القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (548) الاحد 23 / اذار / 2008م ـ 15/ربيع الاول/ 1429 هـ

حرب العراق... تقييم التداعيات

 باسكال بونيفاس
في العشرين من مارس عام 2003، شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها الحرب على العراق. فكيف يمكن تقييم حصيلة هذه الحرب يا ترى بعد مرور خمس سنوات على اندلاعها؟ الواقع أن الانتصار العسكري ليس الأمر الوحيد الذي يهم، ذلك أنه قد يكون مصحوبا بكارثة استراتيجية. فصحيح أن التفوق التكنولوجي والعسكري الأميركي أتاح للولايات المتحدة نجاحاً سهلاً ويسيراً على اعتبار أنه في ظرف أسبوعين بالكاد، تمكن الجنود الأميركيون من دخول بغداد، وكان الجيش العراقي منهزماً تماماً؛ غير أن الأميركيين مازالوا بعد مرور خمس سنوات على ذلك الحدث، لا يسيطرون على الوضع هناك، وذلك بالرغم من الوجود العسكري الكبير.
الواقع انه لهذا السبب، يواجه الجيش الأميركي مشاكل في التجنيد، وذلك بالرغم من زيادة أجور الجنود وخفض المستوى المطلوب توفره في المتقدمين للانخراط في الجندية، فقد تعرض الجيش لعدد أكبر من الإصابات بعد الإعلان الرسمي عن نهاية المعارك مقارنة بالإصابات التي وقعت أثناء المعارك، فتحول العراق إلى صندوق بارود، وهو ما يمثل هزيمة نكراء بالنسبة للولايات المتحدة على أكثر من مستوى، وبذلك تكون هذه الأخيرة قد أثبتت حدود القوة العسكرية.
وعلاوة على ذلك، فقد كان الفشل الاستراتيجي مصحوباً بفشل أخلاقي، حيث كان اللجوء إلى استعمال القوة العسكرية في انتهاكٍ سافر للقانون الدولي، وهو أمر يطرح في حد ذاته علامات استفهام كثيرة بالنسبة لدولةٍ ديمقراطية، مرفوقاً بالخزي والعار اللذين أثارهما تصرف الجيوش المحتلة، حيث كانت فضيحة سجن "أبوغريب" رمزه الأقوى، ولم تكن الوحيدة.
يمكن النظر إلى الفشل الأميركي بخصوص العراق باعتباره تحذيراً لمن قد يرغب مستقبلا في ركوب مغامرات عسكرية بشكل منفرد. ثم إنه بالرغم من أن الكلفة الاقتصادية لحرب العراق، كانت أقل بالنسبة إلى واشنطن مقارنة بكلفة حربها على فيتنام، فإن الأولى تساهم في إضعاف الولايات المتحدة. ولهذه الأسباب مجتمعة، ربما تكون حرب العراق هي السبب الأساسي الذي قد يجعل الرئيس جورج بوش الابن يدخل التاريخ كأسوأ رئيس للولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين. أما الزعماء الذين رافقوه في هذه المغامرة - بلير وأثنار وبيرلسكوني - فقد دفعوا أيضاً الثمن عبر فقدانهم السلطة لأسباب أبرزها تبعيتهم للرئيس بوش؛ إذ كان للأكاذيب، التي روجها المسؤولون الأميركيون لتبرير حرب العراق، أثرها البالغ على مصداقيتهم.
والواقع أن التراجع شمل كل الدوافع الثلاثة التي تم الزج بها من أجل شرعنة الحرب وتعليلها. فقد كان من المفترض أن تمنع حرب العراق انتشار أسلحة الدمار الشامل، غير أنها، بدلاً من ذلك، قوت طموحات إيران في هذا المجال، وأفقدت في الوقت نفسه الخطاب الأميركي مصداقيته. وهكذا، لم تفلح الحرب في وقف الإرهاب، بل على العكس من ذلك غذته وكرسته. فأصبح العراق بؤرة للجهاد بالنسبة للعالم، بما في ذلك البلدان الغربية حيث أثارت هذه الحرب نزعات إرهابية. ونتيجة لذلك، فعندما تشير واشنطن إلى الخطر النووي الإيراني -وهو خطر أكثر واقعية- فإن الجواب يأتي في أحيان كثيرة على شاكلة "لقد صدقناكم من قبل بخصوص العراق".
