القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (529) الثلاثاء 19 / شباط / 2008م ـ 11/صفر/ 1429 هـ

الإرهـاب معـضلـة الـقـرن الحـادي والـعشريــن

 محمد قيراط
يثير مجرد الكلام عن الإرهاب تساؤلات عديدة وجدالا بسبب المشكلات التي تحيط بتعريف هذه الظاهرة وتحديد دوافعها وأبعادها وأهدافها. ونلاحظ هنا اختلاف نظرة كل مجتمع وكل دولة للمفهوم، وقد ساهم هذا الإشكال في الالتباس والتداخل والفوضى في الطرح والمعالجة والتحليل.
فحتى اليوم لا يوجد تعريف للإرهاب متفق عليه دوليا، وذلك لأسباب تتعلق بتباين المصالح واختلاف المعايير والقيم بين الدول والمجتمعات مما أدى ـ على سبيل المثال ـ لعدم التمييز في الكثير من الحالات ما بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال. فالإرهاب هو حدث مفاجئ وغير متوقع، منظم، وهو عنف غير مشروع يقوم به فرد أو جماعة ويكون عادة موّجها ضد مدنيين أبرياء ويستهدف الحضور الإعلامي للفت انتباه أكبر عدد ممكن من الناس بهدف الوصول إلى الرأي العام من أجل التأثير في صانع القرار لتحقيق غايات اجتماعية وسياسية واستراتيجية. وعند الكلام عن محاربة الإرهاب واجتثات جذوره من أي مجتمع، يجب أولا فهم هذه الظاهرة ودراستها دراسة متأنية ومنهجية وعلمية من جميع جوانبها والوقوف على أسباب ظهورها حتى يكون التعاطي والتعامل معها مبنيا على أسس علمية صحيحة بعيدة عن الارتجال والعاطفة. فالخطوة الأولى لاجتثات الإرهاب هي فهم الأسباب التي أفرزته ومن ثم القضاء عليها للقضاء على الإرهاب، وهذا ما يتطلب في معظم الأحيان القيام بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي على الصعيد المحلي والدولي. فالإقصاء والتهميش والكيل بمكيالين والجهل والفقر والاستغلال والإهانة والاسترقاق والاستعباد والظلم كلها عوامل تفرز الإرهاب وتفرز الأفكار الاستئصالية الإقصائية المتطرفة. أصبحت ظاهرة الإرهاب ظاهرة القرن الحادي والعشرين بكل امتياز. فالمشكلة أصبحت أداة للسياسة والعلاقات الدولية والحضور الإعلامي والوصول إلى الرأي العام مما جعلها مادة دسمة تتفنن وسائل الإعلام في تناولها وتغطيتها ومناقشتها. ومن أهم التحديات التي تفرضها ظاهرة الإرهاب على المنظومة الدولية هي تعريف كلمة "إرهاب" حيث إلى حد الآن لا يوجد تعريف شامل ومانع للكلمة. من جهة أخرى اختلفت دول العالم في تحديد السبل والطرق لمكافحة هذه الظاهرة واحتوائها. فالإرهاب ظاهرة عالمية لا تقتصر على دولة واحدة أو شعب بعينه وإنما هي ظاهرة عصفت وتعصف بالعديد من المجتمعات والدول على حد سواء،الفقيرة منها والغنية بدون تمييز ولا اختلاف. فالإرهاب ظاهرة معقدة ومتشابكة تفرزها جملة من العوامل والأسباب حيث تتداخل العوامل الشخصية والنفسية مع الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لتشكل ظاهرة الإرهاب التي تهدف إلى تحقيق الأهداف من خلال العنف والقتل والجريمة وإلغاء الآخر وإقصائه من الوجود. أما على الصعيد الدولي فتتلخص الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تفرز الإرهاب حسب لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة فيما يلي: "سيطرة دولة على دولة أخرى، واستخدام القوة ضد الدول الضعيفة، وممارسة القمع والعنف والتهجير. عدم التوازن في النظام الاقتصادي العالمي والاستغلال الأجنبي للموارد الطبيعية للدول النامية، وانتهاك حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالتعذيب أو السجن أو الانتقام، والجوع والحرمان والبؤس والجهل، وتجاهل معاناة شعب ما يتعرض للاضطهاد، وتدمير البيئة". ومن الإجراءات التي تستعمل لمحاربة الإرهاب، منع الإرهابيين من استخدام التكنولوجيا الحديثة للاتصال، وتجفيف المنابع المالية للإرهاب بما في ذلك الجريمة المنظمة والاحتيال المصرفي وسرقة الهويات... الخ. كذلك العمل على نشر الوعي بحقيقة الإرهاب وانعكاساته على الصعيد المحلي والعالمي من خلال رجال الدين والمؤسسات الإعلامية ومراكز الدراسات والبحوث وجمعيات المجتمع المدني. والعمل كذلك على مصادرة القدرات التسليحية المتوفرة لدى الإرهابيين وكذلك إيقاف العلاقة القائمة ما بين تجارة المخدرات وتمويل الأنشطة الإرهابية. من جهة أخرى يرى بعض الخبراء أن مكافحة الإرهاب تتطلب التقليل من قدرة الإرهابيين على العمل بفاعلية وهذا يعني تنظيم الجهود