القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (528) الاثنين 18 / شباط / 2008م ـ 10/صفر/ 1429 هـ

الشاعر بلند الحيدري:
تعلّمت من الموسيقى والنحت والسينما إيقاع الشعر

 الشاعر الكبير الراحل بلند الحيدري هو أحد رواد القصيدة الحديثة. شرع هو ومجايلوه الشعراء بدر شاكر السيّاب، عبد الوهاب البياتي ونازك الملائكة، بانجاز جديد، غيّر شكلا شعريا، انطوى على عشرة قرون من الشعر التقليدي الكلاسيكي. وكان لكل واحد من هؤلاء الشعراء خصيصته وفرادته في طرائق القول، مما وسّع ودفع بهذا الشكل الجديد، لأن يكون هو السائد في مساحة الشعر العربي.
لقد جاؤوا بالجديد بعد ان هضموا تراثهم وتواصلوا مع تراث ومنجزات القصيدة الأوروبية. لقد كانت لبلند الحيدري طريقته الخاصة في القول الشعري، وذلك كان منذ البدايات، وإلا فكيف يتميز عن أقرانه دون ان يكون له مذاقه الخاص.. فبلند هو الشاعر الوحيد الذي تناول جوانب المدينة وزوايا البيت وألفة المكان يومذاك.
قبل رحيل الشاعر الكبير بفترة وجيزة، أجري معه الحوار التالي. تمّ الحوار على شريط مسجّل، يعد الآن وثيقة أدبية، لما تضمنه من أفكار وآراء جديدة للراحل الكبير، وهو ينشر هنا للمرة الأولى:
*استاذ بلند، حبذا لو حدثتنا عن البدايات وكيف تمت الانطلاقة الأولى للقصيدة الحديثة؟
- بدأت شاعرا كلاسيكيا وأخذت بعض علومي في الشعر على يد الشاعر معروف الرصافي، وفجأة، لا أدري كيف حدث ذلك، بعد الحرب العالمية الثانية، بدأت أتوجس خيوطا جديدة، وهذه الخيوط لم تكن تنعكس اصداؤها على الشعر فقط. كانت هناك محاولة في المعمار غيّرت وجه الطراز السائد التقليدي بمجيء رفعت الجادرجي والدكتور محمد مكيّة.
هذان المهندسان حاولا ان يجمعا ما بين التراث وما بين المعاصرة. كذلك الأمر بالنسبة الى حركة الرسم. فجواد سليم ترك أسلوبه الذي تعلّم عليه في أوروبا وحاول ان يجد منفذا جديدا في استعادة رسوم الواسطي ومدرسة بغداد في القرن الثالث عشر برؤية حديثة. وهناك أيضا في التجربة الموسيقية كانت محاولة للجمع عند منير بشير وسلمان شكر، وكل هؤلاء حاولوا أيضا.
إذن المشكلة لم تكن محدودة في مجال الشعر. كانت في عدة مجالات ولذلك أقول ظاهرة اجتماعية. فجأة تغيّرت الظروف صرنا نلتقي في الجامعات بفتيات يجلسن الى جانب الفتيان ويأخذن علومهن مع الفتيان. الواقع العراقي تغيّر. فبالإضافة الى ان أجواء الحرب خلقت من العراق مجالا لوفود عدد من الفنانين الأجانب، أذكر منهم زيغموند، ياريما وآخرين. هؤلاء كلهم فنانون جاؤوا من بولونيا الى العراق وغيّروا بالفعل. كنت اجتمع معهم في بيت جواد سليم. ولجواد سليم الاثر الكبير في تجربتي. لم نكن قد التقينا آنذاك، لا أنا ببدر شاكر السيّاب ولا بعبد الوهاب البياتي.
أي ان كلاً منا كان يحاول ان يكتشف ذاته من خلال تجربته بالذات وبعدها صدر ديواني الأول <<خفقة الطين>> الذي اعتبره المبشر الأول. كما قال أيضا بدر شاكر السيّاب: <<ان ديوان <<خفقة الطين>> هو أول ديوان يصدر في العراق ويحمل توجهات جديدة>>. ولكن هذه التوجهات لم تكن غريبة عن العالم العربي. كان هناك تأثير للشاعر عمر أبو ريشة في الدرجة الأولى، وتأثير لمحمود حسن اسماعيل والياس أبو شبكة. كل هؤلاء أثّروا في تجربتي الأولى، التي لم تكن واضحة، ولكن كانت هناك أيضا لغة مختلفة عن اللغة التي سادت تجربتنا الشعرية.
