القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (527) الاحد 17 / شباط / 2008م ـ 9/صفر/ 1429 هـ

عن تيارين لبنانيين! ... من اغتال عماد مغنية؟

  سليم نصار
بعد مرور أكثر من 27 سنة على حادث خطف طائرة شركة TWA الأميركية من مطار أثينا الى مطار بيروت، نجحت أجهزة الاستخبارات الأميركية في اغتيال عماد مغنية، المتهم بتنفيذ تلك العملية.
كذلك حملته الصحف سنة 1983 مسؤولية نسف مقر "المارينز" (241 قتيلاً) إضافة الى عمليات أخرى مثل تفجير مبنى السفارة الأميركية في بيروت، وخطف رئيس مكتب الـ "سي اي ايه" في لبنان وليام باكلي.
كما اتهمته اسرائيل صيف 1994 بالوقوف وراء عملية نسف مركز جمعية الصداقة الاسرائيلية - الارجنتينية في بوينس ايريس حيث قتل 85 شخصاً وأصيب 300 بجروح. وقد استغل شارون في حينه تلك الحادثة ليزعم ان "حزب الله" ليس حزباً لبنانياً كما يعلن، بدليل ان جناحه العسكري بقيادة عماد مغنية، يقوم بعمليات "إرهابية" خارجية مثل عملية بوينس ايريس.
ولكن المحاكم في الارجنتين لم تأخذ بهذه المزاعم السياسية، خصوصاً ان موقع المركز يخضع لحراسة مشددة ومراقبة دائمة من قبل الموساد. وهكذا بقيت هذه القضية من دون حسم لافتقارها الى الأدلة الثبوتية.بيان "حزب الله" اتهم اسرائيل بتصفية عماد مغنية لأن استخباراتها اغتالت في السابق قياديين هما الشيخ راغب حرب والأمين العام عباس الموسوي. ولما عجزت عن ملاحقته، أردت شقيقيه فؤاد وجهاد بقصد ترويعه ومنعه من استئناف نشاطه. وكان من الطبيعي ان تضاعف تلك المحاولات الانتقامية التي مارستها اسرائيل نشاطه الحزبي بحيث تحول الى لغز مثل كارلوس (الجبهة الشعبية) أو أبو نضال (ليبيا). وبسبب بقائه في الظل، وحرصه على الابتعاد عن الضجيج الاعلامي، وقدرته على تضليل متعقبيه، كانت تلصق به كل العمليات المبهمة.
يؤكد المحللون ان الجهاز الذي أردى عماد مغنية سبق له ان رصد تحركاته ونشاطاته، إن كان في طهران أو في دمشق أو في الضاحية الجنوبية من بيروت. وبما ان الاجتماعات الأمنية السابقة كانت تفرض حضور مغنية مع كل مسؤول ايراني يزور دمشق، فقد توقعت أجهزة الرصد الأميركية أو الاسرائيلية ان يحضر اللقاء الذي أتى من أجله الى سورية وزير الخارجية منوشهر متقي. اي اللقاء الذي دعي اليه رئيس المكتب السياسي لـ "حماس" خالد مشعل، وأمين عام "الجهاد الاسلامي" رمضان شلح وممثل "أمل" علي حسن الخليل والمعاون السياسي في قيادة "حزب الله" حسين خليل. وعلم ان ذلك اللقاء كان معنياً باستكشاف آراء الحلفاء الفلسطينيين واللبنانيين في شأن الحوار الايراني - الأميركي في بغداد.
الاتهامات التي صدرت عن "حزب الله" حول اسباب تحميل اسرائيل مسؤولية اغتيال عماد مغنية، كانت تستند الى سجل طويل من الوقائع الفاشلة. ففي سنة 1996 نفذ "الموساد" عبر أحمد الحلاق انفجاراً كان يستهدف عماد في الضاحية الجنوبية، أدى الى مقتل شقيقه فؤاد. وقد استدرجت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني العميل أحمد الحلاق الذي أُعدم بعد اعترافه بالتخطيط للجريمة.
صباح الخميس الماضي بثت الفضائيات الأميركية حديثاً لشخص يدعى كين روبنسون قال ان المكتب الفيديرالي كلفه تعقب مغنية في منطقة الشرق الأوسط، واعتقاله حياً. وزعم كين انه رصد تنقلاته مدة طويلة الى ان اكتشف مرة انه سينتقل الى دمشق من طهران على متن طائرة ستحط لمدة ساعة في عاصمة خليجية. واتصلت واشنطن بالمسؤول الأمني في تلك العاصمة على أمل تسهيل مهمة كين، ولكن الجواب لم يكن مشجعاً.وتدعي الصحف الاسرائيلية ان "الموساد" كان حريصاً على خطف عماد مغنية لأسباب تتعلق بمصير الطيار رون اراد. أي الطيار الذي هبط بالمظلة قرب مخيمات اللاجئين في الجنوب يوم 16 تشرين الأول (اكتوبر) 1986، ثم اختفت آثاره، وتردد في حينه أن مصطفى الديراني الذي كان يتولى المهمات الأمنية في حركة "أمل"، هو الذي نقله الى البقاع. وتزعم اسرائيل أن رون اراد قد سلم الى الحرس الثوري الايراني بمعرفة عماد مغنية. وعليه رأت انه من الضروري بقاؤه حياً من أجل التحقيق والاستجواب.الاسئلة التي طرحتها عملية اغتيال عماد مغنية كثيرة ومحيرة، خصوصاً ان اسرائيل تبرأت من تنفيذها. علماً بأنها كانت تتباهى باصطياد جماعة "حزب الله" مثل الشيخ راغب حرب والأمين العام السابق عباس الموسوي!
الجواب على هذا يحتمل تفسيرين: ان ايهود اولمرت لا يريد الدخول مرة أخرى في نزاع مسلح مع الحزب الذي هدد برد انتقامي موجع. أو أنه يفضل احراج دمشق عن طريق الايحاء بأن اغتيال عماد كان عملاً داخلياً نفذته عناصر مخترقة للأمن السوري.
يستنتج من التعليقات الرسمية التي صدرت عن دمشق، أن المسؤولين يفضلون إنكار معرفتهم بوجود مغنية فوق الأراضي السورية بحيث يدفعون عنهم تهمة إيواء "الإرهابيين".
ولكن واشنطن رأت في الإنكار تنصلاً من المسؤولية الأمنية لأن مغنية يملك سيارة مسجلة في سورية يستخدمها أثناء تنقلاته. والدليل أنه اغتيل في سيارته المفخخة وليس في سيارة أجرة. وهذا يعني أن القاتل كان يراقبه ويعرف سيارته.المراسلون الأجانب في دمشق وبيروت يعتبرون التشويش على التحقيق جزءاً مكملاً لعملية الاغتيال. ومثل هذا التشويش دفعهم الى الأخذ باستنتاجين: الأول، ان الفاعل قد يكون عميلاً عراقياً مدرباً لدى الأجهزة الأميركية... وأن يكون تسلل الى سورية مع آلاف اللاجئين العراقيين. الثاني ان يكون الفاعل عنصراً تابعاً لجهاز الأمن السوري، وقد أغرته الجائزة الكبرى فقرر الحصول على 25 مليون دولار.المصادر الأمنية السورية تميل الى اعطاء هذا الحادث بعداً سياسياً مختلفاً عن كل تحاليل المصادر الأجنبية. وهي تذكر بالحملات التي شنت ضد النظام من قبل العراق والاخوان المسلمين وعملاء اسرائيل في لبنان ووكالة الاستخبارات المركزية. وقد انطلقت الحملة الأولى في 13 آذار (مارس) 1986 يوم وقع انفجار ضخم لسيارة مفخخة وسط دمشق. وبعد شهر تقريباً، أي في 16 نيسان (ابريل) انفجرت قنابل في سيارات وقطارات أدت الى مقتل 144 شخصاً في أنحاء مختلفة من البلاد. وكان ذلك إثر الغارة الاميركية على ليبيا. واتهمت سورية في حينه أميركا واسرائيل، عبر الناشط في مكافحة الإرهاب الكولونيل اوليفر نورث وعميرام نير الذي كلف باغتيال عناصر عربية تنتمي الى أحزاب "إرهابية".
الرئيس جورج بوش استغل عملية الاغتيال ليكرر دعوته لزيادة العقوبات على سورية ما لم تتجاوب مع تحقيقات المحكمة الدولية. وهو بهذا النداء كان يجدد دعمه لعمل لجنة التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وللقرار 1559 المطالب بخروج القوات السورية من لبنان.الصحف الأميركية شددت على اظهار دور عماد مغنية في تأمين تدفق السلاح الايراني - السوري الى "حزب الله" و "حماس" و "الجهاد الاسلامي". وقارن المعلقون بين هذا الدور المؤثر ودور "ابو جهاد" الذي اغتاله الاسرائيليون بعدما اتهموه بتأمين شحنات السلاح الى المقاومة داخل الضفة الغربية. ونقلت صحف عدة وقائع عملية خطف طائرة TWA، باعتبارها كانت إحدى أهم المعارك الديبلوماسية التي خاضها الرئيس ريغان ووزير خارجيته جورج شولتز.يروي شولتز ذكريات تلك المعركة في كتابه "اهتياج وانتصار" فيقول إن مفاوضات التسوية شملت نبيه بري عن "أمل" وحافظ الأسد عن سورية وشمعون بيريز واسحق رابين وبنيامين نتانياهو عن إسرائيل.

