القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (530) الاربعاء 20 / شباط / 2008م ـ 12/صفر/ 1429 هـ

مثقـف مجـازي وشـاعـر صـحـراوي

 باقر محمد
لااعرف بالضبط ماهو السر وراء ظهور وانتشار (النظريات ذات العامل الواحد) التي تحاول ان تضع اساسا واحدا لمجمل النشاطات الانسانية سواء اكانت على مستوى الفرد او المجتمع فنظرية ترجع ذلك الى الاساس الاقتصادي واخرى الى الاساس النفسي وثالثة الى الاساس الاجتماعي,ومن هنا فكل نشاط انساني مهما كان نوعه لابد ان يرجع بالضرورة الى واحدة من هذه الاسس التي تجتهد كل نظرية في تبنيها تبعا للمعطيات البحثية والمنهجية التي تؤمن بها.
ربما يكون امر العامل الواحد وراء التحرك البشري فرديا واجتماعيا متفهما في المقولة الدينية والفلسفية اللتين تؤكدان في اطار النظرية الكونية الشاملة على مبدأ(وحدة العالم) وان هذا الوجود برمته مهما كان يترائ لنا في ظاهره متعددا الا انه في حقيقته واحد لان(الواحد لايصدر عنه الا واحد,والواحد لايصدر الا من واحد),وان هذا الوجود البشري فرديا واجتماعيا سائر باتجاه الله تبارك وتعالى مهما كانت افعاله واعماله قد تتصور لاول وهلة بعيدة عن هذا المطلب الا انها في النهاية واقعة في طريق سيره نحوه جلت الاؤه(ياايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه), بيد انه ينبغي ان لاننسى ان الفرق واضح بين موضوع بحث الدين والفلسفة وبين غيرها,اذ الاديان والفلسفة تتحدثان عن الوجود بما فيه من شجر وحجر وانسان وحيوان وغيرها اولا وعن غاية هذا الفرد والمجتمع وهدفه الذي يسير باتجاهه(العلة الغائية) ثانيا ,بينما تتحدث النظريات الاخرى عن السلوك الانساني في بعده الفردي والاجتماعي على مستوى الدافع والمحرك(العلة القريبة) تجاه اعماله وتصرفاتة المادية والمعنوية,الاان التساؤل الجانبي الذي ينبغي ان يجاب عنه بالنفي او الاثبات هو عن مدى تأثير هذه المقولات في افكار اصحاب النظرية المذكورة وتأثرهم بها؟؟؟ لاسيما وان اكثرهم يرجع في جذوره الاجتماعية الى مجتمعات تدين باحد الاديان المعروفة التي شكلت موروثا اجتماعيا يندر ألا تجد لها تأثيرا في البنية الفكرية لابناء مجتمعاتها.
مايهمني هنا هو النظرية الاجتماعية التي قد تغالي كثيرا في تأثير العوامل الاجتماعية في تحديد سلوك الفرد الى حد حكمت معه بكونه مسلوب الاختيار مجبورا على مايقوم به وان كان يحسب نفسه خلاف ذلك(نظرية الجبر الاجتماعي), وانا هنا لست في صدد تقيم هذه النظرية من حيث الاثار المتربة عليها والتي اقلها بطلان جهود المربين وصيرورة اعمال المصلحين هواء في شبك لكن مايمكن قوله ان الثقافة والبيئة وهما عمود الحراك الاجتماعي لهما دور فاعل وبشكل ملحوظ لاسيما في حياتنا الاجتماعية في دائرتها العربية والاسلامية والشرقية,وقد لانختلف كثيرا اذا قلنا ان ثقافتنا في غالبيتها الساحقة مثلت وتمثل ثقافة الصحراء والى يوم الناس هذا,ولعل هذا الذي حدا ببعض الباحثين الاجتماعيين الى ارجاع السلوك الاجتماعي العراقي مثلا الى حالة التصارع بين قيم البداوة والحضارة,ومن نافلة القول ان نّذكر ان هذا ليس من مختصات المجتمع العراقي بل هو سلوك عام لدى المجتمع العربي على اقل تقدير ان لم نعممه الى غيره من المجتمعات الاخرى التي حكمتها قيم مشابهة لقيم مجتمعنا العراقي والعربي.
