القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (557) الثلاثاء 8 / نيسان / 2008م ـ 1/ ربيع الثاني / 1429 هـ

(ابن الناصرية) الذي كرمته القاهرة بصفته رائدا
الـفـنـان مــحـسن الــعـزاوي: انـا دكـتـاتــور المـــســـرح!!

 بغداد/ جبار البهادلي
لايمكن تغطية المسيرة الفنية للمخرج المسرحي محسن العزاوي ببضعة سطور، ذلك ان تجربته الغنية والمؤثرة في المسرح العراقي، انتهت بإخراج اكثر من 60 عملا مسرحيا، منذ بداية مشواره عام 1958 وحتى عام 2004 حينما قدم آخر اعماله (ارجوحة الزمن الضائع).
حصل العزاوي على عشرات الشهادات التقديرية داخل وخارج العراق، كان اخرها تكريمه في مهرجان المسرح التجريبي في القاهرة العام الماضي، هذه الجائزة التي منحت لثلاثة رواد عراقيين قبله، هم حقي الشبي، ويوسف العاني وابراهيم جلال كما قدم اكثر من بحث ودراسة تناول فيها جوانب متعددة في المسرح العراقي والعربي،؟ واشترك ممثلا في 20 عملا دراميا تلفزيونيا، وعلى خشبة المسرح الوطني يستعد الان لاخراج مسرحية جديدة بعنوان (انتبه قد يحدث لك هذا) من تأليف الكاتب الاماراتي احمد الماجد.
في بداية حواري مع العزاوي سألته عن عمل الماجد، ولماذا اختاره من دون سواه فأجاب:
- عندما كنت عضوا في لجنة المشاهدة في مهرجان ايام الشارقة المسرحي الذي اقيم في السنة الماضية، وضعوا امامي اكثر من 25 نصا، تصور بعد ان عدت الى بغداد، توافرت لي فرصة قراءتها كلها، بسبب وجودي في البيت، فالخروج يعني الجحيم، لذلك عمدت لقراءة هذه النصوص بتمعن ، فأعجبت بعشرة نصوص، واخترت من بينها هذا النص للماجد، وقدمته للفرقة الوطنية للتمثيل، وتمت الموافقة عليه، وبدأت الشروع بالتدريبات، وقد اخترت لهذا العمل كبار الممثلين، منهم الفنانة سليمة خضير، وطه سالم وعدنان حداد، وسوف اخرجه على الطراز الرمزي التعبيري الجمالي، مع التركيز على تأثيرات الانارة واللون والموسيقى، علما ان هذا النص قدم في مهرجان الشارقة ولم يعجبني تنفيذه، بسبب تراكم الديكور، ونقص بعض الجوانب الفنية كالاداء، وطبيعة العمل من نواح كثيرة، مع احترامي وتقديري ليحيى الشيخ الذي اخرج هذه المسرحية.
* اخر اعمالك مسرحية (ارجوحة الزمن الضائع) قدمت في عام 2004، ما الجديد فيها؟
- اردت ان اقول اننا ارجوحة ضائعة، الارجوحة قد تستقر في موضع ثابت عندما لاتعمل، والحقيقة التي تكمن وراء هذا العنوان، هو ان العراقيين ما زالوا يتأرجحون بين الابيض والاسود، وبين الصدق والكذب، وبين الحقيقة والخيال، في متاهات الحياة الجديدة التي كنا نتأمل في ان يجد فيها الفنان والعامل والمهندس والشاعر، موقعه الحقيقي، ولكنني ما زلت اتمنى وانا واثق ومتفائل منذ سنين، ان الحياة تسير في مسارها الطبيعي، كيفما كانت، وكما يقول شكسبير (سمها ما شئت، فعبيرها الزكي هو هو) فالوردة هي وردة، اذا كانت نرجسة او قرنفلة او فلة فالعراق عبير واحد..
* بدأت العمل في فترة الخمسينيات بمنهج الواقعية، حدثنا عن الينابيع والجذور التي رسخت تجربتك المسرحية اللاحقة؟
-عندما بدأت في 1958 بأخراج اول عمل مسرحي بعنوان (ماكو شغل) وبعدها اخرجت مسرحية (فلوس الدوه) للكاتب المسرحي الكبير يوسف العاني.