 قـصـة هـروب المـجـرم حسين كامـل مـن (العروش) الـى المـزابــل

 الحلقة السابعة عشر
بغداد البينة /الجديدة
تنشر البينة الجديدة القصة الكاملة لهروب صهر صدام(حسين كامل حسن المجيد) ابتداءً من بوادر الخلاف مع الكسيح المقبور(عدي صدام) ومروراً بدعوى اتصاله مع (المعارضة العراقية) التي كانت يوم ذاك في الخارج وفشله في استمالتها وتحقيق مآرب شخصية وانتهاءً برجوعه الى العراق ذليلاً كسيراً ثم نهايته المأساوية على ايدي ابناء عمومته الذين قتلوه تحت ستار (الثأر العشائري).
ذهبت إلى دمشق وكان ذلك في نهاية شهر ديسمبر 1995م. على الجانب الآخر كان حسين كامل يقاتل على أكثر من جبهة وطلب من عبد الحميد الخربيط أن يحصل على عفو خطي من صدام حسين، وتعهد بعودته إلى دائرة المسؤولية وبدأ حسين كامل يردد أمام من حوله بأن صدام حسين لا يخون العهد ويلتزم بالكلمة محاولاً من خلال هذه المناقشات معرفة تقييم الآخرين وردود فعلهم لأنه هو نفسه لم يكن مقتنعاً بذلك وكان يريد أحداً يشجعه على الموافقة على التصديق بالتزام عمه بما سيعده به، وفي ذات الوقت اشترى حسين كامل مطبعة في عمان محاولاً إصدار جريدة ملبياً بذلك طلب بعض العراقيين الطامعين بقليل من المال ينفقه عليهم تحت غطاء الإنفاق على الجريدة وكان أيضاً متحمساً أن يكلف الأستاذ صباح سلمان بهذه المهمة لما يعرفه من قدرات الأستاذ صباح الصحفية وأعتقد أن الأستاذ صباح لم يعد سعيداً هو الآخر بالتواجد بالقرب من حسين كامل، فربما شعر إنه لم يجد كثيراً من الفرق بين الأسباب التي دعته للهروب من العراق وما يراه من تصرفات حسين كامل وأعتقد في تلك المرحلة إن الشخص الوحيد الذي بقي على علاقة حسنة وجيدة مع حسين كامل وكان مصدر ثقته وأسراره هو السيد فخري وهو عراقي يعيش في ألمانيا منذ ثلاثين سنة وكان يتعامل مع حسين كامل قبل مغادرته العراق وعندما وصل حسين كامل إلى الأردن كان أول من استدعاه إلى عمان وبقي على اتصال به إلى حين مغادرته وهذا الشخص لم يكن يهتم كثيراً بالسياسة وكان تقريباً مسؤولاً عن الأعمال التجارية والمالية وبدأ عز الدين يكثر من أسفاره أيضاً معطياً انطباعاً لحسين كامل بأنه غير معني بنشاطاته المعادية لنظام عمهما.
قبل أن نذهب إلى دمشق بتكليف من حسين كامل، قامت المخابرات الأردنية باعتقال عشم الجبوري أحد ضيوف حسين كامل الذي حضر إلى الأردن قادماً من كردستان العراق عبر تركيا بناءً على طلب حسين كامل حيث كنا آنذاك، نعد لفتح مكتب عمل في كردستان العراق وكنا نريد أن نوكل المهمة إلى السيد عشم الذي يشغل الآن عضوية الأمانة العامة لحزب الوطن العراقي ومسؤول تنظيمه في الولايات المتحدة الأمريكية والذي اعتقلته المخابرات الأردنية بعد أن داهمت الشقة التي استأجرناها له واستحوذت على جميع الأوراق التي كانت بحوزته من أجل معرفة الأسباب التي دعت حسين كامل لاستدعائه والاطلاع على تفاصيل المهمة التي أوكل بها اليه حسين كامل لأن اللقاء الذي جرى بيننا-حسين كامل وعشم وأنا- كان في مكان لا يتيح للمخابرات الأردنية معرفة ما جرى بيننا فيه، وقد اتصلت بحسين كامل بعد أن عرفت قصة اعتقال عشم الذي أفرج عنه بعد مرور ساعات على اعتقاله وقد رفضت السلطات الأردنية أيضاً السماح لزائر آخر من زوار حسين كامل بالدخول عن طريق مطار عمان بعد أن وصله قادماً من استنبول وأعتقد أن ما قامت به السلطات الأردنية من أعمال كان مؤشراً إلى العلاقة السيئة والمتوترة التي تربطها بحسين كامل.
في هذه الأثناء نشرت صحف أردنية أو قريبة من الأردن تصريحات مجهولة المصدر تزعم أن حسين كامل قد وضع حداً لطموحاته السياسية وكنا ندرك أن وراء هذه التصريحات جهات أردنية تحاول ارباك حسين كامل بهدف ايصاله إلى مرحلة اليأس والاستسلام والقبول بكل ما يخططون له. في منتصف كانون الاول /ديسمبر عام 1995 جرى اجتماع في عمان عقده مخولون عن حركات عراقية معارضة هي حركة ضباط الجيش لانقاذ العراق وطلائع البعث في العراق والتجمع الديمقراطي لانقاذ العراق اضافة إلى شخصيات سياسية وعسكرية مستقلة وقد تمخض عن هذا الاجتماع قرار توحيد هذه الحركات ضمن حزب جديد سمي حزب الوطن العراقي تم انتخاب مشعان الجبوري أميناً عاماً للحزب وقد تناولت مختلف وسائل الاعلام أخبار الاجتماع ومقرراته ولا سيما تشكيل حزب الوطن العراقي وانتخاب أمينه العام بأشكال وطروحات مختلفة وصلت حد التناقض، ففي حين حاول البعض تصوير تشكيل الحزب على أنه دعم لحسين كامل وصفه البعض الآخر بالضد من طموحات حسين كامل السياسية، وقد نشرت احدى الصحف الأردنية تقريراً متخماً بالمعلومات المغلوطة التي تزعم أن تشكيل حزب الوطن العراقي ما هو الا برنامج الانقاذ العراقي الذي أعده حسين كامل مما شكل استفزازا واضحاً لحسين كامل وكانت هذه الأحداث قد تزامنت مع نشر قصة ملفقة قامت بنشرها جريدة تدعى-البلاد- عن حسين كامل الذي اتصل برئيس تحرير الجريدة المعروف أنه من المقربين لعبد الكريم الكباريتي رئيس وزراء الأردن الأسبق وقام بمعاتبته والاستفسار عن الأسباب التي دعته لنشر هذه القصة الملفقة الأمر الذي أدى إلى مشادة بينهما وصلت إلى حد شتم حسين كامل الذي كان في حالة غضب عاصفة من رئيس تحرير الجريدة وتهديده بالقتل إن رآه.
