القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (519) الثلاثاء 2008/2/5م ـ 27/محرم/ 1429 هـ

الديمقراطية... مقاربة سوسيولوجية وتاريخية ومفاهيمية

 الديمقراطية نظام فريد للحكم وهي في شكلها المعاصر نتاج للعصر الصناعي، او عصر الحداثة المتميز بالعلمانية والتمدين والليبرالية ، لقد استغرق نشوء هذه الحقبة قرونا. في هذا المبحث سوف نتفحص المظاهر التاريخية لهذه العملية المديدة وغير المتكافئة بل المتناقضة وحتى المروعة فحصا يندرج في شكل سرد للوقائع وتدقيق للمفاهيم.
التقدم والتراجع في الديمقراطية:
كانت الرأسمالية الصناعية (العصر الصناعي) في القرن التاسع عشر لاتزال جزيرة صغيرة في خضم محيطات الانتاج الفلاحي الصغيرة والانتاج الحرفي الصغير... وعلى الغرار نفسه كانت الديمقراطيات استثناءات قليلة في وسط محيطات من النظم الاتوقراطية او السلطانية او العسكرية (البريتورية) علاوة على الكيانات القبلية ما قبل السياسية.
في اوائل القرن العشرين اخذت الديمقراطيات في التراجع والسبب ان العصر الصناعي كان في ازمة، ضحية لنموه وتفتحه بالذات.
ولما كان هذا العالم يتشكل من وحدات اساسية هي الامم، فأن امما منفردة سقطت ضحية لازمة مستعصية اطلقت العنان لتمردات جماعية (اشتراكية) من قوى اليسار او قومية دولتية، من قوى اليمين.
ودشنت هذه الامم قطعية مع التقاليد الليبرالية او كانت غير قادرة على ابقاء المؤسسات الديمقراطية الضعيفة اصلا..
ونتيجة لذلك ظهرت الانظمة الشمولية ومقلدوها في دول الاطراف، في تلك الفترة اخذت الديمقراطية بالتراجع في العالم اجمع ففي عام 1920 كان ثمة اكثر من 35 حكومة دستورية منتخبة وفي عام 1938 لم يكن هناك غير 17.
اما في عام 1944 فلم يبق غير 12 ديمقراطية من 64 دولة قومية في المعمورة.
لقد جاء التهديد الكبير للديمقراطية من الانظمة الشمولية اليمينية.
وتبعا لقول هوبزباوم ففي 1918- 1920 ، قامت امتان اوربيتان بحل الجمعية التشريعية، وفي العشرينيات من القرن اللعشرين، قامت بذلك ست دول وفي 1930 تبعت ذلك المثال التدميري تسع دول.
لقد حطم الاحتلال الالماني الكثير من الديمقراطيات وما بقي في اوربا كان: بريطانيا وفنلندة والسويد وسويسرا وايرلندة.
بعد الحرب العالمية الثانية عاد بناء الديمقراطية بقوة في اوروبا الغربية في بلدان مثل ايطاليا والنمسا.
ولكن كان ثمة تطور معاكس في طور التشكل في الوقت نفسه: سلسلة من التحولات اليسارية المدعومة من الجيش الاحمر في وسط اوربا، راحت تقلد روسيا الستالينية، ومن بينها دول كانت سائرة في فلك المانيا النازية، وقد استنسخت قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها نموذجين اجتماعيين متعاكسين يميني ويساري يقومان على نظام دولة الحزب الواحد المركزية.
مع اشتداد الحرب الباردة اخذت الكثير من دول اوربا في اسيا وافريقيا وبعض دول ما بعد الكولونيالية تنقلب على انظمة الحكم الليبرالية من الفترة الكولونيالية البريطانية والفرنسية، وتتخذ سبيل تطوير انظمة سياسية قومية عسكرية تسلطية.
وكانت القوى العظمى منشغلة تماما في صراع الحياة والموت انشغالا اكبر من ان يصرفها الى ترف التفكير في الديمقراطية.
كانت القوى العظمى في غالب الاحيان مشغولة في اعداد الانقلابات العسكرية والمؤامرات السياسية واثارة الاضطرابات من اجل تطويق بعضها البعض.
