القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (525) الاربعاء 13 / شباط / 2008م ـ 5/صفر/ 1429 هـ

نجاد يذيب جبل الجليد بين البلدين! مشروع مصالحة جديد لاحياء المصالحة بين مصر وايران

  القاهرة /البينة الجديدة

العلاقات بين مصر وايران، لم تكن في يوم من الايام على قدرة من الوفاق فمنذ ثورة الخميني ولجوء شاه ايران الى مصر شابت العلاقات بين البلدين حالة من التوترـ وقد تطورت هذه الحالة في ضوء الموقف السياسي المصري من الثورة الايرانية التي قامت على مبدأ “التصدير” وهو الموقف الذي رفضته جميع الدول العربية الاسلامية ووقفت في وجهه سياسيا وعسكريا وذلك من خلال وسائل عدة، ابرزها الحرب العراقية- الايرانية، التي يؤكد محللون انها لم تكن حربا بين دولتين بل هذه الحرب قامت بها دول عدة لمواجهة مشروع تصدير الثورة الخمينية.
مع ان غالبية الدول، عمدت الى تطبيع علاقاتها مع ايران في ما بعد الا ان مصر استمرت في موقفها من تلك الدولة حيث واصلت قطع علاقاتها مع طهران، ورفضت جميع المحاولات الايرانية الرامية الى تحقيق حد من المصالحة معها.
واكثر من ذلك فقد طالبت ايران بأن تعود العلاقة بين البدلين حتى وان كانت شكلية وبحيث يخدم التبادل الديبلوماسي بعض المجالات المشتركة ومنها المجالات التجارية والاقتصادية والثقافية وغيرها.
لكن المحادثات التي جرت بين الطرفين لم تصل الى التوافق على هذا المطلب في ضوء ما اعتبرته القاهرة محاولات ايرانية الاختراق امنها.
وفي هذا المجال فقد كشفت مصادر امنية النقاب عن اكتشاف جاسوس ايراني يعمل لصالح الاستخبارتية وقد اسهم ذلك في رفع حالة التوتر بين الجانبين.
كما كشفت المصادر الامنية المصرية النقاب عن دعم ايراني لبعض التنظيمات الارهابية التي تعمل على الساحة المصرية خصوصا تلك الجماعات الاسلامية المتطرفة الامر الذي اعتبرته سببا كافيا لعدم التواصل مع الحكومات الايرانية المتعاقبة.
ومهما يكن من امر فقد شهدت العلاقات بين الجانبين حالات من المد والجزر.. ولم تفلح الجهود الايرانية في اختصار الازمة لجهة عدم نجاحها في صد التهم المصرية الموجهة اليها.
ملف العلاقات
لماذا؟ وما هو الجديد في هذا المجال ؟ والى اين وصلن امور استعادة التمثيل الديبلوماسي بين البلدين؟
يتوقف المتابعون لملف العلاقة بين ايران ومصر عند جملة من الحقائق اولها انه منذ 27 عاما لم يقم مسؤول مصري بزايرة الى طهران بشكل علني.
ومع ان البعض يشكك في هذه المعلومة، ويؤكد ان بعض المسؤوليين زاروا طهران بشكل غير معلن فأن الرد المصري على تلك المقولة بأن من قاموا بمثل هذه الزيارات لم يكونوا من كبار المسؤوليين المصريين، وانهم لم يكونوا من اصحاب القرار بالتفاوض مع نظراء لهم في ايران، وانما كانوا من التنفيذيين، والمتخصصين ببعض المجرائية فقط.
وحسب التقارير المصرية فقد كان اول مسؤول رفيع يقوم بزيارة الى طهران، هو مساعد وزير الخارجية المصري حسين ضرار الذي قام الاسبوع الفائت بزايرة رسمية الى العاصمة الايرانية، والتقى مسؤولين كبارا هناك معهم جملة من المواضيع التي تتعلق بالتعاون الثنائي.
وحسب التقارير فقد التقى المسؤول المصري وزير الخارجية الايراني وعددا من كبار المسؤوليين في وزارة الخارجية اضافة الى بعض المرجعيات الدينية والسياسية هناك، واستمع منهم الى تصوراتهم لمستقبل العلاقات بين البلدين والى مستوى التعاون المنتظر في حال عادت العلاقات بينهما الى ما كانت عليه سابقا وقبل الثورة الايرانية.
-- مبعوث مصري يبحث في طهران سبل اعادة التمثيل الديبلوماسي
* زيارات
ولم يلتق المسؤول المصري الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد وذلك بحكم وجوده خارج البلاد، يؤدي فريضة الحج بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وحسب بعض التقارير فقد كان المسؤول المصري يمهد لزيارة من المنتظر ان يقوم بها وزير الخارجية احمد نظيف خلال الايام القليلة المقبلة.
وبينما يؤكد المتابعون على شح التواصل المصري مع الجانب الايراني فقد تناقلت التقارير جردة بزايارت المسؤولين الايرانيين الى القاهرة.
فقد قام ايرانيون بزيارات متكررة الى العاصمة المصرية القاهرة بحثا عن امل ف استعادة التمثيل الديبلوماسي المقطوع الجانبين منذ قيام ثورة الخميني.
اخر هذه الزيارات كانت لنائب وزير الخراجية الايراني عباس عراقجي والتي تمت قبل ثلاثة اشهر تقريبا والتي سبقتها بداية العام الفائت 2006 زيارة لنائب رئيس الجمهورية الايراني للشؤون البرلمانية احمد الموسوي والذي ترأس وفدا رفيع المستوى.
وكان الهدف من الزيارة اجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين تستهدف تبرئة طهران من التهم الموجهة اليها، وكذلك البحث في سبل اعادة العلاقات بين الجانبين، بما يضمن تعاونا مثمرا في المجالات الاقتصادية وغيرها.
وبحيث يكون التعاون قائما في المجالات التي لاخلاف حولها وان يتم تجميد الخلافات في القضايا التي هي خلافية اصلا.
وضمن هذا السياق فقد تناقلت وكالات الانباء تصريحات للرئيس الايراني احمدي نجاد، يبدي فيها (عدم ممانعته) في زيارة العاصمة المصرية القاهرة، حيث يربط بين القيام بالزيارة وتلقيه دعوة من الرئيس المصري للقيام بها.
وفي مؤتمر صحفي عقده قبيل ساعات من وصول الموفد المصري شدد نجاد على ان استئناف العلاقات بين البلدين يصب في صالح الشعبين.
-

لماذا هذا التباكي الغربي على اقليم دا رفور ؟!

 سلامة عكور
لم يعد احد يستغرب هذه الحملة السياسية والدبلوماسية والاعلامية الاميركية الاوروبية المركزة ضد السودان الشقيق بدعوى ان اقليم '' دارفور '' محروم من الامن ويتعرض اهاليه لحملة ابادة وتشريد على يد قوات الجيش السوداني وعلى يد منظمة '' الجنجويد '' الموالية لحكومة الخرطوم ، بعد ان افصحت اوساط سياسية وصحفية غربية معروفة قائلة : ان اكتشاف الثروة النفطية الكبيرة في هذا الاقليم وراء هذا الاهتمام الغربي المركز الرامي الى تهيئة الاجواء الملائمة لاجبار حكومة الخرطوم على القبول بقوات اطلسية - '' دولية '' لحفظ السلام هناك ، ومن ثم بسط السيطرة على هذه الثروة النفطية باقل التكاليف '' ... فالاوساط الغربية السياسية والاعلامية ما انفكت تتباكى على اهل '' دارفور '' منذ اكتشاف الثروة النفطية في قلب اراضيه بكميات مغرية ، وتتداعى على دعم وتنشيط فصائل التمرد بالمال والسلاح ودفعها لزعزعة الامن وارباك حكومة الخرطوم وتأليب المجتمع الدولي بمنظماته السياسية والانسانية ضدها ...
وليس بالامر المفاجىء لاحد اعتزام الولايات المتحدة الاميركية السعي المركز لاقامة قواعد ومواقع نفوذ عسكرية لها في القارة الافريقية ... وذلك وفقا لاستراتيجيتها الجديدة في احكام السيطرة على هذه القارة بمختلف دولها وشعوبها ...
من هنا نستطيع فهم اسباب ودوافع هذا التدخل الاميركي والبريطاني والفرنسي في شؤون السودان وكينيا وتشاد والصومال ودول افريقية عديدة اخرى ...
واللافت ان الامم المتحدة وامانتها العامة تسير على خطى واشنطن بالدرجة الاولى في ممارسة الضغوط وفرض السياسات واتخاذ القرارات ضد حكومات هذه الدول الافريقية لاخضاعها لارادة الغرب الاستعماري بحجة دعم حقوق الانسان حينا ، ومكافحة الارهاب حينا ودعم انصار الحرية والديمقراطية حينا اخر ...
والا فلماذا لا تهب هذه العواصم الغربية وفي طليعتها واشنطن ولندن وباريس لحماية الشعب الفلسطيني وانقاذه من قبضة الاحتلال الاسرائيلي الفاشية ومن حملات الابادة والتدمير التي تشنها حكومة الاحتلال العنصرية ضد ابناء فلسطين ؟!!.. علما بانه ليس ثمة شعب في هذه المعمورة معرض للقهر والتنكيل والابادة الجماعية ومصادرة اراضيه وممتلكاته كما يتعرض الشعب الفلطسيني على ايدي القوات الفاشية الاسرائيلية ...
ومع ذلك ظلت هذه العواصم الاستعمارية الغربية تواصل دعمها السياسي والعسكري والاقتصادي لاسرائيل وتتواطأ مع سياستها التوسعية - الاستيطانية على حساب الاراضي والممتلكات والمقدسات الفلسطينية والعربية .. ويجب التذكير هنا بالدور الاميركي والاوروبي في دعم العدوان الاسرائيلي الفاشي على لبنان الشقيق في الصيف الماضي .. اما دور واشنطن وحليفاتها في الاتحاد الاوروبي في دعم الغزو ثم الاحتلال الاثيوبي للصومال بكل اشكال الدعم العسكري والمالي لفرض حكومة عميلة تنفذ الاهداف الاميركية رغم انف الشعب الصومالي المنكوب فحدث ولا حرج ... وقد مارست القوات الاثيوبية مختلف اشكالئ القتل الجماعي والمطاردة والاعتقالات بالجملة وشردت عشرات الالوف من ابناء الصومال ولم يتحرك الرأي العام الغربي ولا الامم المتحدة ولا المجتمع الدولي لوضع حد لممارسات قوات الاحتلال الاثيوبي الفاشية ضد ابناء الصومال ..
فهل انسان دارفور يختلف عن الانسان في فلسطين وفي الصومال وفي لبنان حتى تتباكى عليه الدول الغربية وهي تتواطأ مع اسرائيل واثيوبيا وتدعمهما بالسلاح والمال ضد ابناء فلسطين والصومال ولبنان ؟!.. انها المصالح والاطماع الاستعمارية التي تحدد سياسات واشنطن وحليفاتها في الاتحاد الاوروبي في التعاطي مع دول وشعوب المعمورة وليس اي شيء اخر.

