القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (547) الاربعاء 19 / اذار / 2008م ـ 11/ربيع الاول/ 1429 هـ

الضرورة فى تقييم الموروث
سمو الوعي سموللعدل والمساواة

 ناجي نهر
لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى الى شرف من الأنسان - الرضي –
سمو الوعي فى الأثرة و تدني الوعي فى الذاتية :
نموذجان متناقضان ولدتهما شقيقتان فإختلفا فى الفكر والممارسة , كان الأول على درجة عالية من سمو الوعي فأصبح سموآ للعدل والمساواة , وكان الثاني ذاتي الوعي فأصبح متدنيآ فى العدل والمساواة , و إستولد وعيهما المتناقض قضية كبيرة مربكة لهما ولأنصارهما عاشت معهما و لا زالت بعدهما عائشة ,وبرغم الوف البحوث والدراسات التي كتبت عن هذه القضية فلا زالت تستحق البحث والدراسة التحليلية وفق شعار ""ضرورة تقييم الموروث "" بوعي علمي معاصر وليس بعلم حوزوي موروث يطمس أسرار الحقايق . لم يكن العامل الوراثي البايولوجي سببآ فى تناقض صفات الشخصين برغم أهميته فهما حفيدان لجد واحد غير بعيد عن التأثير الوراثي ولم تنقص أحدهما المعرفة المتداولة حيث كانا كاتبان للكتاب .
لقد كان السبب الأوحد فى تناقض صفات الشخصين مصدر وعيهما المختلف ,فقد ترعرع الأول فى واقع جماهيري كادح مظلوم ومستغل وقد سبر غور هذا الواقع وهو لم يزل فتآ يانعآ و تعامل معه بعلمية ومنهجية مدروسة أهلته ان يكون فيما بعد قائدآ عسكريآ باسلآ ومفكرآ ومنظرأ فى الثورة التحررية الجديدة التي إنطلقت كالنار فى الهشيم هادفة تحرير الأنسان المستعبد فى كل مكان ,فأصبح بذلك من أصحاب الرسالات الأنسانية واكتسب سجايا المناضل فى الأثرة والزهد والتضحية والأنسانية والصدق والفروسية ومكارم الأخلاق وتسامى فى ذاكرة الناس حيآ وميتآ واستقر من خلال هذه السجايا فى وجدان الناس وعقولهم و انتزع إعجاب الأعداء قبل الأصدقاء. .
اما غريمه الثاني فكان مصدر وعيه من واقع مختلف تمامآ فهو سليل العائلة الأرستقراطية التجارية المستغلة التي جمعت أموالها من سرقت جهد الآخرين وثبتت سلطتها وجاهها بالظلم المبنين واستقطبت طاعة الناس بالشعوذة والخسة والجبن والأنانية واللصوصية وتحويلهم الى آلات لصنع ملذاتهم الخاصة وردم نوازع فجورهم وفسادهم فأختزلوا ثقافة عصرهم بأنانياتهم الفردية وحبهم لذاتهم فلا ينظرون لما يكتنف واقع المجتمع من ويلات إلا من خلال مصالحهم التي لا يهتمون بغيرها قط وان هلكت الأرض وما عليها وقد تعامل الشخص الثاني مع هذا الواقع الذاتي وأفكاره التسلطية الخسيسة بحنكة ودهاء ومكر واستفاد منها واستولى على لحمة الكتف بمفرده فاجاع وأضر بجموع الناس فاستحق بذلك لعنة معاصريه وانحطاط صفاته فى ذاكرتهم وفى ذاكرت التاريخ حيآ وميتآ . وحينما حاول ان ينقذ سمعته الذاتية بالأدعاء الكاذب بأنه يسير على هدى الأفكار التي سار عليها غريمه الأول قتله زيف ذلك الأدعاء وهلك غير ماسوفآ عليه و أضحى مصيره الرذيل مصير كل الذاتيين الأنانيين متدني الوعي .
