القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (531) الخميس 21 / شباط / 2008م ـ 13/صفر/ 1429 هـ

هل ستفجِّر امريكا قنبلتها الأنتخابية ؟!

 سليم سوزة
ليس غريباً ان يتابع العالم برمته خطوات المسيرة الانتخابية نحو البيت الابيض في الدولة الديمقراطية الاولى بالعالم والتي ستكون جولتها النهائية في نهاية العام الحالي بعد فلترة كل المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين لتنحصر المنافسة بين مرشحين اثنين فقط من كلا الحزبين العملاقين الجمهوري والديمقراطي. وليس غريباً ايضاً ان تحوز هذه التجربة الديمقراطية على اهتمام الكتاب والمراقبين من كل دول العالم لما لنتائجها من تأثير كبير على هذا العالم وبلدانه نتيجة تصورات كل مرشح حول سياسة بلده وكيفية ادارته لملف العلاقات الخارجية مع بلدان العالم اجمع.
بعد هذا يكون من الطبيعي جدا ان يتابع العراقيون هذا الامر بل ربما حتى اكثر من مواطني امريكا نفسها بسبب ما يمكن ان ينتج عن هذه الانتخابات وما يترتب عليها من امور تمس جوهر القضية العراقية وعمليتها السياسية من الفها الى يائها. كيف لا والسيناتور الجمهوري المرشح جون ماكين يدعو لبقاء القوات الامريكية في العراق مائة سنة اخرى فيما يوعد باراك اوباما مواطنيه بسحب هذه القوات من العراق باسرع وقت ممكن (وانتو وربكم يا موسى ايها العراقيون) اما حسناء الخمسينات السيناتور هيلاري كلنتون فهي ايضاً تمثل المعسكر المعارض لسياسية بوش وتدعو لسحب هذه القوات من العراق كنظيرها اوباما دون اعطاء وقت محدد لذلك.
اللافت في هذه المعمعة الانتخابية شيئان اساسيان وبارزان هما وجود امرأة من بين المرشحين المنافسين لكرسي الرئاسة الامريكية وهي هيلاري كلنتون زوجة الرئيس السابق بيل كلنتون والتي يعتبرها بعض المراقبين بانها مهندسة السياسة الامريكية في عهد رئاسة زوجها، وآخر اسود من اصول اسلامية كينية وولادة اندونيسية وهو باراك حسين اوباما وكلاهما من الديمقراطيين، وفي حال فوز احدهما بالجولة النهائية لرئاسة القطب الاعظم في الارض فستكون بحق قنبلة انتخابية في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية حيث لم يشهد تاريخ امريكا فوز بل حتى ترشيح اي امرأة للرئاسة من قبل ولم يفز اي مرشح اسود بهذا الموقع على الرغم من وصول عدد لابأس به منهم الى الجولات النهائية في اللعبة الانتخابية امثال القس جيسي جاكسون وغيره.
لذا فالواضح من خلال ترشيح الحزب الديمقراطي الاميركي لهذين المرشحين بان الديمقراطية الاميركية وصلت الى اوج ألقها وعظمتها في مجال القضاء على الاختلافات الجنسية واللونية ويبقى معرفة هل من الممكن ان تتقبل الجماهير الامريكية امراة مدللة او رجلا اسود من اصول اسلامية (والده مسلم كيني وامه مسيحية اما هو فقد اعتنق المسيحية) يتربع على عرش الكرسي الابيض؟
شخصياً اعتقد ان حظوظ اوباما اقوى للفوز في ترشيح الحزب الديمقراطي بدلا من كلينتون من خلال مؤشرات عديدة اهمها الشخصية القوية التي يمتلكها اوباما وقدرته الكبيرة في التأثير على الناخبين وكسب اصواتهم اضافة الى رؤيته المرنة تجاه قضايا الشرق الاوسط ذات الاركان الثلاثة (القضية الفلسطينية وموضوع العراق والملف النووي الايراني) والتي في عمومها يميل لأستخدام سياسة متوازنة تعتمد الحوار منهجاً وسبيلاً خصوصاً في الموضوع الايراني حيث اعلن اوباما اكثر من مرة بأنه وفي حال وصوله الى البيت الابيض سيدعو الى حوار مباشر مع قادة ايران وسوريا وكل الدول التي تختلف مع اميركا وأنه ضد مقولة (بأن اميركا لا تحاور الاّ من يتفق معها) وهذا الموقف يختلف تماماً عن موقف هيلاري الرافض للحوار المباشر مع ايران وسوريا وفنزويلا وكوريا الشمالية حتى انها تدعم داخل الكونغرس الراي القائل بفرض المزيد من العقوبات على ايران فضلاً عن تصويتها على القانون الذي اعتبر الحرس الثوري الايراني بانه منظمة ارهابية في حين رفض التصويت عليه السيناتور اوباما وذلك لانه يعتبر صدور مثل هكذا قوانين سيكون عائقاً للحوار الاميركي الايراني مستقبلاً.
اعتقد ان اوباما يمتلك كل الخصائص الذي تجعله مؤهلا لقيادة امريكا للسنوات الاربع القادمة وليست لديه مشكلة سوى بشرته السوداء التي من الممكن لها ان توقظ عقدة تاريخية قديمة في المجتمع الاميركي لم تستطع الديمقراطية الامريكية القضاء عليها بشكل نهائي وبات فوزه كمرشح وحيد ونهائي للديمقراطيين قاب قوسين او ادنى بعد ان تفوّق على هيلاري كلنتون باكثر من سبع ولايات لحد الآن، وبسبب ذلك غيّرت كلنتون مديرة حملتها الانتخابية وعيّنت مكانها ماغي وليامز وهي التي كانت تعمل مساعدة رئيسية لها عندما كان زوجها رئيساً في السابق.
المهمة ليست سهلة بطبيعة الحال بالنسبة لاوباما حتى لو فاز بترشيح الحزب الديمقراطي التي باتت قضية فوزه وترشيحه مسألة وقت فقط وذلك لانه سيقابل بالجولة النهائية مرشح قوي وعنيد من الغريم التقليدي، الحزب الجمهوري الا وهو السيناتور المتشدّد جون ماكين أحد ابرز قادة تيار الصقور المحافظ الذي سيكون هو الاقرب للفوز حسب وجهة نظري بترشيح حزبه على حساب بقية اقرانه وخصوصاً السيناتور مايك هاكابي الذي يُعتبر هو الآخر واحداً من اركان المحافظين القريبين جدا من النظام الكنسي البروتستانتي، وذلك لان ماكين يحظى بتأييد الادارة الاميريكية الحالية وبرزت كذلك مؤشرات على دعمه من قبل الرئيس الحالي بوش.
لذلك ليس من السهل التخمين من سيكون قائداً للولايات المتحدة الاميريكية في معركة انتخابية شرسة يحظى فيها المرشحون بفرص متقاربة ويكون اللون البشري حاضراً هذه المرة ليعلن اما عن انتصار الديمقراطية او عن استمرار العقدة التاريخية المتجذّرة في المجتمع الاميريكي، وسواء كان هذا او ذاك فستكون عيون العراقيين شاخصة على هذه الانتخابات من اجل معرفة هل ستنسحب القوات الاميريكية قريباً ام ستبقى جاثمة على ارض الرافدين الى مائة عام اخرى ؟ هذا ما سيجيبنا عنه اوباما او ماكين او ربما مرشح آخر لم يكن فوزه بالحسبان ابداً.