كانت هذه الاعمال تتجاوب وتتجاذب مع جمهور الخمسينيات الذي كان له مذاقه الخاص في ان يتقبل هكذا اعمال، اضافة الى قدرة هذا الجمهور الثقافية المتواضعة.
لذلك كان يتوجب علينا ان نوجد نوعا من المخاطبة التي تستهوي هذا الطراز من الجمهور.
وعلى الرغم من انني شاركت في اعمال ذات قيمة فنية من الادب العالمي ممثلا وليس مخرجا مثل مسرحية (الملاح البائس) من تأليف (ت.س اليوت) ومسرحية (فاوست) من اخراج مدرس مصري لا اتذكر اسمه في مدينة الناصرية، اراد هذا المخرج ان يتقرب الى هذا النوع من المسرح.. كان هناك التزام، لذلك بداياتي الاولى كانت واقعية، ولكنها ملتزمة، كما كنا نبحث عن الروائيين الواقعيين، وكان (قيس لفتة مراد) و (عبد الرحمن مجيد الربيعي) من الذين وضعوا بعض اللبنات للمسرح في مدينة الناصرية آنذاك، وحينما اقول انذاك اعني عام 1954، وبعد دخولي الى معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1955 اتجهت نحو الكلاسيمكيات بسبب طبيعة الدراسة المنهجية التي كانت سائدة في المعهد، مثل مسرحيات :(يوليوس قيصر، وهاملت وعدو الشعب)..
ثم سافرت للدراسة في كلية الفنون الدرامية والموسيقى في تشيكوسلوفاكيا وبعد تخرجي عملت مساعد مخرج ثان في المسرح الوطني التشكيلي والوصول الى هذه الرتبة ليس من السهولة بمكان، بحيث يستطيع اي طالب يتخرج، وخاصة اذا كان طالبا اجنبيا، ان يجد له مكانة متميزة في مسرح له تاريخ وباع طويلان، يمتد قرابة 400 سنة وتعلمت هناك القيمة الفنية والراقية ابتداءا من طريقة التفسير، وطريقة التحليل، وطرق الحركة على خشبة المسرح، وطريقة الاداء، والاهتمام بالجسد، وانتهاء بالممثل بوصفه كتلة حية، هذه الفرصة وفرت لي الاطلاع على هذا الطراز الكلاسيكي في المسرح.
* بعد عودتك من الدراسة في براغ، كيف وظفت هذه التجربة في الاخراج المسرحي؟
- بعد عودتي الى العراق في عام 1967، كانت الضرورة توجب عليّ وعلى اي فنان ان يدخل في صلب الحياة الاجتماعية، وان يتعامل مع النص العراقي، وهكذا تعاملت مع طه سالم ويوسف العاني وقاسم محمد وعادل كاظم وعبد الله حسن وكتاب ذوي تنوع خاص المحتوى والهدف، ولم يكن يتحتم علي ان اجمع كل هذه المدارس: الواقعية والتجريبية والكلاسيكية في آن واحد وان اقدمها لشريحة اجتماعية عراقية انذاك، وادخل متفلسفا باتجاهات اوروبية، وانما كان قربي من الجمهور هو اساس تفاعل مع الاختيارات الصائبة لعروض مسرحية ذات محتوى وهدف اجتماعي نقدي، فأخرجت مسرحية الطنطل، عام 1967 وبعدها (الكورة).
* متى بدأ يتبلور وعيك بمفهوم المسرح التجريبي؟
- عندما سافرت للدراسة الثانية لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة شارلس في امريكا، اغرقت نفسي بفلسفة غريبة عجيبة في مفهوم المسرح التجريبي وعملت مع فرق شبابية عديدة وادركت ان التجريب هو المحرك للذاكرة والذهن، وبالتالي هو اساس على جميع التيارات، سواء اكانت واقعية ام كلاسيكية ام تقليدية في المسرح العراقي انذاك، فكان التجريب ينحو نحو المفهوم المعرفي للقضية للوصول الى حقيقة النص وليس التعتيم عليه ، التجريب ليس تعتيما بل هو وضوح بمؤثرات تجعل من الذهن والذاكرة قوة جديدة لاستيعاب الحدث، اسرع مما هو متاح في الحالة التقليدية.
