القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

العدد (545) الاثنين 17 / اذار / 2008م ـ 9/ربيع الاول/ 1429 هـ

الشاعر كاظم غيلان لـ(البينة الجديدة):
لا أؤمن بوجود نهائي للابداع واتحفظ على ريسان الخزعلي كناقد

 حاوره/مدير التحرير
ينحدر الشاعر كاظم غيلان من سلالة الصعاليك العراقية المتاخرة،متمرد في طبعه،ثائر على المألوف ويتقاطع مع الكثير من ثوابته،جريء في الدفاع عن نفسه بالرغم من نحول جسمه وارتعاد مفاصله،كان مهووساً بعشقه لخليله الشاعر الراحل عبد اللطيف الراشد الا انه ترفع على موته وشتت كل ذكرياته معه،فما عاد يذكره ولم يقم له مأتماً في (عرس الماي) مات الراشد وماتت معه كل اشيائه النبيلة.
ولد بن غيلان في مدينة الناصرية وعاش في مدينة العمارة ثم انتقل الى بغداد شاعراً وصحفياً متميزاً،التقيناه في اروقة الاتحاد العام للادباء والكتاب فكان معه هذا الحوار:-
*أصيب الشعر الشعبي العراقي بداء القطيعة عن منجزه الحضاري قاربت على اكثر من عقدين من الزمن،ما تعليقكم؟
-هذا ما اعزوه لاسباب عديدة،يقف في مقدمتها سلطة الاعلام التي هي نتاج ثقافة العنف والتي ارسى قواعدها النظام السابق اذ منحت من خلال قنواته كم هائل من التشوه والبذاءة والاسفاف،أما السبب الاخر فيتحملة (قطيع)من الاميين والجهلاء الذين حسبوا ظلماً على هذا اللون الابداعي،اما الان فالامر لربما اشد سوءً مما سبق حيث استفحلت ظاهرة شعراء الاستجداء من خلال خطاب المديح والعشائرية وتناسل المهرجانات التي اعطت للمتلقي المثقف فرصة لشن حملة انتقادات جارحة ومعظمها للاسف لم تُشر الى النماذج العريقة التي لا علاقة لها بما يجري من تسطيح.
*هل استسهال صياغة المفردة العامية في التناول ووضعها في القوالب الشعرية،هو السبب الحقيقي لظهور شعراء أو ما يسمون كذلك الى الساحة؟
-نعم هذا سبب اتاح المجال لكل من هب ودب لدخول او لوج هذا العالم ،لكن هنا اشير الى نماذج في غاية الرقي كانت تجهل القراءة والكتابة لكنها تركت آثاراً ابداعية عالية زاخرة بجمالياتها ومضامينها الان الانسانية العظيمة(كالحاج زاير مثلاً)وآخرين فالموهبة غير الرخص والابتذال لكن الاستسهال وكما جاء في منطوق سؤالك هو الذي اسهم في استشراء هذا الورم السرطاني الخبيث في جسد العامية العراقي.
*هناك قول أؤمن به ان للامية وجهان،الاول حضاري والاخر هجائي،فما يسميهم الاخرون شعراء هم ممن ينطبق عليهم الوصف بالاميين الحضاريين والهجائيين؟هل ما موجود من شعراء او بعضهم من هذا النوع؟
-الان في تقديري موجودين لحد الان هناك نساء نطلق عليهن(الكوّلات)يتوفرن على تلقائية عجيبة في اجتياح مشاعرنا وتأجيج عواطفنا في الجنوب بشكل خاص،والامية في رأيي ليست مطلقة بقدر ما هي نسبية فهناك تجد من هو أمي في تصرفه وسلوكه العام وتكونه الشخصي واسلوبه في العمل وطريقته بالحديث وبالمقابل هناك أمي(هجائي) فذات مرة التقيت برجلٍ امي من هذا الطراز وكان فلاحاً شيوعياً من الديوانية عّرفني عليه الصديق الشاعر (علي الشيباني)ويؤسفي لا اتذكر اسمه تصور هذا الامي الذي سميته بـ(الهجائي) حدثني عن كتاب لينيين(مالعمل؟)اكثر من معرفي بالكتاب وقرآئي المتكررة له فهذا الفلاح البسيط خيرٌ بكثير من شعراء في الفصحى والعامية يقفون خلف المنصة ولا يمتلكون سوى(الرطانة) ولهذا فانا اتفق معك ان للامية وجهان.
*بالرغم من المنجز الثر من الشعر الشعبي الذي يستند على قاعدة(ميثولوجية)هائلة،الا اننا نجد تخلفاً يوازي ذلك المنجز بالنقد،مارأيكم؟
