القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (543) الخميس 13 / اذار / 2008م ـ 5/ربيع الاول/ 1429 هـ

الاسعاف الفوري.. بين الانسانية وعدم الانصاف
استعلامات الاسعاف الفوري تشبه الى حد ما مدفناً عتيقاً

 بغداد / البينة الجديدة
قد تبدو الصورة على غير ما هي عليه، فثمة فرق كبير، بين ان تسمع، وان ترى بأم عينك، صور ربما تشعر معها بالحزن، وربما بالفرح، وكلا الصورتين لمكان واحد. فسيارات الاسعاف، صارت مألوفة الوجود اينما اتجهت، في كرخ بغداد، ورصافتها، ترافقك صافراتها المميزة، وسرعتها التي تحاول اختراق الكون لتصل الى غايتها، وهي غاية، سامية، انسانية، نبيلة
البعض منا، لا يعرف شيئا، عن هذا الاسطول، مثل خلية نحل، وربما ادق وانظم، ليل نهار، يسلمه رنين الهاتف الى نداء، ونداء الى حادث، وما يلبث الحادث ان يصير حكاية.
كنت اتصوره، مكانا فخما، لانه ابو العمل كله.. وللناس فيه حقوق، وله على الناس حقوق وكنت اتصور العاملين من السيدات والرجال، على غير ما نحن عليه، فهؤلاء اناس استثنائيون وهم كهذا فعلا، لكن الامر اختلف، ما ان دلفت مبتسما الى غرفة تشبه مدفنا عتيقا، تسمى الاستعلامات.
الادارة.. والصحافة.. ووجوه الحديد!
قال لي موظف الاستعلامات، بوجه بشوش، وبصوت جنوبي فيه من الحزن والاسى ما فيه، تفضل!! فقلت.. اريد استئجار سيارة اسعاف! ظل صافنا لبرهة وقت، لكنه تمالك هدوءه وسألني أتريد الاسعاف بين مستشفى ومستشفى ام من محافظة الى محافظة؟!
اخبرته بأني اريد ان اعرف ما انتم فاعلون.. ومن اين تأتيكم هذه العزيمة، لتكونوا حاضرين اينما طلب اليكم الحضور!
صحبني الجنوبي، صوب غرفة المدير، وهناك، طالعني وجه اخر، اقل ابتساما، واكثر حساسية، سلمته الكتاب لتسهيل مهمتي، فذهب دون حتى ان ينبس ببنت شفه، ليعود مع مسؤول الاعلام الذي ادخل الكتاب الى المدير الدكتور “احمد سلطان احمد”. وما لبث ان عاد، ليخبرني، ان عليّ ان احصل على تسهيل مهمة من وزارة الصحة!
قلت ــ ما دخل الوزارة بالامر؟
قال ــ هذه هي الاوامر!
لم يشأ الدكتور المدير، حتى بالسلام؟، او الحديث، فلقد ظللت واقفا، لكن وجوه الحديد هي السائدة هذه الايام مع الصحفيين!.
حكايات.. وصور!
دخلت قاعة استلام النداءات والسيطرة.. وهنا وجدت العجب.. وربما ما بعد العجب.. تسعة هواتف هن مركز عمل هذا القسم الذي يستلم طلبات المواطنين، ومنه تستمد الدائرة عنوانها “الاسعاف الفوري”. لكن التسعة هواتف هذه خمسة منها عاطلة.. والاربعة الاخريات لا يعملن بسبب عطل البدالة.
أوليست هذه لعبة.
يقول السيد عادل توفيق.. معاون مدير شعبة السيطرة. ربما لا يستطيع المواطن، ان يحصل على اتصال معنا لأكثر من خمسين مرة، ولان هواتفنا مشغولة بغير ما مخصصة اليه، والمواطن يستطيع الاتصال بنا عن طريق النقال اثير، والسبب هو ان هذه الشبكة لا تتقاضى اجرا، ولكن ثمة اكثر من مشكلة تسببها لنا هذه الاتصالات وخاصة بعد منتصف الليل!.
