|
ناصر
قنديل
يجمع المتعاطون والباحثون الاميركيون على اعتبار
العراق محور رسم السياسات في ادارة الرئيس جورج
بوش ويجمعون على النظر الى مقترحات لجنة بيكر
هاملتون كعلامة فارقة على الفشل الاستراتيجي
لسياسات الحرب التي كان عنوانها ما لا تحسمه القوة
يحسمه المزيد من القوى لكنهم يتفاوتون في تحديد
حجم الجرعة السياسية الواجب اعتمادها بديلاً من
القوة او شريكاً لها وبأي درجة
حرب تموز لتصفية حزب الله وإنقاذ استراتيجية القوة
واعادة الاعتبار لها كانت حلقة حاسمة في اطلاق هذا
النقاش وصدور تقرير بايكر هاملتون بعد فشل الجيش
الاسرائيلي في تحقيق اهداف الحرب.الاعتماد الكلي
على السياسة كما تقترح لجنة بايكر هاملتون يثير
ذعراً لا يقل عن الذعر الذي تبثه تصريحات بوش عن
الدعوة الى المزيد من أمام سياسات القوة فالثمن
المترتب على التسويات الشاملة القائمة على الاقرار
بالهزيمة يطال القضية الفلسطينية ومستقبل اسرائيل
والانسحاب من العراق يطال وزن ايران وسوريا في
مقابل مستقبل النظام الاقليمي التابع لواشنطن ومن
ضمن الاسئلة مستقبل تنظيم القاعدة لجوئه الى
سياسات الملاحقة في الغرب نفسه ومع كل هذه الاسئلة
مستقبل الحركات الاسلامية في المنطقة وخصوصاً في
اوروبا.في قلب هذا النقاش تلاقى هنري كيسينجر
وزبيغنيو بريجنسكي على ما وصفاه بإستراتيجية الوسط
التي تقوم على التحذير من السير بخيار الانسحاب من
العراق كعنوان تبنى عليه الاستراتيجية الجديدة
بمثل ما يحذر من خيار البقاء في العراق كعنوان
بديل ويدعو الى ادارة الحلول من خلال الجمع بين
اقرار مبدأ الانسحاب من جهة والتفاوض القائم على
المصالح المشتركة مع الاطراف صاحبة المصلحة
بالحلول كما يصنفها سوريا وايران خصوصاً من جهة
اخرى حيث يدعو الى تفهم ومرونة فيما يتعلق بالملف
النووي الايراني وكذلك بالنفوذ المشروع لسوريا
وايران في العراق ويقترح ثلاثة دوائر مستقلة
للرؤية الجديد:
1-تدويل الملف العراقي كلياً أمنياً وسياسياً
وتوسيع الشراكة الاممية والاوروبية في السياسات
والمسؤوليات والتفاوض المباشر مع سوريا وايران تحت
هذه العناوين.
2-تفاوض مباشر مع ايران حول الملف النووي
والعلاقات الثنائية وتفاوض طويل المدى مع سوريا
حول الملفات العالقة والعلاقات الثنائية.
3-تحريك دينامية لتسوية الصراع العربي الاسرائيلي
تأخذ في الحساب تعزيز دور الحلفاء العرب لاميركا
لكنها قادرة على الانفتاح تجاه القوى الفاعلة في
هذا الصراع خصوصاً سوريا وحزب الله وحركة
حماس.تتقاطع رؤية الوسط مع ما خلص اليه مئة باحث
امريكي في شؤون المنطقة من دعوة للتمييز بين
الحركات الاسلامية الوطنية وتنظيم القاعدة وخصوصاً
حزب الله وحماس وحركة الاخوان المسلمين في مصر وهو
نفس ما ذهبت اليه لجنة الشؤون الخارجية في مجلس
العموم البريطاني والكثير من دراسات لنخب اوروبية
فاعلة ومؤثرة.سياسة نصف الطريق او ادارة الازمات
لم تتحول الى استراتيجية جديدة برغم الدعم السياسي
والمعنوي المتزايد لحسابها في الكونغرس من
جمهوريين وديمقراطيين وتشجيع الاوروبيين لاعتمادها
ويبدو ان البديل الذي يريده بوش الذي رحب بالتصور
الجديد بصفته نصف الطريق الذي اقترحته بايكر
هاميلتون ليأخذ بنصفه فيختار ربع الطريق وما يمكن
تسميته بإدارة الفراغ بدلاً من ادارة الحلول او
ادارة الازمات.منذ نهاية شهر حزيران لم يعد ممكناً
الدفاع عن نظرية بوش بالبقاء تحت عنوان تنفيذ
المهمة يحتاج للمزيد من الصبر.والمخارج العديدة
التي تحفل بها الدراسات الاميركية سواء لصموئيل
هنتغتون او صموئيل برغر او توماس فريدمان حول
ضرورة الاعلان عن نية عدم البقاء في العراق كطريق
للضغط على الحكومة العراقية التي ترتاح لوضعها
طالما ان الاميركيين يموتون من اجل ان تحكم بدأت
بالتحول الى صيغة معتمدة من الادارة وجدت طريقتها
للتحول مع الايام اللاحقة الى عناوين الخطة
الاميركية الجديدة القائمة على المحاور التالية:
1-تدويل الملف العراقي وتوسيع الدور الاوروبي
وخصوصاً الفرنسي وهذا ما حملته قمة بوش ساركوزي
وما اشارت اليه زيارة كوشنير الى بغداد وتصريحاته
حول العراق.