الدولية وضرورة التنسيق من أجل مصلحة الجميع. كما يجب كإجراء ثانٍ استراتيجي إزالة والقضاء على البيئة التي تمثل أرضية خصبة للإرهاب وخاصة على المستوى المحلي من خلال التعامل بكل شفافية وديمقراطية مع المشاكل التي تعاني منها هذه الدول. ما يلاحظ كذلك على طرق محاربة الإرهاب هو محاربة الإرهاب بالإرهاب وهذا أمر خطير لأنه سيؤدي إلى تجاوزات عديدة ومشاكل تمس حرية الأشخاص وكرامتهم في الكثير من الأحيان، ومن جهة أخرى يزيد من تفاقم الوضع وتدهوره. المطلوب من المنظومة الدولية هو إيجاد السبل الكفيلة التي من شأنها القضاء على أسباب الإرهاب وهذا يعني إيجاد مناخ تسوده العدالة والمساواة والتعامل بشفافية وديمقراطية مع الأزمات والنزاعات الدولية وإرساء قواعد عادلة في العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي حتى يعم الاستقرار والأمن والرفاهية والطمأنينة في جميع أنحاء العالم. إن الإرهاب ظاهرة لا دين لها ولا طعم، ومن الخطأ الفادح ربط الإسلام بالإرهاب، فإن ظاهرة الإرهاب ظاهرة دخيلة على المبادئ الإسلامية وعلى قيم الدين الحنيف ولا يجوز ربط التنظيمات الإرهابية ووصفها بالإسلامية. وهذا يعني أن السبيل الأمثل لمكافحة الإرهاب هو التوعية والحوار وتصحيح الصور النمطية والمشوهة عن الإسلام. والكلام عن مكافحة الإرهاب يقودنا للكلام عن الوقوف عند أسبابه والهدف هنا هو ليس تبرير الإرهاب بقدر ما هو فهم الآليات التي تفرزه ومن ثم استئصالها لاحتواء الإرهاب والقضاء عليه. معالجة الإرهاب لا تتم عن طريق قمع الرأي الآخر أو استعمال القوة وزيادة عدد قوات مكافحة الإرهاب، بل الأمر بحاجة إلى الوقوف على الأسباب الحقيقية ومعالجة المشكلة بالحكمة والموضوعية وبطريقة علمية ومنهجية. يمكن القضاء على الإرهاب في الوطن العربي بالإصلاح السياسي والاقتصادي وبتقديم البدائل الديمقراطية التي تقوم على مؤسسات دستورية تحترم المواطن وتشركه في الحياة السياسية وفي صناعة القرار وتوفر له سبل العيش الكريم وترفع مستواه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. تكاد تكون الطريقة الأمنية هي السبيل الوحيد لمكافحة الإرهاب في الدول العربية وهذا أمر بالغ الخطورة حيث أن الإرهاب هو إدراك ووعي وفكر مبني على مغالطات وأخطاء وتأويلات مزيفة قبل أن يتحول إلى فعل وهذا ما يتطلب معالجة الإرهاب في أذهان الإرهابيين وفي أذهان الناس. وذلك من خلال التوعية والتثقيف والحوار وإتاحة الفرص أمام المعارضة ومختلف التشكيلات الاجتماعية والسياسية للتعبير عن نفسها والإدلاء بوجهات نظرها وأطروحاتها حتى تتحول ثقافة الإقصاء وإلغاء الآخر إلى ثقافة الحوار والنقاش والتفاهم من أجل مصلحة الجميع وحتى يتحول التطرف والتعصب والإقصاء والإرهاب إلى التسامح والحوار والتفاهم وحتى يصبح عملا سياسيا مشروعا وبناء قوامه الأخلاق والقيم الإنسانية السامية. فالعنف يوّلد العنف ومعالجة الإرهاب بالإرهاب تؤدي إلى مضاعفة الظاهرة وانتشارها.

الـعـراق الـغـائـب إعــلامـيـاً

 محمد خلفان الصوافي
لن يتهمني أحد بالمبالغة أو بعدم الموضوعية، إذا قلت إن المشهد العراقي بتفاصيله اليومية الموجعة وما يحدث فيها من عمليات قتل وتفجير يومي، بات شبه مغيب عن دائرتي الاهتمام السياسي والإعلامي الدولي والعربي
وتعمدت، لإثبات الحقيقة، أن أرصد خلال الأيام الماضية الصفحات الأولى للجرائد والمواقع الإخبارية وكذلك نشرات الأخبار، للوقوف على ما يطرح فيها بشأن العراق، فكانت النتيجة أن العراق شبه غائب تماماً عن أولويات الإعلام العربي والعالمي، رغم ما يحدث فيه من تفجيرات وقلاقل يومية.
تراجع العراق عن العناوين الرئيسية للصحف ونشرات الأخبار، ليس لأن الاستقرار هو سمته الآن ولكن لأن هناك أحداثاً إقليمية أخرى حلت محله، وربما أبرزها الوضع في لبنان وما يحدث هناك من مسلسل سياسي يتميز بالمط والتطويل، ومثل هذا الأمر بلا شك يدعو أي مراقب إلى الدهشة والاستغراب، خاصة بعد ذلك الاهتمام والضجة الإعلامية التي كانت ترافق مجريات الأحداث في العراق.
الواقع الإعلامي للملف العراقي يقول إنه حتى وقت قريب كان قضية محورية في وسائل الإعلام المختلفة، وكان يستحوذ على مساحة كبيرة من البرامج الحوارية ونقاشات المسؤولين، وأظن أنه في الوقت الحاضر ليس خافياً على المراقبين أن الملف العراقي غير متداول، لا سياسياً ولا إعلامياً.