في عام 1951 صدر ديواني <<أغاني المدينة الميتة>> وكان التحوّل الرئيسي. كانت أيضا تجارب بدر شاكر السيّاب قد تواصلت. حاول كل منا ان يجد نفسه في الذي يتمايز به عن الآخر. يتميز بدر شاكر السيّاب بأنه يحمل ذاكرة عينيّة مرهفة وغنية جدا. ولما كنت افتقر الى مثل هذه الذاكرة، إذن بماذا أميّز نفسي؟ حاولت ان اقترب أكثر فأكثر من القصيدة الأوروبية. أي القصيدة التي لها أول ووسط وآخر.
القصيدة التي تنمو نموا عضويا من كل جهاتها ومن كل أطرافها. ثم حاولت ان أوجز القصيدة بأقصى ما يمكن، حتى ان جبرا إبراهيم جبرا سمّاها القصيدة البرقية. أكبر كمية من الرؤى بأقل كمية من الكلمات. من هنا بدأت عندي التجربة الصنعة. أكتب القصيدة بساعة، بساعتين، بثلاث ساعات، ولكن أعود اليها لمدة شهر وشهرين، أنقّب فيها وأعقّب وأحذف الى ان أصل الى شكلها النهائي. أكتب القصيدة في ساعة بين الصحو وبين انعدام هذا الصحو.. في غبش من الذاكرة وعلى صفحات عديدة..
هذيان. ثم أعود لأيام وأيام لتشذيب هذا الهذيان، وأسميه ترويض الهذيان. في هذا المجال حاولت بالفعل ان أجدد نفسي في التجربة الخاصة بي، ولكن أيضا في اخفاء الصنعة. يجب ان تبقى العفوية في القصيدة.
عندما كتبت قصيدة تعود الى نهاية الأربعينات والتي أقول فيها: <<نفس الطريق نفس البيوت، يشدّها جهد عميقْ نفس السكوتْ كنّا نقول غداً يموت وتستفيق من كل دار أصوات أطفال صغار يتدحرجون مع النهار على الطريقْ.
هذه القوافي الداخلية تعلّمتها من سماعي لموسيقى باخ، عندما تدخل آلة الكمان لتعزف ألف باء وتنتقل من باء الى جيم لتدخل آلة البيانو وتعزف ألف باء. إذن هناك قافية رئيسية يجب ان تبقى، وهناك قواف. هذه صنعة ولكن في اخفاء الصنعة. عندما تقرأ القصيدة لا يبدو عليك انني تعبت من أجلها أياما وأياما. أي يجب ان تبقى العفوية هي التي تؤكد هذا المجال.
كانت هناك نزوة الثورة على هذا المجتمع وتأخذ ثلاثة أبعاد: البعد الأول كان ينعكس على الموقف السياسي اليساري، وكان بدر داخل هذا التوجه في بدايته. هناك تجربة أخرى: الثورة على التقاليد الاجتماعية، التي انعسكت في شعر حسين مردان وصفاء الحيدري وآخرين.
أما بالنسبة لي فقد تأثرت بالتيار الوجودي آنذاك، وكنت أقرأ بشكل دائم لسارتر وألبير كامو. وكنت على علاقة طيبة بعبد الرحمن بدوي الذي اثر بالفعل في توجهي. وهو ما انعكس تماما في ديواني <<أغاني المدينة الميتة>>. هذا اليأس المرتبط في الوقت نفسه بتطلُّع يساري. وبالفعل كما قال بدر شاكر السيّاب فإنني <<أصف الواقع كما هو ولكن لا أفقد القدرة على التطلّع>>.
الشاعر عبد الوهاب البياتي تأخر عنا بسنوات.. صدر ديوانه الأول عام 1952. نازك الملائكة رغم ادعائها أنها هي التي بدأت القصيدة الحديثة، فهذا خطأ تاريخي، لأنه عندما صدر ديواني <<أغاني المدينة الميتة>>، هاجمت نازك هذا الديوان واعتبرته خروجا عن التراث يومذاك أعتقد ان البداية كانت ببدر وبي فقط مع الاعتذار عن عدم التواضع.
*ما هو دور جماعة <<الوقت الضائع>> في حركة تجديد الشعر وحركة الفن التشكيلي؟ أنت كنت أحد أفراد هذه المجموعة؟ - نعم، هذه المجموعة صدر منها ديواني الأول. و<<الوقت الضائع>> كانت مجلة، بدأت عندما حاولنا، وكنا في رحلة، أنا والمرحوم الفنان نزار سليم والدكتور حسين هدّاوي، أستاذ الأدب الإنكليزي الآن في جامعة نيفادا. كنا معا في رحلة الى قرية من القرى، وفي الطريق التقينا بأحد أصدقائنا المرحوم نجيب المانع. كان نجيب على شيء من الالمام باللغة الفرنسية. ويومذاك كان يحدثنا عن كتاب لبروست وكان نجيب معجبا منذ تلك الأيام ببروست.