وإضافة إلى ذلك، فإن العملية الديمقراطية أيضاً لم تعرف تقدماً وذلك لأسباب من بينها السلوك الأميركي الذي يدعو إلى الديمقراطية، ويرفض في الآن نفسه الاعتراف بنتائجها في فلسطين. ونتيجة لذلك، تجد المعارضين في بلدان سلطوية مثل سوريا يقولون في أنفسهم إن العيش في غياب الحرية أفضل من العيش في فوضى العنف التي يعرفها العراق. فتبرير حرب غير قانونية، تتحول -فوق ذلك- إلى كارثة باسم الديمقراطية، لا يساعد على النهوض بهذه القضية النبيلة. ومما لا شك فيه أن العراق قد تحرَّر من الحكم الديكتاتوري لصدام حسين، ولكنه اليوم فريسة لمحنٍ من نوع آخر، ومن غير المؤكد أن مستقبل الشعب سيكون أفضل حالاً. وهو ما يدفع إلى التساؤل: هل مازال لدى العراق مستقبل؟
من جهة أخرى، خرجت الأمم المتحدة ومبدأ التعددية، اللذان هُمشا بسبب إعلان الحرب على العراق بشكل أحادي وغير قانوني، قويين بشكل غير مباشر؛ حيث أثبتت التجربة أننا إذا كنا نستطيع خوض الحرب بشكل منفرد، فإن الانتصار والسلام لا يمكن تحقيقهما إلا جماعياً. وبهذا المعنى، فيمكن النظر إلى الفشل الأميركي بخصوص العراق باعتباره تحذيراً لمن قد يرغب مستقبلا في ركوب مغامرات عسكرية بشكل منفرد.
لم تقم فرنسا، التي نالت شعبية كبيرة في العالم بفضل معارضتها للحرب، بالبناء على ما حققته من مكاسب بسبب موقفها ذاك، وذلك منذ اللحظة التي جعلت فيها من المصالحة مع الولايات المتحدة أولوية لها؛ كما أنها لم تعرف -أو تستطع- اقتراح نموذج بديل للأمن الجماعي. أما ألمانيا، فقد استغلتها على ما يبدو لتُظهر أن آثار الحرب الباردة قد زالت، وأنها تستطيع اتخاذ مواقف بتماماً عن الولايات المتحدة، وهو ما يعد تجديداً كبيراً. غير أن البلدان الأوروبية، شأنها في ذلك شأن الدول العربية، لم تعرف كيف تستفيد من الأزمة الكبيرة التي تسببت فيها حرب العراق للعمل على تعزيز وحدتها واستقلالها عن واشنطن التي مازالت تعتمد عليها.
ولعل الفائز الوحيد والحقيقي في هذه الحرب هو إيران التي تعزز وزنها الاستراتيجي الإقليمي والعالمي، وتخلَّصت من الخصم العراقي. وحول الأمن الإقليمي والعالمي، فأقل ما يمكن قوله في هذا الباب إن الوضع اليوم أسوأ مما كان عليه الحال قبل خمس سنوات. إن إجراء تقييم نهائي لحرب العراق اليوم مازال غير ممكن، بيد أن الكلفة، وهي باهظة أصلاً، يمكن أن تزداد والعالم لم ينتهِ بعد من تسديدها.

ماذا في جعبة تشيني؟

 عبد الوهاب بدرخان
باعتبار أنه لا يتقن زفِّ الأنباء الطيبة، فهل لا تزال لدى نائب الرئيس الأميركي أنباء سيئة يحملها إلى الحكومات والشعوب؟ ليس من عادته المجيء إلى أي منطقة بـ"رسالة سلام"، أو حتى "تهدئة"، إلى حد أنه يفسد رحلة صيد مع الأصدقاء عندما يتعذر عليه استنشاق روائح النار والبارود في مكان ما في العالم.
