القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (526) الخميس 14 / شباط / 2008م ـ 6/صفر/ 1429 هــ

كيف تدافع عن اسرائيل.. دليل للطالب الاميركي!؟

  محمد خروب
من لا يصدق يمكنه ان يقرأ ''التلخيص'' الذي سأقوم به تالياً، لما اورده ''تقرير واشنطن'' يوم اول من امس، بقلم خالد عبدالحميد، حول هذا الموضوع المثير واللافت، في الاساليب والمقاربات والجهود المتواصلة التي تقوم ''اللوبيات'' اليهودية العديدة، وجماعات الضغط المسيحية المتصهينة الحليفة لها، دعماً لاسرائيل والتأثير في صنع السياسة الاميركية تجاهها..
''العاطفة وحدها لا تكفي ولا بد من معرفة الحقائق''، هذه العبارة كتبت على غلاف ''جديد'' لتعليم الشباب الاميركي كيف ''يدافع'' عن اسرائيل، ولأن جماعات الضغط اليهودية وتلك المتحالفة معها لا تترك شاردة أو واردة الا وتمنحها الاولوية والاهتمام الذي يليق بها، فإنها لا تركز فقط على السياسيين بل وكما يقول ''تقرير واشنطن'' حول هذه المسألة يمتد هذا التأثير الى قطاعات الشعب الاميركي، وبصفة خاصة الشباب وطلاب الجامعات والمدارس الثانوية ,(High School) ومن بين الجهات التي تقوم بهذا الدور ''أكتب لأجل اسرائيل''، وهو برنامج الدفاع الصحفي لطلاب الجامعات، كواحد من مشروعات صحيفة ''نيويورك جويش'' الاسبوعية، والتي تعد اكبر الصحف اليهودية في الولايات المتحدة الاميركية (لكم هنا ان تطرحوا أسئلة مشروعة حول ما تقوم به الصحافة العربية المهاجرة وتلك المقيمة في بلاد العرب، ازاء القضية الفلسطينية او أي مسألة أو موضوع آخر يتعرض لهجوم الاعلام الغربي وساسته أو ازالة الالتباس والفهم الغربي الخاطئ عنه(..
من يمول المشروع؟.
مشروع ''اكتب لأجل اسرائيل'' تموله مؤسسة آفي شاي، وهي كما تعرّف نفسها كمؤسسة خاصة تأسست سنة 1984 على يد زلمان سي برنستين، الذي تعهد ''بتخليد الشعب اليهودي والديانة اليهودية ومركزية دولة اسرائيل الى الشعب اليهودي''.
وهي بالاضافة الى عملها في الولايات المتحدة واسرائيل تنوي أن تمد نشاطها في كل الاماكن التي توجد بها كثافة سكانية يهودية كبيرة، وتقوم حالياً بتمويل 80 مشروعا اخر في الولايات المتحدة واسرائيل وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.
ماذا يهدف؟.
المشروع ينطوي على اهداف عديدة لاستمالة الطلاب في ''المدارس الثانوية والجامعات'' وتعليمهم ''حقائق'' الصراع الحالي في الشرق الاوسط ومنحهم ''المعرفة'' التاريخية ومهارات الاتصال لجعل ''قضية اسرائيل'' فعالة وليغرس فيهم ''الثقة الاخلاقية'' كي يصبحوا محامين ''فخورين'' عن اسرائيل، عندما يذهبون الى الكلية.
ثم ماذا ايضا؟.
لا يخفي القائمون على المشروع هدفهم في خلق مجموعة من المؤهلين في الصحافة او وسائل الاعلام بصفة عامة وذلك في اطار الدفاع ''المنظم'' عن اسرائيل وسياساتها داخل المجتمع الاميركي ويضمن ذلك وجود ''كتاب صحفيين'' مؤهلين ينشرون في العديد من الصحف واجهزة ''الميديا'' الاميركية، ويقع تركيزهم على شريحة طلاب الجامعات لافراز ''كوادر'' شبابية مؤهلة خاصة اذا ما التحقت هذه الكوادر بالجامعات، عندها ستقوم بدورها داخل جامعاتها وحتى بعد ان تخرج الى الحياة العامة.
ما هو برنامج المشروع؟.