كان لبروست كتاب اسمه <<البحث عن الوقت الضائع>>، أحسسنا بالفعل، اننا كنا نبحث عن الوقت الضائع. نزار تبرّع يومذاك بفكرة اصدار مجلة اسمها <<الوقت الضائع>>. وبالفعل أسسنا هذه المجلة، وصدر منها عددان فقط لقيا هجوما عنيفا من كل النقاد الذين اعتبروا ان هذه المجلة جاءت لافساد الذوق العام، الى آخر التسميات. وحتى كان من الصعب ان نجد لا أنا ولا بدر مجالا في أي جريدة عراقية تنشر نتاجنا، لذلك لجأنا حينها الى الصحف والمجلات اللبنانية، وعلى رأسها طبعا كانت <<الأديب>> ومن ثم <<الآداب>>.
* ما هي الرؤى التي كانت تجمعكم آنذاك؟ وما هي المميزات التي كان يتمتع بها كل شاعر؟ - طبعا، كما قلت، ان بدرا كان أكثرنا صلة بالتراث، لغة وتعبيرا، ولكنه استعاض بالصورة النامية الى مسافة معينة ولذلك كنت آخذ على بدر ان قصيدته لا تملك هذه الوحدة العضوية. وكان يأخذ عليّ أيضا افتقار قصائدي الى الصورة. وكل منا كان يتنبّه، وكنا نجلس ونتحدث عن تجاربنا. وكنت أحيانا أقول ان هذه التجربة قمت بها.
اذكر ما سميته البتر آنذاك مثل <<أنا لا اذكر، نحن لا نذكر ان كنا التقينا، لا اذكر>>. فقلت لبدر، هذه تجربتي، فأكتب هذه التجربة لبلند ولن أسرقها، ولكن بدرا بعد أسابيع، كتب قصيدة، فاستخدم فيها البتر. كنا نجادل ونناقش، بعفوية وبعمق هذه التجربة. كنا نذهب الى بيت صديق أمدّ الله في عمره، اسمه المهندس قحطان المدفعي كنا نذهب الى بيته ونحاول ان نسمع الموسيقى، أنا وبدر، وكان معنا لفترة ضيقة الشاعر حسين مردان الذي لم يكن يستجيب للموسيقى الكلاسيكية. كنا نحاول ان نجد منافذ الى كل هذه التجارب. نقرأ كثيرا. ثم كان من أثّر فيّ تأثيرا واضحا، وهو الفنان جواد سليم.
مثلا يوم ان سمعت بنحات انكليزي اسمه هنري مور يستخدم الفراغ، وكنت قد كتبت نقدا عن هذا الفنان وسميت الفراغ الذي عنده بالفراغ المملوء، وهو فراغ ولكنه مملوء بالحياة، قرأت عن مفهوم الفراغ، فإذا بالفراغ موجود في السماء، في النجوم، في خارج الكون. والفراغ عنصر رئيسي. إذن لماذا لا أدخل الفراغ بأبسط أشكاله، وأبسط أشكاله كان التفعيلة، اقطعها بمسافة من الصمت.
مثلا: تك.. تك.. فع...، إذن لم اكمل تفعيلة فعولن: <<غناء رتيب تنفّس في الأرض منذ القدم>>، لكن ليست هذه الغاية ان أصمت. صحيح ان الصمت موجود في الموسيقى، عندما تعزف نغما تقف أحيانا. هذا موجود خاصة عند بتهوفن. في قصيدة <<شيخوخة>> التي تعود الى بداية عمري، أقول: <<شتويّة أخرى وهذا أنا بجنب المدفأة أحلم ان تحلم بي إمرأة>>.
همزة الوصل حوّلتها الى همزة قطع. كأن بدلا من قول واخجلتاه امرأة، حاولت ان أتجاوز هذه الخطابية فأوجد الفراغ المملوء. ثم أخذت الموضوع بشكل آخر، في قصيدة أخرى. أقول فيها: <<ولأني قطعت لساني إرباً إرباً سُمّرتُ على مدّ الجدران السود وأسوار سجون الوطن خرسي ولأني اقسمت بكل الحرس أصبح أجبن وطني أجبن من أن أسأل ماذا أبقوا قلها قلها في وطني غير الاجداث الحبلى بالعفن>>.
وفي <<ثلاثة أبيات يحذفها الرقيب العراقي>>. أيضا هناك فضاء آخر. تركت للقارئ ان يتم ويملأ هذا الفراغ بما يريد ان يقوله عن هذا الوطن الذي يضطهد أبناءه. هذه بعض المحاولات. أخذت من العمل السينمائي السيناريو <<قصيدة الحلم في أربع لقطات>>. لقطة أولى، لقطة ثانية، لقطة ثالثة، يعني كنت أحاول دائما ان أعطي لتجربتي بعدا جديدا من خلال قراءاتي والافادة من التجارب الموجودة في الفنون الأخرى. وبالدرجة الأولى، كانت علاقتي مع جواد سليم، كنا أنا وجواد نؤمن بشيء واحد رئيسي، بأن القصيدة التي لا صورة فيها، ليست بقصيدة، والصورة التي لا شعر فيها ليست بصورة. حاولت ان أمشي وأستمر على هذا المنوال.

