القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (553) الاربعاء 2 / نيسان / 2008م ـ 25/ربيع الاول/ 1429 هـ

الفن الكلداني الســرياني الأشـــــوري ليــــس للبـيع

 وسام ك . توما
في نهاية العقد السادس وبداية العقد السابع من القرن المنصرم وعندما كنا طلاب في جامعة بغداد كان لي صديق يدرس الفن في اكاديمية الفنون الجميلة / قسم الفنون التشكيلية ، وارتبطنا معه بعلاقات ثقافية واجتماعية وثيقة وبعد عدة لقاءات في مكتبات بغداد او في النادي الثقافي الأشوري ، وخلال الأحاديث الثقافية والفنية التي كانت تجري بيننا ، كان هذا الصديق يردد دائماً ويقول بأن ( الفنون هي اعلى مرحلة من مراحل السمو الابداعي وهي من ارقى ثمار الحضارة الانسانية ، وبها يقاس التطور الاجتماعي والحضاري والاخلاقي لجميع الأمم ) وكان يقول ايضاً : بأن اساتذته الكرام يصرون على تعلمنا بأن للفنون مدرستين فقط ، وهاتان المدرستان ذوا اتجاهين مختلفين لا يلتقيان في الشكل ولا في المضمون ، لأنهما مرتبطان بمرجعية فكرية وفلسفية مختلفة وهما:
اولاً - مدرسة الفن للفن : وهي مدرسة يدعي اصحابها ويؤمنون بأن هدف الفن هو من اجل الفن فقط.
ثانياً – مدرسة الفن من اجل الشعب : وهي مدرسة يؤمن العاملين فيها بأن هدف الفن هو من اجل خدمة المجتمع البشري من كافة النواحي الجمالية والفنية والحضارية والاجتماعية والاخلاقية والسياسية .. الخ.
وبما أن المساحة الفكرية والثقافية والفنية عند قسم من فناني شعبنا الكلداني السرياني الأشوري هي بحجم وعيهم ، لذا فقد اكتشفوا اتجاه ثالث في حقول المدارس الفنية والذي يمكن لنا أن نطلق عليه اسم مدرسة ( الفن للبيع Art for sale ) وهو اتجاه جديد ظهر في ساحتنا الفنية والثقافية بعد احداث نيسان 2003 ، وحمل لواء هذا الاتجاه الجديد المغنيين جنان ساوا وجوني طليا ( التحصيل الفني والعلمي لكليهما شهادة الابتدائية ) حيث كان المغني الاول قد غنّى في التسعينات من القرن الماضي اغاني قومية هزّ فيها مشاعرنا ولمس بها احاسيسنا واحلامنا ، وكانت تلك الأغاني بحق امتداداً طبيعياً لموقف الفنان تجاه شعبه وأمته ، اما المغني الثاني فغنّى منذ البداية ( الأغنية الهابطة ) وتستطيع أن تشم منها رائحة الطائفية والعشائرية والمذهبية ، وكلاهما ( ساوا وطليا ) بعد اكتشفهما الاتجاه الثالث للفن ( الفن للبيع Art for sale ) ذهبا الى احدى القنوات الفضائية وعرضا فنهما للبيع من اجل حفنة من الدولارات ، وكان طبيعياً ضمن هذا الاتجاه أن يغنيا ويمجدا شخصية شخص لا يعمل ولا يناضل في الحقل القومي الكلداني السرياني الأشوري بل كان يعمل ويناضل منذ الصغر وسيظل يناضل ويعمل في حقل قومية اخرى ، ومع ذلك فأن ساوا وطليا قد مجدوه في أغانيهما مقابل حفنة من الدولارات ، وبهذا عرضا غنأهما للبيع ومات عندهما الفن والى الأبد ، وغداً او بعد غد سوف يحزمان حقائبهما حتماً استعداداً للرحيل حيث العار والصمت والعدم. وفي نفس الطريق تلاهما ونحن أسفون على القول هذه الحقيقة كل من المغنيين ( ايوان أغاسي وليندا جورج وجوليانا جندو.. وغيرهم ) وهكذا التحقوا جميعاً بقطار ( الموت الفني ) الذي سيقودهم في التحرك مستقبلاً في متاهات لا اخلاقية ، لأنهم خسروا انفسهم وخسروا فنهم ، بالأضافة الى أنهم خسروا مصداقيتهم امام شعبهم وأمتهم ، وعندئذ لن ينفعهم اذا امتلكوا مال العالم. بينما في الجانب الأخر من المشهد ، حيث هنالك النور والكلمة الصادقة والأخاء والأخلاص والشرف والفن الأصيل والصوت الجميل يغني لشعبه وأمته بكل حب وأعتزاز ويشعل الشموع لكي تتغير الدنيا كما يقول الشاعر سركون بولص ، أنهم فنانوا شعبنا الكبار ، الذين رفضوا المساومة على فنهم الجميل وأقسموا امام الله والأمة على أن يكون فنهم من أجل شعبهم وأمتهم ، وبذلك ساهموا في انبعاث حركة فنية ( للفكر القومي الملتزم موقع متميز فيها ) ويقف في مقدمة هولاء الفنانون ، الفنان المبدع أشور بيت سركيس ويليه الفنانون المبدعون عمانوئيل بيت يونان ، ولتر عزيز ، جان دشتو ، جورج جندو ، نغم ادور موسى ، اليزابيت اوشانا ، اكنس يوخنا ( فينوس ) ، رمسن شينو ، رامس بيت شموئيل ، نينو ديفيد ، سالم سيفو .. وغيرهم. أننا في هذه المناسبة ننحني لكم اجلالاً ايها الفنانون الشرفاء ، فقلوب شعبنا وأمتنا معكم دائماً ، وأصواتكم وغنأكم وألحانكم سوف تبقى فوق امواج المسيرة القومية مدى الدهر. كلام مفيد ما يزرعوه الانسان يحصده.

