|
بروكسل/عصام
العياش
في اكثر من مقال حذرت البينة الجديدة من ان نيران
القاعدة ستمتد الى دول اخرى بعد ان فقدت مواطئ
القدم والحاضنات التي وفرها الذباحون والذين
ادركوا فيما بعد ان نهاية القاعدة في العراق حتمية
وان عملها الارهابي محكوم عليه بالفشل
في آيار 2007 تمكنت (القاعدة) وعلى الرغم من
الاحتياطات الجزائرية الشاملة من شن هجوم ضخم
ونوعي استهدفت فيه مقر رئاسة الحكومة ومركزين
أمنيين في باب الزوار على الجانب الشرقي للعاصمة
الجزائرية وجاء ذلك رداً على مصرع 35 عنصراً من
التنظيم الارهابي على يد الجيش من ضمنهم(ابو صهيب
عبد الرحمن).. والصراع بين الدولة والاسلاميين ادى
الى سقوط ربع مليون ضحية حتى اليوم.. ومنذ سنتين
لم يعد الارتباط الكياني بين (الجماعة السلفية
للدعوة والقتال)و(القاعدة)سراً وتوحد الفريقان
بوجه النظام الجزائري ومعروف ان بن لادن والظواهري
يعملان على اسقاط كل الانظمة العربية المعتدلة
لكونها تعتمد على الديبلوماسية الهادئة مع
الغرب،في حين تريد(القاعدة) صراعاً حضارياً ابديا
طبق من 11 ايلول(سبتمبر) ولا موعد لنهايته وفي 2
من تشرين الثاني(نوفمبر) 2006 اصبح اسم الجماعة
السلفية (قاعدة الجهاد ببلاد المغرب الاسلامي)
وحملها الظواهري قيادة عمل(القاعدة) الام في بلاد
المغرب العربي وتوحدت الحركات الاصولية ورجح يوم
ذاك ان يكون القسم الشمالي من افريقيا في الساحل
والمغرب منطلقاً للتنظيم.
وبإزاء الهجمات الارهابية تمحورت احزاب موالية
ومعارضة حول الدولة في معظم البلدان المعنية
لمواجهة التطرف وبادرت الدولة الى احتضان التائبين
واجراء المصالحات وفي الوقت عينه استمرت الجيوش
تحاصر السلفيين وتحد من خطرهم ودمويتهم والقي
القبض على الوف الناشطين الاسلاميين وهم يتسربون
الى الجزائر للخضوع لتدريبات. وقد اسهم(التائبون)
في تقديم معلومات ثمينة عن المخيمات والاسلحة
والاشخاص وكان انتحاريون اربعة قضوا في تفجيرات في
مدينة الدار البيضاء بالتزامن مع الهجمات في
الجزائر. ونتج من ملاحقة الشرطة لهم ان مخططهم
احبط وكانت مدينة الدار البيضاء شهدت في ايار
(مايو) 2003 تفجيرات عديدة استهدفت مراكز اجنبية
وسياحية ومطعما يهودياً وتبين ان (الصراط
المستقيم) التنظيم المغربي الاسلامي المحظور
المرتبط (بالقاعدة) هو الذي درب الانتحاريين
المتطرفين وفي المغرب يشكل الاسلاميون طبقات منها
(العدالة والتنمية) وهو في البرلمان و(العدالة
والاحسان) وهو يمثل حالاً وسطاً بين التطرف
والاعتدال.
وتبين من تعاون (القاعدة)مع التنظيمات
المغاربية،ومن شراسة الهجمات ان التكفيريين لم
يعودا يكتفون بمحاربة الولايات المتحدة او اسرائيل
بل هم يدينون المسلمين المعتدلين وكل من يقدم لهم
الدعم ويمارس الارهاب العنف السياسي ضد الدول من
اجل ارغامها على(العودة الى شرع الله والمجتمع
النبوي للاسلام الاول) وحركة (التكفير والهجرة)
التي انشقت في السبعينات عن(الاخوان المسلمين) في
مصر حضت على القطيعة مع سائر التيارات الاسلامية
النازعة الى المشاركة في الحياة السياسية الشرعية.
ويتكون الاسلام السياسي المتطرف في المغرب العربي
من جناحين(الافغان والمغاربة) الذين يجاهدون ضد
جيش الاتحاد السوفياتي و(السلفيون المجاهدون)
الذين قاطعوا المملكة العربية السعودية، بعد حرب
الخليج الثانية وجاء الاحتلال الامريكي للعراق
والاسلامية في ممارسة سياسة التهدئة والحوار
والاعتدال لتزيد من شراسة الاسلاميين وجنونهم.
