القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (552) الثلاثاء 1 / نيسان / 2008م ـ 24/ربيع الاول/ 1429 هـ

الدستور.....ومجالس المحافظات

 د.منذر عجينة
جاء بالدستور العراقي الباب الأول المبادئ الأساسية المادة (5) تنص:-
السيادة للقانون والشعب مصدر السلطات وشرعيتها يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية.
وجاء أيضا بالباب الثالث السلطات الاتحادية المادة (47) تتكون السلطات الاتحادية من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات.
وجاء بالباب الخامس الفصل الثاني المحافظات التي لم تنتظم في إقليم المادة 122 ثالثا:(يعد المحافظ الذي ينتخبه مجلس المحافظة الرئيس التنفيذي الأعلى في المحافظة لممارسه صلاحياته المخول بها من قبل المجلس) ورابعا:(ينظم بقانون انتخاب مجلس المحافظة وصلاحياتها).
ولما كان الأساس في الدستور العراقي السيادة للقانون والشعب مصدر السلطات وشرعيتها يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر؟ وعبر مؤسساته الدستورية يصبح عندئذ من الضرورة:
أ: تعديل الدستور ليكون انتخاب مجلس المحافظة على طريقه الاقتراع السري المباشر من قبل سكان المحافظة تقسيم المحافظة , مدينة, قرية مناطق (حارات) انتخابية (محلات) يرشح عنها المواطن ومما لا شك فيه سيرشح عدة ممن يجدوا في أنفسهم الكفاءة لخدمة محلتهم ومدينتهم فيتنافسون في وضع برامج تتضمن تفاصيل خدمة مناطقهم الانتخابية وما الفوز بكرسي عضوية مجلس البرلمان أو المحافظة إلا لذلك الذي يضع أحسن البرامج ويوعد بأكثر الخدمات لمحلته سوى للبرلمان أو مجلس المحافظة فالغاية من هذه الطريقة أولاً وأخرا يراقب الناخبين منتخبيهم يحصون عليهم تصرفاتهم ويعدون إنجازاتهم فمن وعد ووفى سيعاد انتخابه ويحصل ثقة ناخبيه أما ذلك الذي يقصر في تحقيق برامجه سيجد نفسه خارج الحلبة نادماً إن هذه هي الطريقة المتبعة في جميع بقاع الأرض التي بواسطتها يخدم البرلمان أو مجلس المحافظة مواطنيه. أما طريقة القوائم العقيمة استعملت فقط في بعض البلدان الأفريقية التي سكانها (90%) أميين لا يعرفون القراءة والكتابة!! أعراقنا بهكذا علة؟ حتى تطبق هذه الطريقة في مسار تحضره؟ من السلبيات التي تسببها طريقة الانتخاب بالقوائم:
1- فقد ينتخب كما حدث في أحد مجالس المحافظات الحالية صعد إلى عضويته شخص له سوابق عديدة دخل مرتان السجن بجرائم مخلة بالشرف!!! ياللويل من مجلس يؤمه المجرمين... ولما كان انتخاب المحافظ من مجلس المحافظة هناك احتمال قد يصبح هذا الشخص محافظ أو نائب للمحافظ !!! ياللطامة الكبرى!
2- انتخب شخص فيه مس من الجنون رئيس للبلاد كما حدث في جمهورية اوركواي في جنوب أمريكا أحد أثرياء تلك البلاد بالواقع اشترى كرسي الرأسة من البرلمان بالمال فقد اختير رئيس لأكبر كتلة برلمانية ولم يبقى إلا عدد صغير من النواب ليحصل على كرسي الرأسة كان هنالك حزب بمقاعد قليلة تكفي لحصوله على كرسي الرأسة اشترى أصواتهم أيدوه لرأسة الجمهورية وجلس عدة شهور رئيساً بعدها ولما وجد البرلمان جنون الرجل خلعه من الرأسة فأخذته من البرلمان سيارات الإسعاف إلى مستشفى المجاذيب! هذه القصة مشهورة في