الخرطوم:صفقة حكومية مع الحركة الشعبية لانقاذ اتفاق الجنوب

  الخرطوم البينة الجديدة
هل ستنجح الحكومة السودانية في ترميم علاقاتها مع الحركة الشعبية لتحرير السودان؟ سؤال يتحمل اكثر من مغزى،ويتحمل اكثر من اجابة،في ضوء التطورات المثيرة التي شهدتها الساحة السودانية على مدى العامين الاخيرين خصوصاً في ما يتعلق بملف المصالحة الذي تدهور بعد مقتل زعيم الحركة جون غارانغ،في حادثة طائرة وهو الحادث الذي فتح التكهنات بين انصاره بشأن احتمال وجود مؤامرة ما.
ما كادت الحكومة تنجح في طي تلك الصفحة من خلال نشر نتائج التحقيق في ظروف مصرع الزعيم الجنوبي الذي قاد حرباً استغرقت قرابة ربع قرن حتى بدأت تطفو على السطح تداعيات فسرها المعنيون بالشأن الجنوبي بأنها عدم اهتمام رسمي بالاتقافية التي وقعت بين الطرفين والتي اسست لحالة من السلام.
فالامور كانت تقف على شفا حفرة وسط توقعات من بعض المحللين بأن الحرب كانت على وشك الانطلاق من جديد وان قيادات جنوبية كانت ترى انه لا يمكنها الانتظار طويلاً لتطبيق معاهدات السلام بين الجانبين.
وفي المقابل كان المحللون يرون ان البديل هو حرب دامية،كانت قد وادت بحياة الملايين وشردت اضعاف هذا العدد.
الحكومة من جهتها تؤكد حرصها على تطبيقات المعاهدة لكنها كانت ترى ان الظروف والمعطيات المحيطة لم تكن مناسبة ولم تعد تسمح لها بالتحرك لجهة وجود اخطار تهدد البلاط وتحتل الاولوية في اهتماماتها تلك الاخطار تتمثل بمجريات الفوضى التي عمت بعض المناطق الشرقية والتي ادت الى مواجهات ساخنة اضافة الى تداعيات الموقف في دارفور حيث ترى انها اخطار لا بد من التعامل معها ومنحها الاولوية.
في المقابل يرى الجنوبيين ان الاتفاقات التي تبرهما الحكومة مع اية تنظيمات جديدة لا تراعي حقوقهم خصوصاً وانها تمنحهم بعض الامتيازات السياسية والاقتصادية والتي تؤثر على مكتسبات الجنوبيين التي ضمنتها معاهدة السلام بين الطرفين والتي وقعت برعاية دولية يتزعمها سلفا كير،خلفاً لجون عغارانغ والذي تسلم منصب نائب رئيس الجمهورية قد قاطعت الحكومة من خلال سحب وزرائها منها.
وواصلت الحركة الضغط على الحكومة المركزية من اجل انفاذ الاتفاق الذي يقوم على مبدأ المحاصصة السياسية وكذلك المحاصصة الاقتصادية ثم لوحت باعلان انهاء الاتفاق واعتباره باطلاً وهو ما يعني عودة الحرب.
ووضعت الحركة حداً نهائياً للقبول بمطالبها خصوصاً مسألة انفاذالمعاهدة وابلغت الجنوبيين بان الاتفاق بات صورياً ولا يعني اي شيء.
الحكومة من جانبها بررت اتفاقها مع التنظيمات الاخرى ومنحها بعض الامتيازات الاقتصادية والسياسية انما هو اتفاق اضطراري وانه بالتالي لا يؤثر على امتيازات الجنوبيين بأي شيء.
أما ما يخص المطالبة بتنفيذ الاتفاق فقد عادت الحكومة للتفاوض مع الجنوبين بهدف اتستطلاع مطالبهم.
وقد انتهت المفاوضات الجديدةى بالاتفاق على بعض النقاط من ابرزها اعاجدة تشكيل الحكومة المركزية وبحيث تضم الوزراء السابقين الذين تمت تسميتهم رسمياً في السابق.وان الحكومة اجتماعاتها العادية للبحث في جميع التفاصيل التي تتعلق بعملها وبحيث تكون ذلك الحكومة هي المسؤولة رسمياً عن مجرياتع الاوضاع في جميع انحاء السودان.
ومن بين الامور المتفق عليها.ان تناقش الحكومة المركزية الممثلة للجهتين جميع الملفات سواء الوفاتية او الخلافية،اون تتخذ بشأنها القرارات المناسبة كما اتفق على ان تناط بالحكومة المركزية جميع الملفات السياسية الخاصة بالمفاوضات مع التنظيمات المتمردة وبحيث لا يتخذ اي قرار بشأن التفاوض معها الا بمباركتها وهو ما يعني الحد من سلطات رئيس الجمهورية في هذه المجالات بعد ان كانت يده الطولى في المفاوضات التي كانت تجري سابقاص مع اي من تلك التنظيمات واتفق ايضاً على ان يدخل الحكومة مجموعة من الوزراء الجدد،وان يتم تعيين عدد من المستشارين في الدولة.
16 مستشاراً ووزيراً
وتنفيذاً لذلك فقد اصدر الرئيس السوادني عمر البشير مرسوماً يقضي بتعيين 16 مستشاراً ووزيراً نم بين اعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان في الحكومة المركزية وقد ادى هؤلاء الوزراء والمستشارون اليمين القانونية ايذاناً بأستئناف نشاطاتهم الرسمية وكذلك استئناف الحركة نشاطاتها بعد التوافق على حل خلافاتها مع الحكومة والتي ادت الى تجميد مشاركتها فيها منذ ثلاثة اشهر.
وشملت المراسيم تعيين ثلاثة مستشارين لرئيس الجمهورية وهم منصور:خالد ووليم اجال دينق واندرو ماكور كما شملت المراسيم تيين سبعة وزراء من بينهم وزير خارجية هو دينق الور اما الباقون فهم بأقان اوم جيمس كرك وفيليب طون ليك،وكوستي مانيبي هارون لول وجورج نيامي اضاقة الى ستة وزراء دولة واتفق على ان يجتمع البرلمان السوداني مرة كل ثلاثة اشهر في العاصمة الجنوبية جوباً لمناقشةالمواضيع الخاصة بتنمية الجنوب.
وقد امرت الحركة وزرائها بالعودة الى صفوف الحكومة ومباشرة اعمالهم وبالتالي اعتبار الازمة منتهية لكنها اعتبرت ان الاتفاق يعتبر مكملاً لعملية التقاسم السياسي.وربطت نجاح المهمة باستكمال عملية التقاسم الاقتصادي وبحيث يحصل الجنوبييون على حصتهم من الواردات.

المِـحـنـة الـكـيـنـيـة... وتـرسـيـخ أسـس ( الـدولــة- الأمــة )

