القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (556) الاثنين 7 / نيسان / 2008م ـ 30/ربيع الاول/ 1429 هـ

مـحـاربـــة الـفـساد مـسـؤولـيـة مــــن

 المهندس /عامر عبد الجبار
من الضروري على الحكومة محاربة الفساد بكل انواعه كالفساد الاداري والاجتماعي والاقتصادي،فإن الفساد يوجب تاخر الامة وسقوط الدولة بعد ضعفها وتدمير الشعب بعد ان سلب اطمئنانهم بالدولة.
فالفساد الاداري يحصل بالرشوة وسرقة الاموال العامة وتقديم المحسوبية والمنسوبية وتأخير اعمال الناس الى غد وبعد غد مما يسمى بالروتين الاداري والبيروقراطية وهذا يؤدي الى تلف العمر والوقت والمال واخيراً يوجب التضجر العام، وكثيراً ما يؤدي الى سقوط الحكومة وانهيار الدولة.
وقد ورد عن امير المؤمنين علي (عليه السلام) انه قال:
((يستدل على ادبار الدول بأربع:تضييع الاموال والتمسك بالغرور، وتقديم الاراذل وتأخير الافاضل)). غرر الحكم ودرر الكلم:ص242
وسئل احد مشايخ بني امية بعد سقوط دولتهم عن سبب السقوط؟!! فقال:لانهم وكلوا الامور الكبيرة الى الصغار والامور الصغيرة الى الكبار فلا الصغار كانت لهم كفاءة ادارة الاعمال الموكلة اليهم ولا الكبار عملوا بما اوكل اليهم لانفتهم وبين هذا وذاك ضاعت الدولة.!!!
ومن المؤكد ان بني امية (وغيرهم) لا يرغبون بسقوط دولتهم ولا يمكن ان يسعوا لذلك الشيء عن قصد وعمد الا ان التصرفات السيئة وتفشي الفساد هو ما قاد الى ذلك الشيء فهم التفتوا الى امور شخصية ضيقة آنية ولم يلتفتوا الى نتائجها على قوة دولتهم وبنائها وتثبيت دعائمها، فجاؤوا بأشخاص غير مناسبين لقيادة الدولة من المتملقين والمداحين واوكلت لهم كبريات الامور لهذه الصفات لا لغيرها...في حين ابعد الكبار الذين يتقنون العمل ويشخصون مواضع الخلل ولا يجاملون على حساب المصلحة العليا،لذلك عزلوهم عن كبريات المهام وحجموا دورهم وامكانياتهم بان وكلوا اليهم اموراً صغيرة ليشغلوهم بها ويقصوهم عن العملية السياسية وما يمكن ان يمثلوه من خطر على الفاسدين في سدة الحكم، فلو استقامت الحكومة في عملها ووضعت الرجل (الكفوء) المناسب في المكان المناسب لما استشرى الفساد في جميع دوائر القطاع العام كسريان النار في الهشيم.
دور الافراد في منع الانحراف والفساد:
من هنا حرص الاسلام حين اسند الى افراد المجتمع واجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فأنه منحهم بذلك حق الدفاع الشرعي عن انفسهم ومجتمعهم من سيطرة الفساد والرذيلة وما يتبع ذلك من انحراف النفوس وعبث المفسدين فإذا اعترى الفساد بعض الاجزاء سرى ذلك الى الاجزاء الاخرى ما لم يقبر الفساد في مهده قبل ان يستفحل ويستشري فأسند الى جمهور الامة مهمة الرقابة التي جعل لها عنواناً هو(الامر بالمعروف والنهي عن المكنر) الذي يعبر عنه بالرقابة الشعبية.
ان الاسلام لا ينظر الى الاصلاح نظرة فردية ضيقة اي:لا ينيط بالفرد مسؤولية اصلاح ذاته فقط بل جعل مرحلة اولى بأن يبدأ الانسان بنفسه ودائرته المقربة(يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون) سورة التحريم/الاية6.
بل لعل الاسلام جعل الاصلاج جزءاً من صلاح النفس ليكون الشخص بإصلاح ذاته مؤهلاً لاصلاح الاخرين وتشخيص الانحرافات لتقويم المعوج وتشجيع المستقيم واعانته على الاستمرار:(فلولا كان من القرون من قبلكم اولوا بقية ينهون عن الفساد في الارض الا قليلاً ممن انجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين*وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون) سورة هود.116-117.
اذا الصلاح لوحده ليس كفاية فلا بد من الاصلاح والدعوة الى نبذ الشر والانحراف ورفض الباطل وتعزيز البر والحث على فعل الخير (ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون).سورة آل عمران/الاية 104.
فعلى افراد المجتمع ان يأخذوا على يد الظالم ويحاربوا الانحراف والفساد قبل ان يستفحل خطرهما ويشتد امرهما والا كانت الامة كلها مسؤولة عن هذا التهاون والانحدار وعدت مسؤولة عما ينتاب المجتمع من تدهور وما يعتريه من انهيار بسبب تخاذلهما في نصرة الحق ومحاربة الباطل المتمثل بالفساد.
((ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون*الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم)سورة البقرة/159-160
قال تعالى:((ان الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بانفسهم)) سورة الرعد/ من الاية 11
فعلى افراد المجتمع ان يعملوا على استئصال هذه الافة السرطانية وتطهير دوائر الدولة منها بهدف حماية كيان الدولة ومصالح الشعب وهذا يساهم في القضاء على الفساد الاداري والمالي واجتثاثه او الحد من آثاره في مجتمعنا العراقي.
دور الجهاز الوظيفي:
ان دور الجهاز الوظيفي العامل في الدولة يكون لخدمة الناس ورعاية مصالحهم وتمشية امور الدولة.
أما الوظيفة بما هي وظيفة ولا تخدم الشعب ولا تحافظ على مصالحه بل تتحول الى مهنة ومبعث رزق واستغلال واخذ الرشاوى والهدايا والاكراميات وسرقة المال العام وتهريب الثروة النفطية اذ يتحول الجهاز الوظيفي الى بيروقراطية تضع القوانين والاعراف السلبية لتعرقل اعمال الناس وتقضي على حرياتهم.
وفي هذا المجال يتحول الشعب الى خاضع ومطيع للموظفين بدلاً من العكس.
الخطوات الواجب اتخاذها في محاربة الفساد الاداري:
لمكافحة الفساد الاداري في البلاد يجب اتخاذ الخطوات الاتية وبالسرعة الممكنة لاجتثاث هذه الافة الخطيرة من دوائرنا:
1-اجراء دراسة تنظيمية شاملة للنظام الاداري والمالي وذلك لتحديد المشاكل القائمة وطرق معالجتها.