-من ابرز مشكلات شعر العامية في العراق شحة المتن النقدي ان لم اقل غيابه،تصور لحد الان لم اقرأ كتاباً نقدياً واحداً عن الشعر الشعبي سوى مخطوطة غير مطبوعة لـ(ريسان الخزعلي) لكن هناك كتابات وان تكاد ان تكون عابرة ومنفعلة بالرغم من موضوعيتها وانا على سبل المثال أول من كتب دراسة نقدية عن تجربة النواب الكبير بعنوان:(مظفر النواب ما بعد الريل وحمد)ونشرت في مجلة الثقافة عدد آب 1975 وكتب آخرون أما الان فأقرأ هنا وهناك(ارتكابات) نقدية من نتاج ما يحلو لي ان اسميهم:(طحالب النقد) لا يجيدون سوى الحشو واللغو بدليل أقرأ السطر الاول وانتهى بالسطر الاخير دونما افهم ماذا قال ذلك الطحلب... احدهم يبدأ حينما وينتهي بـ(حين ذاك) فأية سخرية هذه ان اتاحة الفرصة لمثل هؤلاء تمهيد آخر لولادة جيل من معوقي النقد والثقافة الذين لايجيدون سوى الارتكاز على القلاع الخشبية للفهم المفرداتي.
*على ذكر ريسان الخزعلي كـناقد انا احد الذين دعوته للمواصلة في ولوج هذا العالم،هل نستطيع ان نوثق ان الخزعلي سيكون الرائد الاول في هذا المجال؟
-ريسان الخزعلي من اوائل اصدقائي السبعينيين وشكل معي والمبدع الكبير رياض النعماني وآخرين طليعة لحركة السبعينيات في الشعر الشعبي الحديث،أما ان يكون الخزعلي الرائد الاول فلي تحفظاتي هنا لانني من الطراز الذي لا يؤمن بوجود نهائي في الابداع من ناحية ومن ناحية اخرى،اتمنى ان يكون كما اردت في سؤالك فهو تتوفر في طروحاته النقدية مقومات يفتقر لها جميع المشتغلين في هذا الحقل،الذي ابتلى بالطارئين الذين وجدوا موطأ قدم هناك وهناك في وسائل الاعلام المختلفة.
*قرأت مؤخراً تذمراً منك عن زج اسمك في رابطة نقاد الشعر الشعبي؟مادوافع ذلك؟
-انت يا ابو الغوث استأذنتي في الحوار فأستجبت لكن ماذا لو عملت هذا الحوار باسئلته واجوبته دون علمي العملية هكذا انا فوجئت بأنبثاق رابطة بهذا الاسم دون علمي اولاً ومن ثم تأكدت من ان متطفلاً طارئاً من هذا الزمان التعيس حاول وبطريقة عرجاء تفتقر لكل التقاليد الابداعية ان يزج اسمي في رابطة لا وجود لها اصلاً وهذا المتطفل انصحه وعبر البينة الجديدة ان يختار عكاز اخرى يتوكأ عليها لتعينه على السير في الطرق الملتوية ويختار غير كاظم غيلان.
*الساحة وكما اسلفت ملاى بخلطة من الطارئين والحقيقين،فما نتاج غربيلك ومن هم الشعراء خصوصاً من الشباب؟
-وانا اسال هل سمحت لي هذه الفضائيات ان اتامل خطاباً وجدانياً خالياً من الصراخ والعويل والمديح الزائف،هناك استثناءات نادرة جداً في تجربة الجيل الحالي واصنفهم كالاتي من الثمانيين هناك الشاعر الشهيد(غني محسن) والشاعر (حمزة الحلفي) والشاعر (طالب الدراجي) والشاعر(عادل الدراجي). ومن التسعينيين يمكن ان اشير الى(محمد الغريب) و(هاشم العربي)و(غانم الفياض) والشاعر(علي ابو اللول) وآخرين لاتحضرني اسمائهم.
لكن لا بد من الاشارة الى المبدع(سمير صبيح) الذي لا انتمي له هذا الاستهلاك الاعلامي فلربما يفقد بريقه الابداعي وتاخذ جاذبيه الشاشات،هناك ايضاً (عماد المطاريحي)،والشاعر(نائل المظفر) وربما تخونني الذاكرة بسرد الاسماء فليعذرونني لما بي من عذاب.
*ما رأيك بما يجري الان في الساحة؟
-هو اكثر من مؤلم لانني اعرف عن كثب مصادر الالم الذي يكمن في ضميري وقلبي،ما يجري الان لا يصطلح عليه الا (الهرج والمرج) لقد استبدلت الاقنعة باخرى واصبح فقدان الحياء الصفة البارزة لكل من تحول من جلاد الى ضحية وهؤلاء مساكين في رأيي وضحايا في نفس الوقت،اما ان استغربت من قولي عنهم ضحايا فهم بكل تأكيد ضحايا تفكيرهم المريض،انا وقبل ايام كنت اتابع مهرجاناً شعرية بثته احدى القنوات الفضائية لشبه شاعر وقف ذات يوم اثناء افتتاح معمل حليب الاطفال في بغداد وقبالة حسين كامل وطالب في أحد ابيات قصديته الخاوية(فدوة لفريق حسين)لكنني وهذه المرة وجدته وسمعته ورأيته بأم عيني يهتف لراعي الحفل(فدوة الك) كم رخصية ودنيئة ومنحطة ودونية هكذا اروح سيهمله التاريخ حتى على مستوى الحساب يالها من ضمائر تباع وتشترى وتنشر ثياب شرف الكلمة على حبال العهر والنخاسة.

