القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (522) الاحد 10 / شباط / 2008م ـ 2/صفر/ 1429 هـ

أطـفـال مـتـوحـشـون فــي الــحـرب والـسـلــم !

 جميل مطر
عبارة لم يخطر على بالي أنها ستكون محل تداول باعتبارها تصف أمرا واقعاً . أذكر البداية، على الأقل بالنسبة لي، عندما كنت أتابع عن قرب عمليات اصطياد الأطفال، كالكلاب المسعورة، في مدينة ريو دي جانيرو. حدث هذا قبل عقدين أو أكثر، عندما تقاعد عدد من رجال الشرطة وشكلوا فرقاً مسلحة تمولها بعض جمعيات رجال الأعمال برضاء الحكومة الفيدرالية. وتكفلت هذه الفرق بالخروج ليلاً إلى مدن الصفيح المحيطة بالمدينة الجميلة أو المندسة فيها تخطف الأطفال الهائمين على وجوههم أو النائمين على الأرصفة وتحت الجسور وفي كهوف التلال. وقتها هاجت الصحف في أميركا الشمالية وأوروبا وضغطت حكومات أجنبية على حكومة البرازيل لوقف هذه الحملة الهمجية التي راح ضحيتها ألوف الأطفال، وهدأت الحملة فجأة كما بدأت. وتسرب في داخلي شعور بأن ما حدث في مدينة ريو لم يكن عملاً منفرداً أو منعزلاً، بل مؤشر على موجة متصاعدة من أطفال يسببون الذعر في المدن تحت ضغط عولمة لم تستعد الدول ولا الشعوب لمواجهة سلبياتها. وبالفعل انتشرت الظاهرة كالوباء في معظم مـدن العالم وأكثرها أغدقت على العولمة نعماً كثيرة وكادت تسحقه بكوارث رهيبة. ولم يكن التوزيع عادلا. فالنعم الأكثر ذهبت إلى مدن العالم المتقدم والكوارث الأعظم كانت من نصيب العالم الفقير. كذلك لم يكن التوزيع المحلي عادلاً، فقد كانت العولمة فرصة لعدد قليل جدا من أطفال مدن العالم النامي لتنمية مواهبهم وقدراتهم والاندماج بسرعة في ركب ثقافة العصر وحضارته بينما ازداد زيادة رهيبة عدد الأطفال الذين ألقى بهم الفقر المتفاقم بسبب العولمة إلى أسفلت الشوارع وأكوام القمامة.
عصابات الأطفال
وفي مصر هاجت الصحافة عندما أعلنت الشرطة عن وجود عصابات أطفال تجوب شوارع القاهرة أو تعيش فيها يقودها مجرمون عتاة. وكشفت تحقيقات الصحف عن أمور حاولت السلطات والجمعيات الأهلية إخفاءها عن الرأي العام لسنوات طوال. لم يكن الناس فـي مصر يعرفون أن ما لا يقل عن 100.000 طفل، وفي تقديرات أخرى 300.000 طفل. يعيشون بصفة دائمة أو شبة دائمة في الشوارع وأغلبهم يمارس أبشع ما يمكن أن يتصوره عقل، وبعضهم يتمتع بوحشية مذهلة في التعامل مع أقرانه ومع قسوة الطبيعة.
كنت أسمع عن جهود بذلتها جمعيات أهلية من بينها المجلس العربي للطفولة لاستدراج أطفال من الشارع إلى فراش نظيف وطعام ساخن، وفشلت أغلب الجهود لأن الأطفال، حسب رأي سيدة كريمة كانت تشرف على جانب من هذه الجهود، فضلوا حرية ومتعة النوم مع الأقران على الرصيف أو تحت الطرق العلوية وفي محطات القطارات ومخازنها على النوم داخل حجرة أو عنبر تحت رقابة أو سلطة أشخاص لا يفهمونهم. بعض هؤلاء يلعب دور المخلص لأطفال غير ساعين إلى الخلاص أو راغبين فيه، ودور المنقذ لمن لا يشعرون أنهم في خطر أو في حاجة إلى إنقاذ.
الأطفال المقاتلون
وبالتوازي مع التفاقم المخيف في كارثة أطفال الشوارع تتفاقم مشكلة الأطفال المتعسكرين، أي الأطفال الذين تقوم على أكتافهم معظم الحروب الأهلية الدائرة حالياً في أفريقيا وفي بعض أنحاء أميركا اللاتينية وبخاصة كولومبيا، وفي سريلانكا. وفي كتاب صدر مؤخراً بعنوان "أطفال في الحرب" ينشر كاتبه "سينجر" Singer إحصاءات حديثة تكشف عن أن الأطفال يلعبون دورا ًبارزاً في ثلاثة أرباع الصراعات العسكرية الدائرة حالياً، وأن حوالي 300.000 طفل على الأقل هم في هذه اللحظة يحاربون في دول وأقاليم شتى من العالم.
ولا يمكن القول إن ظاهرة "الأطفال المقاتلون" جديدة أو طارئة في التاريخ العسكري الذي سبق أن سجل ظاهرة الجيوش المرتزقة، ويسجل الآن فصلاً جديداً فيها بعد أن زاد زيـادة كبيرة عدد القوات "المتعاقدة" التي تنشر الرعب والإرهاب في العراق وفي أماكن أخرى. الآن يسجل هذا التاريخ تفاصيل مثيرة عن حروب الأطفال ويبدأ بحرب ليبريا التي دارت في الفترة من 1989 إلى 2003 وحرب سيراليون ما بين 1991 إلى 2001، وهي الحرب التي سجلت فيها مشاركة الأطفال رقماً قياسياً إذ بلغت نسبتهم 80 في المئة من المقاتلين كافة، وسجلت أعمارهم أيضاً أرقاماً قياسية فقد حارب أطفال ما بين سن السابعة والرابعة عشرة. وفي الكونغو مازالت الحرب مستمرة وهي التي بدأت بتمرد لوران كابيلا على نظام حكم موبوتو سيسي كوكو . وقد شارك في هذه الحرب أكثر من 50.000 طفل. ومع ذلك يبقى "جيش الرب" في أوغندا الجيش الأكثر اعتماداً على الأطفال. ويجري التجنيد له عن طـريق شن حملات عسكرية على قرى في الغابات لاختطاف الأطفال وتدريبهم على أعمال القتل والتدمير بعد القيام بعمليات "غسل دماغ" ليقتنع الأطفال أنهم يقتلون دفاعاً عن الوصايا العشر. وليس خافيا أن جيش الرب مثل غيره من جيوش التمرد في أفريقيا يتلقى الدعم المالي والسياسي من مصادر أجنبية، أكثرها في أفريقيا وبعضها في غرب أوروبا وكنائس في الولايات المتحدة.
ومازالت قوى التمرد في سريلانكا تستخدم من الأطفال ما لا يقل نسبته عن 40 في المئة. بل إن قادة التاميل يفاخرون بأنهم الجيش الوحيد الذي يضم في صفوفه "كتيبة أطفال" يجندون لها الأطفال في سن الحادية عشرة.