ان الحقائق والدروس المهمة التي إستخلصتها الدراسات والبحوث من ممارسات ثقافة الشخصين جسدت افرازات وتداعيات الثقافة الذاتية السلبية فى صفات الأول الدونية ومارافقها من غدر ونهب ودماء أما ثقافة الثاني وممارساته الذكية فكانت متناسبة مع وعي الجماهير المحيط به تلك الجماهير التي كانت بأنتظار القائد المنقذ الذي شخص بعبقريته الفذة ذلك الواقع بثقافته ومارساته التي كانت على النقيض مما جسدته ثقافة الثاني اللأنسانية فاضاف نقص الوعي عند الأول الأيجابية والمزايا العلمية فى العدل والمساواة للثاني ,ومن وحي تلك الصفات المتناقضة والسجايا السامية ولد هذا المقال كنداء الى طلائع الشعوب وعلمائها ومناضليها فى توسيع دراساتهم فى هذه المقارنات الثقافية وتقييم الموروث على أسا سها فليس كل المورث عديم النفع والفائدة ,فالصدق والأنسانية والأثرة والوفاء كانت وستبقى سدى لكل الثقافات ولحمة لتقدم كل الحضارات.
أما الدرس المستنبط الآخرى فى مثل هذه المقارنة المتواضعة فكثيرة منها : - - ان لا يقيم المثقف والعالم والأختصاصي الصالح والمفيد بوعيه للعام والخاص بحسب درجته ومنزلته الوظيفية وشهاداته الدراسية المرفوعة كشعار فحسب بل ان المقياس العادل ذلك الذي يكون محسوبآ بدقة رياضية وفق المساهمات النضالية الملموسة والمؤثرة فى تغيير الواقع العام نحو الأفضل . فالمثقف وفق ذاتيتة الأنانية ستكون ثقافته وبالآ مدمرآ لطموح الأنسانية ومسيرتها ولا تجلب لمعاصريها غير العار والدمار . , ان المحزن والمؤسف ان نرى الذاتية طاغية وهي وحدها ما يطفو على سطح الواقع وما نتلمسه فى كل مكان وتعج الدنيا ومعاهدها وأكاديمياتها واساتذتها واختصاصيها بنماذج لا تحصى من هؤلاء الببغائيين الدراخين الذاتيين الذين يحسبون النجاح والفشل فى تبؤ مكانة الجاه والمركز الرنان عن طريق الثعلبة الوطيفية والدبلوماسية المصطنعة ومسح الأكتاف وسد العيوب والمفاسد العامة للفاسدين والسارقين وليس بشئ غيره فكانت النتيجة تدمير آمال الناس وحقوقهم بما فيه تدميرهم و خسارتهم وفقدانهم الرصيد الثمين والحقيقي للأنسان الصالح . أن الأنسياق خلف وعي متدني على إرضاء الذات ينم عن تخلف حضاري وعقول ساذجة تشبثت بالموروث الضار وجمد ت متمسكة بنصوصه المناسبة لمصالحهم من اجل تغطية نوازعهم الذاتية . ان أثمن الدروس المستخلصة من هذه التجارب ومن غيرها والتي ينبغي على المناضل ان لا ينساها هي تلك التي تؤكد وبشكل دامغ على ان طبيعة التجار واحدة سواء كانت تجارتهم بضائع مادية اوبضائع روحية لأنها تنبع من منبع واحد ومصدرها الفكري والثقافي والأخلاقي واحد ومقاصدها واهدافها واحدة هي ( المنفعة الذاتية ) الغير مشروعة وان هذه الطبيعة متأصلة منذ القدم فى دماء التجار ولا يغيرها الكفن ولا الدفن وعلى الناس الصالحين فضحها واليقضة والحذرمن جاذبيتها وشرورها. وسأبقى يحدوني الأمل بقدرة الطلائع الواعية منع التجار من إستغلال طيبة بسطاء الناس وغسل عقولهم بالأوهام وتحويلهم جسورآ لأيصالهم الى تحقيق ذاتياتهم ومفاسدهم التي لو إطلع البسطاء الطيبون عليها لولوا منهم فرارا . لقد كان أجدادنا الفقراء لا يزوجون بناتهم للحرفيين والتجار الصغارأوالكبار لمعرفتهم بذاتية هؤلاء التجارالنتنة التي لا تهتم بغيرمصالحها الضيقة وكانوا يدركون تمامآ بأن ام الكبائروأبوها مصدرها الأساس إفرازات الملكية الخاصة التي هي وحدها وراء مصائب الناس وتدمير آمالهم وأحلامهم وحقوقهم . لا زال امام طلائع التغيير عمل عظيم وجهود مضنية دؤوبة تمكنهم من تقليل نسبة المتورطين بالثقافة الذاتية الذين شوهوا وجه الحياة الجميل بمفا سدهم وضرورة تحريرالمخدوعين بهم . وانه لأمر يحز فى النفس حقآ أن تجد الذاتيون الأ نانيون النفعيون يشكلون الأكثرية فى واقع عالمنا الثالث المتخلف المبتلى بتخلفهم ومفاسدهم . فكم أتمنى ان لايكون لي أولاد خالة ذاتيون أو شلة من عقارب إخرى مماثلة إبتلي بعارها وشنارها..

