القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (531) الخميس 21 / شباط / 2008م ـ 13/صفر/ 1429 هـ

المركز الوطني للرقابة والبحوث الدوائية
رصد (70) نموذجا دوائيا غير مطابق للمواصفات العالمية

 ان وجود نظام مختبرات مستقلة للرقابة والسيطرة على الدواء في الوقت الحاضر يشكل اهمية خاصة في العراق حيث تعددت مصادر الدواء والمواد الاولية الداخلة في هذه الصناعة، كما ان منظمة الصحة العالمية بينت ان كل بلد مهما كانت درجة تقدمه العلمي والتقني يجب ان يضع في اولويات سياساته الدوائية ايجاد مختبر مرجعي يقوم بهذه المهمة، العراق كان من الدول السباقة في هذا المجال.
وللحديث عن مفردات العمل اليومي للمركز الوطني للرقابة والبحوث الدوائية وما يقدمه من خدمات للمواطنين التقينا الدكتور الصيدلاني اياد ناجي مدير المركز الذي قال: في المركز ملاكات علمية ذات كفاءة وخبرة واسعة في تقييم الادوية تمتد الى سنين عديدة ومن حاملي شهادات الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس من الصيادلة وخريجي كلية العلوم بفروعها الكيمياوي والبايولوجي واطباء بيطريين وخريجي المعاهد الفنية لمختلف الاختصاصات وكادر اداري متمرس لهكذا نوع من العمل.
ما هو نوع الخدمات التي يقدمها المركز؟
ـ في المركز شعب ووحدات ولكل شعبة ووحدة عملها المحدد في انجاز الفحوصات على نماذج الادوية الواردة الى المركز لتعطي القرار النهائي حول صلاحية الدواء واستخدامه مشيرا الى ان واجبات المركز هي تقييم جميع الادوية والمستحضرات الطبية واللقاحات المستوردة المصنعة محليا ووفقا لاحدث متطلبات التقييم العلمي والعالمي كذلك تقييم المواد الاولية الداخلة في صناعة الادوية والمستحضرات الطبية لضمان جودة المستحضر النهائي فضلا عن تقييم الادوية ذات المنشأ النباتي وتدريب الكوادر العلمية على اخر المستجدات في هذا المجال وخاصة كوادر المصانع الوطنية لرفع مستوى ادائها كذلك من واجبات المركز تقييم مواد التجميل ومواد الرعاية الصحية الاولية من حيث المطهرات والصوابين والمنظفات كذلك الرقابة والسيطرة الفنية على منافذ توزيع الادوية والمستلزمات الطبية خلال فترة صلاحيتها والمساهمة في ضمان الجودة من خلال المشاركة في اللجان العلمية مع الاشراف والمساهمة في اطلاق صرف الادوية واللقاحات الطبية بعد تقييمها وذلك لخلق آلية تمنع وتقلل الاخطاء عبر التدقيق المتتالي في هكذا حالات منوها ان المركز يتعاون مع الجامعات والمنظمات ذات العلاقة داخل العراق وخارجه من خلال المشاركة في البحوث ووضع المواصفات الدقيقة للمستحضرات الوطنية.
ماذا انجز المركز من خطته لعام 2007؟
ـ حقق المركز الوطني للرقابة والبحوث الدوائية انجازات متعددة في مجال انسيابية الادوية العامة والمزمنة والمواد المتنوعة كالمعقمات ومواد التجميل والتنظيف والمستحضرات خلال العام 2007 واجراء فحوصات السلامة لمنتجات الدم وتحليل المواد الكيمياوية والمحاليل بالنسبة لمخازن وزارة الصحة وتحليل الادوية والمحاليل للمكاتب الاهلية المطلوبة من قبل المستشفيات فيما تم اعداد متطلبات تحليل (92) مادة متعاقد على استيرادها واعداد طريقة تحليل ومواصفات المستحضر (TLLABEDTAB) وتقديم دراسة الى الجامعة التكنولوجية لانشاء دار للحيوانات المختبرية فيها وتم تأهيل بناية شعبة النماذج وبدأ الانتقال اليها في 2007/5/7 .