  وانجاي ماثي
قد تكون اللحظات الحالية لحظات مصيرية بالنسبة لكينيا، على وجه التحديد. فبعد المواجهة التي استمرت لأسابيع بين (موي كيباكي) و(رايلا أودينجا)، اللذين يدعي كل منهما الفوز بالانتخابات الرئاسية التي عقدت في 27 ديسمبر 2007، ينخرط الاثنان حالياً في مفاوضات يشرف عليها الأمين العام السابق للأمم المتحدة (كوفي عنان).
وتشير الأنباء التي رشحت عن تلك المساعي إلى أن الجانبين قد اتفقا على خطة للسلام، وأنه ثمة دعوة لتأسيس لجنة للحقيقة والمصالحة، لتحديد المسؤولين عن أحداث العنف الأخيرة ومحاسبتهم. ويشار أيضاً في هذا السياق إلى أن الاتحاد الأفريقي قد وضع الأزمة الكينية في مقدمة أولوياته، وهو ما فعله الاتحاد الأوروبي كذلك، كما أن الكونجرس الأميركي قد عقد جلسة خاصة للنظر فيما شابَ تلك الانتخابات من عيوب.
ويحدوني تفاؤل حذر بأنه من الممكن التوصل إلى قرار بشأن هذا الموضوع، واستعادة السلام لبلادي. والمطلوب منا كي يتحقق ذلك أن نعمل أولاً على تحديد الأسباب الجوهرية التي أدت إلى العنف ولا نحاول التغطية عليها، كما اعتاد السياسيون الكينيون أن يفعلوا في الماضي.
النخب السياسية في الدول الأفريقية يجب أن تخصص المزيد من الوقت والموارد لضمان الحريات العامة، وتعزيز الأمن، والتوزيع العادل للموارد.
والحقيقة أن كينيا بدت لستة أسابيع متواصلة وكأنها قد دخلت في حرب مع نفسها، ومما فاقم من حدة الأسى الذي ترتب على ذلك، أن العنف كان محملاً بحمولات إثنية عرقية، على رغم أن الكينيين يعرفون جيداً -وهو سبب آخر للأسى- أن الصراعات القبلية وحش فتاك، وإذا ما انطلقت من عقالها بسبب السياسيين وخصوصاً أثناء الانتخابات العامة فقد يصعب كبح جماحها. فقبل الانتخابات التي جرت عام 1992 وبعدها بوقت قصير، أدى العنف الذي اندلع آنذاك إلى إبادة جماعات بأسرها في "الوادي المتصدِّع"، حيث قُتل المئات، بل الآلاف، ونزح آلاف آخرون من مناطقهم، ولم يتمكنوا من العودة إليها حتى الآن.
وفي نفس الوقت الذي نسعى فيه جاهدين لحل الأزمة الحالية، فإننا بحاجة إلى معرفة السبب الذي يؤدي إلى تكرار مثل تلك الصدامات. وعندما يحدث ذلك، يمكن للجراح أن تندمل، ويمكن للناس أن يتطلعوا بأمل إلى المستقبل. ومن المعروف أن بين الأسباب الرئيسية لاندلاع مثل تلك الصراعات، عدم التوزيع العادل للثروة في كينيا وخصوصاً منها الأراضي. فالسلطات الاستعمارية، عملت على ترحيل أعداد كبيرة من الكينيين من أراضيهم بالقوة، لتخصيص تلك الأراضي للمستوطنين الأوروبيين. وبعد أن استقلت كينيا عادت تلك الأراضي مرة أخرى إلى الكينيين، بيد أن النزاعات المتعلقة بملكيتها وتوزيعها ظلت قائمة منذ ذلك الحين، وهو ما جعل موضوع الأراضي بشكل دائم مجالاً للنزاع والمعارك بين الساسة والأحزاب داخل المشهد السياسي الكيني شديد التنافسية.
وكثيراً ما يقتنع المواطنون الكينيون بالوعود التي يقدمها لهم الساسة بمنحهم أراضي مقابل الأصوات الانتخابية التي سيمنحونهم إياها. ونظراً لأن الطريقة الوحيدة للحصول على الأراضي في كينيا، هي اغتصاب أراض من خلال إجبار كينيين آخرين موجودين فيها على الرحيل، فإن ذلك كان يعني أن جيران مغتصبي الأراضي، كانوا هم دائماً الضحية الأسهل، بطبيعة الحال. ومما كان يشجع هؤلاء المغتصبين على القيام بذلك، أنهم كانوا يعرفون أن الاحتمال الأرجح، هو أنهم لن يتعرضوا أبداً للعقاب عندما يفعلون ذلك. وكان هؤلاء المغتصبون يعمدون إلى إرهاب أصحاب الأرض الأصليين، وتدمير روحهم المعنوية، كي يضمنوا أنهم لن يعودوا أبداً إلى أراضيهم المغتصبة. ومن المعروف أن الدولة الأفريقية الحديثة قد نشأت في الأساس كنتيجة لعملية تجميع فضفاضة للمواطن القبلية والقوميات المصغرة. وكينيا كمثال تضم 42 موطناً قبلياً أو قومية مصغرة، يبلغ تعداد أكبرها عدة ملايين من المواطنين فحسب، في حين لا يزيد تعداد أصغرها عن عدة آلاف. ويتم حسم مسألة السلطة السياسية عادة وفقاً لتعداد القبيلة وقوتها النسبية. والنزاعات القبلية الدموية التي تندلع في كينيا وغيرها من الدول الأفريقية، تكشف عن الطبيعة الهشة للدولة- الأمة في القارة السمراء. فمن المعروف أن معظم الدول الأفريقية قد نشأت على أيدي القوى الاستعمارية الأوروبية التي عملت عادةً على تجميع مجموعة قوميات مصغره في دولة، أو تفتيت قومية واحدة كبيرة الى عدة دول، ثم تمنح الكيانات التي تنشأ عن ذلك اسماً وعلماً، ونشيداً وطنياً، وتسلم إلى نخبة منتقاة من الساسة الذين تلقوا تعليمهم في الغرب، والذين كان معظمهم يتعاطف مع الإدارة الاستعمارية.
ومعظم الأفارقة، على أرض الواقع، لا يفهمون حتى الآن معنى الدولة- الأمة، ويظل ولاؤهم الأساسي للقبيلة أو للقومية المصغرة. ولتغيير هذا الوضع، وخلق دول- أمم أكثر تماسكاً، فإن النخب السياسية في الدول الأفريقية يجب أن تخصص المزيد من الوقت والموارد لضمان الحريات العامة في تلك الدول، وتعزيز الأمن، والتوزيع العادل للموارد. ويجب على الأفارقة -وأرجو ألا يفهم من ذلك أنني أسعى إلى تفتتت القوميات المحلية- أن يتبنوا ثقافاتهم، ولغاتهم، وقيمهم الخاصة، ثم يعملوا بعد ذلك على نقل أفضل ما في الثقافات القومية إلى الدولة- الأمة، لأن ذلك هو الذي سيساهم في إثراء الدولة الأمة من جانب وثقافتهم المحلية من جانب آخر.
وعندما تبدأ القوميات المصغرة في إدراك مزايا هذه المقاربة التي يطلق عليها في الأدبيات السياسية "الوحدة من خلال التنوع"، فلن تكون ثمة حاجة لأحد لأن يقوم بالتخطيط، أو التحريض على النزاعات القبلية ضد الجيران، وسيتم انتخاب الزعماء والقادة السياسيين بناء على مزاياهم وقدراتهم والتزاماتهم، وليس بناء على عدد الأصوات التي يتم تجميعها من قبائلهم، والتي يحصلون عليها مقابل المواقف المتصلبة التي يتخذونها من أجل الدفاع عن مصالح تلك القبائل. وبهذه الطريقة قد يصبح الأفارقة قادرين على السمو فوق المناورات السياسية الصغيرة، والإيمان بحلم توحيد أفريقيا الذي يراود دولهم كما يراود الاتحاد الأفريقي أيضاً. ولكن ينبغي أن يكون معروفاً أن ذلك يتطلب قيادة، ليس فقط من قبل النخبة ولكن من جانبنا نحن الأفارقة جميعاً، لأن ذلك هو الطريق الوحيد نحو حل الأزمة الكينية الحالية، وتحقيق السلام الدائم.