الصورة 1: رن الهاتف، فقالت لي، السيدة انعام جواد.. موظفة السيطرة. اسمع هذا النداء.. كان الصوت، صوتا رجاليا، تبدو عليه علامات الوجاهة، لكنه ما لبث ان انهمر بوابل غريب من الكلمات التي لا تستخدم حتى في احط الامكنة!. اقفلت السيدة الهاتف، بكل هدوء، والتفتت اليّ، لتقول: يوميا نستمع الى مثل هذه الامور، وغيرها، وهي التي تشغلنا عن اداء الواجب، وتمنع المواطن صاحب الحاجة من الاتصال بنا، لان الخطوط مشغولة دوما بهذه الترهات، وخاصة بعد ان رفعت الاثير التكلفة وجعلته مجانا، وقد رفعنا مجموعة من الارقام التي تتصل بنا يوميا الى الجهات صاحبة الشأن دون ان نتلقى حلا.
الصورة 2: السيدة اشراق عبدالواحد.. موظفة سيطرة.. نتعرض طيلة اليوم الى انواع من الاستهزاء والمضايقات، ومن مستويات عدة بينهم الطفل والمرأة والشيخ كبير السن، ولا نعرف للامر حلا.. رغم مناشدتنا المسؤولين، ونحن نطالب شركة اثير ان تعمل كما عراقنا حيث جعلت الاتصال مدفوع الثمن فلم نعد نتلقى سوى الاتصالات المهمة وصرنا نعرف انها صادقة.
الصورة 3: ــ الو..
ـ نعم.. تفضل
ـ عيني انتو الاسعاف
ـ نعم اخي.. تفضل
ـ عيني هايشتنه مريضة.. شأسوي!
حكايات.. وافعال
السائق الذي اردت مصاحبته.. هو مجيد بجاي الزايداوي... يقود الاسعاف منذ اثنتي عشرة سنة. قال.. شاركت بقيادة الاسعاف، منذ السقوط وحتى الان، ولم انقطع عن العمل يوما واحدا، وقد تعرضت لأكثر من حادث، كان اهمها ما حدث لي في شارع حي الجامعة، حيث ارادت مجموعة تسليب سيارة الاسعاف، لكني قاومتهم، وقد تعرضت الى اصابة في عيني ادت الى دخولي الى المستشفى، وبدلا من ان تكرمني الدائرة، او تهتم بأموري الصحية، فتحت معي محضرا تحقيقيا متهمة اياي بأني تعمدت الحادث.. والحوادث التي عشتها وزملائي سائقي سيارات الاسعاف كثيرة، وربما احيانا، اغرب من الخيال.
مشهد 1: المكان/ قرب مركز شباب الكرخ
الزمان/ منتصف العام الماضي
النداء: انفجار سيارة مفخخة قرب المركز..
توجهت سيارات الاسعاف الى هناك، وما ان دخلت مكان الحادث، حتى حدث انفجار اخر. حيث تعرض السائق والمسعف الى جروح بليغة ورغم هذا انقذوا بعض المصابين!
المشهد 2: الو.. ج .. ارجو ان تتجه صوب مدينة الطب، م/الجراحات التخصصية لنقل المريض “جمعة فهد عواد” من بغداد الى الرمادي.
استلمت! كانت المهمة صعبة، فالوقت بدأ بالازوف، وقد غادر الثانية بقليل، والمسافة بعيدة، والموقف حرج يقول “يوسف عبود علي” مسؤول الوجبة الصباحية/ اسعاف. لا بد من تنفيذ الامر، ونحن واجبنا ان ننقل المريض من البيت، او مكان الحادث الى المستشفى ومن مستشفى لاخر، او الى مدينة اخرى، ولا يتقاضى سواقنا والمسعفون اية مبالغ مالية وقد كتبت يافطة بهذا الخصوص، تمنع المواطن من التعامل بالمال مع السائق او المسعف.
