القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

السنة الثالثة العدد (522) الاحد 10 / شباط / 2008م ـ 2/صفر/ 1429 هـ

التـمويـل الـذاتـي

 ابو الغوث
حرص معظم المسؤولين السياسيين سواء كانوا اعضاءا في الحكومة او في البرلمان على استصدار قرارات والغاء عدد اخر منها كانت قائمة الى ما بعد التغيير ..الا ان الملاحظ ان هذه الخطوات كان اغلبها نفعيا ويدور حول مصالح شخصية محضة ومن ابرزها الغاء قرار السكن في بغداد المعروف بأحصاء عام 1957 واستصدار قانون الجنسية والاحوال المدنية وغيرها من القوانين والقرارات، الا ان ما يهم الشرائح الواسعة من الناس وقطاعا واسعا من موظفي الدولة ظل مدفونا في خزانات البرلمان والحكومة، وبالامس القريب تظاهر عدد من الفنانين المسرحيين حصرا معبرين عن استيائهم من قرار التمويل الذاتي الذي قلص رواتبهم الى مستويات متدنية جدا، فعلى سبيل المثال لا الحصر تتقاضى الفنانة الدكتورة (عواطف نعيم) راتبا قدره (300.000) الف دينار عن خدمة تجاوزت خمسة وعشرين عاما في حين يتقاضى اقرانها في الكليات والجامعات العراقية من التدريسيين اكثر من خمسة اضعاف راتبها.
والامثلة كثيرة لايمكن ذكرها لضيق المجال.
هذا الحيف وعدم الانصاف من قبل الحكومة لايعني سوى انها غير مسؤولة عن تطوير واقع الثقافة عامة والفن على وجه الخصوص وتلك نقيصة غير مسبوقة لا في التاريخ القريب ولا البعيد.. لذا اجد من الافضل ان تعلن الحكومة انها غير مسؤولة عن الثقافة وتطويرها حتى تستنجد الدوائر المعنية ومعها المثقفون بالمنظمات العالمية للخروج بهذا البلد من الثقافة الرجعية السوداء ونحن على يقين ان المسؤولين لا ولن يحركوا ساكنا من اجل انعاش الثقافة وهناك ادلة على ما اقول فذاك مسرح الرشيد يعاني الاهمال دون ان تمتد اليه يد لاعادة اعماره وبنائه كي يسهم في دعم الثقافة وامثلة اخرى كثيرة لايسع المجال لذكرها.
الاهتمام بالملف الامني واعادة الاعمار لايقل اهمية عن احياء الثقافة والاهتمام بالمثقفين من الفنانين والادباء والكتاب.. نأمل من الجهة المعنية ان تستعيد وعيها وتتوجه الى الاهتمام بالزوايا القائمة المسؤولة عن تشكل الاشياء ووضوح صورها.

((طريدون)) ترسو على ضفاف جمعية أدباء وكتاب البصرة الثقافية

 جاسم العايف
ضيفت اللجنة الثقافية في اتحاد أدباء البصرة وكتّابها القاص جابر خليفة جابر ومجموعته _(طريدون) في اول جمعة ثقافية من شهر شباط الحالي. وأدار الجلسة القاص رمزي حسن الذي قال إنّ القاص خليفة ينتمي إلى جيل قصّاصي التسعينيات البصري أمثال قصي الخفاجي ولؤي حمزة عباس ونجاح الجبيلي ووحيد غانم ومحمد عبد حسن وآخرين. وهو من مؤسسي جماعة ((البصرة أواخر القرن العشرين)) القصصية
ونشر أول قصة له عام 986 وشارك في كتابي: المشهد الجديد للقصة العراقية /دار الأمد/ بغداد 1993 وكتاب فنارات القصصي / اتحاد أدباء البصرة/2005 كما أنه اصدر عدة كتب بأسماء مستعارة وبطبعات متنوعة. ثم تحدث القاص جابر خليفة شاكرا الحاضرين على احتفائهم بمجموعته، ومشيداً بكل من كتب عنها. ووجه شكره لكل قارئ مجهول قرأها وتفاعل معها أو رفضها وذكر انه كتبها خلال أعوام 994 -2000 وهي فترة زمنية معروفة جيدا للجميع ولو قيض له كتابتها الآن لكتبها بشكل