 |
|
|
|
| |
|
السنة
الثالثة العدد (548) الاحد 23 / اذار / 2008م ـ 15/ربيع الاول/
1429 هـ |
|
لماذا يريدون تحديد صلاحيات رئيس الوزراء ؟! | |
|
كامل المالكي
الدستور الدائم للبلاد أحد الثمار التي نضجت بفعل
الحوار الطويل والمرير بين الكتل السياسية
العراقية المنضوية تحت قبة البرلمان قبل ان يعرض
على الشعب ليقول كلمته فيه ، وهذا يعني حصول
قناعات اكيدة لدى المتحاورين بان هذا الدستور يمثل
الحد الاعلى للارادة الشعبية الواسعة لاسيما وان
هذه الكتل تستند الى قواعد شعبية عريضة ايا كانت
اسباب نشوء او نمو او تحول هذه القواعد نحو
خياراتها الجديدة خاصة بعد انهيار النظام
الدكتاتوري وحدوث اصطفافات جديدة اوحتى تبني مواقف
وافكار تتماشى مع المرحلة الجديدة في الاقل من
وجهة نظر اصحابها ,وقد كان الموقف الشعبي متماشيا
مع قناعات الكتل نفسها بعد ان خرج قرابة عشرة
ملايين من النساء والرجال ليقولوا كلمتهم التي
رجحت كفة هذا الدستور ليكون المرجع لعملية البناء
الجديد في العراق على كافة الاصعدة .
وطبقا للنتائج النهائية المعتمدة التي اعلنتها
مفوضية الانتخابات في 25 تشرين الاول 2005,شارك في
الاستفتاء 6, 64%من مجموع 15 مليون و568 الف
و702ناخب عراقي مسجل , صوت 79% منهم مؤيدا
للدستورفيما صوت ضده 21% منهم وشارك في التصويت 9
ملايين و852 الف و291 ناخبا وصوتت محافظتان بأكثر
من ثلثي ناخبيها برفض الدستور وهما محافظة الانبار
حيث ايد الدستور 3% من الناخبين وعارضه 97% منهم
ومحافظة صلاح الدين حيث أيد الدستور 18% من
الناخبين وعارضه 82% منهم اما في محافظة نينوى فقد
وافق على الدستور 45% من مجموع الناخبين فيما
رفضته اغلبية بلغت 55% الا ان نسبة الرافضين هذه
أقل من أغلبية الثلثين المطلوبة في ثلاث محافظات
كي يعد الدستور مرفوضا ونظرا لان اغلبية الناخبين
في العراق قد صوتت لصالح الدستورولم تصوت ضده
باغلبية الثلثين الا محافظتين فقد تقرر اعتبار
مشروع الدستور معتمدا .
ولكن ما ان استراح الجميع خاصة بعد النجاح الباهر
لعملية الاستفتاء ومشاركة قوى وقطاعات شعبية جديدة
كانت بالاصل رافضة للعملية السياسية والانتخابية
رغم انها لم تكن بجانب الدستور خصوصا في المحافظات
التي رفضته لاعتبارات لامجال أو حتى فائدة لذكرها
خاصة وان هذه المحافظات قد انتفضت على الواقع
القديم واعلنت صحوتها والوقوف الى جانب العملية
السياسة ومحاربة الارهاب عدوها الاول. لكن القول
الفصل يبقى للاغلبية وكانت اغلبية ساحقة مثلت حرص
الجماهير على السير قدما في العملية السياسية بدل
وضع العصي في طريقها ، أقول رغم ذلك انبرت بعض
الكتل لرفع البطاقة الحمراء بوجه الدستور منذ
الايام الاولى لاقراره غير ابهة بارادة اوسع
الجماهير طالما ان هذه المادة أوتلك لاتتماشى
وطموحاتها حتى وان تعارض موقفها مع مصالح الاغلبية
الواسعة وقطعا ان التاريخ لو يعيد نفسه وبحدوث هذه
الصحوة التي قادتها محافظة الانبار الباسلة لكانت
نسبة المصوتين لصالح هذا الدستور اعلى بكثير مما
حصل .
ان المخاوف التي تبديها بعض الكتل والكيانات
السياسية بتقديري نابعة في الغالب من مصالح قومية
أوطائفية أو فئوية وماشاكل وبطبيعة الحال فان هذه
الاعتراضات سوف لن تصب في مصلحة الوطن والمواطن
اذا ما جاءت في صالح فئة او قومية او غير ذلك
وستلحق اضرارا بقطاعات اخرى وهنا فان الحل يكمن في
الحوار البناء والايجابي الذي يصب في خدمة العراق
وشعبه ويخلصه من مخالب الارهاب الاعمى الذي تشكلت
له بعض الحاضنات تحت ما سمي بالمقاومة ثم هاهو
يلفظ انفاسه الاخيرة على يد العراقيين الغيارى
,وكذلك الشروع بعملية البناء والاعمار وهذا الجانب
من الاعتراضات على الدستور يحتاج الى وقفة خاصة
سنحاولها لاحقا.
ولكن اللافت هذه الايام هو محاولات الكتل عينها
لاستخدام ورقة الدستور للاستمرار في وضع العراقيل
أمام العملية السياسية و امام جهود الحكومة في حل
المعضلات الجسيمة التي يعاني منها المجتمع العراقي
فبعد مابدا انه فشل ذريع لاسقاط حكومة المالكي
المنتخبة بعديد الذرائع تتجه الانظار والاماني نحو
الدستور علهم يجدون ضالتهم في الاجهاز على الحكومة
ولكن هذه المرة من خلال مااسموه تحديد صلاحيات
رئيس الوزراء ,يقول عبد الكريم السا مرا ئي
القيادي في جبهة التوافق لوكالة الملف برس ونشرت
ذلك جريدة العراق البغدادية يوم18 اذار الجاري :ان
الجبهة ستسعى الى اجراء تعديل في الدستور العراقي
وتحديد الصلاحيات المفتوحة لرئيس الوزراءومنح
صلاحيات اكبر لمجلس الرئاسة العراقي واكد ان
التعديل سيكون اول انجاز ينجزه البرلمان العراقي
في الفصل التشريعي الجديد وان العديد من الكتل
تؤيد الجبهة في هذا التعديل الذي لم يكن موجها
لشخص رئيس الوزراء على حد تعبير السامرائي.
ان مناقشة هذا المسعى او النظر اليه بعين فاحصة
فاننا سنراه يستهدف رئيس الوزراء ورئيس الوزراء
سلطة تنفيذية وليست شخصا في جميع الاحوال وطالما
ان هذه السلطة التنفيذية يقع على عاتقها انقاذ
الشعب العراقي من المشاكل الجمة الناجمة عن
تداعيات الحرب فان ماسمي تحديد الصلاحيات لامعنى
له سوى اعاقة عملية النهوض او تاجيلها على اقل
تقدير لاسيما وان رئيس الحكومة مازال يصر على ان
يكون عام 2008 عام النهوض وقبل ذلك اصرمن خلال
حكومته على انقاذ الشعب العراقي من شبح الحرب
الاهلية وفعل رغم كل المصاعب والعراقيل , هذا من
جانب ومن جانب اخر فان اضعاف السلطة التنفيذية
الممثلة برئيس الحكومة من شانه ان يخلق حكومة
ضعيفة في وقت تتعالى فيه الاصوات بمافيه صوت
التوافق باهمية خلق حكومة قوية تطلع بمهام البناء
والاعمار على اتم وجه ,وبنفس الوقت ستصعد قوة
جديدة ذات صلاحيات واسعة هي سلطة مجلس الرئاسة
الذي وجد ليكون داعما لقوة الحكومة وليس عاملا
لاضعافها وبالتالي فان هذه الحكومة ستصاب بالشلل
التام
ان على جبهة التوافق ومعها كتلة العراقية ان تحسم
خياراتها فاما ان تكون شريكة للحكومة وتتحمل
المسؤولية اوان تمارس حقها في البرلمان بالمعارضة
والنقد وفق السياق الديمقراطي الهادف الى ترصين
العملية السياسية وليس اضعافها بأي صيغة ممكنة
تارة بالانسحاب من الحكومة أوعدم المشاركة
بمؤتمرات المصالحة الوطنية, او اللجوء الى الدستور
تارة اخرى, لان الحكومة ستصل في النهاية الى حل
المعضلات التي يعاني منها الوطن والمواطن وستتعثر
المرامي الهادفة الى اضعافها باى ثمن لانها
لاتستند الى معطيات تصب في مصلحة الشعب انما تنبع
من اهداف سياسية فئوية بحتة او بسبب عقدة السلطة
القديمة اذا صح التعبير, وان على القوى الخيرة ان
تصطف لتشكيل حكومة قوية بعيدة عن المحاصصة التي
يرفضها الشعب ويسعى رئيس الحكومة جاهدا لازالتها
رغم اصرار هذه الكتل عليها . | | | |
هل يرفس الحمار الفيل؟
د. محمد بن هويدن | |
|
لقد
نجح السياسي الأميركي في شق دلالات سياسية من كل
من الحمار والفيل إلى درجة أن أكبر حزبين سياسيين
في الولايات المتحدة اتخذوا من تلك الحيوانات
شعاراً لهم. فالحزب الديمقراطي اتخذ الحمار شعاراً
له في حين أن الحزب الجمهوري اتخذ الفيل شعاره.
