|
في
هذه الايام الكالحة التي ابتليت فيها الامة
الاسلامية بالمشايخ المتشددين والمتطرفين
وبالارهابيين ودعاة العنف علينا ان نتذكر الايام
الحلوة التي تمسك الناس فيها بالاعتدال وتحررت
المرأة واسفرت وشق على المرء واستعاب ان يسأل
جليسه عن طائفته او دينه وتسمى النصارى باسم محمد
وتسمى المسلمون بأسم عيسى وموسى والسنة باسم حسين
وعلي والشيعة باسم عمر وعثمان في تلك الايام
الحلوة تتلمذت على يد استاذي الجليل حسين علي
الاعظمي رحمه الله في كلية الحقوق العراقية.
كان الملا حسين كما يعرف اهل محلته في الاعظمية
بجوار الامام ابي حنيفة النعمان من مشايخ المسلمين
عندما تأسست المملكة العراقية رعى الله ذكراها
يعلم الناس دينهم ودنياهم ويفتي بينهم انتدبوه
لتدريس الشريعة الاسلامية في كلية الحقوق مازلت
اتذكر صوته الرخيم وابتسامته الوديعة ولهجته
الاعظمية الاصيلة. مازلت اتذكر مخاطبته لنا اسمع
ابني سمعوا يااولادي..
كان مستغرقا في النوم على سطح بيته على عادة
العراقيين في الصيف وقد دنت الساعة من منتصف الليل
عندما افاقه طرق عنيف على الباب وصوت رجل يناديه
بأسمه..
ملا حسين... ياملا حسين.. لم يتمالك استاذنا غير
ان يطرد النوم من عينيه ويتناول السلم بدشداشته
وينزل ليفتح الباب وجد امامه شابا بالدشداشة
والطاقية من فئة بسطاء الكسبة والشغالين.
من الواضح انه كان قد عاد توا من حانة ابو عتيشة
ورائحة ابو عتيشة تعج من فمه.
ملا حسين ابوس ايدك اعطيني فتوى بساعة عصبية ووسوس
لي الشيطان الله يلعنه وطلقت مرتي بنت عمي
بالثلاثة وانا ندمان عليها اريد ارجعها لكن الناس
يقولون لي لازم اجحشها بالاول! ملا شلون؟ هذي بنت
عمي شلون اخلي غريب ينام وياها؟ اريدك تحل لي
هالمشكلة.
نظر استاذي الجليل في وجهه وشم رائحة ابو عيشة في
انفاسه ابتسم ابتسامته الوديعة ذاتها وضع يده على
كتف الشاب وقال له:
اسمع ابني هذا الامام ابو حنيفة قدامنا يقول لازم
تجحشها كل ائمة السنة يقولون لازم تجحشها لكن اسمع
ابني شأسمك انت؟
يسموني فاضل ابو ورطة.
اسمع ابني فاضل كلهم يقولون لازم تجحشها بالاول
لكن اني حسين الاعظمي اقول لك روح رجعها لبنت عمك
اعقد عليها مهر من جديد ورجعها واني حسين الاعظمي
خطيتك برقبتي اذا اكو خطيئة.
انكب الرجل على يد الاستاذ الفاضل ليقبلها ويشكره
ويدعو له بطول العمر لم انس ذلك ولانسيت ماكان
يردده لنا من فقه الشريعة السمحاء اذا ضاق الامر
اتسع.
ايام حلوة ايام التسامح والمحبة.. وفاتت. |