جميع برلمانات العالم ولما كان مجلس المحافظة يقوم بدور كبرلمان المحافظة تشمله إذاً هذه السلبية ويستوجب بغية تحقيق الأساس في الدستور مبدأ الفصل بين السلطات يكون انتخاب المحافظ هو الاخر بواسطة الاقتراع السري المباشر لسكان تلك المحافظة وليس من قبل مجلس المحافظة حتى لا تصبح السلطة التنفيذية وليدة السلطة التشريعية المنصب له علاقة مباشرة مع كل شخص بالمحافظة وله مساس مباشر مع كل الناس لما كان المحافظ يشاركهم أفراحهم يزورهم مجالسهم ويقابلهم في المناسبات الواقع إني أرى قانون انتخاب المحافظ من مجلس المحافظة قد تنطبق عليه السلبيات الأنفة الذكر وأراه أيضاً انتخاب غير مباشر كأننا عدنا ستين سنة للوراء عندما كان انتخاب المجلس البلدي في المدينة ومنه ينتخب النائب ممثل الشعب. لقد ثار العراق بوثبته العملاقة 1952 وسقط العديد من الشهداء الرافضين هذا القانون الذي أعتبر قانون ينقص من حقوق وكرامة العراقي ويسهل طرق للفساد المالي والإداري فكأن النواب يشترون مناصبهم بشراء أصوات أعضاء المجلس البلدي بهبات عينية أو نقدية لم تهدأ تلك الثورة إلا بعد أن ألغت الحكومة عندها هذا القانون ووضعت قانون الاقتراع السري المباشر العام بدله ثم إن الطريقة المقترحة بالدستور لانتخاب المحافظ من مجلس المحافظة الحقيقة هي التفاف على الدستور الذي يدعو صوت واحد لكل عراقي بالغ سن الرشد المقولة لما كان انتخاب مجلس المحافظة من شعب المحافظة ولما كان انتخاب المحافظ من قبل أعضاء مجلس المحافظة المنتخبين ذلك يعني انتخاب المحافظ من شعب المحافظة مقولة باطلة إلا إذا أردنا عودة قانون الانتخاب غير المباشر ليطل علينا ثانية فلا عجب البتة عندها أن ثارت عظام شهداء ثورة 1952 وهم في قبورهم3. إن مبدأ الفصل بين السلطات بالحقيقة لا يتحقق بهذه الانتخابات غير المباشرة بل يبقى الوليد (السلطة التنفيذية) تحت رعاية وسيطرة (السلطة التشريعية) أي المجلس, فالسلطة التشريعية لديها وبيدها تخلع وتغير السلطة التنفيذية (المحافظ ونائبه ) إن هذا الوضع الشاذ لا يتطابق وماهية الدستور المادة 47 الذي يحتم مبدأ الفصل بين السلطات. لكن الواقع مجلس المحافظة هو المهيمن المسيطر يجمع كلا السلطتين تحت شوكة واحدة ذلك هو أنما الخطوة المميتة للديمقراطية وجرعة الحياة للدكتاتورية المقيتة, وبهذا نكون ثانية قد هيئنا لحزب متسلط من خلال امتلاكه لثروات هائلة استلام حكم المحافظة والإقليم ثم الدولة جميعا". 4. ثم هنالك جانب أخر يدعو إلى التأمل والتحقق إلا وهو ينتخب الناس للسلطة التشريعية أشخاص ذو كفاءات قانونية تشريعية إعدادية إنشائية جدلية لا تتطلب الصفة القيادية بأخذ القرار بل تتطلب عدم التعجل والتروي والتمعن بالتفكير قبل أقرار القوانين وتهيئتها للمحافظ ليأخذ منها منهج يطبقه بحرص وبسرعة لخدمة المحافظة, بيد إن الصفة المطلوبة لانتخاب السلطة التنفيذية تكاد تكون عكس الصفات المطلوبة لانتخاب السلطة التشريعية. الفرق بينهما واضح في علم الرجال فأنى نجد الصفتين في مجلس المحافظة الذي ماهيته تشريعية أصلاً.
إن البعد شاسع بين واجبات مجلس المحافظة وواجبات المحافظ. 5. كما وهناك نظرة أخرى تتلخص في نقطتين.
