القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (527) الاحد 17 / شباط / 2008م ـ 9/صفر/ 1429 هـ

ثلاثة دمروا المتقاعدين.. الحكومة والبرلمان ودائرة التقاعد العامة

  بغداد /مهند الامين
إنّ قانون التقاعد الموحد رقم 27 لعام 2006 الذي أقرته اول جمعية وطنية منتخبة والذي عد نافذا من تاريخ نشره في جريدة الوقائع العراقية بعددها المرقم 15/ 4 والصادر في 17 /1 /2006 كان قد اعتمد مبدأ (30) سنة خدمة كأساس واحتساب الراتب التقاعدي بنسبة 80% من الراتب الوظيفي.وبرغم التحديات الكثيرة والصعوبات التي واجهت دولة العراق الجديد، من تركة ثقيلة خلفها النظام المباد.
إلا أن جميع تلك الصعوبات لا تسوّغ هضم حقوق المتقاعدين وهم الشريحة المليونية التي عانت الأمرّين في زمن النظام المباد.
والأجدر بالذين جاءوا عن طريق الانتخابات الديمقراطية الشرعية ان ينصفوا هذه الشريحة المظلومة لا ان يعتمدوا النكوص عن قرار أول جمعية وطنية منتخبة وهي التي اقرت احتساب الراتب التقاعدي بنسبة 80% من الراتب الوظيفي واعتمدت مبدأ (30) سنة خدمة كأساس.
وقد اعتمد التعديل مبدأ (35) سنة خدمة كأساس وليس (30) سنة الذي اقرته الجمعية الوطنية واستفادت من نسبة الـ 80% نسبة قليلة جداً من المتقاعدين. وما زاد في الطين بلّة أنهم قرروا ان يتم تطبيق التعديل ابتداء من 2007/10/1 ! علما ان تطبيق القانون تأخر ما يقرب من سنتين.. التقينا بعض اصحاب الشأن من المتقاعدين ليشرحوا مظلوميتهم جراء صدور التعديل على قانون التقاعد بالتفصيل.
يقول عبد الرضا شياع الحفاظي رئيس الجمعية الانسانية للمتقاعدين في العراق:
ان الجمعية ترى ان القانون والجدول الملحق به لا يحقق الحد الادنى من استحقاقات المتقاعدين المحدد بموجب القوانين السابقة وهي قانون التقاعد رقم 33 لسنة 1966 وقانون التقاعد العسكري رقم (1) لسنة 1975 وقانون تقاعد الشرطة وقوى الامن الداخلي رقم (1) لسنة 1978 ولا حتى الحقوق المحددة بقانون التقاعد الموحد رقم 27 لسنة 2006 الذي مضى على اقراره ما يقارب السنتين.
لو نظرنا أولاً الى الزيادات الممنوحة للمتقاعدين السابقين بموجب الجدول المذكور لوجدناها زيادة بائسة بل مخجلة حيث ان متقاعدي الدرجة السادسة منحوا زيادات تتراوح بين خمسة آلاف دينار و 20 الف دينار ولا يمكن مقارنتها مع مستوى التضخم الحاصل في الاسعار خلال الفترة بين تموز 2005 وهو تاريخ نيلهم آخر زيادة وبين الوقت الحاضر علماً ان هؤلاء يشكلون العدد الاكبر من المتقاعدين اذ يبلغ عددهم ما يقارب 500 الف متقاعد يشكلون مع عوائلهم ما يقارب مليونين ونصف المليون شخص معتمدين على هذه الرواتب الضئيلة. لذا نحن نقترح حداً ادنى لرواتب المتقاعدين وهو ما يفي بالحد الادنى لمتطلبات الحياة الضرورية وهو 250 الف دينار لمتقاعدي الدرجة السادسة الذين تبلغ خدمتهم 15 سنة وتزداد الرواتب حسب سنوات الخدمة والدرجة الوظيفية وصولاً الى رواتب الحد الاعلى البالغ 80% من رواتب ذوي الدرجات الخاصة وان يصار الى اعتماد رواتب الحد الاعلى للدرجة الوظيفية عند احتساب الراتب التقاعدي كما تطالب الجمعية بالابقاء على نص المادة (7) كما وردت بقانون التقاعد الموحد رقم 27 لسنة 2006 من دون الغائها الوارد بقانون التعديل الاول المقترح والذي حدد النسبة على اساس نسبة تراكمية 2,5% في (5) حالات فقط وهي:
1- اذا كان عمره بتاريخ الاحالة على التقاعد لا يقل عن 60 سنة وله خدمة تقاعدية لا تقل عن 25 سنة.