متى سيستقر بنا الحال؟

 كل يوم لنا وقفة للتفكير والتحليل لما نراه ونسمعه من الاذاعات والفضائيات وما ينشر في الجرائد والمجلات.. تبشر العراقيين بالانفراج القريب والتخلص من المحن والمصائب التي تواجههم ويظل العراقي على هذا المنوال يحلم ويحلم.. لكن ما نراه اعظم مما نسمعه فلم يكن هناك انفراج واستقرار بائن، ولا نجد أمناً مصونا.. ونحن نرى العراقي يهان في كل بلدٍ وزمان.. فلعنة الله على الغزاة والايادي التي اتخذت من العراق مغنماً وحصناً منيعاً لتبعد الشر عن شعوبها وتفسد عقول الاخرين بافكارها الجوفاء وتسعد ابناءها بخيرات غيرها.. تتذرع بكل الوسائل للوصول الى غاياتها حتى ان كانت هذه الغايات توجب تجويع الالاف من البشر او قتلهم.. من هذه الوسائل استخدمها في بلد كان بعض الشيء آمناً فأبتلته ببعض الوزارء الذين بدأوا بنشر كل ما هو سلبي وشعبهم يتجرع الفقر والجوع... ولا يكفيهم هذا بل نراهم يتلذذون عند سماع نحيب الارامل وبكاء الاطفال.. يطلون من منافذ شرفاتهم وقصورهم المحصنة التي لا يغادرونها الا للترفيه او المتعة.. والعجيب انهم اتخذوا من هذه القصور العامرة سكناً لوحدهم وعوائلهم في بلدٍ اخر تعيش عيشة هانئة فـللّه في خلقه شؤون.. واذا التقى احدهم بصحفي او اخباري تراه يتشدق بكلمات تجعل الطفل الرضيع يتململ وهو في حضن امه مما يطرحه هذا المتشدق من افكارٍ وحكايات تحتاج الى قواميس ومراجعات لنفسر ما يريد... فهو يطالب ويطالب وغيره من الوعي غائب... فنحن لا نريد النصائح ولا تجديد المذابح انما نريد السلام في امة الاسلام... والطامة الكبرى ان سماسرة تسرق الثروات وتختلق المعجزات. واذا ما اجتمع النواب لمناقضة القضايا والقرارات تشتعل القاعة وبكلمات يحرقنا نحن المتفرجين زفيرها.. يقولون الكلام(شطط-بطط) لا طعم له ولازلط.. يتقاتلون ويتقاتلون ثم بعد ذلك يقهقهون ويتصافحون.. جيوبهم ملأى وبيتوهم مأوى للذباحين وليذهب كل عراقي الى الجحيم.. شعارهم لا عيش في هذا البلد والتلذلذ في ملذات الدينا الا للراسخين في الفساد الناهبين لاموال العباد.. فلولا غاية في نفسي لدعوت كل العراقيين للاطاحة باحلام المفسدين بحمل(مكانس) لتطهير العراق من رجس ممن لا يريد الخير والرفاهية له.. ومن يطالب بحقوق قومٍ دون الاخرين ورميهم خارجاً.. الى القير وبئس المصير. أجئتم لتنصرونا ام للاجهاز على ما بقى منا... فالويل لمن خالف امرنا وعمل ضدنا.. كنا اخوة متحابين متعاونين يحب بعضنا البعض.. زرعتم في قلوب الضعفاء منا الكراهية والهمز بعصا المفسدين.. فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.. سود الله وجوه المفسدين وبيض الله وجوه الصادقين.. ايا قوم مالكم لا تجتمعون على كلمة الحق وترجعون الى جادة الصواب لعل من يرجع و(يسترجع) يسامح ومن يبق في غيه يكافح.. الا لعنة الله على القوم الظالمين... لطختم الاسلام بذنوبكم فبانت عيوبكم فلا ما ينفع الناس انجزتم ولا قانوناً اقررتم ولكي لا اظلم نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي.. اقولها للتاريخ ان كل ما يخصكم انجز وما يخص عباد الله اعجز مثلكم كمثل من شبع وجاره جائع او كمثل من يحمل الماء بغربال للذي فقده... استيقظوا ايها اللاهثون وراء الكراسي وثروات العراق.. ان للشعب صولة وللباطل جولة فأما ان ترعووا وتعودوا الى الرشد واما ان تغادروا فأن ارض العراق مقدسة فلا وجود لمن اراد تدنيسها وهي محرمة الا على من عرف حقها وصان كرامتها وعمل صالحاً وينظر الى الشعب نظرة سوية فلا فرق بين فلان وعلان وما يميز كل انسان فهم عباد الله والمؤتمنون على ثرواته.. فطوبى لمن صان شعبه وعمل بما يريد ويتجنب مالا يريد وتباً لمن سيطر وغرف غرفة ليس من استحقاقه ويتصرف كيفما يشاء وتباً لمن لا يجعل شعبه نبراساً يستمد منه ضياءه... فلا نريد ان نطيل في المدح والتوبيخ وننسى المتآمرين علينا من العربان وما سحي الاحذية ونقول لهم ان العراق لن يهزم مهما تكالبت علية المحن والمصائب ولن يتزعزع من مكانه او يترك شعبه.. كيف يتركه ويتزعزع والشرفاء سكانه .. ان تامركم انتم واسيادكم ومن لف معكم لا يفقدنا صبرنا ايها العربان انتم تبقون جرذانا وجرابيع لا تغادروا امكانكم ويبقى العراق اقدس ارض في كل زمان تفوح منه رائحة التقدم والحضارة وهواؤه متنفس الحريات التي لا تأتي في اطباقٍ من الذهب.. انما هي خارجة بانين المحرومين ودماء المذبوحين... أما انتم كالنعامة التي تغرس رأسها في الوحل حين يشتد الوطيس.. كيف لا وانتم من باع شرفه وعروبته وحتى دينه في اسواق العاهرات وبائعي المحرمات.. اليوم بانت وجوهكم المكفهرة واجسادكم النتنة.. فأتفقتم على سيدكم العراق تصدرون له الفتن لتهدموا ما بقي وتحرقوا القيم والاخلاق... فوالله نقولها صراحة وبكل قوة واقتدار لا حق يزعجنا ولا قوة تردعنا. ان كل من آذى العراق بقول او فعل سيحاسب عليه اجلاً اوعاجلاً.. فأفيقوا ايها العربان من نومكم وارجعوا الى عروبتكم واسلامكم ان كنتم مسلمين والا فأن القصاص العادل آتٍ لا ريب فيه.. تجرون كالخراف لا تعرف مصيرها.. اتقوا الله.. فان الله يمهل ولا يهمل.. فيا شعبنا لا تأسف على زمنٍ اصبح فيهم الرعاع يحكمون الشرفاء. 