همس في الضجيج

 ابــو الغــــوث
تعيش الثقافة العراقية ومنذ عقود عدة محنة الانتهازيين والمحبطين الذين يدعون الحب والجمال والذائقة الرفيعة،وهؤلاء وفي غفلة من الزمن استطاعوا ان يلقوا بخطاباتهم ويؤسسوا لها قواعد وان كانت هشة الا انها باتت ذا اثرٍ في المشهد الثقافي العام وفق مغلفات دينية تارة واخرى عروبية الا انها ما برحت وان تعرضت الى الصدء والتشقق بفضل بناهة المثقف العراقي الذي خرج تواً من خسارات متوالية لم يسهم بنتائجها بقدر ما سيق لها تحت ضغوط اقدارٍ اخطأت بأعتقادي هدفها،وظلت النخب الطليعية التقدمية تمارس دورها ارضاءً للرفعة الانسانية وتطلعات المثُل والقيم الراسخة في الضمائر الحية المتطورة والمنسلخة احياناً من بيئاتها العفنة التي تراكمت بها وحولها الخطايا جراء الجهل والامية، وفعلاً تمكنت من تأسيس قواعد لحياة كريمة نتمنى ان تستمر في مسعاها الى ان ترى بناءاتها تشمخ في ظل اوضاع عامة سيودها القانون الانساني والادمي في جميع مفاصل الحياة وهذه من النعم الربانية ولم تكن منة من احد لو توفر لها الاصرار بالمواصلة والعمل بالوصول الى تحقيق الاهداف الاجتماعية العامة.
ليس صعباً ان نستذكر بأحترام ما تأخر من انجازات قليلة بالرغم من إضاءاتها المساطعة ونكمل مشوارها في صياغاتها من جديد على ان لا نفقدها او نفرغها من محتواها الاساس ونجعل من الماضي ان يقف شاهداً على حاضرنا في تقويم بعضاً من اجزاءه التكوينية لصيرورة الحاضر والمستقبل فياً وعلى رؤى جديدة تسهم في تقدمنا المنظم لما تبقى من عمر الكون الآفل هو ومن به وعليه.
نعم مازلنا تاكلنا الحروب وتخدش رقائق آذاننا دوي الانفجارات وازيز الرصاص وتتكحل عيوننا بمشاهد الدم اليومية الا اننا نصر على تجاوزها لعلنا نستطيع ان نوصل رسالتنا الى الاخرين بجدوى الشراكة والتآلف ومن ثم الحوار.