2- اذا كان عمره بتاريخ الاحالة على التقاعد لا يقل عن 55 سنة وله خدمة تقاعدية لا تقل عن 30 سنة.
3- اذا كان محالاً على التقاعد لأسباب صحية.
4- اذا توفي في اثناء الخدمة.
5- اذا كان عمر العسكري او منتسب قوى الامن لا يقل عن 50 سنة وله خدمة تقاعدية لا تقل عن 20 سنة.
وتقترح الجمعية الانسانية للمتقاعدين ان يكون تعديل المادة (6) اولاً من القانون ويصبح استحقاق الورثة من التقاعد كما يلي:
1- 75% ان وجد مستحق واحد.
2- 90% ان كانا اثنين يوزع بينهما بالتساوي.
3- 100% ان كان المستحقون ثلاثة فأكثر يوزع بينهم بالتساوي.
وتعديل الفقرة ثانياً من المادة (16) وتصبح كما يلي: يعاد توزيع الراتب التقاعدي على المستحقين من الخلف وفقا لما نص عليه في البند اولاً من هذه المادة عند قطع الراتب التقاعدي العائلي عن اي منهم على ان لا يقل مجموع الراتب التقاعدي العائلي للاسرة عن 200 الف دينار ان بقي مستحق واحد وبالنسبة للمفصولين السياسيين المعادين الى الخدمة بموجب احكام القانون رقم 24 لسنة 2005 فيجب استيفاء الحصة التقاعدية من رواتبهم على اساس مقدار رواتبهم بتاريخ فصلهم لا على اساس راتب الحد الادنى للشهادة بتاريخ اعادته للخدمة اذ ان احتسابها على هذا الاساس يرتب عليهم استحقاقات كبيرة تبلغ ملايين الدنانير.
ونطالب ايضاً بزيادة الرواتب التقاعدية مع بداية كل سنة على ان يؤخذ بنظر الاعتبار مقدار التضخم وان لا تقل الزيادة بكل الاحوال عن نسبة التضخم.
وترى الجمعية ضرورة الابقاء على نص الفقرة ثالثاً من المادة (16) بنصها الآتي:
ثالثاً: يجوز للمتقاعد الذي ليس له خلف من الذين حددهم البند اولاً من المادة 13 المعدلة ان يعين خلفاً له في حياته من الذين يعيلهم شرعاً بموجب قرار قضائي صادر من محكمة ..لقد طال أمد معاناة المتقاعدين بل لقد أصبحوا على يقين بأن هناك من يتعمد الحاق الضرر بهم وبعوائلهم والا فكيف يفسر تأخر تنفيذ قانون بسيط مثل قانون التقاعد الموحد رقم 27 في لسنة 2006 لمدة سنتين ثم تأتي وزارة المالية لكي تقترح قانوناً جديداً مجحفاً بحق المتقاعدين وتقرر التنفيذ من 2007/10/1 بدل أن يكون التنفيذ، من تاريخ 2006/1/17 وهو تاريخ نشر فيه قانون التقاعد رقم 27 في جريدة الوقائع العراقية وصرف جميع الفروق المترتبة لهم جراء التأخير في التنفيذ.
