القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (530) الاربعاء 20 / شباط / 2008م ـ 12/صفر/ 1429 هـ

هناك بديل لنظام القوة والتسلط

 مازن كم الماز
هناك تحد قديم ألقته السيدة الحديدية تاتشر في وجه معارضيها و أصبح منذ ذلك اليوم أحجية أو لغزا على كل حالم بالتغيير أن يحله : لا يوجد بديل..لا بديل عن الشكل السائد من عملية السلام و لا بديل عن هذه الأنظمة التي تجثم على صدورنا , إنها آخر ذريعة بيد نظام استباح البلد و كأنه جيش من البرابرة بعد فتحهم مدينة ما عنوة
هناك إجماع على أن هناك فعلا مأزقا يواجه قضية البديل هذه..إن البديل تماما كما كان قبل عقود هو أساسا نتاج لهذه النخبة التي تدعي أو تملك فعلا مفاتيح هامة لفهم الواقع و لتحديد المخرج من أزماته..الحديث هنا بالتحديد يدور عن النخبة المثقفة و الناشطة سياسيا..هذه النخبة قبل عقود أكدت لنا أيضا أنها اكتشفت المفتاح السري لكل مشاكلنا , كانت يومها تتحدث عن القومية العربية و بشكل أقل عن العدالة الاجتماعية..لكنها اليوم قد دمقرطت و لهذا بالذات تعتبر نفسها من جديد أساس الحل و مصدره الأوحد , إنها البديل , و الأهم إن سلطتها هذه المرة هي البديل الديمقراطي..كان كل ما احتاجت إليه النخبة هو أن تهيل التراب على ماضيها الإيديولوجي و خلصت ! , أصبحت ديمقراطية و طبعا بدأت تتطلع حولها لتصبح أيضا ديمقراطية في علاقاتها السياسية الخارجية و الداخلية و في مفهومها نفسه عن الديمقراطية....في الحقيقة كل ما قامت به النخبة هو باختصار ترك الرهان على الحصان الذي خسر بالفعل و الانضمام إلى الرابح , هذا ليس تحليلا إبداعيا للواقع , و لا تميزا يسمح للنخبة أن تزعم أنها مرة أخرى مصدر الحل الفلتة , إن الخيار الليبرالي ليس أكثر من تقرير لواقع هزيمة الماركسية الستالينية و أحادية القوة الأمريكية , هذا أمر لا يحتاج حتى إلى ذكاء عادي..هذا الخيار الليبرالي ليس إلا دمج عبادة القوة الأمريكية مع الولاء للبديل الأصولي الشعبوي , ليس في هذا أي شيء له علاقة من قريب أو بعيد مع دمقرطة هذه النخبة لخطابها أو لطريقة تفكيرها أو مقاربتها أو ممارستها أو شكل السلطة الذي تتحدث عنه..إن النخبة كما هو واضح ما تزال تصر على أنها تعرف أكثر من الجماهير و أنها هي التي تملك الوسائل الأكثر تماسكا لقراءة الواقع و اكتشاف الحقيقة , إنها تصر أنها هي صاحبة السلطة الأفضل لكن هذه المرة ليس لأنها قومية أو يسارية , بل تحديدا لأنها ديمقراطية..هكذا تتحول الديمقراطية إلى موقف إيديولوجي لا علاقة له بالبشر , موقف يتمحور حول السلطة و ليس حول تحريرها , ليس هناك أي جديد في كل هذا..هناك في الواقع أزمة في قراءة هذه النخبة للواقع , في تضخم أناها مقابل تهميشها لكل أنا إنسانية خارجها , إنها تتعامل مع الناس على أنهم كائنات غير مكلفة على أقل تقدير بالتكليفات الشرعية للحياة , أي بالتفكير و الفعل , بل بالحياة نفسها..