|
بغداد
/ علي شمخي
في كل مرة التقيه اجده مواكبا للصغيرة والكبيرة في
الشان العراقي ...زادته السنون الثمانون خبرة في
تفسير ماجرى على هذه البلاد من حوادث ووقائع لكنه
يبقى سياسيا معتدلا متفائلا بغد افضل يمكن لاجيال
العراق فيه ان تحيا حياة افضل مما عاشه اسلافهم
رحب بي الدكتور السيد محمد بحر العلوم رئيس مجلس
الحكم الانتقالي السابق والشخصية الدينية والوطنية
المعروفة في مكتبه الخاص شكرت سماحته لما ابداه من
ضيافة وحسن استقبال وقلت له.
* بعد المصادقة على قوانين مهمة في البرلمان
الاسبوع الماضي هناك من يرى ان مسيرة الديمقراطية
في العراق مهددة باخطار بسبب طريقة التصويت
المتبعة مارايكم ؟؟
-انا ارى ومنذ سقوط نظام صدام ان الديمقراطية في
العراق فقدت مصداقيتها بعد ان بذلنا جهدا كبيرا في
الغربة وعارضنا النظام الذي مارس فرض الاراء
ورفضنا الافكار والمصالح التي تدور حول مصلحة
النظام الشمولي ومع الاسف نلاحظ ان الالتزام بمبدأ
المحاصصة مستمر وحتى المحاصصة التوافقية لاتخلو من
انعدام الديمقراطية في العملية السياسية الحالية
وانا ناقشت كثيرا هذه المشكلة مع اطراف العملية
السياسية وحتى في مجلس الحكم الذي ارسى مبدا
المحاصصة فلعلي الوحيد الذي رفض التوقيع على نقطة
المحاصصة عند تسجيل اليات نظام الحكم وحتى في مواد
الدستور التي فرضت الاربع سنوات ولااحسب ان الشعب
العراقي بحاجة الى هذه النقطة او هذا المبدا وانما
وضع هذا الامر لخدمة احزاب وتكتلات سياسية ورغبة
منها في الاستئثار بالحكم واذا كان هذا الامر قد
مرر على افراد الشعب العراقي فانا اعذر الشعب لانه
وجد نفسه لاول مرة يمارس الانتخابابات الحرة
المباشرة ولم يلتفت لهذه الخطوة اما الواقع فهو ان
الديمقراطية تعني الحرية بالنسبة للدول التي تؤمن
بها .
* هل هذا يعني انكم تؤيدون الدعوات الموجهة لتغيير
النظام الانتخابي من القائمة الواحدة الى القائمة
المفتوحة ؟؟
- لااحسب ان القائمة المغلقة تعني الحرية فاية جهة
تريد هذه االقائمة هدفها اجبار الناخب على انتخاب
اسماء محددة وبهذا يقع الناخب تحت رحمة هذا النظام
او هذه القائمة وانا اؤيد القائمة المفتوحة لانها
تتيح للمواطن ان يمارس حقه بكل حرية دون تدخل
الاحزاب والكتل السياسية التي تريد فرض نفسها على
المواطن دون حق ودون شرعية .. واردف قائلا نعم
يمكن بعد انتهاء الانتخابات ان تتحالف احزاب وكتل
سياسية وتدخل في ائتلافات وبهذا فان المنتخب سيكون
استطاع ان يرشح نفسه ولاتستطيع اية جهة ان تمنعه
من ممارسة حقه اما ان نجبر على ان نمن بالمحاصصة
ويحددها الدستور باربع سنوات وكان الشعب العراقي
في كلية وعليه تجاوز الامتحانات فهذا مرفوض وهذا
مالايستحقه الشعب العراقي فالشعب هو الاعرف بمن
يختار ومن هو الاصلح لكن البعض
* يرى ان القائمة المفتوحة قد تاتي بزعماء القبائل
لحكم العراق وهذا مادعا بعض الاحزاب لمعارضة هذا
النظام ؟- نحن نرفض ان تقوم اية جهة من اجل بقاء
مصالحهاباجتثاث الديمقراطية في العراق التي عملنا
سنين من اجل ان تعم اما الخوف من زعماء القبائل
فهو مرفوض ايضا اليسوا هم عراقيين ومادام الناخب
العراقي يريدهم فليس من حقنا ان نمنع اختيارات
الناس
* يكثر الحديث هذه الايام عن امكانية تشكيل حكومة
تكنو قراط او حكومة جديدة برايكم هل يستطيع السيد
المالكي تشكيل هذه الحكومة ؟
- اذا كان ذلك ممكننا فان على رئيس الوزراء ان
يختار بحرية الاشخاص الذين يعملون معه في الكادر
الوزاري مستفيدا من كفاءتهم واعتقد ان لايمكنه ذلك
لان رئيس الوزراء ومنذ مدة طويلة يعاني من
التصدعات التي حدثت في وزارته وهو يسعى لاقناع بعض
الوزراء للعودة الى مقاعدهم او التخلي عنها
واختيار وزراء جدد معروضة اسماؤهم عليه وهنا فان
رئيس الوزراء مقيد براي الكتلة والكتلة تريد
مصلحتها قبل اي شيء وبهذا فليس بالامكان ان يتمكن
رئيس الوزراء حتى من ترميم هذه الوزارة فضلا عن
تشكيل حكومة جديدة تتوفر فيها التكنوقراط
والكفاءات والخبرات التي يلزم ان يكون الوزير فيها
مؤهلا لتولي منصبه ونحن نرى ان القائمة الفلانية
ترفض عرض رئيس الوزراء بعودة وزرائها او ابدالهم
فاين حرية رئيس الوزراء ؟؟؟ واذا تم تشكيل حكومة
جديدة فستكون تلك معجزة المعاجز ؟؟؟!!!!