في ظل مثل هذه الظروف الملائمة للتسلطية كنظام للحكم عززت السلطات المحلية والنخب المدنية والعسكرية في اكثر الدول النامية سيطرتها الاستبدادية، لذلك انكبح نمو الديمقراطية في الكثير من دول العالم (الثالث) بفعل كوابح قوى وعوامل محلية وعالمية.
ومرة اخرى كانت اوروبا استثناء، فمنذ 1974 بدأت النظم التسلطية في البرتغال واسبانيا واليونان بالتفكك حتى تداعت في الاخير.
اذا كانت موجة الديمقراطية قد بقيت محدودة المدى بل تكسرت بفعل ازدياد عدد الدول الديمقراطية في اعقاب الحرب العالمية الثانية 1945 فقد كانت موجة بناء الدميقراطية بعد الحرب الباردة 1991 هائلة، وعلى العكس من سابقتها كانت الموجة جديدة بكلمات هتنغتون ليست اوربية بل عالمية حيث غطت حوالي 50 امة، بما في ذلك الاتحاد السوفييتي السابق وحلفاءه الاوربيين الشرقيين واسيا وامريكا اللاتينية وافريقيا.
وقد احتفى فوكوياما على نحو مثير بهذه الانعطافة التاريخية وفق التراث الهيجيلي الذي يفهم التحول على انه تقدم العقل في التاريخ وبالتالي مسيرة هذا التاريخ نحو نهايته، وكان هذا احتفاء ايضا بروح ادم سمث في تقدم الاسواق بأعتبارها قوة تحرر مجانسة.
على النقيض من ذلك اعاد هنتنغتون صياغة مفهوم العالم الجديد على وفق كلاوزفيتز بأنه حرب حضارات.
اننا الان في عالم جديد قرن جديد لقد بدأ القرن العشرون متأخرا في عام 1917، مع ثورة اكتوبر لكنه انتهى مبكرا في عام 1991 مع انهيار الاتحاد السوفييتي.
انتهى القرن العشرون قرن المستعمرات والشمولية والدولتية- الفاشية التي تمردت على اختلالات وانتشار العالم الصناعي..
واذ تبدو هذه التمردات غير مجدية بل دامية ورهيبة فقد كانت في الحقيقة اشارات تحذير ضرورية على ان النظام الصناعي يفتقر للتوزان، وانه كان بحاجة الى اعادة تنظيم، دعونا ننظر عن كثب.
المصادر الكبرى للتمرد على الديمقراطية:-
تكشفت المجتمعات الصناعية الحديثة الولادة عن ثلاث مشاكل رئيسية : اولا التوزيع غير العادل للثروة في المجتمع مشفوعا بتصدعات وانقسامات اجتماعية حادة وثانيا علائق مختلة او غير متوازنة بين الدول القومية يفرزها الى رابحين وخاسرين وثالثا التوسع الامبراطوري اي نشوء المستعمرات (الكولونيالية) التي اذكت النزعات القومية الكارهة للاجانب وسنناقش ادناه هذه المظاهر بالتتابع.
اكدت الليبرالية الكلاسيكية على الحريات الاقتصادية والسياسية الفردية بوجه الدول الاوتوقراطية التدخلية (زمن الاقطاع).
خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كان المفكرون الاقتصاديون الليبراليون مثل ادم سمث، او الفيزيوقراطيين الفرنسيين، يدعون الى حرية التجارة والاقتصاد، لكنهم لم يدافعوا عن حرية التجارة فحسب، بل دعوا ايضا الى حكومة الحد الادنى.
وقد وضع سمث حجم الحكومة تحت رحمة قوانين العرض والطلب.
ومنذ مطلعي القرنين السابع عشر والثامن عشر، راح المفكرون السياسيون الليبراليون يشددون على حقوق الانسان الجوهرية، (مثال ذلك فلاسفة العقد الاجتماعي) ويشددون على كوابح وتوازنات لمنع الحكم الاوتوقراطي (حكم الفرد الواحد).
ان اطروحات جون لوك في الحكم لا تزال تمثل المبادئ الاساسية للحكم الديمقراطي: الحكم بالرضى وحكم الاكثرية، اما تقسيم السلطات والمؤسسات الوسيطة التي بحثها مونتسيكو فأنها تؤلف المكونات البنوية للحكم الديمقراطي.