كنت قد ذكرت في حلقات سابقة أن هاتف حسين كامل كان موضوعاً تحت المراقبة من قبل المخابرات الأردنية التي قامت بتسجيل هذه المكالمة وتسليم شريطها إلى رئيس تحرير جريدة-البلاد- محرضةً إياه على إقامة دعوى ضد حسين كامل أمام المحاكم المختصة بتهمة القذف والتهديد بالقتل وأخذ رئيس التحرير يكتب في جريدته مهاجماً حسين كامل وملوحاً بشريط الكاسيت الذي يتضمن تهديد حسين كامل له بالقتل.
في هذه الأجواء جئت الى دمشق والتقيت باللواء وفيق السامرائي الذي كنت قد حدثته هاتفياً وتوصلنا بعد مناقشات مستفيضة إلى قناعة مشتركة أن ورقة حسين كامل لم تعد مهمة وأن العمل معه أصبح صعباً بل ومستحيلاً ولكننا اتفقنا أيضاً على أن لا نتخلى عنه لأننا ندرك أن أي مصير غامض أو مدمر سيلحق بحسين كامل سيعني لكل الذين لازالوا في السلطة، أنهم سيواجهون ذات المصير إذا ما قرروا التمرد والخروج على نظام صدام حسين ولذا قررنا اللواء السامرائي وأنا تقديم الدعم لحسين كامل منعاً لوصول مثل هذه الرسالة إلى أولئك الذين لازالوا في خندق السلطة.
لقد فهمت من لقاءاتي مع الأشقاء السوريين بأنه من غير الوارد تقديم أية تسهيلات لوجستية مثل إقامة معسكرات لحسين كامل تعمل ضد نظام صدام حسين، كما كان يتمنى حسين كامل وقد كان موقف الأشقاء واضحاً، أن طلب تقديم مثل هذه التسهيلات أمر غير مقبول بتاتا وأن ثمة أفكار لم تتبلور بعد بالسماح لحسين كامل بالإقامة في سورية وأن هذه الخطوة هي أقصى ما يمكن أن يقدموه لحسين كامل.
أثناء هذه الزيارة لدمشق تعرفت على الرفيق فوزي الراوي عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي أصبح فيما بعد من أقرب أصدقائي وقد عمقت لقاءاتنا وحواراتنا المشتركة مستوى الرؤية والموقف لخارطة المعارضة العراقية وقد شكلت تلك الرؤية بالنسبة لي فيما بعد أساس النهج الذي سارت عليه جريدة الاتجاه الآخر منذ تأسيسها.
استمر مكوثي في دمشق لغاية ليلة رأس السنة الميلادية في 31 كانون الأول عام ،1995 التي رأيت أن أقضيها مع أفراد أسرتي في عمان، وقررت على الفور التوجه بسيارتي إلى هناك، وكان بانتظاري على الجانب الأردني من الحدود السورية الأردنية صدام كامل وشقيقه عبد الحكيم وقد فوجئت فور وصولي بمنعي من دخول الحدود الأردنية بناء على أوامر السلطات الأردنية التي وجهت مسؤول المركز الحدودي بضرورة منع دخولي وأن أعود من حيث أتيت، ولم تنفع كل الجهود التي بذلتها مع ذلك المسؤول والذي أخبرته خلالها أنني أعتبر مواطناً أردنياً لكوني احمل جوازاً أردنياً نافذ المفعول لغاية تلك اللحظة، ولكن السلطات الأردنية التي اتخذت هذا القرار لم تتراجع عنه وقد أصبح فيما بعد ممارسة دارجة، لا سيما بعد أن مورس نفس الموقف مع قادة حركة حماس الذين يحملون الجوازات الأردنية والذين منعوا من دخول الأردن بعد ابعادهم إلى قطر، بعد سنوات من هذا الموقف الحدودي الذي مارسته معي.
في اليوم الثاني نشرت معظم الصحف العربية خبر منعي من دخول الأردن الأمر الذي شكل احراجاً للسلطات الأردنية التي بادرت على الفور بتمرير خبر عبر مراسل جريدة الحياة اللندنية في عمان الاستاذ سلامة نعمات الذي أصبح فيما بعد رئيس الدائرة الصحفية في الديوان الملكي، مفاده أن قرار منعي كان لأسباب أمنية، موصين من خلاله، أنني أشكل خطراً على أمن الأردن وصادف أن قابلت ذات المراسل بعد عدة سنوات في لندن وكان بصحبة الاستاذ الصديق جورج سمعان رئيس تحرير جريدة الحياة ، وسألته عن ما كان يعنيه بالأسباب الأمنية حين نشر الخبر، فأخبرني أن السلطات الأردنية أبلغته أن مشعان الجبوري عميل للنظام العراقي، الا أنه حاول صياغة الخبر بطريقة لا تسيء لي، ولا توفر لي المبررات والقرائن لإقامة دعوة تشهير ضد جريدة الحياة ، مما دعاه إلى صياغة الخبر بذلك الشكل المبهم.
كانت اسرتي تقيم في عمان في بيت أملكه شيدته بنفسي لأنني لم أتصور مجرد تصور إمكانية منعي من دخول الأردن لاسيما وأنني أحمل جواز سفر أردنياً نافذ المفعول الأمر الذي أصابني بأذى نفسي كبير لم يخفف من وطأته سوى موقف الأشقاء السوريين النبيل الذين بادروا على الفور بمنحي جواز سفر وتقديم كل ما من شأنه أن يمتص حجم الصدمة التي أصابتني إثر منعي من دخول الأردن.

