القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (544) الاحد 16 / اذار / 2008م ـ 8/ربيع الاول/ 1429 هـ

ابن خلدون مبدع علم(المعاشرة)
الابداع لغة.. هو استحداث الشيء على غير مثال سابق فهو بديع،والفعل ابدع،أي أتى بالبديع

 د-سامية حسن الساعاتي
لفت نظري عند قراءة مقدمة ابن خلدون اكثر من مرة لمحاضرة الطلاب فيها،انه في الفقرة التي يقرر فيها وضعه لعلم جديد-الذي على حد قوله -(اعثره الله عليه) لم يذكر اسم العلم الذي اهتدى اليه،وإنما ذكر فقط موضوعه ومسائله،اذ قال:(وكأن العلم مستقل بنفسه فإنه ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الانساني وذو مسائل وهي بيان ما يلحقه من العوارض والاحوال لذاته واحدة بعد اخرى) ثم قال في مكان آخر في المقدمة(وهذا هو معنى العمران الذي جعلناه موضوعاً لهذا العلم)
وقد شغلت كثيراً بهذا الامر لان اسم العلم ليس هو موضوعه وابن خلدون يعلم ذلك جيداً لان تناوله للعلوم في المقدمة فرق بين اسماء العلوم وموضوعاتها فهو على سبيل المثال يفرق بين(اصول الفقه) كأسم للعلم،وبين موضوعه وهو كما يقول في المقدمة(النظر في الادلة الشرعية من حيث تؤخذ منها الاحكام والتآليف وأصول الادلة الشرعية هي الكتاب الذي هو القرآن ثم السنة المبينة له) كما(كم يفرق بين(الكلام) كأسم للعلم وبين موضوعه... الخ واخذت اقرأ المقدمة كلما خلوت الى نفسي قراءة متأنية ومتفحصة فصلاً فصلاً علني اعثر على ما ينير لي السبيل ويقودني الى اسم العلم وركزت القراءة على وجه الخصوص في ذلك القسم من المقدمة الذي يتناول العلوم والصنائع تكسب صاحبها عقلاً لانها مجتمعه من صنائع في شأن تدبير المنزل ومعاشرة ابناء الجنس وفي هذه الفقرة ذكر ابن خلدون اسم علمين هما:
1-تدبير المنزل الذي هو السياسة المدنية
2-معاشرة ابناء الجنس.
وبمفهومات العصر الحاضر يتضح ان معنى كونهما من الصنائع انهما علمان تطبيقيان وهذا هو الهدف العملي للعلوم النظرية.
قوانين الحركة الاجتماعية
ولما تاكد ان ابن خلدون لم يغفل اسم العلم الذي وضعه بل اخره ليذكره ذكراً عابراً في الفصل الذي مهد به لباب العلوم واصنافها (المقدمةص429) اخذت اتساءل عن دوافعه الى ذلك لكني رأيت ان اهتدي في هذا الامر بالغ الاهمية الى ما ذكره العلماء العرب الذين أولوا مقدمة ابن خلدون عنايتهم الفائقة وتناولوها بالبحث والدراسة.
ولقد كان اول من عني بمقدمة ابن خلدون هو(طه حسين) الذي جعل من (ابن خلدون) المشكلة البحثية لاطروحته للدكتوراه من جامعة السوربون سنة 1917 وجاء في هذه الاطروحة ان ابن خلدون يقرر ان هناك قوانين تسير الحركة الاجتماعية وانه يجب البحث عن تلك القوانين بدرس المجتمع في ذاته ذلك الدرس هو موضوع علم مستقل يسميه ابن خلدون(علم العمران) وهكذا تأكدت من ان(طه حسين)لم ينتبه الى اسم العلم كما ورد في المقدمة وانه جعل من موضوع العلم اسماً له.
وجاء من بعده(ساطع الحصري) الذي توفر على دراسة مقدمة ابن خلدون سنوات طويلة بدأت سنة 1947 ثم نشر بحوثه عنها في مجلد بعنوان (دراسات عن مقدمة ابن خلدون) صدرت في سنة 1952 وفي هذا المجلد كتب ما يلي:(لقد قال ابن خلدون بوجوب اتخاذ الاجتماع الانساني علم العمران على البحوث التي تدرس ظواهر هذا الاجتماع).
وفي سنة 1962 صدر عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة كتاب يحوي اعمال مهرجان ابن خلدون الذي عقد في المدة من 2-6 يناير وضم ابحاثاً متنوعة لعدد من العلماء والمتخصصين الذين تناولوا فكر ابن خلدون من كل زواياه واتجاهاته.
وقد قدم (عبد العزيز عزت) في هذا المؤتمر بحثاً بعنوان (تطور المجتمع البشري عند ابن خلدون) قال فيه:(لكن لآراء ابن خلدون في مقدمته عن علم العمران قد اوجزها الفرنسي جرسان دي تاس..)
والقى سيد بدوي بحثاً في هذا المؤتمر بعنوان الموفولوجيا الاجتماعية واصولها المنهجية عند ابن خلدون وفيه يقول (واصبحت هذه المقدمة فيما بعد اشهر ما كتب ابن خلدون لانها وضعت اسس (علم العمران) او علم الاجتماع كما نسميه اليوم)
كما قدم حسن الساعاتي في هذا المؤتمر بحثاً بعنوان المنهج العلمي في مقدمة(ابن خلدون) ذكر فيه بالنص(يتضح من ذلك ان اصطلاح العمران البشري او علم العمران ادق واوضح واصدق على العلم الذي نطلق عليه اسم اصطلاه علم الاجتماع)
