|
عبد
الزهرة البياتي
كثيرون هم الذين حاولوا على امتداد 1400 عام قراءة
واقعة الطف والغوص في عمق ثورة ابي الاحرار
الحسين(ع) واستجلاء معانيها واستنباط دروسها
والوقوف على شخصية قائدها وفهم طبيعة الظروف التي
احاطت بتلك المعركة الفاصلة بين الحق والباطل التي
غيرت مجرى التأريخ الاسلامي وكانت بحق نقطة ارتكاز
لمرحلة جديدة,,, وعذراً انا لا اقول انه يصعب فهم
الثورة او استحالة الاحاطة بكل ابعادها ومضامينها
فهي واضحة وضوح الشمس وان القارئ المنصف والباحث
التأريخي الامين والمتجرد من عقده وحساسياته
واهوائه يستطيع ان يضع اصبعه على الحقيقة وبالتالي
القدرة على تمثل الحدث الجلل وترجمته على ارض
الواقع فكراً وسلوكاً خصوصاً في هذه الظروف التي
تواجه فيها الامة شتى المصاعب والتحديات التي تكاد
تعصف بنا.. فالادعياء كثر والزائفون سواد اعظم..
الكل يجاهر بأنه السيف المجرب وهو الرجل المنتدب
لمهمة انقاذ الحفاة من الظلم والفقر والجوع الذي
ينهش الاجساد.. ان استذكار ثورة الحسين وفاجعة
الطف وزيارة الاربعين تحتاج الى وقفة طويلة وتامل
عميق لاننا بحاجة الى الحسين في هذا اليوم وبحاجة
الى استلهام معاني ودروس ثورته الخالدة التي كانت
بحق حالة تمرد ثورية على قوى ظلامية ارادت ان
تزوّر الرسالة المحمدية وتزور التأريخ وتناست ان
الحسين لم يخرج اشراً ولا بطراً ولكنه خرج لاصلاح
دين جده الرسول الاعظم محمد (صلى الله عليه وآله
وسلم) بعد ان ادرك ان الاسلام في خطر وانه لابد ان
يفتدى بالنفس والعيال والجود بالنفس اقصى غاية
الجود.. لقد كان بوسع الامام الحسين وهو امام
قساوة الظروف ان يتنازل او ينحني لاهل الكفر
والطغيان ولكنه ابى ذلك واصر على ركب المنايا
والخطوب وتلك لعمري شجاعة الفرسان وواهبي الروح
الى الله كي تستقيم رسالته المحمدية في الارض..
فما احوجنا اليوم الى قراءة الحسين في كل لحظة
وفهم ثورته في كل خطوة ..ولايفهمك سيدي ابا عبد
الله سوى الثوار واصحاب الهامات العالية والنفوس
المؤمنة بعدالة قضيتك. |