فــي ذكـرى الــحـرب عـلـى الـعــراق

 د.رنا خالد
الحرب الأميركية على العراق أو غزو العراق تلك المغامرة الأميركية تعد منحدرا حاسما في تاريخ العراق خصوصا والمنطقة العربية عموما. في تاريخ الحروب منذ خلق البشرية كان لابد من وجود مهزوم ورابح بغض النظر عن نسبة الربح أو الخسارة ففي الحرب قلما توجد ارباح خالصة دونما خسائر مريرة تغزو حتى القادة المتباهين بالنصر، في حرب العراق تباهت الادراة الأميركية بنصر أزاح عن العالم الخطر والتهديد الذي كان يمثله النظام العراقي الذي اعتبرته إدارة بوش رأس محور الشر في الشرق الأوسط. الحرب كلفت العراق خسائر سوف تمتد إلى عقود طويلة حيث لم تكتف هذه الحرب بتغيير شكل النظام العراقي بل انها غيرت شكل الطبيعة البشرية والجغرافية للعراق ولان حسابات الولايات المتحدة لم تكن دقيقة بل هي عبارة عن سلسلة من القرارات المستعجلة والهوجاء فان الولايات المتحدة خسرت هي الأخرى في هذه الحرب فجثث الجنود الاميركان صارت فضيحة لا يمكن تغطيتها. وتكاليف الحرب صارت اكثر بكثير من أرباحها النفطية وتحولت تلك التكاليف إلى ابرز معالم فشل الإدارة الأميركية علما بان تكاليف الحرب هي من اهم معايير النجاح والفشل في الحسابات الأميركية لأي عمل عسكري، فضلا عن الفشل الاستراتيجي. حيث ان الهدف الاستراتيجي الأميركي لم يكن غزو العراق والتوقف هناك بل هو في الواقع محاصرة تلك القوى التي تهدد امن إسرائيل والمخطط الأميركي الغربي لتحويل شكل منطقة الشرق الأوسط، وهذه القوى هي إيران سوريا حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين. الواقع ان ما فعلته إدارة بوش لم يكن إعجازاً فجميع الإدارات الأميركية كانت قادرة على النجاح ليس لأن العراق أو غيره دولة ضعيفة أو غير قادرة على مواجهة الولايات المتحدة ولكن لان الولايات المتحدة قوة عسكرية لا تمتلك احدث الإمكانات العسكرية فحسب بل كذلك تمتلك أهم النقاط الاستراتيجية واللوجستية التي تتيح للقوات الأميركية حرية وسلامة الهجوم العسكري. وبالتالي فان محور الحرب لم يكن حرجا أمام الولايات المتحدة والنصر على العراق ليس إعجازاً علما بان في دراما الحرب والعمليات العسكرية سجلت اداءا أميركيا ضعيفا في كثير من المعارك في وقتها ومنها معركة البصرة ومعركة النجف، الا ان الإمكانات الضخمة التي رصدتها الإدارة الأميركية لهذه الحرب بالإضافة إلى ان جيش الولايات المتحدة العرمرم كان يواجه جيشا اكلته سنوات الحصار الطويلة، وبالتالي فان الحرب على العراق كان نصرا ممكنا، القصد من تلك التذكرة هو ان حجم الاحتفال الأميركي بالنصر في حرب العراق لم يكن متناسبا مع حقيقة تلك الحرب. اما اذا استعرنا مقولة (كلاوتز فيتز) الحروب بنتائجها عند ذاك يجب ان لا تعتبر الادارة الأميركية نفسها رابحة ابدا في حرب العراق. فالحقيقة ان دراما الأحداث ما بعد غزو العراق افرزت جملة من المتغيرات في شكل وجوهر الاستراتيجية الأميركية. فالرياح في العراق سارت بما لا تشتهي السفن الأميركية في الشرق الأوسط ومعادلة العراق صارت أزمة مكلفة أثرت في الطريقة الأميركية في اداء الحرب.. فالولايات المتحدة وتحديدا بعد حرب فيتنام صارت تمارس الحرب بطريقة الهجوم السريع والخروج الأسرع، عبر الاعتماد بصورة أساسية على الهجوم الجوي العالي التقنية. في حرب العراق الولايات المتحدة دشنت الغزو وأسلوب القتال في المدن ويبدو ان هذا الأسلوب لم يكن ناجحا بل انه ذكر الأميركيين بويلات حرب فيتنام. الآلة العسكرية الأميركية وفق رؤية الإدارة الأميركية قادرة على شن حربين في آن واحد وهذا قد يكون كلام ممكنا ولكن السؤال هو مدى قدرة هذه القوات على الحسم وتحقيق الأهداف وهذا الموضوع في الواقع غير ممكن وهو ما أثبتته الحرب في أفغانستان والعراق فكلا الحربين لم تحققا الأهداف المرجوة، ربما نجحت في البقاء ولكن حتى هذا البقاء ليس وقتا مطلقا . حيث قلت خيارات الإدارة الأميركية خاصة بعد الفشل السياسي في العراق وتردي الوضع الأمني وازدياد هجمات الخلايا الإرهابية. إضافة إلى ان كفة توازن القوى في العراق صار يميل كثيرا باتجاه قوى الجذب الإيراني. إذن أمام إدارة بوش لم يعد سوى خيارات محدودة اما الانسحاب والاعتراف بالهزيمة أو الاستمرار وتحمل الكارثة أو الاتجاه نحو حرب أخرى. المتغير الآخر الذي ولدته تجربة الولايات المتحدة في العراق هو ان أي حرب مقبلة للولايات المتحدة يجب ان يتم ضمان الإنفاق عليها من قبل القوى الإقليمية الرئيسية، ويجب ان تحظى بقبول ذاتي أو إجباري من قبل تلك القوى.