ثغـــرات فـــي محـــاربــــــة الإرهـــــــــــــاب

  مايك ماكونيل
لم يواكب "قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية"، والذي يعد واحداً من أهم الأسلحة لمحاربة الإرهاب وغيره من التهديدات الاستخباراتية الأجنبية، الثورة التكنولوجية التي شهدناها خلال السنوات الثلاثين الماضية. غير أننا نوشك أن نجعل وسيلة القرن العشرين هذه مواكبةً لتكنولوجيا وتهديدات القرن الحادي والعشرين؛ فقد مرر مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون قوي من شأنه أن يعصْرن هذا القانون ويحقق المطلوب إزاء الشركات التي لبت نداء بلدها ولم تتوان في تقديم المساعدة وقت الشدة. كما من شأنه أن يحمي الحريات المدنية التي ننعم ونفتخر بها نحن الأميركيين. فمشروع القانون معروض اليوم على أنظار مجلس النواب. لقد عملنا مع الكونجرس منذ سنتين تقريباً على عصرنة "قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية" حتى تستطيع أجهزة الاستخبارات جمع المعلومات اللازمة لحماية بلدنا من الهجمات، وهو هدف يقتضي تعاوناً طوعياً من قبل القطاع الخاص. غير أنه كانت ثمة -للأسف- ثغرات كبيرة في قدرتنا على جمع المعلومات الاستخباراتية حول الإرهاب والتهديدات الوطنية الأخرى، لأنه لم تتم عصرنة قانون 1978 على نحو يواكب تكنولوجيا الاتصال العالمية المستعملة اليوم. والواقع أن "قانون حماية أميركا"، والذي مرره الكونجرس في أغسطس المنصرم، سد مؤقتاً الثغرات التي تعتري جمع المعلومات الاستخباراتية، لكنه أغفل أمراً هاماً، هو الحماية ضد المسؤولية بالنسبة لتلك الشركات المنتمية للقطاع الخاص، والتي ساهمت في الدفاع عن البلاد بعد هجمات الـ11 سبتمبر. وقد أدليتُ هذا الشهر بشهادتي أمام الكونجرس، إلى جانب رؤساء وكالات الاستخبارات الآخرين، حول التهديدات التي مازالت تحدق بالولايات المتحدة من قبل الإرهابيين وأهداف استخباراتية خارجية أخرى. وأكدنا جميعاً على أن تشريعاً طويل الأمد يعصرن "قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية" ويوفر الحماية ضد المسؤولية بأثر رجعي، أمر يكتسي أهمية بالغة بالنسبة لعملنا. وفي هذا السياق، قال مدير المكتب الفدرالي للتحقيقات "إف. بي. آي." لمجلس الشيوخ إنه "لحماية الوطن، من الضروري الحصول على دعم الشركات الخاصة". "قانون حماية أميركا"، سد ثغرة في جمع المعلومات الاستخباراتية، لكنه لم يوفر الحماية للشركات الخاصة التي ساهمت في الدفاع عن البلاد!
والحقيقة أن هذا ليس بالأمر الجديد، فقد أكد زعماء أجهزة الاستخبارات مراراً، خلال جلسات الاستماع أمام الكونجرس، على أن توفير الحماية ضد المسؤولية بأثر رجعي أمرٌ أساسي وضروري لعملنا. ذلك أننا نواجه صعوبات كبيرة في العمل مع القطاع الخاص اليوم بسبب التجنب المستمر لتناول هذا الموضوع. وكما أشرنا أمام مجلس النواب، فإذا لم نتناول موضوع الحماية ضد المسؤولية، فإن ذلك "سيقوض قدرات أجهزة استخباراتنا على الاضطلاع بمهمتها الرئيسية المتمثلة في توفير التحذيرات وحماية البلاد". وكان من المرتقب أن تنتهي صلاحية "قانون حماية أميركا" في الأول من فبراير، غير أن الكونجرس وافق على تمديده لفترة 15 يوماً ليمنح لنفسه وقتاً قال المشرعون إنه ضروري لإتمام العمل على تشريعٍ يعصرن "قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية" ويعالج موضوع الحماية ضد المسؤولية. وقد وقّع الرئيس بوش هذا التمديد؛ غير أن أجله ينقضي في حال لم يتحرك الكونجرس مرة أخرى. ويزعم البعض أن انقضاء أجل "قانون حماية أميركا"، لن يؤثر كثيراً على عملنا؛ والحال أن الحقائق تفند هذه الادعاءات. فبدون ذلك القانون، فإن برامج هامة للغاية، سيصبح مصيرها التأخير وحالة عدم اليقين؛ كما ستتراجع قدراتنا باستمرار.
فبفضل "قانون حماية أميركا"، كنا نحصل على معلومات قيمة كانت تساعدنا على إحباط المخططات الإرهابية. لذلك فمن شأن انقضاء أجل هذا القانون أن يؤدي إلى فقدان أدوات هامة يعتمد عليها رجالنا لاكتشاف مواقع ونوايا وقدرات الإرهابيين والأهداف الاستخباراتية الأجنبية الأخرى في الخارج. هذا إضافة إلى أن بعض الأمور الهامة جداً، ومنها قدرتنا على التكيف مع التهديدات الإرهابية المتغيرة التي تستغل طرق الاتصال الجديدة، والتي تتطلب أحياناً مساعدة الشركات الخاصة، ربما تصبح مستحيلة. وعليه، فإن الصعوبات التي نواجهها في الحصول على هذه المساعدة الهامة من الشركات الخاصة قد تزداد سوءاً في حال انقضى أجل هذا القانون، أو تم تمديده لفترة قصيرة فقط بدون تناول الموضوع. وبالتالي، فإنه بدون تشريع طويل الأمد يتضمن الحماية ضد المسؤولية، سنبقى متأخرين في جمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة لحماية البلاد، بل قد نضيعها بكل بساطة. والواقع أنه يمكن تلافي كل هذه المتاعب. فقد أقرت لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ، وبعد مراجعة عميقة لعملياتنا، بأهمية توفير الحماية ضد المسؤولية بالنسبة للأطراف التي ساعدت بلدنا في وقت الشدة؛ حيث ورد في تقرير اللجنة أنه "بدون حصانة بأثر رجعي، فإن القطاع الخاص قد لا يرغب في التعاون مع الطلبات القانونية للحكومة مستقبلاً بدون تدخل غير ضروري من قبل المحكمة ودعوى قضائية مطولة. وعليه، فإن الانخفاض الممكن في المعلومات الاستخباراتية الذي قد ينتج عن هذا التأخير، هو بكل بساطة أمر غير مقبول بالنسبة لأمن وسلامة بلدنا". إننا في أجهزة الاستخبارات الأميركية نتفق مع هذا الرأي؛ ونحث الكونجرس على التحرك حتى لا تكون لدينا مرة أخرى ثغرات وهفوات في جمع المعلومات الاستخبارتية اللازمة لحماية البلاد بسبب قانون انقضى أجله أو تخلفٍ عن تحصين الشركات الخاصة ضد المسؤولية، وهي التي ساهمت في حماية البلاد.

