القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (519) الثلاثاء 2008/2/5م ـ 27/محرم/ 1429 هـ

شركة الموانئ العراقية.. أسست عام 1919
وازدهرت في عهد الزعيم الراحل عبد الكريم

 البصرة / البينة الجديدة
على مقربة من جزيرة السندباد التي تقول قصص ألف ليلة وليلة أن السندباد انطلق منها تاركا وراءه البصرة ليخوض مغامراته الشهيرة أنشئ أول ميناء حديث في البصرة، وكلما مر العراق بمتواليات الازدهار والخراب، كان ميناء أو موانئ البصرة أول المتأثرين بها
يقول معاون مدير الموانئ الأسبق والخبير البحري كاظم فنجان االحمامي في عام 1919بدأت الشركة العامة لموانئ العراق بالعمل وبشكل محدود إذ كان الميناء حينذاك عسكريا وتابعا للقوات البريطانية الموجودة في العراق، وكان موقعها في جزيرة الصالحية مقابل الكورنيش ."
وأضاف "وظلت الموانئ العراقية تراوح في مكانها، حتى ثورة تموز عام 1958إذ شهدت قفزة نوعية هائلة بعد تسلم اللواء الركن مزهر الشاوي إدارتها في نفس العام للحد الذي تبوأت فيه المرتبة الأولى في العالم وتفوقت على كل الموانئ."
اللواء الركن مزهر الشاوي من الضباط الأحرار الذين قاموا بثورة تموز1958 وكان من المقربين لقائد الثورة عبد الكريم قاسم ولأهمية الموانئ بالنسبة للدولة العراقية إذ كانت تعتبر نموذجا خاصا وتسند مسؤوليتها إلى المقربين من الحكومة من الذين يتمتعون بالقوة والكفاءة، استلم مزهر الشاوي إدارة الموانئ لخمس سنوات من 1958 إلى 1963 .
وأوضح الحمامي أن "سبب ازدهار عمل الموانئ العراقية زمن استلام مزهر الشاوي لمسؤوليتها، هو استقلاليتها تماما عن إدارة وزارة المواصلات والتقاطعات السياسية آنذاك، كما كان مجلس الإدارة فيها يضم العناصر الكفوءة والفاعلة وتوظيف واردات الموانئ المائية في تحديث الأسطول البحري وتوسيع الورش الهندسية والفنية، وبناء الوحدات السكنية الكبيرة لمنتسبي الموانئ ومدارس ومستشفيات ورياض أطفال ومرافق ترفيهية كالحدائق والمتنزهات والنوادي وتحسين ظروف العاملين فيها.
وتابع "كما تم التخطيط لبناء ميناء أم قصر وميناء خور الخفقة، بعد بناء الميناء العميق ( 130 كم جنوب البصرة)."
ويقع ميناء خور الخفقة النفطي في رأس الخليج العربي، وهو مخصص لرسو وتحميل ناقلات النفط، وكذلك ميناء خورالعمية المخصص لنفس الغرض.
وأشار إلى أن ميناء أم قصر هو أول إطلالة عراقية على الخليج العربي من جهة خور عبد الله، وكانت الموانئ الخليجية حينما تمر بمعضلة بحرية أو مينائية، ترجع إلى الموانئ العراقية للاستشارة.
ولفت الحمامي إلى أن الموانئ العراقية كانت تقوم بتنوير الفنارات والعوامات وعلامات الدلالة والأبراج من مضيق هرمز حتى ميناء المعقل.