شـعــر
يـوم ويـوم

 ميادة العسكري
يا زاد روحي
قلبي منك تعب
يوم امامي ...
ويوم خلف السحب
ويوم فرح ..
يكاد الفرح
يغار مني ..
ويوم احترق وسط اللهب
يوم اسير فوق الماء
ويوم اغرق في الغضب
يوم تحبني
وتسكن باطن الهدب
ويوم في منفاك تحتجب
ويوم مني تقترب
واذوب .. وتقترب ..
ويوم
عن الدنيا تغترب
قل لي بربك
اهذا حب ام لعب

يوميات مواطن عربي متابع للقمة العربية
قصة قصيرة

 د.محسن الصفار
جلس أبو أحمد على الأريكة ووضع فنجان الشاي أمامه ومدّ رجليه على الطاولة وأمسك بجهاز التحكم في التلفزيون وأدار الجهاز ثم نظر الى ساعته وقال لنفسه الحمد لله لسه باقي 5 دقائق على الأخبارألحق أعمل تلفون لصاحبي أبو زهير وأقول له أن يفتح التلفزيون كي يشاهد هو الآخر نتائج القمة العربية حرام حدث بهذه الأهمية يروح عليه. أمسك التلفون وطلب الرقم فرد عليه أبو زهير : أهلين أبو أحمد خير ماذا فكرك فينا؟ سلم عليه أبو أحمد وقال ياحبيبي الخير كله في إجتماع القمة دور التلفزيون على الأخبار وشوف بنفسك. ضحك أبو زهير وقال أي قمة يا أبو أحمد؟ إستهجن أبو أحمد ضحكة أبو زهير وقال معاتباً أي قمة ؟يعني قمة الهمالايا؟ القمة العربية طبعاً. أجابه أبو زهير طيب وماذا ستكون نتائج هذه القمة مثلاً؟ مثلها مثل سابقاتها شوية بيانات على شوية إستنكارات وصورة جماعية للزعماء وأبوك الله يرحمه. زعل أبو أحمد وقال لأبو زهير طيب طيب الحق مو عليك الحق علي أنا اللي أريد لك الخير أصلاً أنت واحد متشائم وما منك فايدة يالله مع السلامة. وضع السماعة ورفع صوت التلفاز وبدأت نشرة الأخبار وجاء صوت المذيع يقول سيداتي وسادتي أهلاً وسهلا"ً بكم في نشرتنا المسائية وإليكم تقريراً عن نتائج القمة العربية التي انعقدت في دمشق. إنعقدت القمة العربية في دمشق بحضور أصحاب الجلالة والفخامة الملوك والرؤساء العرب في جو إيجابي يملؤه التفاهم والأخوة وقد تمحضت عن هذه القمة التاريخية النتائج التالية:
1- خروج الدولار من سلة العملات العالمية بعد سقوطه بالكامل أثر تبني قرار القمة لفصل جميع العملات العربية عن الدولار والاستعاضة عن بالعملة العربية الموحدة (العورو)
2- إنخفاض نسبة البطالة الى نسبة 0% في العالم العربي بعد تبني القمة قراراً بإستبدال العمالة الأجنبية بالعمالة العربية حفظاً لهوية الدول العربية وعدم تحولها الى اقاليم هندية أو فيلبينية او سيريلانكية .
3- حل المشكلة اللبنانية بالكامل بعد أن أبلغت القمة جميع الأطراف اللبنانية أن لبنان للجميع وليس لأي أحد فيه حق الإستئثار بالقرار وتهديد الدول العربية بقطع العلاقات السياسية والإقتصادية مع أي دولة أجنبية تتدخل في الشأن اللبناني.
