القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (556) الاثنين 7 / نيسان / 2008م ـ 30/ربيع الاول/ 1429 هـ

ابراهيم الداود: انا قائد ثورة 17 تموز 1968 والبعث سرقها مني
صلاح عمر العلي كان لا يعرف لماذا اخترت يوم 17 تموز موعداً للانقلاب

 الحلقة الرابعة
غسان شربل
ما عاشه العراق في العقود الثلاثة الماضية هو نتيجة جريمة غير مقصودة ارتكبها قائد الحرس الجمهوري ابراهيم الداود. لو لم يفتح ابواب القصر لما نجح البعثيون في اسقاط عبدالرحمن عارف والعودة الى السلطة. وكان اول ما فعلوه هو إطاحة الداود وحليفه عبدالرزاق النايف. واضاف: قتلوا النايف لاحقاً اما الداود فيلتزم صمتاً مطبقاً ويعيش مع مشاعر الغضب والندم. ضاعف كلام السياسي العراقي البارز رغبتي في اخراج الداود من صمته. كان ذلك في 30 تموز (يوليو) 1968. نفذت قيادة البعث قراراً كانت اتخذته قبل يومين من استيلائها على السلطة في 17 من الشهر نفسه. دخل صدام حسين وصلاح عمر العلي بالرشاشات الى مكتب الرئيس احمد حسن البكر. شهرا السلاح في وجه رئيس الوزراء عبدالرزاق النايف ودفعاه الى المنفى. في اليوم نفسه ابلغ عضو مجلس قيادة الثورة وزير الدفاع الفريق الركن ابراهيم الداود خلال وجوده في عمان، بتجريده من كل مناصبه. حاول العودة عنوة فهددوا بإسقاط طائرته ودفعوه الى المنفى.
سر 17 تموز
أنا اخترت موعد 17 لأنني اتفاءل به. ابني أركان ولد في 17 أيلول (سبتمبر). اعتبر هذا التاريخ مباركاً. اخترت 17 تموز وكان ليل الأربعاء - الخميس. صلاح عمر العلي لا يعرف لماذا اخترت 17 تموز. أنا قررت الموعد وليل الأربعاء - الخميس ذهبت بالزي المدني إلى مركز الاستخبارات العسكرية. قلت للنايف اريدك أن تأخذني إلى نادي المنصور لأنني اريد أن أشرب. استغرب سعدون غيدان الحاضر وقال: "خالي منذ متى تشرب أنت؟". وعرض أن يرافقنا فقلت اريد أن أشرب مع النايف وحده. الحقيقة أنها كانت ذريعة للتحدث إلى النايف، فأنا لم أشرب في حيـــاتي. ذهبنا إلى مطعم فاروق وجلسنا في زاوية. قلت للنايف: "أنا قررت ازاحة عبدالرحمن عارف. اياك أن تبلغ أحداً. لم يكن البكر وحردان وعماش على علم بالموعد. كانوا يعرفون انني قررت إطاحة عبدالرحمن عارف لكنهم لا يعرفون الموعد. ربما لهذا السبب راودتهم شكوك على رغم اتفاقنا على توزيع المناصب.
صارت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. قلت له أنا سأتوجه إلى البيت لارتداء ملابسي العسكرية. بعد قليل قرع الباب، وإذ بالنايف يقول اخبرت الثلاثة فجنوا وأصروا أن يروك ولو دقيقتين.
الداود وعبدالرزاق النايف
ذهبنا إلى بيت مولود مخلص فاستقبلني البكر قائلاً: "يا أخي أبو أركان هل حسبتها جيداً؟". فأجبت: "ستكون كشربة السيجارة، اطمئن". قال حردان: "أنا لا أملك بزة عسكرية وجسمي قريب من جسمك فلو تعطيني واحدة". وكان عماش حاضراً.
ألم يكن صدام وصلاح عمر العلي هناك؟
- لم يكن لهم هناك أي أثر. كنا نحن الخمسة وحدنا.
رجعت إلى البيت وأعطيت النايف بزة عسكرية ليلبسها حردان. وكنت وعدت البكر أن أرسل ضابطاً لاحضاره إلى القصر مع حردان وعماش، فطلب أن تكون السيارة ذات ستائر حتى لا يعرفه أحد.