لم يتهيأ للاسلام وللقادة المعصومين وبسبب ظروف موضوعية وذاتية ان يقتلعوا من نفوس مجتمعاتهم جذور البداوة بما تمثله من قيم ومفاهيم ابعد ماتكون في معظمها عن الاسلام ومنظومته القيمية والاخلاقية,نعم هذا لايعني عدم وجود افراد عديدين وصلوا مستوى معتدا به من التكامل النفسي والاخلاقي حد الذوبان في القيم والمفاهيم الدينية ولكن هؤلاء الافراد رغم كثرتهم الا انهم لايشكلون في النهاية الا نزرا يسيرا من امة مترامية الاطراف,وليس هنا محل بحث الراي القائل ان النبي (ص) خلق من اصحابه جيلا مثاليا بعد كون ذلك مخالفا لمعطيات التاريخ والابحاث النفسية والاجتماعية,وينبغي ان يكون واضحا اننا لانتحدث عن طرق اعجازية اتبعها النبي الخاتم(ص) في تربية اصحابه وبناء شخصياتهم واذا كان الامر كذلك فلااعرف هل مرت عليهم الثلاثة اجيال التي يشترطها علماء الاجتماع في عملية الهضم والتمثيل الاجتماعي حتى قلنا بعدالتهم اكتعين ابصعين؟؟؟!!
مااريد قوله هنا هو ان العادات البدوية وقيم الصحراء مازالت كامنة في جذور اللاوعي عندنا ونحن نتلقاها صباحا ومساء ونتفاعل معها ونتحرك وفقا لاملاءاتها وارادتها بل ونتعامل معها بحساسية قد تصل الى مستوى القداسة اما لكونها موروثا اجتماعيا او لكونها من الدين(وماهي من الدين في شيئ)بل لو تعارض الدين مع مفاهيمنا الموروثة ربما قدمنا مفاهيمنا على مفاهيمه وهذا التقديم قد تجده حتى لدى من يتشدق بالالتزام بالدين وينافح عن حمى عرينه!!
لقد عاني النبي (ص) من هذا كثيرا ويكفي ان تراجع التأريخ لترى اجتهاد الطليعة من اصحابه ضد نصوصه الشريفة في حياته وبعد رحيله,الامر الذي ادى الى تغليب الاجتهادات الشخصية على نفس النصوص الدينية وهكذا صار الاجتهاد قبال النص ركيزة مهمة في التعاطي مع الدين نفسه حتى وان كان هذا الاجتهاد يمثل تكوينة الرجل الصحراوي ومبلغ علمه!
ومن هنا انتقلت المفاهيم الدينية للاجيال(في بعض قنواتها المهمة) وعليها بصمات الصحراء المجدبة وثقافتها السطحية حد السذاجة فاختلط الديني بالصحراوي لنعيش واحدة من النتائج المؤلمة لهذا الانتقال وانا هنا اتحدث عن( تصحير الدين لا تديّن الصحراء).
لعلك تشاهد بجلاء كيف يكون حال الانسان المتحرر من قيود الصحراء اذا اعتنق الاسلام الصحراوي الذي تروج له بعض المذاهب السطحية فلايكاد يؤمن به حتى ينقلب حاله من انسان سوي معتدل متسامح الى مخلوق متوحش ناقم على كل من ليسوا على شاكلته فلاتجد عنده الا ثقافة التكفير والعنف وحتى القتل لديه من النادر يكون بغير ادوات الصحراء القاسية!!
ان النتيجة التي اريد الوصول اليها هي ان الصحراء وثقافتها مؤثرة الى درجة كبيرة في بنية الثقافية للانسان العربي تحديدا ومازال كثير منا يسايرها ويهتدي بهداها من حيث لايشعر حتى في تعاطينا الفكري والعلمي وحكمنا على الاشياء مهما كنا مبرقعين بادعاء العلمية والموضوعية التي يلوكها المثقف الصحراوي ويجترها اناء الليل واطراف النهار.