قتلة.. لكن أبرياء!
لماذا الأطفال؟ عصابات الجريمة في المدن تستخدم الأطفال وتفضلهم على الشباب، وقوات التمرد وبعض الحكومات تستخدم الأطفال كجنود مقاتلين وتفضلهم على الشباب في سن التجنيد. قيل في تفسير هذا السلوك وأتمنى أن يكون تفسيراً غير صحيح، قيل إن الأطفال وهم في الأصل أبرياء يمكن أن يكونوا في الحرب أشد وحشية من القتلة الراشدين. وتقول شهادات الصحافيين الذين تابعوا حروب الأطفال إن "الطفل المتعسكر" قادر على تنفيذ عمليات إبادة وتشويه وتقطيع أوصال بسرعة وكفاءة لأنه فيما يبدو أكثر استعداداً ممن هم أكبر سناً لتنفيذ أوامر من رئيس يمده بحاجته من الطعام والجنس والمخدرات وأنواع الانحراف المختلفة. ويقول بعض القادة إنهم يفضلون الأطفال لأنهم أرخص وأسلس في القيادة، وبما أن أهداف القتل صارت أكثر اتصالا بمشروع تجاري مدر للربح كتهريب الماس والموارد الطبيعية الأخرى واحتلال مناجم أو حمايتها، أي وفي كلمات قليلة، العمل في خدمة جانب جوهري من جوانب العولمة، يصبح عنصر التكلفة، أي أجرة المقاتل وإيوائه، عنصراً مهماً في إدارة الحرب وتجنيد الأفراد.
في المقابل، صارت الحرب وأعمال القتل، مصدراً أساسياً للدخل، ويقول دافيلد Duffield الأستاذ بجامعة لانكاستر إن الحرب أصبحت غاية في حد ذاتها باعتبارها مهنة مربحة ومصدر رزق لمئات الألوف من العائلات في أفريقيا وغيرها. إن الطفل الذي لا يجد ما يأكله وهو يعيش مع أسرته وفي قريته لن يتردد طويلا قبل أن ينضم إلى جيش يضمن له وجبة واحدة على الأقل.
أسلحة خفيفة للأطفال
ومن الواضح أيضا أن التقدم التكنولوجي لعب دوراً هاماً في تشجيع الاعتماد على الأطفال كقتلة في حروب لا تعنيهم. فقد أنتجت مصانع أوروبا وأميركا والصين وروسيا ودول في شرق أوروبا أنواعا متقدمة من الأسلحة الخفيفة "جدا" والقنابل اليدوية والمتفجرات يمكن للأطفال حملها بسهولة واستخدامها بدون تدريب مكلف. لذلك يتضاعف غضبي عندما أقرأ تصريحاً لمسؤول غربي أو آخر عن الحرب التي تشنها بلاده ضد الشر أو عن صدام الحضارات أو حوارها وعن الاستبداد في دول ومجتمعات الجنوب وعن نوايا صادقة أو كاذبة لتخليص أفريقيا من الفقر. هؤلاء - يتسترون، أو يزعمون أنهم لا يعلمون - بشركات مقيمة على أراضيهم ومسجلة قانونا في بلادهم تتاجر بالقتل وتبعث بالقتلة إلى العراق وأفغانستان وشرق أفريقيا وساحلها الغربي وغابات وسط وجنوب القارة، أو تتاجر في الأسلحة الخفيفة وتمول عمليات تجنيد الأطفال وتدريبهم. هؤلاء السياسيون مسؤولون مسؤولية تضامنية عن تدهور حال الفقر بين ثلاثة مليارات إنسان في العالم، هم نصف البشر، ومسؤولون مسؤولية تضامنية مع حكومات الجنوب عن تأجيج الحروب الأهلية منذ انتهاء الحرب الباردة. لقد ذهبت قولا مأثوراً عبارة أن "الحرب الباردة جلبت السلام لأوروبا وجلبت الحرب لبقية العالم". كذلك صار مأثوراً القول بأن "العولمة جلبت الرخاء لأقلية متضائلة من الناس في بعض الدول وجلبت الفقر والتعاسة لأغلبية متزايدة في معظم دول العالم". المثير للقلق وللرعب أيضاً، هو أن هذا التدهور الأخلاقي يحدث في وقت تزداد فيه وتتعمق، في الشرق كما في الغرب، كافة مظاهر التدين.
أطفال الشوارع
هناك نحو 50 مليون طفل معرض للانحراف في العالم فمثلا في المكسيك نحو 300 الف طفل يتسكعون في شوارع العاصمة وحدها، وفي "نيويورك" نحو 25 الف طفل ينامون على ارصفة محطات القطارات ومترو الانفاق، وفي البرازيل يعيش اكثر من 30 مليون طفل في شوارعها بزيادة قدرها 90 في المئة خلال السنوات الخمس الاخيرة.. وقد رصدت بعض الاحصائيات الصادرة عن هيئات الامم المتحدة بعض الحقائق المفجعة حول تعرض هولاء الاطفال لشتى أنواع الإستغلال، والغالبية العظمى من هؤلاء ينتمون إلى اطفال الشوارع،.كما تشير الارقام الى العدد المخيف لموتى الاطفال في العالم الذى يتجاوز عشرة ملايين طفل كل عام، وقد كشف ايضاً عن وجود اكثر من 100 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس و 60 في المئة منهم من البنات بالاضافة الى ان هناك 150 مليون طفل يعانون من سوء التغذية، وهؤلاء كلهم عرضة للتشرد والعيش في الشوارع.
كما أن هناك مواقع أميركية "تقدم" عرضاً لبيع أطفال الشوارع بمبلغ 27440 يورو للطفل الواحد، وفي بعض الأحيان يأخذ أسلوب البيع شكل المزاد التجاري المهين،
أطفال العالم العربي
اذا ما اقتربنا من الصورة في العالم العربى نجد انها لاتقل كآبة وسواداً عن الصورة العالمية، فالعالم العربى لديه اكثر من 12 مليون طفل يتخذون من الأرصفة مأوى لهم ومن فتات الخبز طعاماً. ولاتخلو دولة عربية من هؤلاء إذ يعيش في المغرب 234 الف طفل في الشارع، وفي السودان 370 الف طفل وفي اليمن 70 الفا وفي لبنان 3500 طفل، ومع قصور الاحصائيات وعدم دقتها تشير الدراسات الى تفاقم مشكلة اطفال الشوارع في الوطن العربى نظرا لفقدان الحماية والإرشاد وغياب الرقابة الايجابية،

الجامعة العربية بين الحضور والعجز

 د. جلال فاخوري
كان عالم الإجتماع الشهير باروخ سبينوزا قد قال عن السياسة التقليدية بأنها تحرص على التقوقع على الذات لذلك تحاول في دأب ليس فقط أن تشق لنفسها طريقاً خاصاً وإنما لتقوم بمحاولات بائسة خاصة لتوسيع نطاق اختصاصها وفرض سيطرتها أو احتكارها لسياسات تقليدية قديمة حتى وإن اقتصرت في أغلب الأحيان على تغير العناوين دون أن يستتبع ذلك تغيير في جوهر المادة او الموضوع الذي تعالجه والواقع أن ما يجري على الأرض هو الذي يؤدي إلى ضرورة تغيير المخزون المعرفي أو السلوك والنهج. فالوقائع الخاصة بعلاقات التوتر أو التخلّف أو باستراتيجية الصراع أو خلفياته قد أضافت قدراً كبيراً إلى كمية التعقيد الذي يحفّز على التفكير بعمق هذه الوقائع ولعل مما يزيد الأمور والوقائع تعقيداً أن طرائق معالجتها تحفّز المواطن على القول أن السطحية في معالجة الأمور تزيد الأمر صعوبة في أن يتقبّلها المواطن على أنها معالجات ناجحة.
