القائمة الرئيسية

الاولــــــــى

الافتتـاحيـة

الثــــــانيـــة
السياسيـة
محليـــــات
تحقيقـــات
الثقـافيـــة
حـــــــوارات
طب و علوم
مــقـــالات
الـــريـــاضــية
الاخــيـــرة

القائمة الثانوية
الاتصال بنا
الارشـــيف
كاريكــاتيــر

 

    
البينة الجديدة جريدة يومية سياسية عامة                                                                                                                                               رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين العراقيين (134)                                                                                                                      رقم الايداع في دار الكتب والوثائق (970) لسنة 2007

  السنة الثالثة العدد (518) الاثنين 2008/2/4م ـ 26/محرم/ 1429 هـ

الخليــج والعـــراق.. فرصــــة مؤاتيـــة لمـــد الجســـور

  عبدالجليل زيد المرهون الرياض/ السعودية
العلاقات الخليجية العراقية، الحسنة والمتطوّرة، تمثل استجابة طبيعية لضرورات الجغرافيا والتاريخ، وهي في الوقت ذاته ضرورة راهنة للأمن والتنمية الإقليمية .. ومنذ نحو خمسة أعوام، تجدد الحديث عن السياق الذي يفترض أن ترسو عليه العلاقات الخليجية العراقية هذه العلاقات التي تختزن قدراً كبيراً من إرهاصات التاريخ وإغراءاته على حد سواء. والتي اغتنت من معطى جغرافي وبدت حبيسة له في الوقت ذاته،أو لنقل حبيسة لتشكله السياسي.
ومنذ تأسيس الدولة الحديثة في العراق في عشرينيات القرن الماضي، راهن الناس في هذه المنطقة على علاقات خليجية عراقية تشكل رافداً للاستقرار ومقوّماً للتنمية الإقليمية. وربما لم يتحقق الرهان على النحو الذي تبدى لأول وهلة، لكن الإنسان هنا سعى صادقاً في هذا الاتجاه، حاله في ذلك حال الإنسان العراقي. ولسنين طوال، بدت بغداد وعواصم الداخل الخليجي شاهدة على عمق التواصل، الذي أثمر الكثير، ودلل على عضوية العلاقة بين شمال الخليج وداخله.بيد أن هذا هو أحد وجوه المعادلة وحسب. لقد أخذت العلاقة بين بغداد والداخل الخليجي تهتز على وقع تطلعات غير محسوبة العواقب، ليس منذ العام 1963وحسب، بل قبل ذلك أيضاً. ولم يكن لدى بعض من أمسك بزمام الأمور في بغداد قدرة على الفصل بين خياراته الأيديولوجية وبين متطلبات الجيرة وحقوق الأخوة. وتمثلت المعضلة الأخرى في العلاقات العراقية الخليجية في عدم قدرة البعض في بغداد على تحييد علاقاته الإقليمية والدولية عن مسار روابطه بجيرانه الخليجيين، بل سعى هذا البعض إلى جعل الداخل الخليجي ساحة لتصفية الخلافات، ليس مع طهران وحسب، بل كذلك مع الغرب. وفي إحدى المراحل مع مصر الناصرية. وكانت مقولة البوابة الشرقية للوطن العربي بدعة قُصد منها إعطاء بُعد أيديولوجي وهمي للنزاع مع طهران، وهي أتت في الوقت نفسه كجزء من بازار المزايدة على دولة الوحدة المصرية السورية. على أن ما يهمنا هنا