يقع ميناء أم قصر بالقرب من الخليج العربي على بعد (75) كم من المدخل الغربي لمدينة البصرة . وبسبب زيادة التبادل التجاري في تلك الفترة وحصول اكتظاظ في ميناء المعقل، دعت الحاجة الى التفكير بإنشاء ميناء جديد، وكان لقرب منطقة أم قصر من الخليج العربي وعدم إمكانية مرور البواخر الكبيرة بالقنوات الملاحية في الممر الملاحي السابق، ولعمق المنطقة مما يساعد في استقبال بواخر ذات غواطس اكبر من ميناء المعقل أدت تلك الأمور الى بناء الميناء الذي تضمن في حينه ثلاثة أرصفة خراسانية حديثة بواجهة كلية قدرها (640م). وأردف ألحمامي "وفي هذه الفترة امتلكت الموانئ العراقية اكبر أسطول للحفارات والساحبات والشعب الخدمية وانفتحت على الكليات والمعاهد البحرية العالمية وخصوصا الأوربية منها، وأرسلت أعدادا كبيرة جداً للدراسة في أوربا لا في الاختصاصات البحرية فحسب بل في الاختصاصات الطبية والهندسية بكل فروعها."
ومضى في القول "وبعد مرحلة مزهر الشاوي التي انتهت في عام 1963 مشت الموانئ بذات النفس ولكن بخطوات متعثرة بسبب التدخلات السياسية في عملها، وراحت تتنفس برئة واحدة حتى 1980.
وكشف أن "في عام 1980 شهدت الموانئ العراقية انحدارا نحو الهاوية لم تشهده أي موانئ في العالم وتردى مستواها إلى ما دون الصفر، وذلك بسبب غلق الممرات الملاحية المؤدية إليها بفعل الحرب الإيرانية العراقية والغارات الجوية العنيفة التي دمرت كل بنيتها التحتية والفوقية." مشيراً إلى أن خبراء الموانئ العراقية بين عامي 1980 إلى عام 1988 تعرضوا إلى ظروف مختلفة إذ أحيل بعضهم إلى التقاعد وفضل البعض الأخر العمل في الموانئ الخليجية والعالمية، فيما قتل العديد منهم في القصف الجوي والحروب.
واستطرد "ومن سنة 1990 حتى 2003 وهي فترة الحصار، كانت الموانئ العراقية تتعامل مع السفن المشبوهة والخارجة عن القانون التي تفتقر إلى ابسط الشروط الملاحية، وكان ذلك بعلم الدولة العراقية التي تتعامل مع مهربي النفط بذريعة كسر الحصار، وبالتالي اكتسبت الموانئ العراقية سلوكيات شاذة غير موجودة في أي ميناء في العالم، متمثلة بالفساد الإداري والفني والتعامل مع (مافيات) التهريب المدعومة من الدولة، وبالتحديد من سنة 1994 إلى عام 2003، وبعد انهيار النظام السابق تنفست الموانئ العراقية الصعداء ولكن بنفس الكوادر التي تربت على العوامل المذكورة سابقا، ووجدت نفسها تقف على أنقاض تركة ثقيلة خلفتها حروب الخليج الثلاثة في وضع لاتحسد عليه وخارج كل السياقات التنموية."
وقال الكابتن صلاح خضير عبود، مدير عام الشركة العامة للموانئ العراقية، "عانت هذه الدائرة المهمة في مردوداتها الاقتصادية للبلد، الكثير من الإهمال منذ تأسيسها علاوة على انتقال تبعيتها من وزارة الى أخرى في أوقات مختلفة، إذ كانت تابعة لوزارة المالية ثم التجارة وبعد ذلك تحولت الى مصلحة الموانئ ومن ثم الى شركة مرتبطة بوزارة النقل، وتعرضت البنى التحتية لشركة الموانئ العراقية الى أضرار شملت جميع منشآتها ومرافقها التشغيلية العاملة في العقود الأخيرة بسبب الحروب والحصار والإهمال."
وأوضح عبود أن الجهود تنصب حالياً لتأهيل الكثير من مرافق هذه الشركة، بل أكاد أقول أننا نحاول إعادة تأسيس مرافق الشركة مجدداً وأن نسبة (70%) من واردات الشركة تتجه نحو إعادة أعمار هذه المرافق وتغطية رواتب العاملين فيها، أما النسبة المتبقية والبالغة (30%)، من الواردات فتذهب الى وزارة المالية.
