|
تنشر البينة الجديدة القصة الكاملة لهروب صهر
صدام(حسين كامل حسن المجيد) ابتداءً من بوادر
الخلاف مع الكسيح المقبور(عدي صدام) ومروراً بدعوى
اتصاله مع (المعارضة العراقية) التي كانت يوم ذاك
في الخارج وفشله في استمالتها وتحقيق مآرب شخصية
وانتهاءً برجوعه الى العراق ذليلاً كسيراً ثم
نهايته المأساوية على ايدي ابناء عمومته الذين
قتلوه تحت ستار (الثأر العشائري).
إشارات :
زيارتي الى واشنطن اعتقد انها فاشلة من وجهة نظري
في حين قيمها حسين كامل على انها ناجحة جدا حسبما
ذكر في مقابلة اجراها معه الصديق وليد ابو ظهر
رئيس تحرير مجلة الوطن العربي.
ثم تم الاتفاق بيني وبين حسين كامل ان اسافر الى
عمان وقبل سفري الى عمان ذهبت الى تركيا وخلال
وجودي هناك اتصل بي اللواء وفيق السامرائي مدير
الاستخبارات العسكرية العراقية الاسبق، والذي لم
تكن تربطني به اية علاقة شخصية، لكننا كنا نعرف
بعضنا بشكل جيد، فأنا اعرف تاريخه كضابط مميز عمل
في الاستخبارات العراقية منذ بداية حياته
العسكرية.
وكانت له ادوار مشرفة في الحرب العراقية
الايرانية. كما كنت اعرف أنه ضابط طموح تميز
بالنزاهة، واجزم ان نزاهته تلك جعلت النظام لم
يستطع ان يلفق له اية قصة جنائية او اتهامات كما
حاول ان يلصق هذه الاتهامات بكل من خرج من العراق.
الغريب هذا الاتصال من اللواء وفيق السامرائي
والذي اصبحت واياه صديقين حميمين وحليفين مخلصين
لبعضهما البعض بالرغم من خلافات حادة في وجهات
النظر واحيانا على صفحات الجرائد، لكننا حافظنا
على هذه الصداقة، وجرى تنسيق فيما بعد بيني وبينه
في كيفية التعاطي مع حسين كامل وصل حد التماثل، بل
كان تقييمنا مشتركا له ومتشابها لكننا كنا نختلف
في الاداء.وسأعود الى موضوع اللواء وفيق وعلاقته
مع حسين كامل في اشارات لاحقة كما سأتناول موقف
حسين كامل ورأيه باللواء وفيق السامرائي. وسأكون
ممتنا لصديقي اللواء وفيق ان هو عقب مصححا اية
معلومة ربما اسقطتها الذاكرة سهوا.وبعد اربعة ايام
اقلعت طائرتي من تركيا الى عمان، التي كنت ممنوعا
من دخولها على الرغم من انني احمل جواز سفر أردنيا
لاسباب سيأتي الوقت المناسب للحديث عنها عندما
يكون الظرف مناسبا لفتح مثل ذلك الملف الذي يتضمن
معلومات اذا ما اردنا ان نقول كل شيء فيها فإنها
ستكون موجعة لكثيرين.وصلت مطار عمان وكان في
استقبالي الصديقان، صدام كامل وعز الدين محمد،
وكان اللقاء صعبا علي وخاصة بيني وبين صدام الذي
كنت اعرف بأنه أشرف على الكثير من حفلات التعذيب
الرهيب التي تعرض لها بعض افراد أسرتي ورفاقي بل
كنت احتفظ بمفاجأة لصدام سأقدمها له فيما بعد وهي
الطبيب الذي كان ينعش من يصاب بغيبوبة تحت التعذيب
من افراد حزبي واسرتي وصدام كامل كما قلت سابقا
كان اقرب اصدقائي عندما كنت في العراق.