الأولى ليس من باب الإنصاف والتعقل الإبقاء على مبدأ انتخاب المحافظ من قبل مجلس المحافظة الذي يتكون تعداده من 41 عضوا فمن السهولة بمكان التأثير عليهم وتوجيههم باتجاهات عديدة ومآخذ كثيرة فمثلا إذا سيطر حزب تسلطي حاقد طائفي كحزب البعث على المجلس بأمواله ومواليه للحصول على الأكثرية ولقلة العدد يسهل عليه الوصول إلى مبتغاه عندئذ يعين من يريد ويقيل من لا يخدم أغراضه. والثانية إذا انتخب المحافظ مباشرة من كل سكان المحافظة سيكون من المستحيل السيطرة على جميع الناخبين وتوجيههم الاتجاهات المريضة الحاقدة والاهم من ذلك كون مقام الإدارة المدنية أي السلطة التنفيذية يتكافىء مع السلطة التشريعية لا وليدها فالتكافىء هذا هو المقصود به في ماهية الدستور مادة (47) جعل الشعب مصدر السلطات وعلى الشعب الفصل بينهما هذه هي الوسيلة الناجحة للحكم دائماً؟ هناك ناحية سلبية تتوضح وتتبلور عند انتخاب المحافظ ونائبه من مجلس المحافظة كما حدث في أحد مجالس المحافظات الحالية حيث لم يسمح المجلس لعضوين جديدين لتبوء مكان المحافظ ونائبه الشاغرين في مجلس المحافظة فجرى التفاف على الدستور وحجم حق لكتلة الأكثرية للحصول والتمتع بحقها وبالتالي خدمة المدينة. فبدلا من 41 عضوا لخدمة المحافظة بقى المجلس فقط 39 عضوا" وهذا مخالف للدستور و إجحاف لقرار شعب المحافظة ترى بأي حق وقف مجلس تلك المحافظة ضد قرار أهلها وبأي سلطة؟ وهل عدنا إلى الدكتاتورية ثانية. لا يخدم 39 عضوا نفس الخدمة كماً ونوعاً التي يقدمها 41 عضو فالخاسر هم أهالي تلك المحافظة بسبب توجهات مصالح حزبية وشخصية وإذا حدث ذلك في واحدة قد يحدث مرار وتكرار في محافظات عدة أو قد حدث في أكثر من واحدة فعلاً .
جانب سلبي أخر قد يحدث في المستقبل بسبب السيطرة الخفية من قبل مجلس المحافظة على السلطة التنفيذية عندما تختار شخصية ضعيفة لرآسة السلطة التنفيذية تؤدي الدور الذي تأمر به من قبل المجلس وهذا يسبب ضررا شديدا على المحافظة و يسمح لجميع أعضاء مجلس المحافظة بالتدخل في أعمال السلطة التنفيذية وينصب كلاً منهم من نفسه محافظ وهذا يسبب بعثرة للسلطة وبالتالي عدم الاكتراث للقيادة لتعددها مما يجلب حالات وخيمة وخطرة على المحافظة يباركها المجرمون.
ب: وبعد كل ما تقدم أقترح تعديل الدستور ليتم انتخاب المحافظ مباشرة من أهالي المحافظة ولهذا حسنة كبيرة كما في حالة انتخاب أعضاء مجلس المحافظة تحتم على كل من يريد الفوز بمنصب المحافظ أعداد وإعلان منهاج عمله والطريقة المثلى التي يخدم بها سكان المحافظة ليحصل على أصواتهم سيعمل دوما لخدمتهم بالطريقة القانونية والعلمية التي تستحوذ على قناعتهم ورضاهم كما وهناك ما يفيد فائدة جمة حيث سيرشح لمنصب المحافظ عدد من مواطني المحافظة يتنافسون بينهم لخدمة مجتمع أهالي المحافظة نفسها وهذا يجعلهم يحسبون ألف حساب للزلة التي تصدر منهم فليس أمامهم حزب يعتمدون عليه ولا تجمع يفرضهم على الناس بانتخابات غير مباشرة أو بانتخابات تتم بواسطة القوائم.
إن طريقه انتخاب المحافظ من مجلس المحافظة تدخلنا بالمحاصصة والمقاصصة خاصة إذا احتاجت قائمة الأكثرية في مجلس المحافظة لأصغر الأحزاب للوصول لمكانة الأكثرية البسيطة فيكون اتفاق الحزبين طامة كبرى على المدينة كل يعزز حزبه وتكتله ليقطع الطريق على الحزب المنافس الحصول على رصيد جيد في خدمة المحافظة لئلا يتفوق عليه بالانتخاب القادمة, وقد يقف الحزب صاحب العدد الأصغر في المجلس عارض او عائق أمام تحقيق نجاحات الحزب صاحب الأكثرية لئلا يضاعف رصيده فهو يبغي تفويت هذه الفرصة ويقف والعياذ بالله أمام تطور المدينة او المحافظة وخروجها من الظروف القاسية التي هي عليها.
ج: على ضوء ما تقدم من المادة 122 بشقيها ثالثا ورابعا وإذا وتم تعديلها ليكون انتخاب مجلس المحافظة والمحافظ كلاهما مباشرة من أهالي المحافظة نكون قد حققنا الغاية المنشودة من ذلك التعديل تراقب السلطتان كل منهما الأخرى وبالمرصاد لئلا تنزلق الحالة إلى تركيز الصلاحيات في سلطة واحدة وبالتالي خرقا صارخا لأساس الفصل بين السلطات الذي أريد به القضاء قضاءاً" تاما" على تكرار الدكتاتورية الحزبية او الشخصية القاتلة المميتة التي هيمنت على العراق خلال العقود الأربعة الأخيرة وما الويلات والمصائب التي لحقت بالشيعة إلا مصداق حي عشناه ودفعنا ثمنه.أمامنا إذاً الخيار وبيدنا القرار.