وأضاف "بدأت الشركة مرحلة الأعمار الشاملة للموانئ العراقية مطلع 2005، إذ حصلت نسب انجاز متقدمة في أعمال بناء رصيفين في ميناء أم قصر بكلفة (30 مليار دينار )، إضافة الى قيام الشركة بإعلان مناقصة انتشال الغوارق من القنوات الملاحية والتي تشكل عامل خطورة ومعرقلا لسير السفن القادمة الى الموانئ العراقية، بسبب تردي أعماقها مما يؤدي الى زيادة عمليات التأمين على السفن الوافدة."
وأردف عبود "إننا نملك مخططاً وجرداً كاملاً بالغوارق وأمكنتها وهي تربو على(80) قطعة بحرية غارقة، وقمنا بتقسيم مراحل انتشالها الى ثلاثة قواطع، الأول من منطقة المعقل(شمالي مدينة البصرة) الى ميناء أبو فلوس(30 كم جنوب البصرة)، فيما يبدأ القاطع الثاني من ميناء أبو فلوس الى ميناء الفاو(100 كم جنوب البصرة)، والثالث من رأس البيشة لينتهي في منطقة خور الزبير."
وغارت في أعماق شط العرب والموانئ العراقية، خلال العقود الأخيرة، عشرات القطع البحرية العراقية والأجنبية، بسبب القصف الجوي، فضلا عن تآكل بعضها بسبب توقفها لأكثر من 15 عاما بسبب الحصار والعقوبات الاقتصادية التي حددت حركة النقل البحري وأنهت الأسطول البحري العراقي وكل القدرات والإمكانات الفنية والملاحية.
وعن مشروع الميناء الكبير ومصير القرض الياباني الممنوح لهذا الغرض قال إن "مشروع الميناء الكبير ما يزال في طور الدراسات والاستشارات، أما بخصوص القرض الياباني البالغ 250 مليون دولار، فهو لتطوير مرافق الشركة بوجه عام، وليس لإنشاء الميناء الكبير تحديداً، إذ أن المرحلة الأولى للميناء الكبير تتضمن تشييد 100 رصيف، مع البدء بأعمال نقل صخور حجز الأمواج وتصل كلفتها الى 13 مليار دولار."مشيرا إلى أن الشركة تعمل على دراسة ثلاثة مقترحات تخطيطية لفكرة إقامة الميناء الكبير مقدمة من قبل الشركة العامة للموانئ العراقية وشركة حنا الشيخ العالمية إضافة الى شركة ايطالية متخصصة بأعمال بناء وتشييد الموانئ العالمية، وان الاختيار لم يقع لحد الآن على واحدة منها. وكشف الكابتن عبود أن "الميناء الكبير في حالة تشييده سيغير الخارطة البحرية العالمية، إذ سيقلص مسافات حركة السفن الى النصف، ويجعل من البصرة منطقة تجارية بالغة الحيوية وذات مردودات اقتصادية كبيرة جداً."
وللميناء في ذاكرة العراقيين والبصريين على وجه الخصوص مساحات واسعة فهي النافذة التي يهب عبرها كل جديد، وهي محطة التلاقي مع الشعوب والثقافات الأخرى، فضلا عن كونها أهم البوابات الاقتصادية.
قال الشاعر طالب عبد العزيز " المدينة التي تتنازعها الخلافات السياسية وينخر جسدها الخراب الأمني تتطلع الى أشرعة تأتي إليها عبر أبحر مجهولة، لتعيد لها ما تمزق من أيامها وما تآكل من حروفها وما هاجر من نوارسها بفعل هدير المدافع وزمجرة الطلقات."