قرارات .. بلا تردد

 زهرة الحمداني
إن اتخاذ القرارات من أصعب ما يواجه الإنسان في العصر الحديث ،فعليه يتوقف مصيره ومستقبله .. واتخاذ القرارات الخاطئة حتى في الأمور التي تبدو تافهة لنا قد تقود إلى كارثة ... والقرار من الناحية النفسية ، صراع بين الإنسان وميوله ، وعدم اتخاذ قرارات سريعة في الوقت المناسب قد يشل حركة الإنسان ويقيده .
الاعتياد على اتخاذ القرارات في الأمور البسيطة يعودنا على اتخاذ قرارات في أمور كبيرة ... والمهم هو اتخاذ قرار ولا نقول كلمة (لو) بعد إن نتخذ القرار، علم النفس يؤمن بالشخصية والإنسان الناضج نفسيا" ويحترم ذاته وما تقرره هذه الذات . وعندما يكون قوي الشخصية ، متحرر من الندم ومن كلمة (لو ) يبدأ بتذليل الصعوبات تدريجيا" ... فمثلا" عندما نواجه مشكله صعبة في عمل ، فمن الأفضل ان نقول : لو إني اخترت العمل الثاني لما حدث هذا .. فكلمة (لو ) هذه تكبر وتعرقل سيرك وتصبح عقبة تواجهك عندما تحاول اتخاذ إي قرار أخر في المستقبل ... فعلينا جميعا" إن نقرر ولا نندم ، وان نكون مسؤلون عن قراراتنا إمام أنفسنا وإمام الناس ، وان نتحمل كل النتائج دون ندم او خوف. والكل يعلم القدرة على اتخاذ القرار هو الحياة والنجاح والتقدم .. وتاج هذا النجاح التفاؤل.. فعندما تتخذ قرار في أمر هام ونفشل ، لاتقطب حاجبيك ولا تدع وجهك يتجهم، بل كن دائما" متفائلا" ،وابتسم ،وحاول ثانية، حتى تنجح ويتردد صدى هذا النجاح في كل كيانك النفسي والبشري . اعرف الكثير من الأشخاص الذين قرروا بينهم وبين أنفسهم بألا يتخذوا أي قرار ، بل تركوا الأمور تأخذ مجراها الطبيعي .. وهؤلاء ضعفاء لا يثقون بانفسم ولا بوجودهم لان قد يستمر العمر كله بدون نتيجة ..وأحيانا" وهذا نادرا" ما يحدث ، ينجح الشخص الذي قرر عدم اتخاذ القرار . والاهم من هذا وذاك كيف نعود أطفالنا على اتخاذ القرارات ، مهما تكن ، حتى يشبون وقد اعتادوا على اتخاذ موقف معين من الأشياء التي تحيط بهم ؟
لنفرض وقوف طفلك إمام واجهة يستعرض فيها اللعب ويحاول إن يختار أحداها ، فماذا نستطيع إن تفعل لتجعله يعتاد على اتخاذ القرار؟ فمثلا" قل له إن لم تختر لعبة حالا" ، فلن اشتري لك اي شيء .... عندها يضطر لاتخاذ قرار سريع حتى لايحرم نفسه من اللعبة ، بهذا يعتاد على اتخاذ القرار ، حتى لو كان خاطئ وتافه في البداية ، لكنه سيكون غرسه يقطف ثمارها عندما يكبر .
عندما تخطأ ، تذكر إن كل إنسان معرض للخطأ ، والخطأ هو أول خطوة على طريق الصواب ، واستمع الى نصائح من هم اكبر منك سنا" ولكن لاتدع أحدا" منهم يقرر عنك ، لابد إن تخطا كثيرا" قبل ان تصبح كل قراراتك صائبة أو شبه صائبة .
وتجربة لزميلة لي وودت إن اذكرها احتارت بين ان تبقى رسامة او ان تكون مديرة مسؤولة لمؤسسة ثقافية رسومها لم تكن رائجة كثيرا" ، وكانت مسالة المال هاجسها الأكبر ، كما كانت خائفة من إن تنخرط في عمل يتطلب منها الوقت الكثير وتترك ممارسة هوايتها المفضلة الرسم .