ذهبت إلى بيت ابن شقيقتي محروس توفيق خلف وهو ضابط في الحرس الجمهوري وطلبت منه أن ينادي مجموعة من الضباط وأصدرت أوامري. سيطرنا على القصر، ونحن حراسه أصلاً، وسيطرنا على بغداد. عرف عارف بوجود تحرك وقال لمن اتصلوا به الآن يأتيهم ابراهيم ويحبط التحرك فأبلغوه انني قائد التحرك. عندها لم يبقَ عليه إلا أن يتقبل قدره.
سيطرنا على القصر والعاصمة. سألوني ماذا نفعل بالرئيس، فقلت نرسله إلى لندن حيث تعالج زوجته. واتصل حردان بنجل الرئيس وهو ضابط وصعد معه إلى الطائرة. الواقع أن عارف نقل إلى بيت حردان بانتظار تحضير الطائرة.
هنا كنت ارسلت ضابطاً اسمه طارق حمد الجبوري لاحضار أحمد حسن البكر وأدخلتهم إلى القصر الجمهوري. انتهى كل شيء واحضر هيثم نجل البكر غداء تناولناه في مقر كتيبة الدبابات. وبين وقت وآخر كان البكر يسألني متى سندخل القصر، أي مكتب الرئاسة.
لكن صدام يقول إنه دخل القصر على أول دبابة؟
- دعك من روايات صدام وصلاح عمر العلي. 17 تموز أنا قائدها. أمن القصر من مسؤوليتي وأنا سيطرت عليه.
والبكر؟
- جاء به طارق الجبوري قبيل الصباح وبعد انتهاء كل شيء. وقد اعدموا الجبوري لاحقاً.
من أبلـــــغ عــــارف بالحـــركة الانقـــلابية؟
- اتصل به عبدالرزاق النايف وقال له هناك ثورة في البلد. فأجاب: "الآن يأتيهم إبراهيم". فأجابه: "ابراهيم هو القائم بها". أخذ إلى بيت حردان وجاء ابنه الملازم أول قيس وأمن حردان لهم طائرة إلى لندن.
هذه هي الرواية الحقيقية. أنا سيطرت في الثانية فجراً على القصر. والاذاعات كانت بيدي. أتحدى صدام وغيره. ما هذه الروايات والأكاذيب. اعترف أنهم خدعوني لكن أن يزوّروا مجريات 17 تمــوز فهـــذا غـــير مـــقبول.

السلـطـة الـقـومـيـة وممـارسة نـظـرية المـوت فـي الـعراق
حامد الجبوري: الملك حسين أطلق القذيفة الأولى في الحرب العراقية - الإيرانية
صاروخ عــراقي قتل وزير الخارجية الجـزائري وصـدّام تسلـــّم ملف التحقيق ولم يعلّق

 الحلقة الاولى
البينة الجديدة
الملك حسين وصدام حسين... زمن العلاقات الدافئة. خلال مراسم تشييع القائد الفلسطيني وديع حداد، في بغداد في 1978، استرجع الرجلان ذكرياتهما مع الراحل على مقاعد الجامعة الأميركية في بيروت. كان اسم الأول جورج حبش الأمين العام لـ(الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) والثاني حامد علوان الجبوري وزير الدولة العراقي للشؤون الخارجية. وينقل الجبوري عن حبش قوله يومها انه رأى حداد، الطالب الخجول الوديع سابقاً، يصفع كارلوس ولا يجرؤ الرجل الذي يهز العالم على الاعتراض
وخلال بحثي عن سيرة حداد التي نشرت في الصحافة على حلقات عشية 11 أيلول (سبتمبر) 2001، استوقفني اسم الجبوري الذي شارك في تأسيس "حركة القوميين العرب" الى جانب حبش وحداد وهاني الهندي وأحمد الخطيب وآخرين. وقبل الحرب التي أطاحت نظام صدام حسين رحت أبحث عن اسماء عراقيين يمكن أن تساعد شهاداتهم قارئ "البينة الجديدة" في التعرف على ما دار داخل كواليس نظام البعث منذ استيلائه على السلطة في 17 تموز (يوليو) 1968. فاستوقفني اسم حامد الجبوري مرة أخرى.