الى هنا وصلت الى النقطة التي اريدها بعد مقدمة ارجو ألا تكون قد اصابت القارئ الكريم بالسأم والملل,وهذه النقطة تتحدث عن مقولة التخلف والتقدم ومشتقاتها التي تجدها حاضرة وبصورة غريبة في حياتنا الثقافية والسياسية والعلمية ووو ,وعلي ان اعترف شخصيا اني لااعرف معيارا موضوعيا يمكن ان يزن بالقسطاس المستقيم ليحدد لي الفيصل بين المقولتين فيقول لي هذا تطور فاتبناه وهذا تخلف فانبذه,وقد يضيق بنا الوقت اذا دخلنا في انماط التفكير الموجودة اليوم والتي تحاول ان تضع معايير موهومة للتمييز بين ماهو متطور وبين ماهو متخلف وربما ياتي ذلك في مقال اخر لكن لايفوتني ان اذكر ان التنابز بالالقاب والذي هو من شيمنا الصحراوية البدوية يعد علامة فارقة في اجوائنا الثقافية التي ترى مقولات(الرجعية ,التخلف,الظلامية,0000وهلم جرا),من محسنات الكلام ومتممات النجاح حتى ولو كان مثقفنا (افرغ من فؤاد ام موسى),وفي عقيدتي ان مرد هذا في بعض اسبابه الى طبيعة تكوين الشخصية العربية ذات النزعة البدوية الاستعلائية,ومعروف عن اهل البادية كيف كانوا يلغون في عرض من يعاديهم وينزلونه الحضيض ويرمونه بكل مامكنتهم منه قرائحهم الوقادة واستحضرته اذهانهم الثاقبة من سب مقذع وتعييرشنيع ويعدون ذلك نصرا واي نصر, وقد بقي هذا الطبع شأنه شأن طبائعنا الاخرى الموروثة متجذرا في نفوس الاغلبية الساحقة ممن يرجع في جذوره الى الصحراء الى يوم الناس هذا واذا تغير شيئ فانما هو التعبير والاخراج اما الروح والدافع فهما على حالهما, وانا لااجد فرقا جوهريا بين انفة وغرور مثقفنا المجازي(اذ الثقافة اخلاق قبل ان تكون حشو مصطلحات) وبين شاعر البادية الذي يشبع قصيدته حد التخمة بانا ونحن واخواتهما من ضمائر الاستعلاء والعظمة حتى ولو كانت هذه العظمة تبلغ اوجها وتصل كمالها فيفتخر بها متقمصها لالشيئ الا لانه:
ونشرب ان أردنا الماء صفواً ويشرب غيرنا كدراً وطينا.
اما الحسين سبط رسول الله (ص) فيقرأ المسألة على عكس شاعرنا فيقول في رسالته المعروفة لمعاوية( ودين علي هو دين ابن عمه ( صلى الله عليه وآله) الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك ، وبه جلست مجلسك الذي أنت فيه، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين رحلة الشتاء والصيف)..

الوعي الجمعي وثقـافـة الدكتـاتـوريـة

 عبد الحق اللامي
(الشعوب تصنع طغاتها) مقولة يرددها الكل عندما يريد ان ينحى باللائمة على الشعوب اذ سمحت لطغاتها بأضطهادها والتسلط عليها.وحقيقة المقولة او تعليلها عند قائلها او ما ارد من ايصاله الى المتلقي كرأي صائب تعاني منه المجتمعات قديماً وحديثاً باتباعها اللاواعي للرمز الذي تتبعه وتعتقد باهليته.. يتحول ذلك الرمز بعد ذلك الى دكتاتور يمارس عقده ووحشيته واسقاطاته على الجماهير التي ألهته نتيجة لفقدان الوعي الثقافي والسياسي والسكوت اللامبرر عن اخطائه وممارساته وتخبطاته السياسية والاقتصادية.
