القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (548) الاحد 23 / اذار / 2008م ـ 15/ربيع الاول/ 1429 هـ

استعادة لايام الندوات الادبية في مدينة النجف الاشرف
الشاعر جميل حيدر في ذاكرة العلامة السيد محمد بحر العلوم

 النجف الاشرف / نضال الامير
اجتمع يوم الثلاثاء الموافق 2008/3/18 في المكتبة الادبية المختصة في النجف الاشرف عدد كبير من الادباء الذين جاؤوا من بغداد وبابل والناصرية وسوق الشيوخ للاحتفاء بالشاعر جميل حيدر في الذكرى التاسعة لرحيله، وساهم ادباء النجف بدور كبير في هذه الجلسة الاحتفائية التي استهلها السيد محمد بحر العلوم، حيث ظهر من خلال حديثه عن الشاعر الفقيد انهما من جيل واحد، وان التعارف بينهما بدأ منذ سنوات طويلة، واستمر بالتواصل بعد ذلك..
كان الشاعر جميل حيدر يشكل مع الشاعر مصطفى جمال الدين والشاعر صالح الظالمي مجموعة واحدة ذات حضور في المجالس الادبية، وبتأسيس ندوة الادب المحتضر انضم السيد محمد بحر العلوم الى هذه المجموعة مع ادباء اخرين.
ويقول: كانت المدارس الدينية محورا لتشكيل المجموعات والشلل التي غالبا ما تتمحور حول ابرز اعضائها ثقافة وتأثيرا، وتشكلت مجموعة الادب المحتضر في اول امرها في مدرسة الجليلي برعاية الشيخ محمد امين زين الدين ثم انتقلت الى (مدرسة الاخوند الوسطى) وفي هذه المدرسة انضم اليها قطب اخر هو الشيخ سلمان الحاقافي بما له من ثقافة واسعة، واطلاع على كل جدسد يصدر في المكتبة العربية وصحفها ومجلاتها ، وكان نشاط المجموعة يثيره الشيخان زين الدين والحاقاني بأسئلة شعرية يطلبان فيها الاجابة شعرا او يقتنصان موضوعا طريفا يتسابق فيه الجميع ثم يحكم احد الشعراء او البارزين يومئذ كاليعقوبي والجعفري للحكم بأجود قصيدة للمتسابقين وهذا حق جمع الشيخ الحاقاني مجموعة طريفة من تلك المساهامت في تلك الفترة.
الادب اليقظ
ولان ندوة الادب المحتضر توسعت كثيرا، واحس بعضهم انها فقدت خصوصيتها فقد اتجه الشباب انذاك ومن ضمنهم الشاعر مصطفى جمال وصالح الظالمي ومحمد بحر العلوم وضياء الحاقاني الى انشاء مجلس ادبي اسمه (اسرة الادب اليقظ) التي انضم اليها حسين بحر العوم ومحمد حسين فضل الله ومحمد الهجري وجميل حيدر.