قصة اختيار الحمار والفيل قصة معقدة ولا يبدو أن
أحداً متفق على حيثياتها الصحيحة سوى أن من نعت
هذين الحيوانين بالحزبين السياسيين هو رسام
كاريكاتير سياسي في الولايات المتحدة يدعى توماس
ناست الذي بدأ يرسم الحمار والفيل للدلالة على
الحزب الديمقراطي بالنسبة للحمار وعلى الحزب
الجمهوري بالنسبة للفيل في فترة سبعينيات القرن
التاسع عشر. يتطلع الحمار اليوم من خلال
الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر القادم إلى
تجميع كل طاقاته من أجل رفس الفيل رفسة تبعده عن
البيت الأبيض، في حين يعمل الفيل على تقوية وتحصين
نفسه ليتمكن من منع الحمار من رفسه رفسة تخرجه من
نعيم البيت الأبيض. وبين الحمار والفيل تدور دائرة
الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن الظروف الداخلية والخارجية لا
ترجح كثيراً كفة بقاء الفيل في البيت الأبيض إلا
أن الغباء المعروف عن الحمار قد يهدي الفيل هدية
البقاء في البيت الأبيض لأربع سنوات أخرى تكمل
مسيرة الثماني سنوات السابقة من التمتع بأشجار
البيت الأبيض المعتنى بها فائق العناية. لقد تأخر
الحمار في تحديد الشخص الذي سيمتطيه حاملاً راية
الحزب الديمقراطي، وهذا الأمر ليس في مصلحة الحمار
وإنما يصب في مصلحة الفيل الذي حدد وبشكل حاسم من
سيكون قائده في السباق نحو حدائق البيت الأبيض
الجميلة. لقد تأخر الحمار في اختيار قائدة بين
سيدة كان لها شرف السبق في أن تكون زوجة قائد
للحمار في فترة من الفترات وبين شخص متحمس من أصول
أفريقية يحمل لواء الحيوية. بين السيدة والرجل
الأسود تقع معضلة الحمار. الحمار الذي يريد وبكل
شغف العودة إلى البيت الأبيض أصبح تائهاً بين سيدة
ورجل أسود لم يتفق أنصار الحمار في أميركا بعد على
اختيار واحد منهما ليمثلهم في سباق الرئاسة. ورغم
أن الحمار ينعق معلناً أن استمرار مثل هذا الوضع
لن يكون في صالحه، لكن أحداً من المرشحين لقيادته
لا يود أن يتنازل للطرف الآخر، فكل واحد منهم
متمسك للحظة الأخيرة باعتبار أن ذلك من حقه
قانونياً، والمتابعون يعتبرون أن الحمار هو
المسكين المتضرر من استمرار الوضع على ما هو عليه.
على الجانب الآخر فإن الفيل والذي كانت تحوم حوله
العديد من التساؤلات حول قدرته على إدخال روح
جديدة على البلاد بسبب الوضع الاقتصادي المتردي في
الولايات المتحدة وبسبب التراجعات الكبيرة في
السياسة الخارجية الأميركية لاسيما في العراق أصبح
اليوم أكثر ثقة في نفسه وأصبح العديد من
الأميركيين يميلون له باعتبار أنه الطرف الأكثر
وضوحاً ودراية فيما يريد أن يحققه. فالفيل يلقي
بثقله خلف قيادته الجديدة المتمثلة في جون ماكين
في حين أن الحمار متردد في إعطاء القيادة إلى
هيلاري كلينتون أم باراك أوباما. هذا التردد لا
يصب في صالح الحمار لأن مثل هذا الأمر يخلق بلبلة
لدى الناخب الأميركي الذي سيرى في عدم حسم الحمار
لأمره فيه ضعف أكثر من قوة. الفيل بالطبع مستفيد
من استمرار حالة التجاذب الدائرة في أروقة الحمار
ويتمنى لها أن تدوم أطول لأطول فترة ممكنة. عندما
ننظر إلى حال الحمار اليوم نجده يعيش فترة من
الغموض. ففي الوقت الذي تسير الظروف لصالحه للعودة
إلى البيت الأبيض إلا أن أنصاره ما زالوا لا
يستطيعون أن يختاروا مرشحهم بكل ثقة واقتدار كما
فعل أصحاب الفيل. وكأن حال الحمار يقول للجميع
اليوم ما الذي حصل لي لماذا لا يخرج مني رجل أبيض
بقوة هيلاري وأوباما ينهي كل هذه المعادلة وكل هذا
السجال الدائر الذي لن يصب إلا في صالح الفيل الذي
أصابته التخمة من العيش الرغد في البيت الأبيض.
يبدو أن الحمار متحسر اليوم على ما وصل إليه على
الرغم من أنه يعلم جلياً بأن الفرصة سانحة أمامه
لرفس الفيل رفسة قوية تخرجه من البيت الأبيض؛ لكن
الحمار اليوم وبعد كل ما يحدث من سجال بين
المرشحين لقيادته لا يعطي إلا انطباعاً واحداً وهو
أن طريق الحمار إلى البيت الأبيض سيكون طريقاً
صعباً للغاية وإذا ما تمكن الحمار من رفس الفيل
فإن رفسته لن تكون رفسة قاضية تقنع الجميع بقوة
الحمار وإنما سيكون انتصار الحبمار بعد استنزاف
جميع جولات المصارعة بين الحمار والفيل، أي أنه لن
تكون هناك رفسة قاضية تقنع بقوة الحمار. ويا لها
من جولات مصارعة تلك التي ستجمع بين كبار أبطال
السياسة في الولايات المتحدة، بين فيل تخم عاش في
البيت الأبيض ثماني سنوات ويتطلع لسنوات أربع أخرى
وبين حمار متحمس يجد فرصته ذهبية في الوصول إلى
البيت الأبيض هذه المرة. الفيل يعول كثيراً على
مسانديه من الأغنياء وأصحاب النفوذ الاقتصادي
والاجتماعي والثقافي لنجدته من أجل البقاء منافساً
قوياً لخصمه في مباراته الحاسمة القادمة، في حين
أن الحمار يعول على قوة الفقراء وأصحاب الطبقة
الوسطى والأقليات في المجتمع الأميركي لتدعمه في
مباراته تلك. فيا ترى من سينتصر الحمار أم الفيل؟
نوفمبر القادم سيكون الفاصل في تحديد إجابة هذا
السؤال وعندها إذا انتصر الفيل وألحق هزيمة
بالحمار فإن الحمار سينهق بأعلى صوته قائلاً إن
انتصار الفيل كان بسببي أنا لأنني أنا هزمت نفسي
بنفسي عندما سمحت لهيلاري وأوباما أن يستنزفا
طاقاتي ولم أضع حداً لذلك. | | | |
|
الوجـــــه الجديـــــد للجــــــوع | |
|
بان
كي مون الامين العام للامم المتحدة
تحلق أسعار الغذاء إلى الأعالي، و يزايد تهديد
الجوع وسوء التغذية ، ويواجه الملايين من أكثر
سكان العالم ضعفاً الخطر . والمطلوب: استجابة
عاجلة وفعالة وقد كان الهدف الأول من بين (أهداف
النمو في الألفية الجديدة)، والذي كان قد وضعه
زعماء العالم في قمة الأمم المتحدة عام 2000، هو
تقليل مجموع الشعوب الجائعة إلى النصف بحلول عام
2015. وكان هذا في حد ذاته تحدياً رئيسياً، خاصة
في إفريقيا، حيث العديد من الأمم تركت في الخلف .
لكننا نواجه أيضاً عاصفة مثالية من التحديات
الجديدة.
فقد أصبحت أسعار المواد الغذائية الأساسية -القمح،
والذرة، والأرز- في أعلى أسعارها ، حيث قفزت
الاسعار إلى حوالي 50% خلال الأشهر الستة الماضية.
ومخزونات العالم من الطعام في مستويات تاريخية
واطئة . وتتراوح الأسباب بين الطلب المرتفع في
الاقتصادات الرئيسية، مثل الهند والصين، لتصل إلى
الأحداث المتعلقة بالمناخ، مثل الأعاصير،
والفيضانات، والجفاف التي دمرت المحاصيل في الكثير
من أنحاء العالم. كما أدى أرتفاع أسعار النفط إلى
زيادة كلفة نقل الغذاء وشراء الأسمدة. ويقول بعض
الخبراء إن صعود حقل أنواع الوقود الحيوي قللت من
الطعام المتوفر للبشر.