اما عز الدين الذي هو ايضا ابن عم صدام فليس بيني
وبينه الا الود وكنا اصدقاء في العراق ولكنا لسنا
حميمين، ولكن معلوماتي انه حاول مرارا ايقاف الاذى
عن الكثيرين من اقاربي الذين كانوا يعملون في
الحرس الرئاسي الخاص حين بدأ النظام باخراجهم من
وظائفهم او اعتقالهم.اذن كل ما اعرفه عن عز الدين
انه قدم المساعدة للكثيرين ممن يهمونني لاسباب
اعتقد انها تتعلق بتنشئته في كنف والد عرف
بعلاقاته الجيدة مع الناس ولم يؤذ احدا. من المطار
ذهبنا مباشرة الى قصر الحمر حيث يقيم حسين كامل
وكان الوقت عصرا استقبلني على باب القصر، كان
دافئا ومرحبا بي بجدارة كأننا اخوان مفترقان على
الرغم من أنه لم تكن لدي اية صلة معه عندما كنا في
العراق بل لم اكن احبه على المستوى الشخصي.
لقد قضينا عدة ساعات سوية تحدثنا خلالها عن كل شيء
لكننا لم نتحدث داخل القصر، لقد طلب مني حسين كامل
ان نتحدث بما هو عام داخل القصر وان نخرج الى
البستان الخلفي له لنكمل الحديث في الفضاء وبذلك
اراد ان يفهمني ان كل شيء حتى سكنه الخاص اصبح تحت
مراقبة السلطات الاردنية.
حضرت في احد الأيام ووجدت حسين كامل مرهقاً لم
يحلق ذقنه ويرتدي ذات الملابس التي تركته في الليل
يرتديها وقرب كرسي صالة الجلوس غطاء صوفي وتأكد لي
أن حسين كامل قد قضى ليلته على الكنبة، وسيتكرر
هذا المنظر كثيراً فيما بعد لان زوجته كانت لا
تسمح له بالدخول إلى الجناح الذي تقيم فيه، وكان
يضطر إلى تغيير ملابسه في النهار. وبعد ان عرفت أن
حسين صار يقضي ليله بعد أن نتركه وحده في الحديث
بالهاتف فهو خليله الوحيد، وهو كما قلنا لم يكن
يحب القراءة ابداً بل لم يكن يقرأ حتى الرسائل
التي ترده، مثلما كان لا يحب مشاهدة التلفزيون،
تبين لي ذلك إذ عندما كنت أكلم بعض الشخصيات
المعارضة غالباً ما يقال لي أن الفريق حسين قد
كلمهم يوم أمس لمدة ساعتين.وقد لاحظت عليه أحياناً
لا يتكلف مكالمة بعض العراقيين في أمريكا عندما
يكون الوقت في ساعات الفجر الاولى ، وكان لا يكلف
نفسه عناء الإعتذار عن الإزعاج. وقد طلب عدد من
المثقفين العراقيين والأدباء المقيمين في عمان
لقاء الفريق حسين كامل وقد رتبت هذا اللقاء بناء
على طلب الفريق حسين كامل في بيتي. لكن هؤلاء
المثقفين قالوا فيما بعد للصحافة ان حسين كامل هو
الذي طلب اللقاء بهم، والحقيقة ليست كذلك فقد كان
المثقف الوحيد الذي طلب حسين كامل اللقاء به هو
الشاعر المرحوم عبد الوهاب البياتي الذي اتصلت به
ودعوته على العشاء في منزلي وأخبرته أن حسين كامل
سيكون موجوداً ودعوت صديقي العزيز عاكف الفايز وقد
كان سابقاً وزيراً ورئيس البرلمان الأردني وهو من
الشخصيات الأردنية المرموقة، كما دعوت العديد من
العراقيين المقيمين في عمان إضافةً إلى صلاح عمر
العلي وهشام الشاوي. وعند دخول حسين كامل إلى
المنزل كان ولدي يزن موجوداً وكان لا يتجاوز