فرض القانون فـي بلاد مابين النهرين

 حازم مبيضين
ليس هناك شك أن الانخفاض الكبير في عدد العمليات الإرهابية التي كان يشنها مسلحون أو تندلع بين ميليشيات طائفية متنافسة، هي ما يشجع السلطات العراقية على التوسع في تنفيذ خطة فرض القانون في أنحاء متفرقة من العراق ما زالت واقعة تحت سطوة الإرهاب والفوضى والجريمة المنظمة. وإذا صحت المعلومات عن نجاح الخطة في كبح العنف الذي كان يستعر بين الشيعة والسنة ويسعى للامتداد إلى حرب بين أبناء الطائفة ذاتها، أو يستهدف باسم الإسلام أبناء ديانات أخرى، وخاصة في تقليص عمليات القتل العشوائي ورمي جثث المقتولين في الشوارع والأزقة والحارات، وبما كان يعتبر مقدمات لحرب أهلية فان الأمل أن تتسارع الخطوات العملية لبسط نفوذ عملية فرض القانون على كامل الأرض العراقية التي ارتوت بدماء العراقيين من ضحايا تنظيم القاعدة وأفكاره السوداء التي استدعت ردودا طائفية بعيدة عن أخلاق العراقيين وطارئة على تاريخهم المتميز بالتعددية والتعايش حتى بين الأضداد. وإذا كان من أسباب نجاح خطة فرض القانون في العاصمة العراقية الاعتماد في أحد أوجهه على تلك الجدران الخرسانية التي يصل ارتفاعها الى 5,3 متر والتي انتشرت عبر قطاعات واسعة من المدينة، فان الواقع الراهن - كما يقول المسؤولون الامنيون يستدعي الاسراع في التخلص من تلك الجدران، التي رأى فيها البعض إشارة إلى تقسيم طائفي بين ابناء مدينة السلام التي يرى بعض أبنائها أن تلك الجدران عزلت مناطق بأكملها وحولتها إلى سجون كبيرة.
غير أن تحسن الوضع الامني في العاصمة العراقية وإن لم ينعكس إيجابيا على المحافظات القريبة منها، (ونحن نسمع يوميا عن أعمال إرهابية في ديالى وبعقوبة) فانه وضع حد للارهاب الطائفي البغيض الذي كاد يعصف بالمجتمع العراقي، وهو ما منع اندلاع حرب أهلية حاولت بعض الاطراف إشعال شرارتها ابتداء من هدم مرقد الإمامين العسكريين في سامراء، ومرورا باستهداف بغيض ومقيت للمساجد والحسينيات، في سعي محموم لاستدراج ردود الفعل العاطفية المقابلة. وإذا كانت خطة فرض القانون الناجحة في بغداد، قد استندت على القوة العسكرية والاستخبارية بشكل أساسي، فان مما لاشك فيه أن انتفاضة محافظة الرمادي ضد التننظيمات الارهابية، من خلال حرب عناصر الصحوة الموجهة اساسا للغرباء الذين وجدوا في الارض العراقية الساحة الأرحب للقتال ضد القوات الاميركية، قد ساهمت في تركيز الجهد الحكومي على العاصمة، وفي ذلك ما يدعو إلى التفاتة رسمية للصحوات التي تنتشر اليوم في كل انحاء العراق وتنظيم جهدها ليتكامل مع الجهد الحكومي للعودة بالبلاد إلى شيء من الاستقرار والهدوء المطلوبين للبدء في إعادة الاعمار التي تاخرت كثيرا عن موعدها والتي عول عليها الكثيرون لتعويض الشعب العراقي عن ما لحق به من ويلات وكوارث خلال العقود الثلاثة الاخيرة. يسودنا التفاؤل بمستقبل العراق .. نعم، ولكننا لسنا سذجا لنعتقد أن العراق سيتحول خلال ايام او شهور الى (كمره وربيع)، فثمة الكثير من البؤر الارهابية الكامنة بانتظار الفرصة للانقضاض على أية مكتسبات للشعب العراقي، وثمة أسلحة جيش كامل توزعت بين أيدي عصابات تتاجر به، وثمة فساد يستشري متكئا على عقود من عمليات إفساد الضمائر والعقول والقلوب، وثمة أصابع خارجية تعبث بأمن العراق، الذي تعتبره ساحة مواجهة ونزالا مع قوى اخرى تجد فيه البيئة الخصبة لذلك، وثمة الكثير من الخراب الذي يحتاج إلى قوى جبارة لاصلاحه، لكننا على ثقة أيضا أن هناك الكثير من أبناء العراق الخيرين الذين يضعون مصلحة الوطن فوق وقبل أية مصالح اخرى، وهؤلاء هم الذين نعتمد على أنهم سينتشلون وطنهم قبل أن يسقط في حفرة عميقة من الكراهية والحقد والخراب.
ونحن نتطلع إلى النتائج الايجابية لخطة فرض القانون في بغداد ونأمل أن تحظى بنفس النتائج في الموصل فإننا نؤكد الحاجة لامتدادها جنوبا وصولا إلى البصرة مع رؤيتنا لأصابع إيران الطليقة في شط العرب، ومع مخاوفنا من أن تلعب تلك الاصابع لعبتها في البصرة مثلما فعلت في أماكن اخرى من بلاد مابين النهرين، او كما استطاع صدام تسميتها بلاد ما بين الحربين.