عذراً للقراء والزملاء
ابو الغوث

 طيلة عملي في مهنة البحث عن المتاعب،كنت حريصاً جداً على اداء مهامي الصحفية على اكمل وجه ونادراً ما توجه لي ملاحظات غاضبة فيها من النقد الحاد الذي يوحي بالتقصير والاهمال الا ان ذلك لا يعني اني معصوم عن الخطأ،بل الذي اقصده ترفعي عن الوقوع به خصوصاً بالثوابت المهنية وبديهية التفاصيل.
وما حصل أمس في احدى صفحاتنا المهمة التي توثق للكارثة التي حلت على شعبنا وأهلنا في مدينة حلبجة الطيبين،كان نذرٌ خطير يستحق مني التوقف والمراجعة لاعادة تنظيم افكاري ووضعي العام،واخشى ان دهمني داء الغرور لا سمح الله واخذ مني ايماني برزقي وعملي الشريف وما يترتب عليه من احترامٍ للاخرين خاصة اعزاءنا القراء الكرام،اعلن امام الجميع ودون مقدمات باني اخطأت بحق كل قراء البينة الجديدة لذا ارجوهم ان يصفحوا عني ويستميحوني العذر،واعاهدهم كل العهد بان لا يتكرر ما حدث،مشفوعاً بالقسم وبأغلظ الايمان.
وفي ذات الوقت اتقدم الى كل زملائي العاملين في الصحيفة صوت الفقراء والمظلومين (البينة الجديدة الغراء) بدءا من زميلي الكريم رئيس التحرير ورئيس مجلس الادارة ومروراً بالزميل العزيز رئيس التحرير التنفيذي والزملاء المحررين الى الاخت المنظفة والاخوة الحراس بالاعتذار الشديد وآمل منهم ان يقوّموا خطأي معلناً توبتي أما الجميع مصراً على متابعة ما يناط بي من مهام ومنفذاً لها بكل حرصٍ وشرف ومهنية والله على ما اقول شهيد.