* هل كانت مسرحية روميو وجوليت عملا تطبيقيا تجريبيا؟
- بعد عودتي في بداية السبعينيات، اخرجت مسرحية روميو وجوليت عام 1975 وكان فيها مزيج من الكلاسيكية، اقول لك ان نص شكسبير كلاسيكي واين هي الواقعية في المسرحية؟ اقول انني عكست انذاك الحرب التي كانت على اشدها عام 1974 بين الشمال والجنوب في العراق، ولا اقول بين العرب والاكراد ، فكان خطابي في هذه المسرحية ان العداء لن يدوم، وسيأتي يوم يفرض فيه التسامح وتفرض فيه قيمة الانسان، وعندها سوف تتفتح الزهور، كما يقال، لذلك حاولت ان اسحب المسرحية من كلاسيكيتها الى واقعيتها، فأتصور ان جولييت هي كردية، وان روميو هو عربي، وحينما وصلت المسرحية الى ذروة النهاية، كان هناك تصفيق قوي وشديد، وهذا يعني انني اوصلت الفكرة..
اما التجريب في هذه المسرحية فقد كنت اقرب هذا الحدث الى حس الجمهور بمعزل عن المفاهيم التقليدية التي ندعوها بمنهج (ستانسلافسكي).
فالحسي هو كيفية تحقيق جماليات العرض، بالشكل، والسينوغرافيا والازياء.
كان التجريب في هذه المسرحية جزءا من حياتي انذاك..

بدلاً من ان نلعن الشرقية..
ابو الغوث

 بعد دخول قوات المتعددة وتحرير العراق من النظام الديكتاتوري الشمولي الظالم بادرت الولايات المتحدة الى دعم كل من يريد ان يؤسس مؤسسة اعلامية مرئية او مسموعة او مقروءة وصرفت لهذا الغرض الالاف من الدولارات ولا توجد محطة اذاعية او تلفزيونية لم تتلقى دعماً اميركياً الا باستثناءات بسيطة لا تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة.وكانت قناة الشرقية التي يشرف عليها الاعلامي العراقي سعد البزاز واحدة من هذه المحطات التي تلقت آلاف الدولارات في مرحلة التأسيس فضلاً عن تلقيها للدعم المتواصل من الحكومة السعودية في الوقت الحاضر ليس حباً بمعاوية ولكن بغضاً بعلي كما يقول المثل لذلك استطاعت هذه القناة وبالاستناد الى هذا الدعم الخرافي ان تؤسس لنفسها حضوراً متميزاً استقطبت من خلاله عدداً كبيراً من المشاهدين في الداخل والخارج مقارنة مع المحطات التلفزيونية العراقية والعربية.
وما تعرضت له هذه القناة من انتقادات من بعض المسؤولين العراقيين مؤخرا لم يكن مبرراً والاجدر بهم ان يحضوا الجهات المسؤولة عن توزيع الاعلانات التلفزيونية ان يضعوا تلك القناة في القائمة السوداء ويتم مقاطعتها وعدم تزويدها باي اعلان عن العراق اذا ما علمنا انها القناة الوحيدة التي ابتكرت خلال عرض اعلانات الدولة العراقية عبارة (اعلان مدفوع الثمن) في اشارة منها ان هذا الاعلان لا يمثل وجهة نظرها وكما هو معروف ان كل الاعلانات المعروضة كانت موجهة ضد الارهاب ومموليه.
هذا اولاً اما الامر الثاني فما من مسؤول عراقي توجه له هذه القناة الدعوة لاجل محاورته في احدى استوديوهاتها او الاتصال به هاتفياً الا وانبرى فرحاً مسروراً وكأنه سيدخل عالم النجومية والشهرة من خلالها.
لذلك نوصي بمقاطعة هذه القناة اعلانياً وعدم تلبية دعواتها لغرض الحوارات او الاجابة عن اسئلتها من خلال الاتصالات الهاتفية وبدلاً من ان نلعنها الاجدر بنا ان نتركها تنهق وتنعق في بوقٍ صدء ومثقوب.