إن المأزق هنا و الذي لا تدركه النخبة هذه المرة أن السلبية الصريحة للشارع تجاهها اليوم إنما هو تحديدا بسبب هذا السقوط المدوي للماركسية الستالينية و القومية , إن دفن هذين الكائنين التسلطيين أكثر من مستحق , لكن هذين الكائنين كانا سلاحا بيد النخبة نفسها حتى الماضي القريب لذات الغرض الذي أصبحا فيه اليوم غير ذي نفع : كانا طريق أقسام من هذه النخبة إلى كرسي السلطة..هذا السقوط هو سقوط لخطاب النخبة مهما حاولت أن تتبرأ منه اليوم..المستفيد الأساسي من هذا السقوط على العكس مما قد يتوقع ليس الأمريكان أو وكلائهم المحليين , إنهم الإسلاميون و ذلك بكل بساطة لأن خطابهم تاريخيا هو البديل الفكري المباشر الشعبوي لليسار و القوميين..تحاول أقسام من النخبة و هي تتوقع أنها تقطع حبلها السري مع ماضيها الإيديولوجي أن تروج للقبول بهذا البديل الأصولي على أنه أساس أية دمقرطة جدية للمجتمع و تحاول أن تغطي على ضعفها و هامشية خطابها سواء بالقوة الأمريكية أو الأصولية..من المؤكد أن أسوأ ديمقراطية تمثيلية ستكون أفضل بما لا يقاس من الديكتاتورية الراهنة , و من المؤكد أن رفض أية انتخابات مهما بلغت من شكلية و نتائجها المفترضة أي نجاح القوى الأصولية له معنى واحد بدون شك و هو الديكتاتورية بأسوأ صورها , و من المؤكد أن التصرف بنفس طريقة الإخوان و أسلاف الليبراليين أنفسهم في عام 1958 عندما استدعوا النظام الناصري ليقف في وجه المد اليساري و اعتبار الديكتاتورية القائمة اليوم في دمشق عقبة ضرورية في وجه صعود الأصوليين لا يعني إلا خيانة الجماهير و حريتها و هدفها في مستقبل أفضل..إن المأزق يكمن في نخبوية هذه الطبقة , الذي لا يمكن أن يقوم إلا على تهميش الناس , و الأكثر في ثقافتها المتهافتة الأقرب إلى الموضة , و التي تصر على الابتعاد عن الاختلاف و على وسم كل مخالف بأشنع الصفات من الخيانة في السابق و العمالة لأعداء الوطن إلى العمالة للأنظمة و دائما التخلف عن الواقع , هي كلها ماركسية في فترة صعود الماركسية و كلها قومية في فترة صعود القومية و كلها ليبرالية عندما انتصرت أمريكا بالأمس القريب على خصمها الستاليني..تقوم ممارسة هذه النخبة على مبدأ أساسي : أنا الشعب و الشعب أنا , لقد أرادت بالأمس أن تحكمنا لأنها قومية أو يسارية و اليوم لأنها ليبرالية تؤمن بوصول الأصوليين إلى السلطة أو بالقوة الأمريكية , بمجرد أن اعترفت بالقوة الأمريكية أو الأصولية أصبحت ديمقراطية على الفور و كأنه دواء يبدأ تأثيره بعد ساعات من تناوله , أما الناس فهم غائبون في الماضي و الحاضر..هناك شرط أساسي يجب على النخبة أن تقوم به كي تتحول فعلا , عليها أن تتنازل عن نخبويتها..هذه النخبوية اليوم هي أساس هذا المأزق الذي يجب على النخبة أن تتخلص منه مرة واحدة إلى الأبد..على النخبة أن تقبل بإزالة الفواصل بينها و بين الشارع , بين الناس الذين طالما اعتقدت أنها أكثر ذكاءا و قدرة على الفهم و التحليل منهم , أن تتلاشى فيهم , في همومهم و آمالهم و في أشكال تنظيمهم و عملهم و في محيطهم الواسع , أن تتعلم منهم و أن تعزز مبادرتهم لا أن تصر على أن تقولب كل مبادراتهم وفق النسخة الأخيرة من خطابها السائد..