القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (523) الاثنين 11 / شباط / 2008م ـ 3/صفر/ 1429 هـ

اللواء الركن قائد الفرقة الثانية في الشرطة الوطنية لـ(البينة الجديدة):
شرطتنا الوطنية تحظى بأهتمام السيد وزير الداخلية جواد البولاني

 حاورته/ انوار القيسي
اكد اللواء الركن كريم علي جبر الخزرجي قائد الفرقة الثانية في الشرطة الوطنية ونائب قائد عمليات الكرخ ان الامن الان مستتب في معظم مناطق قاطع الكرخ.
واضاف اللواء ان معظم العوائل المهجرة من مناطق سكناها الاصلية قد رجعت اليها بعد ان عاد الامن والاستقرار الى مناطقهم,
واوضح قائد الفرقة في حوار اجرته معه البينة الجديدة أن المناطق قد طهرت اغلبها من العناصر الارهابية ومن ابرزها مناطق الدورة والسيدية والغزالية وحي الخضراء وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تنظرون للوضع الامني الحالي؟
- الوضع الامني حاليا يتوجه نحو الاحسن والفرقة الثانية قاطعها الكرخ ويبدأ من المحمودية داخل الى التاجي داخل والمناطق ضمن مسؤوليتنا هي منطقة الدورة والتي يتواجد فيها اللواء السابع والامن في المنطقة جيد جدا والحمد لله وعادت حركة الناس اليها بعد عودة اغلب العوائل المهجرة.
يقولون الامان جيد بالاضافة الى زياراتنا التفقدية لمنطقة الدورة عدة مرات وزيارة الفضائيات ولقائهم بالمدارس والاطفال والناس وشهدوا بالامان لكن هناك بعض الحالات البسيطة كزرع عبوة اوخطف شخص وهذه تعتبر من الامور البسيطة قياسا الى الوضع الامني السابق.
والقاطع الثاني هو قاطع السيدية ويتواجد فيه اللواء الخامس ايضا الامور بدأت تتحسن فيه وهناك المناطق الصعبة وهي الشرطة الخامسة والشرطة الرابعة والدوانم والكطان وهذه المنطقة ساخنة جدا والان وبشهود اهالي المناطق والافواج متواجدة هناك والموقف جيد جدا وقاطع حي الخضراء يتواجد فيه الفوج الاول من اللواء السادس حيث كانت تتمركز فيها تنظيمات القاعدة وهي من المناطق الساخنة جدا لكن الحمد لله استطعنا ان نقضي على التنظيمات ومقراتها حيث القينا القبض على الكثير والباقي لاذوا بالفرار والان منطقة حي الخضراء امينة وبمساعدة اهالي المنطقة مع الفوج الموجود في المنطقة ومنطقة الغزالية بدأت تتحسن وكذلك الجامعة.. واللواء الخامس كان في الكرخ المركز وهو شارع حيفا والعلاوي واستطعنا تأمين شارع حيفا بدرجة 100% وهو الان امين جدا وفي رأيي الشخصي ان قاطع الكرخ (85%) امان ولم تبق سوى مناطق قليلة جدا والناس تحس بأنها خطرة لكن بالنسبة لنا كقطعات امنية نتجول فيها بأمان لكن يبقى المواطن يشعر بعدم الامان فيها.
* ما هي اهم المشاكل والتحديات التي تواجه الشرطة الوطنية في اداء واجباتها؟
- اهم المشاكل التي تواجه الشرطة الوطنية هي العجلات اي ان العجلات المستخدمة هي البيك آب السلفادور واللوف والبيك آب اصلا غير مدرعة وانما عادية وهذه العجلة في الدورية عندما تدخل منطقة ساخنة تواجه صعوبة لان اي طلقة تخرق العجلة وتعطلها عن الحركة ولو كانت هناك عجلات مدرعة يكون الاداء افضل والامان بالنسبة للشرطي يكون احسن.
* هل تعتقد ان الشرطة الوطنية انجزت واجبها كما ينبغي؟
- الواجبات هي ليست واجبات الشرطة الوطنية وانما واجبات فوق طاقة الشرطة الوطنية لان واجبات الشرطة الوطنية بالمستقبل مكافحة الشغب ومكافحة الجريمة والعصابات لكن الان واجبها مكافحة الارهاب اي واجبها واجب الدفاع ضمن خطة فرض القانون.