وأضاف أن موانئ المدينة بانتظار يد أسطورية لتنتشل الزوارق من عمق نهرها، كي يعود سندبادها المهاجر ثانية، يخفق بأشرعته الخضراء سالما معافى من رحلة الألم والعذاب الطويلة."
وأشار الى أن للموانئ مساحة لاتنحسر في ذاكرة الشعر والشعراء، فالشاعر سعدي يوسف يقول أرصفة الميناء يا أرصفة الميناء يا أول الأرض التي عانقت لقياها يا آخر الأرض التي ضيعت رؤياها.

 قـصـة هـروب المـجـرم حسين كامـل مـن (العروش) الـى المـزابــل

 الحلقة العاشرة
بغداد / البينة الجديدة
تنشر البينة الجديدة القصة الكاملة لهروب صهر صدام(حسين كامل حسن المجيد) ابتداءً من بوادر الخلاف مع الكسيح المقبور(عدي صدام) ومروراً بدعوى اتصاله مع (المعارضة العراقية) التي كانت يوم ذاك في الخارج وفشله في استمالتها وتحقيق مآرب شخصية وانتهاءً برجوعه الى العراق ذليلاً كسيراً ثم نهايته المأساوية على ايدي ابناء عمومته الذين قتلوه تحت ستار (الثأر العشائري).
وكان سلمان قد ذكر لي هذه الوقائع حين وصل إلى خارج العراق قبل خروج حسين كامل وقد ساعدتة على الاقامة في تركيا .وقد تعمدت دعوته إلى عمان في تلك المرحلة لئلا يتوقع حسين كامل وصدام كامل باني مخدوع بهما واني لا اعرف الحقائق ولكني قررت التسامح وقد قلت وقتها لصدام اني ما اردت ان اضعك في هذا الموقف الا لتعرف اني اعرف كل شيء والاعتذار الوحيد الذي يمكن أن تقدمه هو العمل الصادق والحقيقي لانقاذ العراق من حكم اسرتك .والحقيقة تقتضي ان اقول ان صدام ما كان يرغب بالسياسة فيبدو انه اصبح شخصاً متعباً لكثرة ما شاهد من مناظر التعذيب والموت ،وكان قد شبع من نفوذ السلطة وبهجتها فقد اصبح يعاني من حساسية من الضوء سواء ضوء النهار أو اضواء مصابيح الكهرباء الساطعة .وظهر الشيب في لحيته على الرغم من صغر سنه وقال انه يتمنى لو نتركه يعيش لوحده في مزرعة يهتم بالارض والاشجار والنبات وهو لا يرغب بان يكون جزءاً من أية سلطة قادمة في العراق. في احد الأيام: ضمن دائرة الاتصالات التي كان حسين كامل يجريها مع المعارضين كان يقابل احياناً قادمين من العراق. وأذكر ان حسين كامل كان فرحاً في أحد الأيام وقال لي أنه استلم رسالة من ثائر عبد القادر سليمان المجيد وقد قال ثائر في رسالته إلى حسين كامل أنه معه ويؤيده ومستعد أن يغتال صدام أو يأسره مع احضاره إلى حسين كامل. وكان حسين كامل يعتبر أن ثائر سيكون أحد أدواته في استلام السلطة ولقد تأكد فيما بعد وعندما عاد حسين كامل إلى بغداد أن ثائر كان أول من قتل وهو يتقدم المهاجمين على حسين كامل وهذا يعطي الإنطباع كم كان هذا الرجل مخطئاً في تقديراته ورؤيته للأشياء وكان يقول لي طوال الوقت ايضاً ان لديه شخصية دبلوماسية في السفارة العراقية في اسبانيا سيعلن استقالته ان هو اتصل به وأذكر أن الشخص كان شقيق نبيل نجم مندوب العراق في الجامعة العربية انذاك ووكيل وزارة الخارجية حالياً وهو من أقرباء حسين كامل وحين اتصل به حسين كامل وما إن عرف الرجل ان المتحدث هو حسين كامل حتى أمطره بالشتائم وأغلق الهاتف بوجهه .