تراجع التغطية الإعلامية لما يحدث في أرض العراق، عند البعض له مبرراته الاستراتيجية في جانبين، بالنسبة للداخل الأميركي هناك وجهات نظر تقول إن السياسة الأميركية ستستمر في العراق مع الرئيس المنتظر في البيت الأبيض، لذا فتراجع التركيز على العراق أمر لا بد أن يكون عادياً، لاسيما مع عدم وجود حلول ومخارج للأزمة لدى أي من مرشحي الرئاسة الأميركيين، سواء "الجمهوريين" أو "الديمقراطيين"، الذين اتفقوا ضمناً على تفادي الخوض في هذا الملف الجدلي. الجانب الآخر، وهو أقرب إلى "نظرية المؤامرة"، يعتقد أصحابه أن التهميش الإعلامي للعراق فيه قصد وتعمد، وهو إلهاء الرأي العام العالمي وإشغاله بقضايا أخرى في المنطقة عن الفشل الأميركي في العراق.
الركود الاقتصادي الأميركي قد يكون سبباً مباشراً في تراجع العراق ضمن أولويات السياسة الأميركية، لكن المتابع للأحداث يدرك أن هذا التراجع قد سبق مؤشرات الركود الاقتصادي بأشهر عديدة، أي أن الركود قد لا يكون له علاقة مباشرة بإزاحة العراق عن صدارة الاهتمام.
من الصعب مطالبة الإعلام بالتركيز المتواصل على العراق، لاسيما وأن الجمهور قد وصل إلى درجة من التشبع الإعلامي بحيث بات من الصعب مواصلة احتلال العراق لصدارة الصحف وعناوين الأخبار المتلفزة، لكن تراجع الاهتمام الإعلامي بالعراق لم يكن، كما أظن، لسبب له علاقة بمسألة التشبع الإعلامي، كما لم تكن له علاقة بتراجع الأخبار السيئة الآتية من العراق، وبالأخص أخبار القتل والتفجيرات، لكني أعتقد أن هذا التراجع ربما يعود إلى تفجر ملفات محببة إلى الإعلام العربي، مثل الملف الفلسطيني والأزمات السياسية في لبنان، لكن يبقى غياب العراق مثار تساؤل.
الإعلام العربي، مثل السياسة العربية، ذو أولويات موسمية بحيث ينشغل بهذه القضية عن تلك ولا يمتلك مهارة العمل على مسارات متوازية وتوزيع الاهتمامات والتغطيات بدرجات متوازية وتركيز متساو، ربما لطبيعة القائمين على معظمه وهويتهم، وربما أيضاً لأن الجمهور العربي بطبيعته شغوف بقضايا معينة دون أخرى. المعروف أن المشهد العراقي، ومنذ أربع سنوات تقريباً، كان القضية الأولى في وسائل الإعلام العالمية والعربية، وأشك أن ما يحدث وبمهارة كبيرة عن طريق التركيز على قضايا جانبية، أمر بعيد عن الترتيب. ولا يمكن وصف ما يحدث في الملف العراقي بأنه شيء إيجابي حتى لو أدى إلى التركيز على ملفات أخرى، لأن الأمر بعيد عن الموضوعية، والمقارنة من خلال متابعة الأخبار المنشورة خلال الأسابيع الماضية خير برهان على ما أقول.
الخوف والهاجس أن يتحول الملف العراقي إلى ملف مناسبات يفتح في وقت ما ويتم تجاهله في وقت آخر، كما يحدث في الملف الفلسطيني.

الناتو يدخل مرحلة الغروب!

  اندرو جيه بيسفيتش
ان حلف شمال الأطلسي قوة يُعتد بها، فخلال فترة الحرب الباردة امتلكت تلك المنظمة قدرات هائلة، وتماسكاً حقيقياً. لم يعد هذا هو الوضع قائماً في الوقت الراهن، لأن الحلف- كمشروع عسكري- لم يعد موجوداً تقريباً، والموجود الآن هو "ناتو" آخر. فالحلف الذي تأسس عام 1949 بمشاركة 12 دولة، كان له هدف موحد هو: الدفاع عن أوروبا الغربية والحيلولة دون نشوب الحرب العالمية الثالثة. ومن خلال إشراك الأميركيين، وإبقاء الألمان تحت السيطرة، وإبعاد الروس، توافرت معادلة تتيح الإمكانية لتحقيق هذا الهدف، وهي معادلة نجحت على مدى أربعة عقود في تحقيق المطلوب منها بشكل فائق.
وبمجرد أن اختفى التهديد السوفييتي، لم تضع الدول الأوروبية، التي تشكل القوام الجوهري للحلف وقتاً في المطالبة بنصيبها من عوائد السلام، كما عملت على تقليص ميزانيات دفاعها، وتخفيض قدراتها العسكرية. من الأدلة على ذلك أن دولة مثل ألمانيا التي كانت تمتلك جيشاً يتكون من 12 فرقة عسكرية في عام 1989 - العام الذي انهار فيه حائط برلين- لم تعد تحتفظ سوى بقوات تكفي بالكاد لتشكيل 3 فرق. والمشكلة أنه في الوقت الذي انكمش فيه حجم قوات "الناتو"، ازداد عدد المهام التي أصبح الحلف مطالباً بالقيام بها. أولى تلك المهام هي توسيع "الناتو" من خلال ضم دول جديدة. في الوقت الراهن تتكون عضوية الحلف من 26 دولة، وهناك 3 دول تنتظر دورها في الانضمام هي ألبانيا وكرواتيا ومقدونيا ودول أخرى تطرق على بابه منها صربيا، ومونتينيجرو وجورجيا وأوكرانيا. والحقيقة أن ضم أعضاء جدد وفر آلية لضم الدول التي كانت تُعرف في السابق بدول شرق أوروبا، وبعض الدول التي كانت تشكل جزءاً من الاتحاد السوفييتي السابق إلى أوروبا الكبرى.
