا في الحكومة المركزية او في حكومة الاقليم خدمة للعراق الفيدرالي الموحد.

الديــاسبــورا و”الصهيـونيـة التـوطينـيـة”

  د. عبد الوهاب المسيري
يذهب الصهاينة إلى أن مركز الحياة اليهودية في العالم بأسره هو إسرائيل (فلسطين). ويعبرون عن موقفهم هذا من خلال مصطلح (مركزية إسرائيل في حياة الدياسبورا). وهذه الرؤية لها جذور في الطبقة الحلولية في العقيدة اليهودية إذ يحل الإله في الشعب والأرض ويربطهما برباط عضوي
ويخلع عليهما القداسة، ويضفي على "إرتس يسرائيل" محورية خاصة. وقد قام الصهاينة بعلمنة هذه العقيدة، فنادوا بضرورة أن تصبح الدولة الصهيونية مركز الجماعات اليهودية في العالم، وأن تكون الدولة الصهيونية الملجأ الوحيد لليهود، وبأن تقوم وحدها بالدفاع عنهم، وأن تتحدث باسمهم، وقالوا إن الحروب التي يخوضها المستوطنون الصهاينة إنما تهدف إلى الدفاع عن كل يهود العالم.
ويرى الصهاينة أن الدولة الصهيونية، هي التي تساعد يهود العالم في الحرب ضد خطر الاندماج، وفي الحفاظ على الهوية اليهودية، وأنها هي التي تضمن استمرار التراث اليهودي وتطوُّره، وتحسن صورة اليهود أمام الأغيار، فبدلاً من صورة اليهودي التاجر والمرابي والجبان تأكدت صورة اليهودي باعتباره المقاتل الشرس، وبذلك يستعيد اليهودي احترامه لنفسه، بعد أن فقده بسبب آلاف السنين من النفي. وتقوم المنظمة الصهيونية بإشاعة هذه الرؤية فتبيِّن مدى مشاركة الجماعات اليهودية في بناء إسرائيل ودعمها والالتفاف حولها، ومدى تَحمُّسهم أثناء الحروب الإسرائيلية المتتالية، وذلك حتى يشعروا بأنهم جزء من إسرائيل وحتى يتعمق لديهم الإحساس بازدواج الولاء. والصهيونية تفترض أن أعضاء الجماعات اليهودية لا يحيون حياة يهودية كاملة لأنهم يعيشون خارج وطنهم القومي، كما أنهم يعانون من شذوذ الشخصية وهامشية الحياة، إذ لا جذور لهم في الحضارات المختلفة لأنهم شعب عضوي لا تستطيع حضارة الآخر أن تعبِّر عن جوهره المتميِّز. والسبيل الوحيد إلى التعبير عن هذا الجوهر هو الوطن القومي والتربية القومية. فالصهيونية، بحسب تصوُّر "كلاتزكين"، هي "رفض الدياسبورا" لأنها "لا تستحق البقاء". وهذه النغمة الصهيونية من أكثر النغمات تكراراً؛ فالحاخام "موردخاي بيرون"، كبير حاخامات الجيش الإسرائيلي، وصف الشتات بأنه "لعنة إلى الأبد... لعنة دائمة"، ولم يستثن من ذلك حتى العصور الذهبية المختلفة ليهود الشتات. كما أشار "بن جوريون" إلى الشتات على أنه "غبار إنساني متناثر"، ووصفه "كلاتزكين" بأنه "دمار وانحلال وضعف أبدي". ثمة نموذج للتعاون بين الصهيونية وأعضاء الجماعات اليهودية.. فلن يُطلَب منهم أن يهاجروا إلى إسرائيل، بل أن يقيموا فيها مشاريع ذات طابع كيفي متميِّز. إن موروثات أعضاء الجماعات اليهودية، في التصور الصهيوني، لا تستحق الحفاظ عليها، بل تجب تصفيتها لأنها تجسِّد هامشية اليهود وشذوذهم وقيمهم غير القومية التي يجب التخلص منها. ووجود اليهود على هيئة جماعات في أنحاء العالم، هو حالة مؤقتة لا قيمة لها، في التصور الصهيوني. ولذا يجب اعتبار وجودها مجرد جسر يعبر عليه الشعب اليهودي إلى فلسطين. بل إن "يهودا جوردون" اقترح أن تقوم علاقة "كولونيالية" بين الوطن القومي اليهودي والدياسبورا التي تصبح مجرد لبنات يُبنى بها الوطن القومي.