ويتّضح من المعالجات الموفّقة أو غير الموفّقة للجامعة العربية أن هذه المعالجات والقرارات لم تعد مقبولة لدى المواطن العربي الذي تمثّله الجامعة إمّا لكون المعالجات والقرارات فعلاً غير موفّقة لأنها لم تنفذ إلى عمق الوقائع وبالتالي لا يقبل بها المواطن لسطحيتها وإمّا لأن الثقة العربية بالجامعة لم تعد قادرة على إقناع المواطن بهذه القرارات بسبب التاريخ الطويل من القرارات للجامعة التي لم تنجح للآن في إلزام أي عربي على تحقيقها. وهنا تبدأ الإشكالية المعقّدة وهي أن زوال الجامعة العربية لا يجب أن يفكّر فيه أي عربي لكون الجامعة العربية هي القناة العربية الوحيدة التي يلجأ لها العرب في حياتهم ومشاكلهم يقابل ذلك ويتوازى مع العجز التام والواضح للجامعة في فرض قراراتها أو إلزام العرب بها وبلغة الفلسفة يمكن القول أن هذه المعادلة سلبية لا يمكن أن ينتج عنها شيء إيجابي.
إن الإشكالية الحقيقية للجامعة العربية أنها تريد أن تكون قوية وكذلك العرب يريدون لها أن تكون قوية وقادرة على إنتاج الإيجابيات وبنفس الوقت فإنها تعجز بسبب مواجهة العرب لها. فهي أي الجامعة لا تستطيع أن تُلزم حتى أصغر الدول وأضعفها على احترام قراراتها وبمعنى أكثر صراحة أن الدول العربية تنادي الجامعة بالأم وبنفس الوقت تعصي أوامرها وقراراتها هذه الإشكالية ليست جديدة بل إنها ولدت مع ولادة الجامعة حيث أن قرار تشكيل الجامعة أساساً جاء ضعيفاً غير ملزم وقد ولدت الجامعة لتعلن توصيات وليس قرارات وهذا ما يعطي الدولة صيغة الإعتراض والإستهانة بقرارات الجامعة.
إن الجامعة بحضورها المستمر على الساحة العربية وبتدخّلها في معظم الأحداث العربية أمر يطلبه العرب أنفسهم الذين يرفضون قراراتها وهذه إشكالية ثالثة تنوء بها الجامعة.
ولم تعد قرارات الجامعة العربية أفضل من قرارات الأمم المتحدة التي تضرب بها بعض الدول عرض الحائط رغم أن العالم يلجأ للأمم المتحدة.
إذن نحن والعالم في مأزق وهو أننا نريد ما يحقق لنا أهدافنا ونرفض القرارات المتعلّقة بتحقيق الأهداف. هنا يبرز سؤال إشكالي : كيف السبيل إلى حل المشاكل العالمية في ظل هذا المناخ العالمي المتناقض والسلبي؟.
قد لا يكون من السهل الإجابة عن هذا السؤال لكن حل بعض رموز تعقيداته وكسر بعض مفاتيحه قد يسهل الإجابة وهو أن حالات الإستقواء من الدول ذات النفوذ يجب أن يزول لأن كل دولة ترفض القبول بفرض الحلول يتمرّس خلفها قوة بذاتها وهذا ما يجعل الحلول بعيدة المنال. ولعلّني أقف مشدوهاً أمام حل الجامعة العربية للأزمة اللبنانية.فرفض بعض الأطراف أو قبول قرار الجامعة تقف خلفه دول بعينها. ورفض قبول إسرائيل لمعظم قرارات الأمم المتحدة تقف وراءه دولة بعينها. فمجلس الأمن والجامعة العربية يعيشان مأزقاً حاداً وهو التأرجح الخطر بين الحضور والعجز.

مـــــَنْ نــصــَّبـــهــــم ؟ !

 جميل الذيابي
تتعدد الأوجه، وتختلف الوسائل، والنتيجة واحدة، هي أن الإرهابيين ومنظّماتهم يريدون تحويل حياة الناس إلى جحيم، وتغيير المجتمعات وفق معتقداتهم ورؤيتهم التكفيرية. منذ أن ضَيَّق العالم عليهم الحصار لجأوا إلى الخداع والحيل "الاستغلالية" عبر استخدام الضعفاء والنساء والأطفال والمعوّقين والمختلين عقلياً في تنفيذ عمليات انتحارية.
فقد فجّرت "القاعدة" سوقاً شعبية في بغداد بواسطة ريموت كونترول، مستغلة ظروف امرأتين عراقيتين "متخلِّفتين عقلياً" - كما ورد في التقارير والأخبار - إذ ربطوا بهما أحزمة ناسفة وأرسلوهما إلى داخل السوق ثم ضغطوا الزر لينفجر المكان، ويذهب ضحية الانفجار 73 مدنياً بريئاً.
وقبل فترة، فجّر صبي انتحاري يلبس زي امرأة مركزاً للشرطة الجزائرية. يعشقون القتل، إذ باتوا لا يتورعون عن استخدام أطفال يتوشحون البراءة كأدوات تفجيرية لتنفيذ عمليات انتحارية.
من أكبر مخططاتهم الشريرة "الفاشلة"، استغلال مجموعة شقة الخالدية "الإرهابية" في مكة المكرمة في أيار (مايو) 2003 المكونة من صغار سن، لعدم إدراكهم لما كانوا ينوون القيام به، بعد ان فخّخوا المصاحف وحملوا السلاح "مكفرين" أهليهم وكل من حولهم كمثال "صارخ" على العبث باسم الدين الذي يحرم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.
الإرهابيون يعانون من امراض نفسية وانفصام في الشخصية، ويعيشون مرحلة فقدان العقل وعدم القدرة على تقويم الأفعال والسلوك، وهو ما جعلهم يرهنون إرادتهم وإجسادهم لعقل آخر "شيطاني" يفعل بها ما يشاء.