يتم اختيار ''30'' طالبا ينخرطون في برنامج تعليمي وتدريبي مكثف وتركز الدورات التعليمية عن اليهود وتاريخ اسرائيل ''وحقائق واساطير'' الصراع العربي الاسرائيلي بالاضافة الى مواجهة ''انحياز'' الصحافة وجعل قضية اسرائيل اولوية في اجهزة الاعلام وكيفية التعامل مع التحديات في الحرم الجامعي.. ويطلب من المشاركين حضور سبع دورات دراسية اثناء السنة الاولى والمشاركة في التكليفات التي تطلب بين هذه الدورات، والمشاركة لاحقاً في ''مهمة تقصي حقائق'' لمدة عشرة ايام ''الى اسرائيل'' في نهاية السنة الاولى وكذلك المشاركة في مشاريع الدفاع عن اسرائيل ''وزمالات'' التدريب اثناء السنة الثانية.القائمون على المشروع يقولون علناً وبتفاخر، أن الرحلة الى اسرائيل تعد ''الشيء المهم'' في البرنامج ''اذ يساعد على ترسيخ دروس الدفاع عن اسرائيل التي تلقاها الطلاب اثناء الدورات السبع التي عقدت في مركز ''kraft'' بجامعة كولومبيا.
نأتي الى ما هو أهم وأكثر إضاءة على كيفية عمل هذه الجماعات المنظمة والممولة جيداً والتي ''تعج'' صفوفها بالمتطوعين ونقصد كيف يتم اختيار الطلاب.
العملية تتسم بالدقة عند انتقاء عناصر لديها القدرة على الكتابة وترغب في العمل بالصحافة وسائل الاعلام عموماً، والاولوية تمنح بالطبع لمن له ارتباطات باسرائيل ومن تكون له مواقف مؤيدة وداعمة لسياساتها، ويطلبون اليهم كتابة مقالتين في حدود 500 كلمة عن بعض الموضوعات التي ترتبط باسرائيل، وقد طلب منهم ان يكتبوا في اثنين من الموضوعات الآتية:.
*ماذا تعني اسرائيل بالنسبة لي؟.
*يخطط اتحاد الطلبة في مدرستك لدعوة الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر لمناقشة كتابه الصادر بعنوان ''فلسطين.. سلام لا فصل عنصري''.. اكتب خطاباً الى صحيفة المدرسة تعارض فيه او تؤيد قرار اتحاد الطلاب بدعوة الرئيس ايران لا تشكل تهديداً وجودياً الى دولة اسرائيل هل توافق ام لا، على هذه الجملة؟اجهزة الاعلام والشرق الاوسط تحيز ام توازن؟.لم انجح في تلخيص معظم ما أورده ''تقرير واشنطن'' لكن ما اوردته يكفي (فيما أحسب) للاضاءة عليه واكتشاف حجم الغفلة التي نعيشها.
طوبى للمغفلين.

لـيس بالنـفـط وحـده يـحـيـا الإنسـان

  سليمان نمر
ليس جديداً القول أن أحوالنا كعرب متدهورة وتتدهور كل يوم مما يبعث على مزيد من الاحباط وعلى الانكسار في بعض الأحيان، حيث يفتقد العربي الأمل في مستقبل هذه الأمة، وهذا أمر يُفرح مروجي ثقافة الهزيمة وفكر الاستسلام والانكسار. والكتابة عن احوال العرب في هذه الأيام أصبحت صعبة ولا تسر أحداً يريد ان يتفاءل بالقادم من الأيام.
وحال التدهور العربي المتواصل لم يعد مقتصراً على الأوضاع السياسية للعرب، الذين ينتهي دورهم مثلما انتهت قدرتهم على الارادة والقرار، بل أصبحت الأحوال المعيشية للمواطن العربي صعبة الى درجة تبعث على الشكوى والتذمر.
والأحوال المعيشية الصعبة للمواطن العربي تزداد صعوبة ومشقة، ليس فقط في قطاع غزة او الأراضي الفلسطينية حيث السجن والحصار، وليس فقط عند فقراء الدول العربية الفقيرة التي لا نفط عندها، بل اصبح مواطنو دول النفط الغنية يشتكون من أحوالهم المعيشية وهم يرون ''غول الغلاء'' يلتهم دخل أصحاب الدخل المحدودة.