ندرج في أدناه آلية تنفيذ الاقتراح وشروط الاختيار لشخصية المحافظ :

شروط وضوابط الترشيح
1- لمنصب المحافظ.
2- عضو مجلس المحافظة.
* في الحالة الأولى انتخاب المحافظ
1-عراقي حامل شهادة البكالوريوس على الأقل او ما يعادلها.
2. عمره على الأقل أربعين سنة.
3. غير محكوم بجناية أو جنحة مخلة بالشرف.
4. أن يكون غير منتمي إلى حزب البعث أو مشترك في أحد أجهزة النظام القمعية.
5. إن يكون صاحب سلوك وعقيدة ونزاهته جيدة.
6. إن يكون مسقط رأسه في المحافظة التي يرشح عنها أو من سكنتها لمدة عشرين عام على الأقل.
*في الحالة الثانية انتخاب عضو مجلس محافظة. 1. عراقي حامل شهادة بكالوريوس على الأقل. 2. عمره لا يقل عن 21 سنة. 3. غير محكوم بجناية أو جنحة مخلة بالشرف. 4. أن يكون غير منتمي إلى حزب البعث أو مشترك في أحد أجهزة النظام القمعية.
5. إن يكون صاحب سلوك وعقيدة ونزاهته جيدة.
6. إن يكون مسقط رأسه في المحافظة التي يرشح عنها أو من سكنتها لمدة عشرين عام على الأقل.
** يكون انتخاب المحافظ وعضو مجلس المحافظة لمدة أربعة سنوات قابلة لإعادة الانتخاب مرة واحدة فقط.
*** يحق لسكان المحافظة عزل المحافظ بأغلبية الثلثين الناخبين في حالات عديدة منها:
1. إيثار المصلحة الشخصية على المصلحة العامة 2. الإهمال
3.ارتكابه لجنحة مخلة بالشرف
4.قيامه بإعمال نفعية
**** في حالة عزل عضو مجلس المحافظة بالأغلبية البسيطة لناخبي المحافظة ولنفس الحالات المثبتة في حالة عزل المحافظ
.

3 جبهات تقرر مصير العراق والبيت الأبيض

 سعد محيو
حل عراقي لأزمات الشرق الأوسط، أم حل شرق أوسطي لأزمة العراق؟ هذان هما الخياران اللذان تبلورا في الولايات المتحدة خلال السنة الأخيرة، ثم تأكدا في البيانات التي أدلى بها الرئيس بوش (ومعه المرشح الجمهوري ماكين) والمرشحان الديمقراطيان أوباما وكلينتون، لمناسبة الذكرى الخامسة لحرب العراق.
خيار "العراق أولاً" هو المفضل لدى بوش وماكين. وهو يرتكز إلى دعامتين نظريتين اثنتين: الأولى، أن "النصر العسكري الاستراتيجي" ممكن في بلاد الرافدين، كما أعاد الرئيس بوش التأكيد قبل يومين، وكما أثبتت تجربة "الموجة العسكرية" الأخيرة التي نجح خلالها الجنرال بيترايوس في خفض الاضطراب الأمني في بغداد ومحافظة الأنبار. والثانية، انه حتى لو تعذر تحقيق نصر سريع، لا تستطيع الولايات المتحدة ببساطة حزم حقائبها والرحيل عن العراق، لأن ذلك سيقدم لإيران و"القاعدة" ومنافسي أمريكا الدوليين (الصين أساساً وروسيا، وإلى حد ما أوروبا) مكاسب استراتيجية دسمة على طبق من الفضة البراقة. أمريكا، وفق وجهة النظر هذه، يجب أن تواصل القتال حتى النصر النهائي في العراق، ومن ثم تواصل مشروعها الكبير لإعادة صياغة الشرق الأوسط الكبير انطلاقاً من بغداد.
أما خيار الحل الأوسطي لأزمة العراق، الذي يتبناه المرشحان كلينتون وأوباما، فهو يرى أن حرب العراق لم تكن ضرورية ولا مبررة، وهي أثبتت حدود ومحدودية القدرة العسكرية الأمريكية على تغيير السياسات على الأرض. ولذا فهو يدعو إلى جهد دبلوماسي دولي شرق أوسطي ضخم لتسهيل الحلول الآيلة إلى وقف التدهور في العراق. وهذا يتطلب في الدرجة الأولى حواراً جدياً مع إيران وسوريا، ومن ورائهما في الكواليس الصين وروسيا، وفق ما اقترحت مبادرة بيكر هاميلتون.
