|
حاوره
/تركي الدخيل
أكد الشاعر والكاتب فخري كريم مستشار رئيس
الجمهورية مام جلال حالياً ان الثقافة مشروع
انساني لا ارجو منه الربح وانما الاستمرار والحفاظ
على ديمومته، وأضاف كريم ان المدى بوصفها مؤسسة
اعلامية ثقافية تطرح نموذجا جديدا في عالم
الثقافة.
وتابع انه يسعى لكي تكون مؤسسة المدى مؤسسة
متميزة، مؤكداً ان المصروفات على الكتب المجانية
التي توزع مع عدد من الصحف العربية والعراقية لا
تكلفه سوى عشرات الالاف من الدولارات.
وكشف المستشار الرئاسي في معرض حديثه عن الهبات
التي كان يقدمها له جلال الطالباني ومسعود
البارزاني قبل ان يتبوآ مركزيهما الرئاسيين فضلاً
عن عدد من اصدقائه العرب والعراقيين الكورد
المقيمين خارج العراق وفيما يلي نص الحوار كما
ورد:
* أستاذ فخري أنت تُشكّل حياتك شكلاً من أشكال
المفارقات يسميها البعض تناقضاً, ففخري كريم ذو
الأصول الكردية العراقية مولود في بغداد تربى في
الرمادي, المثقف تحول إلى رجل أعمال, المتمرد على
الأنظمة أصبح مستشاراًَ لرئيس الجمهورية في
العراق, أين يجد فخري كريم نفسه من هذه المفارقات
إن صحت العبارة؟
- أولاً أنا كما تفضلت عراقي من أصول قومية كردية,
كما أنت من أصول قومية عربية. وأيضاً أنا هذه ظروف
اعتيادية جداً الناس ممكن أن تعيش تكون من أي أصول
قومية يعيش في منطقة أخرى لا تتلاءم معه, فأنا
بالصدف أو بسبب الظروف العائلية ولدت في بغداد,
وعشت السنوات الأولى في مدينة الحبانية في لواء
الرمادي كما كان يقال, وثم أُبعدت إلى بغداد بقرار
من الحاكم العسكري العام بعد ثورة 14 تموز ومنذ
ذلك الوقت أنا كنت متشرد داخل البلد ثم خارج
البلد, وأنا عراقي سمني كنت بالقومية. أما رجل
أعمال فنشاطي هو في نفس الميدان الذي اهتم به وهو
الميدان الثقافي, فإذا كانت صناعة الكتاب
والتفاصيل الأخرى المتعلقة بالعمل الثقافي هي
أعمال, فهدفي من هذا النشاط هو ليس تجاري أبداً
وإنما هو تقديم خدمة ثقافية.
من أين تحصل دار المدى على الدعم المادي؟
* قصدي إذا لم يكن المشروع مربحاً فمن أين تصرفون
على نشاطات ممتدة مثل صحيفة.. إصدار صحيفة يومية
يحتاج إلى الكثير من الأموال, التمدد الذي
تمارسونه في المدى, أنتم الآن بصدد أيضاً بناء
مشروع ثقافي كبير في في كردستان العراق تابع
للمدى؟
- أنا لا أخفيك ليس لدي أي مصادر مشبوهة, مصادري
منذ البداية لحد الآن هي من الأصدقاء, أول صديق
قدم لي هذه المعونة في بداية عمري هو صديق رجل
أعمال وقريب لي توفي, وأحد أقاربي. الصديق الآخر
في السنوات اللاحقة قبل عشرين سنة هو صديق
ديمقراطي سوري اسمه فؤاد جميل, وأنا أتشرف في أنه
قدم الدعم لكي تصدر النهج في الفترة الأولى, وكذلك
مركز الأبحاث ومن ثم دار المدى, والمصادر الأخرى
لا أخفي هذه المصادر أتشرف بها منذ البداية, منذ
الرئيس جلال الطالباني حينما لم يكن رئيساً ومن
مسعود البرزاني حينما لم يكن رئيس إقليم كردستان,
وهنالك أصدقاء آخرين هنالك صديق مثل فاروق مصطفى
هو صاحب شركة آسيا مثلاً ربما في الجذور التاريخية
يضمنا إطار واحد..
