القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (549) الاثنين 24 / اذار / 2008م ـ 16/ربيع الاول/ 1429 هـ

الانتخابات الأمريكية ومدى تأثيرها على الوضع العراقي

 د. منذر عجينة
تجري الانتخابات الأمريكية للكونكرس بمجلسيه الشيوخ والنواب كل سنتين ينتخب نصف الأعضاء ويبقى النصف الآخر تجري انتخاباتهم مع انتخابات الرآسة كل أربعة سنوات فالانتخابات القادمة في تشرين الثاني 2008 هي الأهم والأعظم ينتخب رئيس السلطة التنفيذية قائد البلاد إضافة لمثل ما حدث الأسبوع الماضي في 7/11/2006 نصف أعضاء الكونكرس النواب والشيوخ من الأهمية بمكان الإشارة إن هذا الباب من الدستور الأمريكي الذي يعتبر من أهم الأبواب وأكثرها تأثيراً على درء الدكتاتورية والتسلط والإنفراد بالقرار في الولايات المتحدة الأمريكية لما كان الكونكرس هو الحاكم التشريعي المخطط وواضع بيانات السياسة الفاعل المؤثر والمهيمن على القرار بشتى تنوعاته, أما الرئيس الأمريكي مع حكومته وأعني السلطة التنفيذية فهو رجل السلطة التشريعية لتنفيذ ما تأمره تنفيذه فأن كانت أكثرية الكونكرس من حزب رئيس الجمهورية الحياة هانئة لذيذة أما إذا كانت أكثرية الكونكرس من الحزب المعارض لحزب رئيس الجمهورية فالحياة مريرة شائكة صعبة المراس لكلا السلطتين لذا نجد والحالة هذه تتعايش السلطتان على نسق معلوم شفاف جداً ليطلع الشعب على أعمالهما ليرى ويعلم أيهما يؤدي واجبه على الوجهة الأحسن لخدمة البلاد ليعيده للسلطة ثانية وبتأيد ودعم أكبر. إني شارحاً هذه الحالة لأنها تنطبق جداً على نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة الظاهر جلياً أهم مهمات السلطتان ومن الساعات الأولى لمباشرة الكونكرس الجديد أعماله تخطيط ورسم وتنفيذ السياسة التي تغاير نتائجها للأحسن ما كانت سائرة عليه سياسة الحكومة للسنتين التي سبقتا. ولما كانت الغاية الأولى والأخيرة التأثير المباشر القوي على الناخب ليعطي صوته باتجاه الحزب الذي أطلق الشعارات تعارض سياسة الحكومة ومدى تورطها بالعراق تلك الورطة المتفاقمة الخطيرة للغاية والتي تكبر وتتوسع دون أي بصيص أمل لحلها في الأفق ركز الحزب الديمقراطي على هذه القضية التي تجلب التوابيت يومياً إلى أمريكا وبالغ قدر المستطاع لإدخال الرعب في قلوب عوائل منتسبي الجيش حتى بات عدد من الناس في المجتمع الأمريكي يعمل حسب هوى الديمقراطيين مما جعل الشعب الأمريكي يعتبر بوش وإدارته المقصرين الرئيسيين في هذه الطامة الهائلة فدعى هذا الحزب إن البيت الأبيض خطط فنفذ قرارات الكونكرس لإسقاط صدام وتدمير الأسلحة ذات الدمار الشامل ولكنه لم يخطط لبعد الحرب وبعد إسقاط نظام صدام لذا تخبط عشوائياً لدرجة قلبت الميازين فأصبح محصول النصر الذي تحقق وبالا ونقمة. وما نتائج الانتخابات إلا العقاب الصريح الواضح الذي فرضه الشعب على السلطة التنفيذية ورئيسها فجردها من الأكثرية التي كانت قد منحتها إياها قبل عامين في الكونكرس وذهب الشعب الأمريكي في عقابه إلى تجريد تسعة من حكام الولايات من حزب رئيس الجمهورية ووضع بدلهم من الحزب المعارض لسياسته. إن هذه النتائج تجعل من الضرورة دراسة وبمعان وتروه ماذا بعد الانتخابات. إن كانت السلطة التنفيذية قد فشلت بسبب عدم وضع السياسة اللازمة لما بعد الحرب أستبعد كل البعد يقع الكونكرس السلطة التشريعية بنفس الخطأ فيقصر هو الآخر بوضع السياسية لما بعد الانتخابات. لاسيما وأن فترة السنتان القادمة ستكون الطريق الممر الرائي الذي تسلكه السلطتان بسياستيهما وأعني الحزبين الريسين للوصول إلى البيت الأبيض والكونكرس معاً بالانتخابات القادمة في تشرين الثاني 2008. ولما كان هذا الهدف صعب المنال والطريق إليه متحالك وشاق ستلجأ كلا السلطتان العمل بوضوح على تحسين الحالة في العراق تم التنافس بينهما لتحقيق الأحسن والأفضل بمرأى واطلاع الرقيب الشعب الأمريكي, وهذا كما أرى سينعكس إيجابياً على العراق ككل.