العمران البشري.
وفي سنة 1972 نشر(حسن الساعاتي) كتاباً عنوانه (علم الاجتماع الخلدوني:قواعد المنهج)وفيه كتب يقول:(ومما هو جدير بالملاحظة ان (ابن خلدون) قد استعار من علم الطبيعيات مصطلحات وافكاراً،استخدمها في علم العمران البشري الذي ابتدعه).
من ذلك يتبدى لنا ان ابرز العلماء العرب الذين تناولوا مقدمة ابن خلدون بالبحث والدراسة لم يفطنوا الى اسم العلم الذي كشفنا عنه بل اعتبروا جميعاً موضوع العلم الجديد اسماً له فذكر جميعهم بلا استثناء ان اسمه العمران البشري او احياناً الاجتماع الانساني.
كذلك فات على (فرانز روزنتال) الذي ترجم مقدمة ابن خلدون الى الانكليزية ان يكتشف اسم علمه الجديد وكان اجدر به ان يكشفه لانه حين يترجم فإنه يتمعن في كل كلمة ويتفحص كل جملة بل ان ترجمة روزنتال للفصل الثالث والثلاثين من المقدمة الذي ورد فيه اسم العلم الجديد جاءت غير موفقة ولا تؤدي تماماً المعنى الذي قصده ابن خلدون ويكفي ان نشير انه ترجم اصطلاح المعاشرة بكلمة(Contact) ونحن نعلم ان هذه الكلمة معناها الاتصال المباشر أما المعاشرة فتعني المشاركة والمخالطة والامتزاج وهي علاقات اوثق واعمق من مجرد الاتصال المباشر.
وفي رأيي ان علم المعاشرة عند ابن خلدون او ما أطلق عليه ابن خلدون نفسه (معاشرة ابناء الجنس) اسماً لعلمه الجديد هو ما يذكره في موضع آخر على انه مشتق من مصطلح الانس بالعشير وهو الهدف الاول للعمران في رأيه ويوضح لنا ذلك بجلاء المثل الشعبي المصري الذي يقول(تعرف فلان ....قال:اعرفه ،عاشرته:لا ما عشرتوش تبقى ما تعرفوش) فالمعاشرة بين بني البشر من اهل وعشير هي وحدها الكفيلة بمعرفة الشخصيات والكشف عن الطبائع اما الاجتماع الانساني فقط فربما لا يؤدي الى علاقات اجتماعية وثيقة يتبدى فيها التأثير والتأثر مثل الاجتماع بين مشاهدي فيلم في سينما او الاجتماع حول حادثة في الطريق.
لماذا أخفى علمه؟
يبقى أمامنا الان سؤال وهو:لماذا اخفى ابن خلدون اسم علمه الجديد حين كتب عن موضوعه ومسائله واخره ليذكره ذكراً عابراً في الفصل الذي مهد به لباب العلوم؟! وهذا السؤال يشبه سؤالاً اخر،وهو لماذا لم يفصل ابن خلدون علوم المقدمة في كتاب على حده مادام كان واعياً تماما بانه انشأ علماً مستقلاً مبتكراً غير مسبوق ذا اسم وموضوع ومسائل يطلق عليه (علم معاشرة ابناء الجنس) لكنه وضعه في مقدمة كتاب في التاريخ هو كتاب(العبر) ويدو ان المبتدأ والخبر في ايام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر)
ونخلص من ذلك الى ان ابن خلدون قد اخفى اسم العلم الجديد،كما اخفى موضوعه ومسائله فقد اخفى اسم العلم في فصل بعنوان (في ان الصنائع تكسب صاحبها عقلاً)كما اخفى موضوعه ومسائله في شكل مقدمة طويلة لكتاب في التاريخ.
ويمكن الاجابة عن هذين التساؤلين بما يأتي:
1-كان ابن خلدون فقيها.ولذا فقد كان التوقع منه بهذه الصفة ان يكون كل ما يكتبه يمت الى علوم الفقه بصلة ولهذا السبب نجد ان ابن خلدون قد خشي ان يساء فهمه من معاصريه من الفقهاء والعلماء وقد كان علمه الجديد على حد قوله (مستحدث الصنعة غريب النزعة) لذلك فقد وضعه ضمن كتاب في التاريخ حتى لا يثير من حوله الاقاويل.
2-يؤمن ابن خلدون بالتدرج في تقديم الجديد وعدم الشذوذ عن المألوف والمعتاد فهو القائل عمن تحدثه نفسه الخروج على مألوف العوائد:(فلا يمكنه مخالفة سلفة في ذلك اذ العوائد حينئذ تمنعه وتقبح غلبة مرتكبه ولو فعله لرمي بالجنون والوسواس في الخروج عن العوائد دفعة وخشي عليه عائدة ذلك)
ويمكن ان نقول في النهاية ان ابن خلدون قد ترك مقدمته لمن يأتون بعده ليتعمقوها ويحللوا افكارها ويبحثوا فيها حتى يعثروا على اسم العلم الذي كشفه وذلك وفقاً لما ذكره في نهاية المقدمة:(وقد استوفينا من مسائله وما حسبناه كفاية ولعل من يأتي بعدنا ممن يؤيده الله بفكر صحيح وعلم مبين يفوص في مسائله على اكثر مما كتبنا فليس على مستنبط الفن احصاء مسائله وانما عليه تعيين موضع العلم وتنويع فصوله وما يتكلم فيه والمتأخرون يلحقون المسائل من بعده شئياً فشئياً الى ان يكمل.
 