 قـصـة هـروب المـجـرم حسين كامـل مـن (العروش) الـى المـزابــل

  الحلقة الخامسة عشر
بغداد /البينة الجديدة
تنشر البينة الجديدة القصة الكاملة لهروب صهر صدام(حسين كامل حسن المجيد) ابتداءً من بوادر الخلاف مع الكسيح المقبور(عدي صدام) ومروراً بدعوى اتصاله مع (المعارضة العراقية) التي كانت يوم ذاك في الخارج وفشله في استمالتها وتحقيق مآرب شخصية وانتهاءً برجوعه الى العراق ذليلاً كسيراً ثم نهايته المأساوية على ايدي ابناء عمومته الذين قتلوه تحت ستار (الثأر العشائري).
كما أن الفكيكي هو الذي رتب لي اللقاء مع د. أحمد الجلبي وكثيراً ما حاول تحسين علاقتنا مع الأطراف المتعصبة ، قلت هذه المقدمة الطويلة عن المرحوم الفكيكي لكي أنتقل إلى فعل شنيع قام به حسين كامل ضد هذا الرجل المحترم.
مثلما قلت لقد طلب مني حسين كامل الاتصال بالفكيكي، واتصلت بالرجل وأثناء حديثنا انقطع الهاتف دون أن نعرف من الذي كان سبباً في قطع الاتصال، فعلق حسين كامل قائلاً إن الفكيكي قطع الهاتف ليقوم بتسجيل المكالمة الهاتفية، ليقدمها لاحقاً للجلبي او للأمريكان ليشعرهم فيها بأن حسين كامل يحاول الاتصال به وكسب تأييده (طبعاً لا يوجد دليل ملموس على هذا الإدعاء أو الشك)، وعندما اتصل الفكيكي بعد قطع الاتصال أخذ الهاتف حسين كامل وبدون أية مقدمات أمطر الرجل بشتائم بذيئة كالتي تستعملها بعض الطبقات المتدنية، فشتم أمه وزوجته وأخته وأباه بدون سبب ثم أغلق الهاتف في وجهه، لقد أصابنا الذهول مما حدث، ونهض صلاح عمر العلي وقال له يبدو أنك تتسم بقلة الأدب وغير محترم، ولم تحترم وجودنا، فالذي يتحدث مع هاني الفكيكي بهذا الإسلوب سيتحدث معنا بذات الطريقة، فالرجل لم يفعل شيئاً وهو شخصية محترمة ووطنية وأنا بدءاً من هذه اللحظة لن أدخل هذا المكان، ولن أتعاون معك، وسأغادر عمان غداً، فأنا لم أتحمل رئيسك أن يعامل الآخرين بهذه الطريقة، وإذا كنت لا تعرف يا حسين فأنا خرجت من عضوية مجلس قيادة الثورة يوم كنت تلميذاً، اعتراضاً على ممارسات عمك وبعض أقربائك في السلطة طبعاً لا أريد أن أقول ماذا فعلت أنا وسأترك تدوين ذلك لصلاح عمر العلي إذا أراد يوماً أن يدون مذكراته، لكني أقول بأني خرجت مع صلاح تاركاً المكان، وحاول حسين كامل ثنينا عن ذلك لكنه لم يتمكن، وعلى باب القصر لحق بنا صدام كامل فقبل صلاح عمر العلي وأخذه في الأحضان ملتمساً إياه أن يتراجع وقال له يا أبا عمر، هل تريد أن تتركنا لوحدنا مع هذا المجنون فإذا أنتم معنا وهو متوتر وفاقد الأعصاب بهذا الشكل فماذا إذا بقينا لوحدنا؟ أرجوك ثم أرجوك أن تتراجع، لقد وعد صلاح صدام كامل أن لا يغادر عمان، لكنه أصر أن يخرج الآن، وذهبنا إلى بيتي ولحق بنا صدام كامل وحاول أن يهدئ الأوضاع فوافق صلاح أن يستقبل حسين كامل في الفندق ليعتذر منه وفعلاً في صباح اليوم التالي ذهب حسين كامل إلى فندق الأنتركونتننتال وتصالح مع صلاح واعتذر منه وبقي صلاح في عمان.
في ليلة أخرى ذهبنا أنا وصلاح إلى قصر الضيافة ليلاً وقدم لنا حسين كامل برنامجا اسماه برنامج المجلس الأعلى لإنقاذ العراق، وحسب معلوماتنا أن الذي أعد هذا البرنامج هو الأستاذ صباح سلمان، وبمساعدة الدكتور هشام الشاوي وهو سفير سابق للعراق في كندا، وشخصية عراقية سياسية تنحدر من واحدة من أهم الأسر العراقية، وشقيقه هو الدكتور منذر الشاوي .
وكان انطباعنا أن حسين كامل يريد أن ينصب نفسه رئيساً لهذا المجلس كان هذا أهم أسباب اعتراضي على ذلك وهو نفس موقف صديقي اللواء وفيق السامرائي رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق الذي كنت حريصاً على أن يكون جزءاً من مشروعنا السياسي، لكنه سبق، أن أبلغني بشكل واضح بأنه لن يقبل أن يكون حسين كامل رئيساً لأية حالة سياسية يكون وفيق طرفاً فيها، فوفيق كان يعتقد أنه أكثر قدرة وجدارة من حسين كامل برئاسة مثل هذا المجلس، وربما كنت أتفق مع وجهة النظر هذه، لأن وفيق كان أكثر هدوءاً وقدرة فكرية وعسكرية وسياسية من حسين، لكني كنت أفضل السعي للتوفيق بينهما وطلبنا بعض الوقت لنناقش هذا البرنامج الذي أرسله (بالفاكس) حسين كامل إلى كل الفعاليات العراقية، وأثناء وجودنا في المنزل طلبت من حسين كامل أن يوافق على استقبال الصحفي معد فياض مراسل جريدة الشرق الأوسط في عمان، والذي يعمل فيها ومقرها في لندن حالياً بناء على طلب معد وذهبت لإحضاره بنفسي لأن الدخول إلى القصر في ذلك الوقت أصبح صعباً ومعقداً بسبب القيود التي تفرضها السلطات الأردنية أو الجهات المسؤولة عن بوابات الدخول، وجئت ومعد فياض وقدمته إلى حسين كامل، وأثناء حديثنا سأل حسين كامل، معد عن خبر نشر في الجريدة ويعتبره حسين كامل ملفقاً، فقال معد أن الخبر ليس ملفقاً ودافع عن جريدته وإذا بحسين يأخذ صحن السجائر الكبير وبدون أي إنذار ويقذفه باتجاه معد فياض مع وابل من الشتائم وأعتقد أنه لولا عناية الله التي حالت دون إصابة هدفه لقتل معد فياض تلك الليلة ولم يكتف بذلك حسين كامل بل طرد الرجل من المكان وقال له عليك أن تغادر الآن، في تصرف غير مقبول اجتماعياً وأخلاقياً، وهنا بدأت مشكلتي أنا مع حسين كامل لأني أنا أحضرت معد فياض وحدثت مشكلة كبيرة بيني وبينه أيضاً انتهت لاحقاً بتدخلات صدام كامل.
لقد كانت هناك ايضاً حادثة وقعت في العراق في نهاية الثمانينات وهي مصرع عدنان خير الله وزير الدفاع العراقي وابن خال صدام وشقيق زوجته وكان هذا الرجل يتمتع بمحبة الجيش الذي يقوده وله علاقات جيدة مع كل من يعرفه على الرغم أن والده المرحوم خير الله طلفاح كان من أكثر الشخصيات النافذة في الحكم والتي يكرهها العراقيون فهو كان مرتشياً يستولي على ممتلكات الآخرين فلم تبقِ مزرعة جميلة أو أرض خصبة أو منزل جميل في بغداد إلا وأرغم أصحابه على بيعه له، لكن عدنان كان شخصاً آخر ولقي مصرعه بحادث تحطم طائرة وتداول بعض العراقيين حادث الطائرة بحياد أما البعض الآخر فيقول إن صدام هو الذي دبر حادث تفجير الطائرة، وكنا نريد أنا وصلاح أن نعرف مدى صحة هذا الموضوع، فحسين كامل هو الشخص الذي يفترض أنه قام بهذا العمل إن صح ما يقوله الناس، لأن حسين كامل كان هو الساعد الأمني الأيمن لصدام ورجل المهمات الخاصة أيضاً، وحسبما كنت أعرف شخصياً منذ كنت في العراق إن صدام كامل كان بصحبة صدام حسين وعدنان خير الله في نزهة في شمال العراق ومن هناك تركهم عدنان خير الله ثم انفجرت طائرته.
لقد نفى الاثنان نفياً قاطعاً أن يكون لصدام حسين أي دور في هذا العمل أو لأي طرف آخر، بل قالوا إن هذا الحادث كان الأكثر وقعاً وأشد إيلاماً على نفسية صدام وبوفاة عدنان خير الله خسر صدام الشخصية الوحيدة التي كانت تستطيع أن تقول له أن هذا الأمر خطأ أو صواب، وكان يعارضه في الرأي بل قال حسين كامل لو بقي عدنان خير الله على قيد الحياة، لما سمح لصدام بدخول الكويت.
أما الحادث فأحد شهوده حسبما قالوا ما زال حياً وهو أحد قادة الطائرة، فبعد أن غادروا المكان القريب من الموصل، هبت عاصفة هوجاء شديدة جعلت الرؤية صفرا، وأثناء محاولتهم العودة للهبوط اصطدمت الطائرة بتلة مرتفعة وانفجرت في حادث قضاء وقدر ولم يخرج حياً إلا طيار واحد أصيب بالجنون وما زال على قيد الحياة.
بعد عدة أيام وعندما حاول حسين كامل أن يفتح معنا مجدداً موضوع المجلس الأعلى لإنقاذ العراق، كان يقول لصلاح بأن التأييد لبرنامجه انقاذ العراق قد جاء من جميع أنحاء العالم وهو يريد أن يعرف رأينا، طبعاً كنت أعرف أنا باعتباري كنت طوال الوقت مع حسين كامل أن التأييد الذي ورد إليه كان من شخصيات هامشية أغلبها لا تملك وزناً سياسياً، وتحاول أن تعبر عن تأييدها في السر خوفاً من نقمة الدول التي تستضيفها أو تمولها وكان غالبية هؤلاء يسعون للحصول على مساعدات مالية من حسين كامل مقابل تأييدهم هذا، في حين كانت غالبية قوى المعارضة تزيد من وتيرة هجومها على حسين كامل، معترضة على أي دور له في العمل السياسي ضد صدام وطبعاً كان هذا واحداً من الأخطاء الكبرى التي ارتكبتها المعارضة العراقية، والتي حالت دون تمرد آخرين كثيرين في مؤسسة الحكم ومن أقرباء صدام عليه، طبعاً حاولنا أن لا نظهر بأننا نعترض على برنامجه، ومن طرفي أنا كنت مؤيداً لذلك البرنامج والمفاجأة أن الرائد عز الدين المجيد ابن عم حسين كامل كان أشد المعترضين على هذا البرنامج وعبر عن سخريته منه وقناعته بفشله، بل قال له إني لست طرفاً في ذلك، وغادر بعد عدة أيام على ما أعتقد إلى خارج الأردن لمتابعة أعماله الخاصة دون أن يقتنع بأي دور له في هذا المشروع.
في الجانب الآخر بدأ حسين كامل يستقبل وسطاء سريين، وكان أبرز هؤلاء عبد الحميد الخربيط وهو من مشايخ عشيرة الدليم ويتمتع بعلاقة شخصية مع صدام حسين، وأصبحوا من أثرياء العراق بفضل علاقتهم بصدام حسين، فقد أسند إليهم تنفيذ أغلب المطارات والمشاريع العسكرية في السبعينات، أثناء ارتفاع أسعار النفط وازدياد ثروة العراق، وقد سمعت يوم ذاك إنهم تقدموا بطلب إلى صدام حسين عندما كان نائباً يطلبون الموافقة على شراء طائرة هيلكوبتر لمتابعة مشاريعهم في طول العراق وعرضه، وقد علق صدام حسين حسبما قال بعض المقربين إليه (اتقوا الله يا آل خربيط) طبعاً لا توجد تأكيدات حقيقية على هذا لكني سمعته من أكثر من طرف، كما أن التاريخ يقول: إن لأحد أفراد عائلة الخربيط دورا في اغتيال عبد الرزاق النايف أول رئيس وزراء بعد انقلاب 68 والذي سهل على صدام حسين وجماعته تسلم الحكم حيث كان مديراً للاستخبارات العسكرية واشترك مع المجموعة التي فجرت انقلاب 68 الذي أطاح بالرئيس عبد الرحمن عارف، وقد عين رئيساً للوزراء ثم أطيح به بعد ثلاثة عشر يوماً فقط، من الإنقلاب وتم وضعه في طائرة عسكرية أقلته إلى المغرب ومن ثم ذهب إلى لندن وقتل هناك (لقد أصبح نهج الوعد وثم مناقضته أو القبول بأشياء وإلغائها عند الاستمكان هي السمة التي ميزت سلوك صدام حسين خلال فترة حكمه، فهو الذي شكل الجبهة الوطنية مع الأحزاب الأخرى وعاد لذبحهم عندما أصبح نظامه قوياً، وعمل اتفاقية الجزائر مع إيران ليذبح الشعب الكردي ويقضي على الثورة الكردية بعد أن ضمن مساندة إيران له تنفيذاً لتلك الإتفاقيةـ وعندما استقوى عاد لإلغائها وهكذا....