فرغم الطفرة النفطية - التي رفعت أسعار البترول الى مستويات عالية جداً - ورغم الطفرة الاقتصادية التي تشهدها دول النفط العربية في الخليج وغيره، الا ان الشكاوى أخذت تعلو في هذه الدول الغنية من غلاء المعيشة.
واذا كانت بعض دول النفط العربية في الخليج لجأت الى رفع مرتبات موظفيها - وصلت الى حوالى 70 في المئة في دولة الامارات - لتخفف من غلاء المعيشة فيها، إلا أن هذه الزيادات سرعان ما التهمها التضخم الاقتصادي الذي رفع من اسعار الحاجات الاساسية للناس الى درجة تجعلهم يتحدثون عن''غول الغلاء'' وصعوبة الأحوال المعيشية في دول غنية بالنفط وبالدخل.
والغريب ان دول الغرب المستهلكة للنفط التي من المفروض ان تكون أكبر المتضررين من هذا الارتفاع الكبير بأسعار البترول لا تشكو من غول الغلاء ومن وحش التضخم الاقتصادي، والأمر يبدو وكأنه مثلما نصدر لهم النفط الغالي السعر فإنهم يصدرون لنا غلاء تكاليف المعيشة والحياة.
صحيح ان ارتفاع اسعار النفط جعل الأموال تتدفق على دول النفط، مما يرفع مستويات العيش في هذه الدول ،ولكن ليس بالنفط وحده يحيا الانسان في دول النفط ،مثلما ليس بالخبز وحده يحيا الانسان في الدول غير النفطية.
فالأمر يحتاج في دول النفط الغنية الى استيعاب هذه الطفرة النفطية حتى لا تتسرب هذه الثروة النفطية للصرف على مستلزمات المعيشة والحياة فقط دون بناء كيانات اقتصادية منتجة وليست مستهلكة فقط.
فالغلاء والتضخم يريد أن يلتهم المداخيل المالية الكبيرة حين يتحول المجتمع الى مجتمع مستهلك لما يصدره الآخرون، والمجتمع المستهلك يجعلك لا تفكر سوى بنفسك وبمصلحتك فقط حتى ولو على حساب الآخرين، وفي المجتمعات الاسهلاكية يصبح الواحد يسمع عن بلايين الدولارات والدنانير والريالات تذهب وتأتي ،ولكن يسمع ايضاً عن المحتاجين الذين يعانون من احوالهم المعيشية ويعانون من الفقر وصعوبة الحياة.
وفي العالم العربي أصبحنا نرى دولاً غنية تتدفق اليها بلايين الدولارات وتتضخم احتياطياتها المالية' ودولاً فقيرة لا تجد سوى ان تزيد الأعباء على مواطنيها للحد من عجز ميزانياتها المالية.
في الدول الغنية ينشغل المواطن والمقيم بالجري وراء المال بحثاً عن زيادته او لمواجهة الغلاء والتضخم، وفي الدول الفقيرة ينشغل مواطنوها بالسعي وراء لقمة العيش، وهكذا ينشغل الجميع وتزداد الهوة بين هؤلاء وهؤلاء من اجل ان ينسى الجميع المصلحة المشتركة والهم الوطني والقومي المشترك خصوصاً في ظل تدهور الحالة السياسية العربية. حيث اصبح المواطن العربي غير قادر على فهم لماذا لا تتصالح حركة حماس مع السلطة الفلسطينية؟ ولماذا لا تريد سورية تسهيل الحل السياسي في لبنان؟ ولماذا يصرح وزير خارجية مصر بأن بلاده ستكسر قدم أي فلسطيني يعبر الحدود من غزة الى مصر؟ وكأن مشكلة مصر مع فلسطينيي غزة وليست مشكلتها ومشكلة العرب اساساً مع هذا العدو الذي يعمل المستحيل لتغييب دور مصر القومي في فلسطين وغير فلسطين ليبقى العجز متمكناً من كل العرب الأغنياء منهم والفقراء.