* تقصد أنك أنت تسوّي المشروع بأقل تكاليف.
- بكلف لا تصدقها, نحن مثلاً ننتج مشروع اسمه
الكتاب للجميع مجاناً. "الكتاب للجميع" هل يتقاطع
مع مشروع اليونسكو؟
* كنت أود أن أسألك عن هذا المشروع, هذا المشروع
هو مشروع إصدار كتاب بالإضافة إلى الصحيفة؟
- كتاب شهري يوزع مع السفير في لبنان ومع الحياة
ومع القبس ومع البيان والأيام والقاهرة المصرية
والمدى وإلى أخره, هذا الكتاب تجهزه المدى لا يكلف
المدى بضعة آلاف من الدولارات سنوياً, لكي تجهز
هذا الكتاب وترسله إلى الصحف, في حين أن..
* كل متى تصدرون الكتاب شهري؟
- كل شهر يوزع مع هذه الصحف شهرياً مجاناً, وهو
كتاب تنويري مهم جداً هو ويلقى اهتمام من قبل..
* الى كم دولة عربية توزعون الكتاب؟
- كما قلت لك الكويت ولبنان وفي سوريا والأردن
الحياة توزعه, وفي بغداد وفي القاهرة وفي
البحرين..
* الحياة الدولية..
- توزعه في سوريا وفي عمان السفير في لبنان, القبس
في الكويت, البيان في الإمارات, والأيام في
البحرين, وجريدة القاهرة في مصر, المدى والاتحاد
توزعه في بغداد نسعى لتوسيع دائرة توزيع هذا
الكتاب.
* فكرته تقوم على أنكم تطبعون بعدد نسخ الجريدة
هذا الكتاب.
- لأ نحن نجهز الكتاب ونبعثه لهذه الصحف والصحف
نفسها هي التي تتولى طباعة الكتاب وتوزيعه سواء
للمشتركين أو للقراء, ولكن أستطيع أن الكتاب يطبع
منه لا أقل مئة ألف نسخة شهرياً وهذا عمل مهم
جداً.
* طيب هذا المشروع كتاب مشروع الكتاب الجميع الذي
يصدر عن مؤسسة المدى الفكرية أو الثقافية, أين
يمكن أن يتقاطع ويتوافق مع مشروع اليونسكو كتاب في
جريدة؟
- أولاً هو ليس مشروع اليونسكو هو اسم اليونسكو
عليه, ولا أدري لماذا اليونسكو الناس يتعاملون
معها على أساس مشروع اليونسكو..
* مشروع مين إذاً؟
- على المشروع نفسه مكتوب هذا مشروع يعود لفلان
الفلاني صاحبه والشخص الذي يصدره..
* اليونسكو كانت هي الراعية من البداية..
- من البداية ولا تزال ولكن لاحظ شوف طريقة تعامل
اليونسكو الثقافية, هذا المشروع هو ملحق جريدة,
يصدر كملحق جريدة مش جريدة, في حين نصدر كتاب كامل
حقيقي بغلاف وبكل تفاصيله والكتاب.. بشكل كتاب..
لن نقول ملايين نسخ, ولكن نقول 100 ألف نسخة توزع
على سبعة ثمان بلدان, اليونسكو لم تلتفت لهذا
أبداً, هذا المشروع يكلف بضعة آلاف من الدولارات
والمشروع الآن يكلف مئات آلاف الدولارات, وعلى
المشاهد أن يقارن..
* لذلك أنت اتهمت اليونسكو بالفساد..
- ولا زلت أتهمها بالفساد لأن العاملين فيها
خصوصاً من العرب لا يلتفتون للعمل الثقافي, ولا
يقيّمون العمل الثقافي. للأسف لأن عدد منهم لا
علاقة له بالثقافة أصلاً.