وما أثار استغراب المتقاعدين ان المجالس الثلاثة تعاونت على هضم حقوق المتقاعدين، فمجلس الوزراء كان عليه الاّ يوافق على اقتراح وزارة المالية بتعديل قانون التقاعد الموحد رقم (27) أما مجلس النواب فإن موافقته على التعديل أثارت الاستغراب أكثر لان المعروف عن النواب انهم يدافعون عن حقوق الناس لا هضمها! أما موافقة مجلس الرئاسة على التعديل فإنها هي الاخرى تثير الاستغراب لان فيه إجحافاً وهضماً كبيرين بحق المتقاعدين.
وتعبيراً عن رفض الجمعية الانسانية للمتقاعدين في العراق لقانون التعديل الاول لقانون التقاعد الموحد فقد قامت الجمعية بتنظيم تظاهرة للمتقاعدين يوم الخميس 2007/12/27 في ساحة الفردوس حضرتها جماهير غفيرة من المتقاعدين للتعبير عن رفضهم لتعديل القانون.
وحيث لم نجد حتى الآن استجابة لمطالبنا برغم مضي ما يقارب اكثر من شهر على التظاهرة فإننا سنلجأ مرة أخرى للدعوة الى تظاهرة مرة أخرى حتى تتحقق مطالبنا المشروعة.
أما المهندس منتصر الفراجي المهتم بشؤون المتقاعدين فقال:
مقترح التعديل الاول لقانون التقاعد الموحد رقم (27) لسنة 2006. هذا المقترح هزيل وبائس ولا يمثل طموح العنوان الذي تغنى اعضاء البرلمان به وهو بتعبير ادق قد أغنى الغني وأفقر الفقير، ونلاحظ ان الدرجات العليا قد استفادت منه بصيغة زيادة عالية خصوصاً الدرجات الخاصة . ان جدول الزيادة المعلن اضاف عبئاً جديداً خصوصاً الذين لديهم خدمة اقل من (25) سنة مثلا الدرجة السادسة منهم حيث كان الراتب التقاعدي السابق (130) وجاءت الزيادة واصبح في الجدول المعلن (150) وهذا الرقم يتساوى فيه الذين لديهم خدمة من (15) سنة الى (24) سنة وهذه بحد ذاتها كارثة كبيرة للمتقاعدين.
اما المحامي صفاء حسن العاني فقد قال:
1- لقد ورد في نص المادة 11 من القانون ما يلي:
اولاً: يتقاضى المتقاعد الذي يعاد تعيينه في دوائر الدولة بأية صفة في وظيفة غير تقاعدية او بعقد خاص راتبه التقاعدي او المكافأة الشهرية ومخصصات الوظيفة المعاد تعيينه فيها ايهما اكثر ولا يجوز الجمع بينهما.
ونحن نرى ان الراتب التقاعدي هو حق مكتسب عن خدمة مؤداة سابقاً ومستوفى عنها التوقيفات التقاعدية. اما راتب العقد فهو عن خدمة مؤداة حالياً وان دائرة المتقاعد بحاجة الى الاستفادة من خبرته المتراكمة. لذا يجب الغاء هذه المادة اساسا والسماح للمتقاعدين العاملين بعقود الاستمرار بتقاضي الراتب التقاعدي مع راتب بعقد دون تخييره بتقاضي اكثرهما وعدم جواز الجمع بينهما.
وهناك مسألة جديرة بالملاحظة حيث ان البند (أ) من الفقرة خامساً من المادة 7 قد نصت على ما يلي:
لا يصرف الراتب التقاعدي للمتقاعد الا اذا كان قد أكمل 50 سنة من العمر وفي كل الاحوال لا يصرف عن الفترة السابقة لتاريخ إكماله السن المذكورة.
ان هذا غير مقبول إطلاقاً اذ ان مدة خدمة الموظف هي المعيار لاستحقاق الموظف للراتب التقاعدي وليس العمر وهذه مغالطة انسحبت حتى على منطوق الفقرة اولا من المادة 7 التي اعتبرت العمر شرطاً لاحتساب النسبة التراكمية ولم تعتبر مدة الخدمة فقط هي الأساس في احتساب النسبة التراكمية وهو ما يجب ان يعتمد فعلاً.

