القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (544) الاحد 16 / اذار / 2008م ـ 8/ربيع الاول/ 1429 هـ

(فالون) والفهم الخاطئ لاستراتيجية النصر

  ماكس بوت
لكي تدركوا لماذا يمثل تقاعد الأدميرال البحري "ويليام فوكس فالون" قائد القيادة المركزية الأميركية، خبراً ساراً، ما عليكم سوى إلقاء نظرة على الملف الشخصي الذي نشر له في مجلة ايسكواير والذي يوضح سبب استقالته.
الملف كتبه "بي إم. بارنيت"، وهو أستاذ سابق في كلية الحرب البحرية، وقد تحدث عنه بمجاملة زائدة، حيث وصفه بأنه رجل يتمتع بالعبقرية الاستراتيجية، دون أن يقدم أدلة على ذلك. ويشير "بارنيت" إلى المحاولة التي قام بها "فالون" لحذف "عبارة الحرب الطويلة" التي كان سلفه في المنصب قد صكها؛ لأن استخدام هذه العبارة يشير إلى مشروع طويل الأمد رأى "فالون" أنه غير مقبول، دون أن يكلف نفسه عناء الإشارة لنوعية الحرب المقبولة التي يمكن أن تؤدي إلى هزيمة أعدائنا بين عشية وضحاها. واكتفى كاتب الملف بالإشارة إلى أن ما كان يريده "فالون" في العراق هو خفض مستوى القوات فوراً، وأن ما كان يريده في أفغانستان هو أن يصبح الجيش الأفغاني قادراً على تولي المسؤولية عن العمليات في معظم أنحاء البلاد، وهي إجراءات أرى أنها لو وجدت طريقها إلى التنفيذ، لكانت قد أدت إلى وقوع كوارث أمنية.
ويحاول "بارنيت" أظهار "فالون" في صورة الرجل الذي لا يخشى من مواجهة القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية "بوش" الذي يفكر في شن حرب ليست صحيحة من الناحية الاستراتيجية مع إيران، وأيضاً في صورة الرجل الذي يرى أنه هو وحده القادر على التفكير في الوسائل والظروف التي تحول دون خوضها. إن ما يحتاج "فالون" و"بارنيت" إلى فهمه، هو أن تأكيدهما بأن أميركا ليس لديها حتى الآن خطة لمهاجمة إيران، لا يؤدي إلى شيء سوى تعزيز وضع الملالي الحاكمين في طهران، وتشجيعهم على المضي قدماً في تطوير أسلحتهم النووية، ودعم الجماعات الإرهابية التي تقتل الجنود الأميركيين في العراق وأفغانستان. والرئيس "بوش"، على عكس ما كان "بارنيت" يحاول أن يوحي، ليس لديه أي خطط سرية لقصف إيران، ولم يكن "فالون" هو الرجل الذي كان يبذل جهداً كي يحول بينه وبين المضي قدماً في ذلك، فالحقيقة هي أن الرئيس كان يسعى إلى مواصلة الضغط على إيران، وأن "فالون"، بما كان يفعله ويصرح به، كان يقوض ذلك دون أن يدري أن استبعاد خيار القوة من قائمة الخيارات المطروحة، كان يزيد من احتمالات الحرب.
يقول "بارنيت": إن "روبرت جيتس" وزير الدفاع، والذي يتصف بالذكاء، قد أزاح "فالون" خارج قيادة الباسيفيكي رغم نجاحه في تحقيق السلام مع الصينيين، وعينه في منصب قائد القيادة المركزية حتى يستطيع أن يكبح جماح الجنرال "ديفيد بيترايوس"! لكن من المشكوك فيه أن يكون ذلك هو ما دفع "بوش" و"جيتس" إلى تعيين "فالون" قائداً للقيادة المركزية. فما الذي يدفعهما أساساً إلى كبح جماح الجنرال الذي يعتمدان عليه في تحقيق النصر في العراق. لذلك فالسؤال هو: لماذا يرغب "بارنيت" في كتابة مثل هذا الكلام؟ الإجابة هي أن ما قاله قد يكون انعكاساً لأفكار "فالون" ذاته، والذي ربما كان يرى أنه حتى لو لم يكن قد عُين خصيصاً من أجل كبح جماح "بيترايوس"، فإن تعيينه في هذا المنصب كان لا بد أن يؤدي في النهاية إلى تحقيق هذا الغرض. لم يتحقق ذلك بالطبع؛ لأن "فالون" كان وافداً جديداً على الشرق الأوسط والعراق، في حين أن "بيترايوس" كان قد خدم هناك لسنوات، وكان مهندس الاستراتيجية التي أنقذت الولايات المتحدة من هزيمة شبه محققة. لكنها استراتيجية لا يحبذها "فالون"، كما يتبين من الدلائل كافة. فـ"فالون" لم يعارض استراتيجية زيادة عدد القوات في العراق على المدى الطويل بهدوء، كما يقول "بارنيت"، وإنما حاول أن يقوض هذه الاستراتيجية من خلال إجراء عمليات تخفيض لعدد القوات الموجودة هناك بمعدل أسرع مما كان "بيترايوس" يعتقده مناسباً، وهو ما عمل الرئيس بوش -وكان على حق في ذلك- على تعطيله وعلى الحيلولة بين "فالون" وبين المضي قدماً في تلك المحاولة. ولعل هذا تحديداً ما جعل "فالون" يستشيط غضباً على النحو الذي دفعه لتقديم استقالته.