من يكتب التاريخ يؤثر في المستقبل أيضا

  حسن عز الدين
شدّني خبر لافت من منطقة وسط أوروبا قبل أيام أعاد إلى الأذهان تفاصيل خلاف فريد من نوعه لكنه خطير في مغزاه ومعانيه لا يزال قائما على الساحة الثقافية والتربوية اللبنانية، وربما العربية أيضا. الخبر يتعلق بكتاب التاريخ المفترض تدريسه للأجيال الناشئة، حيث أعلنت كل من سلوفاكيا والمجر أنهما بصدد الاتفاق على صياغة كتاب مشترك سيتم إدراجه في غضون عامين في المناهج التعليمية لمدارسهما. والهدف من هذا المشروع هو الاتفاق على طريقة سرد التاريخ المشترك للبلدين بطريقة لا تستفز أحدا، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذا التاريخ مليء بالتجارب والأحداث القاسية التي لا تزال حتى يومنا هذا موضع خلاف كبير بين القوى السياسية السلوفاكية والمجرية، لاسيما القومية المتشددة منها. أما السبب الذي يدعوني لربط هذا الموضوع بالشأن اللبناني خصوصا، فهو أن كتاب التاريخ يعتبر أيضاً من المواضيع الشائكة جدا في لبنان حيث طالما شكّل نقطة خلاف بارزة بين الأكاديميين على اختلاف توجهاتهم، ولعلّني لا أكشف سرا إذا قلتُ بأن الخلاف القائم حول هذا الأمر منذ زمن بعيد قد أعاق عملية صدور كتاب تاريخ موحد ينهل منه الطلاّب في كافة أرجاء هذا الوطن الجريح. هذا يعني بأن المدارس في لبنان لا تزال حتى يومنا هذا تعتمد كتباً ومناهج مختلفة لمادة التاريخ. تتفاوت بالطبع في طريقة سردها لبعض مفاصل التاريخ الحديث انطلاقا من حقيقة أن البعض يفخر بما تم تحقيقه في تلك المفاصل، في حين أن البعض الآخر ينتقده بكل وضوح. وإن دل ذلك على شيء، فإنه يدلّ على عمق الأزمة التي يتخبط بها المجتمع اللبناني، وخطورة انعكاس ذلك على كافة أوجه الحياة الأخرى التي باتت تؤثر في تفاصيل حياتنا اليومية بشكل فظ وعنيف. لماذا كتاب التاريخ بحد ذاته وليس أي كتاب آخر؟ ربما لأنه يشكّل المنبع الأساسي لكافة المعلومات التي من المفترض أن تترسخ في أذهاننا عن تجارب الأمم والأوطان، ولأنه يعتبر في حقيقة الأمر المحرّك الأساسي لذاكرة الشعوب ومستنهض تجاربها في واقعها الحالي. وهذا يعني بأن القوى الفاعلة، أيا كان توجهها، ستكون قادرة على قيادة تلك الشعوب واستنهاض هممها من خلال اعتمادها على ذاكرة التاريخ وتحكّمها بتفاصيلها وفق الأهواء والقناعات الذاتية بالطبع. لقد أثبت لنا التاريخ بأنه قادر على أن يكون مثيراً ليس فقط في إيجابياته لكن في سلبياته أيضا. فكما شعرت البشرية بالفخر نتيجة الإنجازات العلمية الكثيرة التي تم تحقيقها، كانت تشعر أيضا بالأسى والخجل نتيجة الويلات والمآسي التي تسببت بها إيديولوجيات وقناعات مختلفة ألقت بثقلها ليس على شعوب تلك الأوطان فحسب بل على الحضارة العالمية بأسرها. ولعلّ الأكاديميين المخضرمين الكبار في السن تحديداً يدركون كم مرة تم وخلال فترة وجيزة تغيير طريقة سرد بعض الوقائع التاريخية، وكم مرة اكتشفنا بأن بعض الأبطال التاريخيين كانوا في حقيقة الأمر مجرد مجرمين تسللوا إلى صفحات كتب التاريخ بفضل الإيديولوجيا الموالية لهم لا بفضل "إنجازاتهم الرائعة في سبيل البشرية". لقد وجدت شعوب كثيرة الجرأة الكافية للغوص في أعماق الدراسة الموضوعية لتاريخها، فهذا ما فعله الأميركيون والروس والألمان واليابانيون والإنجليز والفرنسيون وغيرهم من شعوب الأرض، في حين ما زلنا كعرب نراوح مكاننا في ما يتعلق بفتح ومناقشة القضايا الخلافية التي من المفترض أن نتعامل معها كمادة علمية بحتة ننطلق من خلالها إلى آفاق المستقبل الواعد. وإذا أخذنا التجربة السلوفاكية ـ المجرية الخاصة بمشروع صياغة الكتاب المشترك لمادة التاريخ تحديداً، نصل لقناعة مفادها أن الوقت لا يتأخر أبدا، فهناك دائما متّسع منه لاستدراك التجارب والأخطاء وتصحيحها خدمة لمن تبقى ومن سيأتي من الأجيال. ولقد حرص هذان البلدان على القيام بتلك الخطوة التاريخية رغم مرور كل هذه الأعوام الطويلة منذ فترة الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا. فالهدف المفترض تحقيقه هو هدف سام وحضاري بكل المقاييس، ألا وهو الاتفاق على طريقة سرد الفصول الخلافية في تاريخهما المشترك بحيث يتم إبراز وجهتي النظر إفساحا بالمجال للطالب نفسه بأن يتبحّر ويتوسع في الموضوع. ولا شك بأن هذه الطريقة ستثير، مثلما كانت تفعل دائما، حفيظة القوى القومية المتطرفة التي ترفض أية حلول وسط وتصر على التمسك بتشدّدها وعصبيّتها، لكن المهم في كل هذه المعمعة هو الموقف الذي تتبناه القيادة، فإما تلجأ إلى الحكمة والموضوعية في مسألة تعاطيها مع المواضيع الأكاديمية الخلافية، أو تنحاز إلى الجهل القائم فتساهم بالتالي بتأخير التطور الحتمي. وأعتقد جازما بأن هذه التجربة الجريئة التي نتابع فصولها في منطقة وسط أوروبا تحديداً ستنجح حتما، وذلك انطلاقا من التجارب المماثلة التي سبق لدول أخرى أن تبنّتها على المحور الألماني ـ البولندي أو الألماني ـ الفرنسي على سبيل المثال، والتي يتم خلالها طرح المواضيع الحساسة بكل انفتاح وموضوعية، أملا بأن تساهم الدراسة الموضوعية للتاريخ المشترك بالتأثير إيجابيا على كيفية تعاطي الأجيال الحالية مع الشعوب المجاورة خصوصا بعدما أصبحت جزءا من بوتقة واحدة تدعى الاتحاد الأوروبي. انطلاقاً مما سبق يجد المرء نفسه مضطرا للتساؤل عما تحقق من انجازات في هذا السياق في لبنان تحديدا والعالم العربي عموما. فاللبنانيون، المنقسمون أصلا بين أنفسهم فيما يتعلق بقراءة التاريخ المشترك لوطنهم، مختلفون جذريا حول طريقة فهمهم للعلاقات السياسية مع الدول المجاورة، ولذلك وجدوا أنفسهم أمام مهمة شاقة فعلاً أفشلت مشروع صياغة كتاب موحد لتاريخ الوطن. ولعل الأسئلة المحرجة التي طرحت خلال النقاش الدائر أظهرت عمق الأزمة، وحساسية المواضيع، والاختلاف الواضح في الإيديولوجيا التي تعتمد عليها الأطراف أصلاً لصياغة تفاصيل التاريخ الحديث. ونتيجة ما حصل ويحصل يتساءل المرء مجدداً، هل من الضروري فعلا الاتفاق على كتاب مشترك للتاريخ إذا كان هذا الأمر يثير كل هذه المعمعة والخلافات؟ أعتقد جازما بأن ذلك ضروري فعلاً إذا تم التعامل مع الأمور بشكل مسؤول وموضوعي، وإذا تم تغليب المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار آخر. ولعلّي أجد في نفسي الشجاعة الكافية لأقول، بأن اتفاق وتوافق القوى المتصارعة في لبنان على كتاب التاريخ قد يكون مدخلا مهما للاتفاق على القضايا الخلافية الأخرى التي لا تزال انعكاساتها تؤرق حياة اللبنانيين بشتى تلاوينهم. إنها إذا دعوة لقراءة التاريخ بشكل موضوعي وحقيقي، فالذاكرة الوطنية كانت دائما ولا تزال منطلقاً أساسياً لصنع الحاضر والمستقبل.