عليها أن تنظر في المرآة جيدا محاولة أن تكتشف لماذا أنتجت هي نفسها هذا الكم من الزيف و فتحت الطريق للاستبداد في الماضي و لماذا لا تستطيع أن تأخذ المبادرة , لماذا تكتفي في هذه المرحلة التاريخية بالنزول من الحافلة التي تعطلت و تصعد إلى الحافلة التي سبقتها دون أن تفكر حتى بأخذ المقود بيدها , أو بدعوة الناس من حولها لأخذ المقود مباشرة باتجاه الطريق الذي يريدونه هم..انظر حولك ! لم يتغير أي شيء , حتى الأسماء هي نفسها , لبنان , مثلا قبل و بعد "التغيير" , و في سوريا الحال هو نفسه , الأسماء فقط "غيرت" أماكنها..لنعد إلى قضية البديل , أولا لا يمكن بأية حال من الأحوال اعتبار أن من حق النظام السوري الذي يفتقد لأية شرعية جماهيرية أن يعاقب النخبة على فك ولائها له , إن الشيء الوحيد الصحيح الذي يمكن للنظام أن يفعله هو أن يتنحى فورا و دون نقاش , ثانيا يمكن و لو لقسم محدود من النخبة أن يقرر أن يندمج أخيرا في الشارع , أن يعتبر نفسه جزء من الحياة نفسها و أن يتخلى عن خيلائه الميتافيزيقي , أن يبدأ التعلم مع الناس كيف يمكن إقامة ديمقراطية مباشرة على أرض الواقع , دون أسياد من أي نوع , دون الحاجة لأية نخبة تدعي العلم بكل شيء على الضد من الطبيعة و الحقيقة و دروس التاريخ و ستكون عملية استمرار أو صعود أية قوة تسلطية عندها مجرد تدريب ضروري للناس ليتعلموا أن يعيشوا بدون سادة , أحرارا و متساوين.

كــركــوك.... اصــبــع عــلــى الــجـــرح

 منهل المرشدي
وقعت عيني صدفة على موضوع يخلو من العنوان كباقي المقالات والمواضيع المنشورة وذلك في صفحة اراء بجريدة التاخي العدد "5236" بقلم علي سنجاري الذي عرّف نفسه بالكاتب والباحث السياسي ،واذا كان من المفترض ان تدل الاوصاف والمسميات على اصحابها وتبرز مواقفهم والنهج الذي يتبعونه سواء كان في حياتهم السياسية ام هويتهم الادبية ،فاني وبعد قراءة متمعنة لما جاء في هذا المقال الذي اخذ من الرثاء على المادة 140 التي ماتت مسمومة في نظر كاتبها بداية لموضوعه وجدت الرد عليه واجباً وطنياً والتزاماً اخلاقياً لما رايت بين طياته من بذور للفتنة وبيوض للارضة التي تنخر في بنيان الوطن المبتلى بامراض عديدة بدءاً من موت الضمير وهوان الارادة ومروراً بداء النفوس التي ترضى بالذل رداء والنفاق وسيلة لديمومتها والوصول لغايتها.
وقد رأيت في بيان وجهة نظرنا الشخصية على المقال موضوع البحث ومن اجل ان لايؤاخذ علينا الابتعاد عن الموضوعية والانصاف ان نعرج على بعض ماورد في النص ليشاركنا الرأي كل من يقرأه ويرغب في المشاركة .
لقد ابتدأ الكاتب مقالته "بان مايواجهه اقليم كردستان حالياً من مؤامرة خطيرة تتجاوز في خطورتها اتفاقية الجزائر ولاندري من يتأمر على من فأذا كان المقصود بالحكومة العراقية فان الاكراد شركاء اساسيون فيها بدءاً من رئاسة الجمهورية والنيابة في رئاسة الوزراء والحقائب الوزارية التي تاتي في مقدمتها وزارة الخارجية فهل يشارك القادة الاكراد في "المؤامرة" والتامر على شعب كردستان دون ان يدروا.