اختيار المهدي كان صائباً

 ابو الغوث
تلقت الاوساط الثقافية والفنية نبأ تسنم الدكتور شفيق المهدي المسؤولية الاولى عن دائرة السينما والمسرح بأرتياح كبير،بعد معاناة طويلة لهذه المؤسسة وعزوف اغلب الفنانين المسرحيين عن الحضور فيها.وكنا قد ناشدنا في وقت سابق وزارة الثقافة بضرورة اعادة الحياة الى هذا الصرح المؤسساتي وذلك باختيار القيادة المناسبة للنهوض بفن الدراما عامة والمسرحية منها على وجه الخصوص.الدكتور شفيق المهدي يتمتع بثقافة مسرحية متطورة جداً فضلاً عن خبرته الواسعة بشؤون الادارة بعد النجاحات التي حققها في دار ثقافة الاطفال ويُعد هذا الاختيار من قبل وزارة الثقافة خطوة مدروسة وعلمية وبأتجاهها الصحيح والصائب.. وبهذه المناسبة نبارك للسيد وكيل الوزارة وكل الفنانين هذا الاختيار كأحد المعالجات المهمة لقطاع مهم من حقل الثقافة الواسع ان لم يكن ساريته وعنوانه الاول في تقدم الامة العراقية وتحضرها.
وفي هذا السياق نأمل من الدكتور مهدي ان يجند كل خبرته ومعارفه التخصصية و(الانسكلوبيدية) في صالح الفن والفنانين والعمل بحيادية والوصول للاهداف الوطنية الطموحة بوسائل عراقية انسانية وكما عهدناه انساناً وطنياً ومثقفاً ومخرجاً واستاذاً ومربياً جليلاً.
ودعماً منا نحن زملاءه العاملين في صحيفة البينة الجديدة نضع على طاولته النظيفة قصاصات من ورق الحب مكتوباً عليها الملاحظات التالية:
اولاً:إعادة البناء النفسي للفنان العراقي.
ثانياً:مطالبة الحكومة برفع رواتب الفنانين والخروج من دائرة التمويل الذاتي سيئة الصيت والسمعة لتعارضها مع العمل الفني الانساني النبيل.
ثالثاً:اعادة بناء واعمار مسرح الرشيد وتطوير المسرح الوطني.
رابعاً:انشاء بناية خاصة للسينما والمسرح مع بناء ملحقات(استوديوهات) سينمائية واخرى للانتاج التلفزيوني.
خامساً:اعادة اصدار منشورالسينما والمسرح لما له من اثر بالغ في نشر الثقافة الفنية (المسرحية والسينمائية) واستقطاب كل الكُتّاب والمتخصصين في هذا المفصل.
واخيراً نرجو ان يتسع قلب المهدي الحنون والكبير لهذه الملاحظات بحبٍ واحترام كبيرين.