السيدة كانت متزنة وناضجة نفسيا" ، وسبق لها إن اتخذت قرارات في مواضيع هامة كثيرة ، ولتتخلص من هذه الدوامة تركت هواية الرسم وانتقلت إلى إدارة المؤسسة لقد حاولت وجربت واتخذت قرارا" ، ولكنها لم تنجح في إدارة المؤسسة ، فغادرت إلى لوحاتها بزخم اكبر، وأصبحت في سنوات من أفضل الرسامات .. وذلك لان عقلها استقر على عمل معين إعارته كل أهميتها ، وانصرفت له ، وتخلصت من كل اضطرابات الانتقال إلى عمل أخر بعد التجربة التي تعد اكبر برهان .
واتخاذ القرار شجرة من ثمارها : الاعتماد على النفس ، قوة الشخصية ، النظرة الثاقبة في الأمور ، وصدق الحدس وهو الشجاعة بالنسبة للمرآة والرجل..

هل أصبحت عراقيتنا جناية ؟

 نعمان حافظ
المثل الإنكليزي القائل (East or west, home is best) أي بمعنى مهما شرقت أو غربت فلن تجد أفضل من الوطن ويقول أبو تمام:
كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدأً لأول منـزل
لا يوجد أعز وأغلى من الوطن فهو العين التي نرى بها والقلب الذي يحتضن العراقيين جميعا
وفيه نشعر بالأمان والطمأنينة مرفوعي الرأس بإنتمائنا لوطن السيف واليراع, و لكن عندما تغادر العراق لأي سبب كان حتى لو كنت موفدا رسميا ولأنك عراقي تجد أمامك جملة من الإجراءات والإحترازات عند وصولك في مطار دولة عربية كانت أو أجنبية فتشعر بالمرارة أكثر عندما تجد أن المعاملة للوافدين غير متوازنة وما يؤلمك أكثر إن الكيل بمكيالين, ذلك جعلني أسجل بعض المشاهد خلال إيفادي لدولة شقيقة الشهر الماضي. لقد تشرفت مع مجموعة من الخبراء العراقيين لتمثيل بلدي في إحدى المؤتمرات (على مرحلتين) وبإشراف منظمة دولية معروفة ولأن هذه المشاهد قد تركت أثرا وجرحا عميقا في نفسي فقد وجدت من المفيد أن أسجل ما يتعرض له العراقي من حيف وظلم وقسوة من أقرب الأشقاء إليه لا لسبب, فقط لأنه عراقي!! والسؤال الذي يطرح نفسه هل أصبحت عراقيتنا جناية؟! تهبط الطائرة في مطار دولة شقيقة وتبدأ معاناتك لا لشيء سوى أنك تحمل جوازا عراقيا مهما كان نوعه فترى جميع المسافرين يصلون بسلام في المطار ولأنك عراقي ستدخل بناية أشبه بالقفص لا منفذ فيها ولا تهوية وتبدأ رحلة الإنتظار والإستفسارات دون أن يكون لك الحق في الإعتراض على شيء وعليك أن تسمع فقط وتجيب عن أسئلة غريبة وعجيبة يصل بعضها الى حد عشيرتك وطائفتك وقد يطلب منك هوية الأحوال المدنية أو مستمسكات أخرى مع إن جواز السفر دولياً هو الوسيلة الوحيدة المعتمدة في إثبات شخصيتك طبقا للمعايير الدولية إلا إن ذلك غير كافي لدى أشقائنا الأعزاء!!
على الرغم من إننا نمثل الحكومة العراقية كوفد رسمي وبدعوة من منظمة دولية معروفة فقد تعرضنا لجملة من الإستفسارات والإنتظار لفترة تجاوزت الساعتين أما بعض العراقيين الآخرين الذين وجدناهم في المطار فقد أبلغني أحدهم بعدم حصول الموافقة على دخوله مع مجموعةأخرىوسيعودون في اليوم التالي الى العراق لعدم السماح لهم بدخول الأراضي (....). في هذا المشهد لاحظت أن هناك عدد من الأجانب من مختلف دول العالم يدخلون ويغادرون بمنتهى السهولة دون أن يخضعوا للإجراءات التي يتعرض لها العراقي بل لاحظت إن الآتي من مطار تل أبيب لا يعترضه أحد في المطار لأن أشقائنا الأعزاء يخشون من حدوث أزمة سياسية مع أبناء صهيون!!