في رحاب امير المؤمنين (ع)
الـعـدالة والـسـلـطـة فـي منـهـاجـــه(ع)

  الحلقة الخامسة عشر
المهندس باسم الدوس
عثمان بن حنيف صحابي جليل من الانصار وكان من الخلص الافاضل ،ذو عقل وبصيرة وتجربة في ادارة الولايات حيث ولاه الخليفة الثاني على العراق وكان تحت تصرفه الخراج والجزية ولا يختلف عليه جل الصحابة وفي عهد حكومة الامام(ع) ولاه ولاية البصرة بينما كان اخوه سهل بن حنيف واليا على المدينة فهما من المقربين عند الامام لثقته بهما وبورعهما ولهذا الرجل تاريخ مع الرسول الاكرم (ص) ومع ابن عمه المرتضى ولم يكن للامام (ع) ادنى شك في نزاهته وتقواه ولكن الامام (ع) اراد للولاة ان يكونوا الوجه المشرق للحكومة العادلة ولذلك كان دقيقاً معهم ولم يداهن او يتسامح حتى في دقائق الامور ناهيك عن الافعال التي تخل في عدالتهم وفي مرة دُعي هذا الوالي (عثمان) الى وليمة اقامها احد الافراد فلبى هذه الدعوة وذهب مع مجموعة من المسلمين لحضور تلك الوليمة وعندها يصل الخبر الى الامام(ع) في الكوفة فيرسل له الامام هذا الكتاب التاريخي وهو بحق منهاج ودرس بليغ الى الوزراء والمعنيين بالامر السياسي.
(اما بعد يا بن حنيف.فقد بلغني ان رجلاً من فتية اهل البصرة دعاك الى مأدبة.. وما ظننت انك تجيب الى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو.فأنظر الى ما تقضمه من هذا المقضم،فما اشتبه عليك علمه فالفظة وما ايقنت بطيب وجوهه فنل منه).
كان توبيخ الامام لهذا الرجل لانه كان والياً ومقرباً من الامام بل يمتلك سياسة الامام ومنهاجه في البصرة ولو كان شخصاً عادياً غير مسؤولً لما وبخ بهذه الطريقة على الرغم من كراهية هكذا نوع من الولائم التي يدعى لها الاغنياء دون الفقراء وهي عادة ما تكون فرصة لاقامة العلاقات ذات المنفعة المتبادلة وإقامة المشاريع التجارية ولذلك لا وجود للفقراء فيها.. فكيف والحال هنا والٍ يملك تاريخا كبيرا من الادارة لا يشوبها ولا يدنسها اي فعل قبيح فالامام(ع) الذي طالما كرر قوله(ان الله فرض على ائمة العدل(الحق) ان يقدروا انفسهم بضعفة الناس كي لا يشيخ بالفقير فقره) اراد لكل محبيه وبالاخص ولاته الذين اختارهم ان يشاركوه في هذه الامانة بهذا المستوى من الفهم والتطبيق..فما دام هناك محرومون وفقراء غير مدعوين لهذه الوليمة فكان من اللائق عدم حضورها والتنزه عن اكلها فلربما كان هناك شبهة في بعض الاموال التي منها اقيمت تلك الوليمة وذلك من خلال قول الامام(ع)(فما اشتبه عليك علمه فالفظه) معنى ان كانت هناك ادنى شك وشبهه فلا تاكل من ذلك الطعام فلربما حرم منه يتيم او فقير او ارملة...
فالاصل في الامول التحريم حتى يثبت العكس...
ثم ينتقل الامام في كتابه فيقول:(الا وان لكل مأموم اماماً يقتدى به ويستضيء بنور علمه،الا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمرية ومن طعامه بقرصية الا وانكم لا تقدرون على ذلك ولكن اعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد).