كيف نحب الشعر؟!
احمد عبد المعطي حجازي

 في الكلام الدائر عن الشعر الان، ومنذ وقت طويل مضى قولان متناقضان: قول نفهم منه ان الشعر فن قديم انقضى عمره، وان ما بقي الان منه لايختلف عما يبقى في المتحف من اثار القرون الغابرة.. وقول اخر نفهم منه ان الشعر فن لايموت وان الذي يموت منه هو الذي يموت من الانسان.. الافراد هم الذين يموتون، اما النوع فيبقى ويتجدد.
والجدل قديم، وهو اقدم مما نظن فالفلاسفة الذين رموا الشعراء بالكذب لانهم يسمون الاشياء بغير اسمائها المعروفة، وبمجافاة العقل الا ما يوحى به اليهم، فأن طلبت تفسيرا له عجزوا عن التفسير..
هؤلاء الفلاسفة ارادوا ان يقولوا ان الشعر ليس الا طورا بدائيا من اطوار المعرفة يستجيب فيه الانسان لغرائزه وانفعالاته، وان الفلسفة طور ارقى لابد ان ينتقل اليه البشر كلما اتسعت معارفهم ونضجت خبراتهم.
وهذا الموقف الذي عبر عنه افلاطون الذي عاش في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، لقي من يستجيب له في العصور الوسطى، لكن بعد تعديل ضروري، فقد حل الذين في الصراع مع الشعر محل الفلسفة، وكما طرد افلاطون الشعراء من جمهوريته، طردهم رجال الدين من مدنهم الفاضلة حتى وصلنا الى مشارف العصر الحديث لنجد ان العقلانيين الذين قاوموا رجال الدين قاوموا الشعراء في الوقت ذاته!
هؤلاء العقلانيون الذين ظهروا في القرن الثامن عشر، كانوا يؤمنون بقدرة الانسان على معرفة الحقيقة، واكتشاف قوانين الطبيعة، والطريق الى ذلك هو العقل الذي يربط بين النتائج والاسباب، والتجارب العملية التي تمتحن التوقعات وتفصل بين احتمال واحتمال..
ولا مكان للشعر اذا في العصور بعيدا اذا في العصور الحديثة لان العصور الحديثة تريد ان تفهم الواقع بعيدا عن الخيال، وتريد الوضوح ولا تطيق الغموض، وتسعى الى معرفة القوانين المطردة ولا تلقي بالا للخوارق والمعجزات، وقد جاءت الوقائع مكذبة لهذه التنبؤات.
---
في القرنين الاخيرين تقدمت البحوث العلمية، ووضع البشر ايديهم على كثير من حقائق الطبيعة، وحقائق المجتمع وحقائق النفس البشرية لكن الشعر ازدهر في القرنين الاخيرين كما ازدهر العلم.
ولو قارنا ما انتجه البشر من الشعر في العصور الحديثة بما انتجوه في العصور السابقة لما خيبت، العصور الحديثة ظننا فيها..
اجيال من الشعراء في كل اللغات قدموا في هذا الفن انتاجا لايقل كما ولا كيفا عما قدمه اسلافهم..
والشعر ليس مجرد طور بدائي ولكنه حاجة انسانية اصيلة داءمة لاتنفيها ولا تحل محلها حاجة اخرى.
الانسان في حاجة الى معرفة الواقع واكتشاف الحقائق الموضوعية، لكن هذا لاينفي حاجته الى الاتصال بما وراء الواقع واكتشاف المجهول، والانسان في حاجة الى النثر، لكن النثر لايحل محل الشعر، ولا يغني عنه..
والرواية ليست وحدها فن العصر الحديث ، بل المسرح ايضا والقصة والقصيدة.
والرواية التي ازدهرت في القرن التاسع عشر تراجعت بعض الشيء في القرن العشرين، فضلا عن ان القليل من الشعر يصلح للرواية..