وقد طرح الصهاينة فكرة "مركزية إسرائيل في حياة الدياسبورا"، وبذلك تصبح الدولة الصهيونية هي الغاية، وتصبح الجماعات اليهودية في العالم هي الوسيلة. ثم طرح الصهاينة مفهوماً أكثر راديكالية، وهو "نفي الدياسبورا negation of the diaspora"، والتي تعني تصفية الجماعات اليهودية في العالم، وتهجير أعضائها إلى الدولة الصهيونية. وقد ظلت الدعوة إلى استغلال "الدياسبورا" ونفيها قائمة حتى عام 1948. ولكن بعد إنشاء الدولة وتزايد اعتمادها على الولايات المتحدة وعلى يهود العالم للدفاع السياسي والعسكري عنها ولدعمها مالياً، تخلَّى الصهاينة عن الصيغة المتطرفة، وتم تبنِّي صيغة معدَّلة مقلَّصة، ومن ثم أصبحت الدولة الصهيونية لا تهدف إلى نفي الجماعات وتصفيتها، وإنما تنظر إليها باعتبارها مصدر دعم مادي وسياسي ومعنوي، أي قبلت ما نسميه "الصهيونية التوطينية". ولذا، فإن الآلة الصهيونية تركز كل همها على جمع التبرعات. وقد زوَّد أعضاء الجماعات اليهودية الدولة الصهيونية بنحو 25% من كل مواردها المالية في سنيها الأولى. ولكن، مع زيادة حجم الميزانية الإسرائيلية، ومع التضخم، نجد أن أعضاء الجماعات لا يزودونها إلا بـ3% من مواردها. كما أن جمع الأموال أصبح يسبب نوعاً من الجفاء تجاه الصهيونية ونوعاً من الضيق بالكيان الصهيوني. بل إن المنظمات الصهيونية في الخارج تحتفظ بقدر كبير من الأموال التي تجمعها لتمويل نشاطاتها هي. كما أن أعضاء الجماعات بدأوا يثيرون قضايا مثل كيفية إنفاق هذه التبرعات، فيصر كثير منهم على إنفاقها في الرفاه الاجتماعي وليس في الحرب، على حين أن فريقاً منهم يرفض أن تُنفَق أية تبرعات على المُستوطَنات في الضفة الغربية.
وقد طُرحَت مؤخراً صيغة جديدة للتعاون بين الصهيونية وأعضاء الجماعات اليهودية، تشكل تراجعاً صهيونياً. فهذا المشروع يركز على القدرات المهنية والفكرية لأعضاء الجماعات انطلاقاً من القول بأن العقول هي رأسمال عصر العلم، تماماً كما كانت النقود رأسمال عصر الصناعة. ولذا، فإن هذا المشروع يهدف إلى أن تكون إسرائيل أول المجتمعات في عصر الفضاء وأكثرها تركيباً من الناحية التكنولوجية والعلمية والثقافية، وتتحول بذلك إلى قوة عظمى صغيرة تُنتج التكنولوجيا وتُصدِّرها، فتحل مشكلة ميزان المدفوعات وترفع مستوى مواطنيها، وتسد الهوة الاجتماعية الإثنية داخل المجتمع الصهيوني، ثم تضمن في النهاية استمرار وجود الهوة الكيفية بينها وبين جيرانها. ولذا، لن يُطلَب من أعضاء الجماعات اليهودية أن يهاجروا، وإنما سيُطلَب منهم إقامة مشاريع ذات طابع كيفي متميِّز في إسرائيل. وسيكون بوسع المساهمين في هذه المشاريع قضاء أوقات أطول في إسرائيل والمساهمة بكفاءتهم العلمية والتكنولوجية دون أن يهاجروا بالفعل. كما يمكنهم أيضاً المساهمة في استيراد وتسويق السلع الإسرائيلية. بل يمكن أن يتحولوا إلى وكلاء يتقاضون عمولة كبيرة تستخدم لتمويل المشاريع المختلفة. وحيث إن كل هذه النشاطات يمكن أن تتم من خلال البريد الإلكتروني، فإنه يطلق عليها "الدياسبورا الإلكترونية".