4- تأسيس قناة تلفزيونية فضائية باللغة الدانيماركية وأخرى باللغة الهولندية للتعريف بالإسلام الحق والرسول (ص) كرد على الرسوم والأفلام المسيئة للرسول (ص) والايعاز الى جميع السفارات العربية في اوروبا لبذل كل جهدها للقيام بحملة اعلامية في الجرائد والمجلات لمقابلة الحملة الدعائية ضد الاسلام ونشر الحوار مع الاديان الاخرى .
5- إلغاء الدول العربية لجميع نفقات التسلح وإستبدالها بميزانية عربية موحدة للأبحاث العلمية وتطوير الأسلحة العربية تمهيدا للاستغناء الكامل عن واردات الاسلحة من أي دولة في العالم .
6- حل مشكلة دارفور بعد تخصيص الدول العربية ميزانية لإنماء وإعمار دارفور وإرسال قوات عربية مشتركة لحفظ الأمن في هذا الإقليم العربي والإستغناء عن القوات الدولية.
7- حل المشكلة الفلسطينبة بعد التحذير الذي وجهته الدول العربية الى أمريكا وأوروبا بقطع كامل للعلاقات الإقتصادية معها إذا لم تصل المفاوضات الى نتيجة وإعلان الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني وإزالة المستوطنات وعودة اللاجئين خلال 15 يوماً على أبعد تقدير.
8- تهافت الإستثمارات العربية والأجنبية على الدول العربية لإنشاء المصانع بعد إعلان السوق العربية المشتركة التي تعد واحدة من أكبر الأسواق الإقتصادية في العالم وإلغاء الرسوم الجمركية بين الدول العربية.
9- تخصيص مقعد دائم في مجلس الامن للدول العربية مع حق الفيتو نظراً للثقل السياسي الذي تشكله هذه الدول على الخارطة العالمية وعدم إمكان إعتماد أي قرار دولي بدون موافقة الدول العربية عليه.
كاد أبو أحمد يطير من الفرح وهو يسمع هذه الأخبار الرائعة ويقول الله أكبر لقد عدنا أمة قوية كما كنا نشجع العلم ولدينا إقتصاد قوي وإستغلال أمثل للثروات وما حدا يقدريدوس لنا على طرف. يا هيك القمم يا أما بلا والله رفعتوا راسنا يا زعما الله يرفع راسكم. وبينما هو يهتف ويصيح أحس بيد تهز كتفه فتح عينيه فرأى أم احمد واقفة جنبه وتقول إصحى يا أبو أحمد مالك؟ ليش نمت قبل ما تاخذ دوا الاعصاب تبعك ؟ مو الدكتور قللك اذا ما اخذت الدوا رح يصير عندك هلوسة وليش عم بتصرخ بنومتك؟ أي مو كان بدك تشوف الأخبار؟ هي الأخبار بلشت قوم وشوف. نهض أبو أحمد من نومه ونظر الى التلفاز وسمع المذيع يقول: صدر البيان الختامي عن القمة العربية في دمشق الذي أدان عدوان إسرائيل على الشعب الفلسطيني وطالب بحل الأزمة اللبنانية وطالب المجتمع الدولي بحل ازمة دارفور وطالب أمريكا بالإنسحاب من العراق قبل عام 2100 وكل قمة وأنتم بخير.