إن التغير الذي حصل لوزارة الدفاع بعد الانتخابات يمثل انقلابا كاملاً على سياسة السيد رامسفيلد حيث أن السيد (Gate) وزير الدفاع الجديد كان عضواً في لجنة جيمس بيكر هاملتون المؤلفة من كلا الحزبين التي قدمت العراق لإيجاد حل للوضع المتردي وما التوصية التي قدمتها هذه اللجنة التي كان السيد كيت مقررها أي أشد مؤيدي التوصية وما تنصيبه بديل رامسفيلد إلا مؤشراً ذو أبعاد مهمة وتأثيرات عدة منها إلغاء وتغير سياسات رامسفيلد كلياً والدخول مع إيران وسوريا الدولتين المؤثرتين جداً بالوضع العراقي حتى إن جيمس بيكر الذي يعتبره الشعب الأمريكي من ذوي الكفاءة العالية والسياسة الجيدة الرصينة قد أعلن يجب أن نعترف بواقع الحال في العراق ولما كانت إيران وسوريا لهما هذا الثقل والتأثير لابد من التعامل معهما إذا أردنا حل مشكلة العراق وإنهاء الوضع المأسوي الحالك. وهنا أريد تثبيت رأي إن التغير سيجلب واقع إيجابي ونتائج جيدة للعراق إذا عمل العراق بسرعة فائقة باتجاه التعرف على سياسة ومفاهيم الحزبين فلا بد من إرسال وفد من عدد جيد من السياسيين العراقيين يعتمد بتكوينه على عناصر لبرالية تكنوقراط من الشيعة والسنة للذهاب إلى أمريكا والاتصال بمكاتب السيد جيمس بيكر تمد له يد تصافحه للعمل سوية لحل مشكلة العراق على ضوء عدم التعرض لا من بعيد أو قريب لإسرائيل بل إظهار موقف الحياد في هذا المنحى. ثم إني أرى لتذهب وفود أخرى تتناغم في محاورتها إلى إيران و سوريا في نفس الوقت للتعرف قدر المستطاع وإقناع الدولتين للوقوف موقف إيجابي لحل قضية العراق عند التفاوض مع أمريكا ولا بأس تذهب وفود أخرى نفس الوقت أيضاً إلى السعودية والأردن وتركيا ومصر لنفس الغرض ويا حبذا تتصل هذه الوفود جميعها يوميا للتعرف على تطورات المحادثات وما يجري بغية إعلام بما ينفع القضية لتلك الدول لإشراكها قدر المستطاع.