وغني عن القول إن هذه مهمة يمكن أن يقوم بها أيضاً أي إنسان يطمع في تحقيق الربح، فهي لا تتصل بالضرورة بالهوية اليهودية أو بوحدة الشعب اليهودي، كما لا تتصل بالعلاقة الخاصة بين "دياسبورا" يهودية في المنفى ومركز يهودي في فلسطين! والله أعلم.

حتى لا يتحوّل الفساد في الوطن العربي إلى كارثة!

 عيد بن مسعود الجهني
في تشرين الأول (أكتوبر) 2003 وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاتفاق الدولي لمكافحة الفساد، سعياً من المنظمة لمحاربة هذه الآفة الخطرة التي أصبحت تهدّد العالم كله من أقصاه الى أقصاه.
وتلقفت الدول الصناعية ذلك الاتفاق وبذلت محاولاتها الجادة لمحاربة الفساد والرشوة، وبذلت الجهود تلو الجهود لرفع الوعي لبيان المخاطر الكارثية لهذا الداء ومحاولة استنهاض الهمم لمحاربته والتصدي له بكل السبل لدرء آثاره السيئة!
لا شك ان الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة لمحاربة الفساد يعني في ما يعني حث الدول، غنيها وفقيرها، على التعاون الدولي من اجل التصدي لهذا الداء عن طريق خلق بيئة معافاة في الدول والمجتمعات، تناهض الفساد بكل أنواعه اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وكبح جماحه!
ولا شك أيضاً ان واحداً من أهم طرق مكافحة الفساد هو متابعة رؤوس الفساد والمفسدين وكشف جرائمهم واسترداد المال العام والخاص الذي نهبوه بغير حق وتقديمهم للعدالة لإنزال العقاب الرادع بهم، بقطع شأفة جرائمهم وليكونوا عبرة لغيرهم. لأن المفسدين وآكلي الرشوة أعضاء مريضة متعفنة اذا لم تعالج سرى سمها في جسد الأمة كلها ولا علاج لها الا البتر والقطع، فهم أصحاب نفوس شرهة، تشبع النار ولا يشبعون، ولذلك لا تنفع معهم المسكنات والمهدئات ولا حتى الكي، وإنما علاجهم الناجع ودواؤهم النافع هو كما قلنا البتر، ومن لا يَرحم لا يُرحم! الفساد اذا استشرى أصبح آفة تهدد الاقتصاد والتنمية، وتضر بالبلاد والعباد، وتجعل الطريق ميسوراً لتسيطر فئة قليلة على أموال الدول والشعوب بغير وجه حق، ويجب ان يكون عقاب المفسدين رادعاً بل قاسياً، لأن هذا الداء انتشر وعم ولم يعد حكراً على الدول النامية او دول العالم الثالث، بل انتشر حتى في الدول المتقدمة التي تدّعي الطهر والشفافية حتى نال رؤوساً كبيرة.