اخر وسيقيل من عثراتها. ولم يفت القاص جابر أن يشكر كل من تتلمذ على أيديهم من الكتاب الأجانب والعرب والعراقيين والبصريين، خاصة القاص الأستاذ محمود عبد الوهاب والقاص محمد خضير الذي اطلق تسمية( منتدى الجمعة الأدبي) على نشاطات ولقاءات القصاصين الشباب في الفترة التسعينية. وقال القاص جابر ان خزينه ورفقته الثقافية السابقة هي عامل مهم في تجربته وعمله السياسي الراهن الذي وصفه بـأنه " ربما لا ينجو من المطبات والمثالب". وتحدث الدكتور لؤي حمزة عباس عن رفقته وزمالته القصصية والشخصية للقاص جابر موضحا ان الحديث عن قصصه هو حديث الذات التي تطمح ان تكون الحياة اليومية وتدفقاتها إنصاتا للقص وتطلعا لإنتاج مغاير وليس مغامراً، لأن القص يعمل في المنطقة الفاصلة بين الواقع والخيال لقراءة واقع صعب شديد التركيب والعسر، والقص محاولة دائمة للدفاع عن الحياة وتدفقاتها. ورأى د. لؤي ان فكرة"كتاب قصصي" التي وردت على غلاف "طريدون" لا تخلو من علاقة مع مجمل التراث العربي وثمة مشتركات عامة من خلال الاتصال والإيصال وان في " طريدون" خارطة للقراءة من خلال الاستهلال والفواصل وهي خاصة بجماليات السرد فيه حيث يتم اعتماد الالوان سرديا لإنتاج الجملة وحراكها وذكر ان التراث في (طريدون) لم يعد قامعا من خلال البطل(باك).. و(طريدون) هي قصة بطبقات عنوانية تحتمل /النفي والإثبات/. وقرأ الناقد جميل الشبيبي ورقته التي اوضح فيها أن الكتاب القصصي (طريدون ) ينتمي الى الكتابات القصصية التي تعمل على بناء مدينة او شاخص يوتوبي ، رؤيوي ، بالاستفادة من سجلات التاريخ او من خلال اقتراح المخيلة .وان (طريدون) شاخص من شواخص سجلات التاريخ باعتباره مدينة اثرية يعتقد بعض المؤرخين انه تم بناؤها في زمن نبوخذ نصر وادعى آخرون انها مدينة آشورية، فإن صح هذا فإن (طريدون) او (تريدون) تقع جنوب مدينة الزبير..بينما يعتقد الرحالة (جنسي) ان موقع (طريدون) قرب جبل سنام، وأشار الناقد الشبيبي الى استثمار بعض القصاصين العراقيين والعرب ، ابنية كتابية تتخذ من هذه الشواخص مجالا سرديا يؤسس لوجهة نظر قصصية جمالية او رؤيوية تحايث الواقع المعيش وتشير اليه دون ان تدخل في تفاصيله ؛ وذكر منها (بصرياثا) القاص محمد خضير والشواخص الاخرى في مجموعته المتضامنة ( رؤيا خريف) كما ورد اسم تردن- وهي طريدون او (تريدون) بتحريف بسيط- كشاخص مكاني لمدينة البصرة في قصة محمد خضير (حكايات يوسف ) واستثمرت هذه المدن في القصص التي نشرها القاص جهاد مجيد بعنوان (دومة الجندل) ، والراحل جليل القيسي في قصصه التي اتخذت من شواخص مدينة بابل مكانا لها وكذلك ارانجا- كركوك الحالية في القصص التي وردت في مجموعة القاص الراحل محمود جنداري ( مصاطب الالهة). ورأى الشبيبي أن القاص جابر يضع فهرسين لاقتراح قراءتين لكتابه ، الأول يبدأ من الصفحة 6 وحتى نهاية الكتاب والثاني من نهاية الكتاب الى الصفحة السادسة باتجاهين متعاكسين وانه في القراءة الاولى ، تبدأ رحلة البحث عن مدينة مندثرة ، وتُسرد بصيغة سرد الأعمى، الذي يعيش في (السواد) مستثمرا حاسة اللمس ويكتنف الرحلة اللايقين فيتردد في سردها مفردات تشي بذلك الأمر الذي يهمش ساردها او سارديها لتصبح المشاهد التي يروونها محض خيالات او مجازات