المشكلة أنه في الوقت الذي انكمش فيه حجم قوات "الناتو"، ازداد عدد المهام التي أصبح الحلف مطالباً القيام بها. وهنا واجه الحلف مشكلة، هي أن استراتيجية توسيعه من خلال ضم المزيد من الأعضاء، أدت في ذات الوقت إلى تقليص قدرته الفعلية على الدفاع عن نفسه. وبدلاً من أن يكون منظمة أمنية جماعية، فإن الحلف تحول إلى شيء أكثر شبهاً بناد سياسي تتمثل مهارته في عقد المؤتمرات بأكثر مما تتمثل في إعداد نفسه للحرب. وبتحريض من واشنطن، بدأ زعماء دول الحلف الأوروبيون في النظر"خارج الإقليم"، أي التفكير في استخدام القوة العسكرية، من أجل تعزيز الأمن خارج حدود المنطقة، المحددة بموجب معاهدة إنشاء الحلف. فيما وراء هذا المفهوم، يكمن تصور ذهني أو فكرة ينظر إلى دور الحلف على أنه يجب أن يكون مثل دور الجماعة التي تساعد الشرطي الدولي، الذي هو الولايات المتحدة في فرض النظام والأمن في العالم.
وقد قدمت حروب البلقان التي اندلعت في عقد التسعينيات من القرن الماضي، فرصة مبكرة لاختبار مدى صلاحية هذا التصور . لم تكن النتائج التي تمخضت عن ذلك مطمئنة بالقدر الكافي. ففي عام 1999 على سبيل المثال، استلزم الأمر 11 أسبوعاً كاملة من القصف المكثف بواسطة القوات الجوية القوية للحلف لطرد جيش "سلوبودان ميلوسيفيتش" القليل العدد من كوسوفو. ومن خلال تلك التجربة، ظهر بوضوح أن "الناتو" أصبح يحجم عن التفكير، بأي شكل من الإشكال، في أسلوب القتال المتلاحم.
القتال الدائر حالياً في أفغانستان ضد "طالبان" وتنظيم "القاعدة" يقدم اختباراً ثانياً وصعباً للحلف. وقد أظهر هذا الاختبار بوضوح إلى أي حد تضاءلت قدرات الحلف القتالية ودرجة تماسكه. والحلف يخفق في الوقت الراهن في تحقيق هدفه في أفغانستان. فمن الناحية الإسمية، يفترض أن تساهم الدول الست والعشرين الأعضاء في الحلف، في الجهد العسكري الذي يحتاج إلى نشر 43 ألف جندي داخل أفغانستان. ولكن بتقليص عدد القوات التي قدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، فإن الحلف لم يتمكن سوى بالكاد من نشر 20 ألف جندي لإقرار السلام في دولة يزيد حجمها عن حجم العراق بنسبة 50 في المئة. مما يفاقم من الوضع أن العديد من المفارز العسكرية المنتشرة في ذلك البلد، تفرض قيوداً ومحددات على عملها- حالة المفرزة الأمنية هي الأكثر وضوحاً في هذا السياق- مما يجعل تلك المفارز غير قادرة على العمل سوى في المناطق التي يسود فيها سلام نسبي. المسؤولون الأميركيون يدعون الدول الأعضاء في الحزب إلى المزيد من المساهمة، وذلك من خلال إرسال المزيد من القوات وتخفيف القيود المفروضة على عملها. المشكلة هنا تكمن في أن الدول الأوروبية تفتقر إلى الأعداد الكافية من الجنود المدربين وإلى الكميات الكافية من الأسلحة والمعدات، كما تفتقر إلى ما هو أهم من ذلك وهو الإرادة السياسية. ويُضاف إلى ما سبق أن شهية الرأي العام الأوروبي لإرسال قوات أوروبية للعمل خارج القارة العجوز، ومطاردة المتمردين في أجزاء أخرى من العالم، قد قلت إلى حد كبير. وهنا أيضاً تقدم ألمانيا التي تعد قرارات القيادة فيها تجسيداً لإرادة الشعب -فيما يتعلق بهذا الخصوص- مثالاً دالاً.ويحذر وزير الدفاع الأميركي "روبرت.جيتس" في الوقت الراهن من خطر تحول "الناتو" إلى حلف يتكون من طبقتين: طبقة تضم الأعضاء الراغبين في تحمل نصيبهم العادل من الأعباء وأخرى تتكون من الركاب المجانين. هذا التحذير يأتي متأخراً عن موعده، لأن انقسام الحلف إلى طبقتين قد أصبح حقيقة واقعة بالفعل، ترضى الأغلبية في الحلف بموجبها أن تكون في الطبقة الدنيا أي طبقة الركاب المجانين.وأي نوع من الاستياء الأميركي لن يستطيع أن يغير هذه الحقيقة. فإدارة بوش تخدع نفسها إذا ما كانت تتوقع من الأوروبيين أن يأتوا لينقذوا الموقف في أفغانستان الآن. والتفكير في حلف "الناتو" على أنه حلف كبير وعظيم يشبه إلى حد كبير الاعتقاد بأن بطرسبيرج لا تزال هي عاصمة الحديد، وأن ديترويت هي عاصمة صناعة السيارات في العالم أي أنه اعتقاد لا يزيد عن كونه مجرد حنين إلى الماضي. لقد حان الوقت لشطب مسمى "حلف الناتو" لأن هذا الحلف- ببساطة شديدة- لم يعد قائماً بالصورة التي كان يعنيها هذا الاسم في السابق.

 قـصـة هـروب المـجـرم حسين كامـل مـن (العروش) الـى المـزابــل

 الحلقة التاسعه عشر
بغداد / البينة الجديدة
تنشر البينة الجديدة القصة الكاملة لهروب صهر صدام(حسين كامل حسن المجيد) ابتداءً من بوادر الخلاف مع الكسيح المقبور(عدي صدام) ومروراً بدعوى اتصاله مع (المعارضة العراقية) التي كانت يوم ذاك في الخارج وفشله في استمالتها وتحقيق مآرب شخصية وانتهاءً برجوعه الى العراق ذليلاً كسيراً ثم نهايته المأساوية على ايدي ابناء عمومته الذين قتلوه تحت ستار (الثأر العشائري).