وآثار ذلك واضحة على نطاق واسع. وقد اندلعت
الاحتجاجات على أسعار الغذاء من غرب إفريقيا إلى
شرق آسيا. وفي البلدان حيث ينبغي استيراد الطعام
لإطعام السكان الجائعين، حيث ثارت المجتمعات
للاحتجاج على الكلفة العالية للعيش. وتشعر
الديمقراطيات الهشة بالضغط الناجم عن انعدام الأمن
الغذائي. وأصدرت الكثير من الحكومات مراسم حظر على
التصدير وفرضت ضوابط على أسعار الغذاء، ما تسبب
بتشوش الأسواق وخلق تحديات أمام التجارة. وقد تقدم
الرئيس الافغاني ,حامد كرزاي في كانون الثاني،
وعلى سبيل المثال، بطلب مبلغ 77 مليون دولار
للمساعدة في تقديم الغذاء لأكثر من 2.5 مليون شخص
من الذين دفعت بهم أسعار الغذاء المتصاعدة إلى
حافة السقوط. وقد لفت الانتباه إلى حقيقة خطرة :
ينفق المنزل الأفغاني في المتوسط الآن حوالي 45%
من دخله على الطعام، لتكون النسبة قد ارتفعت من
11% في عام 2006. وهذا وجه جديد للجوع، وهو يؤثر
بزيادة على المجتمعات التي كانت تتمتع سابقاً بنوع
من الحماية. وعلى نحو حتمي، فإنهم أولئك الاناس
الذين يبلغ عددهم "البليون الذين هم في القاع" هم
الذين يتلقون الضربة الأقسى: أناس يعيشون على
دولار واحد في اليوم أو أقل. وعندما يصبح الناس
على تلك الدرجة من الفقر، وعندما يأكل التضخم
مدخولاتهم الشحيحة، فإنهم عادة ما يفعلون واحداً
من أمرين: إما أن يشتروا طعاماً أقل، أو أنهم
يشترون طعاماً أرخص سعراً وأقل تغذية. والنتيجة هي
ذاتها -المزيد من الجوع وفرصة أقل للتمتع بمستقبل
صحي.و يرى برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم
المتحدة عائلات كانت تستطيع في السابق تتدبر أنواع
من الغذاء المتنوع و المنخفض في القيمة الغذائية
وخفض عدد وجباتها من ثلاث إلى اثنتين أو واحدة في
اليوم. ويعتقد الخبراء بأن أسعار الغذاء العالية
ربما ستبقى عالية . وحتى لو حدث ذلك، فإن لدينا
الأدوات والتكنولوجيا لقهر الجوع والوفاء بأهداف
برنامج نمو الألفية المذكور. ونحن نعرف ماذا نفعل.
إن المطلوب هو توفر إرادة سياسية ومصادر، يتم
توجيهها بفعالية وكفاءة.
أولاً: علينا الإيفاء بالحاجات الإنسانية الطارئة
والملحة.و في هذا العام، يخطط برنامج الغذاء
العالمي لإطعام 73 مليونا من البشر على مستوى
الكوكب، بمن فيهم ما يقارب 3 ملايين شخص يومياً في
دارفور. وكي يتمكن من ذلك، فإن البرنامج يتطلب 500
مليون دولار إضافية، ببساطة لتغطية الارتفاع في
كلفة الغذاء. (ملاحظة : 80% من مشتريات الوكالة
تتم في العالم النامي).
ثانياً: علينا أن نقوي برامج الأمم المتحدة المعدة
لمساعدة الدول النامية على التعامل مع مشكلة
الجوع. وينبغي أن يضم ذلك دعماً لبرامج شبكة
الأمان لإنتاج حماية اجتماعية، في وجه الحالات
الملحة،و بينما يتم العمل على الحلول طويلة الأمد
. نحتاج أيضاً إلى تطوير أنظمة إنذار مبكر للتقليل
من تأثير الكوارث. ويمكن أن تكون الوجبات الغذائية
المدرسية -بكلفة تقل عن 25 سنتاً في اليوم- أداة
فعالة في هذا المسعى . ثالثاً: علينا أن نتعامل مع
التداعيات المتزايدة للصدمات المتعلقة بالمناخ،
والتي تواجهها الزراعة المحلية، كما والتداعيات
طويلة الأمد للتغير المناخي -على سبيل المثال،
بناء أنظمة دفاع ضد الفيضانات والجفاف، والتي
تستطيع أن تساعد المجتمعات التي تعاني من غياب
الأمن الغذائي على التكيف والتأقلم. وأخيراً:
ينبغي علينا أن نعزز زيادة الإنتاج الزراعي. وقد
لاحظ روبرت زويليك، رئيس البنك الدولي محقاً أنه
ليس هناك سبب يمنع إفريقيا من تجريب إقامة "ثورة
خضراء" من النوع الذي كان قد حول جنوب شرق آسيا في
العقود الأخيرة. وتعمل وكالات الأمم المتحدة، مثل
منظمة الغذاء والزراعة والصندوق الدولي لتطوير
الزراعة مع الاتحاد الإفريقي وآخرين لإنجاز ذلك،
حيث يقدمون العلم والتقنيات الضرورية التي يمكن أن
توفر حلولاً دائمة للجوع. إن تحسين فعالية السوق
يمكن ببساطة أن تكون ذات تأثير كبير. ويمكن
التخفيف من ثلث النقص العالمي من الغذاء تقريباً
إلى درجة ملحوظة عن طريق تحسين شبكات توزيع
الزراعة المحلية، والمساعدة في خلق صلة أفضل بين
صغار المزارعين والسوق. لكن كل هذا للمستقبل. أما
هنا والآن، فيجب علينا أن نساعد الناس الجياع الذي
تضربهم أسعار الغذاء المرتفعة. ويعني هذا، كبداية،
الاعتراف بمدى إلحاح الأزمة وعمقها، والقيام بعمل
إزاءها. | | | |
موسم البحث عن الديمقراطية
ممدوح طه | |
|
انتخابات.. انتخابات.. وكأنه موسم عالمي
للانتخابات الرئاسية والتشريعية في أكثر من دولة
غربية وشرقية وعربية وإسلامية، تثير اهتمامات
الرأي العام في بلدانها، وخارج بلدانها، ربما لشيء
واحد هو البحث عن الديمقراطية الحقيقية التي تضيع
بشراء الأصوات أو تغيب ببطش السلطة. سواء تلك التي
يتحكم فيها المال فلا يتقدم إليها ولا فرصة لأن
ينجح إلا أصحاب الملايين ومرشحو لوبيات المصالح،
أو تلك التي تحكم فيها السلطة أحيانا لصالح نفسها
أو حزبها النتيجة سلفا إما بالتزوير المقنع أو
الصريح، وإما بتفصيل القوانين إياها على يد ترزية
غير مهرة، أو باعتقال المرشحين أو بمنعهم من
الترشيح لأسباب فنية! وكله باسم شعار يبدو حقيقيا
وحالة غير حقيقية اسمها الديمقراطية، التي اتفق
الجميع على تسميتها باللعبة الديمقراطية، ليس فقط
لأن لكل لعبة قواعد، ولكن لأن الديمقراطية في
الواقع السياسي سواء في العالم العربي أو الغربي
هي اللعبة التي ليس لها قواعد واحدة ولا نظم ثابتة
في كل الدول، وهى اللعبة التي قد تلتزم بقواعد
شكلية دعائية أكثر من المضامين الحقيقية، وأحيانا
لا تلتزم بقواعد قانونية شكلية ولا موضوعية، وفى
بعض الحالات لا تلتزم بقواعد على الإطلاق. ومع ذلك
تبقى مصرة على تسمية كل ذلك بالممارسة
الديمقراطية. ولأنه لم يثبت على مر التاريخ منذ
ظهور الديمقراطية وحتى الآن مشاركة كل الشعب أبدا
في أي حقبة تاريخية أو في أي نظام حكم قديم أو
حديث في العملية الديمقراطية، سواء في شكلها
المباشر الأول في "أثينا" أو في شكلها النيابي غير
المباشر الحالي. وسواء في ظل النبلاء أو الملكيات
الدستورية الأوروبية، أو في ظل النظام الجمهوري
النيابي في فرنسا أو الجماهيري المباشر في ليبيا،
يكتفي المراقبون الآن بالدلالة على الديمقراطية
بمشاركة غالبية الشعب في التصويت في عمليات
الانتخاب، أو بمجرد فوز المرشحين بنسبة غالبة من
الأصوات القليلة التي شاركت فعلا في التصويت
وأحيانا لا تتعدى ال10%، إما لعدم الثقة الشعبية
في العملية الانتخابية، أو لمنع بعض الناخبين في
دوائر معينة من التصويت لإسقاط معارضيهم... لكن
ذلك كله لا يعني أنه لا توجد هناك بعض الدول
المحترمة بشعوبها المحترمة تحول اللعبة
الديمقراطية إلى عملية جدية لا لعب فيها، لأنها
ترى أن الديمقراطية السليمة مهما يكن عليها من
ملاحظات، أفضل من الدكتاتورية وأفضل من البدائل
الأخرى لحكم الشعوب، لذا تسعى بقوانين انتخابية
عادلة ومتوافق عليها من أوسع القوى السياسية،
وبضمانات رقابية نزيهة ومانعة للطعن أو التشكيك،
ومن احترام للنتائج الانتخابية أيا كان الفائز
فيها إلى الاقتراب بأقصى درجة من جوهر الفكرة
الديمقراطية. ورغم التسليم بغياب الديمقراطية
الحقيقية، وأهمها الخلط بين مفهوم الحرية ومفهوم
الديمقراطية، أو ضعف الرقابة على الانتخابات أو
باختزال الديمقراطية في العملية الانتخابية، ليكون
حق الشعب هو التصويت فقط بينما تستأثر القوى
الحاكمة بالقرار، وبرغم ما عليها من ملاحظات تنقض
جوهر الفكرة الديمقراطية، التي هي في نصها الحرفي
تعنى "حكم الشعب للشعب"، وفى مفهومنا العام تعني
مشاركة غالبية الشعب في صنع كل قرار وطني.. يبقى
القول في النهاية، إنه مع التسليم بواقع يلزم
تصحيحه، ومع أن مالا يدرك كله لا يترك جله، فإن
الصيغة المقبولة وليست المأمولة لتطبيق الفكرة
الديمقراطية، هي ضمان حق الشعوب في اختيار حكامها
ونوابها بحرية وبلا ترهيب أو ترغيب بأوسع مدى وعلى
جميع المستويات. وضمان مشاركتها الحقيقية لا
الشكلية في صنع القرار المؤثر على واقعها
ومستقبلها بلا تمييز ولا إقصاء ولا تهميش لفئة ما
على أساس العقيدة الدينية أو الأصول العرقية أو
الأيديولوجية السياسية، في ظل نظام يصون الحقوق
والحريات ويؤكد الواجبات والمسؤوليات لكل من
الحكومات والشعوب. | | | |
|
شـهــداء الاعـلام فــي الـعـراق .. ارقـام
وحـقـائـق !! | |
|
الصحافة العربية
تتضارب الأنباء عن عدد من سقط شهيداً من العاملين
في مهنة الإعلام في العراق منذ سقوط النظام السابق
في التاسع من إبريل 2003، فهنالك أرقام متباينة
صدرت عن جهات عديدة داخل العراق، إلا أننا سنعتمد
على المعلومات الواردة في التقرير الذي أعدته لجنة
حماية الصحافيين وهي لجنة مستقلة غير ربحية تأسست
عام 1981 تعمل على ضمان حرية الصحافة في العالم.
