|
المهندس
/عامر عبد الجبار
من الضروري على الحكومة محاربة الفساد بكل انواعه
كالفساد الاداري والاجتماعي والاقتصادي،فإن الفساد
يوجب تاخر الامة وسقوط الدولة بعد ضعفها وتدمير
الشعب بعد ان سلب اطمئنانهم بالدولة.
فالفساد الاداري يحصل بالرشوة وسرقة الاموال
العامة وتقديم المحسوبية والمنسوبية وتأخير اعمال
الناس الى غد وبعد غد مما يسمى بالروتين الاداري
والبيروقراطية وهذا يؤدي الى تلف العمر والوقت
والمال واخيراً يوجب التضجر العام، وكثيراً ما
يؤدي الى سقوط الحكومة وانهيار الدولة.
وقد ورد عن امير المؤمنين علي (عليه السلام) انه
قال:
((يستدل على ادبار الدول بأربع:تضييع الاموال
والتمسك بالغرور، وتقديم الاراذل وتأخير
الافاضل)). غرر الحكم ودرر الكلم:ص242
وسئل احد مشايخ بني امية بعد سقوط دولتهم عن سبب
السقوط؟!! فقال:لانهم وكلوا الامور الكبيرة الى
الصغار والامور الصغيرة الى الكبار فلا الصغار
كانت لهم كفاءة ادارة الاعمال الموكلة اليهم ولا
الكبار عملوا بما اوكل اليهم لانفتهم وبين هذا
وذاك ضاعت الدولة.!!!
ومن المؤكد ان بني امية (وغيرهم) لا يرغبون بسقوط
دولتهم ولا يمكن ان يسعوا لذلك الشيء عن قصد وعمد
الا ان التصرفات السيئة وتفشي الفساد هو ما قاد
الى ذلك الشيء فهم التفتوا الى امور شخصية ضيقة
آنية ولم يلتفتوا الى نتائجها على قوة دولتهم
وبنائها وتثبيت دعائمها، فجاؤوا بأشخاص غير
مناسبين لقيادة الدولة من المتملقين والمداحين
واوكلت لهم كبريات الامور لهذه الصفات لا
لغيرها...في حين ابعد الكبار الذين يتقنون العمل
ويشخصون مواضع الخلل ولا يجاملون على حساب المصلحة
العليا،لذلك عزلوهم عن كبريات المهام وحجموا دورهم
وامكانياتهم بان وكلوا اليهم اموراً صغيرة
ليشغلوهم بها ويقصوهم عن العملية السياسية وما
يمكن ان يمثلوه من خطر على الفاسدين في سدة الحكم،
فلو استقامت الحكومة في عملها ووضعت الرجل
(الكفوء) المناسب في المكان المناسب لما استشرى
الفساد في جميع دوائر القطاع العام كسريان النار
في الهشيم.
دور الافراد في منع الانحراف والفساد:
من هنا حرص الاسلام حين اسند الى افراد المجتمع
واجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فأنه منحهم
بذلك حق الدفاع الشرعي عن انفسهم ومجتمعهم من
سيطرة الفساد والرذيلة وما يتبع ذلك من انحراف
النفوس وعبث المفسدين فإذا اعترى الفساد بعض
الاجزاء سرى ذلك الى الاجزاء الاخرى ما لم يقبر
الفساد في مهده قبل ان يستفحل ويستشري فأسند الى
جمهور الامة مهمة الرقابة التي جعل لها عنواناً
هو(الامر بالمعروف والنهي عن المكنر) الذي يعبر
عنه بالرقابة الشعبية.
ان الاسلام لا ينظر الى الاصلاح نظرة فردية ضيقة
اي:لا ينيط بالفرد مسؤولية اصلاح ذاته فقط بل جعل
مرحلة اولى بأن يبدأ الانسان بنفسه ودائرته
المقربة(يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم
ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ
شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون)
سورة التحريم/الاية6.
