القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

العدد (545) الاثنين 17 / اذار / 2008م ـ 9/ربيع الاول/ 1429 هـ

هـل سَتُنهـي فضـائيـة الــ BBC المهـزلـة ؟

  مهند حبيب السماوي
أبتدأ يوم الثلاثاء المصادف 11-3-2008 البث الفضائي لقناة إلBBC العربية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية والتي كانت ومازالت وربما ستستمر منذ أنطلاقها قبل 60 عاماً وحتى الآن مثالاً للمهنية والموضوعية والدقة والمصداقية والأعلام الحر في نظر الكثير _ وأرجو الانتباه لكلمة الكثير _ من المراقبين والمحللين الأعلاميين فضلاً عن رأي المواطن العادي الذي مافتئت مجموعة إلBBC تروي عطشه ألمعلوماتي عن طريق أطلاعه وبشكل فوري على مايجري في العالم حوله عبر نشرات أخبارها وتحضه على التفكير والنقاش عبر حواراتها التي يُشارك المستمع فيها في الكثير من الأحيان
ويبدو من نافلة القول التأكيد على أن ولادة هذه الفضائية قد جاء في زمن الفوضى الإعلامية والتخبط الذي يعيشه الفضاء الميديائي في العالم العربي حيث الأعلام وفضائياتها موزعة بين صنفين من الفضائيات الأولى: الفضائيات الحكومية العلنية مثل جميع الفضائيات الرسمية التابعة للدول العربية. الثانية: الفضائيات الحكومية المُقنعة كالجزيرة والعربية والحرة التي تعود _ تمويلاً وأيديولوجياً _ الى قطر والسعودية وأمريكا على التوالي, والتي تسعى كل منها الى أحتكار الحقيقة والمعلومة وتسويق أجندتها المرتبطة بالدولة الممولة, ناهيك عن المهاترات والمناوشات الأعلامية الفجة التي تحدث_ في بعض الأحايين _ فيما بينها. بل أضحت هذه الفضائيات بشكل مكشوف وعلني تتلاعب بصياغة وتقديم ونقل الخبر لصالح الطرف الممول أو الكفيل كما وصفه مأمون فندي في كتابه الإعلام والسياسة في العالم العربي خصوصاً في القضايا المتعلقة بالطرف التي تعمل لديه.
أن ظهور فضائية الـBBC العربية في هذا الزمن الرقمي على حد تعبير ريجيس دوبريه يأتي ليجسد حاجة حقيقية لأعلام واقعي نزيه يتعامل برؤية تحاول أن تقف على بعد مسافة واحدة من جميع أطراف النزاع والصراع التي يزخر بها العالم, أعلام جدي يتعامل بشكل محايد وموضوعي مع مادته ويحاول مسك العصا من الوسط, بعيداً عن الشعارات الرنانة والكليشهات الطنانة والعبارات الفارغة المضمون والشكل والأبعاد , فلم يرَ المتلقي العربي المحايد _في الواقع _ فضائية أقرب الى الحقيقة كما تزعم فضائية العربية السعودية, ولا أخرى تمثل الرأي والرأي الاخر كما تدعي فضائية الجزيرة القطرية, ولاثالثة تحمل أفق جديد كما تسوّق قناة الحرة الأمريكية ذلك. أن ألمشاهد والمتلقي العربي لم يرَ في الفضائيات الأعلامية الشهيرة الا أبواقاً للتطبيل والتزمير بأمجاد وعبقرية وعقلية مموليها بأساليب مكشوفة وظاهرة وبطرق مباشرة حيناً وغير مباشرة حيناً أخر, فتلميع سياسة النظام السعودي والقطري يتم عبر الجزيرة والعربية, ولهما في هذا التلميع مناهج متعددة, حيث قد يكون هذا التلميع عبر تسفيه ونقد السياسة التي تعارض سياسة مالكي هذه القناة وقد يكون عبر اللقاء مع معارضي النظام الحاكم لمالكي القناة المضادة والسماح لهم بالنقد والشتم والسب بحجة حرية ألكلام والرأي الذي لايطبقونه على نفس النظام الذي يمول هذه القناة والمشاهد العربي أشمئز وضجر من تصدير المعارك بين السعودية وقطر الذي يتم عبر هاتين القناتين , وكم مرة أبلغني البعض بقرفهم من طريقة سماع عيوب قطر وعلاقاتها باسرائيل في قناة العربية ومساوئ عيوب السعودية ونظامها في فضائية الجزيرة , مع العلم أن المشكلة الكبرى في هذه الفضائيات وفي حروبها العبثية يكمن في غباوتها المتمثلة في أنها تنتقد الأخر بطريقة تصلح تماماً لنقد نفس الدولة الممولة لها أو بصورة ادق العائلات المالكة لهذه الدول والتي أغلبها عائلات فاسدة سياسياً ولاتعرف أي شيء عن حقوق الأنسان والديمقراطية والحوار وقيم التسامح والسلام .