ومن وحي كربلاء

  المهندس وحيد شلال

أشـفـَّـهُ الـوجـدُ امْ اضـنـى بـه ِسـقــمُ

بـانـَتْ بـِفـرْقـَـتِـه ِالأطـيـابُ والنِـعَـمُ

مَـرَّالـنـسيمُ عـلى مـغـناك ِيـبـتـسـمُ

حـتى تـوهَّـجَ بـالـدمـع ِالـسـخـين ِدمُ

وفـرَّقَ الـبينُ شـملا ً لـيـس يـلـتـَـئِـمُ

ان لاتـصـدّقَ أذنـي مــا رواهُ فــــمُ

فـلأمـسحـنَّ بـخدّي مـا وطـا الـقــدمُ

واحـسـبُ النارَبـرداً وهي تـضطـرمُ

في حـبّـةِ القلـبِ مـن تـذكـارهـمْ ألـَـمُ

بـحـبـلهـم بعـد حـبـل الله نــعـتـصـمُ

أجابَ جبريلُ من عرش السماء هُمُ

فـي عـتمـةِ الليـل من آهـاتـنا لـُجُــمُ

أيـن الحـسينُ واين الطـفـلُ والعـلمُ ؟

في حومةِ الحرب ِليثٌ ليسَ يُقتـَحمُ

تـَمَـهّـلوا الـسيرَ أو ألـوَتْ بـِهـمْ قَـَـدَمُ

إلـى أمـيّّـة َ وهـي الخَـصـمُ والـحـكـمُ

طـفـلَ الحـسين ِوقـدْ أودى بـه ِالـسـقـمُ

رأسَ الحسين ِوفـوقَ الـرمح ِ يُـخْـتـَرَمُ

هـلْ يـنـفـعُ الـدمعُ بـلْ هل ينفـعُ الالـمُ ؟

ياأبـنَ الـبتول ِوهـل يوفي لـكَ الـقـلـمُ ؟

الدقائق التي لاذت بالفرار
قصة قصيرة

  احمد ختاوي
المكان غرفة ..وعتمة قاتلة .. موحشة لأم تئنُّ ..تخصب دمع المآقي ...لا يورق .
تخصيه ..:أمي جرعة حليب ...هكذا يتهيأ لها من طفل يتضوّع جوعا.. يتوسد ضرعا أصابه القحط ..وصدمة قاتلة منذ أن شمل التسريح زوجها ..وجفّ كما السواقي في فصل قائظ .. أمي ضرعك أو جرعة حليب مسحوق .. هكذا كان يتهيأ لها الصوت الهامس من أغوارها ..ليس من داع أن تتوهّم أكثر ..حتى شهوة الأحاجي أفلتْ..وذابت في العتمة ..جهاز التلفزيون العتيق مطروح منذ مدة عند ( الصانع )..لا تحلو شهوة الكلام ..أو نبض الأحاجي ..دندنات العجائز لا تحفظها...شخير الزوج قبالتها يزفر كالسبع الشبعان ؟؟
هكذا الأمر بدا لها .
تتوهم كل شيء . تمنتْ أن تخصي ثديها المخصي أو يفيض دمعها حليبا للذي يتوسده ..السهاد أخذ مناله منها ..وشخير الزوج قبالتها يتفاعل ويتواصل ..حساء الريق وهو يقطر على الجزء الأعلى من ثديها يُحدث برودة ليمتزج بقرّ الغرفة الباردة ..الخالية من التدفئة والأثاث .. لسعاتُ يد الزوج المتثاقلة تهوي نحو الأرض الباردة ..من فراش رث أصابه البلل والرطوبة .. تردّها في وهن إلى موقعها على الفراش أو تضعها رأفة فوق صدرها النصف عاري..للدفء أو...؟؟؟ لأن ذلك يجلب النعاس ..تجثم على أفكارها جملة من ...(....) تطردها .. وتستسلم ..
طلائع الفجر وتباشير الصباح لاحت ..تحمد الله . الطفل لم ( يفق) ،تقول في حسرة ومرارة وضيق في التنفس ...: والدائنون لزوجي كثيرون ؟؟؟..
نبْضُ النهار يرتسم .. وينسلخ من الدقائق ..حواشي الصبيحة كفهرس من دون حواشي ..وترتيب ..أو كلولب ينخر خشبا دون توقف ..يعسر في وجل مخيلة الأب الذي يبحث عن ..دقائق أخرى تستوفي معنى الفاقة والخصاصة و'(ودقُّ) الدائنين في أعقاب الليل ..في قاموس ذاك النهار ..