ان السمة الاساسية للجماهير التي تجعل من تصرفاتها واعمالها وتبعيتها لشخص او قائد تجعله فوق الجميع وتعتقد به العصمة من الخطأ، واقواله مناراً يهتدون بهديها ويصنعون منه اسطورة من اساطير الامم هي قلة او انعدام الوعي الثقافي والتربية الفكرية بالحقوق المدنية والسياسية للجماعة، وانقياد الطبقة المثقفة والواعية الى الانتمائات الفكرية والكتلوية، وتملق السلطة والخوف من غضب الرموز، بحيث تركوا العقل الجماهيري هشاً قابلاً للاختراق من قبل ابواق واقلام السلطة، لتفرض فيه ثقافاتها وافكارها .
وفي عراقنا الجديد المطلوب من المثقفين والمفكرين والمبدعين في شتى المجالات ووسط اجواء الحرية بمناداة الجميع بالتعددية والديموقراطية كشعار وهدف لاستغلال هذه الاجواء في اشاعة الثقافة الواعية كي تعي الجماهير حقوقها وواجباتها وتترك ثقافة صناعة الرموز وتمجيدها التي كثرت في هذه الايام.. وإلغاء الخطوط الحمر التي يخاف من اجتيازها الجميع، حتى لا تعود لنا الدكتاتورية بثوبٍ جديد وتحت مسمى جديد لتتمكن من ترسيخ كيانها الفردي ورمزيتها المقدسة لتنقلب من بعدها الى طاغية اخر يصفق له الجمع اللاواعي المرتعب من قيود الظلم والجور وثقافة الانا ويندم لها المطبلون الذين رفعوا الرموز على هامات المحرومين.

شعر وداعاً أصحاب الكهف

 راسم المرواني
من أول الصفحات …
من خرم صغير في جدار الأمنيات
من بين العبارات المليئة بالتوجس والسكون
جاءوا بلا ( تأشيرة)
في لحظةٍ ثقلت بها أجفان من يترقبونْ
والخوفُ صكَ نواجذ الـ ( من أين ) والـ ( ماذا ) و ( كيف )
ولأنهم لا يحملون بطاقةَ الـ ………..
عبروا
وأعينهم تردد أحجيات الليل والوجع القديمْ
داسوا على صمت المقابر
يقرؤون ( الحمد والتوحيد والنبأ العظيم ْ)
ولأنهم جاءوا بلا وَرِق ٍ
فليس أمامهم غير البنادقِ للحصول على البقاءْ
قطع الضياء توزعت حصصاً ولمَّا يُبعثوا
يتلفتونَ
مشاعل الطرقات
تركضُ خلف شاهدة القبورْ
الماء …
اين الماء ؟
أين الدمع من هذا البخورْ ؟
قطرات ماء الورد لم يُبقِ النشيج ُ بها أريجْ
والشمع ذاب بحرقة الأكباد والزفراتِ
ما عادت خيوط الشمع تعرف أي معنىً للضياء
مروا على صمت القبور
تساءلوا…
هذي القبور ..!!
لأيِّ عهد سوف يصمد يا ترى أهل القصور ؟
مرَّوا …
أصابعهم ترش على المقاصل ِ
- في زمان الخيبة الكبرى –
دقيقاً من سخامْ
قالوا وداعاً يا مقاصلُ
هاهنا بدء الخليقة …هاهنا مسك الختامْ
كتبوا على وجع الجبال نشيدهم
رسموا على وجه المياه نشيجهم
نقروا على حجر المخاوف بعض أغنية الوداع
صوتٌ …
تذكـَّر بعضُهم
تركوا بزاوية التثاؤب بعضَ ماءٍ للوضوءْ
وصدىً تردده شفاه الخائفين
(أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوءْ)
وقصاصة ًكتبوا عليها
(من سيمنحنا اللجوءْ ؟).