شكرا لروسيا والعار للامة العربية

 زهير شنتاف
لسنا معنيين بالسياسيين الذين يحسبون للخارج حساباتهم ولا يعيرون للداخل اي اهتمام ماداموا قد تسلموا مناصب مدى الحياة ، ولكن من يعنينا هو المواطن العراقي الكادح و المستضعف و الذي يجب ان نساهم في ايصال الحقائق اليه و التي يحجبها السياسي لاغراض عدة .
من الحقائق التي ارجو من الكتاب ان يركزوا عليها هي مواقف الدول ( حكومات وشعوب ) من العراق شعبا وارضا حتى يكون الكل على بينة و بالتالي نحدد مواقفنا وعلاقاتنا على ضوء مواقف الاخرين .
سابدا من قرار روسيا بالغاء 12 مليار دولار من ديون العراق وبالتالي رفعت ثقلا كبيرا من كاهل الميزانية العراقية وقد سبقها في ذلك الدول الاوربية بحيث الغت الغالبية العظمى من الديون ان لم تكن باجمعها وذلك مساهمة منها في دعم العراق الجديد لابل قامت اليابان وزيادة في ذلك بتقديم منح ومساعدات دون مقابل ولازلنا نذكر المنحة اليابانية المليارية الى محافظة السماوة والتي رفض نائب رئيس الجمهورية الموافقة عليها لاسباب تافهة تزكم الانوف .
بالمقابل رفضت وترفض بقوة كل الدول العربية ليس فقط اسقاط الديون بل تطالب بفوائد متراكمة ، الديون المسؤول عنها صدام حسين تطالب بها الحكومات و الشعوب العربية وتضيف عليها غرامات تاخير . الدول الخليجية التي تهب الميارات لدول عدة ترفض حتى مناقشة الامر مع العراق واما الدول الاخرى فتطالب بالتسديد دون نقاش . نعم هذه هي مواقف العرب المخزية وتلك المواقف الاوربية المفخرة فلماذا يطالبنا البعض بالتضحية من اجل العربان ويصر على الانتماء للامة المهزومة في كل شيء .
الدول العربية التي تصر على استرجاع اموال لسنا مسؤولين عنها هي نفسها الدول التي تصدر الينا الارهابيين والقتلة و المجرمين فما الفائدة من الانتماء اليها ؟ كفانا شعارات سخيفة وعقيمة وكفى سياسيينا تضحية بامالنا من اجل شعوب وحكومات مرتزقة .
فلنكتب في كل مكان ونقول ان الدول الاروبية قد ساقطت الديون وقدمت المساعدات بينما الدول العربية ترسل لنا القتل و الذبح وتطالب باموال دفعتها مساندة لصدام .
لنفضح من يقف ضد نهوض العراق ولنشيد بمن يقف الى جوارنا في محنتنا شكرا لروسيا واليابان وبريطانيا وايطاليا وامريكا وكل الدول الاوربية ولكل من يقف مع الشعب العراقي.