العراق نحن الشروكَية.. فمن أنتم ؟

 طالب واعي الربيعي
طالعت مقالة لأحدهم يدلس ويذم ويشتم بها صناع حضارة العراق التاريخية والإسلامية على صفحة كتابات التي أقرأها كل صباح , ولم أبادر بالرد على أي مما يسطر بها من هرطقات سياسية ولوثات ذهنية تصل أحيانا حد المساس بمتبنيات الناس الدينية والعقائدية والتي تكفلها لهم النظم العلمانية قبل الإلهية , ولم يع هؤلاء أنهم يضعون أولى خطواتهم على بوابات الجحيم العراقي المتفجرة نفسيا ومعرفيا .. ولم يعوا أن الشر لا يرد إلا بالشر .. ولا يفل الحديد إلا الحديد
ولكن مقالة هذا المتيتم البعثي فرضت عليً المبادرة بالرد يتعسف ذلك الموتور بوضوح فاضح بمقالته بإسقاط شتاته الذهني الذي إلتاث بحيض النهج البعثي وهو يحاول تزوير تاريخ أبناء الجنوب ويتهم صناع العراق وحضارته بالعجمة ويحاول الإستنجاد ببعض ما عشعش في رأسه من أوهام وخيال تاريخي أسست له المدرسة البعثية أن يجعل لقومه الأصالة ولغيرهم الهجانة.. ويبدو أن الرجل استبدت به الأمراض وفتكت به كوابيس إنفلات قرار السلطة من أيديهم فبدا يهرف بما لايعرف ..ويريد أن يفحم كل علماء الآثار والأحفوريات في العالم وعلماء التاريخ وعلم الجينات والمتاحف العالمية والآثار والواقع والتي تجمع أبحاثهم كلها على أن سكان الأهوار الحاليين هم السلالة الحية للسومريين , ويستدل على فتحه التاريخي بكلمة ( جا ) التي يتلفظها سكان الأهوار بأنهم هنود وبلوش ـ مع كامل احترامنا لإنسانية هذه الأقوام وثقافتهم ـ ويتغافل عن كلمة (ماكو) السومرية التي يتميز بها العراقيون والفضل يعود لسكان الأهوار في استمرارها وبقاء تلفظها للتدليل على عراقية كل عراقي ..وأحيله الى ما أورده الدون كيشوت في مقالته الأخيرة حول الالفاظ والمصطلحات المتداولة عند أهل الجنوب ..لا أريد أن أسرد تاريخ أبناء الجنوب بطريقة المنهج العلمي الموثق لأرد على هذا الذي لا أظنه يميز بين الناقة والبعير.. ولا يعرف هل أن النعامة طير أم جمل .. لان لقبه لاتاريخ له في أرضنا ومدننا وإنتمائنا .. وقبل ذلك أقول لهذا (المتأيرخ) صحح لقبك قبل أن أنبزك بحفيد البرامكة والديلم , وإذا لديك القناعة في ما قلت عن الدخالة العشائرية فمن شيمنا الجنوبية قبلنا دخالتك كعراقي (ذاب جرش ويانه) إن لم يكن أصلك من بحر إيجه الذي جاءت منه القبائل الفلسطينية .. واحتلت أرض أبناء يعقوب أبن النبي إبراهيم الشروكي السومري العراقي ..
إيه يا هذا هل كان الجنوبي الشروكي السومري النبي ابراهيم منا أم منكم .. وهل كانت أور وبابل وعشتار وأكد وأريدو مدنكم أم هي مدننا.. وهل الآراميون ونبوخذنصر وحمورابي وأنكيدو وسميراميس وجلجامش أجدادكم أم نحن سلالتهم؟
وهل نقل علي بن ابي طالب عاصمة رسول الله لجغرافيتكم أم لكوفتنا لفهمه من نحن وماعظيم حاضنتنا المدنية والحضارية لرسالته ودينه وقد صدقنا ظن ابن ابي طالب وانطلقنا بحضارة الاسلام بقوة العلم والمعرفة والفلسفة والكلام والبيان لا بالغلظة والقساوة الصحراوية بيئة سادتك وأجدادك , التي هي الى اليوم لاينتج فقهها وفقهاؤها سوى الموت والدمار والذبح والنحر .. إيه يا هذا هل كان العزير وذو الكفل منا أم منكم .. وهل كان الحسن البصري والفراهيدي والأشعري وواصل بن عطاء والقاضي عبد الجبار المعتزلي واخوان الصفا والحلاج وابراهيم بن الادهم والجنيد من جنوبنا أم منكم ..آه لو كان المرحوم ألفريد نوبل خصص جائزته في ذلك الزمان وربك لحصدناها كلها دون العالمين ولنالها أولهم أبو محسد .. وهل ابن حيان والكندي والفارابي وابن سينا وابن النديم وابن الهيثم وابن النفيس خريجو معارفنا.. أم طلبة بعثات البعث الحصرية بمدنكم وقصباتكم .. وهل مدارس الكوفة والبصرة ونهوضهما المعرفي العلمي والفقهي والكلامي والفلسفي بحضارة الاسلام عندنا أم عندكم..واسأل المسعودي والبغدادي والحافظ والطبري وابن الأثير سيدلوك على الدلالة التاريخية واللغوية لإصطلاح الشروكية وأثرهم في التاريخ البشري .. واذا لم تطمئن فاستنطق الترمذي والنسائي وابن ماجة والبخاري ومسلم وابن داود وابن حنبل وابا حنيفة يخبروك على قاعدة العنعنة عن نبي الاسلام من هم العراقيون الشروكية ..وما هو دورهم المستقبلي ( كثيرا ما يشدني الغيب لانه يدفع الى الصفا الذهني والنفسي ) ويستزيدك التصاقا بالمعرفة ..وهذه من محاسن لاستفزازات الثقافية والفكرية والتاريخية لدى البعض ولن احيلك الى الإمام جعفر الصادق والزنادقة الذين حاورهم بلطف ودعة ووداعة وود لانهم جنوبيون شروكية وقرعهم هشام بن الحكم الشروكي العراقي تلميذ الصادق الذي فتق علم الكلام فتقا لأنك لن تصدق شهادته التاريخية لأنها تنقض المؤرخ البعثي وتمزق قواعده العلمية في التدوين ـ والتأرخة ـ ..
أيه يا هذا فينا ومنا جمال الحياة وأدبها وآدابها.. منا المتنبي والحلي والرضي والمرتضى والجواهري وبهؤلاء أكتفي . وفي بيئتكم ترعرعت الضواري والقوارض ومنها خرج ابن عثيمين والزرقاوي وذاك بلا دين.. يا للفرق والمفارقة .. فطرنا الجمال فطرا ودعوناكم تتغنون به وأنبتم القبح والذبح في أرضنا يالسوء مصيركم وبؤس مآلكم بعد أن يتمتكم أمريكا ولم يبق لكم سوى عويل الأرامل ونياح الثكالى ولكم تركناها فعيشوها وذوقوا عذاباتها ، فنحن يممنا وجوهنا صوب القيم الإنسانية والتكنلوجيا والاقتصاد وتربية القوة لخدمة الحق والحفاظ على الحقوق .. فنحن الحضارة فمن أنتم ؟صف لي أحدا له أثر في التاريخ من ( صوبكم ) ( عجل يابه) نقبله حتى لو جاء عن طريق تاريخ الاستحاضة البعثية .هل أزيد في صلاتك ركعتين كما الوليد .. ولكن لا أريد أن اكون إماما في محراب صلاتكم لان وضوءكم لم يكن بالنبيذ الخمري بل بدماء الطفولة العراقية , ولكن هذه المرة نمزق تاريخكم ونحتفظ بقرآننا وسومريتنا وما دونه جلجامشنا .
ثم ما هو ومن هو العراق ؟
أور .. أوروك .. العراق .. أظنك احتقنت ولكن سأخفف عليك الوطئ إنه الجنوب .. الرقعة الجغرافية التاريخية الأبدية الأزلية السرمدية الخالدة للشروكيين .. أور إنها أحدى مدننا التي أنجبت الإنسان الذي تفرد دون البشرية بأن له كلمة صدق بين بني الإنسان قاطبة إنه إبراهيم النبي الشروكي جد النبي محمد وعلي وبالضرورة والتبع فمحمد وعلي عراقيان شروكية .. الجنوب هو الذي أنجب أول شروكي سطر القانون إنه حمورابي هؤلاء أجدادي وأنا حفيدهم وسليلهم ورب الراقصات .. وأولئك أجدادك وأنت حفيدهم وتبت يدا قورش وابو لهب وغلمان الديلم ..إيه أيها الداعون بلا عقل ولا إدراك ولا حنكة .. مع من تطالبونني أن اتصالح مع الذين مازالوا ينفون عني حتى إبداعي لحضارتي وعراقيتي أم مع الذين أفتوا بنحري وأولادي وآبائي ونسائي في الشوارع والأسواق وجلبوا من كل مكان قصي كل شذاذ الآفاق وعتاة الجريمة تبا لقصر فهمكم وتعسا لزيف وعيكم السياسي المدجن .. هؤلاء ليس لهم إلا أن تكرر عليهم مقولة ( لا يرد الشر إلا بالشر ) هذه مقالة أميركم إبن ابي طالب وليست مقالة .. ولاحياة حرة مبدعة ولا عطاء إنسانيا ولااستقرار ولا أمن ولا تكنلوجيا ولا ازدهار اقتصاديا مع هؤلاء الذين لايفهمون أي قيمة للإنسان إلا من خلال التسلط والاستبداد والاستعباد , وقد فشلت تجربة التعايش معهم على امتداد1400 عام والتي كان عنوانها الفاضح الصارخ الذبح والنحر والمجازر الدموية المتوالية بحقنا وتوجوها بما نعيشه اليوم من جز للرؤوس وتقتيل للأطفال والنساء وهم اليوم المصداق الأمثل للغسيل الوسخ الذي كان يخفي عفونته التخوف السياسي من الأكثرية العددية , وتأكد فشل التجربة في الثمانين سنة الماضية عندما اقتضت المصلحة السياسية البريطانية أن تتشكل الجغرافية العراقية كما هي عليه الآن من هنا فشرط الاستقرار الأوحد الوحيد هو عودة العراق التاريخي الى وضعه الطبيعي الممتد على البقعة الجغرافية الجنوبية ولانخفي سرا إذا قلنا أن جغرافيتنا تشكل القوس العربي الشيعي على الخليج وليس الهلال الشيعي , وهذه ليست رغبة سياسية خاضعة لأمزجة وآراء الساسة ليكرروا علينا تجارب الفشل المستديم ودورة الذبح وتسلسل المجازر إنه قرار أبناء العراق وبناته.. الجنوبيون وحدهم هم فقط لاغير .. والآخرون أحرار في أختيار ما يشاؤون دولة اسلامية جمهورية بعثية ملكية هاشمية سلطنة عشائرية هم وما ينتجون ولهم أن يحصدوا ما يزرعون ولهم دينهم .. ولنا ديننا وأصالتنا .. وسنجعل التاريخ يخون نفسه ونكرر رغم عنه إبداعنا وعطاءنا الذي شهدت لنا به الدنيا .. والذي حاول أن ينكره حفيد البعث هذا .
لقد أعدنا كافة حساباتنا بشكل جذري في كل ما يتعلق بثرواتنا ومخزوننا من الطاقة الحيوية والتي تتراوح بين الأربعين والخمس وأربعين بالمائة من طاقة العالم تحتويها أرضنا الجنوبية أي بما يعادل أربعين مليار دولار سنويا , اي مائة وستين مليار دولار في أربع سنوات إنها ثروة هائلة ستبني أرصفة كل مدن الجنوب من الفضة وأعمدة الإضاءة ذهبا . لا بل ستقلب الفقر الجنوبي عاليه سافلا وستجعل في مرآب كل بيت جنوبي أربع سيارات موديل 2012 ..
..ثم من هو هذا العراق الموحد بشكل تعسفي استبدادي والذي ملأ بيوتنا الجنوبية بالأرامل والأيتام والمرض والجوع والفقر بسبب حروب الوحدويين الوطنيين جدا التي دفع أبناء الجنوب بسببها مليون ضحية في حرب إيران دفاعا عن البوابة الشرقية للأمة العربية ونصف مليون ضحية في غزو الكويت لتقسيم الثروات بين الشعوب العربية ومازلنا ندفع بأرتال من الضحايا هذه المرة دفاعا عن التشيع في إيران ولم تزل أجسادنا وقودا لمشاريع الآخرين إنها السفاهة بلا حدود والغباء بلا قيود . نعزيكم أيها الأشرار فقد أستعدنا خالص وعينا السياسي المنطلق وغاية إدراكنا المعرفي المتحفز لإنتزاع حقنا وحقوقنا ولن تغرينا وعود الآخرين ولن ترهبنا عبوات الحاقدين ولا يقتلع جذرنا تزييف أساتذة التلفيق التاريخي. سنرد عليهم في إعمار مدننا وبناء إنساننا والسيطرة على ثرواتنا وأرضنا .. وندع أولئك ينفقون .. وإن رضخوا للواقع وما يفرضه فتطلعاتنا هي هي .. والحضارة كلمة صادقة وحلم عاشه أجدادنا وحولوه الى حقيقة لن تقبل الذات المريضة تصديقها. ونحن الوارثون له ولن نضيعه هذه المرة واستقرؤوا تاريخ الأبناء الستة للنبي إدريس الذي أول من تكلم بالفلسفة هل أضاعوا إيمان أبيهم , عندها تأكدوا أننا لن نفرط هذه المرة بهذه الفرصة التاريخية واختلال ميزان القوى لصالحنا والتي لن تتكرر وهي تمر مر السحاب في استعادة عراقنا ووجودنا ومستقبل أبنائنا لأننا بإختصار نبني للإنسانية ونساهم بإرتقائها بإعتبارنا خلفاء الله في أرضه , لاخلفاء سلطة في دينه نقتسم الغنائم ونجبي الضرائب ونستعبد شعوبا ونفتي بالذبح والموت .