هو أن الخليج كان أكثر من دفع ثمن هذا الجموح الأيديولوجي، أو لنقل كانت العلاقات الخليجية العراقية في طليعة ضحاياه. على صعيد ثالث، كان إصرار البعض في بغداد على إبقاء الموروث التاريخي حاضراً في علاقته بالخليجيين سبباً مباشراً لتسميم هذه العلاقات في العديد من مراحلها. والحقيقة أن الخليجيين، حالهم حال أشقائهم العراقيين، هم ضحايا موروث تاريخي ملتبس. بيد أن الإصرار على البقاء في هذا الموروث لايمثل سوى إصرار على المراوحة وعدم النظر إلى المستقبل. والخلاصة أن مسار العلاقات العراقية الخليجية بدا لعقود من الزمن مساراً متعثراً في الكثير من محطاته. وعلى الرغم من ذلك، ليس مهماً اليوم من كان مسؤولاً عن هذا التعثر بل المهم والجوهري هو إعادة بناء هذا المسار على النحو الذي يخدم كافة أبناء المنطقة، إن في شمال الخليج أو داخله، وبما يعزز فرص الاستقرار والأمن الإقليمي. وتتمثل أولى الخطوات في هذا السبيل في توفر الإرادة الثابتة، والإدراك بتاريخية المرحلة وخطورتها. ومن ثم السعي لتحييد الخصوصيات الأيديولوجية عن مسار التعاون الاقتصادي والاجتماعي، وتجنب الجموح الأيديولوجي الذي من شأنه أن يعصف بهذا المسار على النحو الذي شهده العقدان السادس والسابع من القرن العشرين. ويتجسد الشرط الثالث في ضرورة النظر إلى العلاقات الخليجية العراقية باعتبارها مصلحة مشتركة، بقدر كونها استجابة لمعطيات الجغرافيا والتاريخ، والحذر هنا من تأطير هذه العلاقات بأطر سكونية عتيقة وجامدة، فنحن في عصر يتطلب من الجميع التحلي بأكبر قدر من الدينامية وتأكيد النظرة الواقعية للأمور، وبالضرورة الخروج من عالم المثاليات والتأويل الأيديولوجي الملتبس. ودعونا الآن نطرح السؤال التالي: هل ثمة فرصة مؤاتية لبناء الجسور بين بغداد والداخل الخليجي؟ بالطبع، هناك فرصة مؤاتية وسانحة إلى حد كبير. بل يمكن القول إننا بصدد لحظة تاريخية يجب استثمارها على أفضل وجه. إن العلاقات الخليجية العراقية، الحسنة والمتطوّرة، تمثل استجابة طبيعية لضرورات الجغرافيا والتاريخ، وهي في الوقت ذاته ضرورة راهنة للأمن والتنمية الإقليمية. وتشكل هذه العلاقات، من جهة أخرى، حاجة عربية لالبس فيها. بل إنه بالقدر الذي يلتصق فيه العراق بالخليج بالقدر الذي يتعزز عمقه العربي، كما أن الوجه الآخر لهذه المقولة صحيح أيضاً، ولا أحد هنا يدعي خلاف ذلك. ودعونا نطالع ما كتبته الصحف الخليجية هذا الأسبوع، فقد أعربت غالبية التعليقات التي نشرت في هذه الصحف عن امتعاضها من مشروع التعديل الأخير في العلم العراقي. وهذا أمر مفهوم، فالشارع الخليجي يضيره كثيراً أخذ العراق بعيداً عن عمقه العربي. وقد كان الأحرى بحكومة المالكي الاكتفاء بتعديل قانون العلم، لإحالة مدلول النجوم الثلاث إلى التفسير الذي كان سائداً قبل العام 1986. أياً تكن السياقات، فالمطلوب اليوم سلسلة متكاملة من الإجراءات التي تعيد الحياة للعلاقات الخليجية العراقية، وهذه