هذا الخيار لا يعني أن الثنائي كلينتون أوباما (وخاصة الأولى) يؤيدان انسحاباً أمريكياً سريعاً من العراق، أو حتى انسحاباً كاملاً منه. فكلامهما حول هذا الأمر مجرد بلاغة لفظية انتخابية، سرعان ما ستبددها مستلزمات السلطة الواقعية. لا بل بدا واضحاً أن أوباما، الذي عارض من البداية الحرب العراقية، شرع في تغيير مواقفه القاطعة بعد أن اقترب من احتمال وصوله إلى البيت الأبيض. قال في خطابه لمناسبة الذكرى الخامسة للغزو: "سيكون علينا القيام بتعديلات تكتيكية، وبأن نستمع إلى قادتنا العسكريين على الأرض، وبأن نضمن أن مصالحنا بعراق مستقر تتحقق وستجعل قواتنا هناك أكثر أمناً".
لكن وبرغم عدم وجود فجوة استراتيجية بين الديمقراطيين والجمهوريين حيال مسألة "عدم خسارة العراق"، أو بالأحرى نفط العراق وهيبة أمريكا، يبقى أن الفروقات في التكتيك مهمة للغاية في تقرير مسألة الحرب والسلام في بلاد العباسيين، كما في كل الشرق الأوسط.
لأي من الخيارين، إذاً، ستكون اليد العليا؟
الأمر سيعتمد ليس فقط على حصيلة الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بل أيضاً على ما قد يجري خلال الأشهر القليلة المقبلة على ثلاث جبهات: الوضع الأمني في العراق، مفاجآت معارك "الإرهاب"، واحتمالات انفجار الحرب الإيرانية الأمريكية و"الإسرائيلية" عن طريق الصدفة.
أي نيران تشتعل على أي من هذه الجبهات، ستحسم الأمور سريعاً في واشنطن لمصلحة أحد الخيارين، وأيضاً لمصلحة أحد المرشحين الجمهوري أو الديمقراطي. ولا عجب. فمصير البيت الأبيض في هذه السنة الحاسمة سيتقرر حتماً في بغداد وطهران ودمشق وجبال باكستان، وليس في واشنطن ونيويورك ولوس أنجلوس.

عندما يتحول الطفل إلى إرهابي !!
طالب الوحيلي

 عرضت قبل أيام إحدى القنوات الفضائية العراقية مشاهدا وثائقية لمجاميع من الصبية والأطفال وهم يرتدون أقنعة وأزياء الزمر الإرهابية للقاعدة وأمثالها ،وأعلن عن حقيقتها حيث استغلتها تلك العصايات لتكون فصائل لها في عمليات القتل المنظم الذي شاع في العراق قبل بضعة أشهر ،وقد أكدت هذه المشاهد ما لا يستطيع تصوره العقل حين تكون لمثل هذه الكائنات القدرة على استخدام السلاح والاستعداد لتنفيذ القتل بابشع صوره ،مما يمحو لدى الناظر لها صور الطفولة والبراءة ،ويجعل المراقب في حيرة من امره فيما لو سمع من وسائل الإعلام المغرضة ان السلطات الأمنية قد ألقت القبض على أطفال او قتلت احدهم ،بين ان يدين الحكومة على خرقها لقواعد حقوق الإنسان ،او يطالب بإنزال القصاص العادل بمثل هذه الكائنات المتعطشة للدماء وكأنها مسوخ..
هذا التصور يجرنا الى مشكلة العنف الذي استشرى في بعض أطراف المجتمع العراقي وخصوصا في إطار الأسرة والطفولة حصرا ،فالأسرة العراقية حوصرت كثيرا من قبل مصادر العنف سواء قبل سقوط النظام السابق ،او بعده ولاسيما اثر تأجج الصراع الطائفي ،حيث يكون مدار الحديث لديها سرد الجرائم البشعة او تداول الاخبار عن الجثث المقطوعة الرؤوس او المشاهد اليومية المختلفة ،واذكر قبل اكثر من عام نشرت وسائل الإعلام أخبارا عن ذبح بعض المعلمين امام تلامذتهم في بعض المناطق الساخنة ، يناظرها في الوقت ذاته البث التلفزيوني للحوادث والجرائم التي تبوح بالكثير من الصور المرعبة التي اعتاد عليها الأطفال ،بل تحول بعضهم الى شهود عيان للكثير من تلك الكوارث ناهيك عن ان يكون الكثير منهم شخوصها من قتلى او جرحى ،مما يؤدي ذلك الى كسر حواجز الخوف لدى البعض منهم ماداموا بعيدا عن الرقيب الواعي من الاهل او المرشد التربوي..