ليس غريباً أن نشاهد ونقرأ عن ممارسات "شاذة" للإرهابيين مثل استغلال النساء والأطفال في عمليات التفجير، وتنفيذ عمليات انتحارية "انتقامية" وسط حشود من المدنيين الأبرياء، من دون تمييز بين بشر وشجر وطير وحجر.
خلال شهر واحد في العراق قامت نسوة بتنفيذ أكثر من خمس عمليات انتحارية، وهن يرتدين عبوات ناسفة، إذ راح ضحية تلك العمليات مئات الأبرياء وأصيب المئات، جلهم فقد يده أو رجله أو بات "مشوهاً".
اعتمدت المجموعات الإرهابية على الأطفال في توفير بعض الخدمات لها، عبر إغرائهم حيناً وتهديدهم حيناً آخر، إذ استغلت بعضهم عبر التلويح بقطع رؤوسهم كما يصور ذلك فيلم صُوَّر في العراق وانتشر عبر الانترنت أخيراً، أو استغلالهم نتيجة جهل من أهاليهم أو تعاطف "بريء" مع ما يمر به الشعبان العراقي والفلسطيني من ممارسات إجرامية "لا إنسانية"، إلا أن "المخيف" هو انتشار ظاهرة النساء الانتحاريات واستخدامهن من جانب التنظيمات الإرهابية، خصوصاً بعد تضييق الخناق عليها أمنياً.
يعلم الارهابيون أن اختراق إجراءات الأمن ونقاط التفتيش لن يكون سهلاً إلا عبر استخدام نساء وأطفال، خصوصاً أن نظرة الشك في المجتمعات العربية تتلاشى عندما يتعلق الأمر بعبور طفل أو امرأة، وهو ما منح الإرهابيين فرصة اختراق الحواجز، ما فاقم الظروف الأمنية والإنسانية وبث الرعب والخوف في قلوب الناس.
قبل فترة تداولت وسائل الإعلام قصة الطفل الأفغاني جمعة، ذي السبع سنوات، وقصته كما يروي: "عندما وضعوا الحزام للمرة الأولى على جسدي، لم أعرف بماذا أفكر، ولكنني لمست بعدئذ القنبلة"، ويضيف أنه ضُلَّل لارتداء الحزام الناسف من جانب متمرد من طالبان في أفغانستان، وأبلغه المتمرد أنه إذا ضغط على فتيل التفجير "فسيطلق الزهور"، وعندما أدرك جمعة حقيقة الحزام أبلغ قوات الأمن الأفغانية.
مَنْ نصَّبهم "أوصياء" على الأمة الإسلامية؟ لقد نصَّبوا أنفسهم أهل علم وفتوى. وأعلنوا انهم مدافعون عن الدين الإسلامي، فقتلوا المسلم وزرعوا الفتنة ونشروا الرعب في ديار العرب والمسلمين وغيرهم. شوّهوا صورة الإسلام ويُسْره وسماحته عبر نحر الرؤوس واغتيال الأبرياء. كثيرون ماتوا بفعل أعمالهم وهم يختبئون في الكهوف و "يتزينون" بعباءات نسائية. بنوا دولتهم "الخيالية" على أشلاء الأبرياء، ووزعوا سياسة القتل والتنكيل والتفجير والتدمير.
يعملون بسوء النوايا، إذ خدعوا النساء وغرّروا بالأطفال، وحوّلوا عقولاً بريئة إلى "تكفيرية"، وحوّلوا أجساداً بريئة إلى "انتحارية"، تُلفُّ حول معصمها أحزمة ناسفة مكتوب عليها "الموت للجميع".
إن استخدام النساء والأطفال في العمليات الانتحارية أكبر دليل فاضح على "وحشية" و "إجرامية" تفكير تلك المنظمات الإرهابية في التعامل مع كل من حولها برغبة انتشار دوامة العنف وسفك الدماء.

الاستقطاب الحزبي... ورَم أميركا السياسي ( الخبيث )!

  بوب جراهام
خلال الجزء الغالب من العقدين الماضيين، راقب الأميركيون بكثير من مشاعر الإحباط رؤساءهم وأعضاء الكونجرس، وهم يحققون من العجز والعداء، أكثر مما يحققون إجماعاً سياسياً على أهم القضايا التي تواجهها أمتهم.
أما نتائج هذا التعنُّت الحزبي فهي مخيفة، وفيما يلي نورد بعضاً منها على سبيل المثال فقط. فبعد مضي ما يقارب السبع سنوات على هجمات ايلول لا تزال أميركا تعاني ثغرات أساسية في أمنها القومي، بينما أنهك جيشها وأصبحت البلاد عرضة لهجمات إرهابية كارثية. أما انهيار أحد الجسور الرئيسية في مينابوليس في شهر أغسطس الماضي، إلى جانب الدمار الهائل الذي تعرضت له مدينة نيوأورليانز، فيعكسان مدى إهمال المسؤولين الأميركيين لمشروعات البنية التحتية. وبين هذا وذاك، ظلت أسعار النفط على ارتفاعها، بينما لم تتمكن أميركا بعد من تطوير سياساتها الخاصة في مجال الوقود والطاقة. على أن الأسوأ من كل ذلك هو ما بدا الآن بمثابة خيانة لأهم المبادئ التي قام عليها الحلم الأميركي، الذي يَعِد الأجيال اللاحقة بحظ أوفر وأمتع في الحياة مقارنة بالأجيال السابقة. أما اليوم، فإن هناك 7 بين كل 10 أميركيين من الأجيال الشابة، يشعرون بأن حظهم من الحلم الأميركي سيكون أدنى بكثير من ذلك الذي تمتع به آباؤهم وأجدادهم. وعلى رغم تداخل عدة عوامل تسببت في هذا العجز، إلا أن المسبب الرئيسي له هو تفشي العنت الحزبي الذي شل واشنطن وأقعدها عن القيام بدورها وواجبها تجاه الأمة. ولهذا السبب، فقد انضممت أنا وزميلي السيناتور السابق ديفيد بورين، إلى 15 من المسؤولين العموميين من كلا الحزبين، بهدف مناقشة كيفية الخروج ببلادنا من مأزقها الحالي. وقد انصب اهتمامنا كله في تلك المناقشة، على الانتخابات الرئاسية الجارية حالياً. ومن رأينا أن أمام الرئيس المقبل -أو الرئيسة- فرصة وواجباً في آن، لمواجهة مرض الاستقطاب والعداء الحزبي هذا والقضاء عليه، ابتداءً من الحملة الانتخابية الجارية الآن. وقد خلصنا لاقتراح عدة خطوات تمهيدية من شأنها تحقيق الهدف المنشود. أولاها أن يلتزم المرشح الرئاسي بتشكيل حكومة ثنائية حزبية فعلية، على أن تعين فيها أعلى الكفاءات المهنية بصرف النظر عن انتمائها الحزبي. وترتبط بهذا، مواصلة الضغط على المرشحين الرئاسيين بحيث يبين كل واحد منهم الكيفية التي سيشكل بها حكومة وحدة وطنية حقة. وبما أن النتائج الملموسة هي الأهم من أي كلمات وشعارات، فقد تعهدنا بمواصلة الضغط على المرشحين الرئاسيين، بهدف دفعهم نحو وضع استراتيجيات محددة لخفض ظاهرة الاستقطاب الحزبي، والتوصل بدلاً منها لإجماع ثنائي حزبي تجاه مجمل أجندة التحديات القومية التي تواجهها بلادنا. لابد للكونجرس من أن يعمد إلى إصلاح وتحديث تشريعاته السابقة الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية، التي كان قد أصدرها إثر فضيحة "ووترجيت".
