|
بسم
الله الرحمن الرحيم
واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا وَاذْكُرُوا
نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ
أَعْدَاءً فألفّ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا
صدق الله العلي العظيم
أخواتي..أخوتي اعضاء المؤتمر الكرام. السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته ان لقاءنا الذي يتجدد اليوم في
ظل كسب المعركة وعودة الامور الى نصاباتها الصحيحة
لهو ثمرة تصميمنا وتعاوننا على مواصلة مسيرة بناء
العراق الجديد ، والتطلع بإتجاه الآفاق الرحبة
للإستقرار والازدهار والتقدم. ستبقى مبادرة
المصالحة الوطنية التي اطلقناها إثر تسلمنا مهام
رئاسة الوزراء علامة مضيئة في تاريخ شعبنا، وحداً
فاصلاً بين أصدقائه وأعدائه، وقد أدرك أبناء شعبنا
من شتى انتماءاتهم واتجاهاتهم هذه الحقيقة
،وميّزوا بين من يريد لهم الخير والأمان والازدهار
، وبين الذين يقدمون مصالحهم الفئوية والطائفية
والعرقية على مصلحة العراق وشعبه. وكنا قد أعلنا
منذ اليوم الأول إن المصالحة الوطنية ليست شعاراً
سياسياً، انما هي رؤية إستراتيجية متكاملة لإعادة
بناء مؤسسات الدولة على أسس سليمة وتكريس لثقافة
الحوار والتسامح ونبذ الخلافات الجانبية وطي صفحة
الماضي المؤلمة . سادتي الحضور: ليست المصالحة
الوطنية كما يفهمها البعض ربحاً لطرف وخسارة لآخر
او تقاسم للمصالح والنفوذ على اسس المحاصصة
والتخندقات الخاطئة ، بل هي ربح للوطن ،وقارب نجاة
يأخذ العراق الى بر الامان. وإدراكاً منا لأهمية
المصالحة الوطنية ،فقد وضعناهاعلى رأس أولويات عمل
الحكومة ، وسخرنا لها كل الامكانيات والدعم المادي
والمعنوي، وتحولت الى نهج سياسي ثابت، أثمرت عن
نجاحات كبيرة، رغم عملية التشكيك والتأليب التي
قادتها جهات وشخصيات سياسية بهدف إعاقة هذا
المشروع الوطني النبيل,وربما انطلق بعض التشكيك من
نيات مخلصة معتقدين ان المصالحة تنازل عن المبادئ
ومصافحة للأيدي الملطخة بالدماء. مؤتمرات المصالحة
الوطنية التي شاركت فيها جميع اطياف الشعب العراقي
أصبحت تقليدا سياسيا عراقيا بامتياز، فالعراق في
تأريخه الحديث الذي عانى من الحروب والدمار
والماسي، لم يشهد مؤتمراً واحداً للمصالحة الوطنية
، انها المرة الأولى التي يجلس فيها ممثلون عن
الحكومة العراقية المنتخبة ومعارضون للعملية
السياسية ، يبحثون في قضايا وملفات مختلفة للتوصل
الى حلول ومعالجات ورؤية مشتركة تخدم العراق وشعبه
واذا كان الانتقال من اجواء التهميش وسياسة الحزب
الواحد يعتبر ضربا من الوهم , فقد نجحت مؤتمرات
المصالحة الوطنية التي عقدت في داخل العراق وخارجه
بدرجة كبيرة ، في تنظيم وترسيخ تقاليد وطنية تمكنت
من ضبط اتجاهات الحوار مع القوى الميدانية المؤثره
على الساحة العراقية ، بما يخدم المصالح العليا
للشعب العراقي ويؤسس لمرحلة جديدة تخدم حاضره
ومستقبله واضحى ,الحوار بشكل سريع لم يكن متوقعا
من ابرز ملامح المرحلة السياسية. ولم تكن المصالحة
الوطنية مجرد لقاءات وإجتماعات، كما يردد بعض
المشككين الذين يريدون من المصالحة العودة بالبلاد
الى عهد الدكتاتورية والتهميش والاقصاء ، هذه
الرؤية السلبية دفعتهم لتحويل الاختلاف في وجهات
النظر بين القوى الوطنية الى أزمة سياسية تضرب في
الصميم ثوابتنا الوطنية والدستورية، وتفتح الأبواب
امام التدخلات الاجنبية. لقد حققت المصالحة
الوطنية الكثير من أهدافها ، على الرغم من إن
الاعلان عنها تم في ظروف صعبة وسط تحديات الارهاب
وأجواء التخندق الطائفي وان برنامج المصالحة قد
حقق كامل اهدافه باعادة اجواء الاخوة والمحبة بين
ابناء الشعب العراقي بكامل مكوناته وبين ابناء
القوات المسلحة واجهزة الامن ووزارات الدولة ,وعبر
الجميع عن مستوى عال من المسؤلية يصلح ان يكون
منهاجا لكل القوى السياسية. |