|
عبد الزهرة البياتي
تشير كل التوقعات والدلائل بان المصادقة على
موازنة 2008 من قبل البرلمان ستتعثر هذه المرة كما
في المرات السابقة -اللهم لاتجعل توقعاتنا واقعة
فعلا - ففي حال لم يصوت النواب عليها لسبب او لاخر
فانها اي الميزانية ستدخل عنق الزجاجة ولن تخرج
منها الا بعد ان تنقضي العطلة الشتوية المقررة
للبرلمان دستوريا والتي انقضى منها بالفعل وقت
طويل دون ان يتمتعوا بها اسوة بزملائهم
البرلمانيين في العالم (عطلة صيفية وعطلة شتوية) ،
وحتى لو افترضنا جدلا ان البرلمان صادق على
الموازنة فانها سترفع الى هيئة الرئاسة كالمعتاد
لغرض مناقشتها ومطالعتها والمصادقة عليها وتعاد
الى البرلمان برعاية الله وحفظه.. وهنا الطامة
الكبرى فابواب البرلمان ستكون موصده وثمة يافطة
تتصدر واجهته تقول: نحن في اجازة راجعونا في وقت
لاحق.
وبعملية حسابية متفائلة جدا فان الزمن المتوقع كي
ترى الموازنة النور، هو مابين شهري مايس وحزيران
ولكم ان تتصورا حجم الضرر الاقتصادي والاجتماعي
والتنموي الذي تتعرض له محافظات العراق والمآسي
التي سيدفعها المواطن البسيط الذي يتطلع الى عملية
انتشال حقيقية.. لقد خسرنا العام الماضي 2007
الشيء الكثير فقد اعيدت مبالغ طائلة الى خزينة
الدولة وكان حريا ان تستثمر في بناء مشاريع تقدم
خدمة للناس.
ايها السادة الوزراء.. ايها السادة المحافظون ..
ايها السادة المقاولون ضعوا نصب اعينكم مصلحة
الوطن، ضعوا نصب اعينكم هذا العراقي البطل، الذي
يكابد منذ اكثر من خمس سنوات، ضعوا نصب اعينكم
مشهد الخراب والدمار الذي يطال كل شيء، واستحلفكم
بالله وبالعباس ان تتعاملوا مع الدينار الواحد
وكأنه جمرة كما تصرف من قبلكم اولياء وائمة
واذكركم فقط بقصة بسيطة بسيطة جدا من ارثنا العظيم
لتتاملوا بها جيدا فبينما امير المؤمنين علي (عليه
السلام) مشغول مع صاحب المال اذ دخل عليه (طلحة
والزبير) فاستأذناه بالحديث فقال لهما هل هو حديث
خاص ام في امور المسلمين فقالا بل في شأن خاص
فأطفأ السراج واتى بسراج اخر وقال لهما أما السراج
الذي اطفأته فزيته من مال المسلمين وزيت هذا
السراج من مالي الخاص.. لتعرفوا ان المال العام
امانة في الرقاب ومن ياكله بغير وجه حق هو آكل
للسحت الحرام وآكل من شجرة الزقوم ويساق الى ربه
يوم تقوم الساعة وهو حسير!! |