ويقول العلامة السيد محمد بحر العلوم : امتازت اسرة الادب اليقظ بقراءتها المتنوعة وثقافة افراداها التي اخذت تتسع في جدتها، ولعل هذا الاعتزاز بالنفس هو الذي حدا بشاعرنا الراحل الاستاذ جميل حيدر ان يطلق على هذه الاسرة او المجموعة (اسرة الادب اليقظ) ، حيث كان افرادها يمتازون عن جيلهم بكثرة المطالعة والمتابعة لكل ما هو جديد، وعدم الاقتصار على التراث الذي كان زاد الناشئة من شعر الحبوبي والحلي والشبيبي واليعقوبي ودواوين المتنبي ومهيار والبحتري والشريف الرضي، بل اضافوا الى زادهم ما تيسر لهم من دواوين الشعراء المحدثين بما فيها موجة الشعر الحديث بل ان بعضهم اخذ يكتب تجاربه بطريقة التفعيلة، غير ان اتساع الرؤية وانفتاح الذات الواعية علما وادبا دفع هذه الشلة الى اذابة الذوات الصغيرة في حاضنة اكبر، فكانت (الرابطة الادبية) عام 1962 التي كان شاعرنا جميل حيدر واحدا من اركانها واعمدتها العامرة والامين على نفائس مخزونها المكتبي.
الشاعر والاثار
ولجميل حيدر رحلة طويلة مع الشعر والادب ولذلك ساهم شعراء من مناطق مختلفة من العراق في تأبينه في الجلسة المكرسة في المكتبة الادبية المختصة في النجف الاشرف، اذ القيت قصائد بحب الرسول كالبرقعاوي وعبد الحسين حمد وخضر حميس ومحمد زاير وسيفي المخزومي ورزاق ابراهيم وضرغام البرقعاوي ومهند جمال الذين .. الخ.
وقد اشادت هذه القصائد بشاعريته ودوره في المجالس الادبية اذ ساهم اضافة الى مجالس النجف بتأسيس ملتقى ثقافي لنقابة المعلمين اضافة الى مساهماته في ندوة الاستاذ محمد جواد الغبان وندوة الشعر باف الاسبوعية وندوة مكتبة القاموسي، وهو من مواليد سوق الشيوخ عام 1935 وتعلم في مدارسها الابتدائية ليكمل تعليمه في مدينة النجف الاشرف، وفيها تلقى علوم النحو والبلاغة والمنطق والاصول والفقه، ومن اثاره الادبية والفكرية:
1- ديوان نبع وظل- الجزء الاول- مطبوع ، ولم يتم طبع الجزء الثاني
2- ارجوزة عن الحركة الادبية والفنية في سوق الشيوخ واخرى عن مسار الرابطة الادبية في مدينة النجف.
3- كتاب عن ادب وادباء سوق الشيوخ واخر عن تاريخها وثالث عن الشعر الشعبي فيها، ورابع عن تاريخ ال حيدر.
4- بحث مخطوط بعنوان (رؤية في تاريخنا الاسلامي) ومسرحية شعرية عن نضال الشعب الجزائري ومجموعة قصصية بعنوان (الرحلة قد تغيرت).
5- قصائد طويلة هي: القصيدة التقاعدية وقصيدة السيرة الذاتية، وقصيدة طريقي، وقصيدة ثرثرة مؤمن وعدد من القصائد المستقلة وقصيدة طويلة بعنوان (قداس الروح)..
6- مذكرات يومية بأكثر من عشرين جزءا وكتاب بعنوان (الحوار) يضم اسئلة واجوبة عقائدية وادبية.