ويقيناً فإنه لن يكون في وسع الرئيس المقبل فعل هذا الأمر بمفرده. فلابد له من تعاون المتسببين في هذا المرض الحزبي من أجل علاجه. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، فإنه لابد للكونجرس من أن يعمد إلى إصلاح وتحديث تشريعاته السابقة الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية، التي كان قد أصدرها إثر فضيحة "ووترجيت". وعلى وسائل الإعلام أن تلح على تسليط الحوار الانتخابي على قضية أساسية واحدة هي: مدى جدية ومصداقية المرشح المعين فيما يطرح من قضايا والتزامات. وفي الوقت نفسه يتعين على الأحزاب السياسية -وخاصة الحزبين الرئيسيين- إصلاح نظام الترشيح الرئاسي التمهيدي المعطوب الساري حالياً. فالبديل المطلوب هو نظام أفضل وأكثر قدرة على تمكين جميع الأميركيين من ممارسة دورهم في انتخابات عام 2012 المقبلة. ومن جانبي فإنني أفضل أن تجرى انتخابات تمهيدية إقليمية أربعة فحسب، تجرى بفارق ثلاثة إلى أربعة أسابيع بينها، خلال الفترة الممتدة من شهر يناير وحتى إبريل. ثم ينبغي إرشاد وتوعية الناخبين أنفسهم بأهمية الأصوات التي يدلون بها في تقرير حياتهم ومستقبل بلادهم. ويتطلب إنجاز هذا الواجب تعريف كل واحد من المصوتين بقوة وتأثير صوته الانتخابي، وبالأهداف التي يصوت من أجلها لصالح هذا المرشح أو ذاك، بحيث تكون الأولوية في الإدلاء بالصوت الانتخابي، لصالح المرشح الأكثر قدرة -استناداً الى مواقفه وبرنامجه الانتخابي، وليس مجرد ولائه الحزبي- على خدمة الأهداف والأجندة العليا للبلاد. وكما نرى فإن هذه التوعية ينبغي أن تدور كلها حول أهمية إدراك الناخبين لتأثير مشاركتهم في العملية السياسية لبلادهم. ويقيناً فإن الديمقراطية لم يحدث لها أن كانت حلبة للفرجة السياسية يوماً من الأيام. هذا وتؤكد شواهد التاريخ أن الثنائية الحزبية ليست أمراً مستحيلاً في بلادنا. فخلال الأربعين عاماً التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، تعاون أربعة رؤساء "ديمقراطيون"، وخمسة "جمهوريون" يداً بيد مع الكونجرس الذي تألف خلال العقود الأربعة نفسها من أعضاء من كلا الحزبين، على احتواء الاتحاد السوفييتي وتعزيز قوة ومكانة العالم الحُر. واليوم في وسعنا أيضاً إحياء هذا التراث السياسي الصحي المعافى، شريطة أن نبدأ أولاً باستئصال ورم العداء الحزبي الخبيث. وها قد حانت اللحظة التي تعين علينا فيها الإمساك بمبضع الجراح والبدء في الاستئصال، بدلاً من حقن الجسد الأميركي بالاستقطاب السياسي المسموم.

 قـصـة هـروب المـجـرم حسين كامـل مـن (العروش) الـى المـزابــل

 الحلقة الثالثة عشرة
بغداد / البينة الجديدة
تنشر البينة الجديدة القصة الكاملة لهروب صهر صدام(حسين كامل حسن المجيد) ابتداءً من بوادر الخلاف مع الكسيح المقبور(عدي صدام) ومروراً بدعوى اتصاله مع (المعارضة العراقية) التي كانت يوم ذاك في الخارج وفشله في استمالتها وتحقيق مآرب شخصية وانتهاءً برجوعه الى العراق ذليلاً كسيراً ثم نهايته المأساوية على ايدي ابناء عمومته الذين قتلوه تحت ستار (الثأر العشائري).
إشارات :
إنني اليوم وأنا أستعيد تفاصيل تلك الأيام من عام ،1995 حينما كان الوضع في العراق يحتل الصداره في الأحداث عما سواه من قضايا المنطقة، وذلك لخروج حسين كامل وإعلانه معارضته صدام حسين . كانت آلة الإعلام الغربي والكويتي تطبل وتزمر وتدعو لمشروع الفيدرالية في العراق، وحاولت وبشتى الوسائل أن تكسب إلى رأيها هذا الكثير من المعارضين العراقيين، خارج الوطن من أجل أن تمرر هذا المشروع التآمري لتمزيق وحدة العراق، وسخرت كل إمكانياتها وطاقاتها وارتباطاتها المتشابكة والمتعددة القنوات من أجل أن يحظى بموافقة جميع الأطراف . وكنت ومجموعة قليلة من الخيرين المعارضين الوحيدين لهذا المشروع، فبعض الأطراف أيده من منطلق تأييده للحقوق القومية للشعب الكردي، وبعضهم كانت عينه مصوبة على نفط جنوب العراق . أقول وأنا أتذكر تلك الأحداث أننا كنا خائفين حد الرعب على مستقبل العراق، لأن مشروع (فدرلة) العراق كان يقف وراءه الملك الحسين بن طلال، الذي عٌرف بعلاقاته الوثيقة مع الغرب، وأمريكا وإسرائيل، وجميع هذه الأطراف كانت لها أسبابها ومسوغاتها وفائدتها في مشروع الفيدرالية في العراق . وقد تشرفت أن أكون واحداً من أصلب المعارضين لهذا المشروع، وكنت أجد فيه تهديداً خطيراً لوحدة البلاد . بل كنت مستعداً لتناسي مواقفي من النظام الحاكم في العراق من أجل إحباط هذا المشروع، وكنت اختصر موقفي أحياناً بشكل عاطفي وشخصي، أن العشيرة التي أنتمي إليها تسكن على امتداد أنهر العراق من الشمال إلى الجنوب، والفيدرالية التي كانوا يروجون لها ستجعل من عشيرتي، مقسمة بين جانبين، أي ربما نحتاج أن نمر عبر الحواجز إذا أردنا أن نعزي بوفاة أو نشارك في فرح أحد أفراد عشيرتنا . اليوم وأنا أستعيد تلك الفترة العصيبة والمعقدة، أجد من الواجب الإقرار بأن لسورية والراحل حافظ الأسد، الدور الأكبر والأبرز في إحباط ذلك المشروع المقيت . لقد تصدينا للمشروع الأردني في (فدرلة) العراق، وأحبطناه بكل ما أتاحت لنا إمكانياتنا بذلك، وبذلنا جهوداً يستحق العراق أن