والروائيون الذين لم يبدؤوا حياتهم بقراءة الشعر وتذوقه، لايدركون من فن الرواية الا السطوح والقشور واسألوا بلزاك وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ؟؟
غير ان هناك حقيقة لابد من الاعتراف بها، وهي ان جمهور الشعر تراجع بقدر ما تقدم فن الشعر، لان التطورات الفنية التي حققتها القصيدة الحديثة ادت بها الى تكون فنا مثقفا لايمنح نفسه بسهولة للجمهور..
ثم لان الشعر انشاء قبل ان يكون كتابة، ومجال الانشاء في المجتمعات الحديثة مجال محدود.السؤال اذا عن مكان الشعر في هذا العصر وفي المستقبل يبدأ من السؤال عن جمهور الشعر.. كيف نرتقي بالجمهور ليتمكن من تذوق القصيدة الحديثة ويستعيد علاقته بالشعر؟
وما الوسائل التي تستطيع بها القصيدة ان تخرج من صمتها المفروض عليها وتستعيد ايقاعاتها وتصبح غناء وانشادا من جديد؟
اريد في النهاية ان اقول ان الشعر في حاجة الينا، في حاجة الى بشر يحبون الحياة ويحبون انفسهم، فالذي يحب الحياة ويحب نفسه ، يحب الشعر!

قصة قصيرة
خطوط الكبر
خالد شاتي

  منطلقا كريح يسابق الضنون والهواجس التي وضع نفسه فيها يوما،يذكر تلك اللحظة التي قررفيها ان يسابق الريح ولا يتشظى كآي زجاج مكسور.
منطلقا كاي صار لا يعبأ بتلك الامواج التي تستدرجه الى الغرقٍ كاي حطام قديم ،اربعون خريفا جافا وخائر من الجفاف واليبس ينثر سنينه كبذور حقل لم يمر به الديم، هكذا ومن دون حدود الا تلك الاوشام التي عافها عليه الزمن لترسم من خطوط الكبر دربا موحشا،لا يصاحبه فيها الا بعض ذكريات هرمة حد الشيخوخة .
ماذا يكون الا رقماً أضافيا يُسجل في ورقة من اوراق شجرة الآلهة الباسقة الاسماء والاعراق والالوان وبعض التيه الذي يلقي بضلاله عليه،هو هكذا ربما يكون منحدراً من بقايا سلالات لم يُكتب لها العيش الا في الاطلال التي مع انها واقفة لكنها من دون حياة.
يتلفت حوله... يبحث عن شيء في صور الاصحاب جاءوا وذهبوا كقوس الله بالوان شتى في ضحكة وبكاء وجوع ونظرة تبحث عن مرساة تقلها، كعصفور من نار ...اينما يحل... محض احتراق
كانت كاذبة كل تلك الذكريات ... حين تخلت عن اشخاصها، حين لبست الهجر ثوبا اسودا مثل الحداد، كانت الضحكات المرسومة اصدائها على الجدران كوشم من الصد تدمي القلوب.
اربعون ربيعا ضاعوا بين اطلال السجن واطلال الضنون، كاذبة كل تلك الرسائل الملفوفة ببقايا (حجر) يخترق المسافات كســـــهم.
متعبة كل تلك المسافات التي تغوينا على السير نحو السراب.
(تمهل بعد الليل بقية... بعد للعمر بقية)
منطلقا كأي حلم كسهم من دون افق يغويه على التوقف،ما زالت تلك الضحكات تن في راسه مثل لحن سومري قديم، أو كاصوات زوارق البردي التي تهدهد النهر كطفل صغير.
أيـــــه أيتها الهواجس المنصوبة (فينا) مثل نصب رخـــــامي عتيق.
أيــــــه أيتها الاصوات التي تملأ مخيلتي كجوق لموسيقى صاخبة لا تتوقف.
في الاربعين (سكة) لقطار ذاهب لا يــــــــــعود..

شعر
بلاغة المطر
بروين حبيب

 المساء
صوت بافاروتي
الشرفة المشدودة
كوتر من فراغ
والكستناء..
كيف كان كل ذلك في مساء واحد..!
---
في شعري رائحة قهوتك
في قهوتي نار مستقرة
---
فوق هذه الايام الآهلة
بالخديعة
حكاية لا تدركني
ايتها النهارات الاكثر الما
وخفاء
اقتربي..
كلما مررت بك
ازددت وهجا.