"فالون": أعتقد أن حرب العراق تشغل أميركا عن صياغة "استراتيجية شاملة للشرق الأوسط"، بينما فوزنا بالحرب هناك يستحق أغلى الأثمان!
المشكلة مع الأشخاص الأذكياء، أو على الأقل مع الأشخاص الذين يشعرون أنهم أذكياء، هي أن الحال يصل بهم في نهاية المطاف إلى درجة يتفوقون بها على أنفسهم في الذكاء. فهذا النوع من الذكاء، هو الذي جعل "فالون" يعتقد أن الحرب في العراق تؤدي لإلهاء أميركا عن صياغة "استراتيجية شاملة للشرق الأوسط"، في حين أن ما كان يحدث في الواقع يؤكد أن الاستراتيجية الحقيقية التي تستحق أن ننفق عليها أموالاً هي الاستراتيجية التي ستجعلنا نكسب الحرب في ذلك البلد، إذ لو فشلنا في ذلك فإن تحقيق جميع الأهداف الأخرى سيصبح أمراً بالغ الصعوبة. وهذا شيء يفهمه جيداً الجنرال "بيتراويوس" ويفهمه أيضاً الليفتنانت جنرال "راي أوديرنو"، مهندس استراتيجية ضخ المزيد من القوات، لكنه الشيء الذي لم يفهمه "فالون" أبداً. دعونا نأمل أن يكون لدى خلفه في المنصب إلماماً أكبر بقضايا كمسألة الدين والدور الذي يلعبه في سياسات المنطقة؛ لأن رئيس أميركا الحالي- أو أي رئيس لاحق- يستحق على الأقل أن يكون لديه قائد للقيادة المركزية يعمل على تنفيذ سياساته، لا أن يقوم بتقويضها.

العـــراق ســـوف لــــن يكــــون موطنــــا للقاعـــــدة

 ان السؤال الاساسي الذي يغطي الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة هو ما الذي سيحدث اذا ما انسحبت القوات الامريكية من العراق. وطبعا ليس هناك من هو متأكد من الاجابة ولكني لدي جواب واضح وهو ان القاعدة سوف لن تستلم السلطة في هذا البلد لتؤسس دولة أسلامية.
بالنسبة للعديد في الغرب، القاعدة هي منظمة ارهابية في الشرق الاوسط تعمل على طرد المسيحيين واليهود من المنطقة لتاسيس دار الاسلام وفي ظل خلافة إسلامية، والقاعدة ليست امتدادا لمنظمة حماس او لحزب الله، فهي منظمة دولية لم تحاول انشاء دولة اسلامية حتى في افغانستان التي وجدت فيها الملاذ الآمن لها في التسعينيات، ومن غير المجدي التفكير بأن القاعدة هي منظمة سياسية تهدف الى الغزو والسيطرة على منطقة معينة وهي تستند في نشاطها على تجنيد شباب يشعر بالضياع وغالبيته ليست لديه ارتباطات مع البلدان الغارقة في المشاكل التي تنتمي اليها في الشرق الاوسط، الجيل الثاني من مسلمي الغرب من السعودية ومصر والمغرب يشكلون الكتلة الرئيسية للارهابيين المتجولين وليس الافغان او الفلسطينيين او العراقيين والقاعدة ليست بحاجة الى بناء جذور محلية تساعدها في الوصول الى السلطة. ان استراتيجية القاعدة هي مواجهة الولايات المتحدة بصورة مباشرة ليس فقط من خلال ما تلحقه من أضرار "تكاليف اقتصادية، اعداد القتلى" بالولايات المتحدة بل ايضا من خلال مؤثرات الاعلام وآثار الارهاب، واولئك الذين يروجون لصراع الحضارات يكثفون من تلك المؤثرات والقاعدة تحتاج اولئك الذين يكشفون عن وجهها الشرير لأنهم بهذا العمل يجعلون منها ما ليست هي في الحقيقة أي "طليعة الغضب الاسلامي". القاعدة تذهب الى أي مكان يتواجد فيه الامريكان بينما الولايات المتحدة تذهب الى الاماكن التي تعتقد واشنطن بأن القاعدة ستكون فيها في يوم ما، والقاعدة تحاول الاستيلاء على الصراعات الموجودة وتحويلها الى جزء من الجهاد الدولي ضد الغرب ولكن الاحداث أثبتت بأنه وفي