مهمة مشتركة بطبيعة الحال، لكن المسؤولية تبدو أكثر وضوحاً بالنسبة لنا نحن هنا في الداخل الخليجي، وذلك بلحاظ الظروف الصعبة والاستثنائية التي يعيشها العراق. وما يمكن قوله ابتداءً هو أنه على الرغم من أن معظم دول الخليج تعد دولاً صغيرة جغرافياً وسكانياً، فإنها تمتلك العديد من المقومات القادرة على بلورة دور مؤثر في بيئتها الإقليمية، بما لهذه البيئة من مكانة بارزة في الجيوستراتيجيات الدولية. وهنا، يبدو العمل الخليجي المشترك معنيا ببلورة رؤية واضحة لعلاقته مع محيطه الإقليمي، ذلك أن استقرار الداخل الخليجي لا يمكن تحقيقه في ظل بيئة إقليمية دائمة التوتر. وقد لايتعلق الأمر هنا بالضرورة ببناء سياسة خارجية مشتركة، إنما بلورة مقاربة مشتركة لمعضلات المحيط. خاصة وإن الأوضاع السائدة ترمي بإيحاءاتها على البيئة السياسية للداخل الخليجي، ضمن أنساق ومستويات متعددة. إن الخليجيين لازال بمقدورهم المساهمة في حفظ أمن العراق وبالتالي حفظ أمنهم الإقليمي.ولا أحد يدعو لإرسال جنود أو عتاد، بل هي دعوة لدعم فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق، التي عبرها يتحقق الأمن ويحل السلام. وهذا ما فعله الأوروبيون في مناطق مضطربة داخل القارة الأوروبية وعلى تخومها، ونجحوا بذلك في تحقيق ما أرادوا. إنها دعوة إلى نمذجة اجتماعية، معززة هيكلياً، لأمن الخليج يمكن أن تبدأ من العراق. ويجد توقيت الدعوة مشروعيته في ضوء ما تشهده المنطقة من فوائض مالية كبيرة، متأتية من الارتفاع القياسي في أسعار النفط، حيث يمكن توجيه هذه الفوائض نحو مشاريع اقتصادية كبرى، إقليمية النطاق. وهذه المشاريع سوف تؤدي وظيفتين أساسيتين: الأولى، المساهمة في تحقيق الأمن الاجتماعي - المعيشي للمواطنين لأبناء المنطقة، والثانية ما يمكن وصفه بزيادة "كلفة الفكاك"، وتنامي شعور كافة الأطراف بالحاجة إلى التعاون والترابط فيما بينها. وعند هذه النقطة تحديداً تُشيّد أولى دعائم الأمن الإقليمي. إن أمناً إقليمياً خليجياً بمضمون اجتماعي، معزز هيكلياً، هو أمنٌ لن يجرأ أحد على المساس به، لأنه سيعني عندئذ مساساً بالذات وإساءة إليها. وهذه هي الحكمة التي استندت إليها كافة مفاهيم الأمن الإقليمي وكافة مدارسه. على صعيد الداخل العراقي، يمكن ملاحظة تراجع نسبي في دوامة العنف. كما بدا شبح الحرب الطائفية وقد توارى.وعلى وجه مجمل، يمكن القول إن ثمة تحسناً قد حدث في بيئة الأمن الداخلي للبلاد. وهذا تطور يبعث على بعض الأمل كونه عائداً في جزء أساسي منه إلى تسويات سياسية، أو لنقل نتاجاً لمصالحة وطنية. وعلى الرغم من ذلك، فإن المخاطر لا تزال ماثلة، ولا يزال القلق الخليجي من الوضع في العراق مشروعاً ومبرراً، خاصة لجهة ضعف حضور الدولة في المناطق الجنوبية،ووهن حالة الأمن على الحدود، وعلى ضفاف الخليج وشط العرب. وهو الأمر الذي لا زال يحول حتى اللحظة دون التطبيع الكامل لحركة الملاحة البرية