2-وضع النظم والاجراءات الخاصة باختيار افضل المتقدمين لشغل الوظائف الشاغرة.
3-وضع نظام لاختيار الشخصيات النزيهة والكفوءة للمناصب والمسؤوليات بعيداً عن الاحزاب السياسية.
4-تحديد مواطن الازدواجية في مهام العمل وطرق العلاج المناسبة ادارياً.
5-الاهتمام بالكيف والنوع دون التوسع الكمي.
6-عدم تسييس المناصب والمسؤوليات لصالح الاحزاب.
7-وضع نظام جديد لمحاسبة الموظفين عن مسؤولياتهم
8-مكافأة الموظفين المخلصين النزيهين ومعاقبة وردع المقصرين
9-وضع الحلول الصحيحة لمالجة الفساد بأستخدامنا التقنية الحديثة والرقابة الالكترونية فأن هذه الاجهزة لا يمكنها ان تساوم كما هو معمول في جميع دول العالم بأستخدام البطاقة الذكية او ربط الشركات بمنظومة (Network) فهذه الاليات تعتبر نظام محصن من التزوير والفساد الاداري.
10-نحن بحاجة الى التثقيف الديني والوطني وهذا العلاج غير مباشر ويحتاج الى سقف زمني طويل.

المسلمون ضحاياللإرهاب.. وتحيزات الغرب!

 جون إل· إسبيزيتو
وهو ما يرجع إلى أن هناك عدداً قليلاً من القائمين على ذلك البرنامج، يعترف بأن الجهل الأميركي بالإسلام وبالمسلمين يمثل خطئاً مميتاً. وهناك العديد من الأسئلة التي يمكن طرحها في هذا السياق؛ منها على سبيل المثال: ما مدى معرفة الأميركيين بآراء ومعتقدات المسلمين في مختلف أنحاء العالم؟ الإجابة وفقاً لاستطلاعات الرأي التي تم إجراؤها: ليس كثيراً. ولا يستغربنّ أحد، والحال هكذا، أن نجد أن أغلبية الأميركيين (66% منهم) يعترفون بأن لديهم بعض التحيزات ضد المسلمين، وأن واحداً من بين كل خمسة منهم يعترف بأن لديه "قدراً كبيراً" من التحيز ضدهم. ونِصْف الذين شاركوا في تلك الاستطلاعات قالوا إنهم لا يؤمنون بأن المسلمين الأميركيين "موالون" لوطنهم، كما أن واحداً من بين كل أربعة قال إنه لا يريد أن يكون جاره مسلماً.
لكن ما الذي يجعلنا نهتم بهذه التحيزات ضد المسلمين؟ هناك أسباب عديدة لذلك: أولها أن تلك التحيزات تقوض الحرب على الإرهاب، لأنها تؤدي إلى تشخيص المواقف تشخيصاً خاطئاً، ومن ثم تضعف القدرة على معرفة الأسباب الجذرية لتلك المواقف، مما يقود إلى وصفات للعلاج تضر أكثر مما تنفع في النهاية.
الثاني: أن تلك التحيزات تجعل دبلوماسيتنا العامة، تبدو وكأنها ضرب من النفاق، وتجعل بالتالي مهمة الدبلوماسيين الأميركيين في إقناع المسلمين حول العالم بأن الولايات المتحدة تحترمهم، وأن الحرب على الإرهاب ليس غرضها تدمير الإسلام، تزداد صعوبة على الدوام، خصوصاً مع استمرار تدفق الآراء التي تعبر عن مشاعر معادية للمسلمين، والتي يتم بثها من قبل معلقين في البرامج الحوارية التي تبثها محطات الجناح اليميني في أميركا، والتي يتم سماعها بعد ذلك في مختلف أنحاء العالم من خلال شبكة الإنترنت.
أخيراً وليس آخراً، فإن المشاعر المناوئة للمسلمين تغذي التضليل الإعلامي، كما تتغذى عليه. ونقصد بالتضليل الإعلامي في هذا السياق الأخبار المشوهة التي تنقصها الحقائق والأدلة الدامغة.
ابتداءً من عام 2001 شرع "معهد جالوب لاستطلاعات الرأي" في إجراء أكبر وأشمل استطلاع من نوعه، حيث أمضى ست سنوات في استطلاع آراء عينة من الناس، تمثل نحو 90% من المسلمين الذين يبلغ تعدادهم 1.3 مليار مسلم تقريباً. وقد أثبتت نتائج ذلك الاستطلاع، أن ما يتردد من اتهامات للمسلمين على ألسنة صناع السياسة وخبرائها في أميركا، هو في الحقيقة اتهامات زائفة ولا أساس لها.
فمثلاً توصل هذا الاستطلاع إلى أن 72% من الأميركيين لا يقرون الرأي القائل بأن "غالبية مواطني الدول الإسلامية يرون أن الرجال والنساء يجب أن تكون لديهم حقوق متساوية"، وذلك رغم حقيقة أن غالبية ممن تم استطلاع آرائهم، حتى في أكثر المجتمعات الإسلامية محافظة، يشجبون ما يعتقده الأميركيون في هذا الشأن، حيث يرى 73% من السعوديين، و89% من الإيرانيين، و94% من الإندونيسيين، أن الرجال والنساء يجب أن يتمتعوا بحقوق متساوية. فضلاً عن ذلك، تبين أن غالبية المستطلعين يعتقدون أن المرأة يجب أن يكون لديها حق العمل خارج المنزل في وظيفة مناسبة: 88% في إندونيسيا، و72% في مصر، و78% في السعودية. أما عن حق المرأة في التصويت دون ضغط من أحد، فيرى 87% من الإندونيسيين و91% من المصريين، و98% من اللبنانيين، أن من حقها ذلك. وأثبت ذلك الاستطلاع أن نسبة المسلمين حول العالم، ممن يدينون مهاجمة المدنيين تكاد تقترب من نظيرتها الأميركية، حيث بلغت نسبة الأميركيين الذين يرون أن تلك الهجمات مبررة تماماً 6%، بينما بلغت هذه النسبة في السعودية 4%، وفي لبنان وإيران 2%.
