|
بغداد
البينة الجديدة
بحذر وتوجس افتتح بعض الاطباء عياداتهم واخرون
يترقبون من بعيد المشهد في الشارع وتحديدا بعد
الساعة الخامسة عصرا واطباء صغار استغلوا الموقف
واتخذوا من عيادات اساتذتهم واصدقائهم من كبار
الاطباء مكانا لهم ليكونوا في خضم العملية
العلاجية وليضعوا امام مرضاهم خبراتهم واجتهاداتهم
في معالجة شتى الامراض. فيما غادر بعضهم عياداتهم
الى الابد ليتخذها اطباء جدد اماكن حقيقية وعيادات
جاءت لهم بالصدفة. حكمت الشعرباف،زهير البحراني
سميرة حلبية، ابراهيم الخليلي
علي فرج واخرون اسماء لمعت في الطب وكان لها باع
في الطب منهم من كان يغادر الى خارج العراق لاخوفا
وانما تستدعيه كبرى المستشفيات وليسكب من علمه
وبراعته في اجراء ادق العمليات الجراحية ومنهم من
تستدعيه الجامعات ليلقي محاضرة علمية في الطب
تيمنا بكبار الاطباء العرب ومنهم من كان يرفض الا
ان يسكب علمه ومعرفته في اروقة طب بغداد
والمستنصرية،وبين صراعات الحروب جاء الحصار وتبعه
العنف والارهاب والقتل الذي اجتاح شريحة الاطباء
هرب بعضهم دون رجعة والبعض الاخر انزوى وامتنع عن
فتح عيادته ليبرز على السطح صغار الاطباء وجيل
جديد لم يكن له فرصة ليكون على الساحة او ليأخذ
مكانا في عيادة طبيب.
في الحارثية المنطقة الاكثر زحاما بعيادات الاطباء
ومختبرات التحليل والاشعة وعيادات السونار
والصيدليات وتستمر بعض العيادات الى ما بعد الساعة
الثامنة ليلا فيما اكتفى البعض الاخر الى الساعة
السادسة عصرا مع بقاء هاجس العنف والقتل والترهيب
في نفوسهم واقع تعرض له مئات الاطباء من اساتذتهم
واصدقائهم.
عيادات ومرضى واجور عالية السيدة نورية علي قالت :
كنت اراجع في مركز العلاج الطبيعي في الكريعات
خلال السنوات الماضية بعد ان عرفت ان كبار الاطباء
اغلقوا عياداتهم ومع هذا كنت لااريد ان اكون امام
طبيب قليل الخبرة في بعض العيادات التي كانت تفتح
خلال ساعات النهار ، والان وجدت ان الكثير من
عيادات الاطباء بدأت تفتح وان المنطقة تزدحم
بالناس والعيادات ومختبرات التحليل لذا قررت ان
ادخل عيادة احد الاطباء وقد رشحه لي بعض الاصدقاء
وخضعت للعلاج من قبله وقد ازدحمت عيادته بالمرضى
وفوجئت بان اجرته 20 الف دينار ، والغريب في الامر
انه طلب مني ان اخضع للعلاج من قبل طبيب اخر مجاور
له للتاكد من اني لااشكو من مرض اخر ليس من
اختصاصه، وكان الاخر قد طلب مني 17 الف ديناراجرة
كشف فيما وصل سعر الدواء الذي كتبه لي الى 13 الف
وبهذا اكون قد صرفت 50 الف دينار دون ان اعرف هل
ساشفى ام لا؟ كما طلب مني ان اعود له بعد عشرة
ايام في حالة شفائي ام لا . والملفت للنظر ان كل
شيء موجود من الادوية والتحاليل والاشعات ولكن
باسعار مرتفعة جدا..
السيدة لمى قالت عندي موعد مع طبيب اختصاصي بامراض
العقم وقبل ذلك كنت قد اخذت موعدا لان العيادة
تزدحم بالمرضى علما اني وقبل عامين كنت اخضع
للعلاج عنده ولكن بعد ان نتصل به عبر الهاتف ان
كان موجودا او لا وكانت العيادة تفتح الساعة
الثانية ظهرا وتغلق الساعة الرابعة عصرا الان وبعد
ان استقر الوضع الامني فان الكثير من العيادات
تفتتح حتى الساعة الثامنة ليلا فيما لايخلو المكان
من المختبرات وعيادات الاشعة والسونار ومع هذا
الواقع فان الاجور اصبحت عالية جدا وقد تصل الى
اكثر من عشرين الف دينار.
