القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (554) الخميس 3 / نيسان / 2008م ـ 26/ربيع الاول/ 1429 هـ

أيـــام عــراقيــة
درس من المـوتـى
خالــد القشطيــني

 معظم الناس يتعلمون في العراق اللغة الانكليزية في المدرسة او الروضة او المعهد البريطاني ومن فضل الله عليه يأتيه والده بمعلم خصوصي يلقنه هذه اللغة الحيوية التقيت بواحد او اثنين من اصدقائي تعلموها في السجن قالوا هذه من افضال السجن فليس هناك مانفعله غير الجلوس والقراءة وهم كرسوا القراءة للغة الانكليزية فأتقنوها لاادري اذا كان صدام حسين كرس شيئا من وقته لتعلم الانكليزية من حرسه الامريكان في السجن يمكن واحد من الجنود عطف عليه وعلمه اللغة.اذا فات وقتها في هذه الدنيا الفانية ولم يعد له حاجة بها يمكن ان تفيده بالاخرة يتفاهم بها مع كل هؤلاء الكفار والحكام المستبدين في نار جهنم يسألهم عن درجة حرارة النار. وهذا موضوع كثيرا ماسألني الناس بشأنه قالوا يا ابو نايل من اين تعلمت لغتك الانكليزية وصرت تكتب بها؟ كنت اجيبهم دائما واقول تعلمتها من الموتى خاصة من واحد جندي انكليزي عريف فارق الحياة في الحرب العالمية الاولى الحرب العظمى اسمه العريف ماك مكدونالد لاينتمي بالمناسبة بأي علاقة قربى او نسابة مع همبرغر مكدونالد هذا كان اسمه بالصدفة ماك مكدونالد الله يرحمه كان اصحابي يضحكون من اجابتي ويتصورون انني اهزل وامزح كيف يعني الانسان يتعلم لغة من الموتى من واحد ميت وخلصان؟ وهو سوال لابد ان يخطر ايضا لحضرات القراء شلون ياخالد تعلمت اللغة الانكليزية من الموتى؟
ماحصل هو انني قضيت طفولتي وصباي في محلة العيواضية المجاورة لمحلة الكرنتينة والوزيرية في بغداد وكانت بين محلة الكرنتينة ومحلة الوزيرية مقبرة الانكليز وهي المقبرة الواسعة التي دفنت فيها القيادة البريطانية ضحاياها من قتلى الحرب العظمى وغيرها من الحروب التي زعقت في العراق وبالطبع كانت مقبرة مرتبة ومنظمة ومشجرة بألطف الاشجار وكان العشب او ما نسميه بالثيل يغطي الارض بين القبور يعني بأختصار كانت مقبرة تنحط عالراس لايراها الانسان الا ويتمنى ان يموت فورا ليدفن فيها وكان كل قبر يحمل شاهدا من الرخام النفيس يحمل اسم المدفون ورتبته واسمته ويظهر انه حتى في الموت توجد طبقية وامتيازات فبعض القبور كانت تحمل تماثيل رخامية رائعة يعني بعبارة واحدة كانت مقبرة الانكليز في غاية الجمال والابداع وليس مثل مقابرنا المخربطة والمفشلة ومليانة زبالة وعقارب.