تعريف اللجنة لضحية مهنة الإعلام هو:
من يقتل في عمليات انتقامية أو خلال تبادل إطلاق
النار حين يقوم بتغطية حدث معين، وهي لا تعتبر
الإعلاميين الذين يفقدون حياتهم في حوادث أخرى مثل
اصطدام سيارة أو سقوط طائرة ضحايا لمهنة الإعلام
إلا إذا كان هذا الحدث بتدبير فاعل وليس بسبب عطل
فني طارئ، وكذلك تستثني من يتوفى منهم بسبب اعتلال
صحي. فمنذ سقوط النظام السابق في التاسع من أبريل
2003 بلغ عدد ضحايا الإعلاميين (127) قتيلاً، قتل
منهم بشكل مباشر (83) وقتل (44) في عمليات تبادل
اطلاق النار أو عمليات عسكرية أخرى. ويعمل (49) من
هؤلاء لصالح منظمات إعلامية عالمية في حين يعمل
(78) منهم لصالح منظمات إعلامية عراقية. فقد قتل
(14) إعلامياً في عام 2003 و(24) في عام 2004
و(23) في عام 2005 و(32) في عام 2006 و(32) في عام
2007 و(2) في عام 2008. وينتمي هؤلاء الضحايا إلى
عدة بلدان: (105) من العراق و(13) من الدول
الأوروبية و(3) من الدول العربية و(2) من الولايات
المتحدة و(5) من دول أخرى. حيث يبلغ المجموع هنا
(128) بفارق إعلامي واحد عن الرقم المذكور آنفاً
وذلك لأن أحد الإعلاميين يحمل جنسية عراقية وأخرى
سويدية لذلك ورد اسمه مرتين في عملية الإحصاء. أما
بالنسبة لجنس هؤلاء الصحافيين فإن فيهم (117)
ذكراً و(10) إناث. أما ظروف مصارعهم فمختلفة، فقد
سقط (98) من هؤلاء قتلى في تبادل إطلاق النار أو
في تفجيرات انتحارية أو في عمليات قتل مباشرة، كما
سقط (16) منهم برصاص أطلقته القوات الأميركية ( لم
تجد اللجنة التي أصدرت هذه الإحصائية ما يثبت بأن
القوات الأميركية قد استهدفت هؤلاء)> وسقط (3)
بنيران القوات العراقية خلال تبادل إطلاق النار
أثناء العمليات التي صاحبت احتلال العراق، وسقط
(1) برصاص القوات العراقية بعد الاحتلال وسقط (9)
آخرين في عمليات غير محددة المصدر. أما المهن التي
كان هؤلاء الضحايا يمارسوها في الحقل الإعلامي
فهي: (32) مصوراً صحافياً و(79) مراسلاً ومحرراً
و(9) منتجين و(7) فنيين. وقد سقط (74) من هؤلاء في
محافظة بغداد و(18) في الموصل و(8) في الأنبار
و(6) في أربيل و(5) في ديالى و(5) في صلاح الدين
و(3) في كركوك و(3) في البصرة، وسقط صحافي واحد في
كل من العمارة وكربلاء والنجف والسليمانية وصحافي
آخر لم تستطع اللجنة التحقق من مكان مصرعه. ولعل
من المفيد مقارنة عدد ضحايا الإعلام في العراق
بسبب الصراعات الجارية فيه مع ضحايا الإعلام في
صراعات أخرى في مناطق أخرى من العالم. فوفق ما نشر
عن منتدى الحرية، وهي منظمة محايدة تتخذ من واشنطن
مقراً لها وتدعم حرية الصحافة وحرية التعبير تأسست
عام 1991 كوريثة لمؤسسة إعلامية سابقة تأسست عام
1935 نجد الأرقام التالية: قتل في الأرجنتين خلال
فترة حكم الجنرالات (1976-1983) (98) إعلامياً،
وسقط في الحرب الفيتنامية (1955-1975) (66)
إعلامياً، وفي الحرب الكورية قتل (17) إعلامياً،
أما في الحرب العالمية الثانية فبلغ عدد الضحايا
(68) إعلامياً. على الرغم من أن الجهة التي أصدرت
الإحصائيات عن ضحايا الإعلام في العراق لم تجد ما
يبرر اتهام القوات الأميركية في استهداف
الإعلاميين في (16) حالة، إلا أن جهات عديدة قد
فعلت ذلك. فقد قامت صحيفة كريستيان ساينس مونيتر
في عددها الصادر في الثامن عشر من فبراير 2005
بتلخيص الاتهامات التي وجهت إلى الولايات المتحدة
في هذا الخصوص . حيث احتوى الملخص على التصريحات
التي أدلى بها إيسون جوردان، أحد كبار المسؤولين
في محطة سي إن إن الإخبارية، في منتدى دافوس في
سويسرا عام 2005 والاتهامات التي صدرت عن اتحاد
الصحافيين العالمي والتي نشرتها صحيفة الغارديان
البريطانية في حينه، وعلى الاتهامات التي وجهتها
وكالة الصحافة الفرنسية التي تمتلك شريط فيديو
لدبابة أميركية تستهدف فندقاً في بغداد مخصص
لإقامة الصحافيين. ولم يخلو التقرير السنوي الذي
أصدرته منظمة صحفيون بلا حدود عام 2004 من اتهام
للقوات الأميركية العاملة في العراق بذلك. ولكن لم
استهدف ويُستهدف الإعلاميون في العراق ؟ هنالك
أسباب متعددة ومتداخلة وراء مصرع الإعلاميين بسبب
تعقيد الوضع السياسي في العراق وتعدد جبهات الصراع
وتباين مصالحها، إلا أن أبرز أسباب سقوط هؤلاء
الإعلاميين هي: 1 - خلال تبادل إطلاق النار في
ساحات بعض المعارك التي دارت في العراق وفي هذه
الحالة لم يكن الإعلامي مستهدفاً بشكل متعمد. 2 -
خلال بعض العمليات العسكرية التي جرت في بعض المدن
العراقية وحرصت بعض الجهات المسؤولة على حجب ما
يجري عن أعين الإعلام، وهنا كان الإعلامي
مستهدفاً. 3 - خلال الصراعات المسلحة بين القوى
السياسية التي تمتلك ميليشيات داخل العراق والتي
تحرص على إسكات أصوات بعضها. 4 - التخلص من
الأقلام الحرة التي تقلق بعض الجهات السياسية أو
بعض الأشخاص. 5 - لفت انتباه العالم إلى سوء
الأوضاع في العراق لتشويه صورة النظام الجديد،
فاستهداف الإعلاميين هو عمل إعلامي ملفت تقوم به
الجهة التي تستهدفهم. إذ حالما يسقط أحد الضحايا
تبادر الجهة التي يعمل لصالحها إلى إبراز ذلك على
وسائل إعلامها لتكريمه أولاً ولإدانة العملية
ثانياً وإبراز دورها وتضحياتها في سبيل نقل الكلمة
أو الحدث ثالثاً، والحقيقة إن ذلك هو ما تريده
الجهة المُستهدِفة وهو لفت أنظار الرأي العام إلى
ما يجري في هذا البلد | | | |
|
لـكـنْ مــن أحــرق وثـائــق الـبـصـرة | |
|
سّيار
الجميل
ضّم مركز دراسات الخليج العربي في جامعة البصرة
آلاف الوثائق والخرائط والكتب والاطروحات منذ
تأسيسه عام 1974، وكلها تختص بالمنطقة وبتاريخها
وجغرافيتها واخبارها ومراسلات حكامها... وكنت قد
اطلعت بحكم تخصصي على بعض من تلك النوادر التي
جمعها رجال مختصون نذروا انفسهم لخدمة البحث
العلمي..