كما يقول الراوي ويتأكد اللايقين بمفردات لغوية دالة على ذلك مثل حرف العطف (أو) التي تنظم هذا الشك. وذكر انه من اجل ادامة السرد يستثمر القاص تقنية تعدد الصوت السارد باستثمار القرين او الشبيه ليقود الحكاية و يتجسد الشبيه في شخصية (باك) الحكيم الذي يروي بلغة محايثة للغة الصوفية وهو يسرد حكايته استنادا الى تعدد الصوت السارد التي هي من التقنيات المستحدثة في قصص الرؤيا الجديدة في العراق لدى القاص محمد خضير في مجموعته ( رؤيا خريف ) والقاص الراحل محمود جنداري في مجموعته ( مصاطب الالهة ) . كما لاحظ الناقد الشبيبي ان القاص جابر يستثمر الخط المائل كعلامة فصل بين المفردات وقد استخدمها الراحل جنداري في مجموعته تلك بالتناص مع سرد الملحمة العراقية القديمة؛ وشخص الشبيبي استثمار هذه التقنية ، واللغات المحايثة للغة الصوفية ولغة الحكمة بشكل لافت للنظر في قسم من (طريدون ) مما يؤكد ان هذه الرحلة التي تنطلق من اعماق التاريخ هي رحلة رؤيوية وان قراءة هذا الكتاب القصصي من العمق باتجاه الحاضر، تشي برحلة عذاب تجسدها التفاصيل الكثيرة والاشارات الداله على العسف ، بالاستفادة من شواخص الاضرحة والقبور والدم المسفوح وكل ذلك يحمل اشارات دالة على الواقع المعيش الذي كتبت فيه هذه القصص المتضامنة باعتبارها تعتمد بلاغة التورية باتجاه ادانة الحاضر الذي يتضح من ذكر الشواخص الواقعية كشط العرب والداكير والكورنيش. ثم قدم الكاتب جاسم العايف مداخلته التي اعتمد فيها بعض الإحصاءات ومنها ما عمد لتوثيقه بالارقام وقال انه من الصفحة 7 في الكتاب الى الصفحة 26 تتكرر مفردة (الظلام) 18 مرة مؤكدا ان ما يعادل (الظلام) وما يشير اليه وما يبعث عليه أكثر من ذلك بمرات ومنها ((قبو بلا إضاءة)) او ((وسط عمى كامل))..الخ، ومن الصفحة 28 الى الصفحة 48 تختفي مفردة ( الظلام) من السرد وأن معادلها او ما يبعث عليه من اشارات يكون ملونا ورائقا. وذكر العايف في الصفحة 53 ترد كلمة( الظلام) مرة واحدة عندما يعمد البحار لإلقاء المفتاح من كوة الباخرة الى (الظلام)،بعد ان يعتمد على ضوء الفانوس وفي الصفحة 56 نعلم ان ذلك المفتاح قد التقط من بساط ملون وان المفتاح ملون ايضا..وفي الصفحة 57 ترد مفردة الظلام وتعقبها مباشرة العبارة التالية ((سأنزل الآن مع الفجر)) وهو ما يلغي ما قبله. كما ذكر ان "طريدون" في متواليتها تكاد ان تقتحم منطقة الخطاب الروائي بنصوص قصصية مترابطة عمد القاص لوصفها بـ((كتاب قصصي)) على الغلاف ولعله في ذلك الوصف اراد ان يعلن بأنه قاص لا روائي.. وختم في ان القاص جابر أعطاه (طريدون) مخطوطة في الربع الأخير من تسعينيات قرننا الماضي وكتب معها على ورقة منفصلة ما يلي:(( أتمنى اطلاعك على طريدون وعوالمها مع الفرق بيننا في الذائقة الادبية -الثقافية واشياء أخر..وهو حق لكلينا)). وساهم القاص كاظم الجماسي الذي قدم من بغداد للمشاركة في الجلسة حيث قرأ ورقته المعنونة ( قراءتان..