واضاف، كما ان المركز يستمر في تحليل الادوية والمعقمات العائدة الى الشركة العامة لتسويق الادوية والمستلزمات الطبية وتقييم مستحضرات ادوية المساعدات بكافة انواعها حيث تم انجاز (632) نموذجا مطابقا للمواصفات و(70) نموذجا غير مطابق للمواصفات المطلوبة والتواصل في تحليل الادوية والمستلزمات الطبية واللقاحات والامصال ومواد التعقيم والتحميل والتنظيف فضلا عن تقييم المواد الاولية للمصانع الاهلية لغرض التأكد من كفاءة الانتاج واجرينا بعض التصحيح والتعديل على المستحضرات البحثية المصرحة واعداد طريقة فحص الاذاية لمستحضر Fliporin ومستحضر Ninapen والاستمرار في سحب نماذج ادوية من مخازن الشركة العامة لتسويق الادوية والمعامل الاهلية واستلام الادوية من المستشفيات ودوائر الصحة في المحافظات لفحصها حيث تم استلام (5485) نموذجا.
واشار الى ان المركز الوطني للرقابة والبحوث الدوائية اوفد بعضا من كوادره للتدريب على المستجدات العلمية التي لها علاقة بعملنا اليومي وقدمنا المشورة العلمية وتدريب كوادر من معامل الادوية ودوائر الدولة ووزارة البيئة مع دعمنا العلمي لطلبة الدراسات العليا وبما يخدم بحوثهم.

في رحاب امير المؤمنين (ع)
الـعـدالة والـسـلـطـة فـي منـهـاجـــه(ع)

  الحلقة السابعة عشرة
المهندس باسم الدوس
كما وعده ابن عمه الذي لاينطق عن الهوى بمحاربة الناكثين والقاسطين والمارقين .. فهذا المثلث المشؤوم شكل حلقة ارادت اجهاض الثوره الاصلاحيه التي جاء بها الامام في محاولة لارجاع الامور الى سابق عهدها اى الى عهد الحكومه الالهيه المتمثله بالرسول الاكرم (ص)فيقول الامام (ع)(وان بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم (ص)والذي بعثه بالحق لتغربلن غربلة حتى يعود اسفلكم اعلاكم واعلاكم اسفلكم ويسبقن سباقون كانوا قد قصروا وليقصرن سباقون كانوا قد سبقوا ))وهذه الخطبه كانت بعد مبايعته بالمدينه فهو يخبر المسلمين بان هذه الحاله اليوم شبيهة بحالة العرب يوم بعث الله النبي الاكرم (ص)من الفرقه والتنابذ وظلم القوي للضعيف والغني للفقير وهي حاله خطيره وفيها ضياع الامه .واخبر فيها انه على الانسان ان لايعتمد على تاريخه وماضيه في الجهاد والايمان وقدم الصحبه وان الاختيار ملازم للانسان حتى انفاسه الاخيره .. فلربما هناك الفتن ومغريات الدنيا بعد ان فتحت ذراعيها للمسلمين بفضل الفتوحات لاولئك الاقدم بالصحبه بعد ان اغرتهم الدنيا .وبالفعل فقد كانت نبوءة الامام (ع)حاضره في كل يوم من ايام حكمه ويبتدئ الامام ثاني يوم حكومته بتوضيح المنهاج الذي سوف يسلكه وبحضور الجميع في المسجد فيقول(ع):
(ايها الناس انما انا رجل منكم لي مالكم وعلي ماعليكم ،الاوان كل قطيعه اقطعها عثمان وكل مال اعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال فأن الحق القديم لايبطله شيء ولو وجدته قد تزوج به النساء وملك الاماء وفرق في البلدان لرددته فان في العدل سعه ) .هذا المقطع يبين مدى صرامة الامام في تطبيق العدل الالهي ففي سابق عهده استأثرت فئة من المسلمين بمقدراتهم واصبح مال المسلمين في قبضة بطانة الحاكم الفاسده التي احاطت به فتم تقسيم الفىء بينهم .. وهذا نظير ماكان في زمن حكومة البعث الفاشي في توزيع الاموال على المقربين للسلطه وكل حسب اخلاصه (للقائد الضروره)وهنا تمايزت طبقات المجتمع فهناك طبقه الاشراف ويقابلها طبقه المستضعفين والفارق بين العهدين هو ان الامام (ع) لم يغمض له جفن الا بارجاع حقوق المسلمين عامه والمستضعفين خاصه وعليه فان من واجب الحكومه الحاليه بل من اولياتها هو ارجاع كل الاموال والاقطاعات التى نهبت في ذلك الزمن الى عموم الشعب العراقي .