* البعض يرى ان التحالف الشيعي الكردي هو حجر
عثرةامام تحقيق ديمقراطية اوسع في الحكم هل هذا
صحيح ؟- ان هذا التحالف الذي تشير اليه ليس حصيلة
اليوم وانما عمره اكثر من نصف قرن ولعلي لم اكن
مبالغا اذا لم يكن من العهد الملكي فالطرفان يرى
حاجته للاخر خاصة حين كانت السياسة والحكم تقتصر
على جهة معينة في ادارة الحكم ولم يكن للشيعة او
الاكراد اي مجال للمشاركة في غالبيةالاعمال
السياسية او القوى التنفيذية او الحكومات
المتعاقبة وحين نعلم ان العملية السياسية الجارية
اليوم مبنية على تحالفات وتكتلات سياسية وان هناك
ضرورة لتوفر الاصوات في البرلمان لذلك سيكون هناك
اثر لهذا الكيان او ذلك الحزب فمن حق الاكراد
والشيعة ان يتفقوا على مبدا واحد لما لهم من جذور
قديمة وتاريخية خاصة في مبدا تقرير المصير ولكن
هناك مخاوف من ان تقرير المصير يعني الاتجاه نحو
الانفصال عن العراق ؟؟
ان هذه المخاوف او الهواجس التي تشاع او تعرض من
قبل هذه الجهة او تلك احسبها خطا وان هناك واقعا
معروفا من قبل كل جهة مشاركة في العملية السياسية
وليس معنى التحالف بين الشيعة والاكراد مايوجب
ابعاد الاخرين كالسنة او التركمان اوغيرهم .
* كيف ترون مستقبل الاحزاب الدينية في العراق في
ضوء خروج الحركات المهدوية التي يرى البعض انها
جلبت الاثر السلبي على سمعتها او مستقبلها ؟
- ان التحرك للاحزاب والتكتلات الدينية في الوقت
الحاضر يمكن ان يقسم الى قسمين الى واقع وطني وهي
الاحزاب الاسلامية التي تكونت منذ عقود في هذا
البلد كالحزب الاسلامي وحزب الدعوة والمجلس الاعلى
والتيارات التي نشات بعد سقوط النظام الشمولي
الصدامي تختلف بمفاهيمها عن التكتلات التي برزت
على الساحة في السنتين الاخيرتين وهي ماتعبر عن
نفسها بتكتلات دينية ممهدة لظهور الامام المهدي
(ع) انا كسياسي وهويتي اسلامية ارفض هذه التكتلات
او المسميات التي تحاول ان تعرضها بنفسها على
الساحة العراقية في هذه الظروف المعقدة التي يمر
بها عراقنا فظهور الامام المهدي عليه السلام تؤمن
به كل الاديان والمذاهب الاسلامية وغير الاسلامية
ولظهور هذا (المصلح) شروط ذكرت اغلبها في كتب
استوحتها من الكتب السماوية والاحاديث النبوية
التي تبشر بظهور المصلح الذي يملا الارض قسطا
وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا واذا رجعنا الى
الاسلام فرغم مما هو فيه من اجواء قد تعبر عن
الظلم والجور ولكن لم تصل الى درجة تقرب ظهور
الامام فالاسلام بحمد الله انتشر في كل العالم
ونرى المناسبات الدينية بدات تزحف الى اخر اوربا
وامريكا في هذا اليوم وليس من الضروري ان يكون
العالم في هذا اليوم كله مارقا عن الدين فالاديان
السماوية وفي مقدمتها الاسلام الحنيف اخذ في مجراه
حتى في اوربا وامريكا وماشاهدناه من حوادث ووقائع
في النجف والبصرة والناصرية ادعاءات لااعتقد لها
