|
محمد خروب
من لا يصدق يمكنه ان يقرأ ''التلخيص'' الذي سأقوم
به تالياً، لما اورده ''تقرير واشنطن'' يوم اول من
امس، بقلم خالد عبدالحميد، حول هذا الموضوع المثير
واللافت، في الاساليب والمقاربات والجهود
المتواصلة التي تقوم ''اللوبيات'' اليهودية
العديدة، وجماعات الضغط المسيحية المتصهينة
الحليفة لها، دعماً لاسرائيل والتأثير في صنع
السياسة الاميركية تجاهها..
''العاطفة وحدها لا تكفي ولا بد من معرفة
الحقائق''، هذه العبارة كتبت على غلاف ''جديد''
لتعليم الشباب الاميركي كيف ''يدافع'' عن اسرائيل،
ولأن جماعات الضغط اليهودية وتلك المتحالفة معها
لا تترك شاردة أو واردة الا وتمنحها الاولوية
والاهتمام الذي يليق بها، فإنها لا تركز فقط على
السياسيين بل وكما يقول ''تقرير واشنطن'' حول هذه
المسألة يمتد هذا التأثير الى قطاعات الشعب
الاميركي، وبصفة خاصة الشباب وطلاب الجامعات
والمدارس الثانوية ,(High School) ومن بين الجهات
التي تقوم بهذا الدور ''أكتب لأجل اسرائيل''، وهو
برنامج الدفاع الصحفي لطلاب الجامعات، كواحد من
مشروعات صحيفة ''نيويورك جويش'' الاسبوعية، والتي
تعد اكبر الصحف اليهودية في الولايات المتحدة
الاميركية (لكم هنا ان تطرحوا أسئلة مشروعة حول ما
تقوم به الصحافة العربية المهاجرة وتلك المقيمة في
بلاد العرب، ازاء القضية الفلسطينية او أي مسألة
أو موضوع آخر يتعرض لهجوم الاعلام الغربي وساسته
أو ازالة الالتباس والفهم الغربي الخاطئ عنه(..
من يمول المشروع؟.
مشروع ''اكتب لأجل اسرائيل'' تموله مؤسسة آفي شاي،
وهي كما تعرّف نفسها كمؤسسة خاصة تأسست سنة 1984
على يد زلمان سي برنستين، الذي تعهد ''بتخليد
الشعب اليهودي والديانة اليهودية ومركزية دولة
اسرائيل الى الشعب اليهودي''.
وهي بالاضافة الى عملها في الولايات المتحدة
واسرائيل تنوي أن تمد نشاطها في كل الاماكن التي
توجد بها كثافة سكانية يهودية كبيرة، وتقوم حالياً
بتمويل 80 مشروعا اخر في الولايات المتحدة
واسرائيل وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.
ماذا يهدف؟.
المشروع ينطوي على اهداف عديدة لاستمالة الطلاب في
''المدارس الثانوية والجامعات'' وتعليمهم
''حقائق'' الصراع الحالي في الشرق الاوسط ومنحهم
''المعرفة'' التاريخية ومهارات الاتصال لجعل
''قضية اسرائيل'' فعالة وليغرس فيهم ''الثقة
الاخلاقية'' كي يصبحوا محامين ''فخورين'' عن
اسرائيل، عندما يذهبون الى الكلية.
ثم ماذا ايضا؟.
لا يخفي القائمون على المشروع هدفهم في خلق مجموعة
من المؤهلين في الصحافة او وسائل الاعلام بصفة
عامة وذلك في اطار الدفاع ''المنظم'' عن اسرائيل
وسياساتها داخل المجتمع الاميركي ويضمن ذلك وجود
''كتاب صحفيين'' مؤهلين ينشرون في العديد من الصحف
واجهزة ''الميديا'' الاميركية، ويقع تركيزهم على
شريحة طلاب الجامعات لافراز ''كوادر'' شبابية
مؤهلة خاصة اذا ما التحقت هذه الكوادر بالجامعات،
عندها ستقوم بدورها داخل جامعاتها وحتى بعد ان
تخرج الى الحياة العامة.
ما هو برنامج المشروع؟.
يتم اختيار ''30'' طالبا ينخرطون في برنامج تعليمي
وتدريبي مكثف وتركز الدورات التعليمية عن اليهود
وتاريخ اسرائيل ''وحقائق واساطير'' الصراع العربي
الاسرائيلي بالاضافة الى مواجهة ''انحياز''
الصحافة وجعل قضية اسرائيل اولوية في اجهزة
الاعلام وكيفية التعامل مع التحديات في الحرم
الجامعي.. ويطلب من المشاركين حضور سبع دورات
دراسية اثناء السنة الاولى والمشاركة في التكليفات
التي تطلب بين هذه الدورات، والمشاركة لاحقاً في
''مهمة تقصي حقائق'' لمدة عشرة ايام ''الى
اسرائيل'' في نهاية السنة الاولى وكذلك المشاركة
في مشاريع الدفاع عن اسرائيل ''وزمالات'' التدريب
اثناء السنة الثانية.القائمون على المشروع يقولون
علناً وبتفاخر، أن الرحلة الى اسرائيل تعد ''الشيء
المهم'' في البرنامج ''اذ يساعد على ترسيخ دروس
الدفاع عن اسرائيل التي تلقاها الطلاب اثناء
الدورات السبع التي عقدت في مركز ''kraft'' بجامعة
كولومبيا.
نأتي الى ما هو أهم وأكثر إضاءة على كيفية عمل هذه
الجماعات المنظمة والممولة جيداً والتي ''تعج''
صفوفها بالمتطوعين ونقصد كيف يتم اختيار الطلاب.
العملية تتسم بالدقة عند انتقاء عناصر لديها
القدرة على الكتابة وترغب في العمل بالصحافة وسائل
الاعلام عموماً، والاولوية تمنح بالطبع لمن له
ارتباطات باسرائيل ومن تكون له مواقف مؤيدة وداعمة
لسياساتها، ويطلبون اليهم كتابة مقالتين في حدود
500 كلمة عن بعض الموضوعات التي ترتبط باسرائيل،
وقد طلب منهم ان يكتبوا في اثنين من الموضوعات
الآتية:.
*ماذا تعني اسرائيل بالنسبة لي؟.
*يخطط اتحاد الطلبة في مدرستك لدعوة الرئيس
الاميركي السابق جيمي كارتر لمناقشة كتابه الصادر
بعنوان ''فلسطين.. سلام لا فصل عنصري''.. اكتب
خطاباً الى صحيفة المدرسة تعارض فيه او تؤيد قرار
اتحاد الطلاب بدعوة الرئيس ايران لا تشكل تهديداً
وجودياً الى دولة اسرائيل هل توافق ام لا، على هذه
الجملة؟اجهزة الاعلام والشرق الاوسط تحيز ام
توازن؟.لم انجح في تلخيص معظم ما أورده ''تقرير
واشنطن'' لكن ما اوردته يكفي (فيما أحسب) للاضاءة
عليه واكتشاف حجم الغفلة التي نعيشها.
طوبى للمغفلين. |