ادت تقدم الليبرالية الى منح حق الانتخاب للطبقات المالكة اول الامر، بينما افتقر التقدم الصناعي طبقات الفلاحين والحرفيين.
وبالتوافق مع الفكر الليبرالي ولكن ايضا على الضد منه، وسعت المدارس الجماعية (الاشتراكية) الكلاسيكية في القرن التاسع عشر على نحو راديكالي (وربما قبل الاوان) المبدأ الليبرالي في الحرية السياسية والمساراة ونقلته الى المجال الاقتصادي، مؤكدة تعايش وتصارع الاضداد بين الفرد والجماعة او بين المصلحة الخاصة والعامة.
كما هاجمت الجماعية القاعدة الاجتماعية الضيقة لديمقراطية القرن التاسع عشر، التي استبعدت الطبقة الرائعة، من الفئات الحضرية وغير المالكة كما استبعدت النساء عن المشاركة السياسية.
كانت المدارس الديمقراطية مهتمة بتوزيع وتنظيم السلطة السياسية. اما المدارس فكان اهتمامها ينصب على توزيع السلطة الاقتصادية (الثروة).

الــفـيـدرالـيـة.. نـشـأتها وآلـيـة عـمـلـهـا

 ان بناء هيكلية سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية لدول ناشئة تطمح ان تفرض نفسها على الساحة الدولية امر دقيق ومصيري، ويتطلب الكثير من الجهد والعناية فضلا عن المعرفة بتجارب الدول الاخرى المحيطة والمنافسة ومصالحها وواقعها.
ويزداد هذا الامر اهمية في حال كانت الدول الوليدة تضم العديد من القوميات وتتقاسمها مجموعة من المصالح، اذ تكون حينها عرضة للكثير من التجاذبات السياسية الاضافية، فتزداد الحاجة فيها الى دراسة متأنية لايجاد وثيقة قانونية تنظم العلاقات وتوزع المسؤوليات حتى يتم تأمين الية اتخاذ القرار، وبالتالي التقليل من الخلافات، على ان تراعي هذه الوثيقة مجموعة العوامل التاريخية والاقتصادية والثقافية وتصهرها في بوتقة فعالة وهذه الوثيقة هي الدستور.
والولايات المتحدة الامريكية تعتبر من الدول الحديثة النشأة نسبيا وقد قامت على دستور وضعه مجموعة من الفلاسفة والمفكرين الامريكين الذي عرفوا في ما بعد بأسم الاباء المؤسسين.
استفاد هؤلاء من تجارب الشعوب والامم القديمة واستخلصوا دروسا وعبرا ساعدتهم في انشاء نظام الحكم المناسب ووضع اسسه.
لقد وجد الدستور الامريكي لينظم عملية حكم البلد من دون تحيز او افتراء، ويشكل ضمانة للمصالح العامة وتنمية الاقتصاد والتجارة وترسيخ الامن والاستقرار.
وهو ينظم ايضا قوانين انتخاب السلطات التشريعية والتفيذية والقضائية التي اصبحت مؤسسات اكبر واهم من الفرد الذي يديرها، هكذا يتحول الفرد الى عضو في مجموعة ، وتهدف الى خدمة المؤسسة وتطويرها ما يعني خدمة مصالح الشعب.
ان المصالح القومية تعتمد على قوة القانون الذي يرعى احترام هذه المصالح ويوفر اسس العدالة الاجتماعية بين المواطنين ويؤمن لهم المجتمع الامن المزدهر الذي يخولهم العيش برخاء ويضمن المساواة في الحقوق والحريات المدنية.
ادرك صانعو السياسة الامريكيون الاوائل ان عملية اتحاد الولايات التي كانت موجودة قد تواجه الكثير من المعوقات، بحيث يتعذر عليها تأمين القوة الكافية لردع الطامعين المتوجسين من قيام دول جديدة وقوية.
وهذا ما دفعهم الى التفكير بضرورة امتلاك القوة للحد من جشع الدول المحيطة.
والقوة تأتي بالدرجة الاولى من الاتحاد، لان التباعد والتشرذم يخدم مصالح الاعداء.