اما الجزء الثاني من الخطبه وهو المهم فيقول الامام(ع):
2- ايها الناس لايقولن رجال منكم غدا قد غمرتهم الدنيا فأمتلكوا العقار وفجروا الانهار وركبوا الخيل حرمنا ابن ابي طالب حقوقنا! الا وايما رجل من المهاجرين والانصار من اصحاب رسول الله يرى ان الفضل له على سواه بصحبته، فأن الفضل غدا عند الله فأنتم عبيد الله والمال مال الله، يقسم بينكم بالسوية ولا فضل فيه لاحد على احد!)..
لنتمهل في قراءة هذا الجزء ونسرح في خيالنا لنرسم لوحة نرى فيها استبشار وجوه الفقراء واهل الفاقه الذين كانوا مظلومين في ظل ذلك النظام الاستبدادي وعلى العكس نرى العبوس في وجوه المنتفعين واهل القداسه الذين كانت لهم نظرة فوقيه بسبب تخيلاتهم المريضه واتكائهم على الصحبه والسابقه ..وبنفس المقارنه السابقه نرى اليوم من يحاول تقسيم الشعب الى فئتين فهناك فئه تنظر الى نفسها بعين القداسه ولها الفضل على سواها (واقصد الفئه الثانيه)الفقيره والمضطهده فى ظل النظام السابق.. والفئه التي جاهدت النظام السابق وهم قله قليله عليها ان تكمل المسيره بالتصدي للطفيليين والمنتفعين الذين ظهروا بعد سقوط النظام السابق وحاولت ان تبني لها امجادا وبطولات فائقه والكل يعلم ان قسما كبيرا من الذين هربوا من ذلك النظام كان هروبهم لاجل مصالح وليس لامرعقائدي .. وعلى الفئه المجاهده والتى لها تاريخ لايمكن لاي شخص ان ينكره ،التصدي للامر وارجاع الحقوق كما فعل الامام(ع)وعليها ان لاترى لنفسها القداسه والفضل فان الفضل غدا عند الله والمال مال الله يقسم بالسويه ولا فضل لاحد على احد،عليه يجب المطالبه برفع كافة الامتيازات والحصانات التي لاوجود شرعيا لها .. لقد ظهرت في ذلك الوقت جماعتان فهناك جماعه معاديه فى الشام ورئيسها متربع على عرشها بعد طول زمن والمال ملء يديه يوزعه كيف شاء ويشترى به الذمم حتى اولئك المحسوبين على صحابة الرسول (ص)ولا يمكن ان يتنازل عن حكم الشام ويصبح فردا كباقي افراد المسلمين ... وهناك جماعه اخرى لها تاريخ في الجهاد مع الرسول (ص)وسابقه في الاسلام والهجره ولكنها اترفت بوجود الامتيازات والغنائم التي كانت تعطى لهم فاصبحوا يشكلون طبقه لها هالة من القداسه بفضل الاعلام الحكومي الممتد على فترة 25سنه وهي الفتره من وفاة الرسول (ص)لحين وصول الخلافه الى الامام(ع)..وهذه الفتره كانت كافيه لغنى هذه الطبقه من جهه وبناء هالة القداسه عليها من جهة اخرى تمنع اي مسلم من النيل منها وهذا مايسعى اليه اليوم بالحصانه .وهنا ينصح الامام (ع)بعض المخلصين فيقول لهم (أتامروني ان اطلب النصر بالجور في من وليت عليه؟ لوكان المال لي لسويت بينهم،فكيف والمال مال الله!الاوان اعطاء المال في غير حقه تبذير واسراف......))هذه الشده والقوة في تطبيق العداله والمساواه كانت من اهم اسباب الخروج عن مرتكزات حكومة الامام وبنفس الوقت كانت من اهم اسباب خروج جماعه الناكثين ..لا يمكن لهؤلاء ان يقبلوا بهذا الوضع خاصه اذا عرفنا ان الزبير يملك الف عبد يعملون له فى بساتينه وكذلك غيره ..اضافه الى الاماء والقصور في المدينه والكوفه والبصره وكانت هناك جماعات كثيرة منتفعه بالاموال والثروه والسلطان والممتلكات وقد تم توزيع المناصب والولايات فيما بينهم وبين عبيدهم .