سفر قصير مع سامي عبد الحميد

 ابو الغوث
اتسم الفنان الكبير سامي عبد الحميد بحركية لاتهدأ وجدل متسع اتاح لطاقاته الكامنة فك شفرات كونية في سرد النص، فعقد وتبادل معها الصراع وتجلت اعماله بكشف صيرورة فلسفات كثيرة بدءًا من سفر كلكامش وبحثه عن عشبة الخلود وانتهاءً بصعاليك الحداثة والوجود كـ(جان جنيه)وآخرين.. وعلى يده تفتحت هوية المسعى في بثه لعروض مسرحية واقعية كادت ان تتلف لولا ان رعاها وطبع عليها من رؤاه قبلة الحياة.. ابصر عبد الحميد الواقع وآلامه ومآسيه وشروخاته ونواقصه وافضاله في آنٍ معاً ..فتارة نراه ذابلاً من شدة الوجد، واخرى تائها في ازقة الجمال ونصوصه لذلك كان دائماً محتفيا باشيائه ربما لبذراته الفراتية الاولى.. حين نعمل مع الفنان الكبير سامي عبد الحميد نكتشف اسباب عذاباتنا وغربتنا(المحلية) وعشقنا ووحشتنا على ارصفة الفقر.
كنت اسعى قبل دخولي(اكاديمية الفنون) للقائه والتتلمذ على يده فوفى معي القدر ولاول مرة في تاريخ حياتي وانالني ذاك المنال وصرت جنبه واحياناً قبالته فوجدته يتدفق منه الحنان كالغراف الخالد لكنه منفعل مثل ذاك الشط عصبي حين تصطف في مخيلته ادوار الرفض فينفلت من عقال الحكمة والعقل ويثور ويهيج مثلما الامواج الغاضبة الا اننا نستقبل منه ذلك الانفعال، كما يحيطنا بعطفه واخلاصه في عمله.
كان يترقبني حين اؤدي احد ادواري، يطلب من الطلبة الحاضرين الصمت تتصاعد انفعالاته مع ادائي الايقاعي، يتركني دونما ملاحظة استمر واستمر حتى انتهي فأجد اسمي في القائمة الاولى للعرض الاول،كان يراهن على اشتراطاته الفنية وحسه الجمالي فالعمل معه امتاع وتربية للذائقة آمل ان يستمر بالعطاء ونلتقي كما التقيت به لاول مرة.