أن المجتمعات التي تُعد الساحة الحقيقية التي يكتسب اللأعلام شرعيته وهويته فيها من خلال الخدمات والمنجزات التي يقدمها ضمن دورة العلاقات في نفس هذا المجتمع كما يرى البروفيسور الألماني سيغفريد فايشنبيرغ في نظريته الشهيرة في الوسط الأعلامي المسماة ب( قشرة البصلة ) , هذه المجتمعات العربية قد عرفت زيف اللعبة الاعلامية وأدركت مخبآتها وكشفت مكنوناتها فعرفت الخبر والمعلومة كيف سيُصاغ في قناة العربية وبما يخدم أجندة السعودية , وكيف سيزيف الخبر لخدمة سياسة قطر عبر فضائية الجزيرة , وأنى يُعدل الخبر في قناة الحرة لمصلحة الولايات المتحدة الامريكية واستراتيجياتها في الشرق الأوسط ,بل اصبح المواطن العربي يعرف ماذا سيكون الخبر الأول في نشرة أخبار كل فضائية وكيف ستتعامل معه وماذا ستهمل وعلى أي موضوع سوف تركز , وكيف ستتم الطبخة ! نعم يعرف العربي كيف سيتم طبخ الخبر السياسي على عكس الطبخات الغذائية التي تقدمها قناة فتافيت التي يقف المتلقي مشدوها أمامها ومنتظراً عن ماذا سوف تسفر هذه الطبخة !!! ... وهكذا أصبحت هذه الفضائيات عارية أمام هذه المجتمعات التي لم تعد ترى فيها المرآة العاكسة للأوضاع الجارية في العالم , ولهذا وبعد أن كان المجتمع العربي يتفاءل عند ظهور فضائية أخبارية جديدة أصبح الأن محبط من كل قناة فضائية عربية جديدة لعلمه بسياسة التطبيل والتلميع التي سوف تتبعها لاحقاً حتى لو صرخت ليل ونهار بأنها مستقلة وموضوعية ومحايدة !!!
وسط هذا الجو الإعلامي الغارق في ضبابيته تخرج ال BBC من ركام الأزمات ومن حطام سنين طويلة تحاول أن تسد الفراغات وترمم الخراب , وهي عليها الاستفادة من ثلاثة أخطاء إعلامية كبرى : 1. أخطاء بعض الفضائيات الغربية وتحيزها للأخر في التعامل مع قضايا الشرق الاوسط , بل ألأمر اكثر من ذلك حيث يؤكد المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي أن الإستراتيجيات الإعلامية للرأسمالية الغربية تساهم بتكريس الأصولية واللاعقلانية في مجتمعاتها التي تعمل فيها .
2. أخطاء قناة الحرة الامريكية التي أطلقتها الولايات المتحدة الامريكية من اجل تغيير الصورة المتداولة عنها في العالم العربي , حيث يرى البعض في ال BBC العربية الوجه الأخر لقناة للحرة من منظار أن الاخيرة تمول من قبل الولايات المتحدة الامريكية بينما ال BBC تمول من قبل بريطانيا وكلاهما شارك في الحرب على العراق وهي وجهة نظر تستحق التأمل سواء رفضناها أو قبلنا به مع العلم أن مشروع ال BBC قد ولد قبل أكثر من 16 سنة أي قبل حرب العراق وإسقاط نظام صدام . 3. أخطاء الفضائيات العربية الرسمية العلنية والمقنعة وخصوصاً الجزيرة والعربية التي تعالج القضايا التي لا تمس من قريب و لابعيد مموليها بأستقلالية وحرية في مقابل سكوتها وخرسها المطبق أمام القضايا ذات الحساسية التي تمس العوائل والرموز السياسية في كل من دولتي قطر والسعودية . ولهذا فأن أحتمالية نجاح فضائية ال BBC العربية تنبع من سببين: 1. سبب ذاتي .