وهنا قد يطرح البعض سؤالاً: إذا ما كان معظم المسلمين يرفضون الإرهاب حقاً، فلماذا ينتشر الإرهاب في البلاد الإسلامية؟ إن ما يمكن استخلاصه من نتائج هذا الاستطلاع، هو أن الإرهاب لا يختلف عن أعمال وجرائم العنف الأخرى. فجرائم العنف تحدث في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، لكن ذلك لا يعني أن هناك قبولاً أميركياً عامّاً بجرائم القتل والاعتداء. على نفس المنوال، فإن وجود الإرهاب في الدول الإسلامية وانتشاره، لا يمثل في حد ذاته دليلاً على أن المسلمين يتقبلونه لأن الحقيقة هي أنهم ضحايا له.
على ضوء ذلك، يمكننا القول إن الأميركي العادي يجب ألا يُلام على تلك المدركات الخاطئة، لاسيما أن تحليل محتوى وسائل الإعلام، يظهر أن غالبية التغطيات الإخبارية الأميركية حول الإسلام هي تغطية سلبية. فمن ناحية يتعرض الأميركيون لقصف يومي من القصص الخبرية عن المسلمين وعن الدول الإسلامية تؤدي إلى كثير من الإدراكات الخاطئة، ومن ناحية أخرى فإن ما يقوله المتطرفون من ذوي الصوت العالي، في كثير من البلدان الإسلامية، رداً على تلك الأقوال يؤدي بدوره إلى إدراكات خاطئة.
لذلك، وبدلاً من ترك المجال مفتوحاً أمام المتطرفين من الجانبين كي يصوغوا شكل الحوار بين الإسلام والغرب، فإننا بحاجة إلى الاستماع لأصوات الناس العاديين، لأن انتصارنا في الحرب على الإرهاب يتوقف على ذلك.

ليس بعائدات النفط وحدها تنمو روسيا
د. جانا بوريسوفنا

 لا شك أن الطفرة الكبيرة في أسعار الطاقة في السنوات القليلة أنعشت اقتصاديات الدول المنتجة للطاقة بشكل كبير، وربما ضاعفت عائدات هذه الدول بشكل يساعدها على تحقيق تنمية واسعة، ولكن لا يمكن الجزم بأن جميع الدول المنتجة للطاقة استفادت من هذه الطفرة وحققت بالفعل تنمية واسعة، و بالنظر لدولة مثل روسيا الاتحادية التي تعد من أكبر دولتين منتجتين للطاقة في العالم مع المملكة العربية السعودية. حيث تحتكر روسيا وحدها أكثر من ربع الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي وثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، ومع وجود روسيا خارج منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" مما يعطيها مساحة أكبر من الحرية في كميات الإنتاج والتسويق، فإنه من المفترض أن تكون روسيا من أكثر المستفيدين بطفرة أسعار الطاقة. وهذا واقع بالفعل، وعلى الرغم من زيادة معدلات التنمية و تحسن الاقتصاد الروسي خلال الأعوام الخمسة الماضية، إلا أن حجم التنمية في مختلف المجالات في روسيا لا يتناسب مع عائدات هذه الطفرة في أسعار الطاقة، و لا يرجع هذا لقصور في الإدارة أو التخطيط أو التوزيع للثروات بقدر ما يرجع لظروف خاصة مرت بها روسيا خلال فترة التسعينات من القرن الماضي، ولا تخفى هذه الظروف على أحد . ويحلو للكثيرين وخاصة في الدوائر الغربية أن يرجع التنمية والإنجازات التي حدثت في روسيا خلال السنوات الخمس الماضية لعائدات الطاقة الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي، والبعض هناك في الغرب يبالغ في هذا الأمر، ربما من باب سوء النية، إلى حد القول إن ما حققه نظام الرئيس فلاديمير بوتين من إنجازات ونجاحات خلال السنوات الخمس الماضية أقل بكثير مما يجب أن يتحقق. ويحيل أصحاب الرأي السبب في ذلك إلى السياسة غير الصائبة لنظام الرئيس بوتين في الإنفاق الباهظ على السلاح والتصنيع الحربي والقوة العسكرية وكأن البلاد تستعد لخوض حروب واسعة، ويوجه أصحاب هذا الرأي انتقاداتهم لسياسة الرئيس بوتين في الجانب الاجتماعي قائلين إن نسبة الفقر في المجتمع الروسي ما زالت مرتفعة. بينما مستوى الثراء لدى بعض الفئات من المجتمع زاد بشكل كبير وفاق التوقعات لدرجة أن روسيا أصبحت تحتل المركز الثاني في العالم بعد الولايات المتحدة في عدد المليارديرات والمليونيرات، وزادت الأسعار في المدن الروسية لدرجة أن العاصمة موسكو أصبحت أغلى مدينة في العالم في عام 2007. خلاصة انتقادات أصحاب هذا الرأي هي، أن ما حدث من إنجازات هو نتيجة عائدات النفط والغاز ولكنها إنجازات أقل بكثير مما يجب أن يتحقق بسبب إهدار الكثير من عائدات الطاقة في التسليح والتصنيع الحربي . ونرد على أصحاب هذا الرأي الذي أصبح سائدا في الدوائر الغربية بشكل ملحوظ لنقول، إن ما تحقق من إنجازات كبيرة في عهد الرئيس بوتين لم يكن سببه الأساسي ارتفاع أسعار الطاقة، بل هناك أسباب أخرى أكثر أهمية بكثير، وعلى رأسها حسن إدارة وتوجيه عائدات مبيعات الطاقة، فروسيا كانت دائما دولة منتجة للطاقة بكميات هائلة، سواء في الحقبة السوفييتية أو ما بعدها. ولكن أين كانت تذهب هذه العائدات، بالقطع لم تكن تذهب للتنمية والبناء وإلا ما انهار الاتحاد السوفييتي، فقد كان أكثر من نصف عائدات الطاقة يذهب في الإنفاق على التسليح والأمن والاستخبارات، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي استمر تدفق النفط والغاز الروسي وبغزارة شديدة بسبب عدم وجود رقابة حكومية وسيطرة مجموعة من رؤساء العصابات والمافيا وأصحاب المصالح الخاصة على شركات الإنتاج ورغبتهم في استنزاف الثروات بأكبر وأسرع قدر ممكن. لقد شهدت التسعينات فوضى وفسادا كبيرين أضرا بشكل كبير بقطاع الإنتاج الروسي في الطاقة وغيرها من مجالات الاقتصاد الأخرى، و حقق النفط والغاز