القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (543) الخميس 13 / اذار / 2008م ـ 5/ربيع الاول/ 1429 هـ

وصْفة الهزيمة... إفلاس الرهان على (القوات الخاصة)

 مايكل شيوير
في زمننا هذا الذي يشيع فيه استخدام بعض العبارات المتقعِّرة -والغبية في الحقيقة- كعبارة (تفكير متجاوز للأطر التقليدية) أو (لقد حانت لحظة التغيير)، نجد أن هناك عبارة معينة، يشيع استخدامها هي الأخرى، ولكن مضمونها يعتبر في رأيي خطيراً، بل سبباً في الهزائم التي تتعرض لها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق. وأقصد هنا عبارة (قوات صغيرة وخفيفة وسريعة الحركة) التي تشير إلى نمط القوات التي يعتقد العسكريون أن أميركا تحتاجها في هذين البلدين. فمن وجهة نظر هؤلاء العسكريين، أن أميركا تخوض في العراق وأفغانستان حربين غير تقليديتين، ضد قوات غير نظامية، تحتاج فيهما ليس إلى قوات تقليدية ضخمة، وإنما إلى قوات خاصة تتكون من عدد قليل من الأفراد، وتتصف بخفة الحركة والقدرة على إنجاز مهامها بسرعة.
وليس العسكريون فقط هم الذين يرغبون في هذه النوعية من القوات، وإنما نجد أيضاً أن المرشحين لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية الحالية عن الحزبين "الديمقراطي" و"الجمهوري" يريدونها بدرجات مختلفة. والنهج القائم على استخدام هذه النوعية من القوات لن ينجح، وهو ما أقوله استناداً إلى الدروس المستخلصة من الخبرات التي مررنا بها، والتي حاول خلالها قادتنا العسكريون كسب الحرب من خلال تنفيذ عمليات سرية بواسطة القوات الخاصة، بيد أن محاولاتهم باءت بالفشل. ولاشك أن أفغانستان هي أفضل مثال يعبر عن هذه الحقيقة: فالقوات الخاصة، والعمليات السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية أدت أداءً ممتازاً هناك، وتمكنت من كسب المعارك الأولى ضد قوات "طالبان" و"القاعدة" في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر، ولكنها لم تكن تمتلك الأعداد ولا القوة النيرانية التي تكفي لسحق الراديكاليين الإسلامويين الذين نخسر المعارك أمامهم الآن.
هناك القليل من الأدلة التي تثبت أن الحروب يمكن كسبها من خلال العمليات السرية والقوات الخاصة، وليس هناك سوى الكاتب "ماكس بوت" وزملائه المحافظين ممن يكتبون في "الويكلي ستاندرد" و"الناشيونال ريفيو" الذين يبشرون بهذا الهراء، ويعتبرونه "إنجيلاً مقدساً".
هناك كوارث مثل 11 سبتمبر تنتظرنا على الطريق. وعندما تحدث سيكتشف الأميركيون أن قواتهم الخاصة منهكة ومستنزفة، وفريسة لحملات تشويه. أقول هذا من واقع معرفتي بحدود تلك الأنواع من العمليات والتي اكتسبتها من خلال إدارتي لعمليات سرية أجرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي.آي. إيه" ضد "القاعدة" والإسلامويين السُّنة على امتداد 15 عاماً، والتي أستطيع أن أقول من خلالها إن هذه النوعية من القوات يمكن أن تنجح في البداية، وتقتل بعض أفراد العدو، وتستولي على بعض الأرض، ولكنها لا تستطيع الاحتفاظ بتلك الأرض وتدمير معظم قوات العدو؛ لأن الذي يستطيع ذلك هو القوات التقليدية فقط.
ونظراً لعدم استعدادهم لاستخدام قوات عسكرية تقليدية كاملة ضد أعدائنا، فإن المسؤولين الأميركيين كانوا يأملون، أن تتمكن القوات الخفيفة، والتكتيكات المضادة للتمرد، والأسلحة الدقيقة، من هزيمة العدو دون أن تتكبد سوى خسائر قليلة، ودون أن تتسبب سوى في أضرار جانبية محدودة، أو لا تتسبب في مثل تلك الأضرار على الإطلاق، ودون أن ينال سمعتها سوء. وهذا كله هراء بالطبع. فالنصر لن يكون ممكناً إذا ما أصررنا على استخدام القوات الخاصة فقط، وأصر الرؤساء الأميركيون من الحزبين على الكذب بشأن فعالية تلك القوات، والعمليات التي تقوم بها.