وقال له حسين كامل نعم إن ما سمعته هو الحقيقة.
قال صدام لو قطعتني لن أعود فقد سمعت كلامك عندما غادرنا العراق بإمكانك أن تعود بمفردك أما أنا فلن أعود وإذا أردت أن تأخذ زوجتي معك فلا مانع عندي. أما أنا فسأحاول البحث عن مكان آخر أقيم فيه مبتعدا عن الحكم وصراع السلطة وأرجو أن تقبل بذلك.
قال له حسين ستعود معي ولا تفكر بغير هذا الموضوع.
اختلف الشقيقان وخرج صدام كامل غاضبا وذهب إلى البيت وأخبر زوجته بما حدث بينه وبين حسين كامل مؤكدا أنه لن يعود ومعطيا إياها حق العودة.
كانت العلاقة بين صدام وزوجته على وفاق تام. ألحت عليه أن يعود معهم وإذا أصر على عدم العودة فعليه أن لا يعترض على عودتها وأولادها مع حسين وزوجته وتعهد لها بذلك.
وأخذ سيارته وترك القصر واتصل بعز الدين وهو ابن عمه وزوج شقيقته, كان عز الدين في تركيا يقضي عطلة العيد وأخبره بما قرره حسين, نصحه عز الدين بأن لا يعود مؤكدا أنه لن يعود أبدا ولن يسمح بعودة زوجته وأولاده, اتصل صدام بأصدقاء آخرين لم يقل لهم الأشياء بشكل واضح كان من بينهم كاتب هذه السطور فبعد أن هنأني بالعيد شعرت بأنه مهموم ولديه مشكلة كبيرة وعندما حاولت استدراجه لم أفهم منه شيئا ولم يخبرني برغبة حسين كامل في العودة.
في اليوم الثاني اتصل السفير بحسين كامل وطلب منه أن يجتمعا في السفارة العراقية وسلمه رسالة سرية وصلت من بغداد تتضمن عفوا خطيا مع وعد بأن صدام حسين سيشير إلى هذا العفو عبر وسائل الإعلام, أخذ حسين كامل المغلف واتفق مع السفير بأن يوم العودة إلى العراق غدا صباحا , أما السفير فقد أبرق إلى بغداد بأن حسين كامل سيكون غدا بحدود الساعة كذا ..... على الحدود العراقية الأردنية.
عاد حسين كامل إلى القصر وفي جيبه العفو وتحدث مع أسرته وربما هي المرة الأولى التي يتحدثون مع بعضهم بشكل طبيعي منذ اكتشفت زوجته قصة المؤتمر الصحفي الذي عقده حسين كامل في عمان وأعلن فيه معارضته لنظام والدها .لقد طار الجميع من الفرح .
كان حسين كامل يفترض أيضا أن لديه كما هائلا من المعلومات عن التورط الأردني في القضية العراقية ومشروع الفيدرالية الذي يتمناه الملك حسين كنظام سياسي مقترح لعراق المستقبل وأيضا ما جرى تداوله مع العديد من الشخصيات العراقية المعارضة وأن الكثير منهم قد كشف له بعض الأسرار وإنه لا يزال يأمل أن الأردن سيسعى لثنيه عن العودة لكي لا يكشف حسين كامل كل هذه الأسرار للسلطات العراقية وكان يتمتم بكلمات يفهم منها أنه قد هدد بأن العراق سيوقف ضخ النفط إلى الأردن مجرد أن يصل حسين كامل إلى بغداد وإنه سيكشف الدور التآمري للسلطات الأردنية على العراق وكان يفترض أن كل هذه الأمور ستجعل الأردنيين يتراجعون عن موقفهم لكن يبدو أن السلطات الأردنية لم تكن مبالية بكل هذا التهديد والوعيد مراهنة على أنه لم يكن لدى حسين كامل متسع من الوقت ليقول ما عنده فسيقطع رأسه قبل أن يتاح له الكلام. وإن أتيح له الكلام فسيفترض أن ما يقوله هو محض افتراءات لاجئ يسعى لكسب العفو ممن يدلي له بالمعلومات وهذا يعني أن أحدا سوف لن يصدقه.
لقد اصدر حسين كامل أمرا جديدا لعمال القسم الهاتفي في القصر سمح بموجبه لزوجته وشقيقتها بإجراء اتصالات هاتفية مع بغداد ومع من تريدان الاتصال بما في ذلك أفراد أسرتهما, إنها المرة الأولى منذ غادرتا العراق يسمح لهما بإجراء اتصالات هاتفية مع العراق, وما أن عرفتا الخبر حتى طارتا من الفرح وأدركتا أن أبواب الحرية فتحت, ولم تصدقا نفسيهما فكان أول اتصال مع أمهما في بغداد التي هي الأخرى لم تصدق ما سمعت لقد كانت على علم بالمباحثات التي تجري لعودتهما مع زوجيهما, ولانها تدرك أن ما سيواجهه الأزواج هو الموت فربما كانت لا تتمنى عودة الأزواج ولكنها كانت تتمنى أن تعود ابنتاها, ومثل كل الأمهات مهما علت مواقعهن ومناصبهن, ما أن سمعت صوت ابنتها الكبرى حتى أجهشت بالبكاء وكذلك ابنتها الاخرى مما اضطر الأبنة لمناولة السماعة لشقيقتها الصغرى والتي أيضا أجهشت بالبكاء فأعطتا السماعة إلى أولادهما.