* هل تم تجهيز الشرطة الوطنية بالاجهزة والمعدات والاسلحة التي تسهم بتطوير عملها نحو الامن؟
- تم تجهيزها بأحسن الاسلحة والتجهيزات والمعدات وسوف نجهز بعجلات الهمر واول صفقة حصلنا عليها (600) همر موجودة حاليا في التاجي لطلائها باللون الخاص للشرطة الوطنية وبعد ان تجهز نقوم بأستلامها واذا ما تم استلامها فهذا انجاز عظيم.
* ما هي ابرز الانجازات التي حققتها الشرطة الوطنية خلال السنتين الماضيتين؟
- اهم الانجازات هي مكافحة الارهاب في الفلوجة وسامراء والانبار والموصل والمحافظات الجنوبية وكثير من المناطق اضافة الى انجازاتها الاخرى.
* هناك ملاحظات من قبل المواطنين تصلنا الى الجريدة تتحدث عن سوء قيافة الشرطة الوطنية حيث نجد ان هناك افرادا من الشرطة يرتدون تجهيزات غير نظامية مما يظهرهم بشكل غير لائق؟
- التجهيزات التي تصلنا ليست دفعة واحدة وانما على شكل دفعات اي اذا جهزنا لواء فقط يبقى هذا اللواء يرتدي شكلا واللواء الاخر مجهز بشكل ثان ويفترض ان تكون التجهيزات التي تجهز بها الشرطة الوطنية مصدرها واحد، اي جميع الشرطة الوطنية فمثلا تعداد الشرطة (23.000)الف منتسب يفترض ان يجهزوا بـ(23.000) الف بدلة وبالاحرى مضاعف اي كل شرطي بدلتين والكمية التي تصلنا كمية غير كافية اي لاتسد الشرطة الوطنية.
* اغلب الدوريات عندما تسير في الشارع تعمل على اطلاق العيارات النارية لكي تقطع الطريق لها ما تعليقكم؟
- هذه تصرفات شخصية من قبل الشرطي الموجود في الدورية وقمنا بتعميم كتب رسمية تمنع اطلاق العيارات النارية العشوائية والمخالف يعاقب ويحاسب بشدة على هذا التصرف بالاضافة الى تقليل الصافرات التي تزعج المواطنين وتعمل على ارباك السائقين وغيرهم.

خفايا مظلمة من احـداث إنـقـلاب 8 شبـاط الاسـود

 د. احمد حمودي ربيعة
الحلقة الثانية
لقد كان رد السعدي ورفاقه العددين الذين كانوا يرتبطون بعلاقة مع هذه العائلة واقتسموا الملح والزاد معهم، بانها تعرضت الى كل ما يتصوره الانسان في مسلخ قصر النهاية وشاهدة على كل ما جرى فيه من قتل واجرام ، وفي احد المرات سرق منها احد هؤلاء السجانين والمعذبين قلما ذهبيا هو هدية من زوجها ، بل في احد المرات سمح لصدام حسين حينما لم يكن سوى صغير في الحرس القومي بتعذيبها. وعن هذا السلوك المشابه قرانا كيف قتل صدام احد اقربائه الشيوعيين ليلا بعد ان كان جليسه في المقهى نهارا وقد استلف منه مبلغا من المال, وكيف رد المجرم ناظم كزار الفضل للعائلة التي ساعدتهم للسكن في بغداد بعد رحليهم من العمارة وكيف قام لاحقا باعدام احد ابناء هذه العائلة وكيف قامت لاحقا أم هذا الشيوعي المغدور به بان حولت تعزيتها لعائلة كزار الذي اعدم من قبل رفاقه القدامى، هي وبناتها الى هلاهل العراقيات المعروفة ثارا لدم ابنها. مااريد قوله ان أعدادا كبيرة من هؤلاء البعثيين أعمتهم قضية الحقد والكره لعبدالكريم قاسم ومعاداة الحزب الشيوعي العراقي, ولو توفرت لهم أي فرصة لقاموا بقتلهم منفردين او مجموعين كل يوم دون ان يلتفتوا ولو لمرة واحدة الى أي مستنقع جرتهم هذه السياسة والطريقة في التفكير وفي أي مزبلة القاهم التاريخ فيها، وبالتالي وبعد هذه السنين الطوال يطرح السؤال التالي نفسه من أعدم من؟ لقد تم اعدام قاسم ورفاقه الابطال في مبنى الاذاعة وسلام عادل والالاف من رفاقه في مسلخ قصر النهاية ودهاليز الحرس القومي مرة واحدة ولكن دماء وارواح الضحايا اصبحت لعنة ابدية تطارد جلاديها وتعدمهم في كل مكان وزمان.