لم يكن الجبوري الذي جاء الى "البعث" من "حركة القوميين العرب" جزءاً من النواة الصلبة في الماكينة الأمنية ـ الحزبية التي أدارت البلاد بقسوة غير مسبوقة. ولم يكن شريكاً في صناعة القرار الذي كان في غالب الأحيان في قبضة رجل واحد. لكنه كان حاضراً في المواقع الحساسة. فغداة طرد رئيس الوزراء عبدالرزاق النايف في 30 تموز 1968 عين الجبوري وزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية، ليقيم في القصر ويكون على علاقة يومية مع الرئيس أحمد حسن البكر بعد مرور سنوات على تعارفهما في أحد سجون عبدالكريم قاسم. وبعد مرور بوزارتي الثقافية والإعلام والشباب وجد الجبوري نفسه وزير الدولة المكلف رئاسة ديوان صدام حسين، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة آنذاك. ومن 1977 الى 1984 سيكون وزير الدولة للشؤون الخارجية، وشهد من ذلك الموقع اندلاع الحرب العراقية ـ الايرانية. وبعد مرور بسفارة العراق لدى الاتحاد السويسري عين الجبوري في 1989 سفيراً لدى تونس ومنظمة التحرير ومندوباً دائماً لدى الجامعة العربية. وفي 1993 سيغادر منصبه رافضاً العودة الى العراق ومنتقلاً الى المعارضة.
حامد الجبوري مع صدام حسين
. سألت حامد الجبوري عن شعوره يوم سقط نظام صدام، فقال انه لم يبتهج "لأنني كنت أريد سقوطه بأيد عراقية ومن دون وقوع العراق تحت الاحتلال". واستغرب أن يقدم صدام نفسه زعيماً للمقاومة متناسياً "انه صانع الكارثة". لكن الجبوري لم ينكر أنه اعجب بصدام يوم لقائهما الأول في 1967 وأنه أحبه أيضاً. وروى أن البكر كان رجلاً وطنياً يمتاز بالدهاء والمكر لكنه غير مولع بالقتل والتصفيات الدموية التي اعتمدها صدام باكراً وحولها أسلوباً في الحكم.
انها شهادة من داخل النظام ومن داخل مكتبي الرجلين اللذين يفترض أنهما تقاسما السلطة. وسيكشف الجبوري ان "الرجل الثاني" بكر في الاستئثار بالأوراق وحول "الأب القائد" أسيراً في قصر الرئاسة. وها هي الصحافة تنشر هذه الشهادة باستثناء حفنة عبارات وردت على لسان الرئيس المخلوع وتشكل مساً بكرامة قادة ومسؤولين. وكما سائر المساهمات في سلسلة "يتذكر" فإن الباب يبقى مفتوحاً لكل توضيح أو نقد أو تصحيح.
وهنا نص الحلقة الأولى
في أيلول 1980 كنتم وزير دولة للشؤون الخارجية، هل عرفتم بالحرب مع إيران قبل وقوعها؟
- لا. طبعاً لم تكن أجواء التوتر خافية على أحد لكن لم يتم التحدث في مجلس الوزراء عن حرب مع إيران. استدعي رئيس هيئة الأركان عبدالجبار شنشل إلى مجلس الوزراء، وقال له صدّام: "اشرح للاخوان الوزراء الوضع على الحدود بيننا وبين إيران". وكان شنشل يتحدث عن الوضع ولكن من دون أي تلميح إلى احتمال اندلاع حرب على رغم الاشكالات.
وعن الخميني؟
- كان صدّام يكرهه كرهاً شديداً. كان الخميني موجوداً في النجف ولديه مساعد هو الشيخ محمود دعائي الذي كان يتعاون مع الاستخبارات العراقية ويشرف على إذاعة بالفارسية موجهة من الأراضي العراقية ضد الشاه. وصار دعائي لاحقاً أول سفير للثورة الإسلامية لدى العراق. وسألني صدّام ذات يوم هل قرأت عن ولاية الفقيه؟ فأجبت بالنفي. فقال: إنه كتاب صغير يجب أن تقرأه. ثم انطلق في الحديث عن مساوئ الخميني وطمعه في السلطة على حد قوله. تخوّف صدّام من أن يكون لدى شيعة العراق هوى إيراني. ربما كان ذلك من أسباب الحرب العراقية - الإيرانية. السبب الرئيسي، في اعتقادي، هو طموحه في أن يكون سيد الخليج. شعر بأن هاجس الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، هو احتواء الثورة الخمينية التي رفعت شعار تصدير الثورة وأثارت قلق جيرانها. ولعله اعتبر أن تصديه لإيران الخميني سيضع الأساس ليصبح رجل أميركا في المنطقة. طبعاً لعب أحد الزعماء العرب دوراً في دفع صدّام في هذا الاتجاه ووعده بالحصول على دعم غربي.