الغريب..والعجيب.. والنسيان
السائق سلام خزعل يقول: نحن نتعرض الى مخاطر جمة، وقد اعطت دائرتنا لوحدها 45 شهيدا، ولا يمكن ان تتعرض منطقة الى حادث الا وتكون الاسعاف اول الحاضرين.. والنداء الذي بين الاسعاف والسيطرة، هو اجراء سريع.. وهذا يعني ان الحال يتطلب سرعة لكن عدم تعاون شرطة المرور واكثرة المفارز والسيطرات كثيرا ما تعيق عملنا، رغم ان ما نشعره من تعاون واحترام من هذه الجهات، والتي نتمنى ان تفهم مهمة الاسعاف ودورها في الشارع اليوم، وكذلك المواطن الذي يقود المركبة، عليه ان يفكر بمهمة الاسعاف ويفسح لها الطريق!
واعجبي.. وما يحملون!
السيد طارق محمد جواد.. رئيس ممرضين ماهرين.. منذ اكثر من 32 سنة.. يقول لك ان تتصور كم نحن مظلومون راتبي لا يتجاوز 382 وبهذه الخدمة الطويلة.. ولا ندري لم لا يلتفت الينا احد.. رغم اننا نربط الليل بالنهار!
السيد عمر موفق شكر.. موظف سيطرة.. يقول: اعمل في الاسعاف الفوري منذ ربع قرن، والسيطرة تعاني ما تعاني من مشاكل وهموم وآلام ورغم كل هذا راتبي 200 الف دينار، ونحن لم نحظ بأهتمام الوزارة او احد من المسؤولين، ولم يزرنا وزير او مسؤول، ليتعرف على واقعنا وما نعيش!
الحاج فوزي هادي.. مشرف السيطرة المسائي.. يقول: متاعبنا كثيرة، مع المواطن، ومع المسؤول، ومع الدائرة، المواطن وخاصة بعد منتصف الليل يتحول الامر الى لعبة، ويقوم بالسب والشتم دونما سبب، واتمنى ان لا يقوم هؤلاء بمثل هذه الاعمال التي تعطلنا حقيقة عن اداء واجبنا الانساني بشكل سليم، وتسهل صاحب الحاجة للاتصال بنا لمد له العون!.
سؤال.. وجواب!
سألت الحاج فوزي هادي، عن الاشاعة التي تقول ان الاسعاف تقوم بأداء واجبات هي غير واجباتها الاصلية، قال: لسنا الجهة الوحيدة التي تمتلك سيارات اسعاف في الكرخ والرصافة، فهناك المستشفيات والمراكز الصحية، والدفاع والداخلية وجهات اخرى، وهذه الاسعافات لا تخضع لسيطرتنا، اما نحن فالاسعاف تخرج بوقت وعداد، وبعلم السيطرة، وقواطعنا معروفة، ولا يمكن لسائق الاسعاف ان يتصرف كيفما يشاء!.
يوم آخر.. والحكاية مستمرة
بأتجاه مستشفى عدنان كانت السيارة تتجه مسرعة، وثمة تعب باد على الوجوه، فالقلق بدأ يأخذ مأخذه، ذلك لان المهمة عسيرة، والمسافة هي المغامرة التي لا نعرف لها حساب.. كان المصاب عسكريا.. وقد طلب ذووه نقله الى مستشفى الرمادي، ولا احد يقوم بهذه المهمة غير ذلك الرقم العجيب.. الو.. 122 اسعاف.
امنيات
كنت اتمنى، والامنيات كثار، ان لا تغفل الدولة عن هؤلاء الافذاذ، فهم مكافحو المحن، وصدمة الالم اللذيذ.. الوجوه المفعمة بالخير.. المتعاملون مع كل اسى. كانت ساعاتي معهم جميلة، وقد داعبتهم بود.. فهم صانعو حكايات من الطراز الاول، واحبه عشاق من الطراز الخاص.