منطق الأرقام ولغة الأحلام

 سعد محيو
حين نشرت ليندا بيلمز وجوزف ستيغليتز قبل أيام تقريرهما حول كلفة الحرب الأمريكية في العراق (3 تريليون دولار والعد مستمر)، اعتقد الكثيرون أن منطق الأرقام سيتغلب على لغة الأحلام في واشنطن ويقوض، أو على الأقل يفرمل، اندفاعة الجمهوريين إلى "استكمال المهمة" عسكرياً في بلاد الرافدين. لكن شيئاً من هذا لم يحدث. ما حدث كان العكس تماماً: لغة الأحلام والتمنيات وهي هنا تعني احتفالات النصر وكرنفالات "لقد سدنا" (we prevailed) البوشية الشهيرة على متن حاملات الطائرات، واصلت شق طريقها غير عابئة بمنطق الأرقام. هذا برغم أن الاقتصاد الامريكي وصل، أو يكاد، إلى مرحلة الركود، وبات التضخم وارتفاع أكلاف المعيشة وتصدير قوى العولمة لوظائف الأمريكيين إلى الهنود والصينيين، يهدد بنسف مكانة الطبقات الوسطى والعمالية الأمريكية. منطق "استكمال المهمة" لم يترجم نفسه فقط في خطب الرئيس بوش اللاهبة في واشنطن، وفي لعلعة صوت نائبه تشيني في بغداد، وفي صيحات حرب جون ماكين في تل أبيب، بل أيضاً في سيل الدراسات التي أفرج عنها فجأة بعض مراكز الأبحاث والدراسات الأمريكية والتي تركز كلها على "الفوائد الجمة لحرب العراق. كريستوفر هيتشينز أشرف على إحدى هذه الدراسات. وهو خرج باستنتاج يقول إن كلفة حرب العراق تستحق العناء. فهي أسقطت أهم نظام ديكتاتوري في الشرق الأوسط، فاتحة بذلك الباب أمام تغيير بنية المنطقة كلها. وهي مكنت إقليم كردستان العراق من الازدهار اقتصادياً ومن التحول إلى نموذج ناجح لاقتصاد السوق الحر والديمقراطية الليبرالية النسبية. والأهم أنها منحت القوات المسلحة الأمريكية فرصة التدرب على حروب ما بعد نهاية الحرب العالمية الباردة، خاصة ضد "الدول المتشردة" والمنظمات الإرهابية. قال: "الآن، وبعد عمل شاق لا حدود له، أصبح لدينا قوات مسلحة تعلمت بالمراس والتطبيق كيف تحطم الإرهاب الإسلامي في أرض المعركة، وأيضاً كيف تعزله وتشهر به في الأزقة والقرى. هذا ما كنا نحتاجه في العراق وأفغانستان، وما سنحتاجه في المستقبل. لغة الأرقام هنا ليست مفيدة. الأهم هي المحصلات النوعية بعيدة المدى. لغة الأرقام ليست مفيدة؟ هل هذا يشمل أيضاً ال 600 ألف عراقي الذين قضوا نحبهم بسبب الغزو الأمريكي، ومعهم مئات آلاف الجرحى وملايين المهجرين والمهاجرين العراقيين؟ وهل هو يتضمن الأربعة آلاف قتيل وعشرات آلاف الجرحى من الجنود الأمريكيين؟ وهل هو يعني أنه يجب التغاضي عن الحقيقة بأن الحرب أدت إلى رفع أرباح شركات النفط الخمس الغربية الكبرى من 40 مليار دولار إلى 121 مليار دولار دفعة واحدة، وإلى ملء خزائن المجمع الصناعي العسكري الأمريكي بالأموال الطائلة التي تشكّل الجزء الأكبر من كلفة الثلاثة تريليونات دولار، وإلى تدفيع دافعي الضرائب الأمريكيين وغير الأمريكيين كلفة فواتير أسعار النفط الشاهقة. أجل. منطق أنصار مواصلة الحرب يتضمن أكثر من ذلك: إنه يستخف بعقول الناس حين يقول إن حرب العراق دربت القوات الأمريكية على حروب القرن الحادي والعشرين، وكأن حروب العصابات التي خاضتها هذه القوات في أدغال فيتنام وحقول الأرز في بقية الهند الصينية وفي أكثر من 40 دولة فقيرة أخرى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت مجرد تدريب بريء على الألعاب النارية. لكن، من قال إن الحرب تحتاج إلى منطق؟ ومن قال إن هذا المنطق، في حال وجوده، يجب بالضرورة أن يتضمن الاعتبارات الإنسانية الأخلاقية؟ ليس حتماً الرئيس جورج بوش.