والدول العربية (بالطبع) لا تخلو من الفساد، بل تحتل مرتبة متقدمة فيه، ومع العولمة التي فتحت الحدود على مصراعيها لكل ما تنتجه الدول الصناعية شرقاً وغرباً، فإن السيطرة أصبحت من دون منازع لشركات الدول الصناعية الكبرى التي يسيطر نحو 600 منها على النسبة الكبرى من حجم التجارة العالمية، وكثير من هذه الشركات وهي تدير أعمالها في الدول (المتخلفة) لا يضيرها نشر ثقافة الفساد في هذه الدول لتفوز بعقود ضخمة بعشرات البلايين من الدولارات ولتذهب الأخلاق الى الجحيم!
هذه العقود التي تمرر عن طريق الرشوة تضاعف أسعارها، وتكون مغالى فيها وتذهب بلايين الدولارات الى خزائن تلك الشركات وجيوب الوسطاء ومتلقي الرشوة على حساب الدول والشعوب، تلك الدول التي تعاني أصلاً من الفقر والعوز فتزداد فقراً وحرماناً.
وهذا الذي قلناه ليس بعيداً منا، فهو يحدث في بلاد العرب من الخليج الى المحيط، حيث ينتشر الفساد والرشوة بكل أشكالهما بين الكبار والصغار من بعض الفاسدين، حتى أصبح الأمر شائعاً يسري في المجتمع كما تسري النار في الهشيم، في ظل ضعف بل وعجز أجهزة الرقابة عن ملاحظة وملاحقة المفسدين!
ومع الثروات الهائلة التي هطلت على الدول العربية خصوصاً الدول المنتجة للنفط بسبب ارتفاع أسعاره زاد الفساد، وأصبح يمثل معول هدم، فهو عامل رئيس في تبذير الأموال وانتهائها في جيوب قلة فاسدة مفسدة، أعماها حب المال الحرام وغاب ضميرها، فلم يعد يهمها خلق ولا دين، ولا يردعها خوف من عقاب الدنيا ولا عذاب الآخرة.
في دول مجلس التعاون الخليجي وحدها يزيد حجم المشاريع العقارية الجديدة على تريليون دولار في ميدان مؤسسات التعليم والصحة والرياضة والحدائق والمتنزهات والفنادق ومشاريع أخرى، ناهيك عن المشاريع الكبرى الأخرى في البنية التحتية من طرق وجسور وموانئ ومطارات وسكك حديد ومرافق عامة... الخ، ويقفز الرقم الى أكثر من 1.250 تريليون دولار على ذمة شركة "بروليدزان" المتخصصة في الأبحاث!
هذا الرقم الكبير القابل للزيادة (بالطبع) مع زيادة حجم الثروة من إيرادات النفط لا شك جعل لعاب الشركات الكبرى يسيل، وجعلها تحرص على الحصول على نصيب كبير من الكعكة الدسمة، وهي لا تتردد في دفع مبالغ كبيرة كرشاوى يساعدها على ذلك ضعف او غياب الرقابة.
ان المبالغ الفلكية التي تصرف على المشاريع والانشاءات مُبالغ في تقديرها الى حد كبير، ويفترض ان ترسو على من يستحق من الشركات بشفافية وعدالة تراعي مصلحة البلاد والعباد، ولكن الفساد والرشوة جعلتاها تقتصر على عدد قليل من المتنافسين وتذهب مباشرة الى شركات وأشخاص محددين معروفين سلفاً فصّلت شروطها لتنطبق عليهم وحدهم.
في ظل هذه الظروف التي يعيشها العالم العربي من فساد اداري ومالي يندى له الجبين، أصبح ضرورة وليس ترفاً التصدي الحازم لهذا الداء قبل ان يتحول الى كارثة، مستفيدين من تجارب الدول الأخرى في وأد الفساد او الحد منه على الأقل.
ومن هذه التجارب مشروع مطار "سار" في هونغ كونغ الذي بلغت كلفته حوالي 21 بليون دولار، وعلى رغم ذلك خلا تنفيذه من الفساد الى حد كبير لأسباب، منها ان السلطة التي قامت على تنفيذه شكلت لجنة من 1350 عضواً من المتخصصين، يدعمها قانون واضح يضرب بيد من حديد على يد من يحاول الرشوة!
