|
د.
منذر عجينة
تجري الانتخابات الأمريكية للكونكرس بمجلسيه
الشيوخ والنواب كل سنتين ينتخب نصف الأعضاء ويبقى
النصف الآخر تجري انتخاباتهم مع انتخابات الرآسة
كل أربعة سنوات فالانتخابات القادمة في تشرين
الثاني 2008 هي الأهم والأعظم ينتخب رئيس السلطة
التنفيذية قائد البلاد إضافة لمثل ما حدث الأسبوع
الماضي في 7/11/2006 نصف أعضاء الكونكرس النواب
والشيوخ من الأهمية بمكان الإشارة إن هذا الباب من
الدستور الأمريكي الذي يعتبر من أهم الأبواب
وأكثرها تأثيراً على درء الدكتاتورية والتسلط
والإنفراد بالقرار في الولايات المتحدة الأمريكية
لما كان الكونكرس هو الحاكم التشريعي المخطط وواضع
بيانات السياسة الفاعل المؤثر والمهيمن على القرار
بشتى تنوعاته, أما الرئيس الأمريكي مع حكومته
وأعني السلطة التنفيذية فهو رجل السلطة التشريعية
لتنفيذ ما تأمره تنفيذه فأن كانت أكثرية الكونكرس
من حزب رئيس الجمهورية الحياة هانئة لذيذة أما إذا
كانت أكثرية الكونكرس من الحزب المعارض لحزب رئيس
الجمهورية فالحياة مريرة شائكة صعبة المراس لكلا
السلطتين لذا نجد والحالة هذه تتعايش السلطتان على
نسق معلوم شفاف جداً ليطلع الشعب على أعمالهما
ليرى ويعلم أيهما يؤدي واجبه على الوجهة الأحسن
لخدمة البلاد ليعيده للسلطة ثانية وبتأيد ودعم
أكبر. إني شارحاً هذه الحالة لأنها تنطبق جداً على
نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة الظاهر جلياً
أهم مهمات السلطتان ومن الساعات الأولى لمباشرة
الكونكرس الجديد أعماله تخطيط ورسم وتنفيذ السياسة
التي تغاير نتائجها للأحسن ما كانت سائرة عليه
سياسة الحكومة للسنتين التي سبقتا. ولما كانت
الغاية الأولى والأخيرة التأثير المباشر القوي على
الناخب ليعطي صوته باتجاه الحزب الذي أطلق
الشعارات تعارض سياسة الحكومة ومدى تورطها بالعراق
تلك الورطة المتفاقمة الخطيرة للغاية والتي تكبر
وتتوسع دون أي بصيص أمل لحلها في الأفق ركز الحزب
الديمقراطي على هذه القضية التي تجلب التوابيت
يومياً إلى أمريكا وبالغ قدر المستطاع لإدخال
الرعب في قلوب عوائل منتسبي الجيش حتى بات عدد من
الناس في المجتمع الأمريكي يعمل حسب هوى
الديمقراطيين مما جعل الشعب الأمريكي يعتبر بوش
وإدارته المقصرين الرئيسيين في هذه الطامة الهائلة
فدعى هذا الحزب إن البيت الأبيض خطط فنفذ قرارات
الكونكرس لإسقاط صدام وتدمير الأسلحة ذات الدمار
الشامل ولكنه لم يخطط لبعد الحرب وبعد إسقاط نظام
صدام لذا تخبط عشوائياً لدرجة قلبت الميازين فأصبح
محصول النصر الذي تحقق وبالا ونقمة. وما نتائج
الانتخابات إلا العقاب الصريح الواضح الذي فرضه
الشعب على السلطة التنفيذية ورئيسها فجردها من
الأكثرية التي كانت قد منحتها إياها قبل عامين في
الكونكرس وذهب الشعب الأمريكي في عقابه إلى تجريد
تسعة من حكام الولايات من حزب رئيس الجمهورية ووضع
بدلهم من الحزب المعارض لسياسته. إن هذه النتائج
تجعل من الضرورة دراسة وبمعان وتروه ماذا بعد
الانتخابات. إن كانت السلطة التنفيذية قد فشلت
بسبب عدم وضع السياسة اللازمة لما بعد الحرب
أستبعد كل البعد يقع الكونكرس السلطة التشريعية
بنفس الخطأ فيقصر هو الآخر بوضع السياسية لما بعد
الانتخابات. لاسيما وأن فترة السنتان القادمة
ستكون الطريق الممر الرائي الذي تسلكه السلطتان
بسياستيهما وأعني الحزبين الريسين للوصول إلى
البيت الأبيض والكونكرس معاً بالانتخابات القادمة
في تشرين الثاني 2008. ولما كان هذا الهدف صعب
المنال والطريق إليه متحالك وشاق ستلجأ كلا
السلطتان العمل بوضوح على تحسين الحالة في العراق
تم التنافس بينهما لتحقيق الأحسن والأفضل بمرأى
واطلاع الرقيب الشعب الأمريكي, وهذا كما أرى
سينعكس إيجابياً على العراق ككل.
إن التغير الذي حصل لوزارة الدفاع بعد الانتخابات
يمثل انقلابا كاملاً على سياسة السيد رامسفيلد حيث
أن السيد (Gate) وزير الدفاع الجديد كان عضواً في
لجنة جيمس بيكر هاملتون المؤلفة من كلا الحزبين
التي قدمت العراق لإيجاد حل للوضع المتردي وما
التوصية التي قدمتها هذه اللجنة التي كان السيد
كيت مقررها أي أشد مؤيدي التوصية وما تنصيبه بديل
رامسفيلد إلا مؤشراً ذو أبعاد مهمة وتأثيرات عدة
منها إلغاء وتغير سياسات رامسفيلد كلياً والدخول
مع إيران وسوريا الدولتين المؤثرتين جداً بالوضع
العراقي حتى إن جيمس بيكر الذي يعتبره الشعب
الأمريكي من ذوي الكفاءة العالية والسياسة الجيدة
الرصينة قد أعلن يجب أن نعترف بواقع الحال في
العراق ولما كانت إيران وسوريا لهما هذا الثقل
والتأثير لابد من التعامل معهما إذا أردنا حل
مشكلة العراق وإنهاء الوضع المأسوي الحالك. وهنا
أريد تثبيت رأي إن التغير سيجلب واقع إيجابي
ونتائج جيدة للعراق إذا عمل العراق بسرعة فائقة
باتجاه التعرف على سياسة ومفاهيم الحزبين فلا بد
من إرسال وفد من عدد جيد من السياسيين العراقيين
يعتمد بتكوينه على عناصر لبرالية تكنوقراط من
الشيعة والسنة للذهاب إلى أمريكا والاتصال بمكاتب
السيد جيمس بيكر تمد له يد تصافحه للعمل سوية لحل
مشكلة العراق على ضوء عدم التعرض لا من بعيد أو
قريب لإسرائيل بل إظهار موقف الحياد في هذا
المنحى. ثم إني أرى لتذهب وفود أخرى تتناغم في
محاورتها إلى إيران و سوريا في نفس الوقت للتعرف
قدر المستطاع وإقناع الدولتين للوقوف موقف إيجابي
لحل قضية العراق عند التفاوض مع أمريكا ولا بأس
تذهب وفود أخرى نفس الوقت أيضاً إلى السعودية
والأردن وتركيا ومصر لنفس الغرض ويا حبذا تتصل هذه
الوفود جميعها يوميا للتعرف على تطورات المحادثات
وما يجري بغية إعلام بما ينفع القضية لتلك الدول
لإشراكها قدر المستطاع. |