من هنا كانت بداية التأسيس للولايات المتحدة من 13 ولاية عام 1787 لتصل الى خمسين ولاية كما هي عليه الان.
يقدم هذا الكتيب تصورا مختصرا عن نشأة الدستور الامريكي، ويتناول معنى الديمقراطية واسس بناء الدولة، وصلاحيات الرئيس ومجلسي النواب والشيوخ، وتوزيع المهام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويتناول ايضا نظام الضرائب والتجارة والقضاء والعدالة ومفهوم الحرية.
ويعتمد هذال الكتيب على النصوص والرسائل التي نشرها كل من الكسندر هاملتون وجيمس ماديسون وجون جاي تحت اسم (بابليوس) في صحيفة THE FEDERALIST، وذلك بين تشرين الاول / اكتوبر 1787 وايار / مايو 1788 وعرفت لهذا السبب بأسم (اوراق الفيدرالية)..
كرست هذه الرسائل الموجهة الى اهالي نيويورك، ومنها الى الولايات الاخرى، لعرض المحاججات الدستورية والقانونية حول شكل الاتحاد الامثل لهذه الولايات، وترافق ذلك مع وجهات نظر متضاربة وسجالات واسعة، وما امريكا اليوم سوى النسخة المتطورة لتلك الاراء والافكار الطليعية المبكرة.
ولكن ماذا تقدم هذه الاوراق، والتي ناقشت مفهوم الفيدرالية واسست الدستور الامريكي، بعد مرور اكثر من قرنين على نشرها، بالنسبة للقارئ العربي؟
يمتلك هذا السؤال مشروعيته في ظل افتقار الواقع السياسي العربي والممارسة السياسة العربية الى منطلقات واسس نظرية حقيقية وامثلة ملموسة تحققت فيها مفاهيم (السلطة اللامركزية) و(الفيدرالية) و(تقاسم السلطة)... فالشائع في السياسة عندنا هو ان السلطة المركزية، حتى ولو كانت قسرية هي الممارسة المفضلة لانظمتنا السياسية..
وبدل الاعتراف بالمكونات الفعلية المتعددة لاي مجتمع سياسي، تفضل هذه الانظمة التباهي بـ(وحدة) زائفة تؤمن لها الاستئثار بالسلطة ومغانمها.
رغم ان هذه الاوراق خاطبت، في زمنها مجتمعا محددا الا انها تبرهن على صلاحيتها ومشروعيتها لمخاطبة مجتمعات اخرى.
انها تثبت ان تنوع المكونات السياسية لاي مجتمع يسهم في حيويته ونجاحه وديمومته وان الاعتراف بهذا التنوع يؤمن المشاركة الفعالة لهذه المكونات في بناء الاوطان.
فهل تقدم (الفيدرالية الامريكية) عبرة لصناع السياسة في عالمنا فنستفيد من بعض ما ورد في الدستور الامريكي من اجل تطوير المؤسسات الدستورية والقانونية وبناء المؤسسات وليس دولة الافراد والطوائف.
ومن جهة اخرى فأن دراسة هذه الامبراطورية الامريكية الهائلة القوة والمتغلغلة في بلداننا وفي العالم، يجعل التعامل معها وربما التأثير فيها او حتى مواجهة ما قد خطط له، اسهل لمن يريد ان يمارس سياسة دولية حقيقية وفاعلة وليس الشعارات الفارغة من المضمون.
ان مواقفنا التي قد ترفض السياسة الامريكية وتأخذ عليها انحيازها لاعدائنا لاتعفينا من دراسة هذه التجربة والتعرف على نقاط قوتها او ضعفها، ورسم صورة وافية عن الطريقة التي تصنع فيها السياسة في امريكا، والدور الذي تلعبه مصالحها في ذلك.
