|
حازم
مبيضين
ليس هناك شك أن الانخفاض الكبير في عدد العمليات
الإرهابية التي كان يشنها مسلحون أو تندلع بين
ميليشيات طائفية متنافسة، هي ما يشجع السلطات
العراقية على التوسع في تنفيذ خطة فرض القانون في
أنحاء متفرقة من العراق ما زالت واقعة تحت سطوة
الإرهاب والفوضى والجريمة المنظمة. وإذا صحت
المعلومات عن نجاح الخطة في كبح العنف الذي كان
يستعر بين الشيعة والسنة ويسعى للامتداد إلى حرب
بين أبناء الطائفة ذاتها، أو يستهدف باسم الإسلام
أبناء ديانات أخرى، وخاصة في تقليص عمليات القتل
العشوائي ورمي جثث المقتولين في الشوارع والأزقة
والحارات، وبما كان يعتبر مقدمات لحرب أهلية فان
الأمل أن تتسارع الخطوات العملية لبسط نفوذ عملية
فرض القانون على كامل الأرض العراقية التي ارتوت
بدماء العراقيين من ضحايا تنظيم القاعدة وأفكاره
السوداء التي استدعت ردودا طائفية بعيدة عن أخلاق
العراقيين وطارئة على تاريخهم المتميز بالتعددية
والتعايش حتى بين الأضداد. وإذا كان من أسباب نجاح
خطة فرض القانون في العاصمة العراقية الاعتماد في
أحد أوجهه على تلك الجدران الخرسانية التي يصل
ارتفاعها الى 5,3 متر والتي انتشرت عبر قطاعات
واسعة من المدينة، فان الواقع الراهن - كما يقول
المسؤولون الامنيون يستدعي الاسراع في التخلص من
تلك الجدران، التي رأى فيها البعض إشارة إلى تقسيم
طائفي بين ابناء مدينة السلام التي يرى بعض
أبنائها أن تلك الجدران عزلت مناطق بأكملها
وحولتها إلى سجون كبيرة.
غير أن تحسن الوضع الامني في العاصمة العراقية وإن
لم ينعكس إيجابيا على المحافظات القريبة منها،
(ونحن نسمع يوميا عن أعمال إرهابية في ديالى
وبعقوبة) فانه وضع حد للارهاب الطائفي البغيض الذي
كاد يعصف بالمجتمع العراقي، وهو ما منع اندلاع حرب
أهلية حاولت بعض الاطراف إشعال شرارتها ابتداء من
هدم مرقد الإمامين العسكريين في سامراء، ومرورا
باستهداف بغيض ومقيت للمساجد والحسينيات، في سعي
محموم لاستدراج ردود الفعل العاطفية المقابلة.
وإذا كانت خطة فرض القانون الناجحة في بغداد، قد
استندت على القوة العسكرية والاستخبارية بشكل
أساسي، فان مما لاشك فيه أن انتفاضة محافظة
الرمادي ضد التننظيمات الارهابية، من خلال حرب
عناصر الصحوة الموجهة اساسا للغرباء الذين وجدوا
في الارض العراقية الساحة الأرحب للقتال ضد القوات
الاميركية، قد ساهمت في تركيز الجهد الحكومي على
العاصمة، وفي ذلك ما يدعو إلى التفاتة رسمية
للصحوات التي تنتشر اليوم في كل انحاء العراق
وتنظيم جهدها ليتكامل مع الجهد الحكومي للعودة
بالبلاد إلى شيء من الاستقرار والهدوء المطلوبين
للبدء في إعادة الاعمار التي تاخرت كثيرا عن
موعدها والتي عول عليها الكثيرون لتعويض الشعب
العراقي عن ما لحق به من ويلات وكوارث خلال العقود
الثلاثة الاخيرة. يسودنا التفاؤل بمستقبل العراق
.. نعم، ولكننا لسنا سذجا لنعتقد أن العراق سيتحول
خلال ايام او شهور الى (كمره وربيع)، فثمة الكثير
من البؤر الارهابية الكامنة بانتظار الفرصة
للانقضاض على أية مكتسبات للشعب العراقي، وثمة
أسلحة جيش كامل توزعت بين أيدي عصابات تتاجر به،
وثمة فساد يستشري متكئا على عقود من عمليات إفساد
الضمائر والعقول والقلوب، وثمة أصابع خارجية تعبث
بأمن العراق، الذي تعتبره ساحة مواجهة ونزالا مع
قوى اخرى تجد فيه البيئة الخصبة لذلك، وثمة الكثير
من الخراب الذي يحتاج إلى قوى جبارة لاصلاحه،
لكننا على ثقة أيضا أن هناك الكثير من أبناء
العراق الخيرين الذين يضعون مصلحة الوطن فوق وقبل
أية مصالح اخرى، وهؤلاء هم الذين نعتمد على أنهم
سينتشلون وطنهم قبل أن يسقط في حفرة عميقة من
الكراهية والحقد والخراب.
ونحن نتطلع إلى النتائج الايجابية لخطة فرض
القانون في بغداد ونأمل أن تحظى بنفس النتائج في
الموصل فإننا نؤكد الحاجة لامتدادها جنوبا وصولا
إلى البصرة مع رؤيتنا لأصابع إيران الطليقة في شط
العرب، ومع مخاوفنا من أن تلعب تلك الاصابع لعبتها
في البصرة مثلما فعلت في أماكن اخرى من بلاد مابين
النهرين، او كما استطاع صدام تسميتها بلاد ما بين
الحربين. |