نبذلها من أجل وحدته ووحدة شعبنا العراقي، بالرغم أني كنت أحمل جواز سفر أردنيا، وتقيم عائلتي في عمان، وللأسرة الهاشمية في الأردن أفضال سخية عليّ، وأنظر إليها بكل احترام وتقدير، ولكن الخلاف كان على العراق ووحدته، كنت حينذاك بحاجة ماسة إلى من يسندني ويعدني بمكان آمن، إذا ما أرغمت على مغادرة الأردن، بسبب معارضتي للمشروع، وهو ما وجدته لدى رئيس شعبه المخابرات السورية آنذاك، إذ قال لي (أننا وبغض النظر عن خلافاتنا ورأينا في نظام الحكم في بغداد، سنقف معك ومع كل من يتصدى لهذا المشروع المشبوه) وكان ينقل لي يومذاك وجهة نظر حافظ الأسد . ويمكنني أن اعترف اليوم أن الأشقاء السوريين احتملوني كثيراً، على الرغم من سلاطة لسان التي لا تستثني أحداً أحياناً .وفي تقديري آن السبب الجوهري هو معرفتهم بمدى إخلاصي لقضية وطني وحبي له، فما كانت تعنيهم صغائر الأشياء، بقدر ما كان يعنيهم الموقف من القضايا الأساسية والموقف إزاء الوطن . كما أني لم أكن يوماً بعثياً، ولا قومياً، بل أنا رجل ليبرالي وطني، يؤمن بالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، واحترم الرأي النقيض، وأتحاور معه بمنطق العصر، وتعرضت بسبب ذلك إلى حرب شعواء واتهامات باطلة من بعض المحسوبين على فصائل المعارضة العراقية . وكانت هذه المزاعم الكاذبة كفيلة بأن ترسل الإنسان إلى الإعدام، إلا أن السوريين وضعوا في إحدى آذانهم طينا والأخرى عجينا، إزاء تلك الاتهامات الباطلة والكاذبة والمغرضة . لقد احتضنونا وقدموا لنا كل ما يساهم في مقاومة المشاريع المشبوهة التي تنال من وحدة العراق . الحقيقة هنا تتطلب الإشارة إلى أن عصر حافظ الأسد تميز بقدرة هائلة على التواصل مع كل الذين استجاروا به من ظلم حكام بلادهم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية وبغض النظر أيضاً عن توافقهم مع أفكار حزب البعث الحاكم في سورية ولذلك نجد في دمشق المعارضة البحرانية إلى جانب المعارضة اليمنية والعراقية والمصرية والإسلامية والقومية والوطنية وأياً كانت انتماءاتها.
لقد بدأت العلاقة بين السلطات الأردنية وحسين كامل تسوء ويمكننا نحن المتواجدين معه أن نلاحظ ذلك فقد تم تقليص عدد السيارات المرافقة له عند الخروج ويؤسفني أن أقول أيضاً أن الطعام الذي يقدم من قبل مطبخ القصر بدأ يتغير وأتمنى أن لا يستاء الأشقاء الأردنيون من ذكر هذه التفاصيل التي قد لا يصدق الكثيرون منهم أنها قد حدثت خصوصاً أولئك الذين يتباهون بتمييز المجتمع الأردني بالكرم وأجد نفسي ملزماً بذكر هذه الوقائع لأنني أقدم شهادة تاريخية أغلب أشخاصها قد رحلوا عنا.
أعود إلى موضوع الطعام كان المعتاد أن يقدم لحسين كامل صحن من المرق به قطعتان كبيرتان من لحم الموزات أو (الزند) كما نسميها، وكان يأكلها مع الخبز والسلطة لأنه لم يكن يأكل الأرز واختفت إحدى القطعتين وبدأت تقدم له قطعة واحدة ويقوم بمطالبة الطباخ بالقطعة الثانية ويحدث ذات الشيء كل يوم وهو ما كان يعني أنه عمل متعمد يراد من خلاله إيصال رسالة إلى حسين كامل تعبر عن عدم الرضا عن تصريحاته وأفعاله.
في المقابل صار حسين كامل كثير الانتقاد لمستضيفيه الأردنيين فكنا نعرف أننا محاطون بأدوات تنصت من قبل المخابرات الأردنية في كل أجزاء القصر فكان يتعمد حسين كامل أن يسخر من السلطات الأردنية أو يعبر عن امتعاضه عن أفعالهم علناً أي من خلال أحاديث بصوت واضح دون أية محاولات تشويشية عبر رفع صوت جهاز التلفزيون مثلاً وهو ما نفعله عندما نريد أن نشوش على التنصت علينا.
وكما قلت سابقاً كنا نضطر أن نخرج إلى حديقة القصر الخلفية عندما كنا نريد أن نناقش أشياء نحرص على جعل الأردنيين لا يعرفونها.
وازدادت المضايقات الأردنية بقطع الهاتف المباشر الوحيد الموجود لدينا لكني ربما أعذرهم لهذا الإجراء إذا ما علمنا أن الأردنيين أفهمونا أن (فاتورة) الهاتف للأشهر الثلاثة الأولى بلغت 40 ألف دينار أردني وهو ما يعادل 50000دولار تقريباً ويبدو الرقم كبيراً جداً لكنه صغير إذا ما علمنا أن حسين كامل بعد أن نتركه لم يكن ينام الليل إنما يمسك الهاتف ويكلم العراقيين في جهات الأرض الأربع طوال الليل.
كما بدأت السلطات الأردنية توقف زوار حسين كامل على بوابة القصر وأحياناً تفتشهم بطريقة استفزازية وأحياناً تعيدهم إلى المدينة بحجة عدم وجود موافقة على دخولهم القصر.
وأعتقد أن كل هذه الأفعال كانت بسبب رفض حسين كامل القاطع لمشروع (الفيدرالية) الذي كان يروج له الأردن كصيغة للنظام السياسي والدولة لعراق المستقبل وكان يقول حسين كامل أنه يفضل أن يعود إلى العراق و(يفرمه) صدام (كالكباب) على أن يقبل بمشروع الأردن.
في إحدى المرات طلب مني حسين كامل أن أتصل بالسيد رافع دحام التكريتي سفير العراق في أنقرة ورئيس جهاز المخابرات العراقي لاحقاً والذي يعتقد بأنه مات مسموماً بأوامر من صدام وعندما استفسرت من حسين كامل لماذا رافع التكريتي وهو المعروف بأنه كان قبل أن يكون سفيراً في أنقرة كان مديراً عاماً في جهاز المخابرات العراقية كما أنه لم يكن يشك بولائه للنظام وصدام حسين وسألته لماذا أنا من يتصل به وليس حسين كامل الذي يرتبط معه بصلة قربى.
