القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (554) الخميس 3 / نيسان / 2008م ـ 26/ربيع الاول/ 1429 هـ

انهيار النظام الاقليمي في الشرق الأوسط

  الخليج الاماراتية عاطف الغمري
هل هي مصادفة أن يتكرر من جانب الولايات المتحدة القول بأن النظام الإقليمي في الشرق الأوسط قد انهار؟ إن روبرت زوليك وكان نائباً لوزيرة الخارجية قد صرح في عام ،2006 بأن النظام الإقليمي القديم في المنطقة ينهار.
وبعدها جاء في مشروع الاستراتيجية الأمريكية لما بعد بوش، التي وضعها كبار صانعي السياسة الخارجية من الجمهوريين والديمقراطيين في عام 2008 نفس القول بانهيار النظام الإقليمي في الشرق الأوسط.
إن ترديد نفس مقولة انهيار النظام الإقليمي من تيارات سياسية مختلفة، يكشف عن ضيق مساحة الاختلاف، في النظر إلى هذه المسألة، في حالة انتقال السلطة من جورج بوش إلى الرئيس الذي سيخلفه، لأن هدف عدم التقاء الدول العربية حول مشروع قومي موحد، واستراتيجية أمن قومي واحدة، يظلان شاغلا لأي من يحكم أمريكا سواء كان جمهورياً أم ديمقراطياً، أو كان من المحافظين الجدد أو المعتدلين، فالمصالح الاستراتيجية الأمريكية الهائلة في المنطقة هي 1- البترول، 2- "إسرائيل"، هي التي تحدد هذا التوجه.
وعندما نفذت الولايات المتحدة خطة حرب العراق في مارس/آذار ،2003 نشرت الصحف الأمريكية معلومات سربها عسكريون في البنتاجون معارضون للحرب، بأن الهدف الرئيسي لحرب العراق هو إعادة رسم خريطة الأوضاع الإقليمية في الشرق الأوسط، بما يضع "إسرائيل" في مركز هذه الخريطة سياسياً واقتصادياً وأمنيا.
ولكي يتحقق هدفهم، تلزمه مقدمة مطلوبة هي انهيار النظام الإقليمي بإيجاد نظام بديل للجامعة العربية، تكون "إسرائيل" جزءاً منه، وجاء إعلان مشروع الشرق الأوسط الكبير عام ،2004 حاملا الهدف نفسه، وذلك ببعثرة المنطقة وقضاياها، وخصوصا النزاع العربي- "الإسرائيلي"، في محيط أوسع من المشاكل والقضايا، وذلك من خلال إيجاد نقاط التقاء بين الدول العربية و"إسرائيل" أمنية "كالحرب على الإرهاب"، واقتصادية "كإقامة نوع من التعاون الإنتاجي الصناعي والزراعي"، تهيئ الظروف لإيجاد هذا النظام الإقليمي البديل.
كان المطلوب إعادة هيكلة أوضاع المنطقة بمشاركة بين "إسرائيل" وأمريكا وكان تعبير إعادة هيكلة المنطقة هو موضوع دراسة قام بها "مركز بحوث مؤسسة هيريتاج"، وبينها وبين المحافظين الجدد تقارب وتعاون. بالإضافة إلى مشروع تغيير الشرق الأوسط من الداخل على مدى عشر سنوات، والذي اعده "معهد أمريكان انتر برايز".
والمتفق عليه بين كثير من خبراء الشرق الأوسط في الولايات المتحدة، أن وجهات نظر اليمين "الإسرائيلي"، وخصوصا الليكود، والمحافظين الجدد كانت هي المسيطرة على اتجاه تفكير السياسة الخارجية للولايات المتحدة تحت رئاسة بوش.
وخطة إعادة هيكلة الشرق الأوسط، كان لها ترتيب أولي، جرى تعديله فيما بعد، فأصل الخطة قام على ضربة عسكرية كاسحة للعراق، ثم انتصار سياسي، تعقبه حملة دبلوماسية، تمارس ضغوطا شديدة على حكومات المنطقة مع التركيز على الحكومات التي تواجه ضغوطا اقتصادية داخلية.