لقد أبلغتا الأم بأنهما عائدتان غدا كما سمعتا من زوجيهما وسألت الأم لماذا لا تعودان اليوم قبل أن يغيروا رأيهم قالتا لها إننا بحاجة إلى توضيب أغراضنا وأشيائنا الخاصة فنحتاج إلى الوقت قالت الأم اتركا كل شيء دعا غيركما يفعل هذا, المهم أن تأتيا فورا , اتفقتا على أن يعاودا الاتصال بها إن كان مجيئهما اليوم ممكنا .
أرسلتا خلف صدام الشقيق الأصغر لحسين وهو الذي كانت علاقته جيدة مع زوجته وشقيقتها وسألتاه عن إمكانية تقديم موعد السفر وبما أنه لا يرغب بالعودة أبدا لا اليوم ولا غدا فأجاب بعدم إمكانية ذلك لأسباب إدارية لعله يكسب وقتا إضافيا لإقناع شقيقه بالعدول عن العودة, تم الاتصال أيضا بعز الدين من قبل حسين كامل وأبلغه بأنهم قد قرروا العودة إلى بغداد, جن الرجل وقال له أنتم ذاهبون إلى الموت وهذا انتحار وهل يمكن أن تصدقوا كل الوعود وهل نسيتم ما جرى بيننا وبين صدام حسين وقال لحسين كامل ألم أنصحك سابقا بعدم التصعيد مع صدام حسين تحسبا لمثل هذا اليوم أنا لا أعود ولا أسمح لعائلتي أن تعود. أقترح إذا كنت مصرا أنت على العودة ان تاخذ زوجتك وشقيقتها واترك أشقاءك وأشقائي لنرى ماذا سيحل بك وبعدها لكل حادث حديث.
كان لعز الدين أشقاء أيضا في القصر قد خرجوا معهم منذ البداية ولكن لهم منزلا آخر في مدينة عمان, قال حسين كامل سأعود أنا وزوجتي وشقيقتها وأشقائي وشقيقتي أيضا وكان يقصد زوجة عز الدين قال له عز الدين ليس بإمكانك أن تأخذ زوجتي وأولادي وسوف أتصل بالسلطات الأردنية لأطلب منهم منع أسرتي من السفر معك, تصاعد الخلاف بين عز الدين وحسين كامل, وقال عز الدين لحسين كامل أطعناك سابقا ولكن هذه المرة عليك أن تعذرني فأنا أراك ذاهبا إلى الهلاك وسترتكب خطيئة بحق أشقائك فلا تفعلها, أما أنا فيمكن أن أفعل أي شيء إلا العودة إلى بغداد.
بعد انتهاء المكالمة اتصل عز الدين بالديوان الملكي وأبلغهم بعدم موافقته على سفر زوجته وأولاده والتمسهم بعدم السماح لهم بالذهاب مع حسين كامل إن أصر على العودة, بعد انتهاء المكالمة, قال صدام لشقيقه حسين كامل أنا أيضا لن أعود معك, وكان صدام مريضا منذ عرف بقصة العودة, وتحجج بالمرض وقال له سأعود بعد أن يتحسن وضعي الصحي وادعى إصابته بالإسهال وعدم قدرته على السفر الطويل في هذا الطريق الصحراوي, أجابه يمكنك أخذ الأدوية اليوم وسوف يتوقف الإسهال غدا .
أصر صدام بأنه لن يعود إلا بعد شهر من عودة حسين كامل وقال له حسين وهل يعني هذا أنك تريد أن تعرف ما سيحل بي, وهل ستنعم بالحياة إن قتلوني علينا أن نعيش سوية أو نموت سوية, أصر صدام على عدم العودة مبررا ذلك بأنه يجب أن يبقوا في الخارج إلى أن تهدأ النفوس وربما سيجعل بقائهم في الخارج الذين يريدون النيل منهم يتراجعون, على أمل عودتهم, وبذلك ربما يحصلون على تسويات حقيقية ويعود التحام العائلة. سأله حسين وأين تريد البقاء؟ قال له في الأردن..
وبعد كل الذي فعلوه بنا تريد البقاء عندهم..؟
قال صدام إذا أسافر إلى أوروبا..
أجابه اسكت القرار حاسم ويجب أن نعود سوية..
نهض صدام وترك الجلسة, وخرج من القصر أما النساء فبدأن بحزم حقائبهن وأجرين العديد من الاتصالات مع بغداد فتكلمت زوجتا حسين وصدام مع شقيقتهما الصغرى وأشقائهما وبعض الصديقات. انتصف الليل وصدام كامل لازال خارج القصر, واقترب الفجر ولم يعد, والكل مستيقظ لم يغمض له جفن, طلب حسين من شقيقه الأصغر عبد الحكيم أن يذهب للبحث عن صدام في جميع الأماكن التي من المحتمل أن يكون متواجدا فيها, وعثر عبد الحكيم على شقيقه في منزل كانوا يستخدمونه لاستقبال بعض الضيوف, لكن صدام رفض العودة, وسأله عبد الحكيم لماذا لا يجيب على هاتفه الخليوي وأجابه بأنه لا يريد الرد على أحد وأن عليه هو الآخر أن يرفض العودة, قال عبد الحكيم هل تعتقد أنني أستطيع أن أخالف أوامر أبو علي, سأذهب معه وإن كان الموت بانتظاري.
وعبد الحكيم هذا شاب يتشابه مع صدام في الخصائص لكنه بدأ يفكر مليا بإمكانية أن يطيع شقيقه صدام ويعصي أوامر حسين وكان يدرك في أعماقه أنه سيواجه الموت, توسل إلى صدام أن يذهب معه وقال له إذا لم تأت معي سأضطر أن أقول لحسين عن مكان تواجدك وإن أتى إليك أخشى من مواجهة وخلاف بينكما.