هذا جانب خطير من الظروف الحادثة التي لابد لها ان تخلق استعداد فطري لدى الطفل في اقتراف العنف ،تتضافر معها ثقافة التطرف الاجتماعي والعقائدي ،وأساليب الإغواء والتحريض بدوافع الثأر والانتقام ،لاسيما بالنسبة للأيتام منهم او من قتل قريب لهم او هجر ..الخ.فيما نجد الجوانب التقليدية في انتشار ظاهرة العنف في المجتمع وانعكاسه على الأطفال ،فقد تكون قانونية حيث مازالت نصوص في قانون العقوبات العراقي مثلا تبيح استخدام العنف ضد الأطفال لغرض تأديبهم كما في المادة 41منه حيث نص في أسباب الإباحة ـ استعمال الحق ـ (لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالاً للحق:1 - تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً او قانوناً او عرفاً.)
إذن، فان الأصل هو إباحة حق التأديب للزوج ضد زوجته والآباء ضد أبنائهم والمعلمين ضد تلامذتهم دون قيد سوى بحدود ما هو مقرر شرعا او قانونا او عرفا ،وهذا القيد واسع الدلالة وقابل للتأويل والتغيير ،والمهم فيه ان يبيح القانون حق للزوج في استخدام العنف ضد زوجته ويمتد ذلك الى إشاعة حالة من الإرهاب المنزلي قد يؤدي الى انسحابه للتأثير على نفسية الطفل وعلاقاته مع أقرانه حتى ينمو ذلك مع ادراكاته الأخرى فيولد به تلك العدوانية او السادية ،إضافة الى ان اعتياده على تلقي العقوبات البدنية قد يولد فيه نوع من التطبع مع العقوبات ،او تطور لديه حالة التمرد على القوانين العقابية او التنظيمية التي تصدرها الدولة..
في احد البرامج الإفتائية سالت إحدى المدرسات رجل الدين الذي يجيب عن تلك الاستفتاءات عما اذا ارتكبت إثما اثر استخدامها العنف ضد بعض تلامذتها ، فكان جوابه ينطوي على إدانة واضحة لتلك التصرفات، مؤكدا لها ان كل شدّة تترك أثرا واضحا على جسد ذلك التلميذ يرتب عليها حد شرعي او دية ،بل دعاها الى ان تنزل لمستوى تلامذتها كأن تشاركهم ألعابهم وصياحهم بحبور وطرافة ،تمهيدا للخوض في الدرس وفرض الجدية دون إشعار ذلك الطفل بالهلع من عقوباتها البدنية ،وإشعاره بان معلمته ما هي إلا وحش ضاري يكاد ينقض عليه ، وذلك ما يقلل لديه الرغبة في الدراسة والتقدم فيها.
نص المادة 41 من قانون العقوبات المشار إليه لم يقتصر على المعلم في المدرسة كما يبدو من ظاهره ،وإنما يمك ان يشمل كل معلم لمهنة ما ،حيث تكثر ظاهرة عمل القاصرين في بعض المهن الحرة ،وذلك باب لمشكلة كبيرة تتداخل خلالها الكثير من الأسباب المادية والموضوعية والذاتية ،واهم طرف فيها الدولة ونظام الحكم ،حيث تسود هذه الظاهرة كلما سادت حالة الفقر والتخلف عن ملاحقة التطورات العلمية والحضارية في العالم..
التغيرات الموضوعية التي شملت الواقع العراقي في المرحلة الحالية ،أحدثت انفتاحا كبيرا على المستوى الثقافي ،لاسيما ما يتعلق بالبث التلفزيوني وعالم الاتصالات (الانترنت) وورود الألعاب الالكترونية دون رقيب ،قد وضع الطفل أمام عوالم مرعبة من الإرهاب وتسويغه ،فعلى صعيد الأشرطة السينمائية فإنها محشوّة بالقتل والدماء والموت المجاني ، فيما تغزو أسواق الأقراص الليزرية ألعاب تفرض على لاعبها ان يكون قاتلا وبكافة أنواع الأسلحة فيرى الدماء تسيل بكل غزارة ،وقد زاد الطين بلّة استيراد قطع الألعاب التي المقلدة للأسلحة النارية ،فلا يجد الطفل بدا من استخدامها وهو يشعر بأنها أسلحة حقيقية . وكل ذلك بسبب انعدام الرقابة العامة من قبل الجهات الحكومية ذات العلاقة من جهة ،وغض النظر من قبل الأسرة ،رغبة في إشغال الأطفال عن الفوضى التي يمكنهم إحداثها بدل الخروج الى الشارع المزدحم بالخوف من المجهول..