وثالثة في"طريدون") التي سبق ان نشرت في العدد الأخير من مجلة اتحاد ادباء البصرة"فنارات". وقدم الشاعر والناقد "علي الأمارة" حلقة واحدة من دراسة بخمس حلقات كان قد نشرها عن "طريدون" في جريدة الزمان اللندنية. وشارك القاص زيد الشهيد ببحث قرأ بعضا منه الشاعر عبد السادة البصري نيابة ؛ وختم استاذنا القاص محمود عبد الوهاب الجلسة ذاكرا أنه سيتحدث عن اشارات آنية سجلها اثناء الجلسة- مع انه قرأ الكتاب في وقت سابق- منها ان العنوان اشارة الى النص الذي تحته وهو مصطلح إجرائي وتأويلي لكشف مقاصد المؤلف ويقرأ بصفته علامة وفي (طريدون) يمكن ان يقرأ العنوان كجمع مذكر سالم لـ"طريد" للتأكيد على انسنة العنوان وهي قراءة تقترب من مقاصد المؤلف بصفتها علامة دالة . واضاف كما يمكن اجتراح مقاصد اخرى للقارئ حول تجنيس(طريدون) بصفته كتاباً دون وصفه بالـ"قصصي" اعتمادا على نظرية التلقي الحديثة التي تمنح القارئ الحرية في تأويله الخاص لما يقرأ؛ لأن في الكتاب عادة بنية سطحية واخرى عميقة والكتاب بهذا يقرأ تأويليا كشكل من اشكال لذة القارئ وحريته. وقد حضر الجلسة قائد شرطة البصرة السيد عبد الجليل خلف الذي قال:- "احضر في مقر الاتحاد بصفتي متذوقاً للادب والفنون ولي ممارسات في الكتابة ولا اجلس في هذه القاعة معكم كلواء ركن عسكري او قائد لشرطة البصرة فكل الرتب العسكرية والمناصب الحكومية والحزبية ستزول مع الأيام ، إلا صفة الأديب والمثقف ستظل شاخصة ولن تندثر". وفي الختام أتوجه الى زملائي الأعزاء في اللجنة الثقافية لاتحاد الأدباء والكتاب بالبصرة مثمنا جهودهم و مقترحا عليهم عدم استخدام توصيفات للمحتفى به والاكتفاء بصفته الأدبية فقط لا كما حدث في الإعلان عن هذه الجلسة ؛ ولنا في ما نقله الشاعر عبد الكريم كاصد ان الراحل محمود البريكان كان يرفض أي توصيف يسبق أو يعقب صفة (شاعر) أسوة حسنة .. أقترح على اللجنة الثقافية الاقتداء بها في كل نشاطاتها القادمة.

شـعـر
الجــــــارح
سعد جاسم

 تعوَّدتُ
أَن لااحزنَ كالآخرينَ
الذينَ لارجاءَ لهم
في هذا الوجودِ
الذي أَمتلكُ فيهِ :
إسمي السعيد هذا .
حلماً شاسعاً وغامضاً
مثل غابات الاتلانتك.
إمرأةً أعشقُ وحشتها
وهيَ تجهلُ طينتي .
حمامتينِ ملوثتينِ بالانترنيت
والاغنيات اليومية البليدة .
عصفوراً يناصبني العداءَ
الجارح
قصيدةً يحفظها عشرةٌُ من أَصدقائي الهامشيينَ
والمنفيينَ والمتنافينَ والمجانينَ
والمحكومينَ بسلطة العائلة
ونستلوجياالبقاء ..
في البلادِ التي شرَّدنا
شريرُها الشريدُ في أعماقهِ
إزاءَ :
الأبِ المجهولِ
الأَمِّ الشيطانية المزواج
التهميشِ العشائري
الانمساخِ المرِّ
وفقدان الهوية
في هذا الوجود.

قصة قصيرة
بينها شيء ينتفض

 نجلاء صبري
من عمق نومها المخضب بدموع القلب تجتاحها اليقظة ، تنهض من مرقدها ساندة ظهرها على تلك الوسادة الناعمة ،تمد يدها لتلتقط نظارتها وتضعها فوق عينيها المجهدتين ، تنظر مليا للمرآة المقابلة لسريرها فلا ترى شيئا ، تحاول مليا أن تركز فى المرآة كي ترى صورتها فلا تراها ، ينتابها القلق وتخلع النظارة فاركة عينيها بأصابعها جيداً ، محدثة نفسها لعله النوم ما زال يوشح عيني ، تنتبه كيف ترى المرآة ولا ترى صورتها ، ما الذى يحدث لها ؟
تمد يديها امام عينيها فتراها ، ترفعها لتتحسس جسدها فتجد كيانا هلاميا .وكأنه وجود افتراضى يسمح بمرور يديها الى داخله فتفزع .. تخرج يديها مسرعة فتجدها سماءا مملوءة بنجيمات تلمع بالدموع الحمراء ، يصاحبها صوت لم تميز كونه موسيقىا أم إنتحابا ، ربما كان خليطا من الحالتين .