 قـصـة هـروب المـجـرم حسين كامـل مـن (العروش) الـى المـزابــل

  الحلقة السادسة عشر
بغداد /البينة الجديدة
تنشر البينة الجديدة القصة الكاملة لهروب صهر صدام(حسين كامل حسن المجيد) ابتداءً من بوادر الخلاف مع الكسيح المقبور(عدي صدام) ومروراً بدعوى اتصاله مع (المعارضة العراقية) التي كانت يوم ذاك في الخارج وفشله في استمالتها وتحقيق مآرب شخصية وانتهاءً برجوعه الى العراق ذليلاً كسيراً ثم نهايته المأساوية على ايدي ابناء عمومته الذين قتلوه تحت ستار (الثأر العشائري).
في الأجواء المتوترة التي أشرنا لها سابقاً حضر الدكتورحميد الأزري الذي يزعم أنه عالم فلكي ويقرأ الغيب والكف أيضاً وكان اللقاء الأول بين حسين كامل والأزري في منزلي لكنهما كانا يعرفان بعضهما من قبل وحاول أن يقرأ كفي وأفراد أسرتي وأعطانا بعض التنبؤات التي لم يتحقق منها شيئ وطلب أن يكون لقاؤه منفرداً بحسين كامل وهي أيضاً رغبته، وكان يحمل الأزري معه بعض الخرز والأشياء التي أعطاها لحسين كامل وقبض ثمنها نقداً، لقد سألت حميد الأزري فيما بعد عندما طلب مني بعض المال عما تنبأ به لحسين كامل عن المستقبل وقال لي إنه لم ير َلحسين كامل أي مستقبل خارج العراق وأنه قال لحسين كامل أن مستقبله أن يعود إلى العراق ويتصالح مع عمه وهي سبيله الوحيد لأن يصبح حاكم البلاد فيما بعد وحاول الأزري أن يقنعني بهذه النظرية الافتراضية واليوم وبعد مرور هذه السنين وعندما أستعرض تلك اللحظات لا أستبعد أن يكون الأزري قد استلم ثمن تلك النصيحة من السلطات العراقية أو أنه اتصل بمسؤولين عراقيين عندما توجه إلى عمان وقال لهم أنه سيذهب للاجتماع بحسين كامل بناء على طلبه وطلبوا منه أن يقدم له هذه النصيحة، وفي ذات الوقت وصل الأستاذ وليد أبو ظهر رئيس تحرير مجلة الوطن العربي التي تصدر من باريس والتي كانت تمول من العراق حتى دخوله إلى الكويت وكان لدى الأستاذ وليد استثمارات سياحية وتجارية في بغداد كمكافأة له على مواقفه المؤيدة للنظام الحاكم في العراق حتى أن العدد الذي صدر بعد دخول الكويت قد وضعت عليه صورة صدام حسين مع موقف مؤيد وحاسم للغزو وفي الأسبوع الذي بعده تبدل الموقف ووجهت المجلة رسالة إلى صدام حسين تبلغه بأنها لم تعد مؤيدة له وتطلب منه الإنسحاب من الكويت، لقد اجتمع الأستاذ وليد أبو ظهر مع حسين كامل في منزلي وللأمانة فإننا لم ندفع له تكاليف السفر أو الإقامة كما جرت العادة مع بعض الضيوف وعندما انتهى لقاؤه بحسين كامل وخرج طلب مني حسين كامل أن أعطي الأستاذ أبو ظهر عشرة آلاف دولار وأخرجتها فعلاً ووضعتها في مغلف وعندما ودعته على باب منزلي حيث أقله سائقي إلى مكان إقامته أعطيت الأستاذ وليد المبلغ وقلت له هذا من حسين كامل لتغطية نفقات سفرك وقد رفض الرجل ذلك بإصرار وأعاد المبلغ معتذراً وشاكراً.