ما علاقة المعلمات بعربة الربل؟
مـن اشهـر صنـاع العـربـات الاسـطـة رشيـد حسـون وأولاده

 عربة الخيل أو الربل كما يطلق عليها في مدننا العراقية هي العربة التي يجرها زوج من الخيول او فرس واحد وهي التي كانت وسيلة النقل المفضلة في الركوب لعدد كبير من شرائح المجتمع قبل دخول السيارات إلى بلدنا العراق، وهذه المهنة كانت مصدرا للرزق للعديد من العوائل العراقية وكلنا نتذكر الربل الذي كان يسير في شوارع المدن متبخترا وكنا صغارا نتدلى خلفه متحملين ضربات صاحبه الذي كان يلسعنا بها بسوطه الطويل
عربة الربل التي يطلق عليها الحنطور في مصر تتكون من مقعد أمامي مرتفع لسائق العربة وعلى يمين وشمال مقعده قاعدة فانوسي كيروسين مخروطي الشكل تنار ليلا وأسفل المقعد في مواجهة الأرض فانوس مشابه آخر كما يلامس قدم السائق الذي يقود العربة عتلة المنبه الموصلة بجرس مثبت بحزام على بطن الحصان وهوشبيه بجرس الدراجة الهوائية، أما الركاب المتنقلون في هذه الوسيلة فمقعدهم تطوقه مظلة متحركة للخلف وأعلى الأمام تسمى الشمسية لونها اسود اقل ارتفاعا من مقعد السائق ومتسع ومفروش بفرش من القماش الناعم المريح وأسفله دوشمة الأسفنج المثبتة على قاعدة المقعد الذي يواجه مقعدا آخر صغيرا للصبية، يقول المواطن حمود حسن كاظم (أبوشاكر 64 عاما) صاحب عربة ربل سابقا في مدينة العمارة إن هذه المهنة كانت لوالده رحمه الله سابقا وعمل هو وأخوه محمد فيها أيضا بعد ثورة 14 تموز عام 1958 حيث كان العمل يتطلب الحصول على رخصة سياقة من شرطة المرور بعد اجتياز الاختبار اللازم لذلك حيث تثبت لوحة مرقمة لكل ربل عامل في المدينة، مضيفا: إن الربل كان وسيلة من وسائل النقل الرئيسية في العراق قبل دخول السيارات واستمر العمل به في مدينة العمارة الى مابعد منتصف سبعينيات القرن الماضي حيث عزف الناس عن ركوبها بعد ازدياد عدد السيارات في شوارع المدينة وأصبح الربل قديما وبطيئا قياسا لسرعة تلك العجلات وربما معرقلا لمسيرها أحيانا، وزاد ابوشاكر بأن ركوب الربل كان يوفر للراكب متعة لما يبعثه من راحة نفسية خاصة أثناء التنقل من مكان إلى آخر اوالتجوال بها في أوقات الغروب الجميلة في فصل الصيف، وذكر إن هذه المهنة تتطلب الجهد والصبر وحب العمل والتعامل برفق مع الحصان الذي هومصدر رزق عائلته وبين بأن الجهد يتجلى في العناية الكبيرة بتزيين العربة وتجميلها وتزويدها بالوسائل المريحة للراكب التي تشكل مظهرا جماليا لجذب الركاب كما يتطلب العمل المعرفة التامة بجميع أماكن المدينة المختلفة إضافة إلى الاهتمام بنظافة العربة وتزيينها أيضا بأشياء تراثية وتثبيت عدد كبير من القطع الملونة المصنوعة من البلاستك والفسفور خلف العربة وعلى جوانبها وصنع ضفائر للخيل أيضا لإظهارها بمنظر لطيف يسر الراكب.. علما ان الربل في مدينة العمارة يستخدم في سحبه زوج من الخيل عادة، وتطرق إلى تسعيرة الركوب السائدة في تلك الأوقات التي كان معدلها من (50) فلسا إلى (150) فلسا لأبعد مكان في المدينة وإن العمل في الصيف أفضل وأكثر رزقا ويستمر إلى ساعات متأخرة من الليل أحيانا عكس الشتاء وأيامه الممطرة التي تحد من خروج الناس وحركتهم في تلك الأيام كما إن كثيرا من المعلمات كن يؤجرننا لموسم كامل لنقلهن إلى مدارسهن التي لاتسطيع أن تصل السيارة