كنت اذهب لمدرسة العسكري القريبة من هذه المقبرة واكتشفت انا وبعض الطلاب ان مقبرة الانكليز هذه افضل مكان للدراسة والقراءة فبالأضافة لخضرتها وجمالها ونظافتها كانت اهدأ مكان في بغداد فالكل يحترمون الموتى ولاينغصون عليهم راحتهم بالراديو والفونوغراف بأغاني عفيفة اسكندر ومواويل حضيري ابو عزيز الناس لايعبؤون براحة الاحياء ولكنهم يحترمون حقوق الموتى وبالاضافة فهذه كانت مقبرة نصارى لااحد فيها يقرأ سورة ياسين على روح العريف ماك مكدونالد او غيره من المدفونين.باقتراب امتحانات البكلوريا كنا نسرع الى مقبرة الانكليز ونفتش عن مكان لائق بارد ومضلل بأشجار اليوكالبتوس العالية نجلس هناك ونراجع دروسنا انا وجدت ان قبر المرحوم العريف ماك مكدونالد من احسن المواقع للجلوس كنت اجلس بجانبه واضع كتاب اللغة الانكليزية على مرمرة القبر واقرأ وبالطبع كانت اللغة الانكليزية اهم مايعنينا بالدرس والحفظ سنة بعد سنة واضبت على اتخاذ مقبرة الانكليز وقبر المرحوم العريف مكدونالد موضعا تقليديا للمذاكرة والدراسة وعندما انتهيت من المدرسة الثانوية وجدت انني من دون سائر زملائي الطلبة حققت في درس اللغة الانكليزية اعلى الدرجات وصرت اتكلم الانكليزي مثل البلبل وكله بدون اي معلم خصوصي كما كان يفعل زملائي وهذا ماجعلني اعتقد انني تعلمت هذه اللغة من هؤلاء الانكليز المدفونين في هذه المقبرة وبصورة خاصة المذكور العريف ماك مكدونالد طيب الله ثراه هو الذي علمني لغته من قبره.مازلت اشعر بالمنة والفضل له ولزملائه الموتى المدفونين معه في هذه البقعة الشريفة من محلة الكرنتينة ولهذا شعرت بألم كبير سنة 1941 عندما قام رشيد عالي الكيلاني بحركته واعلن الحرب على بريطانيا اسرع بعض الشبان الموتورين الى المقبرة وهجموا على قبور الموتى بدلا من ان يذهبوا الى الجبهة ويحاربوا الجنود الانكليز الاحياء راحوا يحاربون الموتى الذين مضى على موتهم نحو نصف قرن وتحولوا الى كومة من العظام حطموا التماثيل وكسروا رخامات الشواهد وحولوا المقبرة الى حطام من الاحجار والازبال.ولهذا عندما سألوني مؤخرا عن الاماكن التي احلم بزيارتها عند عودتي الى بغداد قلت اول شيء وبدون شك مقبرة الانكليز اريد ان اقف عند قبر العريف ماك مكدونالد واسلم عليه واستغفر له بكلمتين ثلاث واعرب له عن شكري وامتناني فمن علمك حرفا ملكك عبدا وهذا العريف الميت علمني لغة بكاملها او هكذا اعتقد على الاقل.