وفي هذه المرحلة من النهاية الباهتة للولايتين البوشيتين، لعل أفضل ما يمكن للرئيس فعله ألا يرسل نائبه إلى أي عاصمة، صديقة أو حليفة، أو بين بين، وأن يكتفي بابقائه في مكتبه وليواصل من هناك تركيب سمومه، طالما أن هذه هي رياضته المفضلة. في زيارته السابقة، قبل نحو عام، حمل ديك تشيني إلى قادة المنطقة "تطمينات" صلبة بأن دولته العظمى ستشن حرباً "نظيفة" أخرى، بحكم الضرورة، وأن لا داعي لأن يقلقوا أو يذعروا فكل شيء سيكون محسوباً، وأي رد فعل إيراني سيكون محدوداً، ولن يتمكن من تخريب الازدهار الاقتصادي والعمراني الذي يحيط به، ولن تكون هناك إشعاعات نووية، ولن تتلوث المياه لا في البحر ولا في البيوت، وبالتالي، فإن هذه الحرب ستكون الأخيرة والمؤسسة لاستقرار خليجي مديد. كانت إيحاءات الرئيس آنذاك أقرب إلى عمل عسكري وشيك منها إلى حل دبلوماسي ينادي به الجميع.
ماذا سيقول هذه المرة؟ إن النيات لم تتبدل؟ إن تقرير أجهزة الاستخبارات الأميركية الـ16 ليس دقيقاً؟ إن التقديرات الإسرائيلية أكثر دقة وصحة؟ إن "القنبلة" الإيرانية توشك أن تجهز؟ وإن نتيجة الانتخابات الإيرانية تؤكد استمرار الخطر؟ الأرجح أنه يريد أن يبقي على رسالة التحريض ليضمن مواصلة تخصيب التعبئة ولو النفسية، لذلك لن يكون مقنعاً مَهما بذل من جهد، فالأجواء السياسية تغيرت، ولا يتمنى أصحاب الشأن سوى أن تولي هذه الإدارة الأميركية الأدبار من دون أي مغامرة جديدة. لماذا؟ لأن الجميع اختبرها في العراق، في فلسطين، في لبنان، وحتى في دارفور والصومال، ولم يصب بالخيبة والخسران إلا الذين راهنوا عليها، أما الذين تمردوا عليها وواجهوها فلا ينفكّون يحصدون المكاسب.
ما لن يقوله نائب الرئيس بصراحة، هو أن دولته العظمى لم تعد ترى حلاً للوضع العراقي الذي صنعته وتورطت فيه إلا بالتفاهم مع إيران. صحيح أن أيديولوجية النظام الأميركي لا تتقبل مثل هذا النوع من الإقرار بالعجز والرضوخ للتحدي، إلا أن للبراغماتية أحكامها. الأيديولوجية حسابها طويل، وقد يتطلب الصبر والانتظار اللذين ليسا من شيم الولايات المتحدة. لكن الترتيبات التي توفرها البراغماتية يمكن أن تخدم أيديولوجية الهيمنة في نهاية المطاف. فما يمكن أن يُربح من أي تقارب مع إيران يبدو اليوم أفضل وأكبر مما يمكن أن يحقق بأي ضربة عسكرية لها. المواجهة قوّت إيران، التقارب قد يضعفها لأنه سيفرض عليها التزامات، وإيران مثل الولايات المتحدة، هي آخر من يتمنى انسحاباً أميركياً من العراق. أما بقاء قوات الاحتلال بأي شكل، وبمعاهدة مع الحكومة العراقية، فهو على العكس أشبه بضمان لطهران. ما المطلوب إذاً؟ أن يخدم جيران إيران هذا التقارب، سواء بالتورط أيضاً في العراق، أو بالاندفاع أكثر وأعمق نحو إسرائيل، من قبيل الموازنة. وفي أي حال كان سيطلب منهم أن يدعموا أي عمل عسكري لو بقي هذا الخيار مرجحاً، وهو لم يرفع بعد عن الطاولة، وقد يطلب من إسرائيل أن تباشره على أن تتولى الولايات المتحدة تطويقه واحتواءه... والجيران كرهوا ويكرهون الأمرين، التقارب أو الحرب، لكنهما الخياران المتاحان.
سيتأسف نائب الرئيس كثيراً لأنه لا يحمل هذه المرة رسالة حرب واضحة، لكنه سيحرص على التوضيح بأنها حرب مؤجلة، فلا بد من تجريد طهران من الأوراق التي تدعم بها نفوذها في العراق وملفها النووي، ويجب أن تعاد إيران إلى إيران، أي إلى حجم يتيح عندئذ التقارب معها، وهي متخففة من الحلف مع سوريا ومن سطوتها في لبنان ونفوذها في فلسطين وتماهيها مع "القاعدة"، ومن، ومن، ومن.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com