وكنت اتابع نشاطات ذلك "المركز" الذي اتسم
بالحيوية والنشاط ليس لخدمة سياسة النظام السابق
كما كان وما زال يروّج، فهو كان يخدم استراتيجيا
مصالح العراق وشعبه ومجتمعات المنطقة كاملة، فضلا
عن اصداره مجلته المرموقة. لقد تعّرض هذا المركز
بعد سقوط بغداد واحتلال العراق في 2003 الى عمليات
سطو ونهب لا يمكن تصورها، وقد هدمت بناية المركز
لتصبح اطلالا! وبعد ان كان المركز يعمل كخلية نحل،
ويعقد المؤتمرات، وينظم العلاقات مع دول الخليج،
غدا اول مركز متخصص بشؤون المنطقة مبلورا عدة
قواسم مشتركة للتعاون وخدمة المصالح المشتركة.
وشاركت دول مجلس التعاون الخليجي الست مع العراق
من نافذة المركز ابان عقد السبعينت وخصوصا مع
الجامعات الخليجية والمؤسسات البحثية، اذ كانت
علاقة العراق بالدول الخليجية مهزوزة سياسيا وقت
ذاك، فكان المركز يزرع الثقة بين الطرفين. ولقد
انبثقت الامانة العامة للمراكز والبحوث المختصة
بدراسة الخليج العربي والجزيرة العربية، فكان
المركز اول مقر للامانة العامة، ثم انتقل مقر
الامانة الى عواصم خليجية اخرى...
لقد كنت اتابع بألم وحزن تصريحات زملاء وباحثين من
المركز... اذ مسّه الخراب مؤخرا، فلم يتخّلص من
العابثين والموتورين . لقد اهمل هذا المركز الحيوي
اهمالا كبيرا، اذ كان يعتبر بؤرة وثائقية عراقية
واستراتيجية تحترز على ما يقلق البعض ممن له اهداف
واضحة واطماع مرسومة لكي يتعّرض لأسوأ كارثة دبرت
ضد ما يحتويه من وثائق نادرة. يقول الخبر نقلا عن
الاخ الدكتور عبد الجبار الحلفي، وهو احد الخبراء،
بأن عناصر مجهولة قامت، قبل عدة أيام، بحرق أكثر
من 3000 وثيقة اقتصادية وأخرى متنوعة الموضوعات.
وأوضح أن هذه الوثائق تعد إضافة إلى كونها نسخا
أصلية، فانها في ذات الوقت تعتبر في غاية الأهمية
من ناحية قيمتها الوثائقية والتاريخية. وأن من بين
الوثائق التي أتلفت نحو 2500 وثيقة تتعلق
بالعثمانيين، وعلاقاتهم بالعراق، وتضمّن قسم منها
مراسلات الشيخ خزعل حاكم المحمرة آنذاك وبخط يده،
فضلا عن مراسلاته الشخصية مع عشائر الأحواز حينئذ
. وهناك ايضا مراسلات البريطانيين مع حكومتهم،
بشأن سياستهم الاقتصادية في البصرة خاصة، والعراق
عامة، اضافة الى مخاطباتهم مع قواتهم في الخليج
العربي. ويقول متابعا بأن مصادر الوثائق هي أرشيف
متصرفية لواء البصرة، وأرشيف بلدية البصرة، ومكتبة
الكونغرس، وجامعة اكستر البريطانية، ووثائق من
جهات وشخصيات مثل ال باشاعيان على سبيل المثال.
انني اتساءل وبصوت عال: من احرق وثائق البصرة؟ من
له مصلحة حقيقية في احراق الذاكرة العراقية؟ من
يريد اعدام تاريخ مضى ومسحه من الوجود؟ من نجح في
اختراق البصرة وتأسيس اجندته السياسية
والايديولوجية فيها؟ ان تقييد الجرم ضد مجهول لعبة
لا تنطلي على احد، فالفاعل واحد وهدفه واحد
ووسيلته واحدة... ان احتراق مثل هذه الوثائق يعني
اعدامها من الوجود نهائيا وموت ذاكرة تاريخية
حيوية عراقية الى الابد، لان معظم الوثائق كان
أصليا، ومن مدينة البصرة نفسها. لقد كان المركز
المذكور حافظة ارشيفية حقيقية لتاريخ الاحواز
والمحّمرة العربية واقليم عربستان (= خوزستان)
الذي اعتنى به عدد من المؤرخين ومنهم الصديق
الدكتور مصطفى النجار وخصوصا في تاريخ الاحواز
العربي قبل ان تستحوذ عليه ايران وتحتله. وكان
المركز قد اصدر العديد من الدراسات والكتب القيمة
عن تاريخ هذا الاقليم والأحداث التي أعقبت
الاحتلال .
نعم، لقد كشف النقاب مؤخرا عن قيام عناصر مجهولة
بحرق الالاف من وثائق المركز، وهذه كارثة تصيب
ذاكرتنا العراقية في الصميم، والعراقيون منشغلون
بين مأساة حياتهم التي غدت جحيما لا يطاق، وبين
صراعات البعض على السلطة وتشرذمهم على حساب اختراق
الدخلاء في مفاصل الحياة العراقية بالبصرة. ان
وثائقنا الاصلية هي ما تبقى لنا كعراقيين من
شهادات نثبت بها حقوقنا في الحاضر والمستقبل، وان
كل من يتعاون مع اي عابث واجنبي على العراق هو
مجرم يستحق العقاب. ان وثائقنا في البصرة هي ما
تبقى من هويتنا، او ما نثبت من خلاله وجودنا
وهويتنا على ترابنا سواء في اقليم البصرة او اقليم
الاحواز...
انني اناشد كل المسؤولين العراقيين وفي ادارة
اليونسكو والمنظمات العالمية، وكل اصحاب الضمائر
العلمية ان تضج باصواتها طالبة التحقيق في ما جرى.
فالحرص على آثارنا ووثائقنا ومقتنياتنا المهمة
ينبغي ان يكون من اولويات تفكيرنا... فهي الملاذ
الاخير في وجودنا على ارضنا وترابنا... وهي عنوان
هويتنا وتاريخنا وحقوقنا الجغرافية... ان ما يجري
في العراق اليوم على ايدي كل المحتلين والخارقين
والمرتزقة والساكتين من الشياطين الخرس جريمة لا
يمكن تمريرها او تبريرها والسكوت عليها ابدا...
واخشى على كل بلادنا العربية ان ينتقل اليها هذا
الوباء المستطير الذي يحرق الاخضر واليابس في
طريقه لتأسيس نفسه وقوته كما فعل على امتداد مئات
السنين. | | | |
|
الـعـراق: مــن بـلـد الـزراعـــة الــى
اسـتـــيراد المـحـــاصــيــل | |
|
محمد التميمي
سهل قمح في شمال العراق يعيش العراق اليوم،
والعاصمة بغداد على وجه الخصوص، حالاً لافتة للنظر
في اسواق المحاصيل الزراعية، إذ تكاد المواد
الاستهلاكية اليومية، من فواكه وخضر، تكون كلها
مستوردة من "دول الجوار"، فضلاً عن المواد
التموينية وحاجات الاستهلاك اليومي، بعدما كانت
المزارع وبساتين الفاكهة العراقية مصدراً اساسياً
لهذه السوق.
فماذا حلّ بالزراعة في عراق ما بعد الاحتلال؟ وأين
أصبحت بساتين الفواكه والحمضيات التي اشتهرت بها
محافظة ديالى؟
هنا محاولة للإجابة عن هذه الاسئلة في تقرير من
ديالي:
لم يكن الوضع الامني السيئ وحده سبباً في تردي
الزراعة في محافظة ديالى، وفي مدينة بعقوبة
بالذات، التي يسعى ابناؤها الى ترميم ما دمرته
الاوضاع الاخيرة التي أعقبت اطاحة النظام السابق
عام 2003. بل ان الخلافات العشائرية ومحاصصة
المسلحين فرضت نفسها على عموم سكان المدينة ما ادى
الى هجرة فلاحية تسببت بها التوترات الطائفية من
جانب والاستيلاء على الأراضي والممتلكات من جانب
آخر.
ويؤكد سعيد محمد العنكبي (ملاّك) ان "الأوضاع
الامنية المتردية وانتشار المسلحين والحملات
العسكرية أسهمت في شكل واسع في تردي الواقع
الزراعي في المدينة التي كانت تعدّ "بستان العراق"
بعدما اضطرت غالبية العاملين في الحقل الزراعي الى
الرحيل عن اراضيها قبل عام، ثم عادت على امل ان
تصلح المجالس العشائرية أحوالها ولكننا حتى الآن
في انتظار الفرج".
ويحمل عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الجمعيات
الفلاحية، نايف ناصر حسين المجمعي، مسؤولية اسباب
تدهور الواقع الزراعي في بعقوبة الى وزارة الزراعة
التي يقول إنها تعتبر الجمعيات الفلاحية منظمات
غير حكومية، فضلاً عن شح المستلزمات الزراعية وعدم
تفعيل دور اللجنة الزراعية في المحافظة ويعزو عزوف
قسم من الفلاحين عن زراعة أراضيهم الى "الهجرة
التي شهدتها ديالى بسبب العنف واستيلاء التنظيمات
المسلحة المختلفة الانتماءات على الاراضي اضافة
الى ما يتكبده المزارع من خسائر مادية في زراعة
الارض بعد ان عمدت غالبية الفلاحين الى سقي
المحاصيل من طريق المبازل وهذه الطريقة تؤدي الى
إرهاق المزارع وخسارته مبالغ كبيرة لاستخدامه
المضخات الاروائية الى جانب ما يكون لها من آثار
سلبية في المحصول والتربة، اضافة الى ارتفاع اسعار
المبيدات الزراعية والاسمدة خصوصاً، ومشكلة
التجاوزات على الحصص المائية".