والمشكل الحاصل اليوم هو ان(القاعدة) تنظر الى
شمالي افريقيا على انها(اقليم تابع للولايات
المتحدة يتوجب تحريره، وينتمي الاسلاميون
المتشددون الى جيل جديد من الاصوليين الذين يعيشون
في مدن الصفيح بالمتاجرة بالممنوعات والسرقات
والتهريبات وهم قريبون من الدار البيضاء ومن المدن
في الجزائر وغيرها وتسمى المناطق حيث يعيش اسلاميو
الريف(الشيشان) في دلالة على تفككهم المدني
والاجتماعي والثقافي وضيق فهمهم للاسلام وممارستهم
اقصى التوحش في علاقاتهم بالدولة والمجتمع
المدني.وطليعة التنظيمات السرية التي تضم المجرمين
والقتلة والراديكاليين (الجهاد الاسلامي) و(الصراط
المستقيم) و(التكفير والهجرة) و(الجماعة الاسلامية
المسلحة) و(الجماعة السلفية للدعوة والقتال)
وجميعها تتلقى الاوامر من تنظيم(القاعدة) وتشعر
بالعداء الاعمى للغرب من هنا اهمية تنسيق الدول
الغربية مع حكومات الدول المغاربية للحد من تغلغل
القاعدة في المجتمعات الافريقية والعربية، ويذكر
ان الانظمة المعتدلة اخفقت في اقناع المكونات
الاسلامية المتزمتة لتدخل اللعبة الديمقراطية.
وثمة خوف في المغرب من هيمنة الاسلاميين على الدار
البيضاء والرباط وفاس وطنجة وامكانية اكتساحهم
الانتخابات شأن ما حصل في الجزائر عام 1990 ومعروف
ان(العدالة والتنمية) هو حزب المعارضة الاول يتقدم
على (الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية) وعلى (حزب
الاستقلال) وهناك القوة التي يتزعمها الشيخ عبد
السلام ياسين (العدل والاحسان) والجمعيات
الاسلامية الخيرية التي تحرك الشارع ومنها
(السلام) (البر) (المشكاة) وثمة محاولات لجذب
الحركات المعتدلة نحو المشاركة في الحكم كي لا تقع
في احضان القاعدة ولا شك في ان على رأس اولويات
القاعدة الانقلاب على الحكم واقامة الدولة
الاسلامية وبناء عليه انطلق مصعب عبد الودود
بتظيم(القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي)للعمل في
جميع اقطار المغرب العربي وليس ضد النظام الجزائري
وحده والدول المعنية هي تونس والجزائر وليبيا
والمغرب وموريتانيا ويتناغم هذا الامر مع ما يحصل
على صعيد تنظيمات القاعدة الاقليمية
كتنظيم(القاعدة) في بلاد الرافدين وقاعدة الجهاد
في جزيرة العرب والاية الاكثر تداولاً في اوساط
القاعدة(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين
كله لله)واستناداً الى القول(ان الحكم الا لله)
تكفر الانظمة المعاصرة.
وتدعم (القاعدة) المحاكم الاسلامية في الصومال
وحركة طالبان في افغانستان وتخطط مع الحركات
الاسلامية على ضرب مصالح ومؤسسات في تونس والجزائر
والمغرب واظهرت الاصدارات المرئية والمسموعة
لتنظيم القاعدة في تغطية انشطتها وعملياتها توازي
مجمل الانتاج الاعلامي لمؤسسة (السحاب) التابعة
لتنظيم(القاعدة) المركزي وربما ينجح التنظيم بعد
سلسلة من عمليات دموية في نشر ايديولوجيته
القتالية والعقائدية في بلدان افريقيا الوسطى
ومنطقة القرن الافريقي في ظل التوتر في دارفور
والنشاط غير المسبوق للحركات السلفية وكانت مجازر
ارتكبت بحق الشعب الجزائري اواخر القرن الماضي على
ايدي الجبهات السلفية بقيادة ابو عبد الرحمن ايمن
وعنتر الزوابري وحسن حطاب واليوم يمارس
تنظيم(القاعدة هناك مجازر جماعية بحق الابرياء فقد
سقط في 2007/12/11 عشرات القتلى والجرحى في
تفجيرين وصفا بأنهما انتحاريان في قلب العاصمة
الجزائرية استهدفا مقري المحكمة الدستورية في بن
عكنون والامم المتحدة في حي حيدرة واستخدام سيارات
يقودها انتحاريون بات تقليداً عنيفاً تعتمده
(القاعدة)في عملياتها.