في نقلة سريعة وافصاح مباشر عما يجول في نفس الكاتب وباختصار سريع للفكرة والمضمون يوجز القضية في مدينة كركوك باعتبارها لب المشكلة وانها غاية العرب المتأمرين ثم يستشهد بقولٍ ينسبه للمرحوم مصطفى البرزاني عن اصراره على عدم التنازل عن ارض كركوك حتى وان لم يبق فيها كردي واحد وهو بذلك يقلب المعادلة في الدلالة والمعنى للفهم التاريخي لنضال الاخوة الاكراد المتمثل بحقوقهم المشروعة التي كانوا يطالبون بها ويناضلون من اجلها في الحكم الذاتي وحقوق اللغة والمواطنة المتساوية ضمن عراق ديمقراطي واحد الى مفهوم الصراع والتضاد والتصادم من اجل جغرافية الارض مختزلاً ذلك بكركوك اولاً واخيراً باعتبارها الاساس في كل شيء وهو بهذا الصدد نجده ينتقل مباشرة الى وصف العلاقة الحالية بين حكومة الاقليم والحكومة الفيدرالية في بغداد بانها شبيهة تماماً بالعلاقات مع نظام البعث ،على الرغم من مرور ثلاثة عقود ونيف على تغيير الوجوه والادعاءات وان العقلية الشوفينية العربية تجاه القضية الكردية لم تتغير كما يقول.
وفي وصفهِ هذا سمح لنفسه حرق الاخضر واليابس بلهيبِ بحثهِ الخارق لكل الثوابت الوطنية في حدها الادنى وتجن واضح على تاريخ ونضال الكثير من الشخصيات الوطنية التي عانت من ظلم البعث الدكتاتوري ونظامه المقبور وهي الان في مواقع المسؤولية والقرار دونما اي اعتبار اوحدود بل انه يذهب اكثر من ذلك حين يقول ان الاقطاب والكتل السياسية العربية ورغم الخلافات والتناقضات الكبيرة فيمابينهم الاانهم يتفقون ضد الحقوق المشروعة لشعب كردستان وهذا خطاب واضح للفرقة والفتنة والتحريض بين مكونين رئيسيين للشعب العراقي من عرب واكراد، اذ يسترسل بذلك في دعوته للتركمان بالحذر من القوى العربية السنية التي تشارك في الحكم حالياً باعتبارهم امتدادا للتيار العربي القومي الشوفيني والفكر البعثي وان اختلفت الاسماء والمسميات والوجوه على حد قوله.
اما عن موقف وزير النفط من العقود التي ابرمت في كردستان العراق فهو يرى فيه موقفا سياسياً مدفوعاً وليس التزاماً مهنياً وهو مدعوم من الكتلة التي ينتمي اليها الوزير والغاية منه هو الضغط على حكومة الاقليم لتقديم تنازلات المادة "140" المتعلقة بكركوك "ولاشيء سوى كركوك "بل ويقول ان الاجتماعات والمؤامرات المشبوهة كما يصفها التي تعمل على الغاء المادة المذكورة مصيرها الفشل ويهدد في ختام مقاله ان هناك العديد من الخيارات امام شعب كردستان بمافيها الرجوع الى استفتاء 1925 حول ولاية الموصل!!! واذا كان لابد من رد مناسب على مجمل ماجاء في مقالة الكاتب علي سنجاري فأقول "اننا جميعاً نقف امام انفسنا في صراع الذات بين الارتقاء في قول الحق والحقيقة النابعة من نقاء الضمير والانتصار لكل خير وحب وسلام والانزواء في صومعة التبعية والنفعية والانا بعيداً عن مصلحة البلاد والعباد وان لم يكن في الامكان ان نقول خيراً فالصمت افضل وكفانا مانعاني من شرور اشباه السياسيين وسماسرة الدماء ولسنا بحاجة لشرور باحثيهم.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com