ظروف نشأة الدستور الامريكي
منذ الورقة الفيدرالية الاولى، دعا الكسندر هاملتون الشعب الامريكي الى التداول بشأن دستور جديد للولايات المتحدة الامريكية يوحدها في ظل حكومة واحدة بدل تقسيمها الى عدة كونفيدراليات مجزأة، واقترح على الجمهور، في سلسلة الاوراق الفيدرالية مناقشة مواضيع عديدة تتعلق بالدستور الجديد: ومناه (فائدة الاتحاد في ظل حكومة فيدرالية لازدهاركم السياسي ، قصور الكونفيدرالية الحالية عن صيانة هذا الاتحاد ، ضرورة وجود حكومة فيدرالية لاتقل عنفوانا عن الحكومة المفترضة لتحقيق هذا الهدف، توافق الدستور المقترح مع المبادئ الحقيقية للحكم الجمهوري، مقارنته مع دستور ولايتكم، واخيرا الامن الاضافي الذي بأقرار الدستور سيتوفر للحفاظ على شكل الحكم الجمهوري وللحرية والملكية.
اما زميله جون جاي فيستعرض في الورقة الرابعة الفوائد التي ستجنيها الولايات من اتحادها، والمناعة التي سيشكلها هذا الاتحاد في وجه القوى الخارجية (فهي اذا رأت ان حكومتنا الوطنية ذات كفاءة عالية وادارة حسنة، تجارتنا مقننة بحصافة وقوانا المسلحة حسنة التنظيم والانضباط، ومواردنا وماليتنا تدار بحرص، وشعبنا حر وقانع وموحد- ستكون هذه القوى الخارجية اكثر نزوعا الى طلب صداقتنا من اثارة سخطنا)..
ويؤكد جيمس ماديسون في الورقة الرابعة عشرة ضرورة الاتحاد (بوصفه سدنا المنيع ضد الخطر الخارجي، وحافظ السلام فيما بيننا، وحامي تجارتنا وغيرهما من مصالحنا المشتركة، والبديل الوحيد من تلك المؤسسات العسكرية التي قوضت حريات العالم القديم، والعلاج الشافي لامراض الفئوية التي اثبتت كونها امراضا فتاكة لحكومة شعبية اخرى والتي ظهرت اعراض مقلقة من اعراضها على حكومتنا)..
ويحدد جون جاي كلا من فرنسا وبريطانيا في سياق مناقشة المفهوم الجيو- استراتيجي لهذه التجارة البحرية:( سنخدع انفسنا اذا افترضنا ان ايا من هاتين الدولتين ستبتهجان برؤيتنا مزدهرين (......).
ان اتساع تجارتنا ونموها لايمكن ان يتما الا على حساب تجارتهما الى حد ما، وبالتالي فأن توسيع تجارتنا بسفننا لايمكن ان يسر دولا لديها ممتلكات في هذه القارة او في محيطها، لان رخص منتجاتنا ونوعيتها العالية اضافة الى ميزة القرب الجغرافي وروح المبادرة والمهارة التي يتمتع بها تجارتنا وبحارتنا، كل ذلك سيمنحنا الكثير من المنافع التي توفرها اراضي هذه الممتلكات ، وسيعطينا بالتالي حصة اكبر من تلك التي يريدها لنا ملوك تلك الدول...
هذا النقاش حول المصالح القومية كان سائدا مع بداية تأسيس الولايات المتحدة وفي مرحلة النهوض بها، ما زاد من مطامع الدول الاوروبية وادخل امريكا في تحديات عدة ذكرها جون جاي مستشرفا مخاطر اخرى:(ان اسبانيا ترى من مصلحتنا ان تغلق المسيسيبي في وجهنا في تحد من قوتنا التجارية من ناحية، وبريطانيا تستبعدنا عن سانت لورنس من ناحية اخرى، علما ان ايا من هاتين الدولتين لاتسمح لنا بأن تكون المياه الواقعة بيننا وسيلة للاتصالات وعمليات المرور المشتركة)...
ويستعرض جون جاي نظرته لهذه المصالح: (ان المصالح الاستراتيجية للدول القوية لاتعرف قوة السيادة الا اذا كانت هذه السيادة مقرونة بثوابت الوفاق والالتئام والاجتماع، وهذا ما يجب ان يتوافر في الولايات التي ستتحد لتشكل الدول الامريكية فتمون قوة ردع وضمانة للدفاع عن المصالح الوطنية.