بعث العراق.. سلطة صدام قياما وحطاما

  حازم صاغية
في اطار سعيها لعرض كل ما هو جديد ومفيد للقارئ الكريم تستعرض (البينة الجديدة) وعلى شكل حلقات الكتاب الموسوم (بعث العراق) .... سلطة صدام قياما وحطاما للكاتب (حازم صاغيه) تناول فيه التأسيس السوري وسلطة البعث والحرس القومي وقيادة صدام لحزب البعث والسلطة وتأسيس جمهورية الخوف ومحنة الشيوعيين والاكراد والحرب على ايران وغزو الكويت وموضوعة الحداثة الحديدية و(اصالة) العشائر.. والكتاب هو توثيق لتاريخ البعث والمجانبة اللذين وسما شطرا مهما من تاريخ العراق السياسي المعاصر
لكن الفيل الذي كان يخبط في دكّان خزف تحوّل، بلمح البصر، حمامةً وديعة. فقد نشأت الجبهة التي لم ينتسب العراق اليها، فحاول ان يلعب دور الوسيط بين الجبهة الوليدة لـ"الصمود والتصدي" والمحافظين العرب. هكذا راهن على تضامن عربي يجافي راديكاليته الفائضة قبل أسابيع. وفي دوره الجديد هذا بات عليه التخلي عن مطالباته السابقة لدمشق بما فيها "تحرير كامل الأراضي العربية".
ووفاءً بهذه الصورة الجديدة أبدى العراق استجابة لوساطات عربية وسوفياتية هدفها تثبيت الانفراج الأمني وتطوير التقارب مع سورية. وفي هذه الغضون جمّدت الأخيرة نشاط الطالباني، كما سمحت لصلاح الدين البيطار، شريك عفلق في تأسيس البعث، بزيارة مدينته دمشق. لكن المطلوب للتغلب على رداءة العلاقة وشكوكها لم يكن أقل من معاهدة كامب ديفيد المصرية-الاسرائيلية. إذّاك، ورداً عليها، وقّع الاسد والبكر وصدام "ميثاق العمل القومي المشترك" في 26 تشرين الأول 1978، كما تحدثت احدى الروايات عن "تفاهم" على ان يكون البكر رئيس دولة الوحدة والأسد نائبا له. وهذا، إذا صح، كافٍ لإشعار صدام بقدر من الاستبعاد والعزلة. لكن ضمانة صدام كانت معرفته، وهو في هذا شيخ العارفين، أن شفرة "الميثاق" مثلومة وسكينه لن يتسنى لها قصّ أطرى اللبن.
ومنذ البداية، ومع عودة الكلام على "وحدة القطرين" الى الواجهة، بدا واضحاً أن على العراق، كيما يُقبل "عمقاً استراتيجياً" لسورية، أن يدفع. ولأنه دفع تحققت، بعد أيام على "الميثاق"، إنجازات متفاوتة. فبغداد شاهدت حلمها في احتضان مؤتمر قمة عربي يصير حقيقة. كذلك أعيد فتح الحدود الثنائية الا ان الشرطة في البلدين استنفرت كل طاقتها على الرقابة والحذر في متابعة العابرين من البلد الآخر واليه.