شـعـربـــحـــر
نعمه عبد الرزاق

 البحر الذي يبتلع الجزر الصغيرة
هو البحر الذي يجلب العار...
فقط لانه ليس ابا صالحا...
ربما لهذا ايضا...
خذله كبار الابناء....
المسافرون اقل فهما لالمك
اذ عيونهم ترنو الى المرافئ
فلا يابسة ترجى منك
ولا ثمار
عدا ا تلك الاجساد العابثة
الممزقة
الوحيدة
لا بدء لبدءك
ولا قيامة قد تقوم
وجودك ... محض افتراء
وجودهم هو الحقيقة
لك المقبرة الكاملة
ولهم كرز الجنة
لك الضجيج
ولهم القرار
الى ماذا تصبو ايها الميت؟
الى لا شيء؟
ام.... الى لا شئ؟
اها....اذن الى لا شئ
لما صار لنا بحر
كبرت احلامنا
لكن ما الفائدة
فليس ثمة ساحل
تمتد وحيدا
كمن لا اب له
هادئا كفنجان
وصاخبا كزوبعة
ظللت تنزف
حتى اتسخت اليابسة
الغوص فيك
افضل من الموت في معركة غبية

قصة قصيرة
إني اسقط من كلّي
علي السوداني

 ستقولون انها اضغاث احلام وخزعبلات يقظة وبضاعة كاسدة انما يريد الولد البطران ان يثردها في مواعيننا لنأكل خبزها ونشفط مرقها ونبوس ايدينا وجها وقفا وننام كما لو ان حشد عثة قد عشعشت في امخاخنا وفاضت في بطوننا ، اما انا فأقول لا والله وحقكم ، ان ما ساسرده قد وقع بليل والليل هنا ليس ليل دسيسة بل هو جمعة اسبوع لابت فهي تلوب وألوب معها والعائلة في غطيط تلتحف حلكة وشخيرا جمعيا من فرط هديره يكاد يسقط الطير . يا الهي وسندي وحزام ظهري ، اعنّي على هذي الساعة القائمة القاتمة فأنا منذ مفتتحها ، اقبض على شحمة أذني واغرس حوافري فيها فيسيح الدم فأقبض على الحجة والبرهان واصيح أنني لست على حلم ولا رؤيا ولا وهم ولم اك قد حمّلت بطني ما يثقل قحفي ويسفّه رؤيتي ويتفّه ضالتي وما كنت على ضلالة او بدعة في المنثور من الكلم والمموسق المدوزن منه ، ولا انا بلاعب كلام اصواغه تبرق ومعانيه تلج الأذن اليمين وتنكب من ثقب الشمال ، وكنت قد قمت ليلي وتوسلت ربي : اللهم لا تجعلني من كتيبة الكتبة الذين يذهبون بالناس الى ما لا يحبون ويشتهون ، الذين اذا دخلوا سفينة اغرقوها وان جائوا صحيفة ، سودوا وجهها بعصف حرف مأكول ، فماذا أراني اصنع في تأويل الساعة واني والله ليحزنني ان اسرد ما انا ممسك به عاضا عليه وهو ينام بين الرمش والرمش وبين العقل والعقل ، وقد يقول قائل منكم ان الولد قد تخبّل او هي ظلمة النزل قد اثقلت عليه غيلانها وسعاليها وتنانينها فجعلته في حمّى عظيمة فصار يهذي ويتصور وقد يكون عبّ رأسه من دنان خمرة مخمرة فتاه وألتهم طعاما بائتا وصار لا يفرّق بين خشمه وحلقه ، ومرّت به بعض سيّارة فضحكت وضحك ، وأغتمت وأغتم واذ انفضت من حوله ، شمّر عن اردانه ورشّ علينا هذا الهراء المبين .
الغوث الغوث مما انا عليه وما ارى وما لا ترون . الحق الحق لمن يأتيني اللحظة بمثّال فيصيرني شيطانا فتأتي القوم من كل فج بعيد ، تشيل بأيمانها قاسي الحجر ، فترجمني حتى اطيح على وجهي وتموت فتنة النص معي .
في هذه السويعة الساعية – اعانكم الرب عليّ وعلى نشداني – انبثقت دمية مذهلة من خزنة عتيقة سحيقة وصارت ترقص وتهتز وتتغنوج . تطير وتنزل وتدق الكعب فأقوم بمثلها أو أحسن منها . تتخصّر والخصر تاج على ردفين يستديران فلا منجى من لهفة ولا مخلّص من نوح وبكاء . من بطن " الطاولي " اسمع الآن عفطة ، فأخالها منّي فتثنّي وتثلّث واذ انط نطيط هر جائع وافتح باب اللعبة حتى ارى نردا يتلوى ويغرس لسانه بوجهي . صينية الأكل تطبل ، لكن جسمي يتثاقل وحيث يشتد نباح كفيًّ ، اسقط من كلّي . الظلمة ظلمة وانا من رأى كل شيء وسمع . طيارات في الغرفة وقاطرات وفلك ، تعوي وطرائد تنادي بي : يا ولد اركب معنا ، وانا حارن كما بغل سكّوا رقما فوق قواطعه وقالوا له ، اغرب عنا يا وجه السحلية فلقد انتهت الحرب . قمصاني – كلها – مقدودة من خلف . خبزي اخضر طيب . زهرة البلاستك الحمراء ، تفرخ ياسمينا وبنفسجا . اصابعي ناقوط عسل تتكاتف على اعتابه الملكات المذهلات . لوحة ابراهيم العبدلي ، تهبط من مخدعها وتزقني بقهوة عذبة . قلت قهوة مرّة . القهوة المرة لا تسكر ولا تفسد ولا تمسس، أما الزجاجة المنبطحة تحت طاولتي فلا صلة لها بمنقوع العنب ومخموره. هي زجاجة فارغة حسب، وانا اشبهني تماما !!