لــهـم مـطـالبـهـم و لـنـا مـطـالـبـنـا

 للأحزاب والتنظيمات والجبهات السياسية العراقية الكثيرة و لقادتها و زعمائها مطالب سياسية و سيادية ووزارية وحصصية ، يتقدمون بها كشرط أساسي ، لتكون في العراق حكومة " وحدة وطنية حقيقية " و طبيعية وعادية ، تشبه أية حكومة أخرى في العالم ، حكومة غير مبتورة أو ناقصة ، حكومة كاملة الأوصاف تعمل كأعشاش النحل و النمل ؟ّ! ، و خاصة عندما تكتمل بأعضاء من الأحزاب الخارجة والأحزاب الداخلة من و إلى الحكومة ، و من الأحزاب التي تريد أن تخرج و الأحزاب التي على وشك أن تدخل ، و من الأحزاب المترددة بين الدخول و الخروج ، ومن الأحزاب الواقفة في الوسط بين الخروج و الدخول ، ومن الأحزاب التي ما زالت في طور التفكير غير المكتمل في أن تخرج أو تدخل من و إلى الحكومة ، و من الأحزاب التي تطالب برأس الحكومة ، والأخرى التي تكتفي بذيلها ، وفي الوقت نفسه هناك أحزاب الصحوة و أحزاب النخوة وأحزاب الغفوة وأحزاب الغنوة وأحزاب اللغوة و أحزاب الرشوة ، وهي الأخرى تعد قائمة مطالبها لتدخل الحكومة أو تسقطها ، أجل ، أحزاب و أحزاب و أحزاب ! ، و ليست لها بداية و لا نهاية ، وكلها تطالب بمقاعد رئاسية ووزارية وبكراسي مخملية والماسية وإلا و إلا ، وسوف و سوف :
أي سوف لن تكون لنا حكومة تقوم على "الوحدة الوطنية " والنص !! حكومة تمثل كل هذه الكميات الهائلة .
وهذا يعني بأننا سنحتاج إلى حكومة يكون على رأسها مائة رئيس وزراء ، وخمسون نائبا لرئيس وزراء و .. و إلى ألف وزير!!..
و إلى أن تتحقق كل هذه المطالب فسوف يبقى العراق بلا حكومة كاملة و قوية و نشطة و فعالة ، وكل شيء يبقى عاطلا و مصابا بالشلل و الجمود !!!..
لتستمر معاناة و عذابات الشعب العراقي إلى ما لا نهاية أجل هذه هي مطالبهم وشروطهم لتكون في العراق حكومة طبيعية و عادية و شغالة و نشطة ، أسوة بأية حكومة أخرى في العالم !..
أما مطالبنا نحن العراقيين الغلابة والمتورطين بمثل هؤلاء الساسة فهي:
مساءلة و محاسبة قادة وزعماء هذه الأحزاب والتنظيمات و الجبهات منذ سقوط النظام السابق و حتى الآن ، وتحديد دور كل واحد منهم ومسؤوليته الكاملة ، بما تعرض له العراق و شعبه من عمليات تقتيل و خراب و دمار و تشريد و تهجير ، وأمواله و ثرواته من عمليات نهب و سلب وسرقة و اختلاس و فرهدة ، و دولته من تعطيل وتحطيم ، وسمعته من تشويه ، وحضارته من تسفيه وتسخيف !..
فهؤلاء الساسة يعتقدون بأنهم سيتخلصون من العقاب ، و نحن هنا لا نقصد العقاب الجسدي ، وإنما العقاب الأخلاقي و المعنوي و الاعتباري ، بل و العقاب القانوني و العادل.