أليها لكثرة الأوحال والمياه أحيانا لعدم وجود الطرق المعبدة، مشيرا إلى إن عدد العربات كان كبيرا سابقا في المدينة التي كانت معروفة بأصحابها رحمهم الله ومنهم جعفر سيد علي وكاظم ومحمود عبيد ورحيم وعبود عليوي وعويد حسين وأقدمهم ناصر عليوي الذي كان يعمل في أربعينيات القرن الماضي على عربة تاجر الحبوب المعروف محمد صالح، وبما أن مركز مدينة العمارة كان صغيرا فنحن نعرف اغلب ركابنا من التجار والوجهاء وموظفي الدولة وحتى عامة الناس علما إن صناعة العربة تكلف في مطلع ستينيات القرن الماضي (80) دينارا يوم كانت تصنع في علاوي الحلة في بغداد على يد الاسطة رشيد حسون وأولاده أما سعر رأس الخيل الجيدة للعمل في تلك الفترة فيتراوح من (15 - 22 دينارا أحيانا) موضحا إن عجلة الربل كانت تصنع من الخشب المطوق بإطار حديدي يؤطر أيضا بقطع من الربل التي تسهل حركتها وتقلل من صدمات الطريق إثناء السير مما يجعلها مريحة للراكب الذي لايشعر بتلك المطبات، وأشار إلى انتعاش العمل ووفرة الرزق إثناء المواسم خاصة في الأعياد التي يفضل الكثير من الناس ركوب الربل للتجول في المدينة أوالتنقل لزيارة الأقارب والأصدقاء ، من جانبه ذكر الحاج جبر الربيعي (77 عاما) احد أصحاب المحال التجارية المعروفين بقدمهم في شارع دجلة بأن عربة الربل تعتبر جزءا من تراث المدينة وشاخصا جميلا وعلامة مميزة لها، وزاد بأنه كان يتذكر جيدا تنقله فيها أيام شبابه ويتذكر مرورها باستمرار وصوت حوافر خيلها أثناء سيرها بتمهل في شارع دجلة الجميل الذي يفصله عن النهر الحزام الأخضر المسيج الذي زرع بأشجار كثيفة تسر النظر وبشتلات الورد ألجوري والقداح التي يستنشق المار عبيرها مع نسمات الربيع الهادئة في وقتها، وكان هذا الشارع يومها يعج بالناس كخلية نحل وذلك لوجود اغلب علاوي الحبوب ومطاحنها ومجارشها على جانبيه التي كانت مملوكة لتجار معروفين في المدينة وذلك لقرب الشارع من نهر دجلة الرئيسي الذي كان عامرا دائما بمرور أعداد كبيرة من السفن والمراكب والفلك والدوب المسحوبة بالريك والزوارق السريعة التي يعمل عليها ناس من قوميات مختلفة من البصرة ومناطق أخرى ناقلة للحنطة والشعير والشلب والحبوب الأخرى متجهة إلى بغداد أو مفرغة حمولتها في العمارة ليتم طحنها وجرشها في مكائن تلك العلاوي ليتم بيعها أوتسويقها إلى أماكن أخرى أحيانا، كما يضم هذا الشارع الجميل أيضا مستشفى الامركاني الذي يطلق عليه الآن مستشفى الزهراوي، وربما انشئ هذا المستشفى في عشرينيات أو ثلاثينيات القرن الماضي وما يذكرني بذلك المستشفى نهاية أربعينيات ذلك القرن المروحة الكبيرة المثبتة في واجهته التي تتحرك قاعدتها مع اتجاه الريح لتضمن دورانها باستمرار لنقل الحركة إلى المضخة المكفلة بنقل المياه من نهر دجلة إلى حدائق المستشفى عبر أنبوب مار أسفل الطريق الفاصل بين النهر والمستشفى، كما تضمن الشارع في وقتها محطة تعبئة الوقود المملوكة لبيت حنا الشيخ العائلة الثرية جدا في ذلك الوقت إضافة إلى قهوة التجار في واجهة سوق العمارة الكبير الذي انشئ في العهد العثماني وكانت تلك القهوة وقتها بورصة المدينة ينتقل التجار إليها من منازلهم أو أماكن عملهم بواسطة الربل الذي يشاهده المارة في حركة مستمرة أو مجمعا للاستراحة في بعض الأحيان أمام هذا المكان.