والبحرية. كذلك، فإن مخاطر التسلل وتهريب السلاح ما برحت قائمة، ومثيرة للكثير من الهواجس. وإضافة إلى ذلك كله، تبرز التجاذبات المذهبية العابرة للحدود باعتبارها خطراً جسيماً على الأمن الإقليمي للمنطقة، وبالدرجة الأولى على مستقبل السلم الأهلي فيها. واليوم،فإنّ تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية ذات جدارة في العراق يمثل سبباً ونتيجة لبسط سلطة الدولة، وتأكيد دورها الحصري في فرض النظام والقانون. ومن دون ذلك، فإن المجموعات غير النظامية هي من تكسب الناس، لأنها تقدم لهم ما تعجز الدولة عن تقديمه أو تتقاعس عنه، وتكون بذلك بديلاً فعلياً لها. وإن مساهمة الخليجيين في بناء العراق وتنميته يعد طريقاً مثالياً لتحقيق الأمن فيه. إن دول الخليج يمكنها المساهمة في جهود تشييد البنية التحتية العراقية، خاصة المرافق الضاغطة، كالماء والكهرباء، مما يسهم في الحد من حالة الاختناق والتذمر المعيشي، التي تستثمرها المليشيات باتجاه تحقيق أجندتها في ضرب الوحدة الوطنية والاستقرار الأمني. كذلك، فإن دول الخليج قادرة على الدفع قدما بمسار التجارة الثنائية بما يمنح مزيداً من الآفاق للطرفين، خاصة وإن سلوك بعض المليشيات قد فرض تحديات غير مسبوقة على فرص الإنتاج والتصدير العراقي في العديد من المجالات. ويمكن لدول الخليج من جهة أخرى أن تساعد العراق على تصدير نفطه، مستفيدة في ذلك من بنيتها التحتية المؤهلة، وبما يفوّت الفرصة على عمليات التهريب الممنهج للنفط العراقي، الذي تقوم به الجماعات المتناحرة. وعلى الصعيد الثقافي، هناك حاجة لتشييد جسور من التعاون بين المعاهد والجامعات الخليجية والعراقية، على مستوى الندوات العلمية، واستضافة الخبرات، وبناء المختبرات والمعامل التعليمية. وعلى الصعيد ذاته، يمكن لدول الخليج تنظيم واستضافة المزيد من المؤتمرات الفكرية التي تناقش سبل التعايش المشترك ونبذ التعصب المبني على أساس القبيلة أو الطائفة، وتأكيد روح التسامح والوسطية التي جاء بها الدين وحث عليها. وحين تنهض دول الخليج بكل ذلك فإنها تؤسس لنوع جديد من العلاقات الخليجية العراقية، وتدشن مرحلة جديدة فيها الكثير من مقومات الارتقاء والنهوض. بل إن ذلك من شأنه أن يخرج العلاقات الخليجية العراقية من حالة الاستقطاب السياسي والأيديولوجي التي حكمتها عقوداً من الزمن. وعلى المدى البعيد، فان عواصم الخليج، كما بغداد نفسها، معنية بالدخول في إعادة إنتاج كلي للعلاقات الخليجية العراقية، إعادة إنتاج قادرة على إزالة أو تحجيم التوترات الكامنة التي نشأت على خلفيات تاريخية وجيوسياسية، وتعززت لاحقا بفعل مناخ حاد من التقاطب.ومتى حدث ذلك، فان أمن الخليج يمكن له الدخول في إعادة بناء تاريخي، تتلاشى فيه الكثير من مظاهر الوهن وغياب اليقين. إنها مسؤولية تاريخية عالية وسامية، وعلى الجميع السعي كل من موقعه للنهوض بها، وإنها للحظة تاريخية علينا المبادرة لاستثمارها.