? في إحدى القاعات الجميلة لفندق من الدرجة الأولى الذي يسكنه الوفد العراقي عقد المؤتمر الذي حضرنا من أجله ونمثل فيه حكومة العراق لعدد من الوزارات العراقية وهناك أجانب حضروا المؤتمر وعدد الحاضرين لا يتجاوز (40) شخصا مما يمكن للحاضرين معرفة بعضهم خلال المؤتمر.
الأمر الغريب الذي حدث في المؤتمر دخول ضابط مخابرات للجلوس بين المؤتمرين دون أن يقوم بأبسط متطلبات اللياقة التي قد تكون ملزمة عند دخولك لمكان معين مما يتطلب على أقل تقدير أن تلقي التحية وتطلب الاستئذان بالجلوس والمشاركة, المهم إن ذلك يتعلق بآداب المجالسة أو المشاركة في حديث معين ولكن ذلك لا ينطبق على ضابط المخابرات الذي جلس بدون إستئذان ليجلس بين المؤتمرين ويسجل كل شاردة أو واردة في المؤتمر.
العراقيون بطبيعتهم شجعان ولا يخشون أحدا إلا إنهم يخافون الله والوفد العراقي ترأسه عراقية جليلة بعلمها وأخلاقها حيث تمكنت من طرد هذا المشبوه بطريقة ذكية ولائقة لأمثاله حيث إنها أوقفت سير اعمال المؤتمر وطلبت من الجهة المنظمة فورا إتخاذ الإجراءات المناسبة لإيقاف مثل هذا التجاوز وإلا فإن الوفد العراقي سيعود فورا الى بغداد وإنهاء مهمته, مما جعل ضابط المخابرات في موقف لا يحسد إليه ولم نره بعد ذلك أبدا.
? إتفقت مع أحد إعضاء الوفد لإجراء جولة مسائية في وسط البلد وأخذنا المصعد الكهربائي في الفندق من الطابق الخامس الى الطابق الأرضي وصادف أن صعد معنا شخصين تحدثوا بلغة لم يعرفها زميلي وعند وصولنا الى الطابق الأرضي ومغادرتنا المصعد سألني زميلي عن اللغة التي تحدث بها الشخصين الذين كانوا معنا في المصعد فأبلغته إنها اللغة العبرية يا زميلي!! و مع دهشة زميلي لمعرفتي باللغة التي تحدث فيها الشخصان الا انه لا يعلم ان معرفتي لتلك اللغة لا تتجاوز اكثر من معرفة التحية (شالوم) أو (ماشلومخا) باللغة العبرية التي تعلمتها من مسلسل رأفت الهجان ! المهم اوضحت لزميلي بأن هؤلاء هم أهل الدار ونحن الغرباء وسفارتهم يعلوها علم بني صهيون وسط العاصمة (....) وهؤلاء يعملوا ويستثمروا في مختلف النشـاطات ولديهم شركـات تعـاون (Joint Venture) مع تجـار عرب وأهلنـــــــا في غزة محاصرون من قبل الكيان الصهيوني مع إن أشقائنا أجازوا لأبنائهم الجهاد في العراق لقتل العراقيين وذبحهم تحت ذريعة الرافضة أو محاربة رجال الصحوة!!