 قـصـة هـروب المـجـرم حسين كامـل مـن (العروش) الـى المـزابــل

  الحلقة الاخيرة بغداد / البينة الجديدة
تنشر البينة الجديدة القصة الكاملة لهروب صهر صدام(حسين كامل حسن المجيد) ابتداءً من بوادر الخلاف مع الكسيح المقبور(عدي صدام) ومروراً بدعوى اتصاله مع (المعارضة العراقية) التي كانت يوم ذاك في الخارج وفشله في استمالتها وتحقيق مآرب شخصية وانتهاءً برجوعه الى العراق ذليلاً كسيراً ثم نهايته المأساوية على ايدي ابناء عمومته الذين قتلوه تحت ستار (الثأر العشائري).
لكن من أين لصدام حسين، بردود فعله الغاضبة، هذه الحكمة والصبر التي لو كان لديه منهما، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، حيث ربع الشعب مهجّر في اتجاهات الأرض الأربعة تبتلع بعضهم حيتان البحار والوحوش الكاسرة في البحار التي يقطعوها بطرق بدائية بحثاً عن مكان يأويهم بأمان.
وقد لا تتوفر الفرصة في وقت آخر أن أشير إلى أن الصحفي رئيس تحرير جريدة البلاد الذي أقام الدعوى على حسين كامل بتحريض من المخابرات الأردنية قد اعتقل في عمان من قبل جهاز أخر هو جهاز الأمن الوقائي وأحيل إلى القضاء وجرت محاكمته علناً بتهمة استلامه أموالاً من المخابرات العراقية والتخابر مع دولة أجنبية، وأثناء المحاكمات وعند الدفاع عن نفسه طلب شهادة أحد ضباط المخابرات الأردنية الذي كان مسؤولاً عنه مدعياً أن صلاته مع المخابرات العراقية كانت بعلم المخابرات الأردنية وأنه وكيل معتمد لدى المخابرات الأردنية وقد حضر مندوب من المخابرات الأردنية وأعطى إفادة أيد فيها إدعاءات هذا الصحفي المخبر وأطلق سراحه، وهو ما يؤكد أن قصة الدعوى التي أقيمت ضد حسين كامل واعتبرتها السلطات الأردنية سبب المواجهة معه هي مفتعلة من قبل المخابرات الأردنية بهدف إبعاد حسين كامل الذي رفض تأييد مشروع الفيدرالية الذي تبناه الأردن كمشروع سياسي للعراق لما بعد صدام حسين.كان والد حسين كامل ووالدته قد صدّقوا إلى حد ما أن أولادهم قد أصبحوا بمأمن، لكنهم علموا بطريقة ما أن جميع مداخل بغداد وبواباتها قد وضعت تحت سيطرة جهاز الأمن الخاص وفدائيي صدام، وبدأ تفتيش دقيق للسيارات الداخلة والخارجة، وكان لدى نقاط التفتيش أوامر صارمة بمنع حسين كامل وأشقائه من مغادرة بغداد، وهذا ما يؤكد أن السلطة كانت جزءاً مما سيحدث لاحقاً أي أنهم ما كانوا يريدون له أن يخرج من بغداد، كأن يذهب إلى معقل أهله في قرية - العوجة - في ضواحي تكريت 160كم- شمال بغداد - في المساء طرقت بابهم سيدة مسنة كانت تسكن إلى جوار المنزل الذي يتواجدون فيه وقالت لوالدة حسين كامل التي تربطها بها علاقة جوار وصداقة تخبرها إن مفرزة من جهاز الأمن الخاص قد حضرت إليهم وأبلغتهم أن يخلوا المنزل خلال ثلاث ساعات وأن الدولة ستوفر لهم سكناً في أحد الفنادق وإذا لم يكن لهم أقارب من الممكن أن يناموا عندهم هذه الليلة، وإن هذا الموضوع يتعلق بأمنهم وحمايتهم وافترضت السيدة أن الدولة ربما بصدد مهاجمة منزل عائلة حسين كامل ونصحتهم بالمغادرة. ولقد تم اخلاء الحي الذي يوجد فيه حسين كامل وأشقاؤه وشقيقاته ووالداه من السكان وانتشر في المنطقة أشخاص يرتدون ملابس سوداء وأقنعة لا تظهر من وجوههم غير العيون ومدججين بمختلف الأسلحة. كما ذكرنا فإن الوالد كان قد كدس أنواعاً مختلفة من الأسلحة وبعد أن عرفوا بما أبلغتهم به الجارة خرج الوالد للاجتماع مع أشقائه الذين هم أصغر منه سناً وأقربائه الأخرين الذين كان أغلبهم من أولاد شقيقاته، وسألهم عن الوعد الذي قطعوه من أنهم لن يصيبوا ولديه بسوء إن هما طلقّا زوجتيهما. قالوا له لم نتمكن فقد اتخذت العشيرة قراراً بقتل أولادك ولا يستطيع أحد إلغاء هذا الأمر غير صدام حسين.ونحن نطلب منك أن تغادر المنزل أنت وزوجتك وبناتك وأطفالهن وعلى أولادك أن لا يحتموا بك أو بالأطفال، وإن أمر قتلهم قد اتخذ ولا رجعة فيه، أدرك الحاج كامل إن شقيقه علياً الذي بدأ حياته مساعداً في الجيش - نائب ضابط - وأصبح عضواً في القيادة القطرية ومجلس قيادة الثورة ويحمل رتبة فريق ركن وتبوأ منصب وزير الدفاع، والمعروف بقسوته وميله للعنف الشديد، وحصل على كل هذه المواقع والامتيازات بسبب طاعته العمياء لابن عمه صدام حسين وما عرف عنه من أنه كان يطلق الرصاص على رأس بعض المعتقلين عندما كان مديراً للأمن العام ويرديهم قتلى دون محاكمة.أدرك أن لا فائدة من الحوار مع هذا الأخ وعليه أن يسعى لمقابلة ابن عمه صدام حسين، فذهب إلى القصر الجمهوري وحاول التحدث مع كل من يعرفه من أقاربه الذين كان أغلبهم يتهرب من الحديث معه في تلك الليلة الحامية، لكنه لم يستطع الوصول إلى صدام حسين، فتبين أن أغلب الذين أراد أن يوسطهم لتأمين مقابلته مع صدام وهم مرافقوه الشخصيون مثل ابن أخته اللواء روكان رزوقي أو ابن عمه شبيب كانوا مع القوات المتجمعة للهجوم على منزله. عاد إلى المنزل وأخبر أولاده بما جرى واتفق الجميع على المقاومة. نصبوا أسلحتهم فوق سطح المنزل. واتفقوا أن يكون لكل منهم دور في حماية المنزل من الهجوم المرتقب، مر الليل طويلاً ولم يأت أحد. لم ينم أو يأكل أحد حتى الصباح الباكر حيث قالت أم حسين كامل لأبنائها، طالما عاملني صدام بود واحترام وأنا من أسميت أولادي الكبير على اسم والده عندما مات والأصغر على اسمه يوم كان مطارداً من قبل السلطة ومشاكساً لا يستقبله أحد من أقربائه، فربما سيقابلني وأطلب منه التدخل لحمايتكم، ومنع ما يخطط له أعمامكم.وعندما خرجت من المنزل شاهدت الحي وقد ازدحم بمختلف أنواع السيارات والأشخاص الملثمين استقلت السيارة بصحبة أحد السائقين وعند أحد الحواجز قال لها شخص من الملثمين يا عمتي إذا لم تستطيع خلال ساعة أن تجعلي صدام يأمر بإيقاف الهجوم فسيقتل كل من في البيت.شكرته دون أن تعرفه وقد خمنت أنه بالتأكيد أحد أقاربها. ذهبت إلى القصر الجمهوري ووعدت بالمقابلة وكانت تنتظر التشريفات على أمل أن تحضر سيارة تقلها إلى أحد المواقع التي يتواجد بها صدام حسين حيث لا يعرف مكانه إلا أقرب المقربين إليه. وفي هذه الأثناء وفي العاشرة صباحاً وقف علي حسن المجيد يتقدم أقاربه ونادى بمكبرات الصوت على شقيقه الحاج كامل أن يخرج من المنزل هو والنساء والأطفال وإلا سيقتل كل من في المنزل رفض الحاج كامل المغادرة وقال لهم سأموت مع أولادي فأعطوني فرصة لبعض الوقت لأن أم حسين ذهبت لمقابلة صدام وربما تحصل على عفو.