* إلى ماذا يلتفتون؟
- يلتفتون للعلاقات العامة والعلاقات الخاصة, لا
أعرف لماذا يلتفتون. ولكن كيف تفسر أن هذا المشروع
داخل في السنة الخامسة ولم يسأل موظف في اليونسكو
ما هو هذا الكتاب؟ ما هي أهمية هذه الإصدارات؟
* طيب لننتقل إلى قضية أخرى أستاذ فخري, فخري كريم
وصل إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في العراق,
ثم انسحب من الحزب الشيوعي ولم يعد له أي انتماء
للحزب الشيوعي, الوصول إلى هذه المكانة القوية في
الحزب الشيوعي ثم الانسحاب فجأة منه, هل مرد هذا
البعد إلى اعتراضك على آليات العمل على الأفكار؟
هل تخليت عن الشيوعية أم ماذا حصل بالضبط؟
- أولاً أنا كنت عضو في المكتب السياسي للحزب
الشيوعي العراقي, وكرست تقريباً كل حياتي..
* كنت أيضاً رئيساً لمركز الدراسات..
- والأبحاث الاشتراكية التابع للأحزاب الشيوعية
والتي تصدر نهج نعم.. وأنا لم أعتذر عن ترشيحي لأي
مركز داخل الحزب بعد أن تجاوزت الخمسين, وأعتقد أن
هذا السن سن التقاعد الذي الاعتيادي, هل هنالك
خلافات؟ لا أعتقد أن هنالك حركة أو حزب ليس فيها
صراع وخلافات وإلى آخره.. ولكن اعتذاراي عن
الاستمرار في العمل ربما مرده الإحساس بأنني قادر
على أن أساهم في تأصيل الحياة الثقافية في الميدان
الثقافي بشكل مباشر..
* جميل, بمناسبة الحديث عن الشيوعية بتفاصيلها,
اتهمك عضو اللجنة المركزية رحيم عجينة في مذكراته,
أن ثروتك التي حققتها كانت هي أموال الحزب
الشيوعي, قال أنه أنت لما كنت مسؤول للمالية في
الحزب الشيوعي بدأت باستثمار أموال الحزب لتحقيق
أموال شخصية, قرأت هذا الاتهام أليس كذلك؟ تلقيت
دعم من ياسر عرفات وحافظ أسد وعلى ناصر .
- أنا أعتقد لم يرد هذا في الكتاب, هو تحدث عن
مجلة النهج وكيف يمكن أن يكون هنالك مشروع شخصي,
في حين أن هذا المشروع يديره شخص قيادي في الحزب,
وهذه القضية كانت موضع التباس, أنه هل النهج هو
قضية شخصية أو قضية حزبية؟ أموال الحزب الشيوعي
العراقي أنا لن أتحدث في هذا بالتفصيل, ولكن الحزب
الشيوعي موجود في قيادته القديمة وقيادته الجديدة,
والحمد لله لا أعتقد أن الحزب الشيوعي في يوم من
الأيام كان يملك ثروة, كان يمتلك مالية سواء عن
طريق المساعدات أو عن طريق التبرعات أو عن طريق
هبات رفاقه وأصدقائه الذين كانوا يعملون في
البلدان العربية والبلدان الأخرى, لم تكن تكفي
لتغطية نفقات الحزب إطلاقاً خصوصاً حينما كان..
* ما كان في..
- لم يكن للحزب الشيوعي العراقي في يوم من الأيام
سوى مرة واحدة مليون دولار, وهذا المليون دولار
استطعنا أن نحصل عليها بزيارة لليمن والحديث مع
الصديق الرئيس علي ناصر والمكتب السياسي كنت معهم,
حصلنا على 200 ألف دولار, وربما لأول مرة أتحدث عن
هذا تحدثت مع الرئيس الراحل حافظ الأسد, والناس
يضحكون حينما أتحدث أقول أخذت منه 200 ألف دولار
ومع..
* أنا ليس محتج على التقدير أنا محتج على أنه
المفروض الفلوس ياخذها للفلسطينيين وبعدين يعطيها
العراقيين..