جيمس وتوماس

 عناد السالم
الحكاية أصبحت أكثر من تخبط، والأمر بات لا يأخذ شكل الحرب، بل مجرد وقوف لا نهائي في الصف..
وربما أن الحوار الذي سيأتي انبثق من جملة مفادها : (الحقيقة في وجودنا هنا لا تمثل تراجيديا، بل اكبر ملل في العالم، ولعلها اغرب طريقة انتحار عرفها التاريخ(.
جنديان لم يلتقيا من قبل، يحملان شيئا مشتركا (شعار جيش الدولة)، الدولة التي جاءت من بعيد لتحتل بلدا له (تاريخ) بعيد.. (جنديان).. شاء القدر بان يجتمعان في كتيبة اميركية بإحدى مدن الرافدين..
هما من أصول انجلوسكسونية ( لكنهما لا يعرفان طبيعة ولا معنى التسمية)، وبلا شك هما بالمذهب (بروتستانت) مع أنهما لا يعرفان الفرق بين البروتستانت والإنجيليين الجدد.
هناك استراحة محارب.. جلسا وبدأ الحوار..
مرحبا، أنا جيمس.
مرحبا، أنا توماس.
جيمس : أنا من كاليفورينا.. من أين أنت؟.
توماس : من تكساس.
جيمس : أنا هنا منذ 9 اشهر، مللي يقاس بالأمتار، بت انفجر.
توماس : أنا كذلك.. أتظن إن هذه الحرب ستنتهي قريبا.
جيمس : أية حرب.. أترى جيشا أمامنا!، نحن نحارب اللاشيء واللامفهوم!، وربما نحارب أنفسنا عبر بقائنا (الذي لا يؤدي ألا إلى الانتحار(.
توماس : لماذا جئنا إلى هنا؟.
جيمس : صدقني (يا رفيق الكتيبة) لا اعرف، لكنهم قالوا لنا بان نظاما طاغيا كان يحكم هنا، لكنه تلاشى، فاخذ الإرهاب مكانة.. لكن قائد الكتيبة قال بان جيش الإرهاب أشباح تلد الكثير الكثير يوميا!.
توماس : إذن لن تصح الأمور ونعود إلى ديارنا.. كيف نعود والأشباح تلد أكثر مما تلد الاميركيات جنودا!.
جيمس : أتعرف بان قتلانا تجاوزوا الـ 4 آلاف جندي، وهناك أكثر من 28 ألف مصاب.
توماس : أتعرف بأنني لا اعرف سوى تكساس، و(كلبي) بوبي.
جيمس : سمعت بان حرباً أهلية تدور هنا كتلك التي كانت بين الشمال والجنوب في أميركا (1861 - 1865)
توماس : ماذا تقول!، هل كانت حربا أهلية عندنا.. لا اصدق!.
توماس : هل يوجد رعاة بقر هنا؟.. أنا مشتاق لأرى راعي بقر يلبس قبعة مصنوعة في (دالاس)، ويمتطي حصانا اسود.
جيمس : انهض يا صديقي فلا يوجد هنا سوى عبثية صنعناها نحن، وهيا بنا نسال قائد الكتيبة عن مصيرنا!.
تبقى فكرة الحديث..
في الماضي قال جورج بوش الأب : ما الضرر في أن تكون شخصاً مملاً .
لكن يبدو أن ( الرئيس) نسي بان هنالك اختلافاً شاسعاً بين الوضع العام والوضع الشخصي.