هذا السبب يرتبط بالفضائية نفسها حيث تضم كادر اعلامي متميز ذو خبرة طويلة في مجال الأعلام لها فضلاً عن تمويلها الذي توفر بعد الأستفادة من تجربة نفس القناة التي افتتحت قبل 16 سنة وأغلقت بسبب تدخل الممول السعودي الشريك في بعض موادها التحريرية , وأما الأن فلايوجد شريك يؤثر على صياغة الخبر وتحريره ولاممنوع سياسي يمكن أن يوقف نشر بيان او أذاعة خبر ,إلا ما يمكن أن يتم منعه لأسباب معينة وحينها قد تفقد مصداقيتها القناة , كما أن سمعة مجموعة ال BBC يمكن أن تصنع فضاءاً أيجابياً تستفيد منه فضائية الBBC العربية وبذلك فهي تنطلق من أرض معبدة نفسياً .
2. سبب موضوعي.
يتعلق بالفضاء الأعلامي العربي المتآكل والمتهرئ الذي يرزح تحت وقر فضائية الجزيرة والعربية والحرة التي تعرّوا لأكثر من مرة عبر برامجهم وإخبارهم وحواراتهم التي أزاحت أقنعتهم وكشفت عورتهم وجعلت المواطن العربي يفقد الثقة في مصداقيتهم ويرى أن قضية استقلالهم وموضوعيتهم هي أقرب الى الخيال منها الى الحقيقة . إن الخطاب الإعلامي العربي الحالي الذي تقدمه الفضائيات الكلاسيكية سواء كانت الحكومية العلنية أو المقنعة يتضمن دلالات ساطعة ومؤشرات واضحة على أن الإعلام العربي مازال في طور المراهقة والصبيانية أن لم أقل العبثية مادام يمثل عائلات وقبائل وعشائر وقادة تحكم دولاً بالوراثة أو بطرق غير ديمقراطية . ولهذا فالBBC العربية تتحمل مسؤولية كبيرة وعليها واجبات ضخمة تنوء بحملها , وأنا واقعاً _ وهذا رأيي الشخصي _ أعتقد بأن هذه الفضائية قد تدق المسمار الأخير في نعش المهزلة الإعلامية العربية الكبرى أو قد تمتصها الأخيرة وتذوب فيها وتكون جزءاً لايتجزأ منها وفي حينها سوف نقرأ الفاتحة على روح الأعلام العربي ونقول على القنوات الفضائية السلام.

الاعـلام العـراقي مـن يـقـرر مصـيره؟
علي جاسم السوّاد

 كنت قد طالبت في اكثر من مناسبة بضرورة وضع قانون ينظم عمل الاعلام والاعلاميين في العراق ويحدد واجباتهم ويضمن حقوقهم لاسيما وان العملية الاعلامية في ظل الاجواء الديمقراطية تحتاج الى الكثير من الجهد والعمل الدؤب لمواكبة التطورات الهائلة التي حصلت في المحيط الدولي وبلوغ مكانة متقدمة في مارثون السباق الاعلامي والسبق الصحفي ، لان ترك المسار الاعلامي متكئاً على الاجتهادات الفردية والكيفية التي تنطلق من منطلقات شخصية من شأنه ان يؤسس لمفاهيم خاطئ ورؤى مشتتة للرسالة الاعلامية ممايجعلنا نوهرول في دائرة مغلقة لايمكن الخروج منها ويبقينى على الاسلوب النمطي والاكلاسيكي في كتابة الخبر او التحقيق او المقال ويغلق اذهاننا عن اية فكرة تطرح للتجديد والتطور . وبالرغم من بروز كتاب عراقيين ذات قدرة عالية في التعامل مع المرحلة الراهنة وامتلاكهم مخيلة خصبة مكنتهم من احتلال مكانة مهمة في مجال الصحافة الا انه مازال هناك قطيعة واضحة بين ماننتجه الان من عطاء اعلامي وبين ما يمكن ان ننتجه اذا ماسرنا في اتجاه التغير الكامل لطريقة فهمنا للكتابة والنقد التي تمثل الرأي والرأي الاخر ، وهذا لايمكن ان يتم دون وجود رؤية مشتركة بين المؤسسات الاعلامية في العراق من خلال التنسيق المستمر ووضع التصورات والاليات المناسبة التي تخدم العاملين في هذا المجال وتضمن حقوقهم وترد الحيف