لكن لئن أنشأ "الميثاق" عدداً من الأجهزة أهمها "الهيئة المشتركة السياسية العليا"، فإنها والهيئات الأدنى التابعة لها، لم تسفر عن شيء، وبالكاد التأم بعضها. صحيح انه لم ينقض غير يومين على ولادة "الميثاق" حتى وقّعت اتفاقية ضاعفت حجم تجارة البلدين، كما نصت على إقامة مراكز تجارية في العاصمتين، غير أن ما كمن وراء الأكمة كان أخطر. فخلال أشهر التقارب اشترت بغداد سلعاً بقيمة 17 مليون ليرة سورية من القطاع العام فيما اشترت ما قيمته 183 مليوناً من القطاع الخاص. وتبيّن، من ثم، ان الطرف العراقي الأقوى اقتصادياً استخدم الاتفاقية لتصديع الموقع الاقتصادي للسلطة السورية. والى هذا، لم يحصل تغيير في ما خص قسمة مياه الفرات ولا في مجال استئناف تصدير النفط عبر سورية، وهو ما تضاربت المعلومات بشأنه. كذلك لم تسمح دمشق للعفلقيين السوريين المقيمين في بغداد بالعودة الى بلدهم، علماً بأنها أبعدت عن الواجهة معارضتها العراقية كما فعلت بغداد بحجبها معارضتها السورية. وأهم من كل ما عداه أن التعاون العسكري لم يحصل.
وتبدى أن الحبكة أُتقن صنعها. فدمشق التي لوّحت بوحدة نضالية مع بغداد، معطوفةً على تحالفها مع موسكو، هدّدت المحافظين العرب بما لا يمكن الا ان يكون من صنف الكيمياء الراديكالية. وبهذا صارت سورية أقدر على استحلاب الدعم العربي المحافظ.
وفي المقابل، قضت جلافة البعث العراقي بطرح الأمر على نحو مُقلق ومنفّر. فبغداد ما دامت ستدفع ثمن المشتريات السورية من الأسلحة، فإنها تريد لقواتها ان تعبر الى سورية فوراً، وأن تقوم وحدة الحزبين تمهيداً لوحدة الجيشين. وإذ طالب العراق بوحدة فورية، كاملة ومركزية القرار، سعت سورية الى الفيدرالية والتدرّج. فالأنف الدمشقي مدرّب منذ وحدة 1958 على هذه الروائح، خصوصا أن الحزب العراقي أكفأ بكثير من نظيره لأنه، بين وظائفه الأخرى، منظمة أمنية، فيما البعث السوري مستقل نسبياً عن الأجهزة الأمنية لبلده.
كذلك دلت التجربة على أن صراع الاثنين للحلول محل مصر أقوى من رغبتهما في بناء محور سوري - عراقي يعرفان ان الفشل مكتوب عليه، كي لا نقول شيئاً عن الوحدة. ثم اذا عاند العراق الوقائع الموضوعية، فسورية غدت أكبر مما كانته في الخمسينات، حين اقتصرت على مجرد موضوع للصراع المصري - العراقي.
وفي النهاية ظل ما يقع في نطاق علاقة البلدين موسوماً بالمؤقت والعابر. فالعراق بدا للسلطة السورية مشروع تهديد إن لم يكن مشروع توسع وابتلاع. أما سورية فأرادت، في نظر الحكم العراقي، أن تفيد من تقديمات بغداد المالية وما توفّره من "عمق استراتيجي" لسياستها من دون أن تشركها في القرار.
وحين حل صدام في الرئاسة تضاعفت الريبة السورية. فقد عجّل الاندفاع في طلب الوحدة الفورية الكاملة، هو الذي طالما اعتُبر رمز "المشروع القطري" في العراق، قياساً بالبكر "القومي". فإما أنه يريد قتل "الميثاق" بتسريعه وإظهار السوريين "خونة" للوحدة، وإما أن عُظامه الذي تغذّى بحضوره مؤتمر هافانا لعدم الانحياز عامذاك، يدفعه الى توسّل الوحدة جسراً الى الهيمنة الاقليمية.