سلامــات.. تحسين الشيخلي

 سلامات من الاعماق نقولها للدكتور تحسين الشيخلي لمناسبة اطلاق سراحه بعد فترة احتجاز من قبل خاطفين مجهولين.. فقد عرف عن الشيخلي الناطق المدني بأسم خطة فرض القانون وطنيته وخطابه المحبب الذي لايعرف الطائفية ولا الانحياز لهذا وذاك ندعو الله له بالتوفيق والاستمرار في عمله.
اسرة تحرير
البينة الجديدة

حديث الــروح.. عـــن الوطـــن الحُلـــم...والمعانـــاة واشيــاء اخــرى
برهـم صالح وعلي بابــان عراقيــان يحمــلان الوطـــن بين الاضـــلاع ويتذوقــانه كماء دجلة والفرات
الزبيدي:يجب ان نتعلم من ثورة الحسين معاني التضحية وان التاريخ لا يرحـم
ابو فــرات:لن ادخـــل جهنـــم لانـــي كتـــبت للحــسين حساً ثوريــاً شامخـاً

 البينة الجديدة/ خاص
في ظل الموت المستمر وفي ظل الاحتقان وانعدام الحياة وتشرذم مشاريع الوطن وبعثرة جهود الخيريين الذين التزموا على الاقل بالحد الادني من اخلاق الفرسان..الشعر حرامٌ في زمن الحب وهو من الشواذ والمسرح جريمة لانه يعمق الوعي ويحفز الاخرين على قول الـ(لا)...
السينما مشروع استعماري وهكذا هي التقليعات التي افقدت عراقنا وجوده كدولة تخلفت عن العالم وانهزمت امام الريح الصفراء العاتية من الشرق والغرب الذي لا يعرف ماذا جرى لنا خلال العقود المنصرمة لان الغرب يتفرجُ وهو غير الذي يخوض غمار الموت..قتلوا الحسين اكثر من مرة وشوهوا غيرة العباس... سجدوا للاصنام وانصاعوا للتخلف...الوطن كله ضاع فلم تعد الارض عراقية لقد عربت بلون شوفيني قاتل والسماء امطرت مصائب على شعبٍ لازال يصفق للطغاة ويتفرج على سرقة قوت شعبه...العراق الدامي ليس امتداداً لكربلاء الحسين فقط وانما هو امتدادٌ لارث محتقن وشاذٌ وغير سوي ومدمر...حضارته باتت في شكٍ لانه ليس من المعقول ان نتكلم عن حضارة امدها ستة الاف عام ولا زلنا نسير وراء الظلام..وامام كل هذا الدوي المقيت هنالك رجال لازالوا يؤمنون بحتمية عودة العراق للعراقيين ولازالوا ينشدون وطنا خاليا من الطغاة واتباع صكوك الغفران...عندما التقى وزير المالية باقر جبر الزبيدي بفنان الشعب فؤاد سالم سأله:لماذا لم تغنِ رائعة الجواهري(آمنت بالحسين) وهو عظيمة وكتبها شاعر العرب الاكبر لكي تكون مدخلاً لدخول جنة الله... وكما يقول ابو فرات انا لن ادخل جهنم لاني كتبت للحسين حساً ثورياً شاملاً.. الحسين الخالد الذي هو مدرسة كل المناضلين ومنهم باقر الزبيدي الذي يقول:((يجب ان نتعلم من الحسين معنى التضحية لان الثورة بدون دماء زكية لا تكون فعالة والتأريخ لا يكتب عنها بجدية وان التأريخ لا يرحم ابداً))..الكل كان يشكك ببعض السياسيين الاسلاميين ويصفهم بالانغلاق والعمل على تدمير الثوابت الوطنية لكن الزبيدي الذي هو ابن الجنوب الذي مزج الثورة بشجاعة الفرسان كان دائماً يبحث عن خلود فلهذا اختار (آمنت بالحسين) مدخلاً لتأريخ يعيد الفن الملتزم الى اصوله...
المفاجأة الاكبر وكما يقول فنان الشعب فؤاد سالم هي ثقافة وعراقية دولة نائب رئيس الوزراء برهم صالح الذي مزج ثورية الجبل بعظمة بغداد وآخاها في قلبه.كان عراقياً وهو مزيج من الثورية والتحضر بل هو الامل في معاركنا ضد الجهل والمنحرفين ولهذا اختار الدكتور صالح ان يعيد صياغة قصيدة بغداد لشاعر الاغتراب والسجون شاعر الثورة مظفر النواب وعلى الطريقة الحسينية بأداء فؤاد سالم الذي مزج المقام بأغاني الجنوب...المفاجاة الاخرى كانت هي مع وزير التخطيط علي بابان الاسلامي الذي يحفظ كل الاغاني التي صدحت بحب العراق وكان ليبرالياً قريباً من دجلة والفرات كوردياً بجبليته وعراقيُ الطرح..تغرب الى حد صار العراق وكما يقول مظفر النواب لطول المجافاة حلما.نعم رغم كل هذا الموت هناك اصوات تعشق الفن الملتزم وتذوب بعشق العراق الذي اغتالوه بمحض ادارتهم بأسم الدين والقومية.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com