عائدات هائلة للمسيطرين على شركات الإنتاج لم يستفيد منها الاقتصاد الروسي في شيء، فقد كانوا هؤلاء يسيطرون على أكثر من 80% من شركات إنتاج الطاقة في روسيا، ولا يدفعون ضرائب ولا رسوم تصدير للدولة، و من هنا جاء عشرات المليارديرات وآلاف المليونيرات الروس، وكان لابد من وضع حد لهذا التدهور الاقتصادي. شهد عهد الرئيس بوتين عودة سيطرة الدولة على قطاع الطاقة بشكل كبير، وأصبحت الدولة تحصل على العائدات من بيع النفط والغاز، ولكن قطاع الطاقة الروسي بعد سنوات التسعينات كان قد وصل إلى درجة كبيرة من التدهور والضعف في النواحي الفنية، مما استلزم توجيه جزء كبير من العائدات لإعادة بناء هذا القطاع و تحسين أوضاعه حتى يستطيع الاستمرار في الإنتاج. كما أن هذا الإنتاج الضخم يحتاج لوسائل كبيرة وحديثة للتصدير، الأمر الذي استهلك أموالا كبيرة في بناء وإعادة بناء وإصلاح خطوط نقل النفط والغاز للخارج، بدون تحسين هذه البنية التحتية للإنتاج لا يمكن أن يستمر الإنتاج أو يتطور، بل يبقى معرضا للكوارث والأزمات، وقد نجحت الدولة في هذا المجال بشكل كبير فأصبحت روسيا لا ينافسها أحد في العالم في خطوط نقل الطاقة للعالم، وذلك في فترة زمنية محدودة. ومازالت التنمية في هذا القطاع مستمرة وسوف تعود بالنفع الكبير وبالعائدات الكبيرة على قطاع الطاقة في المستقبل، حتى لو انخفضت أسعار النفط، و سوف يحسب هذا الإنجاز الكبير في البنية التحتية لإنتاج الطاقة الروسي لنظام الرئيس بوتين دائما، ولم يكن لهذا الإنجاز أن يتحقق إلا في ظل نظام وطني يعمل لمصالح الوطن، إذ لا يمكن لعاقل أن يتصور أن زعماء المافيا والأثرياء غير الشرعيين الذين انكبوا على نهب ثروات الشعب سوف يفكرون في إنفاق سنت واحد على تطوير البنية التحتية. أما الإنفاق العسكري فهذا أمر لا صلة له بالاستعداد لخوض الحروب وتكوين الأحلاف والتكتلات الدولية، بل هو موجه في الأساس لتنمية التصنيع الحربي كمصدر من مصادر الإنتاج والاقتصاد، فقد أصبحت روسيا في خلال الأعوام الخمسة الماضية ثاني أكبر مصدر للسلاح في العالم، وتبيع السلاح لأكثر من ثلث دول العالم، وبالتالي فتنمية التصنيع الحربي الروسي يدخل أيضا في إطار التنمية الاقتصادية. وقد تم بالفعل إعادة بناء المجمع الصناعي الحربي الروسي وتزويده بأحدث التقنيات والإمكانيات، وهكذا تم استغلال عائدات الطاقة أفضل استغلال، ويمكن بالفعل القول إنه لو عادت أسعار النفط للتراجع والانخفاض (وهذا لن يحدث في رأينا بشكل كبير) فإن روسيا لن تتأثر بشكل كبير كما يتوقع الكثيرون، فقد نوعت مصادر إنتاجها ولم تعد تعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط والغاز.

قمة الأطلسي وشبح حرب باردة جديدة!!
محمد خرّوب

 ما حدث في بوخارست التي التقى على اراضيها قادة 26 دولة هي المجموع الحالي والاكبر منذ تأسيس حلف شمال الاطلسي (الناتو) قبل ستين سنة، شكل هزيمة نكراء للدبلوماسية الاميركية وصفعة شخصية للرئيس جورج بوش، الذي رغم الفشل الذي حصدته سياسته احادية الجانب والقائمة على نظرية تقسيم العالم الى قسمين اخيار واشرار ومن ليس معنا فهو ضدنا وهو الذي وضع مبدأ الحروب الاستباقية والضربات الوقائية موضع التنفيذ، فانه واصل ازدراءه لكل من يعارض سياساته الخارجية. بوش لم يتعظ من ''الانقسام'' الذي ميز مواقف العالم الحر قبيل عدوانه على العراق قبل خمس سنوات، ذهب الى قمة شمال الاطلسي يحدوه الأمل بل لم يتردد في مزجه بالتهديد والتخويف ايضاً، بان يوافق المشاركون على ضم اوكرانيا وجورجيا لهذا الحلف بعد ان غدت عضوية كرواتيا والبانيا نافذة. الدولتان اياهما اللتان وقفتا بحزم ضد مغامرة الحرب على العراق تصدتا للمطلب الاميركي بتوسيع عضوية الحلف الى بطن روسيا الطري والليّن والذي يهدد امنها الوطني ومصالحها الاستراتيجية والحيوية اذا ما اقيمت قواعد حلف الاطلسي على اراضي اوكرانيا وفي العمق الجورجي وهو الذي لا تستطيع موسكو بوتين ولا الرئيس المقبل الذي سيجلس في الكرملين ديمتري ميدفيديف في السابع من ايار المقبل، القبول به أو الاستسلام للاقدار الاميركية.
المانيا وفرنسا الاكبر والاقوى اقتصادياً وسياسياً ودوراً نافذاً في الحلف (كما في الاتحاد الاوروبي) ابدتا معارضة حاسمة للطلب الاميركي بضم كييف ''تبليسي'' الى الحلف لسبب رئيس وحاسم وهو عدم التصادم مع روسيا او تعريض مصالحها الاقتصادية وخصوصاً الأمنية للخطر وهو الأمر الذي لا توليه واشنطن الاهمية التي توليها اياه باريس وبرلين ومجمل دول اوروبا التي تعتمد على الغاز والبترول الروسي بشكل كبير..ليس غيرهارد شرودر هو الذي يمثل الموقع الاول في المانيا وبالتأكيد ليس جاك شيراك رئيساً لفرنسا.. بل ان انجيلا ميركل ونيكولا ساركوزي هما من اقرب حلفاء ''واشنطن بوش'' والأكثر اندفاعاً لتأييد سياساته وتبني خطابه المتطرف على الساحة الدولية وخصوصاً حربه المزعومة على الارهاب..لكنهما وعندما تحين ساعة الحقيقة ووقت المفاضلة بين المصلحة الوطنية والتحالفات السياسية او العسكرية وحتى الاستراتيجية فانهما - وهما اللذان جاءا الى الحكم عبر صناديق الاقتراع ينحازان بلا تردد الى المصالح الوطنية العليا ولا يخضعان المسائل الخلافية مع الاصدقاء والحلفاء الى مساومات وصفقات على حساب امن واستقرار وكرامة وسيادة ومستقبل شعبيهما.