شـعـر الطوابير العراقية

 د.ذياب السواح
طوابيرٌ في كل مكانْ
طوابيرٌ للعراقيين.. !!
أمام حرس الدوائر والوزارات
أمام السفارات
وعند معابر الحدودِ ..
طوابير للعراقين فقط ..!!
للعراقيين .. إنتظارُ الساعاتْ
وإنتظارٌ لأيامٍ وشهورْ..
وقوفاً دون حراك
بصمتٍ مخجلٍ دون كلامْ
وبكلِّ أنواع الذلِّ والهوانْ
والرأس تسقط على الأرضِ
بمستوى الأحذيةِ المعفرةِ بالترابْ
بعيونٍ دامعةٍ .. مكسورةِ الجفونْ
وهناك في القلب آهات وشجونْ
وتساؤلات مريرة حائرة:
أهولاء الذين الكونُ ضاءَ بهم؟
ومن أعانوا، ومن صانوا، ومن بذلوا
أهؤلاء الذين علًّموا الحرفَ للدنيا
وكيف بإرثها تثْرى وتنهض الأممُ !!؟
أهؤلاء العراقيون يا وطني ..!!؟
يصطفون في الطوابير أينما حلوا أو رحلوا؟!!
يصرخ في وجوههم صبيةُ الدوائرِ
وحرّاس السفاراتْ..
موظفوا دوائرِ الهجرةِ والجوازاتْ
وشرطة الحدودْ..
وهم يحملون تأشيرة المغادرة
أو الدخول..
يُسْتَلَبون في وطنهم ذاك الذي كان وطنْ
ومن مكاتب النقليات والسفرْ
ومن المرتشين في كلِّ حدبٍ وصوبْ
من مكاتب سماسرة العقارات
فالعراقيُّ اليوم هو الممتهنْ

شـعـر الطوابير العراقية

 د.ذياب السواح
طوابيرٌ في كل مكانْ
طوابيرٌ للعراقيين.. !!
أمام حرس الدوائر والوزارات
أمام السفارات
وعند معابر الحدودِ ..
طوابير للعراقين فقط ..!!
للعراقيين .. إنتظارُ الساعاتْ
وإنتظارٌ لأيامٍ وشهورْ..
وقوفاً دون حراك
بصمتٍ مخجلٍ دون كلامْ
وبكلِّ أنواع الذلِّ والهوانْ
والرأس تسقط على الأرضِ
بمستوى الأحذيةِ المعفرةِ بالترابْ
بعيونٍ دامعةٍ .. مكسورةِ الجفونْ
وهناك في القلب آهات وشجونْ
وتساؤلات مريرة حائرة:
أهولاء الذين الكونُ ضاءَ بهم؟
ومن أعانوا، ومن صانوا، ومن بذلوا
أهؤلاء الذين علًّموا الحرفَ للدنيا
وكيف بإرثها تثْرى وتنهض الأممُ !!؟
أهؤلاء العراقيون يا وطني ..!!؟
يصطفون في الطوابير أينما حلوا أو رحلوا؟!!
يصرخ في وجوههم صبيةُ الدوائرِ
وحرّاس السفاراتْ..
موظفوا دوائرِ الهجرةِ والجوازاتْ
وشرطة الحدودْ..
وهم يحملون تأشيرة المغادرة
أو الدخول..
يُسْتَلَبون في وطنهم ذاك الذي كان وطنْ
ومن مكاتب النقليات والسفرْ
ومن المرتشين في كلِّ حدبٍ وصوبْ
من مكاتب سماسرة العقارات
فالعراقيُّ اليوم هو الممتهنْ

الاجترار الفكري!!