مــاذا تـبـقـى مــن ثـورة الـخـمـيـنـي ؟

  محمد خروب
يصعب طرح مثل هذا السؤال الذي ينطوي في ثناياه على مضامين تشكيكية أقرب الى ما يشبه النعي، واعتبار الثورة التي قادها الإمام الخميني قبل تسعة وعشرين عاماً، وكأنها لفظت أنفاسها أو أوشكت على ذلك، بعد أن فقدت الكثير من زخمها وتبددت شعاراتها وانقسمت صفوفها بين متشددين ومعتدلين، لم يتردد كثيرون في معسكر من يوصفون بالاصلاحيين من التحذير من الخطر الذي يتهدد مستقبل الثورة الايرانية ونظام الجمهورية الاسلامية، اذا لم تقاوم الحركة الاصلاحية موجة الاقصاءات التي عصفت بها، كما قال اية الله أسد الله بيات زنجاني، أحد مراجع التقليد في مدينة قم
في رسالة وجهها الى ثلاثة من زعماء الحركة الاصلاحية، وهم الرئيس السابق محمد خاتمي والرئيس الاسبق رئيس مجلس الخبراء هاشمي رفسنجاني ورئيس مجلس النواب السابق زعيم حزب الثقة الوطنية مهدي خروبي، بل ان زنجاني مضى بعيداً في القول (ان الجمهورية الاسلامية أمام فكرة منحرفة وهي الخلافة الاسلامية(..
لا يمكن نعي الثورة الايرانية، لكن وفي الوقت ذاته، لن يكون من المغامرة القول أن ما هو قائم، وبعد ثلاثة عقود تقريباً على نجاحها في اطاحة نظام الشاه، قد بات موضع جدل وتجاذبات سياسية وحزبية وخلافات داخل مرجعيات دينية ايضاً، على نحو لم تشهده السنوات التي تلت وفاة الإمام الخميني، وتكريس معسكرين يتواجهان باستمرار، وتصل الامور بينهما الى درجة عالية من السخونة وربما تقترب من الغليان، لكنها وفي حرص لافت ومحسوب وتحت السيطرة حتى الان، لا تصل الى درجة الانفجار..
لم يتوقف الطرفان، المعتدلون والمحافظون، عن المبارزة وقد لا يكون دقيقاً القول انها لعبة توزيع ادوار ليس إلاّ، وان المرشد الروحي الإمام علي خامنئي هو الذي يمسك بالخيوط ويحرك الدمى ويضبط الايقاع.. عدم دقة هذا الاستنتاج تنبع من حدة الصراع، الذي يخوضه الطرفان ضد بعضهما البعض، والخسائر السياسية والشخصية الفادحة التي يلحقها احدهما بالآخر، واستمرار هذه الوتيرة من الاحتقان والتشنج، على نحو يصعب على المرشد الروحي أن يُبْقي على مستوى السجالات الدائرة الان، وخصوصاً على ابواب انتخابات مجلس الشورى الجديد المقرر اجراؤها بعد شهر من الان، وخصوصا ان الملفات المفتوحة والقضايا موضوع النقاش المحتدم والاتهامات المتبادلة عديدة ومتشابكة، وللمرء ان يستعيد وقائع الثماني سنوات التي قضاها الرئيس المعتدل محمد خاتمي في الحكم، وكيف تمكن معسكر المحافظين من محاصرته وتفريغ برنامجه الانتخابي، ووعوده للشباب وطلبة الجامعات والنساء والصحفيين والاعلاميين، من مضامينه، وتحويله الى بطة عرجاء بعد هبوط شعبيته وتزايد انتقادات مؤيديه، وتغول أجهزة الامن والاستخبارات في ملاحقة الطلبة واقتحام الجامعات، وخصوصاً إقفال الصحف وسحب تراخيصها وسجن الصحفيين وقتل المثقفين والقاء جثثهم في الطرقات وجنبات السكك الحديدية، على نحو لم يجد خاتمي بداً من التهديد بالاستقالة اكثر من مرة (وكاد أن يفعلها) لولا تدخل خامنئي وإعلان دعمه له، ما مكنه من انهاء ما تبقى من فترته الثانية بصعوبة، ولكن بفشل ذريع وغضب من مؤيديه، وان كان كثيرون يسجلون للرجل نزاهته واستقامته وثقافته الواسعة وسلوكه الحضاري وانفتاحه، ما مكنه من لعب دور مهم وحيوي على الساحة الدولية، وبخاصة دعوته لحوار الحضارات، فيما اخفق خاتمي في انجاز أي مشروع جدي من برنامجه الطموح، الذي جاء به الى سدة الحكم.
الحال لم تختلف مع الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد، الذي كان نجاحه في انتخابات العام 2005 مفاجأة مدوية وتكريسا لهزيمة الاصلاحيين والمعتدلين، الذي صمد منهم حتى الدورة الثانية، الرئيس الاسبق علي اكبر هاشمي رفسنجاني، ما دفع المراقبين الى اعتبار هزيمة رفسنجاني نهاية لحياته السياسية وطياً لمرحلة تمكن هذا الثعلب السياسي، كما يوصف في طهران، من البقاء في مقدمة المشهد الايراني طوال ربع قرن، حتى هزمه المهندس المغمور القادم من رئاسة بلدية طهران احمدي نجاد.
ثلاث سنوات مضت على نجاح نجاد، لكنها سنوات ساخنة وغير عادية وذات ايقاع تصادمي، أبقت ايران في دائرة الضوء وتحت النار الاميركية، وبخاصة ان اقل من عامين كانا قد مرّا على سقوط النظام الأبغض لدى طهران، وبدء تحولات في الموقف الاميركي من النظام القائم فيها، رغم فترات الانسجام او الالتقاء في المصالح والتعاون الذي تم بينهما، سواء في اطاحة نظام طالبان في تشرين الاول عام 2001 ام في احتلال العراق في نيسان2003.
احمدي نجاد، كما خاتمي من قبله، فشل في الوفاء بتعهداته ولم ينفذ شيئاً من برنامجه، وخصوصاً الشق الاقتصادي منه الذي بذل فيه وعوداً هائلة لتحسين مستوى معيشة الايرانيين، والتوزيع العادل لعوائد الثروة النفطية عليهم، ما افسح في المجال لهجوم اصلاحي كاسح على نجاد وحكومته، لكن الأخير نجح في البقاء وادار معركة سياسية ودبلوماسية خارجية، لم تبعد الانظار عن الازمة الاقتصادية المتفاقمة، وبخاصة في الطوابير المزدحمة على محطات البنزين وارتفاع نسبة البطالة، الا انها (معركة نجاد حول الملف النووي) ابقت الوهج في خطاب المحافظين الذين استثمروا التهديدات الاميركية وقرارات العقوبات الاممية، لحشد انصارهم والقول ان ثورة الخميني في خطر..
تَبقّى الكثير من ثورة الخميني.. وما تزال المؤسسة الدينية تمسك جيداً بالخيوط، وتشرف بيقظة على الساحة السياسية والحزبية وخصوصاً المؤسسة العسكرية وفي مقدمتهم الحرس الثوري وهي تدير المواجهة مع الغرب في مهارة وبرود اعصاب وتحرك بيادق لعبة الشطرنج الاقليمية باتقان وتفكير عميقين، الا ان ذلك كله لا ينفي ان ثمة مخاطر عديدة تتهددها خارجياً وخصوصاً داخلياً وليس تصاعد الانتقادات من معسكر المعتدلين ازاء السياسات الداخلية وراهنا في ما خص شطب الاف من المرشحين لانتخابات الشهر المقبل، سوى بعض الاشارات على تراجع الثقة بالنفس لدى معسكر المحافظين الذين يمسكون بالسلطة، الآن ما يفرغ الانتخابات من محتواها ويزيد من الشكوك في حيادتها ونزاهتها وتمثيلها (وهذا هو الأهم) لأنها ستكون بالفعل انتخابات بين متنافسين من لون واحد وما انتقادات حفيد الامام الخميني (حسن الخميني) سوى بعض هذه الاشارات وخصوصاً ان تحذيرات الاخير انصبت على المؤسسة العسكرية (الحرس الثوري على وجه الخصوص)، في دعوة واضحة لعدم تدخلهم في السياسة.