القراءة اللطيفية
ابو الغوث

 ذكر الزميل عباس لطيف الاكاديمي والناقد المسرحي في مقالة نشرت له مؤخرا والتي جاءت تحت عنوان (قراءة في الخطاب المسرحي).. ان الخطاب المسرحي العراقي الذي تلوح ملامحه في الافق القادم ينبغي ان يتقمص اردية وترسيمات جديدة ومبتكرة بعد ان يتخلص من معاطفه القديمة وموروثه التقليدي بأرتياده الاكثر اقترابا من الجمال والحداثة والحقيقة الانسانية المتوهجة، واقتناص الرؤى التي تركز على الاندهاش والوعي المتعالي والنسق الجمالي الشفيف وعدم زج العرض في الادلجية والهتاف والارسال الواضح الى حد الصراخ... الخ. في هذا المقطع من مقالته الطويلة اصدر لطيف حكما لايستند على اية خلفية دلالية تؤهله لاصدار مثل هذا الحكم الذي نسف به تاريخا طويلا للمسرح العراقي الذي كان وما زال مفعما بالجهد والتضحيات. الناقد عباس يدري قبل غيره ان المسرح العراقي ومنذ نشأته الاولى كان ملتزما ومنسجما مع هموم مجتمعه وعبر كل الحقب التاريخية فضلا عن نشطائه - ان جاز التعبير- الذين تميزوا بوعي عال متسلحين بثقافات تقدمية وحس وطني ليس بمقدور احد المزايدة عليه، وهناك اسباب اخرى جعلت من مسرحنا يتبوأ قمة الهرم في الفضاء العربي المسرحي وما زال حتى هذه اللحظة يقف في مقدمة الخطاب المسرحي العام بالرغم من التوقف القسري المفروض عليه من جهات واسباب معروفة. المقالة وفي اهم مقطعين منها اسست على مغالطات معرفية ربما كان لطيف غافلا عنها او كان منغمسا بصياغاته المفبرداتية التي اراد لها السمو في الشكل واهمل دون ان يدري المضمون الذي يفضي الى معان تفيد المتلقي. وفي زاوية اخرى من المقالة ايضا وقع الناقد عباس لطيف في هاوية معرفية مرة اخرى وفهرستية في ان معا اذ وثق بأستطراد عجيب:- ولعل تجربة (صلاح القصب في مسرح الصورة تمثل احدى التجارب الجريئة والمشاكسة والناضجة لتأسيس خطاب صوري يحطم البنية التقليدية للعرض المسرحي ويستعير الرؤى المجاورة لتكثيف شعرية العرض المسرحي وتفعيل المقطوعة الصورية وانتاج اكثر من صورة لاكثر من معنى لذا اكتسبت عروض القصب روحا جديدة في انفتاحها على تعدد مستويات القراءة الخ.. في هذا المقطع اختلطت في ذهنية لطيف معلومات شتى افرزت لديه اشكالية في الاستباق التأسيسي لمسرح الصورة. فالقصب لم ينطلق من تجربة بسيطة ساعيا الى تأسيس خطابه الصوري بل ارتكز على تأسيس نستطيع ان نطلق عليه بالتأسيس الذي لم تكتمل ملامحه التنظيرية والعملية بعد فأنطلق من هذه القاعدة ليكمل التأسيس.. هذه هي حقيقة مسرح الصورة التي بدأت بعرض مسرحية (هملت) وكنت احد الممثلين فيها. اما قوله (احدى التجارب المشاكسة والناضجة لتأسيس خطاب) فأعتقد ان عباس كان متسربلا حد اللعنة بطرح مفردتين متناقضتين في المدلولين المادي والمعنوي. بقي ان ندلي بوجهة نظرنا ونقول: المقالة خلت في بعض مواطنها من العلمية سواء في نقل المعلومة او استخدام المفردة، والخلاف في الرأي لايفسد للود قضية هكذا قال اسلافنا.

شـعــر
صديقي ايها الشعر
نبيل زكي الشاوي

 مستأنسا بقراءة طالعي الموشوش
بالزحامات
هدهدت اصابع اليباب
وايقظت وجوه الشمع عن سلالم الغياب
وسطرت اسماء الحجارة على انامل
من عطش مر
واسرجت خيول الشعر ببقايا فتات
من مائدة الروح
فالشعر
صديقي المفضل من بين المجانين
احتفل به حين يأتي بصمت
وحين لايأتي
احزم انفاسي لترحل عن يراعي
المكسور
واهيأ عنادل الغياب لرحلة
من رخام نائم في طرقات الغربة
صديقي ايها الشعر
يا من تقاسمت معه وليمة الضياع
وتجذابنا معا اطراف المطر الكاذب
في طرقات من ضباب
ياحزني عليك
ايها الملك الذي ودع صولجانه
عند وجوه الريح
يا من رمم احلامه بالفجائع المرة
وغادرني ملقى على رمال
الذاكرة
لأنسى محاولة الغروب.