إن الحرب الشاملة، التي نخوضها ضد عدو لا يرتدي الزي العسكري، ويعمل انطلاقاً من دوافع دينية، ويتم دعمه من خلال بعض المدنيين الذين يعيش بينهم، والذي لن يتورع عن استخدام سلاح نووي إذا ما حصل عليه ضدنا، لا يمكن تحقيق الانتصار فيها سوى عن طريق استخدام قوة عسكرية ضخمة، تتمتع بقدر كبير من الحرية في العمل داخل المناطق التي يوجد فيها هذا العدو.
أما إذا ما ظللنا نتجنب الموت والدمار الذي ينتج عن استخدام قوة أضخم وأقوى، والذي يعتبر نتيجة جانبية محتمة للحملات العسكرية الكبيرة القادرة على حسم الحروب، بحجة أن ذلك قد يغضب أوروبا، فإننا لن نتمكن من كسب أي حرب؛ لأن القوات الخاصة، قد تكون قادرة على تطهير الأرض من الأعداء، وقتل أو القبض على قادتهم، ولكنها لن تكون قادرة على التمسك بالأراضي والدفاع عنها؛ لأن من يقوم بذلك عادة هي القوات التقليدية.
إن الإصرار على استخدام القوات الخاصة والعمليات السرية لـ"السي آي إيه" على رغم معرفتنا لهذه الحقيقة، سيؤدي إلى نتائج وخيمة منها إرهاق هذه القوات في عمليات لا طائل من ورائها، وتعرضها لخسائر جسيمة في الأرواح قد يصعب تعويضها، سوى بتكاليف باهظة، بل قد يؤدي إلى ما هو أكثر، حيث إن تلك العمليات الخاصة، المطلوبة للغاية في الحروب، ستبدو في نظر الأميركيين وفي نظر جزء كبير من العالم، وكأنها جزء من حرب غير شرعية "قذرة".
ينبغي أن يعرف الأميركيون أن زعماء الحزبين الرئيسيين، يفضلون استخدام العمليات السرية والقوات الخاصة على استخدام القوات التقليدية، على رغم أن التجربة أثبتت أن هذه العمليات والقوات الخاصة غير قادرة على إنتاج كم الدمار والموت المطلوب من أجل تحقيق النصر. ومما يؤسف له أن الفعالية المستقبلية لتلك القوات تتآكل باستمرار، بسبب خطأ مزدوج هو الإفراط في استخدام هذه القوة من جانب، وحملات تصيُّد الأخطاء لها ولمسؤوليها من قبل أعضاء كثر في مجلسي النواب والشيوخ.
إن الأمر المؤكد هو أن هناك كوارث مماثلة لكارثة الحادي 11 سبتمبر تنتظرنا على الطريق. وعندما تحدث هذه الكوارث، فإن الأميركيين سيكتشفون فجأة حينها أن قواتهم الخاصة قد أصبحت منهكة ومستنزفة، وفريسة لحملات تشويه من قبل السياسيين الأميركيين المهتمين بالمناصب، وبتجنب الانتقادات الدولية، بدلاً من تأمين بقاء أميركا نفسها.

واشنطـن وطهـران المقايضـة والحـوار

 ماجد كيالي
عوامل القوة المحلية والإقليمية لإيران، المعطوفة على تجربة الولايات المتحدة في العراق، وتجربة الحرب الإسرائيلية ضد لبنان (2006)، هي التي تدفع الإدارة الأميركية إلى التفكير مليّا بالخيارات التي يمكن أن تتخذها ضد إيران، وخصوصا منها العسكرية، التي تبدو مكلفة جدا، وغير محمودة العواقب.
ولعل هذا يفسّر محاولات إدارة بوش الحرص على استمرار الجهد الدبلوماسي مع إيران، بشأن سعيها لتملك الطاقة النووية، وبما يتعلق بترتيبات الوضع في العراق. علما أن هذا الجهد ينحو، كما هو واضح، إلى تحجيم نفوذ إيران الإقليمي، بعزلها عن المشرق العربي، وعن قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي؛ وهذا هو مغزى الحوار معها في هذين الموضوعين المذكورين فقط.