المـحـكـمـة الـدولـيـة .. أمـل لـسـوريـا قـبـل لـبـنـان

 حسن عز الدين
يؤمن كثيرون بأن ثمة علاقة جدلية قوية بين ما يجري من أحداث في لبنان ومحيطه، وبين المحكمة الدولية الخاصة بكشف ومحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وغيره ممّن قتلوا بطرق لا تزال غامضة حتى يومنا هذا. فالمحكمة التي من المفترض أن تنطلق قريبا بشكلها العملي، ستشكّل على ما يبدو منعطفا بارزا في مواجهة ما يعرف بالاغتيال السياسي، الذي كان ولا يزال للأسف سمة ملازمة لتاريخنا الحديث في منطقة الشرق الأوسط. وقد تختلف التفسيرات حول مسألة المحكمة وكيفية تشكيلها واختيار آلياتها القضائية والتنفيذية وما شابه، انطلاقا من التباين الإيديولوجي الذي يحكم موقف كل طرف وطريقة تعاطيه مع الملف اللبناني تحديدا، والإقليمي عموما. فقسم كبير من اللبنانيين يؤمن بأن قيام المحكمة سيشكّل علامة تاريخية بارزة في تاريخ البلاد، لأنها ستساهم بلا شك بالحد من ظاهرة الاغتيال الإرهابي المعتمد على أهداف سياسية محددة، والذي سئمت منه جميع القوى دون استثناء وفق ما تبيّنه التصريحات العلنية على الأقل. لكن الفريق الآخر في لبنان المعروف بولائه الإيديولوجي لسوريا وإيران، لا يرى الأمور من نفس المنظار، ويشكك تاليا بمدى نزاهة هذه المحكمة وقدرتها على التمتع بالحياد وممارسة الموضوعية، معتمدا في منطق مواقفه على ما يصفه بالضغوطات المختلفة التي قد تتعرض لها المحكمة على أكثر من صعيد. ويرى هذا الفريق بأن المحكمة لن تكون حيادية بل سيتم تسييسها، وأنها ستكون خاضعة لرغبات الولايات المتحدة الأميركية دون غيرها، وبالتالي فإن الأخيرة ستسعى حتما لفرض الأحكام المدينة لسوريا (وبعض حلفائها في لبنان) بشكل استباقي، لا بل ان بعض أطراف ذلك الفريق السياسي يجد في نفسه الشجاعة الكافية ليزعم أمام جماهيره والرأي العام، بأن الأحكام قد أصبحت جاهزة بالفعل وأن المحكمة المذكورة ليست سوى مسرحية دولية تستهدف النيل من صمود ومناعة سوريا أمام المخططات العدائية الكثيرة. أمام هذا الواقع الخلافي لا بد من الإشارة إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي أن المحكمة الدولية قد باتت منذ لحظة نشوئها شأنا دوليا شاملا، انطلاقا من حقيقة أن قرار تشكيلها قد صدر عن مجلس الأمن الدولي لا عن الإدارة الأميركية. ومعتمدا بالدرجة الأساسية على رغبة لبنانية حقيقية شاملة مطالبة بكشف الحقيقة الموضوعية حول من يقف وراء الاغتيالات البشعة والجبانة التي استهدفت شخصيات مختلفة من النسيج الاجتماعي اللبناني، كانت جميعها تحسب على ما يوصف حاليا بأطراف الموالاة. ولست هنا بصدد تقييم طبيعة الشخصيات المستهدفة. وفيما إذا كانت (وطنية ) أو غير ذلك مثلما يدّعي أحيانا بعض مؤيدي نهج القمع الفكري لتبرير عمليات القتل، فأكتفي برفض فكرة الإرهاب والاغتيال السياسي بشكلها العام مهما كانت هوية المستهدَف، وبغض النظر عن قناعاته السياسية والفكرية التي يؤمن بها. وأعتقد جازما بأن الرفض الصارخ والواضح لهذه العمليات الإرهابية التي قد تستهدف أية شخصية فكرية مهما اختلفنا معها في التحليل والايديولوجيا والبعد السياسي، ووضعها تاليا في خانة العمل الجبان الذي يوازي الخيانة العظمى، هو مطلب وطني بكل معنى الكلمة،لا بل مقياس واقعي لحقيقة انتمائنا إلى الحضارة الإنسانية في إطارها العام. فاستهداف الرأي مرفوض، وكذلك قمع القلم والكلمة. ومواجهة الفكر بالرصاص والمتفجرات لا ينم سوى عن ضعف وجهل وعدم قدرة على قراءة حقائق التاريخ. فلقد أثبتت التجارب الكثيرة بأن لا صوت يعلو فوق صوت الحق، وأنه مهما طال الزمن فإن التاريخ سينصف رموزه الحقيقيين، وأنه لن يكون تحت نور الشمس الساطعة أي مكان للجلاّدين الذين لم يجدوا في أنفسهم الشجاعة الكافية حتى لتبنّي عمليات القتل التي خططوا لها ونفذوها تحت جنح الظلام. وبرغم حالة التشنّج السياسية السائدة في لبنان حاليا، إلا أنني أعتقد بأن معظم القوى السياسية الفاعلة في لبنان، ولا أقول جميعها، متوافقة من حيث المبدأ على رفض منطق الاغتيال السياسي، لكنها لم تتمكن لسبب أو لآخر من محاصرة مشروعه وعزله كليا، والقضاء عليه بهدف حماية الوطن من الفتن الكثيرة التي تتربص به وتنذره بحقائق الدم والقتل المتعمّد. وباعتقادي فان الخطورة في ما نشهده حاليا من صراع على الساحتين اللبنانية والإقليمية يتجسد في أن المواقف العملية لبعض القوى السياسية، الموالية لسوريا وإيران تحديدا، تبدو في إطارها العام وكأنها تسعى لتحقيق هدف الإطاحة بالمحكمة الدولية، انطلاقا من القناعات التي سبق ذكرها في بداية هذا السرد. وإن تبدو تلك القناعات جديرة بالاهتمام وواقعية ومؤثرة بالنسبة للبعض، إلا أنها تحمل في طيّاتها بذور فتنة حقيقية وخطيرة لأنها تبدو وكأنها تقسم اللبنانيين ومعهم السوريون، عن غير قصد ربما، إلى فريقين رئيسيين: الأول مطالب بالمضي قدما بإنشاء المحكمة الدولية ومحاكمة القتلة والمجرمين مهما علا شأنهم وكبر تأثيرهم، والثاني رافض لنشوئها لما سيكون لذلك من نتائج ضخمة على الصعيدين السياسي والاجتماعي وربما الإقليمي أيضا. وانطلاقا من هذه الحقائق لا أدري إن كانت تلك النتائج الضخمة ستحمل في أبعادها دلائل سلبية أم إيجابية، حيث أن الإجابة على هذا التساؤل تنطلق في واقع الحال من القناعات الإيديولوجية لكل منّا. وبجميع الأحوال فإن سوريا تبدو في الوقت الحاضر الطرف الملزم أكثر من غيرها لتقديم الأجوبة على التساؤلات الكثيرة التي تضج بها عقولنا، لأنها معنية بتأكيد ثوابتها والتزاماتها الإيديولوجية، ومطالبة بتوضيح وجهة نظرها من موضوع المحكمة الدولية، لما لذلك من مساهمة ضرورية في توضيح كثير من الأمور الأخرى التي ستحدد المستقبل الأمني وربما السياسي للمنطقة برمّتها. ولا أريد هنا أن أغوص في متاهات توجيه الاتهامات لهذا الطرف أو ذاك بخصوص التخطيط أو المشاركة الفعلية في أعمال القتل التي جرت في لبنان، لكنني أحرص على الإشارة إلى هذه الجدلية القائمة في الوقت الحاضر، إيمانا بخطورة ما قد يحدث، في حال بدأت الهيئة القضائية المدّعية بتوجيه الاتهامات يمينا وشمالا. إن سوريا مطالبة بتبني موقف شجاع وبتغيير اللغة التي تتعامل من خلالها مع الرأي العام الدولي، وذلك لأنها لن تكون قادرة أبدا على محاكاة المنطق العالمي من خلال نهج إيديولوجي محلي مهما كبر حجم مؤيديه. ولعلّ الأمنية الوحيدة التي قد توجه لسوريا في الوقت الحاضر، هو أن تتعامل مع المحكمة الدولية على أنها مبعث أمل لبراءتها، قبل أن تكون منطلقا لإدانتها.