قال لي حسين كامل أن رافع يحبك ويحترمك وربما يستجيب لدعوتك إذا ما طلبت منه الالتحاق بنا وترك موقعه الوظيفي أو أن يكون على صلة بنا مع بقائه في موقعه كسفير للحكومة العراقية في أنقرة.
قال لي حسين كامل أنه حضر جلسة بها صدام حسين ورافع التكريتي وتحدث رافع فيها من أنه تقابل معي مصادفة في الطائرة الأردنية المتجهة من عمان إلى أنقرة وأنه جلس بجانبي خلال ساعات الرحلة وكان حديثه عني إيجابياً وإن مواقفي من النظام والعراق تختلف عن مواقف المعارضة الأخرى، وأني كنت أعارض وأنتقد الأخطاء التي يقع النظام فيها، وأشيد بما هو إيجابي لصالح العراق، وأنه اقترح على صدام حسين أن يخوله الاجتماع بي مرات أخرى لإمكانية مصالحتي مع النظام أو حتى الاعتراف بالتنظيم السياسي الذي أعمل فيه كحزب يعمل في إطار القانون وأنه في سياق حديثه قال رافع التكريتي كلاماً أشاد فيه بي (لا أريد أن أكرر ما نقله حسين كامل من لسان رافع التكريتي لكي لا تتحول هذه السلسلة إلى مكان للمدح الشخصي).

وزارة التربية.. المعلم.. الطالب..اين المشكلة وماهي الحلول؟

 شهاب احمد شفي
يعتب علينا الكثير من الاخوة المواطنين لكوننا نكتب عن السياسة والسياسيين فقط ويقولون باننا ننسى همومهم ويطالبوننا ان نكتب عن الوزارات الخدمية التي تهمهم بالدرجة الاولى وعذرنا هو ان لدى السياسي والسياسة مفتاح حلول جميع القضايا .
ولكن المواطن يصر على الكتابة بصورة مباشرة عن كل وزارة بالاسم واليوم سنكتب بروح ونفس سياسي عن وزارة التربية وليس غايتنا ان نقلل من حجم عملها او مجهودها بل تقييم عملها وتوجيهها في بعض المفاصل ومن حق الوزارة ان ترد علينا ببعض التوضيح ان رأت في ذلك خدمة للصالح العام.
تعتبر وزارة التربية من اهم الوزارات ويعتمد تطور او تخلف البلد عليها ويشترك ثلاثة عناصر فيها وهي الوزارة والمعلم والطالب. والمطلوب معرفة دور كل عنصر وما عليه من حقوق وواجبات والاسئلة المطروحة هي: هل الوزارة متخلفة وماهي الاسباب والحلول المطلوبة؟ هل الاموال المرصودة لها كافية؟ هل هناك خطط لتطويرها وماهي؟ ماذا فعل السيد الوزير السابق والحالي؟ ومامطلوب منهما؟ هل يستحق المعلم زيادة الراتب ان كان الجواب( نعم) فلماذا وان كان الجواب (لا) لماذا ايضا؟ وماهو المطلوب من الطالب؟ اسئلة كثيرة وسنكتفي بهذا القدر ايجازا للموضوع. ولنا مداخلة بشان تلك الاسئلة ونقول ان وزارة التربية متخلفة جدا في مفاصل كثيرة من بناء ومناهج ورواتب ويرجع تخلف هذه الوزارة الى سياسات النظام السابق لكي يبقى الشعب في تخلف دائم وليسيطر ويتحكم به كيف يشاء وهذه ايدلوجية كان يعمل عليها في جميع مفاصل الدولة ويبدأ من هرم السلطة وفي السياسات الداخلية والخارجية والحالة الاقتصادية والدينية والتعليمية والحياة الاجتماعية .لقد وضع النظام السابق نفسه في زاوية ضيقة من الافكار والهواجس والخوف من ضياع الحكم والكرسي واصبحت العقلية المتفردة في الحكم وعدم السماح للاخرين بالمشاركة والعمل معه كارثة ودمارا فحال المواطن الاقتصادية حال يرثى لها واصبح رب الاسرة لايفكر الا بتامين لقمة العيش رغم الامكانات الهائلة للدولة بعد الانفتاح على صناعة النفط وتصديره بكميات كبيرة بعد تاميم النفط وذلك لان جميع موارد البلد ذهبت الى شراء الاسلحة والسرقات بمليارات الدولارات ووضعها في حسابات خاصة وفي الجانب الديني كانت لهم حملة ايمانية وفي الوقت نفسه يقتل ويذبح علماء الدين بمناسبة او غير مناسبة اما في الجانب التعليمي فبعد اعلان مجانية التعليم فرح الشعب وقال ان القيادة ادركت ان للتعليم دورا لكن للاسف لم تتطور المناهج الدراسية طيلة(خمسة وثلاثين) عاما وظل التغيير في حدود اقوال وصور القائد الملهم وطاغية العصر والزمان صدام. وبناءا على هذا كله انعكست جميع تلك المفاصل على الحياة الاجتماعية للشعب العراقي ولانريد الخوض في كثير من المفاصل المزرية للمواطن المنكوب.