إيران في معركة البيت الأبيض
الديمقراطيون مع الحوار والجمهوريون مع الحرب

 قرار مجلس الأمن الجديد لم يصدر بعد رغم أن اجتماع برلين الأخير الذي ضمّ ممثّلي الدول الخمس الدائمة العضوية انتهى الى شبه تفاهم على مشروع يفرض دفعة جديدة من العقوبات الاقتصادية، هي الثالثة من نوعها، على إيران، من أجل حملها على وقف عملية تخصيب الأورانيوم. هذا القرار كان يفترض أن يصدر في تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت، إلا أنه تأخّر لأسباب عدّة أبرزها معارضة روسيا والصين، وتقرير الاستخبارات الأميركية الذي برّأ طهران من مواصلة نشاطها النووي من أجل أغراض عسكرية.
وأهمّ ما قرأناه في الصحف الإيرانية عقب اجتماع برلين، ما أشارت إليه صحيفة «إيران» الرسمية (نقلاً عن إذاعة صوت أميركا الفارسية) من أن الرئيس بوش اتفق مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز على أن تتمّ إعادة الملف النووي الإيراني الى الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، على أمل أن يلتقي مدير عام الوكالة الدكتور محمد البرادعي مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي الخامنئي للتشاور معه في الموضوع. وأضافت صحيفة «إيران» أنه سبق للرئيس الأميركي أن توصّل الى تفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، مفاده ترجيح التكتيكات الأميركية الايجابية في السياسات الأميركية ـ الروسية تجاه ملف إيران النووي، وهذا ما يفسّر إرجاء جلسة مجلس الأمن الأخيرة التي كان مقرّراً عقدها في 26 كانون الثاني (يناير) الفائت للبحث في إقرار مشروع العقوبات الجديد الى موعد لاحق.
لماذا انعقد إذاً اجتماع برلين، ولماذا أعدّ المجتمعون مشروع العقوبات الجديد؟
الجواب الوحيد الممكن حتى الآن هو أن ممثّلي الدول الكبرى، باعتراف آخر تقرير أعدّه الكونغرس الأميركي حول الموضوع، لاحظوا أن الجهود التي تتواصل منذ ثلاث سنوات للضغط على إيران أخذت تتداعى. فقد سجّل التقرير أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران منذ أكثر من عشرين عاماً، وكذلك قرارات الأمم المتحدة التي تدين إيران، لم تكن مؤثّرة بما فيه الكفاية. وفي طهران يصف البعض الوضع الاقتصادي بالمتأزّم والخطير، فيما يكتفي البعض الآخر بالقول إنه دقيق وحسّاس، بدليل أن التجّار وأصحاب الأموال لا يزالون ينشطون كل في مجاله، رغم الصعوبات الناجمة عن مقاطعة بعض المصارف الغربية والعربية والآسيوية المصارف الإيرانية. والمسألة لم تصل بعد الى حدّ إثارة أزمات اجتماعية حادّة، على الأقلّ في المدى المنظور، لسبب بسيط هو أن الايرادات النفطيّة تؤمن بفضل ارتفاع الأسعار، مبالغ كافية لسدّ الثغرات الاقتصادية وتغطية حاجات الفئات الفقيرة في المجتمع الإيراني.
مشروع العقوبات الجديد، الذي تأجّل إقراره، أعدّ لغرض واحد وهو مواصلة الضغط على الجمهورية الإسلامية من أجل دفعها الى تعديل سلوكها في التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، واحترام «وثيقة العمل» التي وقّعها كل من محمد البرادعي وعلي لاريجاني (المسؤول السابق عن الملف النووي الإيراني) والتي تلزم طهران بأن تكشف للوكالة في مطلع الشهر الجاري (شباط / فبراير 2008) كامل نشاطاتها النووية وبشفافية. والظّن الراجح أن إيران سوف تلتزم بهذه الوثيقة، لكن مشروع العقوبات الجديد يمكن أيضاً أن يحملها على وقف تعاونها مع الوكالة، ويمكن بالتالي أن يستتبع إعادة الملف، مرّة أخرى، الى مجلس الأمن الدولي.
وحتى الآن كان المسؤولون الإيرانيون يقلّلون من شأن القرارات الدولية التي تستهدف البرنامج النووي، وقد وصفها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قبل فترة بأنها «قصاصات من ورق». وأكّد المتحدّث الرسمي باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهام عدم جدواها، في حين صرّح المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أن الحكومة سوف تخفّف من تعاونها مع الأطراف الدولية إذا صدر ضدّها قرار جديد، وهذا يعني أن إيران تتأثّر بهذه العقوبات، ولو أن هذا التأثّر لم يبلغ بعد حدّه الأقصى.
ورغم أن الحكومة الإيرانية لا تفرّق بين الجمهوريين والديمقراطيين، فإن ما يجذب اهتمام طهران الى الانتخابات الرئاسية الحالية ناتج بصورة أساسية عن بعض مجريات المعركة الانتخابية الأخيرة التي وقف فيها كل من جورج بوش وجون كيري موقفين مختلفين الى حدّ التناقض من النظام الإيراني. فالأول أطلق، ولا يزال، على حكم طهران اسم «محور الشرّ»، ووصف خطرهم بـ«الكارثي» في حين أن الثاني قال في برنامجه الانتخابي إنه سيفتح باب الحوار مع كوريا وإيران حال وصوله الى البيت الأبيض. هذه المرّة أيضاً يبدو أن إيران طرف في المعركة، وخصوصاً أنها ملتصقة بصورة مباشرة بالملف العراقي، وهي لا تغيب عن الخطاب الانتخابي.
ومعروف أن التأثير الأميركي على مجرى الحياة السياسية في إيران بدأ في أواسط القرن الفائت، عندما فاز جون كيندي في الانتخابات بعد أيزنهاور. يومذاك كان محمد رضا بهلوي على العرش بسبب دعم الحزب الجمهوري والتوافق الأميركي ـ البريطاني الذي أطاح بحكومة الدكتور محمد مصدق، وعندما خسر أيزنهاور مقعده الرئاسي في مواجهة الديمقراطيين أحسّ الشاه بالخسارة أيضاً. في وقت لاحق توصّل الشاه الى بناء علاقات ثقة مع الادارة الأميركية عندما نفّذ برنامجاً للاصلاح الزراعي استجابة للمطالب الأميركية، واستمرت العلاقة بين واشنطن وطهران علاقة مدّ وجزر حتى نهاية عهد الرئيس ليندون جونسون الذي خلف جون كيندي.
إنتخابات العام 1972 أوصلت ريتشارد نيكسون الى الرئاسة في مواجهة جورج ماكفرلين، ومرحلة نيكسون كانت العصر الذهبي في العلاقات الأميركية ـ الإيرانية، وخصوصاً أن هنري كيسنجر وزير خارجيته وديفيد روكفلر أبرز مساعديه كانا من أقرب أصدقاء الشاه، وهما اللذان فتحا له أبواب السلطة والنفوذ في واشنطن، ووضعا ترسانة السلاح الأميركي في متناول يده. وعندما واجه محمد رضا بهلوي «خطر» عودة رئيس ديمقراطي جديد الى البيت الأبيض، وضع كل إمكاناته المادية والدعائية في تصرّف الجمهوريين، ومنذ ذلك التاريخ بدأ العداء بين طهران والفريق الأميركي الديمقراطي، وانقسمت الادارة معه وضدّه في واشنطن حتى لحظة سقوطه.
بعد رحيل الشاه بدأت مرحلة الخصومة وازدادت تأزّماً إثر احتجاز 44 ديبلوماسياً أميركياً في مبنى السفارة وفشل المحاولة العسكرية لإطلاق سراحهم. هذه المرحلة امتدت حتى نهاية عهد بيل كلينتون، ولم تشهد تغيّرات تذكر خلال عهد جورج بوش.
نعود الى المعركة الانتخابية لنشير الى أن بدايات الحملة الرئاسية تشهد اهتماماً متزايداً بإيران، في ضوء الاخفاق الذي تعانيه الادارة الجمهورية الحالية في العراق، والعداء المتوارث لطهران في صفوف الجمهوريين والديمقراطيين معاً. وليس سرّاً أن الادارة الديمقراطية السابقة بزعامة جيمي كارتر كان لها دور أساسي في وصول آية الله الخميني الى الحكم، عقب الزيارة السرّية التي قام بها رئيس أركان الجيش الأميركي في عهد كارتر الى طهران والتي أسفرت عن إقناع كبار ضباط الجيش الإيراني يومذاك بالتخلّي عن الشاه، وإفساح المجال أمام الثورة الخمينية بالوصول الى السلطة في أوائل العام 1979. لكن كارتر فشل بعد ذلك في التواصل مع جماعة الخميني، فكانت أزمة الرهائن وكذلك العملية العسكرية الفاشلة لتحريرهم، ثم سقط كارتر في الانتخابات وفاز رونالد ريغان الجمهوري الذي اعتمد نهجاً مزدوجاً في التعامل مع طهران يتأرجح بين النقد العلني والتعاون السري بعيداً عن الأضواء، وقد توّج هذا التعاون بتزويد نظام الملالي بصفقات أسلحة انكشف أمرها في وقت لاحق تحت اسم «إيران غيت». أما في عهد جورج بوش فقد تراوحت العلاقة بين تعاون على إسقاط صدّام وتنافر كامل في ما يتّصل بمرحلة ما بعد احتلال العراق. وبصورة عامّة يمكن القول إن الادارات الجمهورية في البيت الأبيض كانت دائماً تميل الى عقد صفقات مع إيران، في الوقت الذي كان الديمقراطيون أكثر تمسّكاً بسياسة مبدئية هي أقرب الى الفتور في التعامل.
ويمكن الاستدلال الى مواقف المرشّحين الديمقراطيين من الطموح النووي الإيراني من خلال المناظرة الاذاعية التي سبقت الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية في ولاية «ايوا» والتي كان الشأن الإيراني فيها هو الأساس. المناظرة أقيمت برعاية الاذاعة الوطنية العامّة قبل شهر واحد من الانتخابات، عقب التقرير الاستخباراتي الجديد الذي يقول إن إيران أوقفت العمل في برنامجها للأسلحة النوويّة في العام 2003، وقد تباينت مواقف المرشّحين الرئيسيين من هذا التقرير.
موقف باراك أوباما انطلق من أن البرنامج النووي الإيراني يمثّل تهديداً لاستقرار منطقة ذات مكانة مهمّة في السياسة الخارجية الأميركية، ومن شأنه أن يساعد على قيام سباق تسلّح في المنطقة. فامتلاك طهران تكنولوجيا نوويّة غير سلمية سيدفع القاهرة والرياض وأنقرة الى امتلاك مثل تلك التكنولوجيا لموازنة القوة الإيرانية، الأمر الذي سوف يهدّد توازن القوى لغير صالح إسرائيل. فأوباما يرفض امتلاك إيران تكنولوجيا نوويّة عسكرية ليس لأنه يمثّل تهديداً للمصالح الأميركية فحسب، بل لكونه يمثّل تهديداً لحليفتها تل أبيب، بالاضافة الى الهاجس من أن تقدّم طهران مواد نوويّة الى الجماعات الارهابية كالقاعدة، لشن هجوم نووي على الولايات المتحدة على غرار أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) ولكن نووياً.