فالامام الذي عاش كافقر انسان عرفه التاريخ الانساني وليس الاسلامي فقط وهو الحاكم وبيده كل مقدرات الامة ولكن العدالة الالهية والخلق المحمدي جعلاه يعيش بمستوى افقر المسلمين وهو يخاطب كل محبيه وكل اتباعه وليس فقط عثمان بن حنيف فهذا خطاب عام خاصة الى المسؤولين والذين يدعون انهم سائرون على نهج الامير فهو يقول لهم الا ان لكل مأموم اماما.. فأنتم مأمومون وانا امامكم فعليكم الاقتداء بي والسير على نهجي.. ونهج الامير صعب فملابسه مدرعتان من صوف ونعلاه من ليف وغذاؤه قرصان من شعير لم ينخل وبهذا فهو يعلم ان كل اتباعه مهما علت درجتهم حتى وان كان عثمان بن حنيف ذلك الصحابي الجليل ذو الدرجة القريبة والحديث العهد بالنبي والامام ورغم التأثير المباشر والمستمر من الامام فأنه لا يقدر على ذلك ويطلب منه العفة والورع فالمطلوب الورع من محارم الله بكل الاوجه والعفة عن الشهوات.. وبدورنا نوجه هذا الخطاب الى كل المتصدين للعمل السياسي اليوم فهو خطاب عام في كل زمان ومكان..
ثم يقول الامام(فو الله ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادخرت من غنائمها وفراً ولا اعددت لبالي ثوبي طمراً ولا ضممت من ارضها شبراً ولا اخذت منه الا كقوت اتان وبرة..)
هذا هو الحاكم العادل وهذه هي الصفات التي ان تحلى ولو بجزء منها حاكم لسمت روحه الى السماء ولا قتنع الفقير بفقرة دون ان يسلك طرقاً محرمة ليرضي زوجته وعياله وهم يرون الطبقة الحاكمة المترفة والحلقات المحيطة بها تعيش حالة البذخ والترف.. فعندما يرى المستضعف وعائلته حياة هذا الحاكم ستطمئن نفسه ولا يهلكه الفقر والعوز...
وكل هذه الحياة الخشنة من بؤس وفقر وبجانبها كل المقدرات والثروات والطرق لها واضحة وميسرة فهو يقول(ولو شئت لاهتديت الطريق الى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز ولكن هيهات ان يغلبني هواي ويقودني جشعي الى تخير الاطعمة ولعل بالحجاز او اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع او ابيت مبطاناً وحولي بطون غرثى واكباد حرى...)
لا وجود لاي حاكم يستطيع ان يتفوه بهذه الكلمات والعبارات الخارجة من صميم القلب وهي تخاطب الانسانية جمعاء بكل اديانها وقومياتها غير امير المؤمنين علي بن ابي طالب فقد قال وفعل فهو يخاطب كل الرؤساء والحكام بكل درجاتهم ومنازلهم بقوله (كيف تصيبكم التخمة وبقربكم جائع،كيف تنعمون بالدفء وغيركم يصعقه البرد كيف تتقبلون على السرائر المترفة والمهجرون يلتحفون الرمال في الخيام كيف تكون لياليكم نهاراً من شدة الضوء وشعبكم في ظلام دامس).. كيف تعطون الاردن اسعار نفط تفضيلية وقطاعات الشعب لا عهد لها بالنفط لتحيي لياليها الباردة بالدفء كيف تنعمون بالثروة والمال والامتيازات ولعل بمدينة الصدر او النهروان من لا وظيفة ولا عمل لديه.. مدن وقرى تملك تاريخا وارثا من حضارة كبيرة ولكنها تعيش خارج الزمن بفقدان كل مستلزمات الحياة العصرية وابناؤها يعانون الاحباط والوضع النفسي المتأزم من طول انتظارهم لعمل او وظفية تدر عليهم ولو بشكل بسيط ما يسد بعض الحوائج اليومية.. وبعد كل ذلك تتعجبون كيف تخرج لنا كل يوم طائفة منحرفة مارقة وماذا كنا نتوقع غير هذا او هذا ..