وبعد سقوط النظام السابق كانت توقعاتنا بان القيادات الجديدة والديمقراطية سوف تبدأ ببث الروح في الجانب التعليمي ولكن بعد مرور خمس سنوات لم نر الشيء الكثير من الوزراء المتعاقبين فالسيد الوزير السابق اكتفى بشطب اكبر كمية ممكنة من صور واحاديث الرئيس المقبور. اما السيد الوزير الحالي فبدلا من ان يشرح للمواطنين ماهي خطط وزارته العتيدة في تطوير الحالة التعليمية في العراق اكتفى هو الاخر بالخروج علينا في المناسبات الدينية وعبر الفضائيات لشرح المضامين الدينية وكأن البلد قد خلا من الخطباء وعلماء الدين. ايها الاخوة السادة الوزراء المحترمون لن نبني او نرتقي الى مصافي الدول المتقدمة الا بتعليم جيل جديد من المتعلمين والمثقفين وهذا بالطبع لاياتي بالدعاء والتمنيات بل بالعمل الجاد وخطط مدروسة تتبناها سياسة الدولة. ومع الحرية وهامش الديمقراطية الموجودة في الوقت الحاضر نستطيع ان نصل بسرعة الى بر الامان ..ولاهمية العلم فان الله سبحانه وتعالى اول ماطالب به رسولنا العظيم -محمد صلى الله عليه وسلم- عبر جبريل -عليه السلام- هو (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان مالم يعلم). صدق الله العظيم(العلق/1-5)وقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- (اطلبوا العلم من المهد الى اللحد) ونبي الرحمة اطلق سراح الاسرى من الكفار وطلب من كل واحد منهم تعليم عشرة من المسلمين القراءة .اذا جميع هذه الاحاديث تحث الانسان على التعلم وطلب العلم لان الانسان من غير التعليم لن يصل الى اي شيء .في يوم سئل رئيس وزراء اليابان ان بلدكم هو البلد الوحيد في العالم الذي ضرب بقنبلتين نوويتين وخسرتم الحرب وحل الخراب والدمار فكيف حصل هذا التطور وبعد عقدين من الزمن فقط واصبحتم من الدول المتطورة؟ اجاب: كانت هناك خطط كثيرة للنهوض بالشعب مرة اخرى ولكن من اين نبدأ فتم الاتفاق على ان نبدأ من المراحل الدراسية وتوصلنا على ان نعطي للمعلم ثلاثة اشياء 1-منهاج دراسي متطور ولجميع المراحل الدراسية 2-راتب وزير 3-صلاحيات قاض. فانشأنا جيلا وشعبا متعلما مخلصا ونزيها في وقت قياسي فتم البناء والارتقاء باسرع وقت نعم هذه خطة دولة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1945 ونحن نتساءل ماهي خطتنا ونحن في عام 2008 الدول تتطور وتتعلم خلال ايام واسابيع ونحن وبعد مرور خمس سنوات نراوح مكاننا منتظرين الفرج من صاحب الفرج ولاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم . وسؤالنا عن الاموال التي صرفت على وزارة التربية وهل هي كافية ام لا؟ وقبل ان ترد وزارة التربية نقول نحن كعراقيين لم ولن نسمع وزارة من الوزارات العراقية او حتى في العالم حصلت على اموال المساعدات والمنح والقروض والتخصيصات اكثر من هذه الوزارة فالاموال التي حصلت عليها الوزارة لو كانت في اي بلد لكان حال المدارس الابتدائية في تلك البلدان حال الجامعات العراقية اليوم ويمكن ان تكون اجمل واطور ورجاؤنا لانريد ان نسمع تبريرات بشان حجم الدمار او الطلب على المدارس في العهد السابق والحالي لكننا نريد جوابا صريحا وشفافا عن حجم الاموال التي سرقها المقاولون في بناء تلك المدارس وكم شكلت من تحقيقات لمعرفة المال المهدور وماهي النتائج؟ وكم منهم الان في السجن وكم استرجعتم من تلك الاموال وان كانت التحقيقات لم تنته بعد مرور خمس سنوات متى ستنتهي وانتم فس سفرات سياسية وسياحية دائمة.
اما سؤالنا هل المعلم يستحق الزيادة ام لا نقول ان كان التعليم بهذه الطريقة من التسيب ودون حساب المقصرين منهم والطلب من الطالب الاعتماد على الملازم الخارجية والدروس الخصوصية نقول ان اي زيادة هو هدر للمال العام وان المعلم لايستحق فلسا واحدا بل مايتقاضاه حرام ثم حرام ولكن ان تغير اسلوب الهيئات التعليمية واصبح همهم هو اعطاء المنهج بالكامل وان لايخرج من الدرس حتى يفهم اخر طالب في الصف ولايتكاسل في عمله وان يجعل الله والشعب في حدقات عيونهم بل يجب تغيير مفاهيمهم التربوية وان يجعلوا من مهنتهم التدريسية عنوانا لتعليم وتثقيف شعب وامة فان كان الامر كذلك نحن مع زيادة الراتب ولاعلى درجة يستحق فيها العيش بكرامة . مهنة التعليم هي من المهن المقدسة فلاتجعلوا المعلم معوزا حتى لايخسر كرامته بالاستجداء ..وكل من يحصل على شهادة من علماء واطباء ومهندسين وفنيين يجب ان يمروا من تحت يديه ولاننسى قول الشاعر : قم للمعلم وفه التبجيلا/ كاد المعلم ان يكون رسولا.
والسؤال الاخر ماهو المطلوب من الطالب؟ والجواب هو ان يجعل التعليم والحصول على الشهادة هدفا وان يجتهد بمتابعة دروسه وهذه مهمة مزدوجة بين العائلة ودوائر الاعلام في وزارة التربية بتوعية الطلبة باهمية حصولهم على العلم والشهادة.. ونطالب الهيئات الدينية بتدخلها وحث الطلبة على الدراسة وعدم التهرب والتسيب والطلب من عوائلهم بضرورة متابعة ابنائهم وللاسف نرى ان الهيئات الدينية مقصره في هذا الجانب. وقبل الختام لدينا بعض الاسئلة والمقترحات يرجى من الوزارة الاجابة عليها والاخذ بما تراه مناسبا:
اولا: اعلامنا ان كانت هناك خطط مستقبلية خمسية او عشرية تراها مناسبة لتطوير التعليم والمناهج الدراسية.
ثانيا: بعد زيادة رواتب المعلمين والهيئات التدريسية عامة ان تكون هناك زيادة كبيرة للسادة المفتشين وان لاتهمل تقاريرهم ويكون من الافضل لو ارسلت بعض اللجان للتدقيق في تلك التقارير.
ثالثا: سمعنا الكثير عن بناء المدارس وفق مواصفات حديثة ولكن ماتم بناؤه يؤسف عليه ونرجو العناية بالاثاث داخل الادارات وصفوف الطلبة ونحن لانطالب الا بالحد الادنى ويمكن بزيارة واحدة ان تكشفوا عن حجم البؤس .
رابعا: النظام السابق الذي قاتلنا ضده كان يوزع الكتب والدفاتر وحتى الحليب والتفاح في ثمانينات القرن الماضي مجانا واليوم وبعد تغيير النظام لم توزع الا الكتب فقط وبعد شهر من بدء الدوام الرسمي. ايها السادة الشعب يريد مجانية التعليم في كل مايلزم الطالب والخير كثير في العراق.. نحن نعلم حجم الفساد ولكننا لم نقاتل حتى تمتليء جيوب السراق الجدد من المقاولين.
خامسا: نطالبكم بكسوة كاملة للطلبة المتعففين بل براتب بسيط حتى لايتسرب من المدرسة بداعي العوز.
سادسا: تشجيع الطلبة المتفوقين علميا واخلاقيا واعطاؤهم مكافات نقدية او عينية ليتنافس بقية الطلبة للوصول اليهم.
سابعا: يجب ان تكون المناهج الدراسية متلائمة والتطورات الحاصلة في العالم وادخال اجهزة الحاسوب والانترنت الى كافة المراحل الدراسية.
ثامنا: الانفتاح على الدول المتقدمة والاخذ بما هو جديد ويتناسب مع مدارسنا.
تاسعا: محاسبة المقصرين من الهيئات او الطلبة عند التقصير في الواجبات.
عاشرا: اجراءات تفتيشية دورية وتشمل نسبة النجاح في المدرسة والنظافة العامة وحفظ الاثاث والحدائق المغروسة واعطاء المدرسة تكريما متميزا يشمل الهيئة التعليمية والطلبة على حد سواء حتى يتشارك الجميع في المسؤولية اتجاه المدرسة.
احد عشر: نطالب الحكومة والبرلمان العراقي باصدار قانون يمنح جميع الهيئات التعليمية قطعة سكن وان تكون هذه الخطوة من اولويات عملكم احتراما وتقديرا لهم وتحية لكل من يجعل العراق على طريق الخير والاصلاح.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com