إشارات :
ان حسين كامل اراد ان يفهمني ان كل شيء في القصر تحت المراقبة وحين اخذني إلى البستان الخلفي للقصر قال لي ان السلطات الاردنية تطلب منه التعاون مع بعض المعارضين وهو يرى ان بعضهم لاتاثير له وغير معروف وميزته الوحيدة عند الاردنيين انه من مروجي الفدرالية او مؤيدي المملكة والبعض الاخر لان له علاقات مميزة مع الامريكان أو الانكليز كما قال ان اهتمام الديوان الملكي به قد تغير وانه بدأ يتعرض لمضايقات كثيرة وصلت إلى انه يطلب استقبال بعض الاشخاص لكن حرس القصر يمنعهم من الدخول وهذا ما اضطره لاحقا لاستعمال فيلا خاصه بي كنت املكها في عمان وقد كنت اخصصها للضيوف فاجرينا فيها مقابلات مع الذين منعوا من دخول القصر وكانت المقابلة الابرز هي التي اجراها مع محطة تلفزيون MBC حيث اصرت السلطات الاردنية آنذاك على عدم دخول مراسل ال MBC إلى عمان بصحبة مندوب المحطة واذكر ان الاستاذ عدنان نظام الدين مدير عام محطة الMBC قد كلمني وطلب مني ايجاد حل بعد ان علم بقصة منع مراسله من دخول القصر الذي يسكنه حسين كامل لقد اتفقنا من اليوم الاول ان نفكر بالمستقبل ونطوي صفحة الماضي وطلب مني ان اتواجد معه في القصر يومياً وطوال الوقت لنتعاون ونتذاكر فيما يجب ان نفعله حيال الوضع في العراق في اليوم الثاني اخذني النوم طويلا فطلبني في التلفون وسألني لماذا تاخرت وذهبت إلى قصر الحمر بسيارتي الخاصة ولم اتعرض لاية مضايقات عند باب الدخول .وبدأنا يوم العمل بمجموعة من الاتصالات الهاتفية وكان حسين يريد ارسالي على عجل إلى دمشق وكانت حلقة الاتصال بيننا وبين دمشق هو اللواء وفيق السامرائي الذي ابلغني بالهاتف بانه رتب لزيارتي إلى سورية وبامكاني الحضور متى ما أريد ووعدني باني ساقابل شخصية مهمة معنية بالشأن العراقي واتفقنا على موعد الزيارة. كان قد وصل عمان صلاح عمر العلي الذي اسقبلناه انا وصدام كامل في مطار عمان وصحبناه من المطار إلى قصرالحمر .وقد كان لصلاح علاقة خاصة مع حسين كامل عرفت من خلالها ان صلاح حين ارسل استقالته وترك وظيفته وعندما كان مندوب العراق في الامم المتحدة عام 1981 كلف صدام حسين حسين كامل بالذهاب إلى نيويورك والاجتماع بصلاح لإقناعه بالتراجع عن الاستقالة.وفهمت ان حسين كامل لم يتمكن من اقناع صلاح بالتراجع لكنه اقنعه بعدم العمل ضد النظام وان لا يسمح باستغلال قصة استقالته من قبل وسائل الاعلام بما يؤثر على العراق الذي كان قد بدأ بحرب ضروس مع ايران ونام صلاح في الفندق وفي اليوم التالي ذهبت لاحضار صلاح حسب الموعد المتفق عليه و فوجئت بان حسين كامل قد حضر واصطحبه منذ ساعات الفجر الاولى .