فشل بوش في توفير ''اجماع'' لتوسيع حلف الاطلسي على نحو يكمل الطوق على روسيا ولا يبقى ''خارجه'' غير الصين ومنغوليا ومياه المحيط الهادئ، رآه كثيرون على انه اكثر من انتكاسة لرئيس يستعد لمغادرة البيت الأبيض من موقع الضعف والانكسار كرئيس فاشل قاد بلاده الى حروب غير شرعية وانهك اقتصادها وجلب لها كراهية شعوب المعمورة وكشف القناع عن حجم الحقد والغطرسة والدموية التي يكنها المحافظون الجدد لكل من يخالفهم الرأي وكم هم على درجة غير مسبوقة من العنصرية ورفض الآخر والاساءة الى حقوق الانسان وثقافات الشعوب وحضاراتها وخصوصاً اديانها على نحو لم يتردد الرئيس الاميركي في وصف الاسلام بـ''الفاشية''..
ليس من عادة واشنطن ان تقبل الهزيمة وان ترضخ لقواعد اللعبة الديمقراطية التي تتشدق بها ويحتشد بها خطابها، لكنها في الوضع الراهن لادارة بوش، لن تستطيع تغيير المواقف الرافضة لضم اوكرانيا وجورجيا بعد ان غدا ''رئيس الحرب'' بطة عرجاء في آخر اجتماع لحلف الاطلسي يحضره كرئيس ''للأخت الكبرى'' .. الولايات المتحدة الاميركية..لم تخل قمة الاطلسي في بوخارست من رفض آخر للسياسات الاميركية بل الأدق للحروب الاميركية وخصوصاً في افغانستان وان في شكل خجول، او أقل معارضة للطلب الاميركي بارسال المزيد من قوات الأطلسي الى جنوب افغانستان بعد ان تعمقت الورطة الاميركية، هنا وغدت قوات الاطلسي التي تغادر قواعدها في اوروبا لأول مرة في التاريخ الحديث لتخوض حرباً لا ناقة لها فيها ولا جمل، اللهم الا صدوعاً للابتزاز الاميركي في دفع دول الاطلسي الى التورط فيها، دول عديدة رفضت زيادة قواتها هناك، فيما بقيت تركيا على موقفها الحازم بعدم ارسال أي قوات اضافية، وان قواتها الموجودة هناك، لن تخوض معارك عسكرية بل ستقوم بمهمات ذات طابع لوجستي.. وحده الرئيس الفرنسي ''الاميركي الهوى'' نيكولا ساركوزي هو الذي قبل بارسال الف جندي اضافي عربون صداقة ودعما لحليفه جورج بوش..
روسيا بوتين وميدفيديف كانت حاضرة بقوة في مناقشات وارسو سواء في تهديدها الواضح بعدم السكوت على ضم اوكرانيا وجورجيا ام الاستمرار في رفض الاقتراح الاميركي بلعب دور مراقب ومشارك في مشروع الدرع الصاروخية المثير للجدل الذي ستتم اقامته في بولندا وجمهورية التشيك، ولم يكن عبثاً قول سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي بأن موسكو سترد في شكل ''عملي'' على أي توسيع للأطلسي عبر تعزيز دفاعاتها وقوتها الاقتصادية، بل انه ذهب بعيداً في القول اللافت، بأن بلاده ستدرس بعناية قراراً برلمانياً ''روسياً بالطبع'' يدعو الى الاعتراف بالاقليميين الانفصاليين في جورجيا ابخازيا واوسيتيا الجنوبية، وان كان اضاف: ان موسكو ستُبقي على التزامها العام بتكامل اراضي الدول ووحدتها.اللقاء الاخير الذي سيجمع بين بوش وبوتين كرئيسين لبلديهما، يوم غد الأحد في منتجع سوتشي على البحر الاسود لن يغير كثيراً في مشهد العلاقات المتوترة بين البلدين بل سيكون بروتوكوليا ووداعياً سيُظهر بوتين فيه حزماً اكثر، وبخاصة انه سيبقى في دائرة صنع القرار وتحت الاضواء فيما سيذهب بوش الى البيت او البزنس ولا يجد من يأسف عليه. لكن... هل بات المشهد الدولي الآن على عتبة حرب باردة جديدة بعد أن وافق قادة الاطلسي على المشروع الاميركي بنشر الدرع الصاروخية في اوروبا والاعتراف باستقلال اقليم كوسوفو واحتمالات ''تمزق'' جورجيا؟ .. ربما.

مـتــى ينظــف العــراق كليــاً مـــن المخلـفـات القـاتـلـــة ؟
بلغت ضحايا الذخائر غير المنفجرة في عام2006من الاطفال اكثر من نصف مليون ضحية

 السويد/كاظم المقدادي
تحتفل الأمم المتحدة في كل عام بالرابع من نيسان/أبريل بوصفه اليوم العالمي للتوعية بالألغام، والتعريف بالأبعاد الحقيقية لهذه الأسلحة الخفية، اللاإنسانية، التي تُعدُ بمثابة اَفة خطيرة تهدد مستقبل الأوطان.
مثلما هي مناسبة لتسليط الضوء على أحدث سبل المساعدة والإجراءات المتعلقة بالتخلص منها،خصوصاً وان الوكالات الدولية المتخصصة التابعة للأمم المتحدة تؤكد بأن العالم احرز تقدما على صعيد التخلص من الالغام الأرضية، وغيرها من مخلفات الحرب، كالمتفجرات. وأن التخلص من تلك الالغام يمكن أن يتحقق في غضون سنوات، وليس عقوداً ، مما ينقذ آلاف الاشخاص من الإصابات المدمرة ومن الموت..
فما هي الألغام ؟
اللغم عبارة عن وعاء من المعدن أو البلاستيك او الخشب، يحتوي على متفجرات أو مفرقعات شديدة،مع وسيلة إشعال. ينفجر اللغم بتأثير خارجي، مثل مرور عجلات، أو أفراد،أو حيوانات فوقه، أو بوسيلة سيطرة بعيدة، بالـ " ريمونت كونترول"،أو بسبب درجات الحرارة العالية، وغير ذلك.
من هنا تنقسم الألغام الى نوعين: الأول- ألغام مضادة للأفراد، تم تصميمها لقتل او جرح، وبالتالي أعاقة الأفراد عن التقدم في ميادين القتال،أو عبور الحدود.والثاني- ألغام مضادة للدبابات- لتدمير الدبابات والمركبات ومنع تحركها.