اللــــوحــــة قصة قصيرة

 مصطفى حيدر
في ذات يوم...... لم يكن كعادته..كنت فيه حاكما ، لا اعرف كيف أصبحت حاكما كل الذي اعرفه هو إني كنت أنسانا عاديا تمردت على عاطفتي وأحاسيسي و قدت انقلابا ضد هذه المشاعر لكثرت ما أصابني منها حتى استوليت على نفسي حينها أصبحت كأي جلاد ظالم متعسف لا تأخذه شفقة و لا رحمة فلم يعد لدي شيء أخاف منه فأنا اليوم حاكم وقائد وكل جوارحي تحت إمرتي فقررت إن اعبث بقوانين الطبيعة........قررت إن الشمس ستشرق غائبة والعصافير تغرد ساكتة.....وحتى قلبي حولته إلى جندي مطيع كسائر جوارحي لم يكن قلبي قانعا بهذه الحالة فهو مجرد من كل سلطاته، حتى الأغاني الجميلة قد حرم من سماعها وهو الذي كانت بيده زمام الأمور على مدى أكثر من عقدين من الزمن فقرر تكوين دولته داخل دولتي وعقد اجتماع مع روحي وعقلي وجوارحي وكل ما املك في مملكتي، إما إنا فقد كنت واقفا استرق السمع خلف بوابة هذا الاجتماع ولم استغرب من حديث القلب عن الحب وان الإنسان لا يستطيع العيش بدونه وانه خلق ليحب وانه و انه....وقد حاول إن يستغل نقطة ضعف مملكتي... بكى الحاضرون جميعا على ظلمي وجوري إما إنا فلم اعد اشعر بشيء من هذه الكلمات و ها هو القلب اللعين ثانية اخذ يذكرهم بأعز شيء كان عندهم بعينيها بشفتيها بطولها بسحرها برقتها، هاجت وماجت القاعة وأعلنوا البيعة والولاء له، لم اعد قادرا إن اصمت أكثر فألان بدأ سلطاني يزول وكأني عدت إلى المكان الذي ناضلت كي اخرج منه فقررت إعدام زعيم المتمردين القلب في ساحة عامة وسط روحي وبحضور الجميع وأمرت احد العبيد بقطع رأسه لم يكن هذا العبد قادرا على فعلها فدنى منه واخذ يعتذر ويداه ترتجفان فها هو زعيمهم الروحي يقتلونه بأيديهم ولن يستطع إن لا يفعلها فهو عبد مأمور فضرب رأسه و سقط على الأرض وسقط فوقه العبد إما إنا لم استطع إن احمل نفسي فها هو القلب قد ضحى للحب في صورة رائعة ، وحتى بعد موته لم استطع إن احيي بدون حب.. أو عاطفة... بدون حنين.... لم استطع إن أنساها فكل ما بنيته في دولتي كان أساسه الحب.. اشتقت إلى ذلك القلب اللعين... لم احتمل فراقه فقتلت نفسي وسقطت أشلائي على أشلائي وأدركت حينها إنني أخطأت وأعلنت البيعة والولاء لقلبي بعد موته و موتي وأدركت أيضا.... إنني عندما أحببت.. عزف ياني على كيتاره وامسك بيكاسو بريشته وأطلق بتهوفن سيمفونيته واجتمعوا في لوحة واحدة..

شعر الرحيل

 علي أنور رشيد
إمنحيني ...
قمحَ العصافير ..
مُتعة سفري ...
لأنثرهُ في ساحةٍ مفتوحة ..
كي أراكِ ... في كل حبة ...
يا أغلى الأحبة ..
إمنحيني ...
ماسرني ..
فمازالَ .. قلبي ينبُضكِ بالغزلِِِ ...
إمنحيني ... إمنحيني ... إمنحيني ...
إمنحيني ...
ثرثرةَ الصمتِ ..
فقد أنسى الكلمات ...
وأحنُ لصدى القبلِ ..
إمنحيني ...
دورة الزمان ..