ويتهم مزارعون بعض المسؤولين باستغلال الاوضاع
الأمنية للسيطرة على محاصيل الفواكه المشهورة
زراعتها في بعقوبة، فضلاً عن تفشي الامراض
الحيوانية التي تسبب في اعدام الطيور. وكان محافظ
ديالى رعد جواد التميمي، دعا المتخصصين في الدوائر
المعنية بقطاع الزراعة ومديرية الموارد المائية
الى العمل على تشخيص مكامن الخلل في الجانب
الزراعي وايجاد الحلول المناسبة لها معلناً توظيف
امكانات الادارة لدعم الجهد الفني في هذا المجا.
كما دعا الى استثمار "مشروع اسفل الخالص" بعد توقف
شهدته مشاريع الاعمار والمشاريع الخدمية خلال
العامين المنصرمين بسبب تردي الاوضاع الأمنية،
وأكد ان المشروع اعد لتغطية 280 الف دونم من
المساحات الزراعية وايصال المياه اليها، مشيراً
الى ان تحسن الوضع الامني في المحافظة ساعد كثيراً
فى اتمام بعض المشاريع التي كانت قيد الانجاز
وتوقفت بسبب تدهور الوضع الامني. كما قال ان "عزوف
نسبة كبيرة من الفلاحين عن زراعة أراضيهم والاتجاه
نحو المهن الاخرى كان سببه ظهور مشكلات "إرث" وهو
ما حوّل الأراضي الزراعية الى قطع صغيرة غير مجدية
اقتصادياً في حال زراعتها".
ويهدد العنف المسلح وعودة الاقتتال الطائفي بين
سكان المدينة التي يمثل فيها العرب نحو 70 في
المئة من السنّة والشيعة بينما يمثل الاكراد 30 في
المئة، استقرار الواقع الزراعي مع تنامي الجماعات
المسلحة واحتمالات انهيار الوضع الأمني.
وتؤكد مصادر مطلعة ان "نسبة 60 في المئة من
الاراضي الزراعية لا تزال مهجورة وان غالبية
المالكين تقطن مناطق اخرى لأسباب طائفية". واشارت
المصادر الى ان "مديرية الزراعة تخشى اجراء أي حصر
للاراضي الزراعية بسبب عدم وجود مالك شرعي لها وهو
سبب وجيه في ان يشهد القطاع الزراعي تردياً كبيراً
ما لم تتم معالجة ملف المهجرين وتأمين الحماية لهم
بعد العودة الى مناطقهم". | | | |
|
البينة الجديدة تفتح ملفاً خاصاً بمناسبة الذكرى
السابعة عشرة لانتفاضة شعبنا في آذار 1991 | |
|
صباح
محسن كاظم
بعد الهزيمة المنكرة التي تلقاها وغد البعث،في حرب
الخليج الثانية، حينما حطمت قوات التحالف الدولية،
جيش هدام في أكبر محرقة في التأريخ-أكثر من 6000-
دبابة وآلية عسكرية وقطعة سلاح اعترف النظام بان
الغرب دفعه لحرب الخليج الاولى
أضف الى ذلك تدمير البنى التحتية والاستراتيجية
العراقية،بعد تكرار الطلب من هدام على الانسحاب من
الكويت واصراره ورفضه الانصياع للارادة الدولية
،والعربية،فعرض شعبه الى الهتك والقتل والابادة
ودمر قوة العراق الاقتصادية والعسكرية ،بعد حرب
الخليج الاولى التي اعترف بعد غزوه للكويت بخمسة
رسائل موجهة الى الحكومة الايرانية،ان الغرب
وامريكا وبريطانيا دفعته باتجاه الحرب
العدوانية،خوفا من المد الاسلامي وبعد زوال الشاه
حليف الصهيونية العالمية.....يستذكر شعبنا النبيل
في كل عام منذ1991 أهم المحطات الجهادية في تاريخ
العراق حينما حرر شعبنا 14 مدينة من سلطة
الدكتاتورية البعثية،وقدم آلاف الشهداء في سبيل
الخلاص والحرية ،لكن المعادلات الاقليمية والدولية
عطلت مشروعه التحرري. فكل المذكرات التي صدرت من
شواسكوف وهيكل وقادة الحرب تؤكد على طلب السعودية
ومصر قمع الانتفاضة وتأهيل هدام ثانية،فسارعت
امريكا بعد تنازلات خيمة صفوان،على السماح للطيران
بقمع المدن العراقية التي تحررت....من خلال حكم
العفالقة لعراق الحضارة والمقدسات لم يجن الشعب
العراقي بعربه وكرده وصابئته و كلدواشورييه وكل
المكونات العراقية، غير الحروب والتخلف والابادة
الجماعية ,ومن خلال الحروب العبثية المجنونة فقد
العراق طاقات ابناءه من النخب العلمية والطاقات
الشبابية التي حصدتها حروب هدام الخاسرة ،ان
المحكمة العادلةلهؤلاء القتلة على جرائم تدمير
المدن بالصواريخ التي انطلقت بأوامر من الزنيم ابن
صبحة على المقدسات في النجف وكربلاء ومدن الجنوب
ومن ثم اعتقال الشيوخ والشباب والنساء ودفنهم
احياء في أكثر من 300 مقبرة جماعية ،ان القمع
الوحشي لشمالنا الحبيب وتجفيف الاهوار مصدر
الثروات كان من نتائج الانتفاضة الوطنية الخالدة
،واطلعت الانسانية من خلال شهود المحكمة أو صور
التدمير الهائل الذي قام به حرس هدام الجمهوري
ومخابراته ورفاقه المرتزقه,.المتصفح الى تاريخ
العراق ودور الجماهير في صناعة هذا التاريخ يلتمس
الروح الثو رية والوطنية لابناء العراق ,فخذ مثلا
ثورة العشرين الخالدة وكذلك الاتفاضات والثورات
المتتالية ضد سياسة القمع والاستبداد كانتفاضة صفر
1977 حينما حاول البعثيون منع زيارة الامام الحسين
الشهيد (عليه السلام).وانتفاضة رجب ,ومحاولات
القضاء على صدام المتكررة كمحاولة اغتياله في
الدجيل في 1982 ومن ابرز المحطات الجهادية للشعب
العراقي (انتفاضة شعبان 1991)فبعد حربين دمويتين
خاسرتين فرضت على شعبنا من قبل هدام العراق
والعفالقة حيث فقد عراقنا المقدس ابناءه ونخبه
وطاقاته وثرواته وحطمت بناه التحتية واغرق في
ديونه الخارجية ,. في حين نجد ان ازلام السلطة
وابناء العوجة يمرحون في سفاراتنا ويبددون ثرواتنا
والاخرين منهم في قصور الطاغية او في اجهزة
المخابرات المجرمة اما ابناء العراق فوقود لتلك
المحارق العبثية , .فأستغل شعبنا الابي الخسارة
المذله لهدام في حرب تحرير الكويت فأنطلقت ثلة من
ابناء شعبنا المجاهد المتواجدين في (ناحية
الطار)الواقعة في اهوار الناصرية ,حيث زحفت بثلاثة
اتجاهات الاول الطار- الكرمة - سوق الشيوخ والثاني
الطار-الفهود- والثالث بأتجاه البصرة ..حيث انقسم
الاتجاه الاول بمسارين اولها (سوق الشيوخ
,الناصرية)غرب الفرات وثانيهما (سوق الشيوخ
,العكيكة ,الناصرية) شرق الفرات .علما انه كانت
هنالك استعدادات للنخب الاسلامية والوطنية بأصدار
منشورات تدعوا للانتفاضة والخلاص من الدكتاتورية
وزعت في اواسط شهر رجب قبل الانتفاضة بشهر في
مدينة الناصرية وبعض المدن العراقية الامر الذي
حدى بأبناء العراق الغيارى في اكثر المدن العراقية
بتقديم السلاح والمال والدعم المعنوي ,حيث كانت
رغبة بعض المجاهدين بأنطلاق الانتفاضة في الاول من
شعبان لكن الاخرين طلبوا التأجيل للتنسيق مع
المعارضة الوطنية في الخارج لكن رد المعارضة تأخر
مما حدى بالجماهير الاصرار على قيام الانتفاضة
وتحديد ساعة الصفر بتحرير مدينة الناصرية من قبضة
البعث ,ومن اجل تصحيح كل ماكتب عن الانتفاضة خلاف
هذا هو غير دقيق حيث ان قادة الانتفاضة لازالوا
احياء .فأنطلقت الانتفاضة يوم 14 --شعبان --1991
بأتجاهاتها الثلاث وكان ابناء الناصرية ينتظرون
قدوم المجاهدين بعد ان سيطروا ليلا على بعض مراكز
الشرطة ومنها مركز شرطة الساهرون , وفي الفجر
صباحا وصلت مجاميع اخرى لاشعالها في البصرة
والاتفاق كان عند ساعة الصفر هو تحرير مدينة
الناصرية وكانت بداية الانتفاضة في حي الحسين
والجمهورية والقرنة وكان دور الحاج ابو ياسر
الخزاعي وثلة من الوطنيين بالقيام بتحرير مدينة
البصرة .. وصباح اليوم الثاني سيطرالثوار على جميع
الدوائر الحكومية من اجل الحفاظ على ممتلكات
الدوله الا ان بعض البعثيين قاموا بحرق الدوائر من
اجل تشويه الانتفاضه.وكان من قيادات الانتفاضه من
الشهداء هم الشهيد (حيدر هاشم جلوب والشهيد حيدر