* حاولت الجزائر التوسط لإنهاء الحرب العراقية - الإيرانية وقتل وزير خارجيتها محمد بن يحيى في 4 أيار (مايو) 1982 خلال مهمة مكوكية بين بغداد وطهران، ماذا تذكر عن الدور الجزائري؟
- الجزائر صاحبة خبرة في ملف الخلاف العراقي - الإيراني. فهي كانت راعية الاتفاق الذي وقعه شاه إيران محمد رضا بهلوي ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة صدام حسين في 1975 والمعروف بـ"اتفاق الجزائر".
لا أريد الخوض في الأسباب التي دفعت صدّام إلى توقيع ذلك الاتفاق. نتائجه تكفي للايضاح فقد أدى توقيعه إلى انهيار الثورة الكردية التي تخلى عنها الشاه في مقابل ما حصل عليه بموجب الاتفاق. واضح أن صدّام فضّل في تلك المرحلة تأمين الداخل، أي سلامة النظام. وكل شيء يشير إلى أنه وقّع على أمل بأن تساعده التطورات لاحقاً على نقض الاتفاق الذي لم يتردد في تمزيقه وإعلان إلغائه بعد اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية.
*بن جديد يتهم صدّام
إذاً تعرف الجزائر مواضيع الخلاف وتعرف الحساسيات. وقبل أن تسعى إلى انهاء الحرب، سعت إلى منع اندلاعها. خلال الحرب ولدى تزايد الضغط الإيراني بعد انقضاء فترة تفوق الجيش العراقي، حملني الرئيس صدّام حسين رسالة إلى الرئيس الشاذلي بن جديد تتعلق بالحرب وتطوراتها والجهود لوقفها. استقبلني الرئيس الجزائري وكان برفقتي عبدالحسين الجمالي وكيل وزارة الخارجية العراقية.
وعلى رغم التحفظ الذي يطبع سلوك المسؤولين الجزائريين فوجئت بالرئيس بن جديد يقول لي الآتي: تشكلت لدينا قناعة بأن الرئيس صدّام يعيش في أجواء توحي بالمزيد من التصعيد ضد إيران. لا مصلحة لأحد في اندلاع نزاع من هذا النوع يستنزف طاقات البلدين ويهدد الاستقرار في المنطقة. شعرت بأن من واجبي كرئيس للجزائر أن أحاول منع التصعيد والانزلاق إلى الحرب. ذهبت إلى بغداد وعرضت الموقف مع صدّام وألححت عليه من أجل العمل على تجنب مواجهة كنت اعتبرها مشروع كارثة. للأسف الشديد لم يكترث صدّام لما قلته. تجاهل رأيي ولم يعطني أي موقف مطمئن. خرجت من اللقاء معه قلقاً فقد بدا أنه اعتمد تماماً خيار التصعيد. أقول آسفاً انه بدا كمن يسعى إلى الحرب. وحين عدت إلى الجزائر لم تتأخر الحرب في الاندلاع.
*ومقتل وزير الخارجية الجزائري؟
- اندلعت الحرب وظهرت دعوات إلى وقفها وتحركت وساطات. طبعاً لم يكن سهلاً وقف تلك الحرب. المشكلة لم تكن في الحساسيات التاريخية والقديمة بين البلدين. كانت هناك مشكلة آنية شديدة التعقيد وهي الكره الشديد المتبادل بين الرجلين القويين اللذين يتواجهان في الحرب، وهما صدّام حسين من جهة وآية الله الخميني من جهة أخرى. صدّام اعتبر أنه يصدّ الخطر الإيراني عن العراق والمنطقة. والقيادة الإيرانية اعتبرت أنها في موقع الدفاع عن النفس وان الجانب العراقي هو الذي بادر إلى اشعال الحرب.
*موسكو تؤكد
تحركت الجزائر عبر وزير خارجيتها، وكان مسعاها يلقى ترحيباً من جهات كثيرة ادركت خطورة استمرار هذا النزاع في منطقة حساسة. جاء وزير الخارجية الجزائري في المرة الأخيرة ومعه وفد من كبار الموظفين الجزائريين محاولاً بلورة قاسم مشترك يمكن على أساسه وقف الحرب. وقرر التوجه إلى إيران في إطار تحركه المكوكي. سلكت طائرة الوزير الجزائري طريق المثلث الحدودي العراقي - الإيراني - التركي، واختفت فجأة.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com