في الوطن العربي، ثمة عشرات الملايين من الألغام القاتلة، و الذخائر غير المنفجرة، التي خلفتها الحروب والصراعات. وثمة حاجة ماسة ،جدية، وفاعلة لمعالجة المشكلة، وإتخاذ الإجراءات المطلوبة،التي طال إنتظارها،حيث تشكل خطراً على الإنسان و بيئته الطبيعية. كما أنها تمثل تحدياً كبيراً يواجه برامج التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في العديد من بلدان الوطن العربي،مثل العراق و سوريا و لبنان ومصر و اليمن و السودان، وغيرها.في العراق،يبدو أنه لم يكف العراقيين ما سببته لهم حربي عام 1991 وعام 2003 من تلوث إشعاعي خطير نتيجة لإستخدام ذخائر اليورانيوم المشعة من قبل القوات الأمريكية والبريطانية،وغيرها،ونجمت عنه أمراض سرطانية وتشوهات ولادية وعلل عضال ستتوارثها الأجيال القادمة.وما زالت مخلفاتها،وهي مشعة وسامة، تنتشر في أرجاء العراق وحتى وسط الأحياء السكنية.. عدا هذا، تنتشر ذخائر غير منفجرة، وأسلحة محطمة، وملوثات كيماوية، ليس فقط في الصحراء العراقية والكويتية، بل وفي مواقع داخلية كثيرة،داخل المدن والقرى، بما شكل ويشكل أخطاراً جمة،خاصة على الأطفال، ليس فقط بسبب التلوث البيئي، وإنما أيضا بسبب اللعب بالقذائف غير المنفجرة التي تتسبب بالوفيات، وببتر الأطراف. والمعروف أن الأراضي العراقية زُرعت بملايين الألغام، حيث اعلنت الهيئة الوطنية العراقية لشؤون الالغام وجود 25مليون لغم تحت الارض، لم تستخرج بعد، اضافة الى 3 ملايين طن من الصواريخ، والقنابل، والذخائر، مازالت مهملة في مناطق متفرقة. أكدت ذلك عمليات المسح الاخيرة، وهي تقديرات اولية، اذ تشير الدلائل الى وجود اعداد اكبر لم تزل مدفونة تحت الارض، وموزعة بين الحقول والمزارع، وكل ذلك من مخلفات الالة العسكرية للنظام السابق.وقدرت الهيئة المذكورة عدد المناطق الملوثة بالألغام والمقذوفات بأكثر من 2000 موقع في بغداد والمحافظات القريبة. وأثبتت آخر المسوحات للألغام الأرضية، والتي شملت 12 محافظة، و11 الف و 250 منطقة سكنية، وجود أكثر من 4000 منطقة ملوثة بالألغام.وأكدت الهيئة ان ثلثي سكان العراق يعيشون بالقرب من المناطق الملوثة بالالغام والقنابل غير المنفلقة.وأظهرت التقارير التي صدرت مؤخرا عن الهيئة ان 11 مليون و 800 ألف نسمة يتأثرون بشكل مباشر بهذه المشكلة، اي بحدود 9995 تجمعا سكانيا، منها 2678 تجمعا تبعد منطقة الخطر عنها بمسافة تقل من كيلو متر واحد. وقدرت التقارير ان 50% من الاراضي الزراعية ملوثة بالالغام والاعتدة غير المنفلقة.وكانت الهيئة الوطنية لشؤون الالغام قد طهرت 60 مليوناً و 811 الفاً و294 متراً مربعاً من المناطق المتأثرة بالالغام والقنابل والمقذوفات غير المنفلقة.ومع هذا لاتوجد خرائط كاملة للمناطق الملوثة بالألغام الأعتدة غير المتفجرة، ويبدو أنها تلفت مع سقوط النظام، وهو ما يعقد مهمة التخلص من الألغام،والتوعية بمخاطرها، ويتواصل سقوط ضحايا إنفجارها.ويرى المراقبون لواقع الألغام أن الهيئة العامة لمكافحة الألغام في العراق فشلت في تحرير مناطق شاسعة من الأراضي بسبب الأوضاع الأمنية فضلا على عدم وجود تنسيق جدي مع الدول ذات الصلة في إجراء مسوحات كافية لجميع الأراضي ولا سيما في المناطق الساخنة على الرغم من انضمام العراق إلى اتفاقية أوتاوا لمكافحة الألغام العام الماضي. لقد كانت الهيئة الوطنية العراقية لشؤون الالغام تابعة لوزارة التخطيط والتعاون الانمائي،وأصبحت منذ بضعة أشهر تابعة لوزارة البيئة.فهل ستحضى الهيئة،في وضعها الجديد، بدعم أكبر وإسناذ أفضل من قبل الحكومة العراقية من خلال وزارة البيئة، والوزارة بالذات تعاني من مشكلات كثيرة، ومنها:الميزانية الضعيفة، وشحة الكوادر الفنية، ونقص في المعدات اللازمة لكافة أنشطتها المتعددة ؟!! والمشكلة لا تحتمل المزيد من التأخير، فالعراقيون يعيشون اليوم - بحسب اَخر تقرير لصندوق الأمم المتحدة للطفولة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي- وسط واحد من أكبر تجمعات الألغام الأرضية، والذخائر غير المنفجرة، وغيرها من المتفجرات، من مخلفات الحروب.فقد حدد مسح عام 2006 نحو 4 اَلاف منطقة متضررة بأثر الألغام الأرضية. وأشار ديفيد فييرا- ممثل البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة لمكافحة الألغام في العراق: أن العراق يعد أخطر منطقة في العالم من حيث انتشار الألغام فيه.وتعتبر القنابل العنقودية غير المنفجرة مشكلة كبيرة وخطيرة في العراق،تتطلب حلاً عاجلاً رأفة بالناس الأبرياء.وأكدت المنظمة الدولية لذوي الإحتياجات الخاصة ( المعوقين) في تقرير لها نشر عام 2006 بأن ما لايقل عن 55 مليون قنبلة عنقودية أسقطت في حربي عام 1991 و 2003، الأمر الذي جعل العراق من أكثر بلدان العالم تلوثاً بمثل هذه الملوثات الخطيرة.وأعلن ديفيد شيرر- نائب الممثل الخاص للأمين العام للعراق، منسق الشؤون الإنسانية للعراق: ما زالت المتفجرات من مخلفات الحرب في العراق تحصد الأرواح، وتهدر سبل العيش. إنها تلحق إصابات مدى الحياة، وتمنع من الوصول إلى الأراضي المنتجة، وتقوَض حرية التنقل، حتى لو كان ذلك لغرض توصيل مواد الاغاثة الانسانية.وأضاف: إننا بحاجة إلى زيادة الجهود للحد من الأضرار التي تسببها، وعلاج ضحاياها. ويعيش الأطفال العراقيون في خطر كبير بسبب الذخائر غير المنفجرة، التي يمكن أن يعتبروها أجساما غير مؤذية يمكن اللهو بها. وقد قدر ربع ضحايا الذخائر غير المنفجرة في عام 2006 البالغ عددهم 565 ضحية من الأطفال تحت سن الثمانية عشرة سنة.