تحاول إعادة النظر إلى مرآتها مرة أخرى فيدهشها ما ترى .. لا وجود لها فى حجرتها ، ولكن هنالك شاطئا و بحرا وجوا غائما وقليلا من البرودة .. تراها هناك جالسة القرفصاء وهو يجلس أمامها مباشرة ، وبينها شىء ينتفض . شىء صغير بحجم كف اليد يميل لونه للأحمر القاني ولكنه يشع نورا غريبا ويصدر منه صوت أميل إلى صوت عينيها في حالة الشجن العميق .
تنهض قليلا وتقترب اكثر لعل الرؤية تتضح ، تحاول مليًا أن تفهم ما الذي يحدث لها ومن أين جاء البحر بمرآتها ولمَ هو هنا بينما تبعده عنها آلاف الأميال ، وما ذلك الشىء النابض بينها ، تقترب أكثر وأكثر وتنصت السمع لهما .. فهنالك حوار يدور ، ووعيها المشوش يخبرها أنه من الأهمية بحيث يتوجب عليها ألا تجترح وجودهما بوجودها الهلامي. تقترب قليلا قليلا فتتوحد وإياها .. لتسمعها تقول له " ألم أخبرك من قبل أن طرق السعادة قد تكون هي طرق الجراح، وأن كل شىء فى الحياة يحمل الضدين ونحن لا ندرى، ما يسبب لك التعاسة يوما قد يجعلك تبتسم لاحقا، وما يفرحك حقا قد يجعلك مثخنا بالآلام بعد حين ، الحياة لا أمان لها يا عزيزي ، وكياننا مزور بقدر الحقيقة. أفكارك المطلقة حبيسة حارات تجاربك، والتجربة مشاكسة حية بين لاوعيك وانسحابك من الإبحار داخلك ، كيف ستشعر بوجودك إن لم تعاكس ريح الاعتياد وتشعر بلطمات اليقين على طرقات خدك ، من سيحصد نتاج تيهك وتيهي ليطهو منهما كعكة تحصن العاشقين ضد الضياع.. ينظر إليها ويبتسم ويقول لها تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني... تشرد بعيدا عنه بنظراتها حيث المدى يمتد إلى بحر بلا أشرعة تسكنه ، ولا نوارس ترقص فوقه رقصة الحضور والغياب . تحاول أن تتحسس صدرها بيديها وهى ممتده اليقين نحو ذاك البحر ، تخبره بصمت " ها أنا أقول لك الآن ، ليس هذا الزمن بزمني ولا تلك الأرض بأرضى ، يوما سأرحل حيث الشطآن تملك نبض عيونى وبعض من يقين . هنالك سأفترش رصيفا يتوسط الوجود وأنثر عليه الكثير من اسرارى ، وسأنشد بقيثارة نبراتي ، من يشترى مني يقيني مقابل سره ؟!!.. هل تعلم يا منية الفؤاد، من يهبني سره لأحوله الى يقين سأمنحه قُبلة من ذاتي ، سأتلذذ بمنحه هبة من الإنسانية تجعله يرفع وجهه للسماء دائما ويبتسم… ينظر إليها مواربا قلبه، ويقول لها تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقيني... تسحب نظراتها قليلا ً إلى ذلك الشىء النابض بينها. شىء صغير بحجم كف اليد يميل لونه للأحمر القاني ولكنه يشع نورا غريبا ويصدر منه صوت أميل إلى صوت عينيها في حالة الشجن العميق . وتسأله ما رأيك فيه ؟! يستمر بالابتسام ويقول نادر هو ، ويلمع مثل عيون الآلهة .يملك تلك الترنيمة الشجية التى يستحيل علينا فك شفرة أنغامها ".. تمارس تعرية الرغبة فى الحياة من الخوف قائلة له: ألا تدرى يا عزيزى أن جيوب القلب تخبىء يقين الحواس ، والحواس معابر لحقائقنا المدمجة على شرائح الذاكرة ، ألا تدري أن ما بين العشق والكراهية أراواحا تحسد العشاق على آلامهم. وأن لحظاتهم قد تتجمع فى تينك الحضور الحالى ، حيث تتمدد علاقتنا على طرف إجتراح... ينظر مليا إلى عينيها ويقول " تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني... تمد يديها إلى وجهه وتلتقط شعاع شمس من عينيه وترفع كفها باتجاه شفتيها لتنفث فيه فيتبعثرالضوء لامعا على حافه الموج ، معلنا بدء ولادة الحزن من اندماج نظراته ونفثات روحها ، فكما لكل شىء ميقات للولادة ، للأحزان ايضا مواقيت... والميقات استمرار لحالات المواربة وقتما تكون المصارحة هى دواء القلب النازف.. للقلوب ايضا مواقيت للولادة ، والولادة تمخض من وجع ، والوجع تعري الحقيقة حيث لا ملجأ لها سوى المنطق .. للعلاقات مواقيت للولادة ، والمولود يدلف لتغيير سر ناموس اللحظة ضمن طريقتين ، انصهار قلبى فيك ، أو انشطارى بعيدا عنك.