ضربة لقوى الإسلام السياسي في باكستان

 عبدالله المدني
حفلت الانتخابات التشريعية الباكستانية التي جرت في الثامن عشر من فبراير المنصرم بأمور كثيرة تصلح لأن تكون شواهد وأدلة دامغة على خرافة بعض المقولات والنظريات الرائجة. غير أن المحللين والمراقبين العرب، ولأنهم يحكمون على الأمور بعواطفهم أو ميولهم السياسية أو من منطلقات كراهيتهم المرضية المزمنة لأميركا وحلفائها، لم يتوقفوا إلا عند أمرين: أولهما هو الخسارة التي مني بها أنصار الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف من مرشحي حزب "الرابطة الإسلامية" جناح القائد الأعظم، الذي حل في المركز الثالث بحصوله على 41 مقعداً. وهي الخسارة التي وصفت أيضاً بأنها هزيمة لنفوذ واشنطن في هذا البلد ولحربها على الإرهاب. وثانيهما هو شكل الحكومة المقبلة في ظل عدم حصول أي من الأحزاب السياسية على الأغلبية المطلقة، ورجحان احتمال تشكيل حكومة ائتلافية بقيادة الحزب صاحب العدد الأكبر من المقاعد النيابية، أي حزب "الشعب". وبعبارة أخرى، لم يسترع انتباه المراقبين والمحللين العرب مثلاً أن مشرف هذا الذي يتهمونه بالعمالة والديكتاتورية هو أول حاكم عسكري في تاريخ باكستان - وربما العالم - ينظم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة باعتراف المراقبين الدوليين وقوى المعارضة، بل ويقبل بنتائجها التي جاءت في غير صالح حلفائه السياسيين. لم يسترع انتباههم أيضاً فشل تنظيمي "القاعدة" و"طالبان" الإرهابيين في ترجمة تهديداتهما بإعاقة الاستحقاق الانتخابي وقتل كل من يقترب من صناديق الاقتراع، رغم كل ما قاما به من عمليات قتل للأبرياء وتفجير للمراكز الانتخابية وسرقة لصناديق الاقتراع. إلى ذلك -وهذا هو الأهم - لم يسترع انتباههم أن قوى الإسلام السياسي منيت بهزيمة نكراء غير مسبوقة، الأمر الذي يؤكد مجدداً أن الباكستانيين قد استوعبوا مدى خطورة التصويت لمن يستغل عواطفهم الدينية كورقة انتخابية من أجل الوصول إلى السلطة وإقامة دولة فقهية متسلطة وقمعية. فهؤلاء لئن كانوا ضد تعسف وديكتاتورية المؤسسة العسكرية، وهو ما ثبت في إسقاطهم لرموز كبيرة ممثلة في نظام الجنرال برويز مشرف من أمثال وزير الدفاع اسكندر إقبال، ووزير السكك الحديدية شيخ رشيد، وزعيم حزب "الرابطة الإسلامية" - جناح القائد الأعظم تشودري شجاعت حسين، ووزير الخارجية خورشيد محمود قوصوري، فإنهم أيضاً، وربما بدرجة أكبر ضد نظام الدولة الفقهية، التي جربوا بعض معالمها زمن الراحل ضياء الحق في سبعينيات القرن الفائت، وذاقوا الأمرين منها، خاصة فيما يتعلق بالحريات الاجتماعية والحقوقية الشخصية.