استجاب صدام لتوسلات عبد الحكيم وعادا سوية إلى القصر.
حدثت مشادة أخرى بين صدام وحسين وهدد حسين صدام بأنه سيقتله إن لم يعد معهم وعليه أن يحزم أمره ويتوكل على الله, وقال له أن أقاربنا وأعمامنا ووالدي سوف لن يسمحوا أن يصيبنا أي شر.
جهز خدم القصر مائدة الإفطار وجلست العائلة للمرة الأولى مع بعضها لتناول الطعام سوية منذ أن اكتشفت كريمتا صدام (قصة المؤتمر الصحفي الذي عقده حسين كامل وأعلن معارضته للنظام). لم يمس الكبار طعام الإفطار, فالرجال منهم كانوا يشعرون بأنهم ذاهبون إلى المجهول وكريمتا صدام شعرتا أنهما عائدتان إلى حضن الوطن والأهل والمجد والسلطة, بعد أن ملتا من الوضع الذي هما فيه.
أثناء وضع الحقائب في السيارات جاء شخص من الديوان الملكي ليبلغ حسين كامل رسالة من السلطات الأردنية افترض أنها لثنيه عن العودة لكنها كانت لإبلاغه بأنهم لن يسمحوا له باصطحاب شقيقته وأولادها بناء على طلب زوجها ووالد الأطفال عز الدين محمد.
ورد حسين كامل بغضب هل تعتقدون بأنكم تستطيعون أن تمنعوني من اصطحاب شقيقتي؟ قل للذي أرسلك بأنني سأطلق الرصاص على من يعترض طريقي وسأخذها معي.
استقل الجميع السيارات ولم يودع حسين كامل أحدا أما صدام والسيدات فقد سلموا على الخدم وشكروا الجميع وانطلقوا باتجاه نقطة الحدود.

الأرامـل والمـطـلقـات فـي الـعـراق (قنـابـل مـوقـوتـة)

 بغداد /البينة الجديدة
مشكلة الارامل والمطلقات في العراق كبيرة ففي كل أسبوع يمتلئ مكتب النائبة في البرلمان العراقي سميرة الموسوي بعشرات الرسائل من الارامل من جميع انحاء العراق، حتى ان احداهن كتبت لها مستفسرة عن ماذا تختار : هل تنفق ما تبقى لها من مال قليل على طفلها الرضيع، ام على الطلبات المدرسية لابنها الاكبر. وقالت الموسوي، وهي ايضا رئيسة لجنة الشؤون النسائية في مجلس النواب العراقي، إنها تواجه مصاعب حقيقية في الرد على استفسارات وطلبات واستعطافات الارامل العراقيات اليائسات، اللاتي يقدرن بين مليون إلى مليوني ارملة. وعلى الرغم من ان العنف في مناطق العراق تراجع بقوة خلال الاشهر الماضية، إلا ان اعداد النساء ممن تركن بلا معيل او سند، في ازدياد، وعدد قليل منهن يحصلن على معونات مالية من الحكومة، ويخشى المسؤولون ان تكون عواقب الظروف الصعبة التي تعيشها هؤلاء النسوة مخيفة. وتقول سميرة الموسوي: "ماذا يمكن للارملة ان تفعل، الخروج عن السلوك السوي، فالأرهابيون يستغلون المحتاجين واليائسين". الكثير من الارامل والمطلقات شابات وتشير الوكالة إلى أن لا احد في العراق قادر على اعطاء رقم دقيق لعدد الارامل اللواتي اصبحن بلا معيل خلال العهد الدموي للنظام السابق وخلال الحرب العراقية الايرانية التي امتدت من عام 1980 وحتى 1988، وحرب الخليج عام 1991، والعنف الطائفي الذي عصف بالعراق منذ الغزو الامريكي له عام 2003. وتقول سميرة الموسوي، استنادا إلى ارقام وزارة التخطيط التي تعود إلى منتصف عام 2007، ان عدد المطلقات والارامل في العراق اقترب من مليون امرأة، من مجموع 8,5 مليون امرأة في العراق تترواح اعمارهن بين الخامسة عشرة والثمانين من العمر. لكن نرمين عثمان وزيرة شؤون المرأة بالانابة تضع الرقم عند اكثر من مليوني ارملة ومطلقة، في بلد يقدر عدد سكانه، حسب آخر الارقام، بنحو 30 مليون نسمة. عدد الارامل في تزايد مستمر، والوضع بات مثل قنبلة موقوتة، وخصوصا ان الكثير منهن ما زلن يافعات وشابات وهن حبيسات البيوت. ومع اتساع نفوذ التيارات الاسلامية المحافظة في العراق خلال الاعوام الاخيرة، صارت فرص النساء الوحيدات في لعب دور في المجتمع او الاقتصاد العراقي ضئيلة، وسيجد العديد منهن انفسهن حبيسات البيوت وعاجزات عن اعالة انفسهن، وعلى الاخص في المناطق والاحياء الفقيرة". لكن سميرة الموسوي تقول ان الارامل في عهد سابق كن يمنحن رواتب شهرية وسيارات وقطعة ارض وقرضا عقاريا لبناء بيت عليها، وهو ما ساعد في التخفيف من ازماتهن، على الرغم من وحشية نظام صدام لكن تلك المساعدات توقفت منذ سقوط هذا النظام. ويقدر عدد الارامل اللواتي يحصلن على معونات حكومية بنحو 84 ألف ارملة، وبمعدل يتراوح بين 40 إلى 95 دولارا شهريا، حيث تنتقد الموسوي، في تصريح تنقله رويترز، هذا الوضع وتقول انه ليس سوى مهدئ وليس علاجا فعالا. يشار إلى ان اللجنة المختصة بشؤون المرأة في البرلمان العراقي رفعت مسودة قانون يمنح النساء اللواتي بلا معيل مسكنا، حتى يجنبهن عواقب الانزلاق في مهاوي البغاء، او الاستغلال من قبل المسلحين. إلا أن المناشدات التي رفعت إلى حكومة نوري المالكي، لم تجد اذانا صاغية، فمشروع القانون هذا لم يصل إلى مرحلة التصويت، على الرغم من ان البرلمان قد بحثه في قراءتين.