لقد اتصل حسين كامل بالسيد مسعود البارزاني وطلب منه الدعم والمساندة معتمداً على علاقة شخصية نشأت بينهما خلال المفاوضات عام 1991 في أعقاب حرب تحرير الكويت ففي إحدى المرات وبينما كان يجتمع الطرفان تصرف حسين كامل بطريقة غير لائقة وعنيفة مع سامي عبد الرحمن أحد قياديي الحزب الديمقراطي الكردستاني فأوعز البارزاني للسيد سامي بالرد على طروحات حسين كامل وحدثت مشادة كلامية وقال على إثرها البارزاني بأننا مفاوضون وليس أسرى وسوف لن نحضر جلسات أخرى يحضرها حسين كامل وغادر حسين كامل الجلسة منفعلاً وترك علي حسن المجيد الذي كان عضواً أيضاً في الوفد الحكومي الذي كان يرأسه طارق عزيز.بعد هذه الحادثة حضر قصي إلى مقر إقامة الوفد الكردي وأبلغ البارزاني أن حسين كامل لن يحضر بعد الآن جلسات المفاوضات وفعلاً غاب حسين كامل عن المفاوضات لكنه وبعد عدة أيام من هذا الموقف حضر حسين كامل إلى مقر إقامة البارزاني معتذراً ودعاه أن يرافقه في سيارة يقودها لزيارة بابل وفي الطريق اعتذر حسين كامل من البارزاني بشدة وكأنه كان يعرف بأنه سيحتاج البارزاني في وقت آخر وعندما اتصل حسين كامل بالبارزاني كان يأمل منه دعماً مطلقاً دون أن يدرك أن قضايا الأوطان والشعوب ومستقبلهم لا تخضع للأمزجة الشخصية للزعماء .
لقد رحب البارزاني بهاتف حسين كامل وعبر عن استعداده لمساعدته مادياً إذا كان محتاجاً واستضافته إن أراد و أبلغه أنه لا يستطيع أن يحدد موقفه السياسي من موضوع مجلس الإنقاذ الذي يتولى تشكيله حسين كامل إلا بعد أن يطلع على شيء مكتوب يرسل إليه باليد وهو الشيء الذي زاد من شعور حسين كامل بالفشل وحاول حسين كامل أن يتصل بالبارزاني مرات أخرى وكان يحصل على نفس الجواب.
كما طلب مني حسين كامل الاجتماع مع السيد جلال الطالباني الذي كان في دمشق واجتمعت معه وعبر عن استعداده للتعاون مع حسين كامل وأكد ذلك خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع حسين كامل خلال اجتماعنا لكن السيد جلال الطالباني وتنظيم الاتحاد الوطني الكردستاني كانوا منغمسين مع المؤتمر الوطني العراقي الذي يتزعمه أحمد الجلبي ويناصبه حسين كامل العداء مما يجعل التعاون بينهما غير ذي جدوى. وفي هذه الفترة عبر صلاح عمر العلي عن رغبته بالسفر إلى لندن حيث مقر إقامته بحجة انشغاله وقد وافق حسين كامل على مضض وكان يدرك مثلما كنت أدرك أيضاً إن صلاح عمر العلي قد ندم ندماً شديداً على اليوم الذي قبل فيه التعاون مع حسين كامل لما شاهده من تصرفات ومواقف قام بها مع الآخرين لكنه كان دائماً يمتدح شقيق حسين كامل الأصغر صدام كامل وكان أيضاً معجباً بشخصية عز الدين محمد الذي هو ابن عم حسين كامل وصهره وغادر صلاح ووجدت أنا أيضاً من الصعوبة أن أستمر بمفردي مع حسين كامل في عمان، وعدت إلى تركيا حيث مقر أعمالي وبعد يومين اتصل حسين كامل ليطلب مني العودة ولسبب ضروري، وعدت براً بسيارتي عبر سوريا لأني لم أحصل على طائرة توصلني إلى عمان على وجه السرعة وعندما وصلت عمان وذهبت إلى حسين كامل لم أجد هناك أي موضوع يستحق استدعائي بل أن الرجل كان كئيباً ويشعر بالوحدة واليأس وكان يريدني علاجاً ولكن موقفي النفسي منه لم يعد كما كان سابقاً، ويبدو أنه قد شعر بذلك أيضاً وبدأت أنزعج من ذهابي إلى القصر الذي كان يقيم فيه كل يوم الذي هو ضمن القصور الملكية لأن بوابة القصر بدأت تستوقفني وتفتش سيارتي وعندما عبّرت لحسين كامل عن إنزعاجي قال لي إنهم يريدون أن يزعجوك لتمتنع عن المجيء وربما يعتقدون أنك أنت من يحرضني على مقاومة طروحاتهم حول الفيدرالية في العراق بتحريض من السوريين ويبدو أن حسين كامل أراد أن يحسن علاقتي مع الإردنيين فاتصل بالفريق مصطفى القيسي رئيس المخابرات الأردنية وهذا الرجل كنت أحترمه وتربطني به علاقة جيدة جداً لكن أعتقد أنه وافق على اتخاذ إجراءات مضرة بي منها منع تجديد جواز سفري الأردني الذي كنت أحمله لأسباب سيأتي اليوم الذي نتحدث عنها.