وكانت الكراهية الصافية تتحكم بالعلاقة بين الأسد وصدام، فيما ساد شيء من الودّ علاقة الأول بالبكر الذي يقال انه حذّر السوريين من نائبه الصاعد. وعلى أية حال فحين توجه عبد الحليم خدّام لتهنئته بالرئاسة واجهه صدام، بحسب رواية شائعة، بعلاقة تربط سورية بـ"مؤامرة" 1979 الحزبية والتي كان يُفترض بها ان تعلن الوحدة الفورية برئاسة الأسد، فيما يكون عبد الخالق السامرائي نائباً له. وبالطبع نفى خدام، لكن النفي لم يغير شيئاً. . وبغض النظر عن الادانات اللفظية لمصر، كان "السيد النائب" قد قطع، منذ اتفاقية الجزائر، شوطاً بعيداً في التقارب مع السادات.
وإذا صح أن الأخير بذهابه بعيداً أحرج اللفظية العراقية بقدر ما استنفرها، الا أن بغداد كانت، منذ 2 شباط 1978، استأنفت علاقاتها القنصلية والثقافية والتجارية مع القاهرة، وفي آذار استأنفت العلاقات الديبلوماسية من دون سفراء. كذلك تقاطعت في الأساسيات مع السياسة الغربية كما جاء الدليل الساطع في حرب 1980 ضد إيران الخمينية. وفي النهاية كان العراق، من خلال حربه على إيران، من أعاد مصر الى الحظيرة العربية.
وكان مما أحبط "الميثاق"، وهو لا يستدعي الكثير لاحباطه، أن سورية شهدت في 1979 مسلسلاً من الأعمال الارهابية والتخريبية ليس العراق معنياً بها بالضرورة، انما استدعى التصدي لها مطلق الحرية في القرار والتصرف. أما العراق، بدوره، فبدا مشغولاً بالثورة الايرانية وتداعياتها ميّالا الى التركيز، عوداً على بدء، على جبهة الشرق.
وبانهيار "الميثاق" عاد الارهاب يتعاظم في سورية، ما بين حزيران وأيلول 1979، فاغتيل حوالى 70 شخصا معظمهم من الكوادر العليا في الدولة والحزب ثم جرت، في 26 حزيران 1980، محاولة على حياة الأسد نفسه. وفي الطرف الآخر انعقد في بغداد، في آذار من ذاك العام، "المؤتمر العربي الشعبي القومي" حيث ظهرت رموز المعارضة السورية ممن هاجموا دمشق بضراوة. وكان من المشاركين البيطار الذي ما لبث ان اغتيل في باريس، في تموز، لتنقل جثته الى العاصمة العراقية ويُدفن فيها. كذلك أعلنت قوات الأمن العراقية عن اكتشافها كميةً من السلاح في السفارة السورية ببغداد التي اقتحمتها في 18 آب. وبعد شهرين قطع العراق علاقاته بسورية بذريعة مدّها إيران بالأسلحة، فيما تواصل الهجوم العراقي عليها وعلى ليبيا المتهمتين بالتواطؤ مع طهران "ضد العرب". وكانت حجة سورية التي كررتها مراراً في ما بعد، أن إيران معادية للامبريالية فيما العراق لم يغزُها الا ليمنعها من ضم جهدها الى الجهد العربي ضد اسرائيل.
والحق أن دمشق أوجعت بغداد التي كادت تعرّب حربها على إيران لولا الموقف السوري النافر. ففضلاً عن الحصول على تمويل خليجي نجح العراق في جميع القمم العربية، من عمان في 1980 وفاس في 1982 ثم عمان مجدداً في 1987، في تأمين الدعم العربي انطلاقاً من موقفه "القومي" المحافظ.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com