كشفت الانتخابات أن قوى الإسلام السياسي في باكستان التي ترى نفسها صاحبة نفوذ في أوساط الجماهير، لا تملك سوى الجعجعة الفارغة والتلاعب بعواطف العامة والمحبطين. أما دليلنا على أن الغالبية العظمى من الباكستانيين هم في الأصل علمانيون في فكرهم وسلوكهم وحياتهم، فلا ينحصر فقط في حقيقة ما أفرزته صناديق الاقتراع من فوز كبير لحزب البلاد العلماني الأكبر (حزب الشعب بقيادة آل بوتو)، وحصوله على المركز الأول بـ 87 مقعداً من مقاعد الجمعية الوطنية البالغ عددها 272 مقعداً، فضلاً عن تحقيقه لانتصارات قوية ومهمة في انتخابات المجالس التشريعية الإقليمية، أو فوز حزب علماني آخر هو حزب "رابطة عوامي" ذو الميول الاشتراكية في معقل الإسلاميين المتشددين بولاية الحدود الشمالية الغربية، بل يتعدى كل ذلك إلى تلقي تحالف الأحزاب الإسلامية المعروف باسم "جمعية العمل المتحدة" ضربة موجعة بحصولها فقط على نسبة 3 بالمائة من الأصوات مقابل 11 بالمائة في الانتخابات السابقة التي جرت في عام 2002 ، ناهيك عن خسارة كل زعاماتها المعروفة لمقاعدهم البرلمانية.
الأمر الآخر الذي يمكن استنتاجه من نتائج هذه الانتخابات، هو أن قوى الإسلام السياسي التي كثيراً ما تصور نفسها على أنها صاحبة سطوة ونفوذ في أوساط الجماهير، أو أنها بإشارة منها تستطيع إرباك الأمور وقلب النتائج لصالحها، فيما هي في الحقيقة لا تملك سوى الجعجعة الفارغة والتلاعب بعواطف العامة والمحبطين والأميين. فها هو تحالف "جمعية العمل المتحدة" الذي لم يكف منذ ظهوره على الساحة السياسية في عام 2002 كجماعة معارضة لنظام الرئيس برويز مشرف على خلفية انضمام الأخير إلى الحرب الدولية ضد الإرهاب، عن التهديد والوعيد باكتساح أية انتخابات نزيهة أو إخراج الملايين إلى الشوارع للاحتجاج، يفشل حتى في الاحتفاظ بسيطرته على المجلس التشريعي لمعقله القبلي في إقليم الحدود الشمالية الغربية الذي كثيراً ما تباهى بنفوذه فيه.
والمعروف أن هذه القوة السياسية التي لم تعد تملك اليوم سوى 36 مقعداً من مقاعد البرلمان، من بعد أن كان لها في البرلمان السابق 69 مقعداً (فازت بها في انتخابات عام 2002 بفضل استغلالها الجيد للعواطف الشعبية الملتهبة وقتذاك في أوساط أبناء وزيرستان وبلوشستان ضد التدخل الأميركي في أفغانستان)، هي عبارة عن تحالف خمس جماعات متشددة لا يجمعها سوى هدف إقامة الدولة الدينية المطبقة للشريعة والحدود والحسبة في باكستان بدعوى أن الأخيرة قامت على أساس الإسلام، وأن دستورها يعتبر الشريعة المصدر الوحيد للقوانين، في إشارة إلى دستور 1979 الذي أقر زمن الرئيس الأسبق ضياء الحق. وإن كان من أمر آخر تشترك فيه هذه الجماعات الخمس، فهو السياسات الغامضة والملتوية إزاء الإرهاب وأعمال العنف والعمليات الانتحارية. وتشمل هذه الجماعات كلا من:
1- "جماعة علماء الإسلام" -فصيل مولانا فضل الرحمن الذي يتبنى خطاً متشدداً من الأفكار "الديوبندية" من تلك التي تلقى رواجاً لدى أبناء القبائل البشتونية والبلوشية في شمال البلاد.