الاتحاد من أجل المتوسط أعراض أزمة معلنة

 د.احمد مخلوف
الاتحاد من أجل المتوسط"، هذا هو التعبير الجديد الذي عمّدوا به المشروع الذي كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد أطلقه في أول خطاب له بعد انتخابه رئيساً للجمهورية في شهر مايو الماضي. لقد أطلق في ذلك الخطاب مشروع "الاتحاد المتوسطي" ثم حمله و"دار" به في جولة، بل جولات، إلى البلدان المعنية بجنوب البحر شارحاً في كل مرة فوائده ومناقبه والآفاق التي يفتحها "دون أية آثار جانبية سلبية"، لكن رغم كل ما قاله عنه وفيه من مديح فإن أعراضاً عديدة في أرض الواقع تسمح بالقول إنه يعاني من أزمة حقيقية.. هذا إذا لم يكن أكثر من ذلك.. قد تختلف التسميات من "اتحاد متوسطي" إلى "اتحاد من أجل المتوسط" ولكن تبقى أعراض الحالة واحدة.. وقد تمكن صياغتها في بعض المعطيات. لقد قام المشروع أولاً بمبادرة من الرئيس الفرنسي دون أي تنسيق مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي وعلى رأسهم ألمانيا. وقد كانت بهذا المعنى مفاجأة في الجنوب والشمال أيضاً. ولم تتردد المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في أن تؤكد وتحديداً بتاريخ 30 يناير الماضي، في باريس وبحضور الرئيس نيكولا ساركوزي، أنه ينبغي لمشروع "الاتحاد من أجل المتوسط" أن يكون "قضية الجميع"، وتقصد بالطبع "جميع البلدان الأوروبية". كما ركزت على رفضها القاطع والمانع لقبول "تقسيم للعمل" على الصعيد الأوروبي من نوع "أوكرانيا لنا، ومنطقة المتوسط لكم"، ثم "اعترفت" أن ألمانيا مجاورة لبحر الشمال ولبحر البلطيق، وليست للبحر المتوسط"، لكن عدم الجوار الجغرافي "المباشر" لا يعني أبداً "غياب المصالح". لا شك أن الرئيس الفرنسي لا يترك أية فرصة دون أن يؤكد أنه "من الطبيعي" مشاركة جميع البلدان الأوروبية في جميع مشاريع الاتحاد المتوسطية بكل أشكالها وهذا ما عبّر عنه قبل أيام بحضور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالقول: "أولئك الذين يريدون التقدم عليهم أن يفعلوا ذلك معاً؛ لكن أولئك الذين لا يريدون ذلك ينبغي أن لا يمنعوا الآخرين من التقدم"، كلام واضح وعد وشبه تحذير. وفيما هو أبعد من "الحذر" الألماني المعلن .. ومن "تحفظ" بلدان البلطيق على المشروع أصلاً.. هناك إحساس سائد في أوروبا بعدم الحماس، أو بالأصح بغياب أي حماس لمبادرة صدرت عن بلد واحد، بل وعن شخص واحد، وحتى لدى بلدين متوسطيين أوروبيين كبيرين وقريبين من فرنسا هما أسبانيا وإيطاليا.. باختصار تبدو فرنسا معزولة حول المشروع المتوسطي. هناك معطى آخر تمكن صياغته بسؤال: هل مشروع الاتحاد المتوسطي الفرنسي، مهما كانت تسميته يعني موت مسيرة الحوار الأوروبي ـ المتوسطي التي انطلقت في برشلونة عام 1995؟ إذا كان الأمر كذلك قد يكون من المطلوب والمنطقي شرح أسباب ضرورة تجاوزها، هذا مع الإشارة إلى أن "تجاوزها" جرى بقيادة طرف واحد بينما كانت هي بجوهرها ذات طبيعة جماعية، ولم تستنفد وقتها، بل وكانت تسمح ببعض الأمل. يضاف هنا معطى ثالث، وربما تحدٍ جديد لمشروع الاتحاد من أجل المتوسط، وذلك حيال ما كان سبب "الفشل" الذي واجهته مسيرة برشلونة.. والمقصود به عدم المساهمة الفاعلة في إيجاد حل للصراع العربي ـ الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس قرارات الأمم المتحدة. هذه المسألة كانت ولا تزال ذات أهمية مركزية في حوض المتوسط. الرئيس نيكولا ساركوزي أعلن بصراحة ووضوح أنه لن يجعل من هذا الصراع عقبة أمام تحقيق مشروعه المتوسطي، وأكد بالتوازي مع هذا أن لإسرائيل مكانها، ومكانتها، في المشروع، الترجمة الواقعية لغياب حل للقضية الفلسطينية هي أن ما سبب الفشل سابقاً قد يسببه لاحقاً، وأنه لابد من أفكار جديدة ومبادرات جديدة. وتبرز هنا أيضاً مسألة الأمن في منطقة حوض المتوسط التي يمكن وصفها أنها بؤرة توترات حقيقية في العلاقات الدولية، وإذا كانت البلدان الأوروبية تنظر إلى قضية أمنها من خلال مشكلة الهجرة والمهاجرين الذين يتوافدون إليها من بلدان الجنوب، فإنها لا تبحث غالباً سوى في النتائج وليس في الأسباب. بتعبير آخر ان الخلل في التنمية ينجم عنه خلل في الأمن، وبتعبير أوضح لا يمكن الفصل بين الأمن والتنمية الاقتصادية والتنمية البشرية والديمقراطية السياسية. فما هي الآفاق التي يفتحها مشروع "الاتحاد من أجل المتوسط" حيال هذا كله؟!. بصيغته الحالية يمكن وصفه انه "غير واضح" حيالها. وسؤال آخر: من الذي سيتولى تمويل المشاريع المتوسطية المستقبلية وخطط التنمية وعمل الهيئات المختصة والمتطلبات الأخرى الكثيرة لتحقيق حسن سير "البنى المتوسطية الجديدة"؟ الاتحاد الأوروبي ليس معنياً "بالتعريف" بتمويل خطط هو ليس صاحبها في الأصل، وقد كانت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في غاية الصراحة حول هذا الموضوع عندما أكدت أنه لن يتم صرف "يورو واحد من الميزانية الأوروبية المشتركة على مشاريع جرى إقرارها أصلاً خارج الهيئات الأوروبية المختصة، بالنتيجة تدل المؤشرات كلها على أنها من الصعوبة بمكان.
هذا إذا لم تكن الاستحالة الكاملة، أن تكون الميزانية المتوسطية، المفترضة في الأفق على مستوى الطموحات المطروحة في المشروع الفرنسي ـ الساركوزي. الميزانية "الأقل" تعني مشاريع "أقل" وشركاء "أقل". وكلمة أيضاً عن المسألة التركية، أو ربما الشوكة التركية التي قد يراد استخراجها من الجسد الأوروبي الموحد عبر "مبضع" الاتحاد من أجل المتوسط، هذا لم يصرح به أحد، ولكنه موجود في النوايا إلى درجة أن بعض البلدان الأوروبية أعلنت رفضه وليس أقلها وزناً ألمانيا، كما رفضته تركيا شكلاً ومضموناً كـ "إطار بديل" عن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. الموعد القادم حول الاتحاد من أجل المتوسط هو بعد أشهر قليلة وفي باريس بناء على دعوة من الرئيس الفرنسي للبلدان المعنية، وكل شيء يجري وكأن الوصول إلى المحطة النهائية في المسيرة المتوسطية أصبح بمتناول اليد، ولكن من يستطيع أثبات أن هناك قطاراً أصلاً؟ التقدم شيء والهروب إلى الأمام شيء آخر؟ ولعل أبناء الجنوب يدركون ذلك أكثر من غيرهم كما علمتهم دروس واقعهم. ما أريد قوله اليوم، وما قلته سابقاً، هو أن مشروع الاتحاد المتوسطي أو الاتحاد من أجل المتوسط هو مشروع طموح، مشروع حلم، لكن الواقع يجعل أعراض الأزمة "بائنة عليه" وهل نقول أعراض الشيخوخة المبكرة؟!

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com