شـعـر
الصمت سيد الموقف

 حسين عبد الخضر
الصمت سيد الموقف
فثمن الكلام رؤوس
حولك أجنحة سود
وظلام .
على مدى الأفق المغلق في عينيك
بوم ينعق
ورائحة لأم تتفسخ
منحنية على جثة وليدها .
لا تنطق
دع سيف الصمت الحاد
يقطع حنجرتك الجوفاء
كي يبقى رأسك محنيا للأرض على كتفيك ،
كي تسحقك العجلات على مهل
في يوم الأسبوع الأول والآخر والآخر
حتى تنقطع حبال العمر .
لديك زوجة يأكل عث الفقر شبابها
وأبناء يكبرون كصغار الصراصير في بالوعات الحزن
وأخ ثقب العشق قلبه
فلذ بالفرار من بالوعات الحزن إلى بالوعات الفقر
وعش منفيا كجرذ آبق ،
لكن
لا تتكلم
لا تومئ للجثث الهامدة بصوتك
واتركها تتعفن في انفك
وأغلق رئتيك
مت محتفظا بالرأس الأجوف للقبر .
ستلي الديدان همومك
ألم الأفكار ستشربه الأم،
فقلب الأم صندوق للأسرار كبير .
هل يجزعك الصمت ؟
لقد ماتوا
انتهكوا
سحقوا
إخوتك المنبوذين
وطردوا من جنات الأرض
الوطن ، المنفى
لا فرق لديهم بعد اليوم