هكذا فإذا نحينا الخيار العسكري ضد إيران، وهو مكلف، ولا يمكن التكهن بعواقبه، ولا الجزم به، فإن الإدارة الأميركية لا تملك إلا إبداء الرغبة باستمرار الحوار مع إيران في الملفات العالقة، والتعاون في الملفات المتّفق عليها، مع استمرارها بالسعي، دوليا وإقليميا، للجم نفوذ إيران، وتحجيمها ضمن حدودها.
طبعا ثمة خياران بديلان، وهما المرجحان في هذا المجال، أولهما يتمثل بخيار الصفقة، حيث تتم مقايضة إيران قضية بقضية، من مثل السكوت الأميركي عن بعض النفوذ لها في العراق، مقابل تسهيلها العملية السياسية فيه (ومن الواضح أنه ثمة تواطؤ ضمني متبادل في هذا الاتجاه منذ بداية الاحتلال). أو مثل القبول باستئناف إيران لمحاولاتها الحصول على الطاقة النووية، على أن يتم حصرها بالأغراض السلمية، وعلى أن تخضع باستمرار لرقابة دولية (وثمة مفاوضات مستمرة في هذا الشأن).
وينبغي لفت الانتباه إلى أن هذه المقايضة يمكن أن تتضمن تسهيل إيران لمحاولات الولايات المتحدة الأميركية عقد نوع من تسوية ولو مرحلية للصراع العربي ـ الإسرائيلي، لاسيما في البعد الفلسطيني، وإيجاد نوع من تسوية للوضع اللبناني.
لكن التفاهمات في هذين الموضوعين ربما لا تكون مرغوبة، لا من إيران، من جهة، وذلك بسبب حرصها على حزب الله (في لبنان)، وعلى مداخلاتها في القضية الفلسطينية، وهي جد ضرورية لسياساتها الخارجية، التي تستسهل توظيف هذه القضية. ومن جهة مقابلة فإن الولايات المتحدة كذلك لا تبدو راغبة، في هذه المرحلة، في توسيع الصفقة إلى المشرق العربي، بسبب حساسية إسرائيل لهذا الأمر، أولا، ولأنها تتوخّى تحجيم نفوذ إيران، ثانيا.
المهم أن خلاصة هذه الصفقة المفترضة، من جهة الولايات المتحدة، هو التعامل مع إيران باعتبارها دولة إقليمية ينبغي الأخذ برأيها في شؤون المنطقة، مع تحجيم نفوذها الإقليمي داخل حدودها، إن أمكن وما أمكن، مقابل ترتيبات مواتية لها في العراق. أما بالنسبة لإيران فهي تعودت على عقد الصفقات مع الولايات المتحدة، لتجنب مواجهة غير مواتية معها، وأيضا لكسب المعركة على النفوذ في الشرق الأوسط بالنقاط، وحتى لا تخسر مواقعها التي تحققت لها على الأقل في العراق، في هذه المرحلة.
هذا إذا كنا نتحدث عن صفقة شاملة، ولكن الأمور ربما لا تأخذ هذا المنحى الشامل، وإنما تأخذ مسار الصفقات الجزئية، بمعنى توافق في مسألة ما، مقابل إبقاء مسألة أخرى خاضعة للنقاش وللتجاذب وربما للصراع أيضا، وربما أن هذا السيناريو هو الأقرب لمصالح ولخيارات كل من الولايات المتحدة وإيران.
عدا ذلك يبقى الوضع مفتوحا، في حال تعذرت الصفقة، باتجاه فرض عقوبات بدرجات متفاوتة على إيران، بحسب التطورات الدولية والإقليمية، من دون أن نقلل من احتمال القيام بعمل عسكري ما ضد إيران، أو ضد حلفائها في المنطقة، ما يؤدي لإضعافها أو عزلها.
مع ذلك فمن الصعب الحديث عن أية ترتيبات إقليمية إستراتيجية، سياسية واقتصادية وأمنية، في الشرق الأوسط بمعزل عن إيران، أو بدون إحداث تغييرات في السياسة الخارجية لإيران.

أجنـدة أفـريقيـة... للقـمـة العـربـيـة!