هذه الاشارة واشارات اخرى جعلت احساسي يتعمق بان حسين كامل حائر بامره ويعيش في دوامة من الاحتمالات والمتناقضات ويحتاج إلى ناصح يرشده إلى الطريق الصواب فلم تكن زيارته في الفجر لاصطحاب صلاح مجرد مصادفة بل لانه كان يأمل ان يجد لديه ما يهدئ من ارقه ويخفف من غموض الايام المقبلة.ولم تكن احاديثه الطويلة على الهاتف ليناقش الاخرين بما قرر ان يفعل بل لأنه يعيش محنة حائرةواكثر ما كان يؤجج هذه المحنة هو كبرياؤه أو طباعه الحادة التي كانت تمنعه من كشف نفسه للاخرين وكان السؤال الذي يواجهني بجسارة هو إذا كان حسين كامل يتخبط بلا برنامج أو منهج فهل ساستطيع ان العب دورا ايجابيا كما يجب وكما اريد؟وكيف يكون ذلك؟
من البداية قلت أن واحدا من دوافعي للقاء حسين كامل هو رغبتي لمعرفة الكثير من الإسرار والخفايا التي أحاطت بنشاطي السياسي وما تعرض له المرتبطون بي في دهاليز النظام ففي أحيان كثيرة التقيت أفراداً في أقصى درجات الكتمان والسرية لكنهم حينما يذهبون الى بغداد يتعرضون للإعتقال، وكنت أشك أحياناً بأن أجهزة النظام يتنصتون على هاتفي لكني تأكدت فيما بعد أن ذلك غير ممكن، هذا الوضع تسبب في أن يزداد شكي في الكثير من المقربين حولي ، وحين جاء حسين كامل أدركت أنها فرصة مواتية لأعرف الحقائق ، وحاولت الا أظهر لحسين كامل بأن حماستي لمعرفة هذه الأسرار تتقدم على أي شيء آخر ، لأنه كان يتحسس من ذلك ، وما كان يريد أن يعامله الآخرون أنه مصدر للمعلومات ، وإذ به مرة يبادلني بالسؤال :
- ما هي أخبار ) مها ( ، وعند استفساري منه أي ) مها ؟
- قال: مها سكرتيرتك .
- فأجبته: من أين تعرفها ؟
- قال: ألم أقل لك أنك لازلت تتصرف في الشؤون السياسية بعقلية رجل القبيلة.
- كيف؟
-أجاب موضحاً : أنا من أرسلت إليك مها، وأنا من كلفها بالعمل في مكتبك ، لقد أصابني الذهول وأنا استمع إلى هذه الأسرار ، وتذكرت كيف جاءت مها إلى مكتبي ، وكيف انضمت إلى فريق العمل في مكتبي الخاص ، وكانت مكاتبي يومذاك تشغل بناية كاملة في شارع الكاردنز في مدينة عمان ، لقد جاءت مها بمعية صديق ، وكان أيضاً صديقاً لعدي ، وهارباً من بطشه وظلمه وأعرف قصة هروبه وما جرى له قبل مغادرة العراق ، ويدعى سيروان نادرصاحب شركة نادر للعصائر في العراق ، وحسب معلوماتي لايزال يقيم في عمان ومها واسمها الكامل مها النقشبندي، والدها استاذ جامعي في قسم الآثار -بجامعة بغداد ، وكانت متزوجة من السيد حيدر الدليمي الذي كان يمتلك شركة للنقل في العراق ، )من أكبر الشركات المسيطرة على حركة النقل مع خارج العراق ، كان قد أسسها والد حيدر ووصلت الى حيدر بسهولة ،وعلى ما يبدو أ نه عندما ازدادت ثروة حيدر اراد التقرب من عدي ، فأخذه السماسرة اليه ، وقدم هدية لعدي كعربون تعارف ، وعندما سأله بماذا يعمل؟ قال حيدر ، أنه يعمل في التجارة ولديه شركة نقل وعندما سأله عدي عن مقدار الآرباح التي يجنيها من نشاطه التجاري ، اجاب حيدر : أنه يحصل على أرباح تصل الى 20%من قيمة رأس المال شهرياً .

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com