أعلى الرأس .. أسفل الخوذة
قصة قصيرة

 تأخذني العبرة وأكاد أجهش ببكاء مرّ وأنا أتذكر كيف صاح بي آمر وحدتي في ظهيرة قائظة من يوم نسيه التاريخ وصار نسيا منسيا .. اليوم الأخير من شهر تموز من احد الأعوام التي نسيت هي أيضا وصارت ذكرى خائبة ورقما في مفكرة السنين العجاف .. اليوم هو آخر يوم لنزولنا من حفرة الصفيح إلى هواء نقي نتنفسه بعد فساد المكان أربعين يوما .. سوف نسير مئة متر برؤوس مطأطئة وظهور محنية .. عشرة سيتركون قيظ الصفيح دفعة واحدة .. الرؤوس النازلة ليس خيارنا ، انه خيار وإرادة الموت .. الموت هنا ، الحقيقة الأولى في تاريخ حفرتنا والحفر المجاورة .. لا غيره يزورنا او نزوره مطمئنين راضين .. ألفناه محلقا فوقنا او متسترا برداء الليل المخيف .. فلا الليل لغفوتنا التي نتمنى ، ولا النهار بأهون منه .. كلاهما يتسيدنا ونحن له طائعون لا حول لنا منه .. لا من يرجى سؤاله عما يحدث ! لا جواب عما يحدث ! السؤال الأول ولا غيره : متى النزول من الحفرة الساخنة الى الأسفل الطليق ؟ لا غير السؤال هذا نتداول كل لحظة .. وعندما نيأس من دوران الكلمات فوق رؤوسنا ولا مجيب ، نرتضي بالهوان يسري في دواخلنا ولا من صاد له ولا مخلص .. الأجوبة هنا قصيرة جدا ، تذكرنا دوما بما يريده مدرس اللغة الانكليزية منا حين يقول الإجابة كلمة واحدة لا غيرها ! لا ادري ما الذي يذكرني بذاك الطيب الهزيل وهو يذرع الصف بقامته الفارعة وصوته كأنه ينساب من الأعالي يصعب سماعه . ولا ادري أين هو من هذا الموت الآن ولو انه بعيد عنا ! بعيد؟ ولكننا كالمسافرين بعربة واحدة يصيبنا ما يصيبه حتما .. صفنت مرة وأنا اسمع دوي الرعب ، لماذا كل ذلك ؟ ليس من مجيب على سؤالي ، لأنه كان خفيا في دواخلي أخشى إظهاره ! عشرة برؤوس زاولت لعبة الخوف بضمائر مبردة ، هنا كل شيء يتحول الى خسارات متلاحقة .. الصمت ، الجنون ، الخوف .. ما عليك إلا أن تصدق ما يحدث وغير ذلك ستندم.. مكابدات وانين الحسرات لاتنقطع في ليل بهيم او نهار كالح .. فكلاهما سيان.. الصفيح من فوقنا وتراب الحفرة من تحتنا .. عشرة سوف يقطعون الليل باجسام منهكة تحمل رؤوسا متدلية ، مئة متر او يزيد قليلا حتى بلوغ منطقة يكون الرأس فيها قد استعاد وضعه .. والظهر يستقيم دون انحناء .. مائة متر ، يالهولها ! كيف سنقطعها تحت انظار الموت الشاخص دوما ؟ في ظهيرة القيظ وتحت مساخن الصفيح اللاهب .. يصيح بي آمري من متر خلفي ، خارج الصفيح . لم اشأ الرد عليه او الخروج من حفرة أبعادها متران في متر واحد .. لا ادري من أين جاءت فكرتي بعدم الرد ! مع أني كنت احزم ما تيسر لي من احمال ترافقني في مغادرتي .. صاح مرة أخرى وأخرى ، ضج المكان بصراخه وهيجانه .. لم استقبل تخرصاته بشيء من الاكتراث.. لم يثرني غضبه ، لكنه هددني بالعقوبة .. العقوبة هنا اكثر مأساوية وفجيعة من الموت نفسه .. قطع الاجازات والحرمان من النزول الى مدننا البعيدة هي عقوبتهم المثلى ! قطع الاعناق ولا قطع الاجازات ، قلت . انها عقوبة مميتة لشخص مثلي يريد ان يتنفس هواء منعشا نقيا وينسى ازيز الموت الجاري كالنبع لا ينقطع .. لم اهتم بأي كلام صدر منه .. كنت منشغلا بعدتي وبعض متاعي الذي سأحمله معي لحظة وضع ورقة الاجازة في جيبي .. الاخرون الذين سيسمح لهم بالنزول تسعة ، وهذا عدد ضخم لوجبة واحدة ، الوجبات الاخرى كانت لا تتجاوز الخمسة .. صاح وعربد وانهال علي بالسباب والشتائم.. لم يثرني شيء طالما لم أره ولم يرني وكل ما يحدث كان من خارج حفرة الصفيح .. كم من الوقت يستغرق جمع عدة السفر ؟ دقائق معدودات .. قد لا تتجاوز غيرها . قلت ما ضرّ لو أجبته ؟ ما نفع العناد وأنا مقبل على اجتياح عالم الهواء النقي بعد لحظات ! كنت لا أتأخر دقيقة واحدة حين يأمرني بشيء ، لأنه آمري وله كل الحق في معاقبتي وربما حرماني من النزول الى مدينتي التي تبعد مسافة يومين مجازا مسرورا.. لم افكر طيلة خدمتي ان اعصي أمرا ما مهما كان صعبا أو خفيفا رغم هول اللحظات وتطاير شظايا الموت في أرجائنا .. حين أدنو منه أحيانا اشعر بضآلتي أمامه.. لا اعرف لماذا تأتيني تلك الدونية مع أني لم ارتكب إثما ما أعاقب عليه..