 حلمي شعراوي
ماذا لو تصورنا أن يترك زعماء العرب نزاعاتهم الحادة جانباً، وهي التي قد تشل اجتماعهم القادم نفسه في دمشق لينشغلوا بقضايا في العالم المحيط بهم -تمسك بدورها بتلابيبهم- مثل ممارسات سياسة الفوضى البناءة، أو الزحف الصيني في العالم، أو مشكلات التعاون العربي- الأفريقي، أو عقبات تكتل بلدان الجنوب، أو حصار الفكر والقيود على حركة المعلومات والمعارف الجديدة؟ وماذا لو انشغلت معهم تجمعات المثقفين بهذه القضايا وقدمت مساهماتها المخلصة تضعها أمام القادة والحركات السياسية والاجتماعية بدلاً من كل هذا الانشغال بالندوات والجوائز، أو محاولة الإفلات من قيود الحكام؟
والتزاماً مني بتخصصي، دعوني اقترح البدء بطرح قضايا العمل العربي- الأفريقي ومشاكله على أرض القارة متصوراً أن تركن القمة القادمة في هذا الشهر، "القضايا المعطلة"- وهي هنا أكثر من الثلث!- إلى القضايا الملحة في مناطق الجوار الأفريقية، والتي أراها معطلة بدورها لفرص المستقبل أمام العرب في العالم، مع أن ثمة فرصاً ممكنه لمستقبل مختلف.
وإذا بدأنا بالموقف العالمي العام تمهيداً للدخول إلى القضايا الإقليمية، فدعونا نقول إن العرب مطالبون بنظرة متعقلة إلى حقائق الصراع والسلام في العالم، فهناك اتجاه ملحوظ لعودة "عالم متعدد الأقطاب" يسعى فيه الروس والصينيون وبعض رموز الجنوب إلى عالم مختلف. ومن حسن الحظ أن الجميع لا يسعى إلى صراع سياسي مباشر الآن بقدر ما يطلبون "فرص سلام" لبناء اقتصاديات جديدة، قد تسمى اشتراكية السوق في الصين، أو الدولة الوطنية الرأسمالية في روسيا، أو توازن المصالح في بعض بلدان الجنوب... الخ. فأين المسمى العربي في هذا الموقف؟ أمامنا خيار الاتجاه الأميركي لعسكرة العالم تباعاً وتحميل العرب نفقات هذه العسكرة بما يشترونه من سلاح، وأمامنا منتج الفوضى البناءة وتحملنا بعض نتائجها في العراق ولبنان وفلسطين، والصومال وأمامنا تحويل إدارة السياسة الأميركية الأفريقية إلى وزارة الدفاع على حساب الدبلوماسية أو إدارة التجارة الدولية في واشنطن كما كان الحال طويلاً. فهل سيتعاون العرب في عملية العسكرة هذه، أم يطالبون أصدقاءهم في واشنطن بالتعقل، أو المضي وحدهم مباشرة إلى مناطق الصراع بالتوجه السلمي؟
هل يمكن أن نستثمر قرار الاتحاد الأفريقي بالتدخل المباشر- وفق لوائحه- في جزر القمر لضمان وحدة هذه الدولة الصغيرة ذات الأهمية الكبرى في المحيط الهندي؟ هل نفرح بشعارات "نصرة الإسلام" في كوسوفو أو باكستان أو الصومال أو حتى الخرطوم وتشاد، دون تفكيك هذه الرؤية إلى سياسات موضوعية تحاور الأطراف أو الاستقطاب العالمي الجديد، بما يحقق سلاماً حقيقياً هنا وهناك، بعيداً عن مجرد العسكرة الأميركية، التي قد يتغير اتجاهها مع تغيير الإدارة في واشنطن قريباً، فنقعد في حرجنا وتبعياتنا الجديدة؟
ولنأخذ قضية عامة أخرى على المستوى الأفريقي والعالم الثالث؟ فأمام هذه الموجه البترولية الجديدة، والتي قد يأخذ ارتفاع الأسعار العالمي خلالها بخناق الدول الفقيرة، هل ننتظر المعالجة الضيقة لمشاكلنا مع بعض دول الجوار الأفريقي، ونؤسس البنوك العربية- الأفريقية وصناديقها غير الفعالة، أم ننتهز الفرصة ونعالج الموقف في دائرة "أوبك" لنصبح بذلك قوة اقتصادية صاعدة، مثلما صعدت الصين من قبل، وتعالج قضايا التعاون الدولي من هذا المنطق بمؤسسات كبرى تتحرك بالمليارات، بدلاً من تجربة دفع ثلاثين ملياراً سابقة في موجة التعاون العربي- الأفريقي في السبعينيات ابتلعتها الشركات الغربية دون فائدة تذكر على الأرض؟ لماذا لا نستفيد من "التوجهات الاقتصادوية" هذه المرة، والتي تحكم عمل الصين وروسيا واليابان وجنوب أفريقيا، مادمنا لسنا ملتزمين بـ "سياسة" مواجهة التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا؟ ولننتقل إلى بعض القضايا الفرعية لاستكمال جدول أعمال القمة العربية.