كامل برهان والشهيد كاظم صبر عبدالله والشهيد حسين
عطيه والشهيد السيد رشيد ال يوشع والشهيد السيد
جواد السيد كاظم العطار )وقد استشهد العديد من
اللذين انخرطوا في المجابهه مع العفالقه وهم في
قلوبنا وعقولنا وضمائرنا , .ولازال من القياديين
الاحياء منهم ابو حسين الوائلي وابو ايمان الرميثي
و ابو سجاد الشريفي وابو حسين الشطري وابو رواء
الناصري وابو تقى وابو احمد الفهداوي من الفهود
وابو مصطفى العبادي وباركت بعض رموز العشائر تلك
الانتفاضة وساهمت بدعمها لوجستيا ,ولابد من ذكر
دور الراحل الشيخ كاظم الريسان ودورالعقيد الراحل
عبد المنعم الكطان,ونحن نعتذر سلفا عن ورود كل
الاسماء التي شاركت في تلك الملحمة الوطنية
الخالدة لان المشاركة الشعبية كانت هائلة لايمكن
حصر الاسماء فيها. وتشكلت ادارات في المدن لتنظيم
الحياة فيها بعد ان دمر كل شيء في القصف الجوي من
قوات التحالف ,
ولابد من ذكر الجانب الانساني اللذي قام به الثوار
وهو اسكان البعثيين في مدارس مع اعطاء دروس لبعضهم
لتأهيلهم وادماجهم بالمجتمع اما المجرمون فأعتقلوا
ونقلوا الى (كرمة بني سعيد)..وقد اصدرت المرجعية
بيانات حول الانتفاضة منها بيان السيد الامام
الخوئي (قدس سره) والسيد عبد الاعلى السبزواري(قدس
سره)والسيد الشهيد (محمد محمد صادق الصدررضوان
الله عليه) تضمنت البيانات حماية بيضة الاسلام
وتشكيل لجنة من قبل السيد الخوئي علمائية بقيادة
اية الله العظمى السيد عبد الاعلى السبزواري
وعضوية اية الله الشيخ الغروي واية الله الشهيد
الصدر الثاني واية الله الشيخ شمس الدين الواعظي
والشيخ الطريحي والشيخ الساعدي وغيرهم ,.وقد انتقم
العفالقة المجرمون من ابناء المدن
المنتفضة(14مدينة) وقدر عدد الشهداء بعد احباط
الانتفاضة بنصف مليون شهيد مع تدمير المدن المقدسة
بصواريخ ارض ارض وكانت الاسباب كما ذكرها الكاتب
محمد حسنين هيكل بأن اتصالا هاتفيا بين اللامبارك
وفهد على الطلب من امريكا ايقاف الانتفاضة واعادة
سيطرة النظام الفاشستي الدموي الذي دمر شمالنا
الحبيب بأسلحته الكيمياوية وجفف اهوار جنوبنا
,.نريد ان نلفت نظرحكومتنا الوطنية المنتخبة ان
لاينسوا ثوار تلك الانتفاضة وشهدائها والمدن التي
انطلقت منها وهم قادرون على امساك الامن الداخلي
ومساعدة الحكومة العراقية في تطبيق الخطة الامنية
وتطبيق القانون | | | |
|
كربلاء وذكرى الانتفاضة الشعبانية المباركة | |
|
المحرر
لم تتغذ مدينة على قيم الثورة وروحها مثلما تغذت
عليها مدينة كربلاء المقدسة...ذلك لأنها كانت فطرة
نشوئها ولأنها كانت حلتها المتجددة منذ البدء.
يخرج الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) من
المدينة بأهل بيته ونفر من أصحابه رافضا تقديم
البيعة لحاكم ظالم فاجر وجائر مختصرا موقفه (بأن
مثلي لا يبايع مثله)، والإمام هنا ربما كان قد
افترض في قرار نفسه بأن أيا تكون نتيجة قراره هذا
فهذا ما أرادة منه السماء، حيث هيئة تلك الإرادة
الربانية ترابا سيكون له عبق آخر يلتقط جسد هذا
الغريب المار عليه وكأنه قصد هذه الأرض أرض الطف
لتتساقط عليها دماء هؤلاء الشهداء لتتفتح زنابق
حمراء ولتولد كربلاء وليتطابق أسم هذه البقعة من
الأرض على مسماها منذ أيام سيدنا إبراهيم (عليه
السلام)...كربلاء الأرض المقدسة في سريانية العراق
القديم.
وهكذا تشكلت أطراف معادلة كربلاء...الأرض الإنسان
والثورة...وكأنه خلل أن يؤتى ذكر الحسين بن علي
دون أن يقترن اسمه بالرفض والحرية والعدل
والثورة..وكأنه خلل أيضا أن يؤتى على ذكر الثورة
دون أن تربط بينبوعها الدائم كربلاء ...حيث الأرض
والمكان الذي ستتواصل منه حكاية أولئك الذي علمهم
الإمام الحسين كيف يكونون مظلومين فينتصرون.
المكان ذاته والزمان كأن يوم كربلاء هذا مثل أمسه
تماما...الثلاثاء الخامس من آذار عام 1991، وأخبار
جيش الطاغية المهزوم تأتي تباعا إلى المدينة
مترافقة مع أخبار سقوط مدن العراق وقصباته في
شماله وجنوبه بيد الثوار المنتفضين.
بعد تطهير المدينة المقدسة من البعثيين القتلة
تعيش ليلتها الأولى وهي محررة تماما..ويتم أسر بعض
الرموز السيئة ويختفي الآخرون، كما تم إطلاق سراح
مئات من السجناء السياسيين الذين كانوا محجوزين في
مقر المخابرات ومغيبين في أقبية سرية ومظلمة،
لتبدأ بعد ذلك معركة الشرف والحرية والدفاع عن
المقدسات، ويستبسل المقاومون في الدفاع عن المدينة
المقدسة ويبقى حصنهم الأخير مرقد الإمام الحسين
وأخيه أبا الفضل العباس (عليهم السلام)، ويأتي
الطاغية القزم حسين كامل المقبور عند بداية الشارع
المقابل لمرقد الإمام الحسين (عليه السلام) يأمر
ضابطا من أهل الموصل برتبة مقدم كان يقود رتلا
متقدما من دبابات الحرس الجمهوري يأمره بإطلاق
النار على الحرم، الضابط يرفض ويرد على حسين كامل
بأننا أهل الموصل لنا تقاليدنا المعروفة في احترام
المساجد وهذا المرقد بغض النظر عمن يرقد تحته ما
هو إلا مسجد من مساجد الله، لا تجيزنا أخلاقنا ولا
أعرافنا أن نقوم بعمل مثل هذا..يطلق الملعون حسين
كامل من مسدسه وعلى الفور النار على الضابط الرافض
لأوامره وكذلك على مساعده الذي رفض هو الآخر والذي
كان برتبة رائد.
ثم يقوم حسين كامل بنفسه بتوجيه فوهة الدبابة
الأولى إلى مرقد الإمام الحسين (عليه السلام)
صارخا فيمن حوله: (أنا حسين وهو حسين ولنر من
سينتصر في النهاية)، ثم يمارس حسين كامل الدور
ذاته مع قائد رتل الدبابات المتقدم باتجاه مرقد
العباس (عليه السلام) وهو ضابط تركماني برتبة عقيد
يأمره بضرب المرقد، الضابط يغمض عينيه ويدعو الله
متضرعا في نفسه بأن يميته في هذه اللحظة قبل أن
يقدم على عمل شائن كذاك.
وفي اللحظة التي دنس أحفاد الطلقاء قدسية هذين
الحرمين بأعقابهم نحروا كل من تحصن فيهما من
النساء والأطفال والرجال وظلت أجسادهم الطاهرة
مرمية لأيام حيث منع النظام دفنها.
لقد دفع النظام المقبور البائد بأشد وحداته
المقاتلة ورجاله الحاقدين والغليظين ليتجابه بها
وبهم مع المخاطر الكبيرة والمحتملة لاستمرار
المقاومة في هذه المدينة التي ما عرفت إلا كونها
علما للثورة وشهاب طريقها.
يومها كان الجميع يردد، الانتفاضة قائمة مادامت
كربلاء لم تسقط بعد، والانتفاضة مستمرة مادامت
كربلاء لا تزال تقاوم. ولكن يوم سقطت كربلاء كأنما
سقطت دالة الثورة ولازمتها...إذ سقط بعدها كل شيء
وعادت رائحة الموت والدمار والخراب لتلف العراق من
جديد. | | | |
|
الانتفاضة الشعبانية دروس و عبر | |
|
البينة
الجديدة
الانتفاضة الشعبانية في آذار من عام 1991م كانت
الفرحة التي لم تتم في نفوس الشعب والشعلة التي
انطفأت في الدرب الطويل المظلم الذي سار به
العراقيين جميعا من الشمال إلى الجنوب لتحرير
وطنهم من قبضة النظام التعسفي في العراق ,هذا
النظام الذي غدر بأبنائه وترك أحفاده يتامى تائهين
في الأزقة المشوكة ليبحثوا عن قاتلي آبائهم
وأمهاتهم0وشبهت الانتفاضة أيضا بثورة العشرين
لتشابه أسبابها ونتائجها حيث ثار العراقيون جميعا
ابتداء من مدينة تلعفر التركمانية في الشمال
الغربي من العراق إلى البصرة مدينة الأحرار في
الجنوب ولكنها لم تستمر لقوة العدو المحتل للبلاد.