كان إلى جوار علي واحد من أكثر المتحمسين لقتل حسين كامل، وهو ثائر عبد القادر المجيد، وثائر هذا كان قد قال لي عنه حسين كامل يوم كنا سوية في عمان إنه قد أرسل رسالة إليه وأعلن عن استعداده وقدرته على اغتيال صدام حسين إن طلب منه حسين كامل ذلك وفيما إذا رتب أوضاعه مع الدول الكبرى والإقليمية، ويبدو أن ثائراً كان خائفاً من أن تكون هذه المعلومة قد سربت أو ستسرب مما جعله يحاول أن يكون متحمساً وفي مقدمة المهاجمين للقضاء على حسين كامل. لقد بدأ المهاجمون بإطلاق النار على المنزل الذي يضم كامل حسن المجيد وأولاده حسين وصدام وعبد الحكيم وابنته أم عمر زوجة عز الدين، الذي رفض العودة، وأولادها الخمسة الذين كان أكبرهم في الثانية عشرة من عمره .
لقد رد من في البيت على مطلقي النار، وكان أول من قتل من المهاجمين هو ثائر ابن أخت الحاج كامل، وقتل شخص أخر هو أحمد رزوقي سليمان المجيد وهو أيضاً ابن شقيقة أخرى للحاج كامل أي أنهم يتقدمون الصفوف لقتل خالهم وأولاده، لقد قاتل من في البيت قتالاً شرساً ويمكنني القول اليوم أن حسين كامل لم يكن يجيد مهنة أفضل من القتال. لقد استمرت المواجهات عدة ساعات ولم يستسلم من في البيت أما الوالدة فكانت لا تزال تنتظر في تشريفات القصر الجمهوري دون أن تعرف شيئاً عما حل بأولادها.بعد ست ساعات من المواجهات كان هناك ستون شخصاً بين قتيل وجريح من المهاجمين وتراجع علي حسن المجيد ومن معه من المقدمة وتركوا الهجوم للملثمين من منتسبي فدائيي صدام الذين كان أغلب الضحايا من بينهم.لقد قال لي أحد المشاركين في ذلك الهجوم أنه بانت على سطح المنزل راية بيضاء فهم المهاجمون أنها علامة استسلام الموجودين في المنزل، وهو ما جعل علي حسن المجيد يقول لأحد الرماة عندما يظهر رأس ما صوّب عليه أياً كان. وقبل أن يعرف إن كان هو أحد الأطفال أو شقيقه أو ابنة شقيقه رجلاً كان أم امرأة. وفعلاً سرعان ما ظهر الرأس وإذا به صدام كامل ونفذ الرامي تعليمات علي المجيد وأصابه في فمه وأرداه قتيلاً في الحال، بعد أن تناثر رأسه.
هذه الراية لم تزد المهاجمين إلا إصراراً على الاستمرار، وصدرت الأوامر باستعمال الأسلحة المتوسطة من أجل هّد البيت وحرقه على من فيه، ويبدو أن أغلب الموجودين في الداخل قد قتل، وخرج حسين كامل من المنزل جريحاً إلى حديقة الدار موافقاً على الاستسلام الذي لا يريدونه بقدر ما يريدون قتله وهو ما تحقق فعلاً، إذ أردي قتيلاً في حديقة المنزل وذهب إليه عمه علي المجيد وحرك رأسه بحذائه ورفس الجثة ليتأكد من مقتله وعندما شعر أن في الجثة بقايا روح صوب مسدسه نحو رأسه ونثره أيضاً.وتوقف إطلاق النار ودخل المهاجمون إلى أطلال المنزل ليجدوا الحاج كامل وابنته وخمسة أطفال هم مجموع أطفال عز الدين محمد قد قتلوا إضافة إلى عبد الحكيم وصدام وحسين كامل.في الوقت الذي كانت الأم تنتظر فيه موافقة صدام على استرحامها والعفو عن أبنائها من خلال تدخله لإيقاف الهجوم الذي كانت بدايته قد لاحت حين مغادرتها المنزل، وبقيت هناك دون أن يتجرأ أحد على إبلاغها بما حدث، وعندما حل الليل وعادت أدراجها منعت من الوصول إلى البيت وأبلغت بأن تعليمات مشددة قد صدرت بعدم الوصول إلى الموقع حيث قتل كل من فيه والأوامر تمنع دفن الجثث وتركها على الرصيف.
لقد تركت الجثث أربعة أيام حتى انتفخت وانبعثت منها رائحة كريهة بحيث اشتكى جيران المنزل الذين سمح لهم بالعودة في اليوم الرابع لإعمار ما أصاب بيوتهم من ضرر من الرائحة الكريهة فصدرت الأوامر أن تنقل الجثث الى إحدى المقابر لدفنها.في اليوم الثاني لهذه المجزرة تعرضت جدارية لصدام حسين في مدخل قريته العوجة بعد رميها بالرصاص للتشويه، وفي نفس اليوم تعرض منزل عبد الحميد الخربيط في أطراف مدينة الرمادي إلى هجوم مسلح قيل إن مرتكبيه قد حضروا بسيارات يفهم منها أنها مثل تلك التي يستعملها الحرس الخاص وفسر البعض ذلك بأن الذين قاموا بالهجوم هم موالون لحسين كامل أو أن شقيقه جمال مع آخرين قد قاموا بالهجوم على المنزل الذي لم يكن بداخله غير الحرس في محاولة للانتقام لمقتل شقيقه معتبراً أن عودة حسين كامل جاءت بسبب وساطة عبد الحميد الخربيط وأنه هو الذي غرر بشقيقه ومن معه وأغراهم بالعودة إلى العراق.
أما عز الدين والذي ترك الأردن لاحقاً بسبب مضايقات السلطات الأردنية فقد انتقل للإقامة بين بريطانيا وأبو ظبي، بعد أن فقد زوجته وأولاده جميعاً في تلك المجزرة الرهيبة.
أما أولاد حسين كامل وصدام كامل فقد انتقلوا للعيش مع أميهما برعاية جدتهم الزوجة الأولى لصدام ساجدة خير الله طلفاح، ولم يلقوا مصرعهم كما ذكرت وسائل الإعلام عندما نقلت أخبار المجزرة.
أما والدة حسين كامل والتي بقيت في رعاية ابنها الأصغر جمال، فقد وجدت مذبوحة في منزلها ببغداد حيث كانت بمفردها. وقد قال البعض إنها ذبحت بسبب تعليقاتها المتكررة وتعرضها بالسب لصدام وللذين قاموا بالمجزرة بحق أبنائها في حين ادعت السلطات العراقية إن القتلة هم مجرمون محترفون ذبحوها بهدف السرقة وقد تم إلقاء القبض عليهم وأحيلوا إلى القضاء ونالوا جزاءهم العادل.والسؤال هو.. أي حكام هؤلاء..؟ وأي حظ عاثر أصاب العراق حتى يحكمه أفراد لازالوا يتصرفون بعقلية العصابات..؟ وكيف يمكن للمرء أن يثق بهكذا حكم أو قيادة بلد لا تحترم العهد ولا الميثاق ولا الكلمة؟ فإذا كانوا قد فعلوا كل هذا بأفراد أسرهم وبأشقائهم وبأبناء عمومتهم، فماذا يفعلون بخصومهم أو بمن يتجرأ على إعلان خصومته لهم؟..إنها مجزرة.. حقاً!! وبعد مرور عام على هذه المجزرة اصدر صدام مرسوماً جمهورياً اعتبر فيه الضحايا شهداء الغضب ربما حتى لا يسمى أحفاده أبناء خونةً وما انفك يطلق لقب الشهداء بمرسوم جمهوري وما أكثرهم حيث لم يسلم أحدٌ من أصدقائه ورفاق دربه إذ أن اغلبهم قضوا نحبهم بأوامر منه.