وسقط 70 بينهم لبناني وسنغالي وجرح 210 واتهم وزير
الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني(الجماعة
السلفية للدعوة والقتال) بتنفيذ الهجومين وكانت
السلطات نجحت في مطارة جماعة (القاعدة) في ولايات
شرقي العاصمة الجزائرية على ان التنظيم الذي يرأسه
عبد الملك دوردكال(صدرت وزارة الخزانة الامريكية
قراراً بتجميد ارصدته) لا يزال قادراً على توجيه
ضربات يفترض ان تكون تحظى بحماية امنية كمقر الامم
المتحدة في حيدرة الحي الراقي الذي يقطنه
ديبلوماسيون اجانب وكبار المسؤولين الجزائرين
وانعكس الهجوم سلباً على القاعدة بعدما ظهر ان
منفذ احد الهجومين ضد المحكمة الدستورية صدم حافلة
تقل طلاباً قتل بعضهم في حين ان الهجوم الثاني
استهدف مقراً تابعاً للامم المتحدة يعنى بمساعدة
اللاجئين والامر شبيه بتفجير مقر الامم المتحدة في
العراق عام 2003 ولم تغادر بعثة الامم المتحدة
الجزائر على الرغم من استهدافها وشدد مجلس الامن
على (الحاجة الى اعتقال مرتكبي ومنظمي وممولي
ورعاة هذا العمل الارهابي الاثم وتقديمهم الى
القضاء).
وكان الفرع المغاربي لتنظيم القاعدة توعد اخيراً
باعتداءات انتقامية بعد مقتل احد قيادييه يحيى ابو
الهيثم المستشار العسكري للتنظيم المسلح في عملية
امنية ناجحة لاجهزة الامن وتضررت مبان عديدة في
الاعتداء الاول خصوصاً مقر المجلس الدستوري ومقر
اقامة القضاة الذي اصيب فيه 20 تلميذاً بالجراح
الخطرة وتحول الشارع الاساسي المؤدي الى الابيار
الى(ساحة الحرب) بفعل الحطام وتوجد في حي حيدرة
حيث فجر الانتحاري نفسه مقرات رسمية كثيرة منها
وزارتا الطاقة والمنال والعديد من السفارات ومنازل
الديبلوماسيين حيث يقيم هناك العديد من موظفي
الدولة وقد اتصل الرئيس الامريكي جورج بوش بنظيره
الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وقدم له التعازي
مؤكداً التعاون ضد الارهاب في شمالي افريقيا وتبنى
(تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي)التفجيرين
ووزع صورتين لمنفذيهما احدهما شاب في الـ29 في حين
ناهز الثاني الستين وهو يعاني من مرض السرطان وهو
ينتقم لولدين قتلا وهما من السلفيين المتشددين
وهكذا هددت(القاعدة) دول المنطقة واوروبا ولاسيما
فرنسا ووحدت العلاقات بين المنظمات المسلحة
المغربية والجزائرية والليبية والتونسية لتضرب بيد
واحدة المنطقة والعالم وقال هاني السباعي الاسلامي
المصري:(ان تفجيرات الجزائر والمغرب رسالة عملية
بأنهم ماضون على العهد تحت راية بن لادن).
واوضح السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن
ان فرع(القاعدة) في الجزائر هو الثقل في المغرب
العربي لما له من خبرة وعتاد وسلاح ومعرفة في
التحصن بالجبال والغابات واعتبر ان وجود(القاعدة)
في المغرب وتونس وموريتانيا يعد مثابة فروع للاصل
الجزائري وهو يشكل خطر مباشر على فرنسا وفقاً
لتصريح قاضي مكافحة الارهاب بروغيير وقال هنري
كرويتون السفير الامريكي المتجول المكلف بمحاربة
الارهاب ان الجماعة السلفية للدعوة والقتال تحولت
الى منظمة ارهابية عززت علاقاتها مع مجموعات
الارهاب في المغرب ونيجيريا وافغانستان وكان
الظواهري في كتابه(فرسان تحت راية النبي) حض على
مقاتلة الانظمة العربية بشراسة والاخطر من كل ذلك
ان افكار السلفية الجهادية انتشرت بين الجاليات
المغاربية في اوروبا فرحل المئات الى افغانستان
وقاموا بتأسيس معسكرات تدريب خاصة بهم وقاتلوا
الحلفاء كما نفذوا في المغرب عمليات انتحارية
(2003) واعتقل منهم العشرات بينهم محمد الفزازي
احمد رفيقي الشريف حسن بن علي الكتاني ويبدو ان
القاعدة التي تمركزت في الجزائر ودول المحيط قررت
الانطلاق نحو الدول الاوربية. |