لم ينتبه لها أحد .. أضحوكة الديموقراطية الأميركية

 نيكولاس كريستوف
إحدى القضايا، التي تسربت من بين ضجيج الحملات الرئاسية ولم تتعرض للفحص، فيما غطت تلك الحملات كل شيء، من العراق الى رخصة قيادة السيارات، هي: هل سنقلل من قدر الديموقراطية الأميركية إذا أبقينا منصب الرئاسة في نفس الأسرتين اللتين حملتاها منذ عام 1989 ؟
لذلك، فإذا نجحت هيلاري كلينتون في الفوز برئاستين فذلك يعني أنه ولـ 28 عاما تكون الرئاسة وقفا على بوش وكلينتون، ومع مثل هذه الحقيقة يكون 40% من الأميركيين قد عاشوا كل حياتهم مع رئيس من هاتين الأسرتين. والسؤال: ألا يجعل هذا الواقع ديموقراطيتنا قريبة الشبه من الديموقراطية الباكستانية ؟
من المؤكد أن لا أحد يمكن أن يمنع من الرئاسة بسبب روابطه الأسرية، ففرانكلين روزفلت كان رئيسا ممتازا برغم أنه تمتع بقدم بسبب ارتباطه بخال من بعيد هو تيدي روزفلت، ومع ذلك ألا يكون هناك قياس ضد أعضاء الأسرة من الرؤساء السابقين، مثل التغلب على الظاهرة، وعلى سبيل المثال في نموذج بوبي كنيدي ضد ريتشارد نيكسون؟ أولم نضحك نحن الأميركيين مؤيدين على تسليم الديموقراطيات في بنغلادش وسري لانكا وباكستان وسنغافورة والهند والأرجنتين لزوجة أو ابن لرئيس سابق، ومع ذلك فلم أجد، حتى بين الديموقراطيات المصطنعة واحدة أوقفت وباستمرار ولسبع دورات وعبر 28 عاما لأربعة أشخاص من أسرتين، وهذا الحساب لا يشمل ثمانية أعوام لبوش الأب كنائب للرئيس. وربما تكون هناك ديموقراطية من هذا النوع في مكان ما، ودعوتي لمن يعرف عنها شيئا أن يقتحم موقعي الديموقراطي ويدلني عليها.
ولكن الجدل المناوئ لطرحي يمكن أن يقول: نحن كناخبين علينا أن نختار دائما الشخص الأفضل للمهمة، وعلينا أن نقيم المرشحين وفق مؤهلاتهم وأن لا نجر أنفسنا إلى أسرهم، وسنعاقب أنفسنا إن نحن أفشلنا الشخص لأفضل بسبب من خلفياته أو خلفياتها الأسرية. ولكن، وكما قالها الرئيس توماس جيفرسون: لا يوجد مكتب يمكن أن يكون فيه التعاقب منفعيا أكثر من الرئاسة. وقد أضفنا التعديل رقم 22 الذي أوقف الرئاسة على دورتين فقط بالموضوعية القائلة، إن عائد مغادري السلطة سيبقي على ديموقراطيتنا صحية. وقد يعتبر ديموقراطيون كثيرون اليوم أن بيل كلينتون وبمنطق الواقع هو أفضل شخص يقوم بعبء الرئاسة للثماني سنوات القادمة، مع ذلك، وحتى إذا لم يكن التعديل 22 موجودا، فسنخجل من أن نقوم بذلك، ونفضل المخاطرة برئيس غير مجرب على المخاطرة بالوقوع في ركود الدماء والأرستقراطية.
بالتأكيد من السهل رؤية لماذا يمكن لتوق الناخبين للسلام والرفاه أن يقودهم إلى إعادة تنصيب هيلاري كلينتون، فربما نكون راغبين في سلالة سياسية أخرى، ولكن علينا أن لا نساند فكرتنا من دون نقاش. وحين سئلت هي نفسها عن صحة إيقاف البيت الأبيض لفترة طويلة بأيدي أسرتين قالت إنها توافق أن انتخاب بوش في عام 2000 كان خطأ.
وأخيرا، فقد برهنت هيلاري أنها سيناتور ممتاز بالكونغرس، ومن المفترض أن تكون رئيسا متفوقا، ولكن، ومع ذلك، فـ 28 عاما لأسرتين، يكون من الأهمية بمكان تجاهل هذا الخيار، وإن لم يكن هذا قولا فصلا.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com