تمتاز كتابات او اعترافات او مذكرات معظم البعثيين الذين يتناولون فترة 1958 وما بعدها وبالذات انقلاب شباط الاسود في 1963 ببعض المميزات منها.
1- أن صدام هو لقيط سياسي للبعث وحركته وهذا ما يبدا به حازم جواد ذكرياته حيث ان انقلاب 17 تموز 1968 ابتدا بالتامر وانتهى الامر به كذلك، وان صدام مجرم وقاتل ومشبوه وطائفي وغيرها من التسميات، وكثير من البعثيين وقيادتهم تندب حظ حزبهم العاثر على هذا الامر، ولكن عندما يمتد الامر الى التفاصيل التي رافقت صعود البعث في 8 شباط وما بعدها، تقود هذه التفاصيل القارىء وبدون عناء يذكر الى استنتاج مفاده ان صدام ومجمل سياسته الاجرامية هي وريث شرعي لانقلاب 8 شباط ولم يكن صدام سوي الابن البار والامين لهذا الانقلاب الفاشي و بكل امتداداته الفكرية والسياسية والتنظيمية وارتباطاته المشبوهة ولكن صدام ونظامه اطلقا العنان لهذه السياسه السابقة وباقبح الاشكال. الم يبدا الانقلابيون حياتهم الجديدة بالقتل الجماعي والفردي بدون محاكمات او بمحاكمة شكلية كما في محكمة الاذاعة لقاسم ورفاقه الابطال، ألم يطلقوا الارهاب ضد العراقيين الى اقصى مدياته، الم يشنوا الحرب علي الشعب الكردي وتسليم قيادة الوحدات في كردستان العراق لاكثر القادة العسكريين شوفينية وعنصرية، الم يهجموا على المنجزات التى حققتها ثورة تموز الم يتأمروا بعضهم على الاخر كاي عصابة، الم يتنازعوا على احتلال الكويت وغيرها من التفاصيل.
2- أن 8 شباط كانت عملية تصحيحية لثورة 14 تموز، واذ يصمتون عن لماذا لم ينجز الانقلابيون المهام التي كانت مطروحة امام 14 تموز، فانهم لا يخوضون في الاسباب الحقيقية وراء الانقضاض على منجزات تموز بل وكيف تحول البعث وجبهته القومية وشعاراته الى جبهة جمعت كل القوى الرجعية واليمينية وكل من عادى مصالح الشعب العراقي ومن تيارات مختلفة.
3- أن الارتباطات المشبوهة للانقلابيين ترتبط بالجناح العسكري أساسا وليس بالجناح المدني وهذه واحدة من الفرضيات التي كان يسعى لاثباتها المرحوم علي كريم وما تجده في ثنايا حديث حازم جواد والذي كان هو يقف على راس هذا التنظيم وكذلك في كتابات اخرين ولكن بمتابعة ماكتبه البعثيون انفسهم ممن عاش تلك الاحداث فان قائمة الاتهامات تمتد الى عناصر هامة من قيادات التنظيم المدني ويمكن الرجوع في هذا الامر الى كتابات هؤلاء انفسهم. وماذا لو اخبرنا حازم جواد عن اجتماعات قيادات من البعث والمخابرات الأمريكية وممثلي شركات النفط التي تضررت من قرارات ثورة تموز في البحرين والكويت ثم حديث الملك حسين عن ارتباطات الانقلاب بهذه الجهات والاذاعة السرية من الكويت. اما فيما يخص القطار الامريكي والذي يردد هنا نفس ما طرحه سابقا صلاح عمر العلي من هذا التشكيك بهذا الامر، فاشير الى انه قد ظهرت عدة شهادات ولمرات عدة من شهود مختلفين اكدوا سماع هذا الامر من