---
الشاي ليس بطيئا
الثوب ليس عميقا
القلم ليس عاريا
الباب ليس جائعا
الفراغ ليس مواربا
الشارع ليس رقيقا
المصباح ليس سعيدا
هكذا يصف اصدقائي
الشعراء الاشياء.
بأسم الابتكار
يعرفون ما يريدون من الحروف
كلها هباء..
للعبارات حيلتها الغبية
وللمعاني دهشتها الناقصة

شاكر خصباك ورسائله الحميمة
حاتم الصكر

 حسنا فعل القاص والروائي شاكر خصباك بنشر بعض الرسائل التي كتبها له اصدقاؤه من الادباء الراحلين في اصدار حديث بعنوان (رسائل حميمة) فالادب العربي في حاجة الى مثل هذه الاعمال المحايثة للكتابة، والتي ترضي فضول القاريء وتقرب الادباء منه، بعد ان قربت بين الادباء انفسهم، وفسحت للبوح والتصريح مساحة قد لاتتسع لها الكتابات، وربما اخفتها وراء التخييل والخلق والتصورات المطلوبة لبناء عمل بمزايا فنية واسلوب ادبي.
واختيار خصباك لعنوان الكتيب الذي ضم الرسائل لا يخلو من دلالة، فالحميمية صفة مقصودة لهذه الرسائل التي كتبها اصدقاء في سنوات متفاوتة، ومن اماكن متباعدة لكنها تتسم بشعور انساني وهموم مشتركة ومصارحة وبوح، وتحتشد بمعرفة واراء وافكار تجعلها جديرة بالنشر والتنبيه الى ضرورة هذا اللون المهمش والمحذوف من برامج الكتابة والنقد والدراسة مع اهميته الادبية كأسلوب له مزايا وخصائص فنية وجمالية وموضوعية..
تسع عشرة رسالة من عبد الرحمن منيف، وعشرون من عبد المجيد لطفي، وثلاث من كل من خالد الجادر وعلي جواد الطاهر، وواحدة من مهدي المخزومي، ورسالتان شعريتان من لميعة عباس عمارة وسليمان العيسى، وقراءة هذا الكم من الرسائل سيرينا طباع اصحابها وعاداتهم في الكتابة وما يدعوهم للخوف والسؤال.
يكتب منيف من باريس ودمشق بين اعوام 85و 93 من القرن الماضي، ولما كان خصباك مقيما في صنعاء اليمن فأن منيف يبدي رغبته لرؤية هذا البلد المختلف عن سواه كما يقول (بتضاريسه، بنوع النباتات، بأشكال المعمار، بالطقس... وربما يساعد هذا الاختلاف على اكتشاف الاشياء من جديد، اكتشاف ما حولنا واكتشاف انفسنا... وهذا الاحساس عامل مهم وعامل مساعد على الكتابة) ..
وكثيرا ما ذكر منيف في رسائله عزمه على السفر هربا من كثافة الحياة والتعب، لكنه سرعان ما يعود ليتحدث عن مشروعاته الروائية معترفا لصديقه بأن الزمن يمضي (والحياة تتسرب وتهرب بسرعة) دون ان تدع له فرصة انجاز الكثير مما خطط له منذ عمله ببغداد، واضافة الى الزمن المتسارع يشكو منيف بصراحة من الهدر الذي يسببه الاخرون لوقت الكاتب وفراغه بالزيارات والرسميات الاجتماعية التي لايستطيع الخلاص منه، وهناك الغربة التي تفسد علاقته بالمكان فيكتب من باريس معبرا عن ملله من الاقامة فيها بسبب الغربة وتكاليف العيش وقسوة هذه المدن التي على رغم جمالها يصفها بأنها مدمرة لاتعرف الرحمة بل هي حوت تأكل ابناءها، اما شاغله الكتابية فنراها عند حديثه عن اجزاء خماسيته (مدن الملح) التي صاغ جزءها الثالث بعنوان (تقاسيم الليل والنهار) معترفا بأنه استوحى هذا الاسم الجغرافي- التاريخي كما يصفه من بعض كتب الرحلات، ويأسف لانه بعيد عن مصادره والا لكتبه بشكل افضل، طالبا بصدق والحاح ملاحظات صديقه ليتدارك نواقص العمل واخطاءه كما يقول، ويؤكد ايمانه بوجوب عدد من القضايا التي يجب ان تعالج روائيا وان عصرنا العربي بحاجة ماسة الى روايات كبيرة، لان الرواية (اقدر من غيرها على المعالجة والتأثير في بعض الامور) وان عصرا لاتكتب فيه هذه الروايات يبقى (عصرا ناقصا)..