2- جماعة علماء الإسلام - فصيل مولانا سميع الحق الذي له أنصار ومريدون في قرى السند والبنجاب الريفية، والذي اختلف لاحقاً مع جماعة فضل الرحمن وانسحب من التحالف في أواخر عام 2005.
3- "جماعت إسلامي"، وهو بمثابة الفرع الباكستاني لجماعة "الإخوان المسلمين"، ويقوده قاضي حسين أحمد. ولهذه الجماعة امتداد في بنجلاديش، يعود إلى زمن ما قبل انشطار باكستان في عام 1971، وهو ممثل في البرلمان البنجلاديشي بعدد من المقاعد رغم الشكوك التي تطارده حول ضلوعه في الإرهاب وحوادث العنف التي شهدتها دكا في السنوات الأخيرة.
4- "تنظيم طريق إسلامي"، وهو تنظيم شيعي كان يُعرف سابقاً بالطريقة الجعفرية الباكستانية.
5- "تنظيم جماعت أهل الحديث"، وهو تنظيم سياسي يتبنى التعاليم الوهابية.
وإذا كان هناك من شيء يمكن أن نضيفه حول هذه القوة السياسية الانتهازية، فهو أنها كانت قد هددت في العام الماضي بالانسحاب من الجمعية الوطنية والمجالس التشريعية الإقليمية، لكن دون أن تنفذ تهديدها، وذلك احتجاجاً على تمرير البرلمان لتعديل دستوري يتيح للمحاكم المدنية النظر في قضايا الاغتصاب بدلاً من المحاكم الإسلامية العاملة وفق قوانين وضوابط الشريعة، من تلك التي لا تعترف بحدوث الاغتصاب إلا بوجود خمسة شهود ذكور عدول، وإلا اعتبر ادعاء المغتصبة قذفاً يستوجب معاقبتها. والجدير بالذكر أن الرئيس مشرف وقف شخصياً خلف التعديل في محاولة منه للحد من حوادث الاغتصاب في باكستان ومعاقبة مرتكبيها، وأيضاً من أجل تحسين صورة البلاد أمام جماعات حقوق الإنسان.
وأخيراً فإنه من الأهمية بمكان التوقف عند ظاهرة أخرى غير مسبوقة في الانتخابات الباكستانية، ألا وهي طريقة التصويت والاقتراع التي لم تعتمد على كاريزما المرشح أو فصاحته، أو نفوذه، أو علاقاته، أو ما ينفقه من مال سياسي، بقدر ما اعتمدت على معايير جديدة متعلقة بالخطط والبرامج الهادفة إلى تحسين مستويات المعيشة وانتشال البلاد من أتون العنف والجريمة والفوضى والفساد وسطوة الميليشيات. ولعل هذه الظاهرة، هي التي تفسر كيف أن الفائز هذه المرة لم يكن رجل الدين المختفي خلف لحية طويلة أو عمامة سوداء وشعارات وحلول طوباوية، وإنما رموز الطبقة الوسطى من العلمانيين المتعلمين، أصحاب المهن الرفيعة مثل الأطباء والمحامين والمهندسين والأكاديميين والصحافيين.