مضيفا: إن من معالم هذا الشارع القديمة أيضا سينما الحمراء وبناية ادارة الاتصالات الحالية التي أنشئت في خمسينيات القرن العشرين وعدد أخر من البنايات ويضم أيضا في الجهة المقابلة معمل الصوف لبيت لنج حيث كان الصوف يجمع وينظف ويكبس على شكل لنكات ليصدر إلى الخارج كما ضم أيضا عددا من منازل بعض الوجهاء، مشيرا إلى احد المشاهد الجميلة سابقا وهو المعطف المطري والخوذة الكبيرة التي يرتديها صاحب عربة الربل في أيام الشتاء الممطرة في هذا الشارع الذي يحكي تأريخ المدينة الجميل ببساطته وعراقته.

الصحوة فرصة ضائعة إذا لم تستثمر جيدا من الحكومة

 بلغ عددهم لغاية الان ما يقارب 90 الف مقاتل، موزعين على اكثر من ست محافظات عراقية في مقدمتها العاصمة بغداد وهم يحملون مسميات عديدة بينها (الصحوة، قوات الاسناد، ابناء العراق، والاسم الاخير هو الاسم الذي تتعامل به سجلات السلطة الاميركية في العراق.
على اساس ان هؤلاء المقاتلين هم المواطنون الذين وعوا مسؤولياتهم فتقدموا لمحاربة القاعدة بعد ان انشقوا عنها او كانوا متحالفين معها، واصبحوا الان بمساعدة الجيش الاميركي في حرب ضدها.
وباعتراف المسؤولين العسكريين، عراقيين واميركيين، فان التحسن الامني الذي تحقق في بغداد والمحافظات غير الآمنة يعود جزء كبير منه الى "قوات الصحوة" التي تم تشكيلها في اوائل سبتمبر 2006. وخلال عشرين شهرا من عملياتها تم توجيه ضربات قاصمة لمواقع القاعدة في العراق، وتراجعت عملياتها الى ادنى مستوى، وقضى معظم قادة القاعدة بين قتيل او معتقل.
واعتبرت قيادة القوات الاميركية في العراق تشكيل قوات "الصحوة" اهم منجزاتها العسكرية التي تتلخص بتكليف زعماء عشائر بتجنيد مقاتلين سابقين من صفوفهم لمواجهة المتطرفين من القاعدة وغيرها من التنظيمات الارهابية، ويشكل السنة نسبة 80% والشيعة 20% منهم.
واطلق البنتاغون على هذه العملية وصفا هو "خصخصة الحرب ضد الارهاب في العراق" ما معناه ايجاد "محاربين منفذين محليين منتجين منفذين" ليتولوا الحرب ضد القاعدة في العراق عوضا عن الجيش الاميركي، بحيث تكون مهمة الجنود الاميركيين هي اسناد هذه القوات. او القيام بالتحرك الاخير وليس المواجهة الاولى للعدو.
وينفق الجيش الاميركي على كتائب "الصحوة" ما يتراوح بين 400 ــ 500 مليون دولار اميركي سنويا تذهب نسبة 20% من هذه الميزانية لزعماء العشائر (رؤوس الصحوة) اي ما يقارب 100 مليون دولار وفق اتفاق مسبق معهم على اساس ان كل "شيخ فرعي" يجند 50 مقاتلا من الصحوة في كتيبة، وكل كتيبة تتبع كتائب "الشيخ الرئيسي" وهكذا تم تجنيد ما يقارب 90 الفا من العشائر العربية في العراق في خدمة الجيش الاميركي كمتطوعين. ويتقاضى كل متطوع ما بين 250 - 300 دولار اضافة الى سلاح كلاشينكوف وثلاثة مخازن ذخيرة وسترة برتقالية اللون تحمل شعارا وترميزا. اضافة الى مخصصات الطعام وما شابه ذلك. غير ان البعض منهم يشكو من فساد في انفاق الاموال ان كان هذا الفساد من الرؤساء او الضباط الاميركيين المسؤولين عنهم، ففي ساحة الحرب تضيع الحسبة ولا يوجد شيء اسمه "ايصالات مالية"!