عنهم ، وماحصلت من انتهاكات لحقوق الصحفيين في العراق خلال السنوات الماضية والتي تراوحت مابين عمليات اغتيال منظمة وبين الاعتداء بالضرب وبين منعهم من ممارستهم عملهم بحرية ومهنية وماحدث لزميلنا يوسف المحمداوي الكاتب في احدى الصحيفة المهمة الذي منع من نشر مقالته اليومية في الصحيفة بسبب انتقاده المتكرر لألية عمل البرلمان وكشفه عن مرتباتهم ومميزاتهم المالية الضخمة اكثر من مرة دليل واضح على انعدام الرؤية الواضحة من قبل مسؤولي الدولة للمكانة التي ينبغي ان يحصل عليها الاعلامي في الدول الديمقراطية باعتباره سلطة رابعة في الدولة وذلك بسبب الفجوة الكبيرة الذي تركتها المؤسسات الاعلامية نفسها بين المسؤول والاعلامي ، فهل نحن دولة ديمقراطية تسمح بالنقد بكافة اشكاله لكل مسؤولي الدولة ام نحن دولة مازالت تتبنى السياسة التسلطية التي كان يمارسها النظام السابق بقمع الكلمة الحرة؟ يبدو ان البرلمانيين والمسؤولون في الحكومة العراقية استغلوا حالت الضبابية التي تحيط بالعملية الاعلامية برمتها لاسيما بانعدام وجود منهاج اعلامي واضح ينظم العلاقة بين الاعلامي والصحفية وبين المؤسسات الحكومية للنيل من الحرية التي هي حق من حقوق كل صحفي في التعبير عن مايراه مناسب في حدود الاخلاق والاداب العامة لان وظيفته تحتم عليه كشف الحقائق وايصالها بموضوعية وحيادية للرأي العام وليس كمايتصوره بعض السياسيين بانه مجرد وسيلة من وسائلهم في الوصول للسلطة وتحقيق اهدافهم . ومن هنا ارى من الضروري ان تعقد المؤسسات الاعلامية في العراق بكافة انواعها اجتماعاً طارئاًً لبحث السبل الكفيلة بالحفاظ على حقوق الاعلامي العراقي ومنع التجاوز عليها وارى من الضروري ان تتجاوز المؤسسات الاعلامية الخلافات الواضحة بينها وتترك للمهنية والوضوعية ان تكون مقياس للمنافسة الشريفة لان ماحدث للاعلاميين من انتهاكات يدلل على تجاوز السلطة على الدستور الذي يمنح للمواطن العراقي حق التعبير عن رأيه بحرية كاملة، ويشعرنا بخطورة ترك العملية الاعلامية تنزلق في اتون دوائر واجهزة الدولة لان ماحصل لزملائنا الصحفيين من اعتداء وتجاوز على حقوقهم يمكن ان يحصل مع الجميع وحينها لاينفع الندم، ان الفرصة مازالت متاحة امام للاعلاميين للملمت شملهم وتأسيس مؤتمراً علامياً موسعاً يناقش حقوقهم ويعطي كل ذي حق حقه ،وماقضية المحداوي الا بداية نتكئ عليها في تعبيد طريقنا نحو الانطلاق في اجواء الحركة الاعلامية الشفافة التي تتجرد من الولاءات والتحزب لاننا الان امام مفترق طرق اما نبقى صامتين ازاء مايحدث من انتهاكات ونكون قد خسرنا كرامتنا اولاً ومهنيتنا ثانياً واما نتكاتف في صف واحد للتصدي لاية محاولة ساعية لسلب حقوق الاعلاميين وتمنعهم من ممارسة عملهم بحرية وينبغي ان نؤسس قانوناً للاعلام يحمي حقوقنا وينظم عملنا من اجل وضع العراق في مكانة متقدمة من الناحية الاعلامية ..والخيار يبقى مفتوحاً للاعلاميين ليقرروا مصيرهم ..

الادارة والابداع
عدنان عباس سلطان

 الرؤية الفلسفية للتعليم بصورة عامة تقول ان الغاية البعيدة لطلب العلم انما تكمن في تهيئة اجيال كفوءة ومسلحة بالعلم والمعرفة لكي يكون بامكانهم ان يخدموا الحياة بما يحقق السير باتجاه الكمالات العليا التي يسعى اليها الانسان.