 د.مراد الصوادقي
الاجترار أن تسترجع ما وضعته في معدتك إلى فمك وتقوم بمضغه وابتلاعه مرة ثانية أو أكثر. والمعروف أن المجترات ruminants كالأغنام تجتر ما تأكله كالحنطة والشعير, وكأنها قد ابتلعت طعامها ورطبته في معدتها ذات الأقسام الأربعة, لتقوم بعد ذلك بطحنه بأسنانها لكي تتمكن من هضمه بسهولة ومن غير تخمة أو عسر. والبشر لا يمكنه أن يجتر طعامه لأنه سيحرق مريئه وبلعومه , فمعدته قد سكبت أحماضها على الطعام فأوهنته وأعدته لأنزيمات هاضمة في الإثني عشري والأمعاء الدقيقة الأخرى, التي تأخذ منه ما تريد وتلقي بما لا تريده كفضلات. لكن البشر أيضا يعاني من حالة الاجترار, فهو لا يجتر طعامه بل أفكاره, ويتواصل في تداولها ما بين أجياله, فيحقق حالة المراوحة في أطيان الحالة المقيمة التي يعاني منها. وعندما يجتر البشر أفكاره يتأخر, لأنه سيعيش في عزلة عن أجواء وظروف التقدم, ويعيد التفاعل مع ذات الموضوعات التي تفاعلت معها أجيال عديدة من قبله. ومن يتأمل أحوالنا تتضح أمامه بجلاء مأساة الاجترار الفكري التي نعيشها ونعاني منها جميعا, وكأننا ما خطونا إلى الأمام , ولا عرفنا طعم المعاصرة والحياة التي نحن في زمنها السريع الانطلاق إلى معالي الرقاء والأمل والرجاء. فلا زلنا نتحدث عما جرى في قرون بعيدة , ونؤلف الكتب والمقالات عن موضوعات بالية لا تقدم لنا شيئا نافعا , بقدر ما تحقق إسنادا نفسيا وانفعاليا لحالة التأخر والانحدار الأشد إلى الوراء. وربما نغفل هذه العاهة الحضارية التي تسببت باضطراب المراوحة وعدم المبارحة , وبالسير إلى الخلف لأنها تستنزف الطاقات الحية للأجيال , وتسكنها في تراب الأجداث وكأنها تريد أن تحل المشاكل القائمة ما بين القبور, وتحسب ذلك إبداعا وتقديما مفيدا للحالة التي نتفاعل معها. بينما الأمم التي تريد أن تتقدم وتتأكد في عصرها , يتوجب عليها التحرر من وظيفة الاجترار الفكري والمعرفي , وأن يكون سلوكها مبنيا على قواعد الانطلاق إلى أمام. لأن الأزمان تتبدل والأجيال تتغير, ولا يجوز لها أن ترتكب جريمة استعباد أجيالها بهموم جيل واحد فيها أدى ما عليه وحقق وجوده , وسطع بكل ما فيه وغادر الأرض, فكأنه أوكل مشاكله إلى العديد من الأجيال من بعده. ومن هنا فأن الأمة لا يمكنها أن تلحق بغيرها, وتتقدم إن لم تعي هذه المعضلة الحضارية وترتقي بكل ما فيها إلى زمنها وتعاصر وجودها الكبير, وتتخلص من الثقل الانحداري الذي أحنى قامتها وبعثر خطواتها وأوقعها في وديان لا تريد الوقوع فيها, وأوردها ما لا يرويها بل وكأنها تضع الرمل في فمها وتحسبه الماء. إن الاجترار الفكري مشكلة جوهرية تقيّد القدرات وتحطم القابليات وتضع التطلعات في زنزانة الظلام والاحتراق, وتهتك أعراض المُثل والأخلاق والقيم والقواعد الكونية , التي تريد من البشر أن يرتقوا ويتفاعلوا مع زمانهم لا زمن غيرهم البعيد. والاجترار يعين الانصفاد في قيود الضياع والذوبان في تراب المجهول, والغياب البعيد في طريق مسدود لا يعرف النماء والانطلاق إلى عالم رحب سعيد. ويدفع إلى الإكراه الشنيع الذي يأسر الأجيال في قبضة الفناء والانقراض. ويبقى الاجترار الفكري مشكلة تربوية حضارية بحاجة إلى مواجهة وتحدي وإصرار على إزاحتها وتقرير مصير المسيرة اللاحقة لأبناء الأمة في طريق الحياة الصاعد.

طعمه التميمي ...في استوكهولم!!

