|
د.احمد حمودي ربيعة
الحلقة الر ابعة
اما طه الشيخ احمد فكان يعرف مصيره مسبقا والكل
يجمع انه رغم الشتائم والاستفزازات وبالذات من
عارف وعبدالستارعبداللطيف فان ذلك لم يلن من
صلابته ولم يخرجه من صمته سوى في رد بسيط على
عبدالستار عبداللطيف ورغم محاولة البعض ان يبين في
بعض التفاصيل التردد في موقف قاسم ورفاقه هنا او
هناك الا ان الكل يجمع ان الزعيم الركن طه الشيخ
احمد كان اكثر الكل تماسكا. اما المهداوي الذي
سيبقى مسمارا في عيون البعثيين الذين سعوا في كل
الاحوال لتشويه صموده البطولي وتحديه الموت فانه
قدم اخاه وابنه شهداء في التصدي للانقلابيين وانه
يكفي الموقف الشريف والنزيه الذي جسده علي كريم في
كتابه المار الذكر في البحث عن الحقيقة في ما ذكره
عن المهداوي والتي تشكل صورة اخرى عن ما حاوله
البعثيون ان يعمموه تشويها للتاريخ ويمكن الرجوع
الى شهادة عبدالغني الراوي الذي قاد فريق الاعدام
المتكون من ضابطين ورئيس عرفاء والوحيد الذي شهد
اللحظات الاخيرة وعلى مسافة متر ونصف من ضحاياهم
اكد الراوي الذي وردت شهادته في نفس الجريدة وفي
نفس المسلسل. يقول الرواي: كنت اعرف ( يقصد الزعيم
قاسم- التوضيح مني) انه يصلي ابان العهد الملكي
وكان يصوم. راح قاسم يهز براسه وفمه مغلق بشدة
ويضغط على شفته باسنانه. أردته أن يتشهد. لم افهم
ماذا جرى. هل أطبق فمه بقوة كي لا يتشهد أم أن
الله سبحانه وتعالى لم يرده أن يتشهد. فجأة قطع طه
الشيخ احمد الصمت وقال : يعيش الحزب الشيوعي
العراقي . سمع المهداوي هذا الكلام فانطلق هاتفا:
يعيش الحزب الشيوعي العراقي. عندها قلت للعسكريين:
وجه، اطلق االنار. اعدموهم لأنني أردت أن أمنعهم
كي لا يتكرر الهتاف. أنا مسلم. اما تشكل هذه
الشهادات صفعة في وجه حازم جواد والتي بالتاكيد
سبق له الاطلاع عليها.
من هو طه الشيخ احمد؟
الشهيد الزعيم الركن طه الشيخ احمد والذي لم تنشر
عنه الا معلومات قليلة، واحاول هنا الاشارة لبعض
المعلومات التي ربما تفيد المهتمين والباحثين في
مواضيع ثورة تموز اضافة ليومه الاخير قبل اعدامه
من قبل مجرمي 8 شباط الاسود، هو من مواليد 1917 في
مدينة العمارة - عربي القومية ومسلم الديانة، سني
المذهب، ابوه احمد والمعروف بالشيخ احمد تاجر
الحبوب والرجل المهتم بالدين والذي سبق له ان نزح
في وقت سابق مع قسم من عشيرته الى العمارة، ولقبه
ربيعة، وهي احد اعرق العشائر العربية التي استوطنت
مناطق من العراق وحتى قبل الفتح الاسلامي للعراق،
وعكس مما يتصور الكثير ان الشيخ احمد هو لقب فانه
في الواقع اسم الاب, قتل ابوه في العمارة بسب نزاع
عائلى وبسب خلاف مالي وبشكل تراجيدي حيث دفع واحد
لطعنه وهو يؤدي الصلاة في الجامع وحمل الى بيته
حيث لم تمهله هذه الطعنة فترة قصيرة جدا ليتوفى.
وطه الشيخ احمد من عائلة ذات انحدارات شبه
استقراطية وله ثلاثة اخوة هم ابراهيم وهو احد
الاغنياء العراقيين في وقت سابق واسماعيل، تاجر
الحبوب في العمارة، وحمودي وهو ابي الذي انتقل الى
البصرة بعد مقتل ابيه وقد عاش سنوات طويلة اقرب
الى العبث ويقال ان عدد زوجاته وبشكل شرعي قارب
الاثنتي عشرة كانت اخرهم امي، وبعد وفاته 1957 كان
عمي هو احد المتكفلين الاساسيين في معيشتنا، ولطه
اربع خوات تزوجن من شيوخ عشائر وملاكين عقاريين،
وشغل عدد من افراد العائلة مواقع كبيرة في العهد
الملكي، كما كان اثنان من ابناء عمه عسكريين هما
الاول العقيد عبدالقادر محمود الذي كان يشغل موقع
امر مدفعية بغداد اثناء الانقلاب وهو احد الضباط
القاسميين والوطنيين وشارك مع قاسم في حرب فلسطين
وتعرض الى السجن في نقرة السلمان ثم سجن رقم واحد
وكان روى لي كيف ان صدام هرب من السجن وكل
الموجودين فيه يعرفون ذلك قبل يوم في اشارة لتواطؤ
ادارة السجن و جهات اخرى في هذه العملية وورد اسمه
في كتاب علي كريم حول حسن سريع حيث كان من المفروض
ان يتسلم قيادة الفرقة الاولى في حالة نجاح
الحركة، والثاني هو العقيد انور محمود المعرف باسم
الحاج انور وهو ضابط شيوعي منذ 1949 ورد اسمه في
كتاب بثينة ناجي ود. نزيهة الدليمي عن الحزب
الشيوعي وعمله في الجيش مع خطأ في اسم الاب وهو
مازال على قيد الحياة متمنيا له طول العمر وذاكرته
بالتاكيد فيها الخزين الكبير من المعلومات، وهو
احد الضباط الشيوعيين الذين تعرضوا الى الاعتقال
ولمدة مايقارب السنة في 1979مع ابو عامل ( عضو
المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي في تلك
الفترة وما بعدها) وسعيد مطر الضابط الشيوعي
المعروف، وروى لي ابو عامل في كردستان كيف اسقبلته
العائلة والاقارب وعند باب المعتقل في 1980 عند
أطلاق سراحه بشئ اشبه الى العرس في تحد مكشوف
وسافر للسلطة.
يذكر المرحوم ثابت حبيب العاني في مقالته التي
نشرت في رسالة العراق في منتصف التسعينات حول 8
شباط ان طه الشيخ احمد هو اول من اسس التنظيمات
السياسية في الجيش العراقي اضافة لغضبان
السعد(ضابط شيوعي من القرنة- البصرة- توفي في
المنفي في الثمانينات). وذكره كتاب شهداء الحزب
الشيوعي العراقي - الجزء الاول- الصادرفي بيروت-
لبنان 2001 ( ضابط برتبة عميد ركن . خريج دار
المعلمين العليا والكلية العسكرية، كما درس علوم
الهندسة العسكرية في انكلترا وتخرج في كلية الحقوق
اواخر الاربعينات ( وبالمناسبة هو استاذ ومدرس
عبدالستار عبداللطيف الذي قام بالإساءة له في
ا
|