وبتواضع شديد يعترف بأن الرواية ليست بعدد صفحاتها ، ويشارك خصباك رأيه في ضرورة كتابة روايات اقصر، وسنرى ان اسفاره لحضور الندوات والمؤتمرات والسياحة والعلاج تعطل كتابته والعود لاستكمال ما كتب، ولا يفوته ان يفضي لصديقه بأنزعاجه لان الادب العربي يخلو من كتب الرحلات التي تخصص لها مكتبات في اوروبا.
سيلفت نظرنا في رسائل منيف شاعريته كأن يصف الحرية بأنها (كلأ العصر) وانه (كان كأحد البدو الرحل ينتقل من مكان الى اخر بحثا عنها).واذا كانت الحرية كلأ العصر الحديث فأن جواز السفر الذي يبحث عنه العربي لغرض السفر يسميه الماء الضروري للحياة، متعجبا من لوم بعض الاصدقاء له لانه جعل مشكلة الجواز احد اقانيم روايته (اتلاشجار واغتيال مرزوق).لذا فهو يرصح معترفا بأن (اللجوء السياسي والدكتاتور والسجن) موضوعات تظل تجتذبه وتنتظر الكتابة.بل يخبر صديقه عام 1989 انه (راغب بكتابة” شرق المتوسط” كتابة ثانية مع الاخذ بعين الاعتبار التطورات التي حصلت منذ تاريخ كتابة تلك الرواية - 1972)، ويكشف لصديقه والقراء من بعد اسرا روايته (ارض السواد) عن تاريخ العراق الحديث واحداثه، وكيف تجمعت لديه عشرات المصادر عن ملوك العراق وساسته وفنانيه وشعرائه وثقافته، الحياة والمدن والغناء والاسواق والامثال، في تلك الفترة، محاولا تعليل الحزن في الحياة العراقية والتاريخ المتعاقب لهذا البلد وانعكاء ذلك في رسمه واشعاره واغانيه.
امور كثيرة ستشجع منيف على الاسترسال لاسيما بعد حرب الخليج وتدمير البنية الكاملة للعراق خلالها فيسمب امريكا بـ(لعنة العصر) ويلاحظ ان الامريكان (مغامرون وقساة مختلفون كثيرا عن ناس القارة القديمة، انهم يحملون في دمهم ارواح القراصنة والقتلة) وازاء سيطرة امريكا لحد وصف العصر بأنه (العصر الامريكي بأمتياز) لا يجد ما يقوله بصدد بشاعة ما يحصل في اوطاننا ويتساءل/ ماذا بقي لروائي و (هل هناك حاجة لاستمر في كتابة الرواية، ولماذا وما هي النتائج التي اريد الوصول اليها)..ربما لا تحمل الرسائل الاخرى عمق كلمات منيف واهميتها لكن بعضها يشترك مع منيف في الشكوى مما آلت اليه حال الوطن والبشر، لاسيما عبد المجيد لطفي فهو يكتب وقد تجاوز الثمانين ولا تخلو اي من رسائله من شكوى مريرة من الشيخوخة التي يعترف بأنه عزا لها رؤية العالم الخارجي، والقراءة والاستمتاع بالطبيعة والتأمل، ويزداد عبء الشخوخة بالمتعب والاحزان ومنها موت ولده، ثم رؤية مكتبته التي اضحت مهجورة (كتبها متراكمة كالرمم المهجورة يعلوها الغبار) وهذا احساس تسببه الشيخوخة وتلون كل شيء حولها بلونه..(رسائل حميمة) دعوة للمحبة والبوح وتمجيد للشعور الانساني الذي لا يقل اهمية عن الموهبة والحرفة الادبية)..ناقد من العراق.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com