الدقائق لاذت بالفرار كمن يسرق عهدا ..وعداً ..أو شيئا آخر ..
وتحلّقتْ الشمس حول كبد السماء...؟؟...
وبدأ الشجار في الجوف وفي ( الماوراء) ..يتناطحان كما الماء مع الماء..والأب يأبى أن يسير نحو السوق . بصمت خافت ذليل يستردّ اللحظات التي همّت بالفرار ..ينخره شوق إلى حائط مهترئ يقاسمه ما تبقى من نبض الصبيحة : حليب . حليب .. أو درهم يجلبه ، أو سرقة ظافرة تمحو إنزلاق الدقائق وتدحرج الدائنين إلى النسيان أو التغاضي ...
شجار الدقائق التي همّت ْبالفرار .. تركن إلى الحائط المهتري( الصديق) ..تقاسم الأب وهنه..تلاحق الضحى ..ترمي غصبا عنها الأب نحو سوق ( الدلالة ) .. تحتويه السوق .. ويبتلعه الضحى الغاضب ..نظرات المشفقين والمعارف .. وشباب الحارة ..وأطياف الدائنين ترقبه..
الدقائق التي سرقتْ وهْنه تلوذ بالفرار .. ينفرد بها .. يستقرئ زمنا كان .. يستقرئها ..يدفعها إلى زاوية ضيّقة..تفرُّ منه .. ينهرها ..يجذبها ..من ( لاشيئها) ..تنتفض..
الدقائق صمّاء.. تهرب ولا تدري.. تتقدم نحو دقائق أكثر عنت.منها... تنطق الدقائق الصماء : حليب .. حليب ..
يجيب : حليب .. حليب ..
تنكمش الدقائق الصماء : ها أنا هنا لك (...) يفترسها ..تركن للوهن .. يسقطها أرضا بعد شجار عنيف . كانت تتضوّع كقطة تموء..باستعلاء ..واسترخاء و ...(...) يمتلكه الوهن والذعر من جديد.
- خارت قواي.
- - حليب .. حليب ..
- مارة يسرقون المناجاة ..ينشدون : حليب .. حليب ..
- يعلو شخيره كما البارحة : أين أنا ؟
- - في العهد الجديد
- حليب .. حليب ..
- إحدى الدقائق الهيفاء تمدّه كيسا فارغا مكتوب عليه (علامة مسجلة ) وتلوذ بالفرار ..يتوسطها إعلان لافت ( سوق حرة ..تحرير أسعار ..دعم مرفوع ..اختر علامتك
- يسقط أرضا .
- وجلالة السلطان خلف الدار .
- - أين أنا ؟
- خلف الدار .. في العهد الجديد .
- - حليب .. حليب ..
- تتدحرج الدقائق .. تعود للعهد البعيد ..تناديه: ها أنذا ألوذ بالفرار
- -حليب .. حليب ..
- يفترسه صخب السوق ..يفترس جيب أحد العابرين .وراء القضبان بمخفر الشرطة كان يصرخ :
- - بلال صدق.. بلال صدق .
- - هند : حتى أبو سفيان صدق .. وتتوارى ..
- طيف من بعيد :إصابتك بليغة يا هذا ..ابتعدْ مستشفياتي لا تسعف الجراح .. وجرحك غائر .. الرجل الذي كان يحفظ ُودُّ ( الحجار) ) رحل .
- كانت السوق الغارقة في السراب تنشد:بلال أصاب ، أبو سفيان كذلك أصاب..
- حليب ..حليب..
- وهند التي .....(' من دلف البحر نجا ) ومن كان وراء الموج .. كان ..وقد انسحب .
- - يا لوعتي..أأنتحب؟.
- - إختر ما أمليه أنا أو انسحبْ
- - والدائنون ؟؟؟ ..
- قلت: اختر ما أمليه عليك أو أنسحب ..
- .... ومرّتْ سنونو .. تقول : انسحبْ ، كما قدّر لي أن أنسحب
- الغيم على أطياف السوق يلف ما تبقى من الدقائق التي لاذت بالفرار ..لمسةُ القضبان كانت مؤرقة ..ترضع حليبا لم(...) ...وثديا اندثر وانسحبْ.