بل لعل الاسلام جعل الاصلاج جزءاً من صلاح النفس
ليكون الشخص بإصلاح ذاته مؤهلاً لاصلاح الاخرين
وتشخيص الانحرافات لتقويم المعوج وتشجيع المستقيم
واعانته على الاستمرار:(فلولا كان من القرون من
قبلكم اولوا بقية ينهون عن الفساد في الارض الا
قليلاً ممن انجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما
اترفوا فيه وكانوا مجرمين*وما كان ربك ليهلك القرى
بظلم واهلها مصلحون) سورة هود.116-117.
اذا الصلاح لوحده ليس كفاية فلا بد من الاصلاح
والدعوة الى نبذ الشر والانحراف ورفض الباطل
وتعزيز البر والحث على فعل الخير (ولتكن منكم امة
يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر واولئك هم المفلحون).سورة آل عمران/الاية
104.
فعلى افراد المجتمع ان يأخذوا على يد الظالم
ويحاربوا الانحراف والفساد قبل ان يستفحل خطرهما
ويشتد امرهما والا كانت الامة كلها مسؤولة عن هذا
التهاون والانحدار وعدت مسؤولة عما ينتاب المجتمع
من تدهور وما يعتريه من انهيار بسبب تخاذلهما في
نصرة الحق ومحاربة الباطل المتمثل بالفساد.
((ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من
بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله
ويلعنهم اللاعنون*الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا
فأولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم)سورة
البقرة/159-160
قال تعالى:((ان الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا
ما بانفسهم)) سورة الرعد/ من الاية 11
فعلى افراد المجتمع ان يعملوا على استئصال هذه
الافة السرطانية وتطهير دوائر الدولة منها بهدف
حماية كيان الدولة ومصالح الشعب وهذا يساهم في
القضاء على الفساد الاداري والمالي واجتثاثه او
الحد من آثاره في مجتمعنا العراقي.
دور الجهاز الوظيفي:
ان دور الجهاز الوظيفي العامل في الدولة يكون
لخدمة الناس ورعاية مصالحهم وتمشية امور الدولة.
أما الوظيفة بما هي وظيفة ولا تخدم الشعب ولا
تحافظ على مصالحه بل تتحول الى مهنة ومبعث رزق
واستغلال واخذ الرشاوى والهدايا والاكراميات وسرقة
المال العام وتهريب الثروة النفطية اذ يتحول
الجهاز الوظيفي الى بيروقراطية تضع القوانين
والاعراف السلبية لتعرقل اعمال الناس وتقضي على
حرياتهم.
وفي هذا المجال يتحول الشعب الى خاضع ومطيع
للموظفين بدلاً من العكس.
الخطوات الواجب اتخاذها في محاربة الفساد الاداري:
لمكافحة الفساد الاداري في البلاد يجب اتخاذ
الخطوات الاتية وبالسرعة الممكنة لاجتثاث هذه
الافة الخطيرة من دوائرنا:
1-اجراء دراسة تنظيمية شاملة للنظام الاداري
والمالي وذلك لتحديد المشاكل القائمة وطرق
معالجتها.
2-وضع النظم والاجراءات الخاصة باختيار افضل
المتقدمين لشغل الوظائف الشاغرة.
3-وضع نظام لاختيار الشخصيات النزيهة والكفوءة
للمناصب والمسؤوليات بعيداً عن الاحزاب السياسية.
4-تحديد مواطن الازدواجية في مهام العمل وطرق
العلاج المناسبة ادارياً.
5-الاهتمام بالكيف والنوع دون التوسع الكمي.
6-عدم تسييس المناصب والمسؤوليات لصالح الاحزاب.
7-وضع نظام جديد لمحاسبة الموظفين عن مسؤولياتهم
8-مكافأة الموظفين المخلصين النزيهين ومعاقبة وردع
المقصرين
9-وضع الحلول الصحيحة لمالجة الفساد بأستخدامنا
التقنية الحديثة والرقابة الالكترونية فأن هذه
الاجهزة لا يمكنها ان تساوم كما هو معمول في جميع
دول العالم بأستخدام البطاقة الذكية او ربط
الشركات بمنظومة (Network) فهذه الاليات تعتبر
نظام محصن من التزوير والفساد الاداري.
10-نحن بحاجة الى التثقيف الديني والوطني وهذا
العلاج غير مباشر ويحتاج الى سقف زمني طويل. |