ان المخاطر التي يتعرض لها الأطفال بسبب الذخائر غير المنفجرة غير مقبولة- بحسب روجر رايت- ممثل اليونيسيف، وأضاف: ان الضرر الذي تلحقه يمتد الى ابعد من القدرة الجسمانية المقيدة للاطفال من اجل الذهاب الى المدرسة بسلامة والتمتع بطفولة عادية. من هنا يعتبر الوعي الشامل والتثقيف بالمخاطر حيويا كأفضل وسيلة وقائية لهم. وكان ستيفان دي مستورا- نائب المندوب الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسق العام للبرنامج الإنساني في العراق،قد أكد عام 2006 بان الألغام الأرضية تزهق أرواح المئات من الأطفال في العراق، حيث يشكل المدنيون ما لا يقل عن 99 بالمئة من ضحايا الذخائر غير المتفجرة من بقايا الحروب، ويمثل الأطفال دون سن 14 عاماً ربع المجموع الاجمالي للضحايا. وأكد أن الأطفال هم أكثر عرضة للإصابة أو الموت جراء الجروح الناجمة عن الذخائر غير المتفجرة من الكبار، حيث يجذبهم المنظر الخارجي المتميز وذي الألوان البراقة لهذه الأجسام القاتلة.واوضح السيد روجر رايت- الممثل الخاص لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" في العراق بأن معظم الأطفال الضحايا يفقدون الحياة قبل وصولهم الى المستشفى،مؤكداً أنه بدون العلاج الطبي الملائم، لا يستطيع حتى أولئك الذين يبقون على قيد الحياة والمصابين جراء الذخائر غير المتفجرة، الاستمرار في الدراسة، وتتضاءل فرصهم المستقبلية في التعليم، وفي العمل، وغالباً ما يعتبرون عالةً على عوائلهم والمجتمع.وأضاف: أن الأطفال الذي يفقدون أحد الوالدين، بسبب حادثٍ بالذخائر غير المتفجرة، يواجهون مصاعب جمة كأطفال أيتام. ولهذا تحرص منظمة "اليونيسف" على توعية أطفال العراق، وعوائلهم، حول كيفية التقليل من مخاطر الألغام والذخائر غير المتفجرة من بقايا الحروب .من جانبها اكدت السيدة فالبورغا انجلبريخت-القائمة بأعمال مكتب المفوضية العليا لشؤون الاجئين التابعة للأمم المتحدة في العراق بأن اللاجئين والمهجرين من الأطفال هم الأكثر عرضة للتضرر من الذخائر غير المتفجرة لأنهم على الأغلب غير مدركين لمخاطر اللعب والعبث والعبور ما بين المناطق الخطرة.ومن المفارقات غير الغريبة في العراق أنه لا توجد لليوم احصائية رسمية متكاملة لعدد الاطفال العراقيين الذين قتلوا او أصيبوا بالعوق والتشوهات او العاهات المستديمة، بسبب إنفجار الالغام. ومع هذا تؤكد السجلات والوقائع والتقارير الدولية تصاعد عدد الاطفال الذين لقوا حتفهم، أو أصيبوا بعجز بسبب انفجار الالغام.ويؤكد الدكتور حيدر حسن طارش بان مئات الآلاف من الاطفال العراقيين يمشون على عكازات حالياً، وقد قطعت اطرافهم العليا او السفلى بسبب الالغام او الانفجارات والمفخخات، وان الطلب على الكراسي المتحركة والاطراف الصناعية يتزايد مع تزايد ضحايا الالغام والسيارات المفخخة. واذا كان معظم الاطفال ضحايا الألغام هم في الجنوب وكردستان، فان اطفال بغداد هم ضحايا السيارات المفخخة والعبوات الناسفة.وذكر مصدر في الهيئة الوطنية لشؤون الالغام ان اكثر من 300 اصابة يومياً تحصل بسبب انفجار القنابل والمقذوفات غير المنفلقة في عموم البلاد..أما التأثير الاجتماعي والإنساني،فمما لاشك فيه ان الإصابات الناتجة من انفجار الألغام والمقذوفات غير المنفلقة بأنواعها تسبب موت أو جرح الأشخاص وإحداث تشوهات جسدية، والتي بدورها تؤدي إلى خلق آثار نفسية مدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع وسوف يتحول الأشخاص المصابون بالعاهات والمعوقين والمشوهين إلى أشخاص غير قادرين على العمل والعطاء وعاجزين عن السير والحركة. ومن المعلوم بأنه بالرغم من وقوع حوادث يومية سببت ولا تزال في موت وجرح الكثير من المواطنين الأبرياء خاصة الأطفال إلا أن الخطر الحقيقي لهذه الألغام والمقذوفات لم يبدأ بعد- بحسب مزاحم جهاد مطر- الخبير في الشؤون الأستراتيجية- مدير المنظمة العراقية لإزالة الألغام، فهذا الخطر يبدأ مع عودة الحياة الطبيعية، وعودة السكان إلى قراهم وحقولهم وينتشر الناس من عمال وفلاحين ورعاة، وتبدأ مجموعات الإدامة والصيانة للمعامل والمصانع والمنشآت الحكومية وخاصة تلك المنتشرة خارج المدن والتي تعرضت إلى عمليات القصف أو زرعت حقول ألغام حولها أو فيها أو على الطرق والمحاور المؤدية إليها..ويذكر، ان المشاريع المدعومة من الأمم المتحدة تمكنت،منذ عام 2005، من تطهير 124 مليون متر مربع في جنوب العراق، وأتلفت 105 اَلاف و 221 جسما من الأجسام المتفجرة بما في ذلك 15 ألف و 793 عتادا من الذخائر العنقودية. وينسق صندوق الأمم المتحدة للطفولة التثقيف بمخاطر الالغام في العراق مع نظرائه من الوكالات الدولية والمنظمات غير الحكومية.وفي عام 2007 تلقى أكثر من 300 ألف من البالغين والأطفال معلومات يمكن أن تكون منقذة للحياة عن الألغام والذخائر غير المتفجرة من خلال حملات المعلوماتية والبرامج المدرسية. ولكن هناك حاجة للمزيد من العمل، لا سيما في وسط العراق، حيث لا توجد حاليا أموال مع قدرات ضئيلة لبرامج إزالة الألغام. و سيكون لتطهير الذخائر الخطيرة في العراق أثر مباشر وفوري على السكان العراقيين - بحسب كنت بولوسون- كبير مستشاري الأعمال المتعلقة بالألغام لبرنامج الامم المتحدة الانمائي. وأضاف: إذا قمنا بزيادة جهودنا يمكننا إزالة أحد مخاطر الأمن الإضافية التي لا حاجة للشعب العراقي لها وتسهيل إعادة إعمار المجتمعات الملوثة". وعلى الصعيد الدولي،تحث الأمم المتحدة على التقيد مع تنفيذ جميع المعاهدات ذات الصلة بشأن المتفجرات من مخلفات الحرب، لا سيما معاهدة حظر الألغام المضادة للأفراد، والبروتوكول الخامس بشأن المتفجرات من مخلفات الحرب من الاتفاقية المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة، والاتفاقية الجديدة بشأن حقوق الأشخاص الذين يعانون من الإعاقات.