- كان لديهم إمكانيات كبيرة لكي يقدموا مساعدات
ودعم لحركات التحرر والقوى الأخرى, على كل هذه
القضية متناقضة.. وبالفترة.. وكان في صراع مع
النظام في بعداد وبالتالي كان يحتضن المعارضة,
وأنا كنت هناك حتى أخر.. * ممن احتضنهم الرئيس
الراحل ياسر عرفات..
- كنا على علاقة وثيقة جداً كحزب وعلى الصعيد
الشخصي مع عرفات ومع كل قادة المقاومة والحركة
الوطنية اللبنانية, ومع حركات التحرر. القذافي كان
يدفع, وأنظمة أخرى كانت تدفع لحركات التحرر وهذا
ليس عيب..
* أستاذ فخري كنا نتحدث عن الإشكالية التي كانت
مرتبطة بالنهج, وارتباطها بشخص أو بحزب ونحو ذلك.
حدثت أيضاً مشكلة تكررت أكثر من مرة مع فخري كريم,
آخرها كانت مشكلتك مع سماح ادريس رئيس تحرير
الآداب البيروتية عندما نشر عنك.. نشر كلاماً رفعت
عليه قضية في المحاكم اللبنانية, لم يُحسم حتى
الآن موضوع الدعوى التي رُفعت, سؤالي ما هي عناصر
هذه الإشكالية؟ ولماذا تكررت بأطر متشابه من جهات
مختلفة في تقدير فخري كريم؟
- دعني أقول لك بصراحة أستاذ تركي, أنا مستهدف منذ
ثلاثة عقود ربما.. لماذا على القارئ أن يعرف
لماذا.. * لا أنا أبغيك تقول لماذا ونسهل على
القارئ.. - لا أعرف ماذا.. الكراكيس التي أصدرتها
المخابرات العراقية ووزعت في السفارات, وربما بعض
السفارات لا تزال هي تحتوي.. في نهاية السبعينات,
فهي تضم كل الاتهامات التي تروج في بعض وسائل
الإعلام, وخصوصاً بعض القومجية من الموالين لنظام
صدام حسين سواء أثناء تلك الفترة وبعدها, وفي هذه
الكراكيس اتهامات تتعلق بالمالية والأخلاق والشرف
وإلى آخره, وما كُتب في.. أنا كما يقولون مخابرات
ألمانية وسوفايتية وسورية وعراقية وكل المخابرات
العالم أنا..
* أصدر كتاب ما سوّى شي تحت الطاولة..
- كتاب سوف أكلف المحامين لرفع دعوى عليه في بلد
اللجوء الذي هو فيه الآن, وسوف ألاحق هؤلاء
قانونياً. هنالك من يقول أن هذه حرية الصحافة
وحرية الثقافة وحرية الرأي, أنا اسأل الشتم والسب
والتعريض والاتهامات المجانية بدون الاستناد إلى
أي وثيقة أو أي معلومة, هل هذه حرية الصحافة وحرية
الثقافة؟ هل خدمة الثقافة في هذه المجلة, هنالك
ملاحظة مكتوبة من الأستاذ سهيل أدريس يقول: أي
تعريض شخصي أو اتهام أو إلى آخره من حق هيئة
التحرير أن تحذفه, والمقال الافتتاحي مليء
بالشتائم والسباب والتخوين 850 ألف.. عفواً 850
مثقف عراقي وعربي بالخيانة.. * الذين شاركوا في
مهرجان المدى.. - في مهرجان المدى في أربيل, وكذلك
قسم خاص عني وجه لي كل الاتهامات, أنا لا أتعرض لا
للأستاذ سهيل أدريس ولا لتاريخ مجلة الآداب, أنا
أتحدث عن الحالي أنا لا أتحدث عن التاريخ, كلنا
لدينا تاريخ ربما ملتبس أو صحيح, أنا أتعرض لهذا
الجانب وأخاطب المثقفين هل أن حرية الصحافة
والثقافة وخدمة الثقافة هي في النيل من كرامات
الآخرين ومن سمعتهم ومن شرفهم؟ |