السعدي ثم انه صدر قبل سنوات قليلة مقالة في (رسالة العراق) المجلة التي كان يصدرها الحزب الشيوعي في الخارج اكدت وجود وثيقة بهذا الامر والتي هي رسالة من السعدي واكدت المقالة على أي راغب ومشكك بهذا الامر الاتصال بمكتب لندن للحصول على نسخة منها واعتقد ان الاوان آن لنشر هذه الوثيقة وبشكل علني وواسع للجم كل مشكك ورغم هذا فلو جرى حساب نتائج الانقلاب ومن قاده وارتباطاتهم فانه سنصل الى نفس النتيجة. بل ان حازم جواد يسعى الى لعبة خبيثة حين يبدأ مذكراته بالحديث عن الشخصيات الغامضة وارتباطاتها الخفية وليزج باسم رشيد مطلق وهنا يحاول ان يشير الى ارتباطات مشبوهة تمتد الى عبدالكريم قاسم وليضفي صفة المفاوض علي شخصية رشيد مطلق ورغم ان اشاراته حول الاخير ليس فيها أي دليل وانما استنادا لان مطلق لم يكن معروفا وكيف اطلق انقلابيو شباط سراحه( ربما يحز في نفس حازم جواد لحد الان أنه لم يعرف من استلم الرشوة واطلق سراحه وبذلك انخفض عدد ضحاياه ). ورشيد مطلق لم يكن مفاوض قاسم ولكن صديقه ومراسله وصلته مع الحزب الشيوعي العراقي المرحوم الجادرجي وهو شخصية وطنية عراقية معروفة وليست غامضة وقد كتب عنها وتجري الاشارة لها دائما عند الحديث عن الاستعدادات لثورة 14 تموز ولم يتطرق أي كاتب عراقي أو غير عراقي مهما كان اتجاهه الى ما يسئ لسمعة هذا الرجل الوطني والشريف وما يزال الكثير من الذين عرفوه على قيد الحياة ولم يشيروا لهذه الشخصية الا بما هو خير وطيب، بل ان المرحوم عامر عبد اللة يشير الى انه استغرب عندما اتصل به رشيد مطلق واخبره بسعي قاسم للثورة ورغبته التنسيق والاتصال بالحزب الشيوعي وكان المرحوم عامر قد التقى قاسم في بداية 1952والتقاه ايضا ثانية، حيث لم يبد على قاسم أي اهتمام بالسياسة ولم يكن يلفت الانتباه. ولم يشغل رشيد مطلق أي موقع سياسي او حكومي بعد ثورة تموز ماعدا ما اشير حول مديرية السياحة.
4- الشيوعيون ليسوا هم المستهدفين أساسا من هذا الانقلاب ولم تكن النية المسبقة لتصفيتهم، ولكن واقع الاحداث يقول شىئا اخر فليس غريبا ان ثلاثة من اربعة قتلوا في 9شباط 1963 هم شيوعيون ( طه الشيخ احمد ، المهداوي، كنعان حداد)، أن الانقلابين كانوا بالاساس يطالبون براس الحزب الشيوعي وهذه لم تكن رغبتهم فقط وانما تجمعوا ودعموا من قبل حلفائهم على هذا الاساس وفي هذا المجال هناك الكثير من الامثلة والادلة وليس غريبا انه بعد هذه السنوات العديدة يخرج السيد صلاح عمر العلي في برنامج شاهد على العصر ويؤكد انه كان يجب معاقبة الشيوعيين.
5- السعي لتحميل جريمة القتل اسماء محددة لم يعد لها وجود، والكل يحاول رمي الذنب على الاخرين.
6- اثارة الشكوك حول صمود الضحايا وتناقض الروايات.وهذا ما سأتناوله بتفصل اكثر في هذه المقالة وبالذات موقف قاسم ورفاقه قبل الاعدام وكذلك محاولة تشويه موقف سلام عادل.