 طارق الخزاعي
بدعوة رقيقه من الناقد المسرحي عصمان فارس عضو نقابة الفنانيين السويدين ...تلقيت دعوة لمشاهدة مسرحيه ... هاملت ... للكاتب الرائع شكسبير...وأخراج.. المخرج السويدي ...ستيفان فالديمار...مع مجموعة كبيرة من ممثلي ومخرجي وناقدي وكتاب المسرح من كافة العالم...ذلك لآن مسرحية ..) هاملت(...ستقدم وتعرض بأسلوب جديد يختلف تماما جدا عن كل أساليب العرض المسرحي في العالم في الديكور وألازياء ...بنوع من الغرابه جدا في كل شء مركزا علي البعد النفسي لا التأريخي للشخصيه....المهم في العرض المسرحي أني شاهدت بأم عيني الممثل العراقي البمدع في المسرح والسينما والراديو والتلقزيون...طعمة التميمي وهو يؤدي شخصيه عم هاملت ...بحركاته المتناسقه والرائعه وبقامته المديده وبحركات الجسد المرن والمتناسق وبنقلات القدميين وحركات الذراعين والوقوف بثبات والقاء الحوار بصوته المتهدج وأحيانا بطريقته الدراميه المثيرة وهو ينثر ذراعيه كنسر عراقي يود أن يحلق نحو أفاق السماء...عشت معه في تلك اللحظات بكلكامش والثعلب والعنب وهو يتحرك بكل توازن وربما يفاجئني بحركه غير متوقعه مع شخصية أخرى ....طعمه التميمي بروحه وادائه المثير وهو يبحر في زوايا وأبعاد الشخصيه علي خشبة المسرح الملكي الكبير- دراماتن- في استوكهولم....ياألهي هو بلحمه ودمه ولكنه ينطق اللغه السويديه بكل طلاقه....نوع من الغرابه غلفني في تلك اللحظات التي ملئت المسرح بروح التراجيديا وأنا أتابع طعمة التميمي وهو يتنقل بخفة ورشاقة علي خشبة المسرح وبين الشخصيات المختلفه ويحاور مرة ويغازل مرة ثانيه والمشكله أن الروح العراقيه التي تحيط أو تشع منه أكاد أحس بها دون تفسير وتللك مفارقه غريبه جدا أجتاحتني بحيث نسيت أن أتابع أداء الشخصيات الآخرى...كان العرض رائعا وهو بحلة جديدة بعيدا عن نكهة التاريخ ومذاقه بحيث تحس بأن الشخصيات العرض المسرحي هم من نقابلهم في الشارع والبيت والمدرسه والعمل. بعد أنتهاء العرض المسرحي وقفت أصفق بروح عراقيه حارة للعرض المسرحي لكن تصفيقي )البصراوي( زاد عن حده حين أرتقى الخشبه الممثل السويدي ...أوريان رامبري....وبعد أنتهاء العرض المسرحي التقيته وأخبرته قائلا.....لقد تقمصت روح ممثل مسرحي عراقي.....هل شعرت بأن روح شخص أخر اسمه طعمه التميمي....غلقتك....أندهش كثيرا وقال...كنت أفكر في الشخصيه التي كتبها شكسبير فقط !!! ....وحين حدثته عن طعمه التميمي والمشابه في الاداء....أندهش كثيرا جدا...وطلب مني صور أو أفلام لمسرحياته ووعدته بذلك...وقال أخيرا..أنا فخور أن كنت اؤدي دورا اشابه به ممثل جيد تحبوه وتحترموه, في العراق, بلد كلكامش وأنكيدو.... وتركته علي أمل لقاء جديد. أني أتساءل....أحقا تتقمص أرواح المبدعين بعد موتهم مبدعين أخريين....وفي بلدان وبلغات أخرى.....صدقوني...طعمه التميمي بطوله وقامته الرشيقه وطريقه حركاته في الذراعين والقدميين... هو ماابصرته في جسد وروح الممثل السويدي –أوريان رامبري- تحيه حارة لروح الممثل العراقي العظيم طعمه التميمي.....ولكل عشاق المسرح في وطني الكبير .... لن يموت من عشق الكلمة وأحب النور وأحترم الأنسان ونفسه في الموقف الذي يقول فيه....لا....بوجه كل ...نعم... غير عادله.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com