واقع ومستقبل صناعة الطابوق في العراق

 مادة الطابوق من المواد الانشائية التي عرفها الانسان العراقي منذ القدم عندما كانت تصنع من مادة الطين بقوالب خشبية يدوية وتجفف عن طريق اشعة الشمس ثم تطورت بأستخدام الكور لغرض الحرق والى التكنولوجيا الحديثة بأستخدام افران ومجففات كهربائية نفقية تعمل على مدار السنة..
ان اغلب معامل الطابوق الموجودة في العراق الان لاتزال بدائية وملوثة للبيئة لذلك كانت موضع اهتمام وزارة الصناعة والمعادن واتخذت كثيرا من الاجراءات التي من شأنها الحد من ظاهرة التلوث الناتجة عن هذه المعامل.
الطاقة الانتاجية الحالية:
1- الطاقة الانتاجية الفعلية لمعامل الطابوق التابعة الى القطاع العام تقدر بـ(190) مليون طابوقة سنويا موزعة على خمسة معامل ذات تكنولوجية حديثة.
2- الطاقات الانتاجية الفعلية لمعامل القطاع الخاص تقدر بـ(5733) مليون طابوقة سنويا موزعة على (362) معملا في (15) محافظة واغلب هذه المعامل تنتج بطريقة بدائية وبعضها في طريقها الى الزوال بسبب التقادم.
الطاقة الاستيعابية للسوق المحلية:
تشير احدى الدراسات الى ان احتياجات العراق من مادة الطابق للسنوات العشر القادمة تقدر بـ(14) مليون طابوقة سنويا لاغراض البناء بأستثناء اعمال الاعمار.
وبالمقارنة بالطاقات الانتاجية القائمة فأن هناك عجزا في الانتاج يقدر بـ(8) مليار طابوقة سنويا.
اي اذا اخذنا الرقم الذي يمثل الطاقة الاستيعابية على علاته فأن العراق بحاجة الى اقامة طاقات انتاجية اضافية بحدود (8) مليار طابوقة سنويا، اضافة الى ان كثيرا من معامل القطاع الخاص تعمل بطرق بدائية وملوثة وهي في طريقها الى الزوال بسبب التقادم او منافسة المعامل الحديثة لها.
مستقبل صناعة الطابوق وفق منظور وزارة الصناعة المعادن:
تستمد صناعة الطابوق اهميتها في جوانبها الايجابية والسلبية وتتمثل جوانبها الايجابية في اهميتها في حركة البناء والاعمار ولها جوانب سلبية من حيث تأثيرها على الرقعة الزراعية وتلوث البيئة اذا لم توضع لها ضوابط دقيقة وملزمة.
وفي ضوء هذه الاهمية قامت وزارة الصناعة بأعداد ملف استثماري للاستثمار في معامل الطابوق يتضمن الجوانب التسويقية والاقتصادية والفنية والقانونية والموقعية للاستثمار في هذا المجال بهدف اقامة معامل حديثة غير ملوثة للبيئة وفي المواقع المحددة من قبل الجهات المعنية (الزراعة، البيئة، النفط، الاثار، التخطيط العمراني، المسح الجيولوجي) لتلافي اي اثار سلبية لهذه المعامل، وفق الالية التالية:
1- انشاء مجمعات صناعية متخصصة في صناعة الطابوق في كل محافظة بالتنسيق مع كافة الدوائر المعنية في المحافظة في ضوء تقدير الحاجة.
2- اجراء مسوحات جيولوجية لهذه المواقع من قبل الشركة العامة للمسح الجيولوجي والتعدين للتأكد من صلاحية هذه المواقع لانتاج مادة الطابوق بالمواصفات العراقية المعتمدة.
3- استحصال موافقة لجنة تخصيص الاراضي للمشاريع الاستثمارية والتنموية على المواقع المقترحة من قبل المحافظات لانشاء معامل الطابوق عليها.
4- قيام المستثمر الذي يرغب في انشاء معمل لانتاج مادة الطابوق في اي محافظة بتقديم وصف كامل للمسلك التكنولوجي بحيث يكون المعمل حديثا ومتطورا تكنولوجيا واستخدام (افران ومجففات نفقية) واستخدام المرسبات التي تحد من ظاهرة التلوث، بهدف ترشيد عدد المعامل والاعتماد على المعامل الحديثة ذات الطاقات الانتاجية العالية وغير الملوثة للبيئة.
بموجب هذه الالية تم ترخيص (62) معملا حديثا موزعة على المحافظات التالية (واسط 5، الديوانية 3، البصرة 1، المثنى 7، بابل 12، ذي قار 16، كربلاء 7، بغداد 9 ، ديالى 2، بطاقة انتاجية اجمالية تقدر بـ(2.349) مليار طابوقة سنويا خلال السنوات 2006 - 2007 وبعض هذه المعامل اكمل تأسيسها..
وبموجب اتفاق مبرم بين وزارة الصناعة والمستثمرين للالتزام بكافة الضوابط والشروط الواردة في الملف الاستثماري وتبقى مسؤولية مراقبة التنفيذ وفق هذه الشروط من قبل الدوائر المعنية كل حسب اختصاصه.
كما ان الوزارة تقوم حاليا بدراسة تأهيل معامل الطابوق التابعة لها بهدف الارتقاء بطاقاتها الانتاجية الى الطاقات المتاحة لها بالتنسيق مع القطاع الخاص لايجاد افضل الية لهذا التعاون والتنسيق والاستفادة من الامكانات المالية والفنية والخبرة المتراكمة لدى القطاع الخاص في هذا المجال.
وقريبا سيتم الاعلان في القطاع الخاص المحلي عن مجالات الاستثمار في هذه المعامل وفق افضل صيغ الاستثمار.
اضافة لما تقدم فأن هناك توجها نحو تشجيع استخدام المواد البديلة للطابوق في البناء مثل مادة الثرمستون، والطابوق الجيري والحجري من خلال التوعية وخفض تكاليف انتاج هذه المواد بحيث تكون منافسة نسبيا لمادة الطابوق..

مكافأة الإرهابيين العرب المقيمين في العراق !

  مهدي قاسم
بدءا يجب التأكيد على أنه يجب احترام قرارات القضاء العراقي و عدم التدخل في شأنه الداخلي لا سلبا و لا إيجابا ، ولكن في حالة إذا كان هذا القضاء مستقلا و مستقيما و نزيها فعلا ، وأنه لا يصدر قرارات تحت ضغوط سياسية ، وأن بعضا من قراراته لا تؤثر على أمن الدولة العراقية ، و بالتالي لا تؤثر على أمن المواطن العراقي سواء على المدى القريب أو البعيد ..
إلا أن قرار القضاء العراقي الذي تناقلته وكالات الأنباء والصحف و المواقع العراقية ، على صعيد شمول المقيمين العرب في العراق والمعتقلين لأسباب تتعلق بقانون مكافحة الإرهاب بقانون العفو العام ، ممَن أجرموا بحق الشعب العراقي من خلال انخراطهم في أعمال إرهابية و إجرامية أخرى ، نقول أن هذا القرار في حالة صحته يجعل القضاء العراقي مثار شبهات ، أو لكون بعض العاملين و المتنفذين فيه ، لهم ميول سياسية أو مذهبية معينة ، أو بالأحرى إنهم يخضعون لضغوط سياسية من قبل بعض جهات ومجموعات سياسية معينة، تجعلهم يعفون عن بعض العرب الإرهابيين المقيمين في العراق ، و الذين من المفترض إنهم قد اُعتقلوا على أساس نشاطاتهم الإرهابية أو الإجرامية الأخرى ، دون أن يلتزموا أو يحترموا قوانين البلد الذي يقيمون فيه من خلال إجرامهم بحق الشعب العراقي ، كأدوات إجرامية طيعة بيد البعثيين أو القوى الإرهابية المتسللة ..
بل و كان يجب محاسبة هؤلاء العرب قانونيا ، حسب البراهين و الأدلة و المستمسكات المتوفرة ، و من ثم تسفيرهم من العراق بشكل نهائي و دائم ، كعناصر أجرمت ضد أمن البلد والمواطن ، وباعتبارهم عناصر غير مرغوبة بها في العراق بعد الآن . وربما هناك ثمة مَن ينبري دفاعا عن هذا القرار ، ليقول بأن هؤلاء العرب المقيمين أبرياء ، و أن أيديهم غير ملطخة بدماء العراقيين ، فآنذاك سيكون ردنا على النحو التالي :
حسنا ! ..إذا كان هؤلاء العرب أبرياء ، فما حاجتهم إلى عفو عام ؟؟! ..
و يبقى أن نقول بأن مئات ألاف من العرب الذين جلبهم النظام السابق و أعطاهم امتيازات تلو امتيازات على صعيد العمل والسكن و جعلهم فوق المواطن العراقي ، ليصبحوا موالين ومخلصين له ، سيبقون في كل الظروف والأوضاع ، يعادون الوضع السياسي الجديد في العراق ، لكونهم قد فقدوا تلك الامتيازات الصدامية الكثيرة ، ليتحولوا بسبب ذلك إلى أحصنة طروادة بعثية للتقتيل و التخريب ضد العراقيين ..
لهذا يجب ترحيل أولئك العرب الذين تورطوا بالفعل بشتى أعمال إرهابية و إجرامية أخرى من العراق ، بدلا من العفو عنهم ، وتركهم مقيمين في العراق ليرتكبوا جرائم إرهابية جديدة و جديدة ..
ومن هناك ندعو مجلس رئاسة الوزراء إلى رفض المادة الخاصة بشمول العرب المقيمين والمتورطين بارتكاب أعمال إجرامية بقانون العفو العام ..

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com