الدول المحتلة: هل يقبل العرب التوقف عند مناشدة إثيوبيا بالانسحاب من الصومال على نحو مناشدة الأميركيين بالانسحاب من العراق؟ هل يقبل مجلس القمة الموقر بحضور قيادات أربع دول عربية "مستقلة" وفاقدة الاستقلال في الوقت نفسه، إذا أضفنا جزر القمر وفلسطين إلى القائمة، دون أن نضع كل هذا الوزن العربي إلى جانب استقلال حقيقى لبلداننا؟ ألا يمكن إدارة التحالفات الدولية بشكل آخر؟ هل تترك فرنسا في جزر القمر محتلة لأكبر جزرها (مايوت) ومهددة الجزيرة الأخرى (نجوان)، كما تهدد السودان ودارفور عبر تشاد وأفريقيا الوسطى التي تهيمن عليها القوات الفرنسية، ثم لا نستطيع مساومة فرنسا بكل هذه الارتباطات الاقتصادية الأخيرة مع العالم العربي مشرقاً ومغرباً؟ هل يمكن أن نستثمر القرار الأخير للاتحاد الأفريقي بالتدخل المباشر- وفق لوائحه- في جزر القمر لضمان وحدة هذه الدولة الصغيرة ذات الأهمية الكبرى في المحيط الهندي؟
في الدول الصديقة: ثمة شخصيات ذات وزن كبير في دولها تتيح الفرصة للتعامل معها كرموز للاقتراب العربي- الأفريقي، وهذه الدول مؤهلة بحكم موقعها لتلعب أدواراً في حراك القارة لا يخلو من فائدة! ولعلنا تابعنا عملية حل"الأزمة الكينية" ليصبح رئيس الوزراء هو "رويلا أودينجا" ومساعديه من أبناء الجاليات والمناطق ذات الأصول العربية. و"أودينجا" نفسه هو ابن الزعيم التاريخي "أوجنجا أودينجا" زميل "جومو كنياتا"، وكان الطفل "رويلا" قد عاش جزءاً من نشأته في القاهرة، كما كان لأبيه مكتب ضمن مكاتب حركات التحرير الأفريقية في العاصمة المصرية أواخر خمسينيات وأوائل ستينيات القرن الماضي. وهو يشير للأصدقاء بذكرياته الطيبة عن مصر والعالم العربي، ومع حاجة الرئيس "كيباكي" لمواصلة برنامجه الاقتصادي، ومودة "أودينجا" وصحبه تجاه العرب، أظن أنه يمكن تصور موقع جديد في هذه النقطة المهمة بشرق أفريقيا، ومن أجل سياسة أفضل هناك وفي القرن الأفريقي على السواء.
بالمثل نجد أن عودة "عمر كوناري" إلى مالي بعد أن أدى مهمته في الاتحاد الأفريقي، تجعل لصوت عالم التاريخ هذا وزناً جديداً للتراث العربي- الأفريقي المشترك في منطقته، ويجعل للثقافة دوراً قد لا تحققه الاستثمارات التقليدية. وليتخذ العرب قراراً جديداً بأن تكون "الثقافة" أيضاً مثل الاقتصاد، نافذة على العالم، ماداموا لا يستطيعون التعامل بمزيد من الجرأة في السياسة.
هكذا أتصور اجتماعاً أكثر جدوى للقمة العربية القادمة مادامت الصراعات تتفجر أمام المصالح المباشرة.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com