7- الكذب حول عدد القتلى والضحايا الذين تم قتلهم بشكل فردي او جماعي والصمت عن جرائم التعذيب والقتل. ولا اعرف الى أي مصدر او دلائل يستند اليها حازم جواد ليشير ان عدد القتلى من كل طرف في الايام الاولى لم يتجاوز الخمسين قتيلا. ، ان كل الدلائل تشير الى عكس ذلك بل وتقدر بالالاف ولاحظ كيف يذكر اطلاق النار في راس الشخص المتظاهر الذي صعد الي منصة الدبابة لمفاوضة قائد مجموعة الدبابات الذاهبة لمهاجمة الدفاع، ثم يذكر كيف اطلقت الدبابات النار فوق رؤوس الجماهير المتظاهرة والواقع يعرفه من عاش تلك اللحظات فانه يتذكر ان الدبابات اطلقت نيرانها على الجماهير ،وهل يتذكر حازم جواد اعداد جثث المدافعين والمتظاهرين حول وزارة الدفاع وكيف جمعت، وحبذا لو تذكر حازم جواد ادوات وطرق التعذيب التي استخدمت خلال الايام الاولى والايام اللاحقة، هل مازال يسمع صرخات ضحاياهم من المعتقلين والمعدومين ولماذا يصمت بشكل كامل عن الاساليب البشعة التي استخدمت في التعذيب ولحد الان مازال على قيد الحياة الالاف ممن جربت او استخدمت ضدهم هذه الاساليب. هل يستطيع حازم جواد ان يذكر لنا عن قلع الاظافر والتعليق من الايدي او الارجل او اجبار المعتقلين الجلوس على القناني الفارغة واغتصاب العذارى والنساء واغتصاب حتى قسم من الرجال والصعق بالكهرباء وخاصة في المناطق الحساسة والسحل بالسيارات وقطع بعض الاجزاء الحية من الجسم كتقطيع الاصابع او الاطراف او نشر الضحايا وهم أحياء ودفن المعتقلين وهم أحياء، أما الاساليب الاخرى كالفلقة والتعطيش والتجويع وغيرها فقد اسقطناها من الحساب لانها اساليب لا تصل الى الدور الثوري والقومي الذي قام به مجرمو شباط الاسود وربما يستطيع بهاء شبيب الذي شارك وبفاعلية في هذه الاساليب والمقيم في امريكا وعضو قيادة المؤتمر الوطني أن يشاطره في احياء الذاكره باعتبارهما شريكين في الجريمة. اما بخصوص البراءات التي ينكر حازم جواد أن الانقلابيين وحرسهم الاسود لم يسعوا لانتزاعها من المعتقلين لان البعثيين هم كانوا في فترات سابقة ضحايا اسلوب البراءات هذا , شخصيا اعتبر اعترافا بهذا الشكل والى هذه الدرجة من الكذب الرخيص نكتة . هل لنا ان نبحث من جديد عن نسخة من كتاب ( المنحرفون) الذي اصدره حليفهم في الانقلاب عبدالسلام عارف بعد 18 تشرين الثاني للتذكير.

بعث العراق.. سلطة صدام قياما وحطاما

 حازم صاغية
في اطار سعيها لعرض كل ما هو جديد ومفيد للقارئ الكريم تستعرض (البينة الجديدة) وعلى شكل حلقات الكتاب الموسوم (بعث العراق) .... سلطة صدام قياما وحطاما للكاتب (حازم صاغيه) تناول فيه التأسيس السوري وسلطة البعث والحرس القومي وقيادة صدام لحزب البعث والسلطة وتأسيس جمهورية الخوف ومحنة الشيوعيين والاكراد والحرب على ايران وغزو الكويت وموضوعة الحداثة الحديدية و(اصالة) العشائر.. والكتاب هو توثيق لتاريخ البعث والمجانبة اللذين وسما شطرا مهما من تاريخ العراق السياسي المعاصر
عندما تقدمت، عام 1991، دبابات حسين كامل، صهر صدام، الى كربلاء، وقد كُتب عليها "لا شيعة بعد اليوم"، لم يكن سلوك فظيع كهذا غير جهر بما كبته البعث طويلاً.
