|
ابو
الغوث
حرص معظم المسؤولين السياسيين سواء كانوا اعضاءا
في الحكومة او في البرلمان على استصدار قرارات
والغاء عدد اخر منها كانت قائمة الى ما بعد
التغيير ..الا ان الملاحظ ان هذه الخطوات كان
اغلبها نفعيا ويدور حول مصالح شخصية محضة ومن
ابرزها الغاء قرار السكن في بغداد المعروف بأحصاء
عام 1957 واستصدار قانون الجنسية والاحوال المدنية
وغيرها من القوانين والقرارات، الا ان ما يهم
الشرائح الواسعة من الناس وقطاعا واسعا من موظفي
الدولة ظل مدفونا في خزانات البرلمان والحكومة،
وبالامس القريب تظاهر عدد من الفنانين المسرحيين
حصرا معبرين عن استيائهم من قرار التمويل الذاتي
الذي قلص رواتبهم الى مستويات متدنية جدا، فعلى
سبيل المثال لا الحصر تتقاضى الفنانة الدكتورة
(عواطف نعيم) راتبا قدره (300.000) الف دينار عن
خدمة تجاوزت خمسة وعشرين عاما في حين يتقاضى
اقرانها في الكليات والجامعات العراقية من
التدريسيين اكثر من خمسة اضعاف راتبها.
والامثلة كثيرة لايمكن ذكرها لضيق المجال.
هذا الحيف وعدم الانصاف من قبل الحكومة لايعني سوى
انها غير مسؤولة عن تطوير واقع الثقافة عامة والفن
على وجه الخصوص وتلك نقيصة غير مسبوقة لا في
التاريخ القريب ولا البعيد.. لذا اجد من الافضل ان
تعلن الحكومة انها غير مسؤولة عن الثقافة وتطويرها
حتى تستنجد الدوائر المعنية ومعها المثقفون
بالمنظمات العالمية للخروج بهذا البلد من الثقافة
الرجعية السوداء ونحن على يقين ان المسؤولين لا
ولن يحركوا ساكنا من اجل انعاش الثقافة وهناك ادلة
على ما اقول فذاك مسرح الرشيد يعاني الاهمال دون
ان تمتد اليه يد لاعادة اعماره وبنائه كي يسهم في
دعم الثقافة وامثلة اخرى كثيرة لايسع المجال
لذكرها.
الاهتمام بالملف الامني واعادة الاعمار لايقل
اهمية عن احياء الثقافة والاهتمام بالمثقفين من
الفنانين والادباء والكتاب.. نأمل من الجهة
المعنية ان تستعيد وعيها وتتوجه الى الاهتمام
بالزوايا القائمة المسؤولة عن تشكل الاشياء ووضوح
صورها. |