وبخلاف باقي المتنافسين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، يرفض أوباما المقولة الكلاسيكية للادارات الأميركية القائلة إن واشنطن لا تتحاور إلا مع من يتّفقون معها. فقد قال في إحدى مناظراته مع هيلاري كلينتون، إنه على استعداد للجلوس مع رؤساء دول محور الشر (إيران، سورية وكوريا الشمالية)، وهو يعارض سياسة بوش ـ تشيني الرافضة للحوار مع طهران، ويعلن أنه في حال وصوله الى البيت الأبيض سيزاوج بين الخيارات كافة في التعامل مع طهران من القوّة الصلبة الى القوّة الناعمة.
ولكي تأتي الجهود الديبلوماسية بنتائجها، هو يؤكد على أهمية فرض المزيد من العقوبات السياسية والاقتصادية على النظام الإيراني، ولا سيما أن الاقتصاد الإيراني يعتمد بصورة جليّة على عائدات النفط والغاز الطبيعي، وهو ما دفعه الى طرح مشروع قانون في أيار (مايو) 2007 يرمي الى فرض المزيد من العقوبات والقيود على الشركات العاملة في إيران والتي لها استثمارات أكثر من 20 مليون دولار في مجال الطاقة الإيرانية، ومن ثم الضغط عليها لإعادة النظر في علاقاتها التجارية والاقتصادية مع طهران. ويعطي هذا القانون الكونغرس الأميركي سلطة تجميد أصول تلك الشركات. وقد أيّد هذا المشروع بارني فرانك وتوم لانتوس.
هيلاري كلينتون تتفق مع أوباما في أن الطموح النووي الإيراني يشكّل تهديداً للمصالح الأميركية وإسرائيل، وذلك يتعزّز بتصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد التي تنكر حصول المحرقة اليهودية، وتلك التي تنادي بمحو إسرائيل من الخريطة، وضرورة هجرة اليهود الى أوروبا، وهو ما يثير المخاوف من السعي الإيراني الى امتلاك تكنولوجيا نوويّة عسكرية، بالاضافة الى الهاجس الذي تؤكّده هيلاري من إمكانية تقديم طهران الدعم للجماعات الإرهابية كـ«القاعدة» لشنّ هجوم نووي على الولايات المتحدة أو مصالحها، كما الى جانب دعمها المنظّمات المسلّحة كـ«حماس» و«حزب الله» اللبناني والجماعات المسلّحة في العراق. وانطلاقاً من هاجس إيران النوويّة، أعلنت هيلاري أنها ستعمل كل ما في وسعها لمنع طهران من أن تصبح نوويّة، وأن الخيارات كلّها على الطاولة بدءاً بالخيار الديبلوماسي والعقوبات الاقتصادية والحوار مع النظام الإيراني وصولاً الى الخيار العسكري.
لكن هيلاري بخلاف منافسها ترفض الحوار المباشر مع القيادة الإيرانية، وقد أعلنت أنها في حال وصولها الى البيت الأبيض سترفض الحوار مع رئيس كل من فنزويلا، سورية، إيران وكوريا الشمالية حتى يعلنوا ماذا يريدون، على عكس أوباما الذي أعلن أنه على استعداد للجلوس مع أعداء الولايات المتحدة ـ الذين رفضت هيلاري لقاءهم ـ من أجل معرفة طموحهم، ومن ثم كيفية التعامل معهم، ولكنها في الوقت ذاته تؤمن بالحوار على مستوى المبعوثين الرفيعي المستوى من قبل الجانبين الأميركي والإيراني.
وتقول هيلاري إن الحوار الأميركي ـ الإيراني سوف يبدّد الغموض حيال الأهداف والطموح الإيراني من برنامجها النووي، فحالياً واشنطن لا تعرف كيف تفكّر إيران إلا من مصادر خارجية ـ بعيداً عن الحوار المباشر مع النظام الإيراني ـ وهذا في حدّ ذاته مضلّل جدّاً لفهم الدوافع الإيرانية. فمن خلال الحوار قد تتمكّن واشنطن من إعادة التوجّه الإيراني حيال برنامجها النووي غير السلمي ـ من الوجهة الأميركية ـ.
وقد دعمت هيلاري العديد من القوانين الهادفة الى فرض المزيد من العقوبات على النظام الإيراني، وصوّتت بالموافقة في أيلول (سبتمبر) 2007 على مشروع القانون الذي يعلن الحرس الثوري الإيراني منظّمة إرهابية، وهو القانون الذي رفض كل من أوباما وجون ادواردز التصويت عليه، حيث إنهما يريان أن من شأنه دفع بوش وتشيني الى حرب ضد النظام الإيراني تحت مسمى مكافحة الارهاب. كما انضمت الى فرانك لوتنبرغ، وتبنّت القانون الذي يفرض قيوداً على الشركات الأميركية في تعاملها مع الدول التي تدعم الارهاب، وهذا القانون من وجهة نظر هيلاري سوف يسدّ الثغرات التي استغلّتها الشركات الأميركية في فترات سابقة للتعامل مع دول محور الشر.
جون ادواردز يرى أن طهران تمثّل تهديداً للمصلحة الأميركية، وقد أعلن في كلمته في مؤتمر هرتسليا المنعقد في 22 كانون الثاني (يناير) 2007، أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً سوف يكون حافزاً لباقي دول المنطقة للسعي الى امتلاك تكنولوجيا نوويّة لموازنة النفوذ الإيراني، ومن ثم تهديد توازن القوى الذي هو في مصلحة إسرائيل حالياً. ومن وجهة نظره لا يقتصر التهديد الإيراني على السعي الى امتلاك تكنولوجيا نوويّة عسكرية، وإنما يتمثّل في تدعيم المنظّمات الارهابية، في الوقت الذي تزايد النفوذ الإيراني بعد الحرب الأميركية في العراق، حيث تسبّبت تلك الحرب في إحداث خلل في موازين القوى في النظام الأمني الإقليمي، ممّا مكّن طهران من لعب دور قوي هناك بتدعيم أعداء واشطن في بغداد. وهو يرى أن أفضل وسيلة لمنع إيران من امتلاك تكنولوجيا نوويّة عسكرية هو القوّة الذكية التي نادى بها جوزيف ناي وريتشارد أرميتاج، والتي تزاوج بين القوّة الناعمة (الجزرة) والقوّة الصلبة (العصا).
وبعيداً عن استخدام القوّة المسلّحة يدعو ادواردز الى عزل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد المحافظ عن القوى المعتدلة داخل طهران الساعية الى تحقيق نجاحات اقتصادية بعيدة عن السياسة الإيرانية الإقليمية الفاشلة حالياً من وجهة نظره. ويؤكد ادواردز أهميّة العمل الدولي المتعدّد الأطراف. ففي مقالته المنشورة في دورية الشؤون الخارجية المعنونة بـ«بزوغ جيل جديد من التحدّيات العالمية» هو على أهميّة التعاون مع روسيا والصين حيال أزمة البرنامج النووي الإيراني، انطلاقاً من رفض موسكو وبكين امتلاك إيران تكنولوجيا نوويّة عسكرية والتصويت في مجلس الأمن على فرض عقوبات اقتصادية على طهران، مما يعمل على عزلها ديبلوماسياً واقتصادياً، وإبلاغها أن المجتمع الدولي يرفض امتلاك إيران تكنولوجيا نوويّة غير سلمية.
وبخلاف باقي منافسيه لا سيما هيلاري، يدعو ادواردز الى الحوار المباشر مع طهران على المستويات الدنيا ديبلوماسياً. فالحوار من وجهة نظره يجب ألا يقتصر على المستويات العليا، لأنه عن طريق الحوار يتّضح لواشنطن ماذا تريد طهران، وكيف تستطيع التعامل معها. وفي مقالته يستبعد الخيار العسكري، ويدعو الى تقديم حوافز اقتصادية للنظام الإيراني في وقت يمرّ هذا الاقتصاد بالعديد من الأزمات الداخلية، والتي سيكون لها انعكاس إيجابي على الشعب الإيراني، ومن ثم التأثير على النظام الإيراني وإحداث تغيير في السلوك الإيراني. وخوفاً من شنّ حرب على إيران الى إيوائها منظّمات إرهابية، رفض ادواردز إعلان الحرس الثوري الإيراني منظّمة إرهابية، مما قوّض من فرص بوش وتشيني لشنّ حرب على طهران، لكنه أعلن عن تأييده قانون تمديد العقوبات على إيران وليبيا.
أما بالنسبة الى المرشّحين الجمهوريين، فيدور النقاش في صفوفهم حول ما إذا كان ضرب المنشآت النوويّة الإيرانية يحتاج الى قرار من الكونغرس أم لا. وقد حذّر أبرزهم جون ماكين قبل أيام من أن هذا الخيار سيظلّ مطروحاً وربما في وقت أبكر مما هو متوقّع. ويؤكّد ماكين وكذلك رودولف جولياني عمدة نيويورك السابق أنه لن يكون أمام واشنطن خيار آخر غير شنّ الحرب على إيران في حال فشلت المساعي الديبلوماسية. ومما قاله جولياني في نيسان (أبريل) الفائت: الحرب ليست أمراً جيّداً لكن الوضع سوف يكون أسوأ في حال حصلت إيران أحمدي نجاد على السلاح النووي. من جهته يصف ميت رومني أحد المرشّحين الجمهوريين الرئيس الإيراني بأنه «مهرّج» و«غشّاش»، في حين يدعو ماكين علناً الى قصف إيران في مهرجاناته الانتخابية.
يبقى سؤال: كيف سيبدو المشهد السياسي الأميركي بعد المعركة بالنسبة الى التعامل مع الملف الإيراني تحديداً؟
بداية الجواب عن هذا السؤال يمكن تلمّسها في تقرير إسرائيلي نشرته قبل أيام صيحفة «هآرتس» بتوقيع ألوف بن وشموئيل روزنر، يؤكّد أن جورج بوش وإيهود أولمرت تباحثا مطوّلاً في الملف النووي الإيراني خلال رحلة بوش الأخيرة، وقد حاول أولمرت إقناع الرئيس الأميركي بأن الاستخبارات الأميركية على خطأ، وأن إيران تواصل تطوير سلاح نووي بوتائر متسارعة. وقصد أولمرت من هذا الخطاب إقناع بوش بضرورة تدمير المنشآت الإيرانية قبل انتهاء ولايته، من أجل إعفاء إسرائيل من هذه المهمّة التي تحتاج في أي حال الى موافقة من البيت الأبيض.
يضيف التقرير: إن الإيرانيين قرّروا على ما يبدو تمرير السنة الحالية بتقدّم تدريجي في برنامجهم النووي من دون إعطاء بوش ذريعة للشروع في أي هجوم، وفي غضون ذلك يركّز بوش على تعزيز جبهة الردع، وفي هذا الاطار طلب من الكـونغرس المصادقة على صفقة السلاح الكبرى مع دول الخليج، وهو يتوقّع من خلفائه الجمهوريين، بدءاً بماكين، أن يتعاملوا عسكرياً مع المشروع الإيراني. وقد حمل أحد مؤيّدي ماكين في مهرجان مانشستر الانتخابي يافطة كبيرة كتب عليها «قصف إيران ـ صوّت لماكين..

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com