قصة قصيرةالصــمـــت
علاء هاشم

 ها هو يعود ثانية مدلي الرأس تقوده اقدامه وليست افكاره ساحقا وريقات الاشجار المتناثرة على ارضية المكان مصدرا صوتا عاليا يستخدمه كرسالة معينة تعلم جذعه الصامت بأنه جالبا اثقل ما اعطاه دهره المغلق بأحكام في هذا اليوم الجديد.
اخذ بالجلوس كالمعتاد واطلق سلاما باردا في صوته عاليا زعمه، اخرج حقيبة مشاكله من عقله وبدأ يتصفح ما يريد ان يسمعه الى صديقه بالتسلسل، يطقطق اصابعه والحيرة تلازمه في سرد الاهم مما رآه.
رفع عينيه تدريجيا الى وسط الجذع وكذلك صوته مرددا اختناقاته واحدة تلو الاخرى.
الصمت مطبق تماما على الجذع الصديق الذي لايستطيع مساعدة حتى نفسه من فأس الخشاب فيما اذا اراد يوما قطعه، حرك رقبته يمينا وشمالا ثم ادارها للخلف متوعكا من شدة الصمت الذي يحيط به حيث لم تتغير الالياف المتخشبة الى اوردة حية تبعث الامل لمصطنع للرجل، ينهض مجددا في استقامة شبهت صحوة الموت، مجحظا عينيه ممسكا متوسلا جذعة بقوة وكرامة معا يعاتبه فينة واخرى يتأمل الغربة الصامتة في جو يدعو الى الحزن تشوبه رياح الخريف الكئيبة التي زادت من حدة الصراع.
يحرك الجذع بيديه الملساوين حيث الركل القاسي اسفل الجذع بالقدمين النحيفتين، شاربا جرعات الاستخفاف من صديقه الذي خيل للرجل انسان حقيقي، الكره اخذ بالتزايد في مدة وجيزة والصرخات تخرج معلنة مقت الصمت في ظل الصمت الاعمق في روح الرجل، التي ادخلت في جسد بدا مهمشا من قبل صديقه الجذع.
دخل الرجل بدائرة اللاوعي في تفكسك عضلاته وقهر قواه بمحاولة قلع صديقه من مكانه، الذي غزر فيه بقوة، بيد ان الصديق الصامت كعادته يبدو قويا متماسكا، ها هو مجددا يشفق على صديقه ويدعوه للتوقف عن ضرب نفسه بنفسه، لكن الاطناب بالضربات لصديق عزيز يزداد حدة مع كل هجمة اتذكر جلسة ماضية، استنزف الرجل مشاكله جميعا مع الضربات على حساب قدرته.
مشهد حزين للبائس الضارب، بقي الرأس الجزء الوحيد السليم من الجروح التي تلقاها من صديقه المقرب، ظاهرا لايريد الرجل ان يريح نفسه من الولوج في المعترك الخاسر حيث بدأ بمشوار ويعزف الا ان ينهيه! فعلا كسب الرجل لكن ضد من؟ مجربا السلاح الاخير في المعركة الاخيرة له في ميدان العزلة وهو ضرب الصديق الصامت بالرأس الذي جلب الرجل لموته.

شـعـرســـقــوف
هادي الناصر

  (1)
اول سقف..
كان لابي..
وياللدهشة.. باعه
وتمسك بمرحة..
ظلت تدوور بنا
حد الساعة!!..
(2)
الاخر..
سقف امي
تلك التي هالها الاسى
فأشرعت الحجاب
على السطوح
تبحث عن مجيب!..
(3)ب
الثالث..
سقف مدينتي
حين داهمها اليباب
فأوصدنا نوافذنا
كي لاتطير السقوف!!..
(4)
الرابع..
سقف وطني..
كلما..
اوهم نفسي بأكتماله
اجدني في العراء!..
(5)
الخامس..
سقف حبيبتي
تلك التي..
لم اشم عطرها
الا..
في فضاء احلامي!..
(6)
السادس..
سقف قلمي المقطر دما
على قميص ابيض
هو كفني!..
(7)
السابع..
سقفك ايتها السماء
متى يقيني..
من مطر اسود..
يمارس الهطول منذ الخليقة..؟