والرؤية التكتيكية تقول ان غاية التعليم ان يخرج كوادراً متخصصة لشتى المؤسسات العاملة على الساحات التنفيذية من صحة وزراعة وصناعة وما شابه
واذن فاننا امام نظرتين مستنبطتين واحدة من الاخرى واحدة تنظر الى المستقبل بشكله العام وهي الفكرة السامية العليا لهدف التعليم اما الاخرى فانها تعني مرحلة ما من الزمن قد تكون اكثر من خمسين عاما او اكثر وقد تكون اقل فهي ليست محددة في الوقت ولكنها بالتاكيد تعني الواقع العملي الذي يتطلب المباشرة، في حين تكون النظرة الفلسفية فضفاضة غير محددة حتى بالتخمين ويمكن ان تخمن بالظن فنقول قد ياتي اكل التعليم من وجهة النظر الفلسفية بعد مائتي عام او اكثر وقد يؤتي اكله بعد مائة عام.
والغاية من ادراج هذه المقدمة هي الاهداف التي ينبغي ان تضعها المؤسسة في الحسبان ويمكن ان نضع ذلك في صيغة سؤال: ماهو الهدف القريب للمؤسسة؟.
ماهو الهدف البعيد وكيف يقوم الهدف العاجل بترصين الهدف الابعد؟.
المؤسسات الناجحة يجب ان لا تقف عند حد الكفاية بمعنى ان تقتنع بالقيام باعمالها بطريقة صحيحة وتؤدي وظيفتها الملقاة على عاتقها بامانة واخلاص على الرغم من اهمية هذا وانما يجب ان يكون طموحها ابعد من ذلك فترمي ببصرها الى الابعد والاسمى حتى تكون متالقة افكارا واداءا واهدافا وبحسب ما يقول الكاتب فاضل الصفار حتى تكون المؤسسة خلاقة مبدعة ويصبح الابتكار والإبداع والتجديد من سماتها المميزة لأدائها وخدماتها.
والمؤسسة يجب ان تضع في حسبانها ان الافكار الناجحة هي الافكار التي يمكن تطبيقها واقعا وليست افكارا غير ممكنة فان ذلك يضعها في مربع الاحلام والطوباويات المعرقلة والمستنزفة للجهود بلا طائل.
فالتفكير المنطقي يتدرج حسب قانون الاسباب خطوة فخطوة حتى يتوافق مع القواعد المنطقية لذا فانه لا يتجاوز الاعراف والتقاليد والانظمة المفروضة والاساليب المالوفة في الغالب.
المنطق يفرض على صاحبه مراعاة توازن الفكر مع العمل مع كسب الارباح مع الخسائر الاقل.
عناصر العمل الاساسية في قطاع المؤسسات هم:
المدراء.. العاملون.. المبدعون.
هذه العناصر الثلاث هي خليط التفاعل الحقيقي في العملية الانتاجية فمتى كان الانسجام شائعا في نطاقها كانت هناك فرص كبيرة للنجاح، والمؤثر الاول هي الادارة الناجحة التي تستطيع ان ترعى روح الانسجام وهي ايضا مسؤلة عن اسباب تنافر اللحمة العملية وتحدث شروخ عميقة بجسد المؤسسة.
اي ان القرار الاداري هو العلة التي تقف وراء النجاح والفشل، وللتفكير الانساني الدور البارز في طابع القرارات الادارية، وفي الغالب فإن القرار العقلاني يحدد إما على اساس منطقي او ابداعي خلاق.
ليس هناك تعارضات حادة بين النمطية والتجديد وهذه حقيقة يجب على الادارة مراعاتها فالفرق بينهما لا يتطلب بالضرورة اختراع طريقة مغايرة جديدة انما المستقبل دائما يتكئ على الماضي يتكئ على تجارب خاضتها البشرية لتصل الى الافضل وهذا الافضل مآله ان يكون قديما لينهض ابداع انساني آخر لكنه في كل تلك الحالات لا يفقد الوشائج التي تربطه بالماضي كليا فهو يقوم على الاسس التي خلفها له ذلك الماضي او الذي صار نمطيا في الزمن الراهن.