وتتعرض قيادات "الصحوة" الان الى عمليات اغتيالات وتفجيرات وباتت مستهدفة بالدرجة الاولى مثلما كانت الشرطة العراقية مستهدفة قبل عام، قبل تشكيل كتائب الصحوة، فيما يشكو معظم زعمائها من اهمال الحكومة رغم تصريحات رئيس الوزراء بدعمهم لما قدموه من جهود كبيرة لمصلحة الامن. غير ان دائرة الشكوك المحيطة بهم من قبل وزارات الدولة باتت تتسع فيما تعاملهم وزارتا الداخلية والدفاع بريبة واهمال.
ورغم ان حكومة المالكي وافقت على ضم نسبة 20% منهم الى اجهزتها الامنية غير انه ضم غير حميم وعلى مضض.
ومما يعزز هذا المنحى هو ابقاء هذه الميليشيات تحت سلطة القوات الاميركية. فاذا ارادت هذه القوات التخلص من عبء هذه "الصحوات" فالى اين يا ترى تذهب؟

رئيس الوزراء نوري المالكي افعلها ولا تَتَرَدَدْ !!

  عماد الاخرس
طال أمد النقاشات والمفاوضات حول عودة وزراء الكتل المسحوبة من التشكيلة الوزارية مما أربك الوزارات العراقية والحق أضرارا كبيره بمسيرتها وانجازاتها. وأقولها من البداية .. إن انسحاب وزراء الكتل من وزاراتهم وبقائها بلا تعويض سريع هو السلاح المفخخ الأقوى الذي الحق وسيلحق ضررا كبيرا مباشراً أو غير مباشر بالعراق حكومةً وشعباً في ظل هذا الظرف العصيب وخصوصا إذا استمر موضوع ترشيح البديل على هذا المنوال المتذبذب غير المحسوم .. ومن هنا أبدأ مقالي .. بالإشارة إلى تعليق الناطق باسم الحكومة العراقية الأستاذ على الدباغ على إن انسحاب وزراء جبهة التوافق والبعض من أحزاب القائمة الوطنية والتيار الصدري يتعلق بأمور قضائية و دستوريه.. انه اعتراف واضح باستحالة إقناع هذه الكتل بعودة وزرائها إلى الحكومة وإن الخلاف سيبقى قائما ومن الصعب جدا أن يُحْسَمْ وستبقى وزاراتهم شاغرة.. وهذا معناه استمرار فراغ الوزارات وعدم قدرتها على القيام بواجباتها وتنفيذ المهمات الملقاة على عاتقها بالشكل الصحيح .. وبالتأكيد هذا أمر تعرفه الحكومة وتحالفاتها .. وهنا تبدأ أسئلتي لهم ..خلافاتكم ومناحراتكم أزليه ومستمرة لا تنتهي.. ما ذنب العراق وشعبه ليكونوا ضحايا لها مستمرين بدفع ثمنها .. ومن يتحمل المسؤولية المباشرة عنها وعن نتائجها .. وهل هذا الإضرار مقصود ؟ ألا يفسر استمرار بعضكم بالانسحاب من العملية السياسية محاولة لإرباكها والرغبة بالعودة بها إلى الوراء وتحديدا إلى نهج الحكم الدكتاتوري الفردي رافضين الأسلوب الديموقراطى في الحكم الحالي و ألا يخدم هذا جهات معينه حاقدة وأجنده خارجية ؟ إذا كانت الخلافات بينكم سياسيه بحته ..لماذا لا يكون الحرص وإصلاحها من داخل العملية السياسية وهذا ما لجأت له بعض الأحزاب حاليا والتي لها خلافات وعدم رضا على العملية الانتخابية برمتها ؟ وإذا كانت الخلافات قضائية ودستوريه .. ألا تفهم الكتل المنسحبة إن شروطها لا تتعلق برئيس الوزراء وان إجرائها سيلحق ضرراً كبيراً بهذه المؤسسات التي عليها واجبات لابد من انجازها ؟ إن التفسير الحقيقي للانسحابات المتكررة للكتل ووزرائها هو رفضها الغير معلن للعملية السياسية الجارية وان رغباتها لا تنسجم مع رغبات الكتل الأخرى في مسيرة البناء للعراق الديموقراطى الجديد .. إذن .. لماذا لا تنسحب من العملية السياسية وتبقى في صف المعارضة (وأعنى السلمية وليس ألإرهابيه المسلحة) بدلا من محاولة إرباك مؤسسات الدولة بشكل له مردوده السلبي على العراق وشعبه ؟ وآخر أسئلتي .. إن الفترة لتعويض هؤلاء الوزراء قد طالت بشكل لا يطاق.. ألا توجد فقره بالدستور توضح الإجراء اللازم اتخاذه في هذه الحالة من قبل الحكومة وألا توجد فتره زمنيه محدده يسقط بعدها حق الكتل المسحوبة في ترشيح وزرائها.. و إن وجدت فلماذا التباطؤ في تنفيذها ؟ لذا على حكومة المالكي أن تََحْسم هذا الموضوع بشكل سريع وإلا فستعتبر شريكا لهذه الكتل في إرباك الوزارات.. وأمامها خياران لابد أن تباشر العمل فيهما.. إما الاستسلام لمطالب الكتل المنسحبة أو المباشرة بتعيين وزراء جدد.
إن الخيار الأول يتطلب تدخلا في أمور القضاء وإعادة صياغة بعض فقرات الدستور وهذا يتطلب وقتا طويلا وخارج عن صلاحيات رئيس الوزراء وهذا ما أعلنه الناطق الرسمي باسم الحكومة.. لذا بقى الخيار الثاني وأعتقد إن العراق فيه فيض لا متناه من الكفاءات التي يمكنها ملء شواغر هذه الوزارات بجداره وعلى المالكي ترشيح من يراه مناسبا ً.. ومن هنا جاء عنوان مقالي .. ( نورى المالكي.. افعلها ولا تَتَرَدَدْ !!) .. ورسالتي له .. عليك سيدي .. 1- المباشرة بترشيح وانتخاب وزراء بكفاءة لإدارة هذه الوزارات على أن يكون اختيارهم صائبا خاليا من كل أوجه الحساسية الطائفية أو الشوفينيه .
2- الجرأة في تجاوز الأسس المحاصصاتيه التي تم بها اختيار التشكيلة الأولى للوزراء وهذا يعنى بداية عهد جديد من العراق اللامحاصصاتى في إدارة الدولة أملا في أن يمتد أسلوب الاختيار تدريجيا إلى بقية الوزارات ومن ثم البرلمان تلحقها كل قطاعات الدولة الأخرى.
3- السرعة في تبديل كل وزير غير كفوء تم ترشيحه ليشغل منصبا لإكمال نصاب كتلته أو حزبه.
إن إقدامك على هذه الخطوات سيكون سببا في .. 1- بناء حكومة وحده وطنيه حقيقية وتصحيح الأخطاء الأولى في العملية الانتخابية التي كانت سببا رئيسيا في كل النتائج المرة التي نحصدها الآن والضعف في إدارة الوزارات وفسادها و انعكاسها السلبي على المواطن العراقي وأمنه. 2- إبعاد كل الشبهات المتعلقة بتصفية الحسابات الشخصية القضائية أو الأمنية الدستورية. 3- راحة المواطن العراقي وتحرره من كابوس الظلام المحاصصاتى الطائفي الذي لم يكن تأسيسه بدء الاحتلال إلا خدمة لأجنده خارجية حاقدة على العراق وشعبه .
أقولها أخيرا سيدي .. افعلها ولا تَتَرَدَدْ.. أرجوك أن تنهى هذه القصة الحزينة ( قصة التعديل الوزاري المحاصصاتى ) فقد أصبحت قصه لا تطاق ! .. و بنهايتها يخدم الوزير وطنا وليس تكتلا أو حزبا أو مذهبا وستكون أنت رمزا عراقيا مشهودا تدخل التاريخ العراقى الحديث في صفحاته البيضاء بقضائك على اخطر الأمراض .. انه مرض الطائفية المقيت!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com