وبدأت هذه الحملة بمشروع الشرق الأوسط الكبير للتغيير الديمقراطي، وباستخدام سلاح المعونات الخارجية، لكن الفشل العسكري في العراق، أدخل تعديلا تكتيكيا على الخطة يقوم على التلويح باحتمالات حدوث تغيير أمريكي إيجابي يؤيد تسوية سلام بين "إسرائيل" والفلسطينيين من خلال مبادرات دبلوماسية، ليست لها آلية تنفيذ أو مدى زمني لتحقيقها، والإيحاء للفلسطينيين بأن الحل في متناول يدهم، وفي الوقت نفسه الوصول بالفلسطينيين إلى نقطة يشعرون فيها أن أمامهم فرصة يجب ألا تضيع، بقبول شيء ولو قليل، وهو خير من لاشيء. ويسير بمحاذاة هذه الخطة استخدام وسائل الضغوط بأدوات اقتصادية "المعونات وصندوق النقد والبنك الدولي"، ومطالب الديمقراطية وحقوق الإنسان، لدفع هذه الحكومات إلى وضع ترفع فيه يدها عن انفراد أمريكا و"إسرائيل" بالفلسطينيين، خلال الفترة من إطلاق دبلوماسية بوش بدعوته لاجتماع أنابوليس وانعقاده، إلى تاريخ تنفيذ وعده بقيام الدولة الفلسطينية قبل انتهاء ولايته آخر 2008.
لكن الواقع يصطدم بكل هذه الأماني، فهل يمكن لعاقل أن يتصور أن الفريق المختص بسياسة الشرق الأوسط من حول بوش سوف يغير موقفه تماما، من مشروعهم المعلن والمنشور طوال عشر سنوات من1990-،2000 لتصفية القضية الفلسطينية وليس حلها؟ ابتداء من اليوت ابرامز مدير إدارة الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، وزميله في المجلس ديفيد دورمسر، إلى جون هاناه مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس ديك تشيني، بالإضافة إلى تشيني ذاته، وهو ضمن هذه المجموعة التي لها برنامج معلن منذ عام ،1996 برفض مرجعية مدريد 1991( الأرض مقابل السلام)، ومرجعية أوسلو 93 و،95 بقيام الدولة الفلسطينية.
إن أمريكا وفق السياسة الخارجية لبوش مازالت ملتزمة بهذه الأفكار، فرجالها هم الذين قاموا بصياغة برنامج حكومة نتنياهو عند فوزه برئاسة الحكومة في انتخابات ،1996 لتحقيق برنامج التصفية وليس التسوية.
أما ما يعقب ذلك من بعد بوش، فمازال هناك توجه، تحكمه قاعدة الاستمرارية في السياسة الخارجية وهو تعويق قيام تجمع إقليمي عربي قوي، في إطار استراتيجية إعادة هيكلة الأوضاع الإقليمية، انطلاقا من نقطة لا تفارق نظر صناع السياسة الخارجية، تحت مسمى انهيار النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، والإلحاح على هذا المعنى.
إن مسارات السياسة الخارجية بعد بوش سوف تلحقها تغييرات، وهذا أمر مؤكد نتيجة انتقال السلطة من رئيس يعاونه فريق تسيطر عليه إيديولوجية، لا يعترف بغيرها، إلى رئيس لن يكون بالقطع متفقا مع إيديولوجيتهم، بل إن المرشح الجمهوري جون ماكين، وإن كان جمهوريا محافظا، إلا أنه لا ينتمي إلى المحافظين الجدد.
لكن ذلك لا ينفي أنه إلى جانب ما سيتغير، فإن المنظور العام للسياسة الخارجية الأمريكية، به الكثير من عناصر الاستمرارية، أكثر مما به من دواعي التغيير، وتلك من أبرز القواعد الراسخة في إدارة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، مهما اختلف الرؤساء.
ويبقى في عمق التفكير الاستراتيجي الأمريكي للشرق الأوسط، موقف متربص من النظام الإقليمي العربي، وهذا الموقف ليس مجرد طرح نظري، بل له أدوات ووسائل تنفيذ، ليس ببعيد عنها ما كان يأتينا على لسان مسؤولين وخبراء أمريكيين عن الفوضى الخلاقة، وهدم النظام، وهو ما كان قد بدأ تنفيذ خطته في العراق، باستبدال للهدف المعلن للحرب عن تغيير النظام، بهدمه من أساسه، مما أوجد مناخا من الفوضى الشاملة. والمثير للشك والقلق في الوقت نفسه، أن تلك المقولات مازالت تتوالى عن انهيار النظام الإقليمي، من دون ذكر للسبب وللمتسبب، أو لوسائل اصلاح ما ارتكب من خطأ.

هــل سنحـنّ يـوماً لبـوش وتـشيني ؟

  سعد محيو
الخوف مما يمكن أن يقوم به هذا الثنائي الخطر خلال الأشهر الأخيرة من عهدهما، لا يزال قائماً، سواء في داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
في الداخل، يخشى العديد من المحللين الأمريكيين أن يستغل بوش وتشيني أي كارثة طبيعية جديدة ناجمة عن تغير المناخ (وهي كوارث باتت على جدول اعمال كل السياسيين الامريكيين) لفرض الأحكام العرفية في البلاد، واستكمال عملية خنق الديمقراطية الأمريكية التي بدأت بعد أحداث سبتمبر/ ايلول 2001.