ويبدو أن حسين كامل كان يريد أن يجمعني مع الرجل لذلك اتصل هاتفياً بالفريق مصطفى وقال له نجلس أنا ومشعان الجبوري وأتمنى أن تنضم إلينا لنتذاكر في ما يجب أن نفعله وأستجاب الفريق مصطفى وقال أنه سيحضر فوراً وبعد أن أغلق سماعة الهاتف قلت لحسين كامل بأني أعتذر عن الاجتماع مع الفريق مصطفى القيسي لأسباب لا أريد ذكرها وكان عليك أن تأخذ رأيي قبل أن تدعوه.
قررت البقاء في داخل القصر دون أن أشارك في اللقاء وعندما أبلغتنا بوابة القصر أن الفريق مصطفى قد وصل خرج حسين كامل لاستقباله على وذهبت أنا إلى غرفة التلفزيون وبقيت هناك إلى انتهاء اللقاء.
بعد أن خرج الفريق مصطفى أخذني حسين كامل إلى الحديقة الخلفية للقصر وهي عادة كنا نقدم عليها حين نريد أن نتحدث بأشياء لانريد أن يسمعها الأردنيون لقناعتنا أن القصر كان مليئا بأجهزة التنصت وقال لي هناك إن الفريق مصطفى بعد أن لم يجدني في الاجتماع تحدث عني سلبياً وقال له أن لديه معلومات أن مشعان الجبوري على صلة بالنظام العراقي وهو يخاف عليه مني فقال حسين كامل للفريق مصطفى إنه هو الذي يعرف إن كان مشعان على علاقة بالنظام أم لا وأنه يعرف حجم العداء والكره الشخصي بينه وبين النظام، وأخر شخص ممكن أن يكون على صلة بالنظام هو مشعان لكن الفريق مصطفى لم يرق له هذا الكلام وقال لحسين كامل أنت من يتحمل مسؤولية ذلك.
ويمكنني الآن أن أرد على الأسباب الحقيقية التي جعلت الفريق مصطفى ومعاونيه يروجون لمثل هذه الإشاعات لكن الملح والزاد الذي بيننا هو الذي سيمنعني من استغلال هذا المنبر في تسمية الأشياء بمسمياتها لأنها ستسيء إلى سمعة بعض معاونيه الفاسدين.
وأوضح لحسين كامل قناعته أن الإردنيين يعتقدون بأن ما أعلنه من تصريحات ضد مشروع الفيدرالية هو بتحريض من السوريين، وعليه هو يقترح إرسالي مرة أخرى إلى دمشق معبراً عن رغبته هذه المرة في أن أستشف إمكانية انتقاله بشكل نهائي إلى دمشق وقال لي إنني لا أريد منهم شيئاً عدا الحماية وأعتقد أن ليس أمامنا من مخرج إلا الانتقال إلى هناك وقال لو اصطحبت عائلتي ومن يرافقني إلى الحدود السورية هل سيمنعوني من الدخول.
وهذا الكلام أذكر أنه قاله أيضاً لصلاح عمر العلي عندما طلب منه الذهاب إلى السعودية وقال له قل للإخوان في السعودية قد يفاجأون بوصولي إلى الحدود البرية بدون موافقتهم ولا أعتقد إنهم سيسمحون لأنفسهم برفض دخولي، طبعاً هذا الكلام كان واقعياً بالذهاب إلى سورية فسورية لا تفرض على العرب تأشيرات دخول كما أن المسافة من عمان إلى دمشق قصيرة جداً ويمكن الذهاب بالسيارة لكن الموضوع بالنسبة للسعودية كان انتحاراً ومعقداً ويعبر عن جهل حسين كامل بالجغرافيا فكان يعتقد أن المسافة بين عمان والرياض تستغرق ساعات قليلة بالسيارة.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com