بوسنيا والشيشان وفي افغانستان واليوم في العراق فشلت الجماعات الارهابية الدولية في تحويل الصراعات المحلية الى صراعات دولية لاعبين دور العامل المساعد بينما اللاعبون الاساسيون في الصراعات الاقليمية والمحلية هم شخصيات أقليمية ومحلية في افغانستان ومختلف الجماعات السنية والشيعية في العراق وحزب الله في لبنان ليست تحت قيادة القاعدة، فالقاعدة لم تنجح سوى في ضخ مقاتلين أجانب في هذه الصراعات والذين لا يفهمون السياسات المحلية والاقليمية ولا يتلقون الدعم من السكان المحليين سوى في المرحلة التي يقاتل فيها اولئك السكان العدو المشترك مثل القوات الامريكية في العراق، والفرق شائع في برامج الطرفين. المقاتلون المحليون سواء كانوا اسلاميين أم لا يبحثون عن حل سياسي وفق شروطهم وهم غير راغبين في سيادة الفوضى أو في الجهاد العالمي وعندما يحدث الشقاق بين "السياسة الاسوأ" التي تدشنها القاعدة وبين الحل السياسي الملائم فإن المقاتلين المحليين ينحازون نحو الحل السياسي الملائم، البوسنيون تخلصوا بسرعة من المقاتلين الاجانب بعد تحقيق الاستقلال مقاتلو طاليبان رفضوا الموت في سبيل القاعدة بعد دخول قوات حلف الناتو افغانستان بعد 11/9 وفي العراق العديد من السنة بما فيهم السلفيون يستنكرون ليس فقط اساليب القاعدة في التفجيرات الانتحارية بدون تمييز بل ايضا استراتيجية مواجهة الشيعة ايضا، فالحقيقة ان القاعدة تلعب دورا كبيرا في تحويل الصراعات الى صراعات اسوأ ولكنها عاجزة عن السيطرة عليها فالقنوات المحلية او القومية، القبلية أو الطوائف الدينية هي الاقوى، ربما تنجح القاعدة في كسب بعض المنظمات المحلية وتعمل بعد ذلك ضمن منطقة محدودة ومع الاحتفاظ باستقلاليتها تعلن هذه المنظمات عن علاقاتها مع القاعدة مثلما نجد في اندونيسيا من خلال الجماعة الاسلامية وفي الساحل الشمالي من خلال الجماعة السلفية للوعظ والقتال والتي غيرت أسمها في كانون الثاني 2007 الى منظمة القاعدة في المغرب الاسلامي أو في السعودية واليمن من خلال منظمة القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وهذه المنظمات لا تحتاج القاعدة لتزويدها بالمقاتلين أو القيام بالعمليات بدلا عنها واذا ما كانوا يلجأون الى القاعدة فأن هذا يحدث بسبب ما يواجهون من مصاعب في تحديد أو تحقيق الهدف المحلي على سبيل المثال اقامةة دولة اسلامية، ويصبحون دوليين بسبب الافتقار الى منافس، وبالاختصار هناك عدة أسباب ممتازة بالنسبة للولايات المتحدة لتبقى في العراق أهمها ان الانسحاب الامريكي ربما سيؤدي الى نشوب حرب أهلية، ربما سيكون هناك تأثير متنام لايران وربما يتحول العراق الى أرض للمعركة بالوكالة بين السعودية وايران او ربما ستنشأ مناطق تقع تحت سيطرة السنة ودولة تحت سيطرة الشيعة وكردستان مستقلة ولكن يكون هناك على الاطلاق موطن للقاعدة. ان من الافضل التركيز ايضا على افغانستان التي كانت مهدا للقاعدة واذا كان قد تم تخصيص جزء من العقول والاسلحة التي كرست لحملة اقرار الامن في العراق الى افغانستان لكانت النتائج ستكون بلا شك افضل، وفي افغانستان كما في أي مكان اخر في الشرق الاوسط ليس هناك من حل عسكري، ان ما يبحث عنه المقاتلون المحليون هو الحل السياسي الملائم الذي ينبغي ان نمنحهم إياه.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com