تخبره بهمس: هل قلت لك يوما بأن البحر معبدي ، وقد آن الأوان أن أمارس طقسي ، تنهض قليلا من جسدها وترقص على حافه الموج ، وكلما رقصت كلما زاد البحر توهجًا ، وكلما اشتعل بريق عينيه حيث يمارس الموج شبقه ، يخبرها لا تبتعدى كثيرًا سيجرفك الموج بعيدا عنى ، وهنالك شىء ما يخصك بيننا فعودى.
تمارس الرقص وتضرب الموج بقدميها أكثر وأكثر ، تتمايل ثنايا روحها ، ومع كل تمايل تمارس حاستها تلمس الحقيقة ، وهو يمارس الارتباك والخوف من ابتلاع البحر لها ، يناديها هنالك شىء ما يخصك بيننا فعودى.. يأتيه صوتها لاهثًا ، ايها الوجود .. الحب كشجر الطقسوس ، لا توجد بذوره سوى بالأنثى . وأنثاه هي الجزء المطهر من السُمية ، يحكمها غلاف المحبة من ضنين العلاقات ، تمكث داخل غلافها المترفع عن الأكاذيب الصغيرة ، حيث لا روافد تصب بنهر الأنانية ، وحيث يمكث الغفران على شاطىء محيط الرحمة. وحين يجترح الإدراك ستر غلافها ، نراها تسقط لتنبت من جديد ، حيث الموت نوع من الولادة ولكن بطريقة أخرى... يصرخ بأعلى صوته " تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقيني...
عودي فهنالك شىء ما يخصك بيننا.

شـعـر
سيدتـي اني مشتـاق

 اركان عباس السماوي
حبيبتي
ابعث اليك سلامي
مع غيوم السماء
مع قطرات المطر
مع نسيم الرياح
مع جريان النهر
حبيبتي
اتذكرك
عند الصباح والمساء
اتذكرك
في يقـظتي واحلامي
اتذكرك
في كتبي واقلامي
اتذكرك
في صلاتي وصيامي
حبيبتي
انت نور الشمس وكسوفها
انت بدر الليالي وسكونها
انت لؤلؤ النجوم وجمالها
انت سحر السماء وصفاؤها
حبيبتي
لك اجمل قصيدة انشدها
لك اجمل قصة اكتبها
لك اجمل رواية انظمها
لك اجمل الخواطر اهديها
لك اجمل الامنيات ابعثها
لك اجمل الدعوات ادعوها
حبيبتي
اهديك باقة زهور
من عطر الياسمين
والجوري
اهديك نبضات قلبي
التي تنشد بأسمك
اهديك حناني واشتياقي
لرؤية وجهك
لرسمك
لعينيك
لصوتك
للمسة يديك
حبيبتي اني مشتاق اليك.

ثـقـافـة الألـوان : محنـة عقليـة قــاسيـة

 عبد الكريم كاظم
الكاتب الحقيقي يقف عاري الصدر أمام حراب السياسي المتطورة، ومع ذلك نراه لا يسمع ما يقال له أو عنه ولا تدخل دماغه أفكار لا علاقة لها بحاجاته الحقيقية والإنسانية ولا يستطيع أن يتداول كلمات مميتة جداً لا علاقة لها بواقعه الثقافي الحقيقي لكنه في ذات الوقت يدافع عن قدسية الكلمة بقلم رصاص في وجه أنظمة ثقافية بوليسية عاتية تقاتل بالرصاص ويقول لهم جهاراً ما لا يطيق أحد أن يسمعه سراً .