2-حصر التفاوض مع سوريا وإيران بالنطاق الضيق
للعراق والملف الامني فيه.
3-تحريك دينامية للتسوية مصحوبة بالبعد الفلسطيني
بالتنسيق مع العرب المنتمين الى المحور الاميركي
لتأمين شبكة أمان لاسرائيل ما بعد هزيمة تموز
عنوانها التطبيع مع وعد طويل المدى بالتوصل الى
الحلول.
4-ابقاء حركة حماس وحزب الله وإسلاميي مصر والاردن
في معسكر الاعداء وتقديم رؤوسهم هدايا للنظام
الفلسطيني والاردني والمصري لقاء الانخراط في
الخطة الجديدة.
5-والابقاء على لبنان ورقة انتظار لما بعد تبلور
مستقبل السيناريو الفلسطيني الذي يراد له ان ينتهي
بتصفية حماس وفي حال النجاح الاستدارة الى لبنان
بمشروع قد تكون الحرب الاهلية احد سيناريوهاته
المحتملة تمهيداً للتدويل.
6-في حال نجاح هذا المشروع يمكن الرهان على وضع
سوريا أمام تفاوض محصور بمستقبل الجولان والرهان
على تعميق الشكوك بينها وبين ايران للاستفراد
بالتفاوض مع كل منهما على حدة.
7-الحصة السعودية من المشروع هي الرئاسة اللبنانية
في حال النجاح وتحويل لبنان بديلاً لمقاتلي
القاعدة عن العراق في حال الفشل وشغل مقعد سوريا
الخاص بالعراق ولبنان وفلسطين بينما حصة مصر
والاردن هي تصفية المعارضة الداخلية وتأمين بوليصة
حياة للنظام.
حظوظ هذه المحاولة ضعيفة للعديد من الاسباب:
1-نقطة الارتكاز الفلسطينية للمشروع تتجاهل
المعادلة الاسرائيلية الفلسطينية القائمة على ان
ما لم يستطع باراك القوي ان يعطيه لمعرفات القوي
او ما لم يستطع عرفات القوي ان يقبله من باراك
القوي لن يستطيع اولمرت الضعيف ان يقبله من اولمرت
الضعيف او لن يستطيع عباس الضعيف ان يقبله من
اولمرت الضعيف فالقضايا المتعلقة بالملف الفلسطيني
اكبر من التمويه والتصفية لان ما يحتاجه اولمرت من
التسوية يعين سقوط عباس كالتخلي عن حق العودة
والقدس وكل منهما يحتاج الى الاكثر لمواجهة خصوم
الداخل.
2-ان التعاون المحسوب من كمل من ايران وسوريا في
ملف العراق لن يوفر شبكة الامان التي تريدها
واشنطن في ظل استمرار المقاومة والاصرار على جدولة
الانسحاب كشرط للحل وكذلك التنسيق الاستراتيجي بين
البلدين اكبر ومصيري اكثر من ان تهددة الاعيب
قائمة على التذاكي من دون تقديم مشاريع جاذبة
قائمة على تلبية المتطلبات التي يراها كل منهما
مصيرية لدورة وموقعه وحقوقه.
3-التفجير مع الاسلاميين في مصر والاردن ليس مضمون
النتائج وقد اكدت الوقائع الماضية ان استهداف
الحركات الاسلامية يدفع قواها الحية الى خيار
العنف اضعاف الاجنحة العاقلة فيها لحساب الاجنحة
المتطرفة فالوصفة الاميركية هي وصفة سم لا وصفة
ترياق قد ترتب متغيرات هيكلية خطيرة في بنية
التيارات الاسلامية على الطريقة الجزائرية.
4-الوضع في الضفة الغربية متفاعل مع الوضع في قطاع
غزة وليس مؤمناً ضد الانفجار في حال ذهاب السلطة
الى خيار الحرب الاهلية تحت عنوان التخلي عن
الحقوق.
5-الوضع في لبنان دقيق ولا يحتمل الكثير من العبث
بالتوازنات خصوصاً عندما يطرح خيار الحرب الاهلية
كواحد من الاحتمالات فما حدث في غزة للتكرار بصورة
او بأخرى عندما جرى استدراج حماس الى خيار الحرب
الاهلية ولبنان ليس غزة ليخضع للحصار وتكون هناك
سلطة بديلة مدعومة من الخارج كسلطة محمود عباس. |