اطباء بعيدون عن عياداتهم قريبون من المرضى بعض
الاطباء والذين حرصوا على عدم تسليم عيادته الى
الاطباء الجدد وحاول البقاء في عيادته الا انه
حافظ على ذلك وفق اسلوب معين د.حسين الزيدي
اختصاصي الامراص الصدرية يقول لم اغلق عيادتي الا
لفترة قصيرة وعندما اشتد العنف والارهاب اغلقت باب
العيادة لايام وكنت اتردد من فترة لاخرى فيما
تواصلت في دفع ايجار العيادة ومنذ اشهر كنت افتح
عيادتي ولكن من حولي يعرفون باني في مكان قريب اما
في الصيدلية المجاورة او اجلس في مقهى قريب من
العيادة واترقب. دخول مريض او زيارة اي صديق
وقليلا ما كان يطرق باب عيادتي المرضى، الان اجلس
في العيادة ولكن بحذر وتوجس وما شجعني على ان افتح
باب عيادتي عودة صديقي طبيب العيون في نفس العمارة
ومع هذا فانا لااجازف بالبقاء لساعات طويلة ومع ان
الوضع الامني افضل لكن هذا لايعني اننا نستبعد
العنف ضد الاطباء ولايمكن ان نستبعد وجود خطر في
اي لحظة..
اطباء اتخذوا من غرف منزلهم عيادة لهم اطباء بعضهم
وجد ان يتخذ من غرف منزله عيادة وبدون اي حالة من
القلق والخوف طرقنا باب عيادة طبيب الاسنان مبكرا
(بحدود الساعة الثانية ظهرا) فتحت زوجته لتقول
لنا: تفتح العيادة بعد ساعة من الان ومع عدد من
المراجعين تفتح العيادة ويواصل الطبيب علاجه
للمرضى وبين الحين والاخر يترك المريض ويدخل
الغرفة الاخرى ليفظ مشاجرة بين ابنائه ويلعن حظه
بانه لايستطيع ان يستأجر عيادة في اي مكان لارتفاع
اجور العيادات ولازال الوضع الامني يشوبه الحذر
والترقب..
اطباء كبار بالاسماء صغار بالتجربة
اطباء اتخذوا من عيادات كبار الاطباء عيادات لهم
وفق اتفاق بين الاثنين ، الطبيب علي قال منذ اكثر
من عام غادر الطبيب الاختصاصي وطلب مني ان لااغلق
عيادته خوفا على ان يتلاشى اسمه ويغادر مرضاه الى
غيره علما اني بصدد تحضير رسالة الدكتواره وتشهد
عيادته الان عددا كبيرا من المراجعين بعضهم يعرفه
فيسأل عنه ولايدخل او يخضع للمعاينة من قبلي فيما
يتردد البعض ان اجري له الفحص حين يعرف اني ليس
الطبيب الذي يرتفع اسمه على العيادة . ولا اعرف هل
سيعود صاحب العيادة ام لا وفي كل الاحوال ان
المرضى يترددون الان بشكل اكبر وبعضهم يقول
(فلنجرب).
السيدة نجمة قالت: جئت من التاجي للطبيب وهذه هي
المرة الثانية التي اخضع فيها للعلاج من قبل هذا
الطبيب وان كان جيدا الا انه يطلب اجراء التحليلات
وكلفة التحليلات وصلت الى 57 الف دينار لذا فانا
افضل زيارته في ساعات الصباح ليكون لي المزيد من
الوقت للعودة علما ان العيادة تزدحم بالمرضى والكل
يعرف ان الاطباء الجدد اقل خبرة واكثر اجرة،
واعتقد ان الوضع الامني ساعد الاطباء على ان تفتح
عياداتهم من جديد.. |