شــعــر
استغاثة الى المالكي
حميد صالح عيسى

دعوت المالكّي لرد حقـي
يروم العدل لا يخشى ملاماً
دعوتك يا رئيس الحكم لما
لقد اصبحتُ شيخاً حطمتني
عجوزٌ قارب التسعين عاماً
فقدت حليلتي وفقدت ابني
أبات مسهداً حزناً عليه
الا والله ما في العيش خيرٌ
اقاسي في خريف العمر ذلاً
لقد قطعوا الرواتب عن فقيدي
قرارٌ كله جور وظــلمٌُ
أيحرم ذلك المفقود حقاً
فلا هو بالشهيد لافتديهُ
أتذهب كل خدمته هباءً
متى يسترجع المفقود حقاً
اراجع طالباً حقاً سليباً
واذهب للتقاعد كل يومٍ
ولا عطف المدير لسؤء حالي
فأين المشتكى والدرب وعرٌ
ابا اسراء جئتك مستجيراً
اغثني قد جزاك الله خيراً
فان تحسن لضيفك ان اهلاٌ
وان تمننٌ ففضلك غير خافٍ
اذا ضاقت صروف الدهر يوماً

ومن يدعوه حتماً لا يخيبُ
ويعلم ان خالقه رقيـــبُ
تهاوى الدمع واشتد النحيبُ
ليالي النحس والدهر العصيبُ
وحل السقم ضيفاً والمشيبُ
وأرقني التــوجع واللهيبُ
تطاردني النوائب والخطوبُ
ولا الدنيا اذا ذهب الحبيبُ
واوجاعاً يحار بها الطبيبُ
بـلا اثمٍ جناه ولا ذنوبُ
ولا يــرضى به حرٌ نجيبُ
وقد ضحى بأغلى ما يصيبُ؟
ولا هو بالاسـير غداً يؤوبُ
وتطمسها المعارك والحروبُ؟
ويرجع ذاك الحق السـليبُ؟
وارجع خائباً قلبــي يذوبُ
فلا أمل يلوح ولا مــجيبُ
ولا القاضي يحُّن ويستجيب
وكيف الصبر ان قست القلوبُ؟
وصدرك واسع المأوى رحيبُ
وابلغك المنـــى فتحٌ قريبُ
فعل المكرمات وستتــجيب
وربك واسعٌ وهو الحسيبُ
فمن لي غير انورنا المهيبُ 