لأعقدَ في غربتي ...
خيوطَ الوصال ..
فقد أحببتُك أبداً ...
ومنذ الأزلِ .

ما هي سبل إعادة تفعيل دور المسرح العراقي في محيط مجتمعه؟

 سعد السعدون / الولايات المتحدة الأمريكية
تتميز مسيرة المسرح العراقي بأنها حافلة بالعطاء الفني. المحسوب الخطوات إن جاز التعبير والمقصود بذلك وجود الناظم الفكري والتقني الذي استطاع المسرحيون العراقيون اعتماده حسب المراحل الزمنية لمسيرته حتى أصبح شجرة باسقة محملة بمختلف أنواع الثمار التي أتت أكلها على أكثر من محفل إقليمي أو دولي . ومما لاشك فيه أن التجربة المسرحية في العراق اكتسبت لمعانها وتوهجها عبر جهود جماعية وأخرى فردية وتبقى في النهاية حاجات المجتمع أحد ابرز الضرورات التي تقض مضجع الفنان الحقيقي باتجاه تحليلها ومناقشتها على نحو خلاٌق ولأننا نعيش عصراً مكتظاً بالمتناقضات ما يجعل كاتبا ما أو مخرجا يقدم رؤية نقدية أو تحليلا لإحدى ظواهر المجتمع من خلال كلماته، رؤيته الفنية فإنه يصبح كمن يعزف على أوتار مشدودة. وفي رحلة المسرح العراقي نلاحظ تلك التحولات الحاصلة عليه على مستوى الشكل والمضمون ولاسيما حينما بدأت الحاجة إلى وجود مؤلفين مسرحيين وذلك ما يعكس الأولوية الماسة إلى النص المحلي وقد حصل ذلك بالفعل فقد ظهر عدد من كتاب المسرحية في حقبة الخمسينيات والستينيات وما قبلها أيضاً هؤلاء الكتاب الذين اطلعوا على ما توصل إليه المسرح المعاصر وهنا دخلت التجربة في إطارها الواقعي الذي تحوٌل إلى مشاهد وفصول تتحكم فيها أحداث مرسومة من لغة تجمع بين الفصيح السمج والعامي المبتذل إلى لغة صافية متكاملة تحمل مقومات جاذبيتها وقد كان منهج الواقعية نفسه أخذ بالتجديد وفقاً لمتطلباتها كفلسفة معاصرة ليدين بها كتابنا المسرحيون كما أن الشكل نفسه بات لا يستوعب هموم الجيل الذي كان موجوداً آنذاك ومتطلباته ولم يستطع الوقوف أمام التيارات الجديدة لكونه لا يملك مبررات وجوده وفي هذه الفترة ظهرت العديد من الأسماء التي ولجت عالم التأليف المسرحي إلا إنه ومنذ حقبة الخمسينيات ظل اسم الفنان والمؤلف يوسف العاني الأكثر صدىً. فقد تميزت مسرحياته بقربها من الناس وقرب حوارها من فهم العامة فهي تجمع بين البساطة والرمز ومفرداتها غنية ومشبعة وشخصياتها واضحة المعالم، متكاملة لا تخضع لظروف طارئة ولا لمواصفات جاهزة والفعل فيها ينمو وفق مسيرة جماعية لكل مكونات المسرحية. إن ما يسمى بالإبداع الفني في المسرحيات يكاد مرهوناً بالإبداع الفكري أو بالأحرى لا قيمة له إزاء الإبداع الفكري فليس هناك أية اهتمامات لتطور الشكل الواقعي لعرض الأحداث ولا نية في جعل ما يجري في الواقع رمزياً بل أن المسرح عندما تكفل بمهمة التثقيف السياسي ضرب عرض الحائط التطور الفني لشكل المسرحية وكان بإمكان العاني نفسه أن يكتشف الشكل السياسي للمسرح وهو القادر أن يوحي بهذا الشكل من خلال مفردات الحوار الغنية والمواقف الدراماتيكية وما جعلني أسترسل في إلقاء نظرة إلى صفحة من صفحات سفر