(ابو ذر) يناديكم بقوله(الكفر يقول للفقر اين ما تذهب خذني معك) فبعدم وجود مؤسسات حقيقية للتوعية وبجانبها فقر مدقع تكون الارض خصبة لزرع كل الطوائف المنحرفة والعصابات المنظمة.. فالخطر يكمن بالجهل والفقر.. فهذا الامام ومن قبله الرسول الاكرم(ص) تجبى لهما الاموال من خراج وجزية الا انهما كانا يوزعانها على الناس ويبيتان مع اهلهما على التمر والماء كيف لا وهما رحمة للعالمين ولم ينم الامام (ع) ليلة واحدة وهناك مقدار من المال في بيت المال دون ان يوزعه على المسلمين بالسوية ثم يصلي فيه ركعتين.. لاجل هذا الاصلاح قبل الرئاسة وتحمل الامانة فالقسوة ان يعيش الانسان في النعيم وحوله اكباد حرى وبطون جائعة.. والاكثر لؤماً وقساوة هو ذلك الانسان الذي يجعل لنفسه امتيازاً فيلتذ بالغنى والترف من حقوق المستضعفين والايتام وكل ذلك تحت عنوان خدمة الوطن والشعب.
يقول الامام( ااقنع من نفسي بأن يقال:هذا امير المؤمنين ولا اشاركهم في مكاره الدهر او اكون اسوة لهم في جشوبة العيش ؟! فما خلقت ليشغلني اكل الطيبات... اليك عني يادنيا فحبلك على غاربك،قد انسللت من مخالبك.. طوبى لنفس ادت الى ربها فرضها وهجرت في الليل غمضها في معشر اسهر عيونهم خوف معادهم.. فأتق الله يابن حنيف ولتكفف اقراصك ليكون من النار خلاصك)فيا ساسة العراق شاركوا الشعب مكاره الدهر وكونوا اسوة لهم في جشوبة العيش..

بعث العراق.. سلطة صدام قياما وحطاما

  حازم صاغية فقصة البعثيين الدامية الفصول، على خواء ورثاثة، لم تترك شيئاً من قضية "الأمة العربية الواحدة" إلا نهشته. أما "الرسالة الخالدة" التي أناطها الحزب بتلك الأمة المُـتخيّلة فبدت مشوبة بالمكائد والمؤامرات. ولما كان أي من النظامين لا يدخل بيت الآخر من أبوابه، غدت المكائد والمؤامرات حدثاً يومياً يصعب فرز غثّه المنحول عن سمينه الصحيح.
وعلى خلفية من تلك المقدمات، جُرّد مصطلح "الوحدة" من كل معنى كان قد تبقّى بعد انهيار وحدة 1958 المصرية -السورية، تماماً كما جرّد السوفيات والصينيون المتناحرون تعبير "أممية بروليتارية" من معناه. إذ، وببساطة المنطق الشكلي، هل يمكن لبعث مجزّأ الى هذا الحد أن يدعو الى أمة موحدة الى هذا الحد؟
وبالنسبة الى فلسطين تحديداً، وصل البعث العراقي الى السلطة بعد عام على هزيمة 1967، وانحسار زعامة جمال عبد الناصر، وتردّي البعث السوري، وصعود المقاومة الفلسطينية. وهو إنما أراد أن يستثمر كونه لم يُـهزم، لمجرد أنه لم يوجد في السلطة حينذاك. وهذا ما أوحى له بسهولة الاندفاع والاختراق غرباً قبل ان يكتشف الصعوبات العملية المتأتية عن إيران والمشكلة الكردية في الشرق والشمال. فكيف وأن العراق قليل الخبرة في هذا الميدان، لم يكن لديه، بين انتهاء حرب 1948 وبداية حرب 1967، جندي واحد على تماسّ مع اسرائيل؟
وكان لا بد من حسم هذا الأمر، وغيره من أمور معلقة، مع دمشق. وعلى طريق الحسم تدرّجت وتغيرت عناوين الخلاف من دون ان تتغاير مضامينه.