بعض هؤلاء المحللين، وفي مقدمهم إليوت كوهن أشهر أكاديمي في عصبة المحافظين الجدد، سبق لهم أن دعوا إلى محاكمة بوش وتشيني أمام الكونجرس كضربة استباقية لإجهاض مشروعهما الانقلابي. كتب كوهن أواخر العام الماضي: "ثمة حالياً احتمال جدي بأن تصبح الولايات المتحدة تحت الاحكام العرفية قبل الانتخابات الرئاسية العام ،2008 وبأن تتحَول إلى دولة توتاليتارية. وإذا ما حدث ذلك، لن تجرى حتى انتخابات حرة العام 2008".
وقبل ايام، خرج أحد مساعدي تشيني السابقين ميكي إدواردز، الذي يعمل الآن كمحاضر في جامعة برينستون، عن صمته، متهماً رئيسه السابق بخيانة الدستور ومبادئ المحافظين، ومشدداً على أن تصريحه (تشيني) الأخير بأن حرب العراق "لا يجب أن تخضع لذبذبات الرأي العام الأمريكي" يعني عملياً أنه يعتبر الامريكيين رعايا لا مواطنين، وأن الحكام هم الذين يجب أن يبلغوا المواطنين ما يجب عليهم فعله لا العكس.
وفي الخارج، هناك خشية مماثلة بأن يحدث عمل إرهابي كبير ضد امريكا هذا الصيف، سواء بالصدفة او عن طريق "صدفة مخطط لها" (...)، تمكن الثنائي بوش - تشيني من شن حرب شاملة جديدة، ضد إيران هذه المرة. ومجدداً، هذا لن يكون أمراً مفاجئاً إذا ما تذكرّنا أمرين: الأول، استمرار دفاع الرئيس ونائبه حتى الثمالة عن "مشروعية وتاريخية حروبهما" في الشرق الأوسط. والثاني أن كليهما ينتمي إلى "مشروع القرن الامريكي الجديد" (الاول سراً والثاني علناً)، الذي يعتبر أن استخدام القوة العسكرية في أي/ وكل الأحوال، الوسيلة الوحيدة لضمان استمرارية الزعامة العالمية الامريكية في القرن الحادي والعشرين.
الآن، إذا ما وضعنا كل هذه المعطيات الخطرة بعين الاعتبار، كيف يحق لنا أن نتساءل عما إذا كان يمكن للأمريكيين والعالم أن يترحّموا على عهد بوش- تشيني؟!
لسبب بسيط: لأنهم لا يعرفون كيف يمكن أن تكون الحال، إذا ما انتخب الجمهوري جون ماكين رئيساً.
يقول انتاتولي ليفن، البروفيسور في جامعة كامبريدج ومؤلف الكتاب الضخم والمثير "أمريكا بين الحق والباطل- تشريح القومية الأمريكية" (سنستعرضه في هذه الزاوية عما قريب): "قد يكون ما سنقوله غير قابل للتصديق، لكن بعد سنوات قليلة من الآن ستتطلع أوروبا والعالم إلى عهد بوش بحنين، إذا ما انتخب ماكين رئيساً".
الأسباب؟ هاكم بعضها: ماكين، الذي كان في السابق محافظاَ واقعياً، أصبح الآن محافظاً جديداً متطرفاً ويحيط نفسه بمستشارين من المحافظين الجدد الأكثر تطرفاً مثل وليام كريستول وراندي شونينمان الذين يخططون لمحاصرة الصين، وطرد روسيا من مجموعة الثماني الكبار، وشن الحرب على إيران، ومواصلة فرض الديمقراطية بالقوة العسكرية. ثم هناك اعتبار آخر يورده نيفين: بوش، على تطرفه، كان يتصرف بحذر وواقعية إزاء روسيا والصين وبقية الملفات الدولية، فيما ماكين ناري المزاج وحاد الأيديولوجيا، وهو يشبه أولئك "الرجال الشجعان" الذن حولَوا القرن العشرين إلى قرن الحروب العالمية المتّصلة.
ماذا إذاً؟ هل نبدأ من الآن بالترحّم على عهد بوش - تشيني؟
انتظروا مرور هذا الصيف. إذ من يدري: قد تنقلب الآية ونترّحم على عهد ماكين، حتى قبل أن يبدا.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com