اتحاد الادباء يستذكر الراحل التكرلي
ابداع متميز وقامة شامخة في مسيرة الادب العراقي

  نضال الامير
عقد الاتحاد العام للادباء والكتاب ندوة عن القاص والروائي العراقي الراحل فؤاد التكرلي تحدث فيها عدد من الادباء ، حيث اكد القاص والروائي احمد خلف ان التكرلي لم يمت وانه خالد بعطائه فقد كان يرفض كل ما هو تقليدي حريصا على اناقة وتميز عمله القصصي والروائي وحسن اختياره لموضوعاته.
وقال كان يصغي الينا، والى اختلاط اصواتنا ونحن نتحدث اليه في عام 1968 وعام 1970 عندما لم نكن قد صدر لنا اي كتاب، وكنا نكتفي بقراءة الرموز، والتكرلي كان رمزا وصوتا واصبح ظاهرة وكان قد شكرني ذات يوم على مقالتي التي نشرتها في احدى الصحف العراقية عن رائعته رواية (الرجع البعيد) وظلت علاقتي به جد طيبة وكلما التقيته وجالسته يزداد حبي وعنايتي بما يكتبه وما يصدر له، فقد كان صوتا عراقيا وعربيا بارزا، وقد تلمست اهتمام الادباء في مصر العربية به، وكانوا يستقبلون اعماله بحفاوة بالغة.
وتحدث الكاتب ابراهيم الحريري، كاشفا عن حقائق غير معروفة عن رواية (الرجع البعيد) وان هذه الرواية ليست متخيلة وانما هي واقعية وذات شخصيات واحداث واقعية وهي من الروايات الجريئة اذ تتناول حدث الثامن من شباط بأستنكار وادانة لسيطرة البعثيين على السلطة واوضح ابراهيم الحريري انه يعرف الشخصية الاساسية للرواية وكان على علاقة معها، كاشفا بذلك عن قدرة التكرلي على تناول الشخصيات الواقعية، وتفجير ابعادها واغناء وتعميق دلالاتها الرمزية.
وتحدث في الندوة الناقد فاضل ثامر رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق مؤكدا ان التكرلي رائد القصة في العراق وانه متميز ومبدع لقواعد وسمات الفن القصصي.
وقال: يسعدني ان اكون من الذين تابعوا انجازات هذا المبدع الكبير، اذ قدمت عدة دراسات عنه في اربعة كتب من مؤلفاتي عن روايته (الرجع البعيد) ، وتناولت روايته الاولى (الوجه الاخر) كما تطرقت اليه في دراسة عن الرواية العراقية، بحيث تشكل هذه الكتابات النقدية كتابا خاصا بالمبدع التكرلي.
وجاء في حديث الناقد فاضل ثامر ان الروائي والقاص فؤاد التكرلي يشكل علامة بارزة في الانجاز السردي العراقي ، وبرحيله يفقد هذا الانجاز من يمثله ومن كان له دور في تأسيسه الحديث.
وكان الشاعر ابراهيم الخياط قد ادار الندوة مستذكرا في تعليقاته بعض سمات شخصية التكرلي، اذ كان في صميم ارواحنا وقلوبنا با خلاقه وتواضعه وعمق ثقافته وما قدم من اعمال ، وانه اديب خالد، راسخ الحضور في الحياة الثقافية ومتواصل معها بنتاجاته وتأثيرها، وقوة الانشداد اليها.
ومما يجدر ذكره ان فؤاد التكرلي من مواليد 1927 وهو خريج كلية الحقوق وكان يعمل قاضيا وصدرت له عدد من المسرحيات والمجموعات القصصية اضافة الى عدد من الروايات هي :(الوجه الاخر) و(الرجع البعيد) و(الاوجاع والمسرات) و(خاتم الرمل) و(بصقة في وجه الحياة)..