الثالثة عشرة من عمره وصافحه حسين كامل ولاحظ أن
يزن لم يكن ودودا معه وسألني أمام الجميع: لماذا
يزن ينظر الي بنظرات حاقدة؟ قلت له : ان ابني
مستغرب كيف أبوه يستقبلك في بيته وأنت قتلت عمه
وخاله. وقد قال لي هذا الكلام قبل أن تأتي وقد قال
لأمه كيف تحضرين الطعام لمن قتل شقيقك، وكان يزن
قد سمع داخل الاسرة ان زوجة خاله خيري الألوسي قد
ذهبت إلى منزل حسين كامل متوسطة ان لا ينفذ
الاعدام بخيري الألوسي ولم يكتف حسين كامل بعدم
التدخل بل طردها وقال لها: إن زوجك خائن وعلى صلة
بمشعان الجبوري ويجب أن يعدم. وبعد أن أنهيت كلامي
انفجرت قنبلة في المجلس من الصمت وراحت النظرات
تتجه إلى حسين كامل لتعرف رده فما كان منه إلا أن
استجمع قواه وابتلع لعابه وقال: لست أنا هذا فعلته
الدولة .وخلال النقاشات المتلاحقة في تلك الجلسة
وعلى خلفية ما قلته على لسان يزن جرت مناقشات
حامية حول كيفية اخراج العراق من محنته وان يبدأوا
مرحلة جديدة. وقلت لحسين كامل في تلك الجلسة اسمع
يا أبو علي انني غير مطمئن لك، واعرف انه لو قدر
وأحدث تغييرا في العراق وعدنا سويةً فأنا على يقين
بأنك ستقتلنا في الرطبة (مدينة على الحدود
الأردنية العراقية) وإن طال صبرك فلن تمهلنا أكثر
من الرمادي (مدينة 100كم غرب بغداد) لانك ستفعل
بنا ما فعله عمك برفاق دربه، حيث قتلهم الواحد تلو
الآخر بمن فيهم الرجل الذي اعطاه الفرصة ليجلس على
كرسي الحكم وكنت اقصد أحمد حسن البكر الذي جعل من
صدام نائباً له وسلمه السلطة فيما بعد. لقد كان
المرحوم البياتي يذكرني بهذه الواقعة كلما شاهدني
ويعبر عن اعجابه بصراحتي وهو ما كان سبباً في أن
تكون علاقتي حميمية مع الراحل البياتي. لا أستطيع
ان اورد كل ما قلته في تلك الجلسة لانني اخشى ان
اتهم بالاستعراضية. وهذا ما يجعلني ادعو الاستاذ
صلاح عمر العلي أو الاستاذ هشام الشاوي للتعقيب
واعطاء شهادة عما جرى في تلك الليلة خدمةً للحقيقة
واتعهد بنشرها كما ترد وحتى ان أرادوا أن ينفوا
هذه الواقعة. لقد تركت هذه الحادثة ظلالها على
الوضع النفسي لحسين ولا أشك أبداً انه شعر بالندم
على الكثير مما فعله عندما كان في السلطة . وفي
يــــــوم اخر دعوت صدام كامل على العشــاء في
بيتي وجرت العادة ان نقضي انا وصدام أطول الوقت
سويةً.
لقد دخل صدام إلى بيتنا ووجد ضيفاً آخر معه في
المنزل، وكان الضيف هو الدكتور سلمان الجبوري وهو
طبيب عراقي مقيم حالياً في السعودية، لقد فوجيء
صدام بمشاهدة سلمان في بيتي ذلك لأن الدكتور سلمان
كان معتقلاً عند صدام كامل وكان معه عشرات من
أقاربي أو المتهمين بأنهم لهم صلات معي وكان صدام
يشرف على حفلات التعذيب الرهيب لأقرب الناس الي
بما كان يتسبب في وصولهم حد الإغماء فكان يستدعي
الدكتور سلمان وهو معتقل أيضاً لإجراء الإنعاش
لفاقدي الوعي بسبب التعذيب ,وحين يستفيقون كان
صدام يبدأ حفلة التعذيب من اولها مجدداً . |