فالشيعة لم يكن حظهم مع البعث أفضل من حظ الأكراد. لكن مشكلة البعث مع الشيعة بدت أكبر من مشكلته مع الأكراد. فلأن الأخيرين ليسوا عرباً، وجدت الحرب عليهم غطاءً يوفّره تأويل شوفينيّ ما مهما بدا ضمنياً. أما هم، ففضلاً عن عروبتهم التي تُحرج حزباً قومياً عربياً، يشكلون أكثرية عددية مُحرجة بدورها لسنيّة نظامه. فهم أكبر طوائف الاثني عشريين في العالم العربي، تُقدّر نسبتهم بـ60 في المئة من العراقيين او 51 مليون نسمة. ولئن كانت أكثريتهم الساحقة عربية، تعيش على رقعة أرض متصلة تمتد من بغداد جنوباً، فإنهم ضموا أيضاً أقليات صغرى من أكراد فيليين وتركمان ومن إيرانيين تعرّبوا. ويكفي لتقدير خصوصية الشيعية العراقية أن الطائفة الشيعية العربية الثانية عدداً، أي اللبنانية، لا تتعدى جزءاً ضئيلاً منهم يقل عن عُشر الطائفة الأولى.
هكذا اتجه الحكم العراقي الى سحق كل تذكير بهوية الشيعة حتى لو اقتصرت على الحيّز الثقافي أو الطقسي. فبغداد البعثية أقرّت، في 1970، ولو لفظاً، بوجود حقوق لأكراد الشمال وبمنحهم حكماً ذاتياً. لكن إقراراً كهذا ظل مستحيلاً فيما خص أهل الجنوب. ولما استُخدمت البعثية والتكريتية أداتي استبعاد للآخرين وحصر للسلطة ومنافعها في حفنة من السكان، بدا الشيعة صورة حية عن هذا الاستبعاد. فهم الأكثرية العددية التي أُحيلت أقليةً سياسية ممنوعاً عليها الجهر حتى بأقليّتها هذه.
فكان لا بد، بالتالي، من فتح أوسع الأبواب أمام تخييل مهووس. وبالفعل رُدّ كل تعبير عن خصوصية شيعية الى تآمر إيراني مفترض يتصيّد به "الفرسُ" "العرب". وتآمر كهذا لا يستقبله من العراقيين الا المنقوصو العروبة او المطعون في عروبتهم، او ممن تحرّكهم أغراض "دنيئة" في رأسها الطائفية. وبحسب المنطق الموصوف، فإن الطائفي مَن يرفع مطالب خاصة بالطائفة، لا من يعيد تأسيس الطوائف على نحو موسّع، ويصلّبها فكرياً وشعورياً.
وإنما من هذا الكبت الكامل تجمعت، تحت الرماد، نيران تنتظر الفرصة التي تُطلقها لهيباً.
بيد أن المشكلة المذهبية سابقة كثيراً على البعث. فما بين أوائل القرن السادس عشر وأواخر الثامن عشر، كانت تلك الرقعة التي صارها العراق مسرح المواجهة المحتدمة بين السلطنة العثمانية السنية والسلالة الصفوية الشيعية في إيران. وكلما وُفّقت إحداهما في الامساك ببغداد، كانت تُنزل القهر والثارات بالمذهب الآخر. ولما حُسم الأمر أخيراً بانتصار السلطنة، اعتمد العثمانيون على السنّة من أهل المدن لإدارة الولايات ما بين كردستان الجنوبية وشمال الخليج. وهذا ما اتبعه البريطانيون والحكم الملكي منذ تأسيس الدولة-الأمة في 1920.
لكن التوتر المذهبي كان يزداد تأججاً مع كل تراجع ينتاب نزعة الوطنية العراقية لمصلحة القومية العربية الراديكالية والحداثية، والنزعتان ناشئتان وقيد التشكّل. فمثلاً، إبان الحكومة الثانية لياسين الهاشمي، عام 1935، وهو أكثر قيادات العهد الملكي عروبيةً، جرت محاولة جدية لمنع موكب مُحرّم جملةً وتفصيلاً. وكان الاجراء هذا أحد العوامل المؤدية الى انتفاضات العشائر الجنوبية خلال 1935-1936 في وجه من أسماه الشيعة "أتاتورك العراق".
وبالطبع اشتمل الحذر على الخوف من الذوبان في أكثرية سنية تنجم عن وحدة عربية ما، اشتماله على رفض الظلم والحرمان. وانضاف الى البُعدين هذين تحفظ عن الدولة الحديثة غذّته المؤسسة الدينية. فالأخيرة بوصفها العمود الفقري لمجتمع الشيعة الأهلي، لم تكتم خوفها من التعليم الرسمي والعصري المنافس لتعليمها، حاضّةً تابعيها، منذ العشرينات، على ألاّ ينتسبوا الى الادارة والجيش.