حصــانــة المبـدع ونــمـاؤه

 د.صالح هويدي
شكلت هجرة الشعراء العرب اللبنانيين في الثلث الاول من القرن المنصرم بسبب برمهم بالواقع السياسي المزري والمعاناة المعيشية عنوان مرحلة ثقافية ارخت لتحولات في الحساسية الشعرية العربية على مستوى البيئة والمضامين جميعا.
ولم يكن يدور في خلد اي من المثقفين العرب ان مراحل مابعد التحرر الوطني والنكسات القومية والتحديث ستشهد الوانا من الانكسارات والقمع وضروبا من التنكيل والعوز والاذلال سيشهدها المثقف العربي بعد عقود من تجربة شعراء المهجر الامريكي.
وها هي مهاجر اليوم تتجاوز حدود الامريكتين والغرب جميعا بل واوروبا بقسميها الشرقي والغربي لتتوزع على اصقاع الامم والبلدان والقارات لاتعدم واحدة منها شعراء او قصاصين او روائيين او تشكيليين او مسرحيين او نحاتين او كتابا ناهيك عن الاطباء والمهندسين والعلماء والمفكرين واصحاب الحرف والمهن والتخصيصات هجر هؤلاء جميعا اوطانهم كرها باحثين عن ملاذ يضمن لهم ديمومة عيشهم وان بادنى الشروط الانسانية المغموسة بلوعة فقدان الوطن وقرب الدمعة من رمش العين.
واذا ارجأنا الحديث عن اصناف هؤلاء المهاجرين للحديث عن طائفة المبدعين وحدهم فانه يمكننا تصنيفهم الى نمطين رئيسين الاول: وهو الذي يكشف عن حالة من الامتزاج والتفاعل الثقافي مع الاخر على نحو يبدو فيه شعر الشاعر او نتاجه القصصي او الفني عاكسا القيم والثقافات والرؤى المترشحة بفعل عامل المثاقفة في حين يعكس الثاني منهما حالة الحصانة او الاستمرار في اعادة انتاج منظومة الرؤى وانماط التفكير والقيم التي درج عليها المبدع من دون ان يكون للبيئة الجديدة حضور واضح في المنجز الادبي له حتى ليبدو ذلك النتاج وكأنه استمرار لمنجز الامس وثمرة من ثمرات تربة فضائه المكاني الاول.
والحق فأن النمط الاخير هو الغالب على نتاج الادباء العرب الذين قضوا فترات طويلة جاوزت العقد في مهاجرهم التي يقيمون فيها لايشذ منهم حتى من اتيحت له فرصة الاندماج العضوي بالمجتمع في شكل ارتباط ومصاهرة او التحاق بدراسة اكاديمية او عليا وهو مايطرح سؤالا كبيرا عن سر هذا الموقف وطبيعته واسبابه بل واسئلة الثقافة والمثقف والمثاقفة ومفاهيمها وحقيقتها فضلا عن علاقة الانا بالاخر في سلوك المثقف العربي.
واذا كان الحديث عن هذه الظاهرة ينحصر كله في متغيرات المشروع الادبي في مستوياته الفنية فاننا نجد من الغرابة ان يستمر شعر شاعر عربي اقام عقدا او عقدين من الزمن في امريكا او السويد او سويسرا الخ مع حفاظ شعره على سمته الذي عرف به ذلك الشاعر واستمراره في التعبير عن حساسيته الشعرية نفسها ومظاهره الفنية عينها وانعكاس علاقات القرية او الريف وطريقة تفكير شخوصه وعاداتهم وقيمهم .
كيف يمكن ان يحدث هذا في وقت نعرف فيه انه من ابرز مايميز المبدع يقظة العين الراصدة وتامله للجديد والغريب والمدهش وشدة رفاهته وقدرته على التاقلم والمرونة والوقوف مع الذات وقفة مراجعة نقدية.
كيف نفسر خوض المبدع في مياه جديدة واكتشاف افاق والاحتكاك بامزجة مختلفة وطرائق تفكير مباينة وسلوكيات متقاطعة وظواهر فنية واساليب لاعهد له بها من دون ان يحدث لنصه قدر من التحول او لفكره شيء من التغيير او لعاداته بعض من التعديل؟ بم نفسر مثل هذه الحساسية بل هذا الثبات الابداعي على ماالفناه لدى الاديب الشاعر او القاص وماجدوى الرحلة ومغزاها عنده ياترى؟

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com