أرقــــام صـــادمــــة

  من السهل على وزارة الداخلية العراقية أن تنفي صحة الأرقام التي قالت إن مليون عراقي قتلوا منذ الغزو الأميركي لبلاد الرافدين في مارس 2003 وحتى أغسطس2007. ومن السهل أيضاً التشكيك في الأرقام التي رصدتها الدراسة التي أجراها مركز استطلاعات الرأي "اوبينيون ريسرش بيزنس" البريطاني التي قالت إن الحرب والعنف الذي رافقها على مدى نحو خمس سنوات أوقع ما بين 946 ألفاً ومليون و33 ألف قتيل عراقي. لكن الوقائع والمعاناة التي يمر بها الشعب العراقي لا يمكن إنكارها بمجرد إطلاق تصريح مشكك أو إعطاء أرقام مضادة لا تتجاوز 100 ألف قتيل وجريح منذ منتصف عام 2004 وحتى الآن. المركز البريطاني أعطى أرقاماً من خلال دراسة ميدانية شملت حوالي 2414 عراقياً تبلغ أعمارهم 18 عاماً على الأقل جرى سؤالهم ما إذا كانت أسرهم شهدت موت أحد أفرادها بسبب أعمال العنف. فكانت الأرقام التقديرية التي جاءت أقل من دراسة أخرى قدرت في أغسطس 2007 ضحايا العنف في العراق بنحو 2,1 مليون قتيل. وإذا أضفنا إلى تلك الأرقام وجود نحو 5 ,4 مليون لاجئ عراقي، ونحو مليوني أرملة ومطلقة يمثلن قنابل اجتماعية موقوتة وفق تقديرات مكتب النائب في البرلمان العراقي سميرة الموسوي استناداً إلى تقرير لوزارة التخطيط في منتصف عام 2007، أو مليونين حسب تقدير آخر قدمته نرمين عثمان وزيرة شؤون المرأة بالإنابة. ومن بين تلك الأرقام الكبيرة لأرامل العراق يحصل 84 ألف أرملة فقط على دعم حكومي من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية يتراوح 40 ـ 95 دولاراً شهرياً، يمكن أن نتخيل حجم المأساة وكم المعاناة، وما يمكن أن ينتج عن هذا الوضع من مشكلات اجتماعية تحتاج إلى سنوات طويلة للتخلص من آثارها المدمرة على نسيج المجتمع العراقي. هذه الأرقام المؤكد أنها تزعج الحكومة العراقية التي تحاول خلق انطباع أن كل شيء يجري على خير ما يرام، وكأن البلاد ليست محتله ولا تعاني من العنف وعمليات القتل اليومية، ولابد وأن تكون أكثر إزعاجاً بالنسبة للمحتل الأميركي الذي لم تفلح قواته في إعادة الهدوء النسبي إلى بعض المدن العراقية من دون استقطاب العشائر وتشكيل مجالس الصحوة التي قاتل أفرادها في فترات سابقة الجنود الأميركيين أنفسهم. ولعل تكرار تأكيد الرئيس الأميركي جورج بوش في خطابه الأخير عن حالة الاتحاد في أن القوات الأميركية تنتظر معارك شرسة، خير دليل على أن الوضع الأمني لا يزال بعيداً عن السيطرة، حتى أن بعض التقارير تحدثت عن إمكانية تراجع وزارة الدفاع الأميركية عن خطط تخفيض قواتها في العراق الصيف المقبل بنحو 30 ألف جندي. ومن هنا كان ربط بوش بين سحب الجنود وتقرير ينتظر رفعه قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس والقادة الميدانيون الآخرون حول ما يمكن أن يحدث على الأرض. وعلى الأرض للأسف لا تزال دوامة العنف قائمة وإعلان النصر النهائي لا يزال أيضاً مؤجلاً والباب يبقى موصداً في وجه الأميركيين الذي يكابرون في الاعتراف بالمأزق الذي يجدون أنفسهم عالقين فيه. ففضلاً عن اقتراب قتلى الجيش الأميركي من حاجز الأربعة آلاف قتيل و26 ألف جريح، كشف تقرير عسكري أميركي ازدياد عدد الجنود الأميركيين الذين انتحروا إثر عودتهم من العراق وأفغانستان ليصل إلى 121 في 2007 بارتفاع 20% عن العام الذي سبقه، في حين بلغ عدد الذين حاولوا الانتحار 2100 . وهو أكثر 6 مرات مما كان عليه منذ اجتياح العراق سنة 2003. الأفضل من التشكيك في الأرقام التي تقدمها منظمات مستقلة عن الواقع المأساوي في العراق أن يعترف الاحتلال بمسؤوليته عنها ولا تجاريه الحكومة العراقية في التنصل منها بما يعطيه المبررات للهروب من تحمل تبعات ما صنعت يداه من مآسٍ.