المسرح العراقي هو ما يمكن اعتباره اليوم أزمة عصفت بالمسرح العراقي وتكمن في تردي مستوى الإنتاج المسرحي العراقي على مستوى التأليف والإخراج ووجود ثمة عوائق تحول دون استمرار عملية الإنتاج فضلاً عن تذبذب موضوعات الطرح الفكري وابتعاد الإعلام المرئي بشكل خاص عن الساحة المسرحية الأمر الذي يثير عدة تساؤلات حول طبيعة الصبغة الغالبة على أعمال الراهن الذي نعيشه وماذا عن مضامين نصوص اليوم إن كانت تحمل ذات القدرة التي تحملها نصوص الأمس البعيد فيما يتعلق بالواقع الحالي الذي يعيشه العراق بكل تعقيداته وهنا يبرز تساؤل مشروع كيف يتجلى دور الفنان عموماً والمسرحي بشكل خاص في عملية التغيير التي يشهدها العراق فتاريخ المسرح العراقي لطالما أنبأنا عن تلازم المسارات التي يعمل عليها الفنان المسرحي وخاصة المؤلف تحديداً الذي يأخذ أحياناً دور المؤرشف الذي يلجأ إلى المجتمع العريض وإلى قضايا الناس عندها يتحول النقد من الغايات الذاتية إلى الغايات الاجتماعية وفي ذلك دلالة على تحول وعي الكاتب المسرحي إزاء مجتمعه وطالما إننا تناولنا تجارب الفنان والمؤلف يوسف العاني ففي هذا الصدد نقول بأن الأخير كان يعني إلى درجة معينة أن ما يشغل الناس هو حاجاتهم إلى من يفضح لهم أوضاعهم التي يحيونها في بيوتهم ودوائرهم وذواتهم مما جعل الفضح هذا يتسم بنقد لاذع أريد من ورائه نقد الأوضاع بشموليتها ومشكلة العاني بنقده كانت تتحدد في أسلوب تمثيل مسرحياته والشخصيات التي كان يرسمها بدقة متناهية والتي تبدو مجتزأة منه شخصياً وتحمل تجاربه وأفكاره وتطلعاته وانتماءاته السياسية آنذاك والتي سخرت كل إمكانياتها للنيل من الوضع القائم واستبداله . أما اليوم وتحديداً في السنتين الماضيتين لم نعد نشهد ولادة نصوص من رحم المرحلة التي تحياها بلاد الرافدين بإيقاعها الجديد المتمثل في خضم منعطف التغيير وما يتواتر عبر فصوله من أحداث ومثل هذه الحاجات ليس بالضرورة معالجتها بواسطة نصوص الصراخ والتشهير فكثير من المحن التي ماانفكت تلهب واقعنا الداخلي بكثير من المآسي لم تجد لها استجابة واعية لحد الآن . ومن قبيل المقارنة بين فترات ومراحل مسيرة المسرح العراقي نكاد نجزم إنه على الرغم من أن المسرح قديماً لم يبلغ ذلك المستوى المتطور سواء في وعي الكاتب أو أساليب الطرح الإخراجي إلا أن المؤلف المسرحي آنذاك كان أكثر التصاقاً بهموم مجتمعه وذلك ما يتجسد في أعمال الفنان الكبير يوسف العاني الذي شئنا هذه المرة أن نعتبره نموذجاً حياً لمسرح الأمس باعتباره قد خاض التجربة المسرحية بشموليتها الفنية وظلت أعماله في الذاكرة العراقية والعربية ومن هذه الأعمال ( آنه أمك ياشاكر ، التي قامت بدور البطولة الفنانة الخالدة زينب ، الخرابة ، المفتاح الخان ، الشليلة ، المجنون ، الخ) ترى كيف سينهض المسرح العراقي من جديد ليعيد دوره في محيط مجتمعه ويؤطر لمرحلة جديدة من تاريخ العراق.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com