فبين 1968 و1972 طغت موضوعة الشرعية الحزبية، خصوصاً أن البعثيين السوريين من أنصار "القيادة القومية"، كأمين الحافظ وشبلي العيسمي والياس فرح شرعوا، بُعيد الانقلاب، يتجمعون في العراق، وما لبث عفلق نفسه ان انضم اليهم في 1970. لكن وزير الدفاع السوري يومها، حافظ الأسد، حاول ان يجيّر الانقلاب العراقي لمصلحته في صراعه مع يسار البعث الذي تزعّمه صلاح جديد. هكذا دعا، خلال 1968 و1969، الى وحدة الحزب كما استقبل، عدداً من المرات، وزير الخارجية العراقي عبد الكريم الشيخلي. ولتعزيز موقع الأسد في مواجهة جديد ورفاقه، حجبت بغداد عن الواجهة لاجئيها من "القيادة القومية" السوريين. ولوحظ، كذلك، أنها لم تنسب الى دمشق أياً من "المؤامرات" الـ13 التي أعلنت عن كشفها ما بين صيف 1968 وصيف 1970.
لكن يساريي دمشق عثروا، بدورهم، على ضالتهم. فحين قُتل البعثي العراقي عبد الكريم نصرت في بيته، وكان صديقاً لعبد الكريم الجندي رئيس جهاز الأمن القومي السوري وأحد أبرز حلفاء جديد، زُيّن مصرعه قرينة على "يمينية" الحكم الجديد في بغداد و"فاشيته". ولم يقتصر التردّي على الاتهامات فأُتبع باعتقالات وأعمال تعذيب أشرف عليها الجندي لبعثيين سوريين يؤيدون العراق. أما الأخير، ولم يكن قد أمم النفط أو عقد معاهدة مع السوفيات أو أنشأ جبهة مع الشيوعيين، فلم يتبق لديه، تعبير عن "تقدميته"، الا تسخين الحرارة اللفظية.
واستحال التقدم على الجبهات جميعاً. فحينما قرر الأردنيون والعراقيون والسوريون في 18 ايلول (سبتمبر) 1968، بعد تحضيرات وتأجيلات عدة، إقامة "الجبهة الشرقية" لمواجهة اسرائيل، اتهم السوريون العراق بالتهرب من "مسؤولياته القومية". وبعد أقل من عامين انهارت الجبهة وسط نزاع وجدت بغداد نفسها وحيدة فيه مقابل دمشق المدعومة من عمّان، وضمناً من القاهرة. ولئن ردّ العراق، المزاود والملتاع بعزلته، انهيار الجبهة الى عدم جدية أطرافها في "التحرير"، اتهمته سورية بأن اشتباكه مع الأكراد وإيران تنصّلٌ من "المعركة الأساسية في فلسطين".
ولم يتشارك النظامان آنذاك الا في الاستنكاف عن المتن العريض للسياسة العربية. فمعاً وقفا، في 1970، ضد مشروع روجرز الذي وافق عليه عبد الناصر والملك حسين، علماً أن صوت بغداد ظل الأعلى في رفضه ومُغايرته.
بيد ان موقف الجيش العراقي في الأردن عامذاك وفّر للرفاق الألدّاء في دمشق، ولكل من يريد أن يشهّر، مادة تشهير دسمة. فلعشرة أيام تواصلت النداءات الفلسطينية طالبةً التدخل من دون استجابة عراقية. وقد تبيّن لاحقاً أن حردان التكريتي، رئيس أركان الجيش يومها، تعهد للملك حسين بالوقوف مكتوف اليدين ريثما ينجز الأردنيون مهمتهم.