كانت الانتفاضة تكمن في نفوس الجميع وتنتظر الفرصة
المناسبة للإطاحة بالنظام بعد أن طغوا في البلاد
واكثروا فيها الفساد وفي بداية حرب الخليج قامت
الطائرات الأمريكية والبريطانية المشتركة بقصف
مدينة بغداد ومن بعدها توجهت إلى مدينة كركوك بعد
أن توقفت إذاعة بغداد من بث برامجها اليومية لمدة
ثمانية ساعات واندهش التركمان في مدينة كركوك
بمشاهدة الطائرات الحربية العراقية من طراز ميك-21
وسيخوي الروسي الصنع تجر إلى الشوارع وكأنها تبحث
عن منافذ جديد للإقلاع, هذه الطائرات التي لم يجرأ
أحد مشاهدتها لا من قريب ولا التقرب من أي مطار,
وإذا بها يحشرها النظام ومن ذكائه بين الأزقة
والشوارع في مناطق تسعين الجديدة ومنطقة عرفة في
كركوك الآمنة بالسكان وكأنها تنوي ضرب عصفورين
بحجر ولكن من غباوة الذكاء دمرت بعض من هذه
الطائرات مع بعض الأحياء السكنية التركمانية نتيجة
القصف.
وعندما قبل صدام حسين إيقاف إطلاق النار في
26/2/1991 كانت بوادر الانتفاضة الشعبانية ترى من
الأفق البعيد , ففي الأسبوع الأول من آذار عام
1991م ثارت مدينة البصرة معلنة بداية الانتفاضة
الشعبانية في العراق وثارت معها أغلب المحافظات
الجنوبية وكأن ثورة العشرين بدأت من جديد حيث بدأت
قوات الحرس الجمهوري تجر ذيولها مسرعة إلى بغداد
لحماية سيدها وكانت هذه فرصة سانحة لكل العراقيين
بان يتخلصوا من الغمامة السوداء التي حجبت نور
الحرية وألبست السواد أغلب البيوت الامنة وكان
الشعب التركماني ينتظر هذه الفرصة أيضا بفارغ
الصبر لما قدمه من الشهداء والمعتقلين والمرحلين
وشارك التركمان بالانتفاضة, وكانت مدينة طوز
خورماتوا التركمانية أول مدينة تركمانية تحررت من
قيود الأسر حيث تمت السيطرة الكاملة على المدينة
من قبل الثوار التركمان الأبطال وحاول النظام
وبقوة شديدة استردادها مستعينة باللواء- 19 الذي
مني بخسارة فادحة على أيدي الثوار التركمان حيث تم
أيضا إسقاط مروحيتين تابعتين للنظام وتم قطع
الطريق بين العاصمة بغداد وكركوك لسيطرة ثوار
التركمان على هذه الطرقات والمنافذ وامتدت
الانتفاضة لتشمل مدن داقوق, وامام زينل العابدين,
وتازة خورماتوا حيث دخلت تحت سيطرة الثوار
التركمان أيضا.
وبعد عشرة أيام من بدء الانتفاضة في الجنوب
والمناطق التركمانية بدأت في شمال العراق حيث دخل
الاكراد مدينة التون كوبري وكركوك ولكن لم يتمكنوا
من السيطرة الكاملة على المدينة وخاصة المناطق
الجنوبية منها مع المطار ومعسكر خالد.
وفي يوم 17/3/1991 توجهت قوات مجاهدي خلق
الإيرانية نحو مدينة كركوك مجهزين بكافة الأسلحة
الثقيلة وتمركزوا في معسكر خالد وفي نفس اليوم
تأهبت المروحيات لقصف القرى التركمانية ومدينة
كركوك بحجة المقاومة ولنشر الرعب بين المواطنين
التركمان.
وفي صباح يوم 25/3/1991 استيقظ أهالي تازة
خورماتوا بأصوات المدافع بعد أن حوصرت وبدء القصف
العشوائي على هذه المدينة حيث لم تستطع مقاومة
كثافة النيران واستشهد عدد كبير من التركمان فيها
وقامت نفس القوات بقصف مدينة كركوك مستخدمين
المدفعية والمروحيات للسيطرة على المدينة.
وبعد سيطرة القوات العراقية على مدينة كركوك في 25
آذار وبعد انتهاء مهمة قتل التركمان في هذه
المدينة الصامدة تمت السيطرة على مدينة طوز
خورماتوا وداقوق في 27/3/1991م وفي صبيحة 28 آذار
توجهت قوات الحرس الجمهوري إلى مدينة التون كوبري
لتكملة مهمة قتل التركمان الأبرياء حيث تم التقاط
المواطنين التركمان من الأطفال والنساء والشيوخ
وبصورة عشوائية من البيوت والشوارع وكان عددهم
اكثر من مائة تركماني حيث تم أخذهم خارج المدينة
وتم تنفيذ حكم الإعدام الجماعي عليهم رميا بالرصاص
وبدون محاكمة . وبعد أيام من هذه المذبحة الجماعية
تم ترحيل عوائل الشهداء من مدينتهم التي ولدوا
وعاشوا فيها وكذلك تم العثور على هذه المقبرة
الجماعية والواقعة على طريق ناحية دبس حيث كان من
الصعب التعرف على جثث أصحابها نتيجة التشويه
والتعذيب الجسدي.
وبعد السيطرة على مدينة ألتون كوبري التركمانية
توجهت قوات الحرس الجمهوري إلى مدينة أربيل
ودخلتها دون مقاومة, ولكن من الذي دفع الثمن
فالجواب سيكون التركمان بالطبع حيث تم اعتقال
أعداد كبيرة منهم بتهمة المشاركة في الانتفاضة
بينما سيق آلاف التركمان من النساء والأطفال
والشيوخ من المناطق التركمانية وخاصة من مناطق
إسكان ومحلة عرب ومحلة تعجيل وحي الخانقا إلى
المنطقة الواقعة على طريق مخمور حيث ربطوا بالحبال
فأوقفوا في صفوف منتظرين أمر إطلاق النار عليهم
وكانت نفس العمليات تطبق في الجنوب من العراق حيث
استعمل النظام كافة قواته للسيطرة على البلاد حيث
استشهد الآلاف من أبناء الجنوب البواسل.
والسؤال الذي يطرح نفسه يا ترى هل نجحت الانتفاضة
الشعبانية أم لم تنجح ؟ والجواب سيكون كلا لم تنجح
الانتفاضة للاسباب الواردة في النقاط التالية:
1- عدم وجود تنسيق بين الأطراف العراقية كما هو
عليه الآن, وكل قام من موقعه لينال حصة الأسد بعد
إسقاط النظام.
2- لم تحترم في الانتفاضة حقوق الأطراف العراقية
فمثلا دخول الأكراد المفاجئ إلى مدينة كركوك خلق
جو من عدم الاستقرارية في المدينة حيث دمرت هذه
القوات دائرة التجنيد والطابو والعقارات ودائرة
الإحصاء والنفوس0
3- احتلال المدن من قبل الثوار العرب والتركمان
والأكراد دون تخطيط مسبق مع عدم الأخذ بنظر
الاعتبار مدى قوة الجيش الصدامي.
4- الطائرات المروحية كانت لها الدور الكبير في
إفشال الانتفاضة وخاصة في مدينة كركوك حيث قتل
المئات من التركمان الأبرياء محاولين النجاة
بانفسهم.
5- عدم استطاعة السيطرة على معسكر خالد حيث كان
موقعا للدبابات والمدفعية وآلاف الجنود من القوات
الخاصة.
6- عدم السيطرة على المنتفعين من الانتفاضة حيث
سلبت ونهبت آلاف البيوت والمحلات التجارية وخاصة
في مدينة كركوك.
7- عدم وجود روح التعاون والوطنية بين بعض الأطراف
مما أدى إلى ضعف التماسك والتلاحم العسكري.
ونستطيع استنتاج العديد من العبر والدروس من
الانتفاضة الشعبانية والتي لا تزال سلبياتها قائمة
إلى يومنا هذا, فكان على المنتفضين الشعور
والإيمان الصادق بان العراق وطن لكل العراقيين
وانه ليست فقط للأكراد والعرب بل للتركمان
والآشوريين وبقية الاقليات الأخرى معا, ولكن إذا
استمرت الحالة على طرازها القديم فان العراق سوف
لن يكون كما يتمناه الجميع بل سيكون ساحة للنزاعات
الطائفية والقومية إلى أن يجعل الله أمرا كان
مقضيا. رحم الله شهداء الانتفاضة الذين أشعلوا ضوء
الحرية لنا جميعا وأسكنهم في فسيح جناته.. | | | |
|
 |
| |