ومهمة الادارة ان تاخذ التجديد وتوازنه مع المتكئات الرصينة ليتسنى لها ان تساعد بصورة عملية في نمو الجديد وغير النمطي لتوصله الى الحالة الافضل والاحسن الى ملا نهاية.
بهذا يتحقق الهدف الآني في جعل التجارب ناجحة من مقياس تلائمها مع الواقع وتستفيد منه كل الاستفادة وكذلك السير الى الهدف البعيد من خلال التاسيس المتنامي للتجربة لكي تبلغ مداها وتتحول الى واقع عملي بانتظار التجديد الاخر القادم من رحم التجربة الجديدة التي تخوضها المؤسسة في وقتها الراهن والمستقبل.
العاملون:
هم الطرف العملي او فلنسمهم الجنود المشاة التي تنجز عليهم الانتصارات الحقيقية في الحروب هم ايضا الذين يكسبون المعركة السلمية الخيرة لانجاز النماء والرخاء الاجتماعي من خلال المؤسسات التي يعملون فيها، فعلى الادارة ان تجعل منهم جنودا متحمسون بجعل عامل المشاركة في الربحية بحدود معقولة لكي يعطوا جهودهم بصدق واخلاص، وتثقيفهم بعوامل التعاون ومشاركتهم بندوات تنمية المؤسسة والتاكيد عليهم بانهم جزئ حيوي منها كذلك مشاورتهم بالقرارات واخذ المفيد الذي يطرحونه.
المبدعون:
ينبغي دائما التوجه اتلى صفاة الافراد وخصوصياتهم لاكتشاف الطاقات المبدعة فيهم، حتى لا نحرم العمل من فرصة افضل للتقدم.
حدد بعض العلماء الصفات الإبداعية في الافراد بعدة مظاهر : النهم الى المعرفة والاستطلاع الشخصي في التجمعات. يميل المبدعون الى الفضول الإيجابي والبحث وعدم الرضا عن الراهن طلبا للتجديد والتطوير.
التزامهم بهدف سام والتفاني في العمل من اجل الوصول الى غاياته.
قدرتهم على تقديم الافكار والاقتراحات المقنعة او الخطط البديعة.
التلقائية والمرونة التي يتمتعون بها في التعامل والثقة والتعاطي مع الازمات والعمل الجاد. والمبدع يكون من حقه ان يتمتع برعاية خاصة اكراما له ومن اجل ان يقدم ابداعات جديدة. المبدع غالبا يتنزه عن السلبية والتزلف والنفاق كونها تتنافى مع شعوره وتفكيره المتحرر وهم لذلك اي المبدعون يتسمون بالصدق والبحث عن الحقيقة وهم ايضا لا يبطنون شيئا ويظهرون خلافه، ان بعض نمطيات العمل قد تساهم بضياع الفرصة من المبدع بكونه لا يخضع في كل الاحوال الى النمطيات الادارية كممارسة الاستعلاء الاداري او محاولة فرض التزامات خارج النطاق العملي عليه حبا في ضمه قسرا في الآلية غير المنتجة، وهذه اللوائح والعلاقات الروتينية الصلبة غالبا ما تؤدي الى عدم الاستفادة من الابداع والوقوف كحجر عثرة امام التجديد.
ونستطيع ان نجمل الشروط الواجب اتخاذها من اجل التطوير الاداري والانتاجي والتجديد بما يلي:
1ـ تضمين خطة العمل للاهداف البعيدة والقريبة.
2ـ ايجاد السبل والمستلزمات لاشاعة الانسجام الاداري والانسجام بين الادارة والعمل اي العمال ممن يباشرون العملية الانتاجية.
3ـ اتخاذ القرارات والاخذ بمبدا المشاركة الجماعية اي العمال والاداريون.
4ـ البحث عن المبدعون ورعايتهم بصورة خاصة ومتميزة.
5ـ التثقيف باسس التعاون والجوانب الانسانية الحميدة.
6ـ ايجاد مصلحة مادية ومعنوية للعامل في المؤسسة، بحيث تتصاعد تلك المصلحة مع الخط البياني للانتاج.
7ـ جعل الجو العام للمؤسسة جوا مبهجا وليس غائما بالقرارات الادارية الجامدة واستهلاك الزمن بالمماطلات التي تزمع الادارة ان تروض بها العمال او المبدعون لكي ينصاعوا للسبل الروتينية والاستعلاء الذي يتحكم ببعض الاداريين على حساب حيوية العمل.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com