الإشادة بالإرهاب جريمة لكن كيف؟

  عبد الرحمن الراشد
حسم وزراء الداخلية العرب موضوع الحرب على الإرهاب في اجتماعهم الذي عقد في تونس. وافقوا على "تعديل المادة الأولى من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، ليتم تجريم التحريض على الجرائم الإرهابية، أو الإشادة بها، ونشر أو طبع، أو إعداد محررات، أو مطبوعات، أو تسجيلات أيا كان نوعها للتوزيع او لإطلاع الغير عليها، بهدف تشجيع ارتكاب تلك الجرائم".
قرار شجاع وضروري، وربما متأخر، بعد ان بات واضحا للجميع أن آلاف الذين شاركوا في قتل آلاف المدنيين تم تجنيدهم من خلال وسائل إعلام، أو خطب مساجد، أو مواقع الكترونية. بدونها ما كان عدد الارهابيين يبلغ مائة فرد ولا كان له ان يستشري في العالم العربي وكل العالم، وبدون التحريض الفكري ما كان للإسلام أن يشوّه والمسلمين ان يحاصروا في أنحاء العالم، حتى صار المسلمون أكثر الأمم مكروهة ومنبوذة.
السؤال: كيف ستقوم الحكومات بتطبيق هذا القرار الصريح جدا في إدانته لما يحدث؟ أمام ناظريها آلاف المواقع الالكترونية تنشر ادبيات الكراهية والتحريض، بعضها صريح وبعضها يتدثر بعبارات الجهاد للقتال في العراق باسم محاربة الأجنبي. هناك أئمة المساجد حلية الصراعات السياسية. هناك محطات فضائية دينية وسياسية وحتى غنائية هي الاخرى توجه المشاهدين عقليا ضد الغير وتجهزهم لقبول الانخراط في الإرهاب. السؤال: هل الحكومات العربية مستعدة اليوم للقبض على آلاف الناس المنخرطين في مخالفة المادة الأولى كما عدلت في اجتماع تونس الأخير؟ هل سنرى حملة لملاحقة المحرضين في الإعلام على القتال؟ بدون أن نرى دليلا على عزم الحكومات على أخذ الأمر بجد، وتطبيق القانون الذي وقعت عليه، فان النتيجة ستنحدر الى الأسوأ. لقد مرت أكثر من ست سنوات على احداث الحادي عشر من سبتمبر، وأثبتت الاحداث الارهابية اللاحقة، التي نفذت في انحاء العالم، ان العرب هم المستهدفون ايضا. نرى أن التحريض والتجنيد وجمع الأموال زاد ولم ينقص. السبب ان معظم الدول المكتوية بنار الإرهاب ركزت على ملاحقة الخريجين من مدارس الإرهاب بدلا من منع الالتحاق بها مبكرا، أي ملاحقة الإرهابيين لا ملاحقة من يفتي لهم او يحرضهم أو يدفع لهم. وبالتالي يكون الإرهاب قد انتصر الى سنين طويلة، لأنه قادر على تجنيد ألف شاب كل شهر بمبالغ زهيدة وإرسالهم الى أي مكان يريد في العالم. لكسر الحلقة، وتجفيف منابع الإرهاب، لا بد من مهاجمة المصدر، المحرضين والمجندين والممولين.
مر عقد على مثل هذه النشاطات التحريضية التي أفلحت في تخريب المنطقة من السعودية وحتى المغرب، وتجاوزتها الى ما وراء الحدود. لم ينجح التحريض في اجتذاب بسطاء الناس، بل عم كذلك كل شرائح المتعلمين. الخطر الحقيقي ليس في بن لادن او الظواهري، بل في معلمي الإرهاب المحليين الذين يقومون بتجنيد الشباب فكريا للانخراط في ساحة القتال.

 

 

القرأن الكريم


الوقت والتأريخ


القـامــوس

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة البينة الجديدة© 2007          تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com