وتقول سميرة الموسوي ان الحكومة منشغلة بالقضايا السياسية والامنية، ونسيت الامور الاخرى، وهذا الرأي وجد صداه عند وزير العمل والشؤون الاجتماعية محمود الشيخ راضي، الذي قال ان وزارته لا تقدم إلا القليل جدا للارامل، لكنه قال ان هذا هو المتوفر في ميزانية الحكومة. ويشير تقرير صدر عن جمعيات اغاثة ومعونة تعمل في العراق إلى ان نحو 43 في المئة من العراقيين يعيشون "في فقر مطلق"، وهناك اربعة ملايين آخرين على الاقل بحاجة إلى معونات غذائية، ويفتقر نحو ثلثي اطفال العراق إلى مياه صحية نظيفة صالحة للشرب. كما تواجه الارامل المحتاجات للمعونة عراقيل وعوائق بيروقراطية حكومية شديدة التعقيد تجعل امر الحصول على مساعدة اشبه بالمستحيل.

لـجـنـة الـنـزاهــة الــى ايــن؟؟

 كثيراً ما نسمع عن فساد اداري ومالي وهدر المليارات من الاموال وكأن هذا الموضوع هو شيء جديد ودخل مع الغزو الاميركي للعراق، وفي الحقيقة هدر المال العام والفساد الاداري وسرقة اموال الشعب هو فكر متأصل في جذور الحكومات العراقية وتصاعدت وتيرتها وذروتها في عهد النظام البائد نظام البعث،ولكن ما استجد في هذا الموضوع وبعد الغزو هو انشاء لجنة او لجان للنزاهة لكشف الحقائق والمتورطين في هدر المال العام.وفي حقيقة الامر المواطنون العاديون ونحن منهم لا نعلم على وجه اليقين اليات عمل لجان النزاهة في العراق وهل هي مرتبطة بالحكومة ام بحزب معين؟ ام ان جميع موظفيها هم من المستقلين؟ فأن كانت مرتبطة بالحكومة او بالاحزاب فمن يضمن حياديتها،وان كانت غير مرتبطة فمن اين تحصل على تقاريرها ونحن نعلم بان جميع مؤسسات الدولة وللاسف محكومة اليوم من قبل الاحزاب؟ والسؤال هو من يحميهم ان كانوا غير مرتبطين بجهة معينة؟ ونسأل الاخوة المنزهين ما هي المعايير التي تتم بموجبها تعييناتكم لمن خان الامانة؟ ولماذا تكثر الجعجعة والاتهامات عبر الفضائيات دون ان نسمع شيئاً عن المعاملات والمحاكمات المنجزة ضد المفسدين ؟ لماذا يكثر الكلام عن وجود الالاف من الوثائق تحت ايديكم وتخافون من اتلافها او احراقها من قبل بعض الدوائر؟ فأن كانت تلك الوثائق بعيدة عنكم وانها مجرد شبهات فلصالح من تروجون لها عبر الفضائيات ومن المستفيد من كل هذه الضجة الاعلامية؟. وان كانت الوثائق موجودة تحت اليد كما تدعون فلماذا تخافون ضياعها وحرقها في الدوائر ؟ وسؤالنا لماذا تحتفظون بها ولا تقدمونها الى المحاكم المختصة او توثقونها عبر نشرها في الصحف اليومية؟ هل تخافون على سمعة السراق الذين لا يخافون الله ولا يحترمون ما اؤتمنوا عليه؟ هل تخافون على شخص اقسم على ان لا يخون اموال المواطن ولم يف بقسمه؟ أم هناك صفقات متبادلة؟ اي في حالة طردكم من مناصبكم تهربون الى خارج القطر وتبدأ صفحة التهديد والتشهير ضد كل من عملتم معهم.ايها الاخوة المنزهون عندما تتوفر الادلة على وجود فساد اداري ومالي اعرضوها على الصحف لتوثيقها. وفي حالة تلفها واحراقها من قبل المفسدين ستكون موثقة في كل بيت ومصنع ودائرة.
لقد وعدتم الشعب بالخلاص من المفسدين ونحن نطالبكم امام الله باحقاق الحق وكشف ومحاسبة المقصرين،نطالبكم بأصدار جريدة يومية او اسبوعية او حتى شهرية لدرج اسماء المتورطين وحجم الاموال المسروقة وتكون هذه الجريدة على شكل جريدة الوقائع العراقية لتوثيق كل صغيرة وكبيرة ونطالبكم ايضاً بكشف اسماء هؤلاء السراق والمتورطين والموجودين في السجون وما هي مدة محكوميتهم وكم هرب منهم الى خارج القطر ومن ساعدهم على الهرب. والاهم من كل ذلك هو كشف اسماء المسؤولين الذين يعرقلون عمل لجنة النزاهة. الفساد الاداري والمالي سرطان ينهش ويدمر بلدنا.. فلتكن حربنا المقدسة ضد هؤلاء الذين يعبثون بأموال بل بأرواح الشعب.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com