العراق.. دروس وعبر
ناصيف حتي

 خمس سنوات مرت على غزو العراق وتبين للكثيرين أن الفرح بالتخلص من نظام صدام حسين لا يعني بطبيعة الحال الفرحة بالاحتلال والترحيب به. وإذ يقول المؤرخ شارلز تريب المتخصص بتاريخ العراق إن الولايات المتحدة تخلصت من صدام حسين واستبدلته بخمسين صدام آخر ليصف الحالة القائمة في عراق مقطع الأوصال
إلا أن الموضوع ليس المقارنة بين البارحة واليوم والاختيار بين ماض ولى وحاضر مخيف فليس قدر الشعب العراقي أن يعيش دائما تحت حكم سلطوي وقمعي وصارم أو في ظل فوضى شاملة. ملاحظات يمكن التوقف عندها كدروس واستخلاصات ومؤشرات مفيدة من أجل إلقاء ضوء على خريطة طريق لخروج العراق من هذا النفق المظلم: ـ تراجع سقف الأهداف بشكل كبير منذ الغزو، فمن عراق النموذج الديمقراطي في المنطقة ومفتاح جاذب للتغيير إلى محاولة توفير الاستقرار الممكن باعتبار أن البديل عن ذلك مكلف للعراق ولجواره، الاستقرار أيا كانت طبيعة السلطة وعلاقتها بالمجتمع وتوجهاتها الفعلية. ـ استكمال سقوط المبررات الرسمية للغزو من وجود أسلحة دمار شامل إلى وجود القاعدة أو تعاون مع القاعدة من قبل النظام السابق فالحرب بالفعل لم تكن حربا استباقية أو وقائية بقدر ما كانت حربا تغييرية عنوانها قيمي ديمقراطي ومضمونها استراتيجي "واقعي". من المفارقات الأساسية وهي كثيرة أن الأعداء التي أرادت واشنطن أن تحاربهم عبر العراق كانا المستفيدين الأولين من هذه الحرب وهما إيران والقاعدة فبالنسبة للأولى تحول العراق من قوة موازنة وحاجز أمام النفوذ الإيراني إلى ملعب جاذب لذلك النفوذ وجسر لامتداده نحو العمق العربي وبالنسبة للقاعدة فغياب الدولة ونمو حالة الاهتراء وصفة ضرورية بامتياز لقيام قاعدة جاذبة للقاعدة. ـ غزو العراق بهدف تغيير السلطة أدى إلى إسقاط الدولة وخلق الفراغ عبر حل الجيش العراقي. وقد كشفت وثيقة صادرة في الأيام الأخيرة أن الخطة الأصلية للغزو كانت تقوم على نزع سلاح الحرس الجمهوري أو القوة الضاربة للنظام السابق وإبقاء الجيش باعتباره العمود الفقري الأمني للوطن وآلية الاندماج الوطني الأساسية. ثم جاء بول بريمر ليقرر حل الجيش دون علم وزير الخارجية حينذاك ولا مستشارة الأمن القومي فكان هذا القرار البداية الفعلية لتفكيك الدولة بسبب تداعياته الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وكانت قواعد اللعبة السياسية التي فرضتها واشنطن سواء من حيث القوى المقبولة في "العراق الجديد" والنظام الانتخابي الذي تم تكريسه والاصطفافات التي تشكلت والقائمة على الهويات الأصلية من مذهبية واثنية. والإضعاف الفعلي والتهميش والإخراج العملي لكل القوى السياسية والمدنية خارج هذا النوع من الاصطفافات قد وضع الأسس لعراق مفكك الهوية وكرس صعود الجغرافيا المذهبية في المنطقة بعد أن استقرت في العراق، وذلك عبر البوابة العراقية. فصارت هذه الجغرافيا المذهبية خط صراع وتوتر يقطع عبر دول المنطقة. ـ تحول العراق إلى ساحة المواجهة الرئيسية بين واشنطن وطهران وعبر هذه الساحة في المنطقة واتخذ "الحوار الاستراتيجي" الإيراني الأميركي أوجه عدة في العراق من مواجهة غير مباشرة وتفاهمات صامتة ومساكنة أمر واقع. ـ رغم أن غزو العراق جاء في خضم الأحادية الأميركية الناشطة بعد تحرير أفغانستان إلا أنها بعد خمس سنوات تبدو هذه الأحادية في أفول عبر العراق وفي الشرق الأوسط نظرا لتراكم وتعمق الصورة السلبية للولايات المتحدة