وتلك الواقعة إنما ترقى بداياتها الى ما بعد حرب 1967، حيث أرسل الرئيس عبد الرحمن عارف ربع الجيش العراقي الى الأردن وسورية. لكن إبقاء القوات هناك لم يعد ممكناً، لا سيما وأن الكلفة صارت ضخمة وباهظة فيما النُذر تتجمع كردياً وإيرانياً. كذلك أتت الضربات الجوية الاسرائيلية ضد المدفعية العراقية في 1968 و1969 تضاعف رغبة الانسحاب من الصراع وهو، بالطبع، ما يسهّله ضمور الصراع جملةً وتفصيلاً.
واستحق حكم البكر وصدام ازدراء الشعوب العربية حين لم يُنجد منظمة التحرير في الأردن من مذبحة محققة. الا أن صوت بغداد الملعلع والهجّـاء لسائر بلدان المنطقة، نفّر الحكومات العربية أيضاً فلم تمنح العراق تعاطفها الفعلي حيال إيران، رغم احتلال طهران جزر الخليج الثلاث في 1791. ويبدو ان صدام دافع آنذاك عن سياسة منكفئة تعطي أولويتها لبناء الدولة القوية، وتبرر انكفاءها بـ"عدم جدية" الآخرين أكان في الوحدة أو في التحرير. وإنما في سياق كهذا سُحب الجيش، عام 1970، من الأردن وسورية، مع "وعد" بإرساله حين تقضي الحاجة وتنخرط "دول المواجهة" في المواجهة.
غير أن الانكفاء العراقي من نوع مركّب. فبغداد حين كانت تدير ظهرها كانت تُبقي إحدى عينيها على الوراء. لهذا أقامت لها في الثورة الفلسطينية وعلى ضفافها مواقع متفاوتة الصلابة. فمثلما فعلت سورية، عام 1968، بإنشائها "منظمة الصاعقة" ذراعاً لها في داخل القرار الفلسطيني، فعل العراق بعد عام واحد، مُنشئاً "جبهة التحرير العربية" التي قادها فلسطينيون بعثيون يوالونه. كذلك شهدت بغداد التخطيط لعديد من عمليات "أيلول الأسود" التي تولاها صلاح خلف، أبو إياد، ممتصاً بهذه المنظمة الارهابية رغبة عناصر من "فتح" في الانتقام لقتلى مواجهات الأردن. أما محمد العباس المعروف حركياً بـ"أبو العباس"، والذي اشتُهر في 1985 بعملية سفينة أكيلي لاورو الايطالية، فرعت بغداد انشقاقه المبكر عن "الجبهة الشعبية - القيادة العامة" بزعامة أحمد جبريل، وتأسيسه "جبهة تحرير فلسطين".
ويبقى صبري البنا، أو أبو نضال، بحسب الاسم الحركي الذي عُرف به، المساهمة الفلسطينية الأهم للبعث العراقي. فهذا الشاب الذي أُرسل الى بغداد، في 1970، ممثلاً لـ"فتح"، وجد فيه العراق الرجل النموذجي يستخدمه كما يشاء. فأبو نضال لا يملك رصيداً أو إسماً سياسيين يحرص عليهما، وليس ثمة ما يردعه، ضميراً كان أم عقيدةً، عن أن يكون بندقيةً يستأجرها من يدفع. ودفع العراقيون بسخاء، فحوّلوا لحسابه ما كانوا تعهّدوه لـ"فتح" من معونات وأعطوه مزرعة وأغدقوا عليه أموالاً أخرى سمحت له أن يتحول الى التجارة والاستثمار. وأُسبغت على البنا سلطة معنوية كبرى بصفته صلة الوصل الوحيدة بين الفلسطينيين المقيمين في العراق والسلطة هناك. فقد رعاه أحمد حسن البكر شخصياً، هو المعروف بكراهيته الحادة لياسر عرفات، وربطته صداقة وطيدة برجل الأمن حينذاك سعدون شاكر، وربما بطارق عزيز. ولئن كُتب الكثير لاحقاً عن علاقة محتملة بين أبو نضال والموساد الاسرائيلي، أتاحت له بغداد التصرّف بآلاف الوثائق وجوازات السفر المزوّرة.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com