هل السياسة مهارة شريرة؟

 ممدوح طه
على عكس المفهوم السائد عن السياسة بأنها ليست بلا أخلاق، وبأنها فن تحقيق المصالح لا المبادئ، وعلم إدارة الصراعات بأسس ميكيافيلية وليس حلها على أسس العدالة الإنسانية، وفلسفة إحراز المكاسب المادية بأية وسيلة ولو على حساب الحقوق الطبيعية، وبأنها مستنقع انتهازي آسن، ولعبة للمكائد والمناورات ضد الخصوم. فربما أظن أن السياسة بغير أخلاق هي مهارة شريرة، لأنها مجرد وسيلة وليست أيديولوجية، ولم تنشأ كلعبة شيطانية، ولكن كمؤسسة تنظيمية ضرورية لإدارة المصالح المشروعة للمجتمعات، ولتحقيق الأهداف الخيرة المشروعة للناس، انطلاقا من المبادئ المشروعة التي تمثل القواسم الأخلاقية المشتركة في المجتمعات العالمية إلهيا وإنسانيا. وباعتبارها ليست أيديولوجية بذاتها وليست هدفا في حد ذاتها وإنما وسيلة تنظيمية في مجتمعاتها، فهي أداة محايدة يمكن توظيفها وتلوينها في اتجاه أيديولوجية من يحكم أو من يتحكم، بإدارة عادلة أو ظالمة، وبعقول واعية أو لاهية، وبعيون مفتوحة أو نصف مبصرة، بأساليب ديمقراطية وإنسانية خيرة، أو استبدادية استغلالية شريرة. هل السياسة علم؟. . نعم ولكن.. أي علم؟ حتى العلم هو أداة محايدة يوظفه الأشرار كما يوظفه الأخيار، فرب علم ينفع بأيديولوجية خيرة وعلم يضر بأيديولجية شريرة، ومن العلوم ما يعمر ومن العلوم ما يدمر، علم الذرة يمكن توظيفه لكي يولد الطاقة فيما ينمي ويعمر، كما يمكن توظيفه لما يقتل ويدمر.. لذا كان دعاؤنا هو" اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع.. واللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا. وهل السياسة فن؟. . نعم ولكن.. أي فن؟ قالوا فن تحقيق الممكن، وهنا نسأل مرة أخرى هل كل ما يمكن تحقيقه بلا تمييز بين الممكن بالحق المشروع والممكن بالباطل غير المشروع فقد يكون هذا فن السياسة العادلة أو فن السياسة الظالمة، ولهذا كان دعاؤنا " اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. وهل السياسة فلسفة؟. . لا، ولكنها تنطلق من فلسفة، فلسفة مادية أو روحية، فلسفة إنسانية أو عنصرية، فلسفة براجماتية أو أخلاقية، فلسفة تؤمن بحقوق الإنسان أو فلسفة تصادر حقوق الإنسان، فلسفة تؤمن بالفردية الأنانية، أو فلسفة جماعية تشاركية، فلسفة تناصر الحرية، وفلسفة تشجع الاستعمار والتبعية فلسفة تضع القوة في خدمة الحق أو فلسفة تمجد القوة وتعتبرها هي الحق.. أي فلسفة؟
السياسة إذا كعلم أو فن أو فلسفة ما لم تنطلق من القيم والمبادئ السماوية العظمى التي تؤمن بها غالبية كل مجتمع، وما لم تستند على الأخلاق والقيم الإنسانية الكبرى التي تتوافق عليها قوى كل مجتمع، تصبح مهارة شريرة لا تحقق وظيفتها الأصلية. باعتبارها تتمثل في السلطة التي يمنحها المجتمع إلى جماعة سياسية بمسؤوليات محددة لإدارة مصالحه انطلاقا من مبادئه ووصولا لأهدافه، المصالح والمبادئ والأهداف الإنسانية المشروعة تعبير عن ثقافة الجماعة الحاكمة لشعب من الشعوب. السياسة كما أظن هي علم وفن وفلسفة إدارة الشأن العام، بما لا يضع الفردية فوق الجماعية، والمصالح الحزبية فوق المبادئ المجتمعية، وبما يوازن بين السلطات والمسؤوليات، بسلطات نابعة من الشعب لا من الفرد ومحققة لمصالح الشعب لا الحزب. السياسة في النهاية هي المهارة القادرة على حل مشاكل الناس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بإدارة الحوار العام بمشاركة شعبية حقيقية لرفع مستوى حياة الناس ورفع المعاناة عن الضعفاء والفقراء ليعيشوا بحرية وعدالة وكرامة إنسانية، وهى الوسيلة التي تتفق شرفا أو خبثا مع غايات وثقافات السياسيين.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com