الكتابة النقدية فكرة حضارية أملتها حاجة الإنسان المتمدن إلى إقامة أسس معرفية رصينة متطورة والمفكر النقدي ليس مقاتلاً بل ناقد مسلح بالمعرفة والوعي، إنه قلم لا يمكن استغفاله وهو يقسم يمين الولاء للحقيقة وليس للخليفة وهذه حالة يمكن التعبير عنها في صيغ لغوية مختلفة لكنها في كل الأحوال تعني أن النقد الحقيقي هو السلاح الأبيض في يد الناقد .
أن كلمة الثقافة تعرضت لتغيير جوهري في زمن مبكر جداً وبذلك فقدت أو تلاشت ضرورتها في تسيير الحياة وتفرقت إلى طوائف لا تجمعها سوى إرادة الحاكم أو السياسي أو رئيس تحرير الصحيفة الحكومية الناطقة بلسان حالها وليس بلسان حال الناس .
الكاتب يعتبر الكرة الأرضية بأسرها عالماً ومكاناً مفتوحاً للخلوة مع الكلمة أو الكتابة لكن ثمة شروط أخرى قد لا يستطيع الكاتب أن يلتزم بها إلا في عالم خالٍ من سطوة السياسي أو رأس مال الخليفة المستبد وأشياعه وهو شرط لا يتحقق بلا خسائر إلا إذا كان هذا الكاتب يشارك شخصياً في اتخاذ قرار المواجهة وأن يتعهد بها جدياً وتحت هذه الظروف الصعبة سيقف الكاتب الحقيقي على كلماته بينما الكاتب المهووس بالحماسة سيقوم بتمرير كلماته من تحت يد السياسي لكي لا يحرمه من بركاته وعطاياه .
للأسف نحن لسنا بفردوس "ثقافي" غير مفقود لكن فردوسنا الثقافي هذا جعله الساسة جحيماً ففقدنا ما يمكننا، على الأقل، التعرف على أو ملامسة هذا الفردوس، من هنا بدأ حراس الثقافة الجدد من حيث بدأ الساسة نوبة الحراسة الجديدة بعد أن حولوا المؤسسات الثقافية إلى أماكن للعزاء والصلاة والتجهيل، إذن كل أحداث التاريخ وثوراته لم يغيرها الثقافي بل غيرها السياسي بعد أن أقتحمها عنوة وجعلها حليلة عليه دون الثقافي بعد أن طرده من عالمه الخاص.
السياسي الآن يحلب الثقافي ويجعله قرباناً للصدفة يقبله بشروط ويطرده بمزاج سرمدي متى ما حاول التمرد المعرفي والحضاري . ثمة من يعتقد، ككل العقول السياسية المجوفة التي تحاول أن تلحق الثقافة لها، بأن ما سيلحقه الثقافي، في حال تمرده، حماقة تحرق مجد السياسي المزيف وتواريخه المتعالية وشعاراته التعبوية المستهلكة من دون أن يلاحظ فداحة هذه الخطيئة بالذات.
الثقافة الملونة المشتراة بأبخس الأثمان تُرمي بضمير الكتابة النقدية في أقرب سلة للقمامة، ترى هل صدفة يموت الضمير؟ ثمة ضمائر بحاجة لإعادة تأهيل وهناك ثقافة توقع على التلون بصمة إبهامها إذ لا يخلو الأمر من تدخل متعسف، بعض الأحيان، من قبل الثقافي، خاصة، وهو يعرض لنا ما دعاه لثقافة تتولد من فنون القول الشفوي السائد وهو يلون ثقافته من خلال التماهي والمحاباة واللعب على الحبال . هذه الحيلة الثقافية التي لا تتطلب التبرير الآن ويمكن أن يدركها القارئ دون صعوبة تحتاج إلى مثل هذا التسويغ في فترة سابقة لا تختلف عن الراهن المتمثل بنهارات مؤسسة فخري كريم ـ المدى ـ الثقافية وأسابيعها لذلك يجب أن ننظر إلى مسوغات ثقافة الألوان المائية في إيراد مثل تلك المواقف الراقصة المتغيرة بمقياس الفترة الزمنية للثقافة كما هو حال الأزياء ومواسمها في بعض الأحيان ولا تخلو هذه الحالة من عنصر الغرابة والتساؤل عن الأسباب التي دعت إلى تلونها أو المسايرة معها ضمن الشروط الزمنية السابقة واللاحقة فلغة