نشيـدُ الآلهة

 عمر الجفّـال
متسوِّلٌ معوَّقٌ حَذِق
يترنحُ مثلَ مطرٍ تصفقُهُ الريح
يَلثَغُ باسمِ (عراق)
يتعثَّرُ بماضيه،
موشوماً بشؤم،
يزرعُ شجرةَ عَلقمٍ
في وسطِ العاصمة
لإطعامِنا.
عتباتٌ شحيحة
شبابيكُ تَنذُرُ خشباتِها للشتاءِ القادم
من أجلِ خطوات..
أقفالٌ مركونةٌ على قلبِ دار
ريحٌ تُلقِّن الأرصفة
أشجارٌ متململةٌ من برازِ الطيور
ولا طيور
ذئبٌ هَرِم،
يلوكُ عظامَ طيرٍ منقرض
أحلامٌ مستترة
نغماتٌ خائبةٌ تختبئُ في شقوقِ الحوائط

الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق:
الاستهلال بين ياسين النصير وبشير حاجم

 نضال الامير
لم تكن المحاضرة التي القاها الناقد حاجم في الاتحاد العام للادباء والكتاب يوم الاربعاء الموافق 2008/3/11 من نمط المحاضرات التي تتناول موضوعات مستمدة من الواقع الثقافي او من خلال مصادر ومراجع معينة وانما هي اضافة الى ذلك تحاول ان تكون نقيضاً لافكار سبق للناقد ياسين النصير تقديمها عن بنية الاستهلال الروائي السردي وان تقدم قراءة جديدة لهذه البنية.
والناقد ياسين النصير من النقاد العراقيين البارزين اذ انجز الكثير من المؤلفات في القصة والرواية والثقافة العراقية وحاول تقديم وجهات نظر جديدة وتميزة عن الادب والمكان والمألوف وغير المالوف والاستهلال واصدر كتاباً عن دراساته في الاستهلال تتناول هذا الموضوع في الرواية والقصة والشعر ومحاضرة الناقد.. بشير حاجم تتناول الاستهلال الروائي لدى الناقد ياسين النصير اذ يرى ان هذا الناقد قد صنف الاستهلال الى عدة انواع تتمثل في الاستهلال الملحمي كما انه يحدد فروقاً بين الاستهلال في الرواية القصيرة والاستهلال في الرواية القصيرة وبرأي الناقد بشير حاجم:ان مثل هذا التصنيف مربك وغير دقيق وهو يبتدع الفروق بين الرواية القصيرة والرواية الطويلة ويخلط بين الانواع وبين الثيمة والاسلوب والبناء والحجم،كما ان تصنيفه للاستهلال لم يستجب للتطبيق اذ يضطر الى عدم التحدد به ومحاولة اضافة استهلالات اخرى ويضيف:ان التصنيف الذي اقترحه يختلف عن تصنيف الناقد ياسين النصير،بل انه محاولة لهدم هذا التصنيف واقامة تصنيف اخر بدلا منه وهذا التصنيف يمكن تطبيقه على جميع الاعمال الروائية ولكنني اطبقه على الروايات العراقية لانها الاقرب الينا ولانها متوفرة لديكم ويمكن الرجوع اليها ويتمثل التصنيف المقترح الاستهلال بما يلي:
1-الاستهلال المحكم: وهو الاستهلال الذي يتحكم بمسار الرواية والذي يمكن الرجوع اليه عند حدوث اي اشكال في السياق الروائي.
2-الاستهلال الـفضفاض وهو الاستهلال الذي يكون مفتوحاً لكل ما يرد في العمل الروائي.
3-الاستهلال المترهل الذي يكون انشائياً متسعاً لاحتمالات متعددة ولاوسع ما ينطوي عليه العمل الروائي من احتمالات.
4-الاستهلال المتشابه:الذي يحصل ان يتشابه في الفصول وفي بعض مقاطع الفصول.
5-الاستهلال المؤطر:وهو الاستهلال الذي يؤطر العمل الروائي بمكان معين او زمن معين او حدث معين او شخصية معينة.
6-الاستهلال الملتبس:وهو الاستهلال الذي يثير التباسات وشكوكا حول انسجامه مع سياق العمل الروائي.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com