|
قاسم
السوداني
بعد ان اقتلعت عاصفة الارهاب اللعين رمزاً من رموز
الصحافة العراقية الاصيلة وبعد الفاجعة الاليمة
التي عاشها الوسط الصحفي بأغتيال شيخ السلطة
الرابعة ونقيبها الشهيد شهاب التميمي وما افرزته
من ردود أفعال وتداعيات
اهتز لها الضمير وانهمرت من الماقي الدموع بحزن
واسى وسم الخدود بحروف الصمود والتحدي والثبات عل
المسيرة قدماً والتخندق في خنادق المواجهة ضد
اعداء العراق الجديد وبعناوينهم المختلفة حاملين
بسواعدهم الاقلام كالحراب ومتصدين بصدور عامرة
كالدروع فكان الزملاء الصحفيين بمستوى الحدث لا
سيما الزملاء اعضاء مجلس النقابة الذين وقفوا
موقفاً مسؤولاً احتوى الحدث وحجم تداعياته.
الا انه وبرغم الموقف الشعبي والمهني والمشرف الذي
عايش هذا المصاب الجلل لم ترتق الحكومة بموقفها
الى مستوى الحدث واكتفت كعادتها ببيانات الشجب
والاستنكار متجاهلة بذلك ازمة الصحفي العراقي
بواقعه المهني والانساني المتدهور وما يعانيه من
اخطار كبيرة وسحب قاتمة تلبد سماء عمله بغيثها
الدامي الذي يمطر على الرؤوس بشتى انواع القتل
والارهاب راح ضحيته كوكبة من الشهداء بأعداد قد
تفوق اعداد ضحايا الصحافة العالمية على مر القرون
بحروبها المختلفة وصدرت مواقف انفعالية غير ناضجة
من هنا وهناك غير قادرة على حماية الصحفيين حتى
المكارم المؤسفة التي لوح بها البعض كمنح المقابر
وقد تكون الاكفان لاحقاً او اصدار الحكومة لامر
عاجل تمنح الصحفيين رخص حمل السلاح الذين لا
يملكونه اصلاً وغير قادرين على شرائه لضعف
امكانياتهم المادية ولنزعتهم الانسانية المسالمة
التي سلاحها الاقلام وذخائرها الاحبار وبنادقها
الالسن.
ان الاسرة الصحفية وهي تتلقى الصدمة تلو الاخرى
صابرة صامدة ومتحملة نصيبها من الارهاب الذي ابتلى
به العراق وما تعانيه من تجاوزات من بعض اجهزة
الدولة الامنية وتهميش حكومي لدورها الوطني البناء
والذي تجلى بشكل واضح بضعف وانعدام المشاركة
الرسمية في تشييع جنازة الشهيد النقيب والتي لم
تكن مراسيم رسمية ولم توفد الحكومة مندوباً عنها
لحضور التشييع كما ان المؤلم حقاً عدم قيام اي
قناة فضائية عراقية بوضع شريط اسود على شاشاتها
يعبر عن الحداد الذي اعلنته نقابة الصحفيين لاسيما
قناة العراقية التي لم تكن بمستوى الحدث. اما وعود
الحكومة لنقابة الصحفيين بمنحها قطع اراض سكنية
وحصانات قانونية وامتيازات انسانية فكانت ولا تزال
هواء في شبك ولكن اي شبك!(شبك شبكة الاعلام
العراقي)اذ اختزلت الحكومة اعلام العراق الجديد
ومتطلبات دعمه واسناده وعلى كافة الاصعدة
والميادين بهذه الشبكة الاخطبوطية التي اصطادت
الغث والسمين في بحر لا يسبح فيه الا من من كان ذا
حظ عظيم.
ان الاسرة الصحفية تدعو وتطالب الحكومة بمراجعة
حساباتها مع ملف الصحفيين الذين يعملون في دائرة
الموت وفي(الارض الحمراء) التي نأى بنفسه عنها
الجميع وان تتعامل مع قضيتهم بمسؤولية وان توفر
لهم الحماية الكافية وان تفتح تحقيقاً جدياً
بحادثة اغتيال التميمي وان تخصص قوة عسكرية ثابتة
لحماية مقر النقابة الخالي من اي رجل شرطة حكومي
كما نرى لزاما عليها الوفاء بوعودها التي قطعتها
على نفسها... والا فانها ستخسر رافداً من روافد
العطاء التي هي بأمس الحاجة اليه في تنفيذ خطة فرض
القانون وستفتح جبهة جديدة من جبهات الصراع الذي
تعاني منه مع(السلطة الرابعة) وهذا مالا نريده ولا
نتمناه. |