الفندق الذي يسكن فيه الوفد العراقي من طراز أمريكي وبخمسة نجوم ومخصص للوفود رفيعة المستوى ورجال الأعمال والمترفين جداً ونحن لا من هذا ولا ذلك والحمد لله, وإقامتنا في هذا الفندق على حساب الجهة راعية المؤتمر ولكن ما لفت إنتباهي أن أشاهد مسؤولاً رفيع المستوى يسكن في هذا الفندق مع مجموعة من حمايته, وبمعادلة بسيطة جداً لمعرفة ما ينفق من أموال لتغطية نفقات الإقامة في هذا الفندق لأن أجرة السكن ليوم واحد (300) دولار عدا وجبتي الغداء والعشاء ولثلاثين يوماً تكون كلفة الإقامة (9000) دولار للشخص الواحد وبمقدور القارئ العزيز أن يعرف تماماً ما يحتاجه هذا المسؤول (الفايخ جداً) من أموال لتغطية نفقات الإقامة مع عشرة من حمايته خلال الشهر الواحد!! في الوقت الذي لم يجد بعض فقراء العراق والمحرومين منهم فرصة للعمل بأجر يومي لا يتجاوز (5) دولارات يومياً لسد رمق العيش وسد حاجة عائلته أليس هذا هو الظلم بعينه؟!! ? أكملنا المؤتمر بنجاح وأكملنا إجراءات العودة وعند وصولنا الى المطار للمغادرة الى العراق حيث تعرضنا لتفتيش قاسي خلعنا فيها حتى الأحزمة والأحذية, وأقنعنا أنفسنا بأن ذلك يمثل إجراءات ضرورية لأغراض السلامة, ولكن ما رأيناه من مشهد ونحن بإنتظار نداء المغادرة حيث نودي على الرحلة (825) ليتهيأ المغادرون بالصعود على متن الطائرة ولكن هذه الرحلة لم تكن الى عاصمة عربية أو أوربية بل كانت الى تل أبيب ورأينا كيف يتبختر ركاب الطائرة وكيف يغادرون دون أن يتعرضـــوا الى ما تعرضــــنا إليه تحت حجـــــــــــة ال (Security Procedures) كما يسمونها في المطارات بالإجراءات الأمنية, وقد إقتنعنا تماما بأن المصير الواحد, التاريخ المشترك, الدم والقومية العربية هي مجرد شعارات نسمعها ونقرأها فقط أما الحقيقة فهي كما عشناها في مطار الدولة الشقيقة إذ لم ينفعنا شيء لا المصير الواحد ولا التاريخ المشترك ولا حتى عراقيتنا!!
? كانت مغادرتنا عبر الخطوط الجوية العراقية وللأسف فهي عراقية بالأسم فقط لأن الطائرة و طاقهما بما فيهم الكابتن لم يكن عراقيا, وكم تمنينا أن يكون الطيار عراقي ولأننا نفخر بطيارينا المشهود لهم بالكفاءة والقدرة الفائقة في الهبوط الراقي (Landing) ويتميزون عن جميع الطيارين بلا إستثناء لكن أمنيتنا لم تتحقق لا في الذهاب ولا في الإياب.
من المفارقات الأخرى أن تجد وأنت تغادر على الخطوط الجوية العراقية إن الصعود الى الطائرة دون ترقيم أي إنك تصعد في الخطوط الجوية العراقية وكأنك تغادر في سيارة (تاتا) دون أن يكون هناك أي إعتبارلأرقام المقاعد في الطائرة الذي يمثل الإلتزام فيها عن حالة حضارية لدى جميع الخطوط الجوية العربية أو الأجنبية ومن غير اللائق لخطوطنا أن لا تعطي إهتماما لأرقام المقاعد بالرغم من سهولة تنظيم ذلك خاصة وإن الخطوط الجوية العراقية تمتلك الخبرة الكافية والسمعة الجيدة بين شركات الطيران الأخرى ومثل هكذا إجراء يعطي للراكب الإنطباع الطيب لأن ذلك يمثل حالة حضارية أسوة ببقية الشركات العالمية للطيران التي تهتم بكل صغيرة وكبيرة حفاظا على سمعتها ونجاحها و راحة المسافرين على متن خطوطها .
? مجموعة من المفارقات حدثت لي في يوم المغادرة والتي تبدأ من التحضيرات للسفر حيث إن اللاءات الأربعة قد إجتمعت في ذلك اليوم فلا كهرباء ولا غاز ولا نفط والأصعب من ذلك إن أمانة بغداد قد أعلنت عن إنقطاع الماء لأغراض الصيانة وقد تزامنت اللاءات الثلاثة التي إعتاد عليها العراقيون مع إنقطاع الماء وقد تدبرت الأمر بإستخدام (الجولة) للحصول على (قدرية ماء) للإستحمام وإستخدمت مصباحاً صغيراً لغرض الحلاقة و حمدت الله و توكلت .
هذه المشاهد قد إعتاد عليها العراقيون وهم يمتلكون ثاني إحتياطي عالمي من النفط والذي يمثل 11% من الإحتياطي العالمي, وما يؤلمك أكثر عندما تجد نفسك في بلد آخر ولا تجد في قاموسك اليومي أيا من اللاءات التي إعتدنا عليها في العراق مع إن تلك الدولة لا تمتلك 5% من مقومات بلدك!! أليس ذلك غريبا ويستحق منا كعراقيين أن نبذل المزيد لإعادة بناء العراق وأن نكون بمستوى المسؤولية من أجل حب العراق وأقسم بالله لا يوجد أعز وأغلى من العراق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com