في بعض الدول العربية من المحيط الى الخليج قُدِّم الى العدالة أشخاص تقلدوا مناصب عليا وغيرها لارتكابهم جرائم فساد، لكن عدد قضايا الرشوة التي أعلن عن ارتكابها على استحياء قد لا يتعدى أصابع اليد الواحدة وما خفي كان أعظم، فالكارثة أكبر مما يتصور الآخرون، فالوطن العربي يئن تحت وطأة الفساد العارمة التي تهدد كيانه، يديرها أناس لا يعرفون معنى الأمانة والوطنية والولاء والأخلاق.
في أواخر 2007 أكدت بعض جهات الرقابة السعودية، مثل ديوان المراقبة العامة وهيئة الرقابة والتحقيق، استعادة بليون ريال مختلسة من المال العام خلال ثلاثة أعوام في القطاع الحكومي، وهذا الرقم اكتشف فقط خلال تدقيق الحسابات المالية وأوجه إنفاقها في بعض الوزارات في ما يطلق عليه (الرقابة اللاحقة) فماذا عن الرقابات السابقة؟
وقد أوردت الصحافة بتاريخ 23 آذار (مارس) الماضي خبراً يحمل دلالات خطرة على تغلغل الفساد حتى في إحدى جهات القضاء الذي يعتبر إحدى أهم السلطات بل هو أهم جهة لمحاربة الفساد، ويقول الخبر إن التحقيق جار مع أربعة من كتاب العدل في وزارة العدل وجد في حساب احدهم لدى احد المصارف 250 مليون ريال، والمتهمون الأربعة متهمون بالتورط في قضية إصدار صكوك ساعدت متورطين آخرين في مطالبة الدولة بتعويضات تبلغ 4 بلايين ريال!
لا بد ان هذا النموذج الذي أوردناه آلمكم كما آلمنا وحز في نفوسكم كما حز في نفوسنا وأثار عجبكم كما فعل بنا، وكيف لا يثير الألم والعجب وحاميها قد أصبح حراميها، بل مثل هذه النماذج قد تثير اليأس من أي إصلاح، فإن الشجرة اذا تعفنت جذورها فلا ترجو لها صلاحاً!
وهكذا فإن المواطن في أقطار العرب والاسلام أصبح يتلفت يميناً وشمالاً ويرى بأم عينيه الرشوة وقد غلبت لسوء الطالع في المجتمعات، في سلسلة طويلة لا تنتهي من فساد الأخلاق والضمائر والجشع، يرى أناساً كانوا يعيشون في فقر مدقع وما ان ارتقوا الى الكرسي بقدرة قادر حتى أصبحوا من أغنياء المجتمع ووجوهه، بل ان بعضهم ملك الطائرات واليخوت الفارهة والقصور العالية من أموال المسلمين، بل ان الفرد العادي المغلوب على أمره أصبح لا يستطيع ان يقضي حاجة له إلا اذا مد يده الى جيبه ودفع، او تكون له واسطة من الحجم الكبير!
هؤلاء الفاسدون كلما ازدادت ثروتهم كلما ازدادوا عطشاً، فالحرام كماء البحر لا يروي مهما نهلت منه، لذلك هم يصرّون على المزيد وعلى كنز الثروات وكأنهم سيعيشون مخلدين في الأرض، وقد نسوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "أيما لحم نبت من حرام فالنار أولى به" وهم قد نبت لحمهم وشحمهم بل وعظامهم من الحرام.
ولكن قلوب هؤلاء غلظت وأصبحت قاسية وماتت ضمائرهم فما عادوا يرون الحقائق فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور!