جذور تاريخية او دينية وانما هي دعوات لها مشاريع
سياسية لانريد ان ندخل في جذورها وليس من الصالح
ان نكشف العورات في هذه الظروف القاسية التي نمر
بها كما نرى ان ادعاءات النبوة تنتشر في العراق او
خارجه عندما يكون المجتمع في اجوائه الضعيفة من
الايمان ومن التعمق الديني لهذا ادعو الحكومات
الاسلامية وخاصة المسؤولين في العراق ان تضرب بيد
من حديد على ايدي هؤلاء الذين يثيرون المشاعر
ويقلقون المجتمعات بافكارهم واعمال العنف التي
يمارسونها في سبيل نشر افكارهم الغوغائية وغير
المنضبطة
* لكن البعض يرى ان هؤلاء مغرر بهم وعلى المرجعيات
الدينية او الحكومة العمل على تنويرهم بدلا من
انزال العقاب بهم ؟
ان هذا الادعاء غير صحيح فهؤلاء يقومون باعمال
عنيفة لفرض كلمتهم وهم مسيرون لامخيرون ووراؤهم
قوى تحاول ان تثير المشاكل في العراق خاصة بعد ان
فشلت التيارات المتطرفة باعمالها الاجرامية وبدات
تلملم الباقين لتذهب بهم الى منطقة اخرى كما صرح
بذلك بعض قادة القاعدة وامثالها من الجهاد الديني
* رغم مرور اكثر من خمس سنوات على التجربة
العراقية الجديدة الا اننا نرى ان هناك انزواء
عربيا اذا صح التعبير عن التواصل مع العراق او
التعاطي مع تجربته ماهو السبب برايكم ؟
-قبل كل شيء علينا ان ندرس طبيعة النظام الصدامي
وكيفية سقوطه وقسم كبير من الكيانات الحاكمة اليوم
في البلاد الاسلامية والعربية لم يختلفوا مع صدام
ونظامه الشمولي وماحدث من العراقيين في اعقاب سقوط
نظام صدام اذهل الحاكمين الذين فرضوا انفسهم على
شعوبهم بالقوة والنار والحديد والسجن والارهاب وهم
يرون ان مصيرهم يمكن ان يكون كمصير صدام سواء اكان
اليوم او غد او بعد غد ومن هنا نرى ان عدم اعتراف
اغلبية هؤلاء بالوضع العراقي الجديد اما انه ناشيء
من احتمال ان نظام صدام الاجرامي سيعود يوما جديدا
على العراق او انه ناشيء من هول المستقبل الذي
سيصيبهم كما اصاب صدام من تحولات افجعت هؤلاء
الذين يحاولون ركوب العاصفة المستقبلية من اجل
مصالحهم وكراسيهم وسلطانهم ومع هذا كله فالاجواء
التي تتحدث عن قناعة الغالبية بالامر الواقع وانه
لابد من العودة من قبل البلدان العربية والاسلامية
لفتح السفارات في العراق نتمنى ان تكون صادقة
*الاترى ان من المخجل والمفارقة ان الرئيس
الايراني احمدي نجاد سيزور العراق فيما لم يزره اي
رئيس عربي لحد الان وان ايران لديها سفارة وسفير
في بغداد فيما يرفض العرب ارسال او فتح سفارات لهم
؟
-يجب ان لانكيل العتاب قبل دراسةمواقفهم السياسية
والاجتماعية والامنية فقد يكون الرئيس الايراني
الذي اعلن انه سيزور العراق في الاول من اذار
مطمئنا وغير مبال بالاجواء غير الطبيعية التي تحيط
بعراقنا اليوم ولكن ليس من حقنا ان نعرض على شخصية
سياسية كبيرة بان تجازف بزيارة العراق مع الاجواء
الناشئة بافعال الارهابين .