الدراما العراقية .. بين حانه ومانه
احمد هاتف

 يبدو أننا سنظل طريدة الأرث الرقابي العراقي ، وفريسة أنعدام المهنية الى يوم يبعثون .. ولست أتحدث عن الدراما التي بدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة مذ غادرنا الأمل ، وأنزلت عليها آيات البلاء الفضائي الذي كنا ننتظره حفاة على أبواب أحلامنا .. غير أننا لم نجد عربة بابا نويل ولاغزلانه الثلجية ، وكل ماوجدنا .. هو بابا آخر غير .. ذاك الذي منح أطفالنا أمرا بأن يلتحقوا بالجندية عندما يبلغوا العام (12) .. والحقيقة أننا أبتلينا ببابوات كثر لاعد لهم ، وكلهم يميزون الطين من العجين ، ويقرءون الممحي ، ويسبحون بسم الأبداع والمبدعين ، غير أننا ، لم نجد منهم سوى (حشفا وسوء كيله ) .. وكيما نميز الحق من الباطل ونفرز الخيط الأبيض من الأسود ، والشيطان من القرآن .. نفتح رازونة الماضي قليلا لنقول أن الدراما العراقية كانت قد بدأت الحراك آواخر التسعينات ، بعدما أبتلينا بتجار المخدرات الدرامية ردحا طويلا ، هؤلاء الذين كانوا يقودون مخطط تجويع الكفاءات وتركيعهم ، ويطالبونهم بالتسبيح بحمد الواحد الأوحد ، وقد تمكنوا من الكثيرين حقا .. قلت منذ ذلك التأريخ أخذ تلفزيزن العراق زمام المبادرة وتحرك نحو الأنتاجيات الكبيرة نسبيا ، وأنتج فعلا بعض الأعمال الكبيرة الميزانيه والكبيرة المحتوى ،لكن أستفاقة شياطين السرقة أحالت المشروع خرابا وقدمت نماذج مشوهة شبيهة بتلك التي قدمها القطاع الخاص ومازال يقدمها .. وبعد (التي ) الأمريكية و(اللتيا ) الوطنيه ، هلت علينا فضائيات العراق الجديد ، وأدعت كل منها (وصلا بليلى ) فنثرنا الملبس وهلهلنا ووقفنا مرة أخرى على أبواب الأمل ممنين النفس بأكتساح الشاشات العربيه بأعمال كبيرة ومميزة .. وشرعنا الكتابة وطرقنا الأبواب تاركين (البرستيج ) لمناسبة أخرى ، فالوطن والحلم الوطني والشخصي بأنتظارنا .. وكان أول الغيث صفعة ، أعادتنا الى المربع الأول ، وتمثلت في مسلسل (حب وحرب ) وأبن عمه (الحواسم ) التي أظهرتنا رعاعا همجا سارقين مارقين .. فقلنا (لنظن خيرا ولانسأل عن الخبر ) وسعينا .. ومنينا النفس بفرص أخرى .. وفعلا ظهرت بعض الأعمال الناضجة ، غير أن الأمر لم يستقم مع نزوع العراقية الى دخول ميدان الأنتاج وأصرار الشرقيه الى نقل المعركه الى ساحة الحكومة وتعدتها بعد ذلك الى ساحة المواطن العراقي .. أين الفضائيات الأخرى ...كما يبدو بدعوة بعض المنتجين العابرين لتمنحهم صكوك بركتها ، ليقدموا أعمالا زادت الوضع الدرامي سوءا على سوء ، وكعادة المؤسسات التي تدار من وراء أبواب مغلقة ، أحجم المبدعون الحقيقيون عن التعاطي معها ، وأستوطنها الطفيليون وعاث بها من عاث خرابا ، وظل الحال على (نفس الطاس ونفس الحمام ) ... وهكذا أستبعد الكثير من المبدعين أنفسهم خوفا من التجريم (في حال دخلوا في معترك الشرقية –مع أحترامي الشديد للقناة وللأستاذ سعد البزاز والعاملين ) أو خوفا من التسطيح (لو دخلوا معترك العراقية التي حددت السقف الأنتاجي بأرقام تثير الضحك للعارفين ببواطن الأمور ) ففي حين تفرز الفضائيات العربيه الملايين للأعمال الدرامية ، حددت الفضائيات العراقية السقف الأنتاجي ب(150) الف دولار فقط .. وأعتقد أن مساهمة السومرية والبغدادية خففت من الأزمة كثيرا لكن لم تعالجها علاجا جذريا كما هو واضح .. فماهو المطلوب وكيف يمكننا أن نخرج بواقع جديد يتلاءم وطموحات المشاهد العراقي الذي مازال مصرا على مشاهدة ماينتج رغم كل ملاحظاته الحادة أحيانا.. ؟ يبدو أننا نحتاج الى أكثر من الأهتمام السطحي وأكثر من الفتات التي تلقيه بعض أيادي المتنفذين الحكوميين ، رغم أن تلك الأيادي هي نفسها التي تدفع أكثر من (مئة ألف دولار ) للأعلانات يستطيع أي مخرج عراقي ومؤسسة عراقية أن تنتجها بعشر هذا الرقم ، الذي غالبا مايذهب لمؤسسات عربيه خليجيه وعربيه ، وبعض أصحاب العمولات الوطنيين على الشاشات فقط ، ولو وقفنا وقفة حساب لأدركنا ، أن صدى هذه الأعلانات التافهة والتي صارت مثار تقزز المواطن العراقي وتبرمه من الأنفاق غير المبرر لملايين الدولارات يوميا وعلى شاشات ذات الفضائيات التي تحرض على قتلنا يوميا ، وتشتمنا يوميا، وتبث سمومها فيما بيننا يوميا ، وكل ماتفعله حكومتنا (الرشيده ) هو تسمين حسابات أصحاب تلك القنوات بشكل دائم ... وأتساءل ألم يكن الأجدر والأجدى أن تصرف بعض هذه الملايين المملينه على تنشيط الثقافة العراقية والحركة الفنية العراقية ، بدلا من هروب العديد من الفنانين العراقيين وألقائهم على قارعة الحيرة بين قبول العروض الوحيده المتيسرة وهي ذاتها العروض التي أثارت نقمة الحكومة والعديد من أفراد الشعب على الفنانين .. أليست تلك مفارقة أن نلقي بالمئات من المبدعين الى المهاجر فقراء معوزين ونطلب منهم الحصانه والتعفف ورفض لقمة ممكن أن تقيم أود أطفالهم ، ثم نأتي لنمسك العصا معنفيين ومهددين ... لست في معرض الدفاع عن المهرجين والناقمين ، لكنني أقول أننا نملك الحل ونملك المؤسسات ونملك الكفاءات ، ولست مع الأصوات التي تقول عكس ذلك ، مهما علت ومها طنطنت ، وكل مايتمناه أصحاب البيت الدرامي العراقي فرصة مماثلة لتلك التي حظوا بها في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات ، وخطة مدروسة تضع النقاط على الحروف وتؤسس لواقع جديد ، لايحتاج فيه الفنان والكاتب العراقي الى مكرمات أضافية من أصحاب السعادة والفخامة ، فلم يكن الفنان العراقي متسولا ذات يوم لينتظر راتب الأعانة ومكرمات الجهابذه .. وأخيرا .. أحذر الجميع من أن صبرنا قد بدأ ينفد ، وأحتمالنا قد بدأ يذوي ، وليعلم هؤلاء الذين يسعون الى تهميش دور آلاف الممثليين والفنيين والمخرجين والكتاب ، بأننا نستطيع أن نقلب الطاولة بسهوله لم يظنها أحد ، وأننا نستطيع أن نغير الأدوار بقدرة تفوق خيال الكثيرين .. ولنا في الأمر تفصيلات لاحقة.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com