في المنطقة ونظرا لغرقها في المستنقع العراقي أيا كانت "الإنجازات" الأمنية والعسكرية ومعها بعض السياسية التي تقول واشنطن إنها قد بدأت بتحقيقها في العراق. لقد جرى التخلص من نظام شديد السلطوية قل نظيره لمصلحة نظم أمر واقع سلطوية وكلية منتشرة في العراق خارج المنطقة الخضراء. يدل على ذلك على سبيل المثال وضع المرأة العراقية ووضع التعليم والحرية الاجتماعية والحرية الثقافية نسبيا مقارنة مع الماضي. جملة من الأسئلة يجب الرد عليها إذا أردنا الولوج الفعلي في إخراج العراق من هذا المأزق: أولا كيفية تشجيع خلق فضاء سياسي غير طائفي ولو بشكل تدريجي إلى جانب الفضاء السياسي المذهبي الذي استقر في العراق. فسياسة تقوم على لعبة التوازن المذهبي والتلزيم الأمني والسياسي لقوى مذهبية ضد قوى أخرى متطرفة أو متشددة أو معادية تبقي العراق ضمن منطق التمذهب الحاد وبالتالي تبقيه ممزقا على المستوى المجتمعي وتكرس الجدران القائمة بين أبنائه. السؤال إذا يتعلق في كيفية إعادة تركيب الموزاييك العراقي وهنالك العديد من الألغام السياسية الوطنية القائمة تحت مسميات قانون المساءلة والعدالة الذي جاء ليخفف من قانون اجتثاث البعث، وقانون النفط، ومستقبل كركوك. وقانون الأقاليم كلها عناوين تحديات أمام إعادة ترتيب البيت العراقي باعتبار أن هنالك سؤالا إستراتيجيا أيضاً يتعدى العراق ويتعلق بكيفية صنع الاستقرار القائم على التوازن وليس على الهيمنة وفراغ القوة في الخليج وفي الشرق الأوسط. الأمر الذي يستدعي وجود عراق معافى مستقر وليس ساحة مكشوفة وجاذبة لكل أنواع التدخلات ومصدر للتوترات في المنطقة.أمور ثلاثة قد تبدو للوهلة الأولى مثالية أو صعبة التحقيق ولكنها ضرورية لخروج العراق من هذا النفق المظلم يفترض تحقيقها عبر خريطة طريق متكاملة ومتزامنة تبدأ بالإعلان عن النية بإنهاء الاحتلال أيا كانت مسمياته . وربط الانسحاب التدريجي للقوة الأميركية بشكل واضح بحصول تقدم في خريطة طريق تحمل أبعادا ثلاثة: أولها عقد مؤتمر وطني شامل ومفتوح يضم كافة القوى الفاعلة في العراق لصياغة عقد وطني واجتماعي جديد لإعادة بناء المجتمع والدولة. وثانيا، عقد مؤتمرات محلية في العراق لتنظيم إدارة المناطق ولوقف الاهتراء الحاصل ولتوفير الحد الأدنى الممكن من الأمن وتطبيع حياة الناس وثالثا، عقد مؤتمر إقليمي دولي حول العراق يضم دول الجوار بالطبع والأطراف المؤثرة والمعنية والفاعلة لمواكبة العملية السياسية الوطنية ولنزع وظيفة العراق كساحة صراع بين هذه الأطراف وتصفية حسابات . باعتبار أن ذلك يضر بمصالح الجميع ولو في أوقات وبأشكال مختلفة وليكون المؤتمر بمثابة شبكة أمان وضمان لإعادة بناء العراق. قد تبدو هذه الأفكار وكأنها مثالية لكن استمرار الأمور على ما هي عليه مع تحقيق إنجازات طفيفة تبقى ذات نتائج هشة على الصعيد الوطني ترفع التكلفة مع الوقت لا بل قد تمنع من إعادة بناء عراق موحد أيا كانت الصيغة الدستورية التي يريدها أبناؤه لهذه الدولة الواحدة الموحدة. أخيرا هنالك درس أساسي بعد خمس سنوات من غزو العراق قوامه أن القوة لا يمكن أن تترجم إلى نفوذ أيا كان مدى تفوقها فهي قادرة على إلغاء وضع قائم لكنها غير قادرة على خلق وضع أو نظام جديد فالنفوذ يستدعي أكثر من "القوة الصلبة" أو القوة العسكرية يستدعي شرعية الدور وجاذبيته وقدرته على توفير ما يطمئن الناس المعنيين.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com