الثقافي المتلون لا تبدو مختلفة عن اللغة السائدة السابقة بل متطابقة معها وعليه يجب أن تحاكم ويحكم عليها ضمن شروطها الزمنية أيضاً فاللغة التي كانت تمتلئ بهذا المقدار الكبير من الزخرفة لإظهار عنصر التضامن هي لغة مسيطرة وميتة في الوقت نفسه لا تستطيع إعادة النسغ للشرايين لذلك نلاحظ اختلافاً ليس قليلاً بين الثقافي المتلون واللغة التي اعتمدها في تطويع كلماته وجعلها أكثر تلبية للحاجات المستجدة وبالتالي انتقلت هذه الكتابة إلى فنون الاحتيال أو اللعب على مبدأ تلوين المواقف وتجديدها ولا بّد من الإشارة أيضاً إلى أن النماذج الثقافية الداعمة المبشرة بالمهرجانات زادتنا قناعة بموت الضمير والكتابة النائمة في قوالبها القديمة التي لم تعد تحفل بالجديد ولها وظيفة واحدة لا غير تتمثل بالتعبئة وكأنها لغة مستعملة عاطلة ومعطوبة تستبد بالفكر وتستغل (البعض) الذين يروجون لها في ذات الوقت ولأن هناك عدداً من العوامل الغير ثقافية التي تعطي للكتابة أو لثقافة الألوان مسارات مجنونة نتيجة المصالح أو شهوة الشهرة أو الوقوف في وجه التطور الأسلم والمنطقي للحياة ولعلاقات الثقافي المعرفية.
في (العراق الجديد) الذي نراه الآن يملك الأميون أو المفلسون ثقافياً جميع مفاتيح الحياة الثقافية بحكم مواقعهم الجديدة التي استولوا عليها بمعية أحزابهم وتحالفاتهم المريبة وبموجب هذه الأمور ارتبطت الثقافة بمصطلحات الولاء الأعمى ارتباطاً يجعلها غير صالحة للتعبير عن ولاء سواه لذلك نرى أن مشكلة الثقافة العراقية، وفي جميع العصور، إنها ملزمة بالتعايش مع المسيطرين على منافذ الحياة الثقافية المختلفة وهي مشكلة تشبه أن يضطر مثقف ما إلى أن يقف خلف جاهل في حالة مروعة من حالات انعدام التوازن والوزن بحيث يقف المثقف مشلولاً لا يفصل بينه وبين الجاهل سوى الحزب والقبيلة والطائفة أو حجم وشكل الولاء وطبيعته أما المعرفة والتطور فهما بلا طائل أو تتجاذبهما حالة واحدة عمد هذا الجاهل، خلالها، إلى توجيه ضربته في موقع حساس من جسد الثقافة العراقية وهو المثقف الجامح الذي اختفى فجأة ولا يزال مختفياً حتى الآن وراء شعائر العزاء الجاهلية وتداعيات الولاء الأعمى.
اللغة ليست أداة للتخاطب وحسب بل هي أيضاً وسيلة للحوار والاتصال والتواصل ومن دون اللغة يتوه المرء عن موقعه أو في مواقفه بين تجليات الماضي القريب وإسقاطات الحاضر كما يتوه ساعي البريد عن اسم وعنوان المرسل إليه وبهذا تفقد اللغة دلالاتها لتصبح لطمة مميتة تبدد صواب الآخر إلى حد فقدان القدرة على التعبير . إن استبدال مفاهيم الثقافة بمفاهيم منتحلة أو متلونة خطأ ثقافي ومعرفي مميت جداً لأنه يجعل الناس يفقدون صوابهم سراً وعلانية وبالتالي يفقدون لغتهم لغة الحوار فإذا طالت المشكلة ـ وهي في الواقع طويلة جداً ـ فمن المتوقع أن تتكاثر مفاهيم التلون بمقدار ما ينشط المتلونون وتفقد الثقافة زمانها ومكانها معاً بحيلة لغوية محضة أو سياسية متلونة جديدة . أن التاريخ يسجل عصر التلون تحت اسم ثقافة الألوان وهي تسمية تريد أن تقول: إن مجرد الاطلاع على ما يُكتب اليوم وما كان يُكتب في السابق من شأنه أن يظهر مدى حقيقة هذه التسمية بالذات.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com