الكتابة ... فن .. حرفة .. ثقافة ..
مهدي الصافي

 حفظت التأريخ وشخصت لنا الحضارة بمكوناتها وادواتها البدائية,ورسمت الخطوط العريضة المتنوعة للتدوين والترجمة وتثبيت القوانين والانظمة والعقود والمواثيق وغيرها من الامور الحياتية المهمة,زاحمتها التكنلوجيا وخلقت منافسين لها حتى ارهقت اصحابها وجعلتهم يتصارعون مع الواقع الهارب من الالتزام والتمسك بالموروثات والتقاليد الاجتماعية الراسخة.
قيل عن عقدة الانترنت سارق القراء والعجلة الاسرع من تفتح امامها الصحف اليومية لتمارس هواية البحث عن الاخبار السريعة التي تصبح في اليوم التالي خبر ميت على صفحات الجرائد,ولكنه ليس مقياس ومعيار الجميع فالتوثيق يحتاج الى الاثباتات المكتوبة التي كانت في الازمنة الغابرة احدى الاسباب التي تسقط امامها الرؤوس والابدان وتفتح في ازمنتنا المعاصرة ابواب السجون لروادها,الكتاب باق في محله ولكن بمعيار جديد ومقياس اخر ,كالفكرة التي لايمكن لها ان تخرج بسهولة الى الملئ,ولكن ليست اوراق مضغوطة بالمحشيات المكررة والمسموعة التي لاتحمل معها اي جديد, ولاتعطي للمتلقي اية فائدة اومتعة او حتى وقت للتسلية كقراءة العالم الغربي للكتاب المستهلك في المحطات والطرق العامة والسؤال هنا كيف يتفاعل هذا القارئ مع الكتاب الهادئ المحمل بالافكار المختلفة .
الكتابة فن يحتوي على صيغ معرفية متنوعة يشمل كل الفنون الادبية والثقافية (الشعر-القصة-الرواية-المسرحيات الخ)له خبراءه ومفكريه ومبدعيه,وهذا الجزء الاكثر تفاعلا وتداخلا ورغبة لدى المجتمعات الحديثة المتطورة المدنية,وتحول في اكثر صوره الاجتماعية المؤثرة الى وسيلة يومية من خلال الصور الفنية التي تنقلها لنا وسائل الاعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقرؤة ايضا,وهو علم جميل ومفعم بالحيوية والنشاط والتغير والتجديد,يكاد يكون الرفيق الاقرب للانسان واحدى وسائله الترفيهية.
اما حرفة الكتابة فهي وسيلة الصحفي المتمرس والحاذق الذي قد يحتاج الى التفنن في صياغة الاخبار المؤثرة في المجتمع او المتلقي,وهنا تقف الاخلاقيات حاجزا امام عملية شراء الذمم والضمائر الرخوة , وبين اصحاب الاقلام الصادقة الذين يكونون في الغالب من اصحاب المبادئ والاخلاقيات الاجتماعية والسياسية الشديدة الثبات ,ولكن العالم والحقائق تقول عكس ذلك فالسياسة وقوة السلطة وادواتها الرقابية الظاهرة والمخفية قادرة على ان تحجب الكتابات التنويرية, وان تتلاعب بالافكار والعقول والقناعات وتحمل ثقافتها الرسمية اشكالا متنوعة مزيفة احياننا .
والتركيز في عراق اليوم على استهداف الكوادر الصحفية العراقية الحرة والتي ختمها الارهاب المتخلف المسيس بعملية اغتيال نقيب الصحفيين العراقيين خير دليل على خطورة الكلمة الصادقة ونقل الاخبار الصحيحة والتحليل البناء الهادف.
الكتابة ثقافة مفتوحة ابوابها لكل الفنون والحرف والافكار ,وهي اداة التغيير الاجباري الذي يجب ان تمر به دول العالم الثالث والعراق تحديدا ,حتى نستطيع ان نتخلص من التركة الكبيرة والحمل الثقيل المملوء بالخرافة والجهل والموروث السيئ من العادات والتقاليد البدائية,وهي احدى وسائل التحدي والصمود بوجه كل التيارات الاجتماعية الطارئة,قد لاتكون سلاح اني يفتك ويدمر الاعداء من امامه رغم مرارة تجاربه واصطدامه بحواجز عديدة تمنعه من يأخذ دوره في صناعة المستقبل الافضل للشعوب والامم ,الا انه يبقى على المدى البعيد سلاح سري شامل تسقط امامه عروش وتنهار تحت تأثيره انظمة متسلطة تخيفها حتى صدى الشعارات التي تجري بين الاحياء الفقيرة وتصعد الى قمة الهرم السياسي لتدمر مدن وحكومات بكامل سلطاتها.