ان المجتمعات العربية والإسلامية مهددة بالانهيار ان لم يتدارك العقلاء والحكماء وأصحاب القرار هذا الوضع الخطر، فالفساد قد عم واغرق وأصبحت له سطوة وقوة، وفاحت رائحته حتى أزكمت الأنوف.
لذلك نظل نحاكم الجائع الذي يسرق رغيف الخبز ولكننا نحني رؤوسنا ونحن نرى من يسرق (الجمل بما حمل)، ونعود فنقول لا علاج لهذا العفن الا بالبتر.

الخطاب الإعلامي العربي والسلطة

 د.عاهد مسلم المشاقبة
لا شك إن العولمة في مجال الإعلام هي من أخطر وجوه العولمة،فهي الوجه البارز والظاهر منها، بل يمكن القول أن الإعلام هو رسول العولمة الإعلامية، أنها تعكس الاختلال القائم بين العالم المتقدم والعالم الثالث وبين الذين يملكون القدرة على الإرسال والبث والذين لا يملكون إلا إن يكونوا متلقين ومستهدفين بهذا الإرسال وذلك البث.
ومن هنا نجد الخطاب الإعلامي العربي يتسم بالسلطوية حيث تقتحم السلطة الخطاب وتفرض عليه موضوعاته وتوجهاته وقيمته وحتى تفاصيله واختياراته وتوقيته إذ يقوم الخطاب -في الغالب - بتغييب الآخر واستبعاده من المثول أمام الرأي العام وتقف المؤسسات الإعلامية العربية في حيرة من أمرها أمام بعض أو معظم الأحداث والمواقف السياسية الطارئة انتظارا للتوجهات والتعليمات الرسمية للتصرف إعلاميا فتسلط ضوئها حتى لو اضطرت إلى إغفال حدث مهم وتجاهله لمدة زمنية تؤثر على علاقة المؤسسة بجمهورها مما يعكس مزيدا من فقدان الثقة مع وسائل الإعلام وفقدان الحكومات الوطنية لاحتكار البث التلفزيوني من خلال فتح المجال أمام تأسيس خدمات اتصال الكترونية غير حكومية لتعزيز القدرة على المنافسة في السوق الإعلامية الدولية، وتجانس الأخبار حيث غالبا ما تعتمد وكالات الأنباء على بعضها البعض في تبادل الأخبار في شكل تحالفات دولية كما هو الحال في التحالف بين تلفزيون رويتر وشبكات روبرت ميردوخ الدولية وكذلك الطابع التجاري الذي تعمل من وكالات الأنباء الدولية الذي يجعلها تضيف الطابع الترفيهي على الأخبار كما إن التجانس يأتي أيضا من سعي هذه الوكالات إلى ترويج ثقافة عالمية واحدة وهي الثقافة الانجلو- أمريكية وتقوم هذه المصادر الدولية من خلال انتقاء الصور والأحداث إذ يحاط بالخطاب الإعلامي العربي -في مناطق العالم الأخرى وهي ليست بالضرورة قداسة دينية ولكنها قداسة الهدف الذي يتضمنه الخطاب أيا كان موضوعه وهدفه من هنا نجد إن التركيز على مصادر الاخبار الدولية، بمعنى أن التبعية الإعلامية لدول العالم الثالث مازالت قائمة للكيانات الإخبارية المتطورة وعولمة الأسواق العالمية وهو ما يعني ان التدفق الإخباري الحالي لازال معتمدا على التركيز والهيمنة بدلا من التعدد والتنوع . أنها حلقات مترابطة متكاملة تؤدي أدوارها بانتظام واتقان وتقدم الدعاية الإعلامية والفنية والثقافية التي تخدم الهدف الأسمى للقوة اليهودية الأمريكية والعالمية ألا وهو بناء إسرائيل الكبرى والدفاع الدائم عن سياساتها التوسعية العدوانية وإعادة إنتاج وتقديم صورة اليهودي الطيب مقابل العربي الشرير والمسلم الإرهابي.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com