*باحث واكاديمي عراقي

تغيير السلوك الإيراني هدف الاستراتيجية الأميركية الراهنة وإيران خيار بديل عن باكستان

 واشنطن ـ المشاهد السياسي
يشكّل تصاعد الخلاف بين إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش والحكومة الباكستانية الجديدة، حيال كيفيّة التعامل مع المقاتلين الإسلاميين في منطقة القبائل على الحدود مع أفغانستان مؤشّراً الى مدى الصبر الذي تتطلّبه الحرب الأميركية على الارهاب
من قبل الدول التي تستضيف القوّات الأميركية على أراضيها. وإذا قرّرت باكستان إنهاء الوجود الأميركي في المنطقة، سيعني ذلك أن القوّات الأميركية ستكون غير قادرة على استخدام الأراضي الباكستانية للوصول الى أفغانستان، البلد الذي تحدّه اليابسة من جميع الجهات، عبر المحيط الهندي. وسيتحوّل النظر آنذاك إلى إيران بوصفها البديل الوحيد الممكن نظرياً لبلوغ الأراضي الأفغانية، فيما ستصبح منطقة القبائل المتمرّدة على السلطة الباكستانية، ملاذاً آمناً لمتمرّدي "طالبان". ولحسن حظ الأميركيين، أن أفغانستان حالة فريدة، ذلك أن كل الدول الأخرى التي تشكّل تحدّياً كبيراً للاستراتيجية الأميركية، يمكن الوصول إليها مباشرة عبر البحر. لكن إدارة الرئيس جورج بوش لم تفكّر جدّياً بعد، كيف يمكنها استخدام قوّاتها البحريّة للتأثير في سلوك القوى الساحلية العدائية، مثل إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا. تنفّذ الولايات المتحدة مهامّ انتشار عبر السفن وتجمع معلومات استخبارية بوساطة التقنيّات الإلكترونية من خلال الغواصات، لكن خطط استخدام القوّات البحريّة بطرق ذكية لضبط التطوّرات على شواطئ القوى المعادية، هي غير مكتملة، خصوصاً إذا كان الهدف منها تجنّب الأعمال العدائية. والغريب في الاستراتيجية الأميركية غياب إطار عمل لاستخدام القوّة البحرية في حالات تنذر بالحرب، ذلك أن السفن الحربية الأميركية تسيطر على البحار بالقرب من بلدان مثل إيران، وهي سفن قادرة على مساندة العمليّات الحربية في ظلّ غياب إمكانية الوصول إلى القواعد البرّية القريبة.
والتحدّي الذي تشكّله إيران للولايات المتحدة معروف: فإيران تتمركز عبر مضيق هرمز وتملك إمكانية فرض طوق يمنع أي قوى خارجية من الوصول إلى النفط في الخليج. وتتّهم إيران بتأمين السلاح والتدريب للجماعات المناهضة للغرب في العراق وفلسطين، وبمواصلة السعي لتطوير أسلحة نووية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة. لكن إيران ليست فعلاً دولة قويّة وموحّدة. فهي حكومة دينية شيعية في محيط من السنّة. واقتصادها تسيطر عليه الدولة ويعتمد بشكل كبير على الصادرات النفطيّة. وتمزّق الانقسامات العرقيّة والأيديولوجية ثقافتها السياسية.
وإضافة إلى ذلك، هناك شاطئ إيران الذي يمتد على طول ???? كيلومتر تقريباً، من مصب نهري دجلة والفرات إلى شرق خليج عمان. ويبدو هذا الساحل الذي يضمّ العديد من القواعد العسكرية، بالنسبة لواضعي الخطط العسكرية في البنتاغون، كسيف قادر على قطع وريد الاقتصاد العالمي المعتمد على النفط. لكن طهران قد تنظر إلى هذا الساحل من منظور مختلف. ذلك أن التداخل المائي للخليج يسمح للقوّات البحرية الأميركية نظرياً، بإصابة أي هدف داخل إيران بوساطة صواريخ كروز أو الطائرات التي تنطلق من الحاملات الأميركية. ويمكن لأي سفينة حربية مزوّدة بصواريخ اعتراضية للصواريخ الباليستية ومنتشرة في مياه الخليج، أن تقوّض صدقيّة أي تهديد إيراني نووي. كما يمكن استخدام الغواصات الأميركية في عمليات إنزال للقوّات الأميركية الخاصة، في العشرات من المواقع على طول الشاطئ الإيراني. لذا، يشكّل الساحل الإيراني الممر المحتمل لهجوم تشنّه أي قوّة أجنبية تملك القدرة على نشر قوّاتها داخل البلاد.
لكن الاستراتيجية الأميركية لا تهدف إلى شنّ حرب على إيران، بل إلى ثني الحكومة الإيرانية عن إعاقة تدفّق النفط، ومنعها من تطوير أسلحة نووية أو زعزعة استقرار الدول الجارة. ومهما كان الرئيس الذي سيخلف جورج بوش في البيت الأبيض، سيكون عليه أن يدرس بجدّيّة كيف يمكن للبحرية ووكالات الاستخبارات الأميركية أن تتعاون للتأثير في سلوك قادة طهران، لأن إيران هي واحدة من الأمكنة الذي لا يبدو فيها الغزو البري خياراً ممكناً.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com