الا ان العلاقة السنية - الشيعية لا يختصرها الحذر والتناحر. فلئن تردد العهد القديم في توسيع ناديه السياسي لرموز الشيعة، حقق الأمر نقلة نوعية مع عبد الكريم قاسم، رائد الوطنية العراقية غير الطائفية والمتفرّع، هو نفسه، عن أمٍ شيعية. وكان من انجازات قاسم أنه، وإن عطّل السياسة، اتجهت إصلاحاته الى الصلب الاجتماعي فبنى، في المدن، أحياءً يخضع نظامها السكني للتصنيف المهني. هكذا تجاور السنة والشيعة وشرع التزاوج المختلط بينهم يخطو خطى واسعة. وظل الحزب الشيوعي، وعلى نطاق أضيق "الحزب الوطني الديموقراطي" (الأهالي)، بيئتين للتعدد العراقي العابر للمذاهب والاثنيات، ومثلهما النقابات.
لكن البعث الذي راح، منذ 1963، يتعرّى من حضوره الشيعي ليتماهى مع عسكر البيئة الريفية لتكريت وجوارها، بقي غريباً عن تجارب كهذه يستغربها ويستريبها. فحين عاد الى السلطة في 1968 مثّل للشيعة كل ما هو مكروه في مسيرتهم خلال القرن العشرين: التحديث القسري والهيمنة السنية العسكرية والايديولوجيا القومية العربية.
والحال ان الشيعة، وقبل أن يُذبحوا بصفتهم هذه، عانوا الآثار المترتبة على إقبالهم الواسع على الحركة الشيوعية. فبمعنى ما، جاء تدمير "حزب فهد" على يد البعث دفعةً أولى مُقدّمةً تم تسديدها لهم. غير أن الشيوعية الشيعية لم تكن الخلاصة السياسية الوحيدة لتجارب أبناء البصرة والنجف والعمارة. فهي، بالأحرى، الهامش العريض لمتنٍ جسّدته دوماً المؤسسة الدينية برموزها وتعليمها ومصالحها، ومعها كبار الملاكين الزراعيين والعشائريين في الجنوب. ومع تخوّف المرجعية من تنامي اليسار العلماني في وسطها، أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، حصل تقارب عابر بينها وبين دعاة القومية العربية أفاد منه البعثيون. فإذ أفتى الأزهر في مصر، عام 1959، بأن المذهب الجعفري مذهب خامس يصح فيه ما يصح في المذاهب السنية الأربعة، أفتى كبير مراجع الشيعة، السيد محسن الحكيم، في 1960 بأن الانتماء الى تعاليم لينين يتنافى مع الانتساب الى دين محمد.
وقد انتسب شبان شيعة الى البعث آنذاك لكن العروبة ظلت، في نظرة الشيعة المقبلين، دعوة موروثة عن الزمن الامبراطوري الى التعالي على "العجم" و"الفرس"، والى التنصّل من "شعوبية" كثيراً ما قُرنت بالشيوعية والوطنية العراقية.
وما لبث ذاك المتن الديني العريض أن طوّر مداخلته الخاصة به، والتي بدأت ترث الشيوعيين قبل أن يستكملوا انهيارهم. وهذا، بدوره، ما لاح نذيراً مبكراً بانتقال البعث من قزميته حيال الشيوعيين الى قزمية حيال المؤسسة الدينية.
فالسيد محمد باقر الصدر، المثقف الديني وسليل العائلة المنتشرة انتشار الشيعة، أطلق في الخمسينات نشاطاً من نوع مختلف. فعلى غرار ما قام به، في مصر، حسن البنا حين أسس "حركة الاخوان المسلمين" السنية عام 1928، أسس الصدر مشروعاً فكرياً وسياسياً استهلّه بالاقتصار على التبليغ. ومهجوساً بصدّ تأثيرات الشيوعية والحداثة و"التغرب"، أصدر في 1959 و1960 كتابيه "فلسفتنا" و"اقتصادنا"، طارحاً "بديلاً اسلامياً" ينطوي على نظرية للسيادة الشعبية مستقاة من الفقه والتجربة الشيعيين.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com