القول المكرر المعاد الخاطئ الذي نسمعه كصوت لليأس بأن الكلمة والشعارات لاتسقط معها انظمة وحكومات كما هو حاصل في العراق,ونقول ان مخاوف النظام المقبور من ابسط انسان بائع اوكاسب او حتى رقم مهمش منسي وصولا الى المثقف والفنان والشاعر وكل الطبقات الاجتماعية الواعية هي الاختبار الحقيقي لمخاوف الانظمة الشمولية المستبدة من اصوات الشعب وغضبه المخيف,كيف وقد شرخت الفوضى والتخريب والتحزب والتخندقات المختلفة الواقع والمجتمع العراقي وزرعت فيه جرثومة الكراهية الطائفية, فهل هناك احدا يأمن على مكاسبه ومنافعه وامتيازاته عندما تظهر صرخة غضب الجماهير وصحوتهم امام كل هذا الظلم الفاضح والمتعمد,تبقى وراء كل تلك الاعتبارات انك تسجل موقفا تأريخا مهما في الاحداث الجارية في العراق,حتى لاتصبح ثقافة الاخر السلبية هي المعيار والمرجع الذي ستعود اليه الاجيال القادمة لتقيم الاوضاع السائدة عبر الازمنة المتغيرة,وهي اقرب ماتكون من رسالة اخلاقية انسانية يتحتم علينا احترامها وتقديرها واعطاءها اعتبارها المناسب.
في العراق لم نرى من استطاع ان يمزج بين المحاور الثلاث التي كتبنا عنها,وبقيت المحاولات فردية المحور كلا يجد نفسه في مجاله المحدد ,والاغلب منهم يتبحر ويتنقل بينهما دون ان تتضح معالم مدرسته او خطه الادبي والفكري فيه,لازلت اعتقد ان الغرب حتى في كتاباته السياسية والاجتماعية وغيرها من المجالات اقرب الى التحليل الواقعي الجاد وهم اي كتابهم اغلبهم يجيدون الجمع بين المحاور الثلاث حتى تكاد تقول عن كل كاتب منهم فيلسوفا اومفكرا او ذو ثقافة وذكاء وله حس فني عال,اما نحن فلم نجد غير العراك والركض خلف الكلمات والعبارات الملتوية والاستفزازات الفارغة وحشو المقالات والكتابات العامة بمقولات الاخرين وتعابيرهم والتي قد نمتلك منها الكثير الا انها تضيع مع السنين الضائعة في حقول التجارب الفاشلة.
ان كنت تريد ان تكتب وان تمتلك قوة الدمج بين الفكر والثقافة اعطني من تأملاتك وعقلك وتجربتك الذاتية وابتعد عن اعادة صياغة عبارات الاخرين بطريقة مختلفة, حتى تريد ان تقول انك انت قائلها,ولاتحترف الكتابة الهمجية المتلونة البعيدة عن الواقع,كالذي تارة مع صدام المجرم المقبور وتارة مع الوطنيين الاحرار الى جانب الشعب حتى صرنا نتمايل مع هذا الاهتزاز الى الفوضى,اوذلك الذي يضخ ثقافة الكراهية الساذجة تجاه الشعب الايراني ويمزج بينهما وبين الحكومة الايرانية وتوجهاتها في الشأن العراقي مع انها مشكلتنا بالاساس او يتمادى في الاسفاف وانتهاك حرمة بعض القيادات التأريخية ومنها السيد الخميني رحمه الله الرجل الذي غير مجرى التأريخ في منطقة الشرق الاوسط والعالم,اين نحن من ثقافة المجتمع الايراني وحرصه او تماسكه الوطني والقومي وصلابتهم تجاه قضايا بلدهم المصيرية المحصن بثقبافة عريقة راسخة.
التأسيس لثقافة وواقع جديد حقيقي فعال لايبدأ بالاقاويل _قلت عني واقول عنك وكتبت عني فأرد عليك,والاعتماد على فلسفة وثقافة وعبارات ومصطلحات الاخرين ,نحن ننظر الى العراق ونتطلع الى جيل جديد ينهض بالمجتمع والثقافة ويعيد عهد بغداد ووزنها الادبي وارثها الثقافي الى سابق عهدها حتى تصبح مدينة العلم والمعرفة وبلد الامن والامان وارض السلام الدائم.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com