* دعوتم الى تعميم تجربة الصحوات لتشمل جنوب
العراق فماذا تقصدون بصحوة الجنوب وضد من يمكن ان
تكون هذه الصحوة ؟
- ايماني بقوة دور العشائر لم يتغير يوما وانا
اعلنت تاييدي لصحوة العشائر في الانبار وديالى
وغيرها وقد اصريت وضغطت على السفير بريمر في حينها
بان يفتح بابا وليس نافذة مع العشائر العراقية من
الموصل الى البصرة ايمانا مني بان زعماء العشائر
لما لهم من نفوذ يمكن ان يساهموا اسهاما كبيرا في
معالجة الوضع الامني المتردي وتحقيق الاستقرار ومع
كل الاسف كان السفير يريمر ضد هذه الفكرة ولعله
كان مشحونا بافكار بعض الاخوة الذين يرون ان بقاء
العراق في ظل قوى عشائرية هو نكوص في تطلع المجتمع
المدني في حياته الجديدة ويؤسفني ان هذا التفكير
تفكير متخلف ليس له جذور في العراق فقوى المجتمع
المدني لها جذور عشائرية وحتى المرجعية الدينية
جذورها عشائرية عند الاغلب فلماذا نعطل هذا الدور
الذي نعتقد انه صلب العراق وكيانه الى جانب
الكيانات الاخرى سواء عند العرب او الاكراد او عند
الاديان الاخرى ومن هنا نعتقد ان صحوة الاخوة
السنة في الانبار وديالى وبعض المدن العراقية اكدت
على هذه الحقيقة ومنذ اول يوم اعلن فيه عن تشكيل
الصحوات كان حديثي مع المسؤولين بان يتم تعميم هذه
الصحوات في كل ارجاء العراق مهما كانت مخاوف
الاحزاب والتكتلات السياسية .
* هل انت راض عن اداء رئيس الوزراء نوري المالكي
في قيادة دفة الحكومة في العراق ؟
- بحمد الله ان الذين تعاقبوا على رئاسة الحكومة
بعد سقوط نظام صدام كلهم اصدقائي ومنهم من عمل
معنا سوية ايام المهجر ويؤسفني ان الاجواء
المحبوسة وقفت في وجه هؤلاء الرؤوساء في سعيهم
لتحقيق التقدم وبناء العراق وازدهاره فقد عانى
الاستاذ اياد علاوي من المعارك والقوى التي خرجت
بوجهه وحصرت عمل الوزارة في الدفاع عن امن العراق
واستتباب سيطرة الحكومة كذلك عملت نفس هذه الجهات
مع الدكتور الجعفري واخيرا في وجه الاستاذ نوري
المالكي والحقيقة انني ومن خلال لقاءاتي بالمالكي
المتقطعة رايته غير مرتاح من الطرق الملتوية التي
تتعامل بها الكتل السياسية المشاركة في الحكم
بالاضافة الى القضايا الامنية التي يعتقد ان لها
الاولوية في مجال العمل الحكومي ولعلنا لو كنا
واقعيين نلاحظ موقف التكتلات السياسية من ترميم
الوزارة او تشكيلها من جديد فرئيس الوزراء يدعو
الى نبذ المحاصصة الطائفية والعمل على اختيار
التكنوقراط لكل المقاعد الوزارية لكن مع الاسف فشل
في هذا الموضوع بسبب تمسك التكتلات السياسية
بحقوقها المادية والمعنوية في هذا الموضوع ومما
لاحظته في لقائي الاخير معه انه يرغب بان تكون
وزارته لاتتجاوز ال22 او 23 وزيرا لكنه في حيرة من
امره فاية جهة تقبل بتقليص وزاراتها فانا لاالقي
اللوم عليه بل على التكتلات التي تحيط به وانا ارى
ودون مجاملة لوفسح المجال للاخ المالكي لاستطاع ان
ينهض بمسؤولية الحكومة * مالذي تريدونه من
المعاهدة المزمع توقيعها بين العراق والولايات
المتحدة الامريكية ؟
وانا في المهجر كنت ارى ان الذي جاء بصدام هي
امريكا وعندما اصبح عملة مستهلكة وان نظامه جلب
عليها الضرر اكثر من النفع قررت انهاءه وجزاها
الله خيرا ان خلصت العراقيين من صدام لكن ليس
المطلوب منا ان نخضع لفكر امريكي يختلف عن واقعنا
الوطني والعربي والاسلامي وبمعرفة الظروف الامنية
التي يعيشها العراق ارى ان امريكا لو تركت العراق
في هذا الوقت لن ينجح العراقيون في حماية حدودهم
وارى ان النفوذ الامريكي يجب ان يتحول الى قوة
متحركة ومساندة للقوة العراقية ولكن السيادة يجب
ان تكون للعراق وهذه مشكلة ليس بالسهل حلها مع
غياب دور الجامعة العربية كما انني ارى ان هناك
دورا متناميا لقوات الجيش والامن العراقية وهذا
مايبشر به الاخ المالكي حيث بدات هذه القوات تحكم
نفسها بنفسها لذلك اتمنى من هذه القوات ان تكون
لها القدرة على بسط الامن والسيادة سواء على مستوى
الدفاع او الداخلية وتكون القوات الاجنبية مساندة
لها. |